٣١ - لُقْمَان
31 - Luqman (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
25
Tafseer
الرازي
تفسير : الآية متعلقة بما قبلها من وجهين أحدهما: أنه تعالى لما استدل بخلق السموات بغير عمد وبنعمه الظاهرة والباطنة بين أنهم معترفون بذلك غير منكرين له وهذا يقتضي أن يكون الحمد كله لله، لأن خالق السموات والأرض يحتاج إليه كل ما في السموات والأرض، وكون الحمد كله لله يقتضي أن لا يعبد غيره، لكنهم لا يعلمون هذا والثاني: أن الله تعالى لما سلى قلب النبـي صلى الله عليه وسلم بقوله: {فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبّئُهُم } أي لا تحزن على تكذيبهم فإن صدقك وكذبهم يتبين عن قريب عند رجوعهم إلينا، قال وليس لا يتبين إلا ذلك اليوم بل هو يتبين قبل يوم القيامة لأنهم معترفون بأن خلق السموات والأرض من الله، وهذا يصدقك في دعوى الوحدانية ويبين كذبهم في الإشراك فقل الحمد لله على ظهور صدقك وكذب مكذبيك {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أي ليس لهم علم يمنعهم من تكذيبك مع اعترافهم بما يوجب تصديقك وعلى هذا يكون لا يعلمون استعمالاً للفعل مع القطع عن المفعول بالكلية كما يقول القائل فلأن يعطي ويمنع ولا يكون في ضميره من يعطي بل يريد أن له عطاءً ومنعاً فكذلك ههنا قال لا يعلمون أي ليس لهم علم وعلى الأول يكون لا يعلمون له مفعول مفهوم وهو أنهم لا يعلمون أن الحمد كله لله، والثاني أبلغ لأن قول القائل: فلان لا علم له بكذا، دون قوله فلان لا علم له، وكذا قوله فلان: لا ينفع زيداً ولا يضره، دون قوله: فلان لا يضر ولا ينفع.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ} أي هم يعترفون بأن الله خالقهن فلِم يعبدون غيره. {قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ} أي على ما هدانا له من دينه، وليس الحمد لغيره. {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أي لا ينظرون ولا يتدبّرون. {لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ} أي ملكاً وخلقاً. {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِيُّ} أي الغني عن خلقه وعن عبادتهم، وإنما أمرهم لينفعهم. {ٱلْحَمِيدُ } أي المحمود على صنعه.
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى مخبراً عن هؤلاء المشركين به: أنهم يعرفون أن الله خالق السموات والأرض وحده لا شريك له، ومع هذا يعبدون معه شركاء يعترفون أنها خلق له وملك له، ولهذا قال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ} أي: إذ قامت عليكم الحجة باعترافكم، {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}. ثم قال تعالى: {لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ} أي: هو خلقه وملكه، {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ} أي: الغني عما سواه، وكل شيء فقير إليه، الحميد في جميع ما خلق، له الحمد في السموات والأرض على ما خلق وشرع، وهو المحمود في الأمور كلها.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَئِن } لام قسم {سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ } حذف منه نون الرفع لتوالي الأمثال وَواوُ الضمير لالتقاء الساكنين {قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ } على ظهور الحجة عليهم بالتوحيد {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } وجوبه عليهم.
الماوردي
تفسير : قوله تعالى: {وَلَو أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ..} الآية. وفي سبب نزولها قولان: أحدهما: ما رواه سعيد عن قتادة أن المشركين قالوا إنما هو كلام يعني القرآن يوشك أن ينفد، فأنزل الله هذه الآية يعني أنه لو كان شجر البر أقلاماً ومع البحر سبعة أبحر مداداً لتكسرت الأقلام ونفد ماء البحور قبل أن تنفد عجائب ربي وحكمته وعلمه. الثاني: ما رواه ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة قالت له أحبار اليهود يا محمد أرأيت قولك: "{أية : وَمَا أُوتِيْتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً}" تفسير : [الإٍسراء: 85] إِيانا تريد أم قومك؟ قال: "حديث : كُلٌ لَمْ يُؤْتَ مِنَ الُعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً أَنْتُم وَهُمْ"، تفسير : قالوا: فإنك تتلو فيما جاءك من الله أنَّا قد أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إنَّهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ" تفسير : فنزلت هذه الآية. ومعنى: {... يَمُدُّهُ...} أي يزيد فيه شيئاً بعد شيء فيقال في الزيادة. مددته وفي المعونة أمددته. {... مَا نَفَدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} ونفاد الشيء هو فناء آخره بعد نفاد أوله فلا يقال لما فني جملة: نفد. وفي {كَلِمَاتُ اللُّهِ} هنا أربعة أوجه: أحدها: أنها نعم الله على أهل طاعته في الجنة. الثاني: على أصناف خلقه. الثالث: جميع ما قضاه في اللوح المحفوظ من أمور خلقه. الرابع: أنها علم الله. قوله تعالى: {مَا خَلْقَكُمُ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} يقال إنها نزلت في أُبي بن خلف وأبي الأشدين ومنبه ونبيه ابني الحجاج بن السباق قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إِن الله خلقنا أطواراً نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاماً ثم تقول إنا نبعث خلقاً جديداً جميعاً في ساعة واحدة فأنزل الله هذه الآية لأن الله لا يصعب عليه ما يصعب على العباد وخلقه لجميع العالم كخلقه لنفس واحدة. {إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} سميع لما يقولون، بصير بما يفعلون.
ابو السعود
تفسير : {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ} لغايةِ وضوحِ الأمرِ بحيث اضطروا إلى الاعترافِ به{قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ} على أنْ جعلَ دلائلَ التَّوحيدِ بحيثُ لا يكادُ ينكرها المكابرون أيضاً {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} شيئاً من الأشياءِ فلذلك لا يعملون بمقتضى اعترافِهم وقيل: لا يعلمون أنَّ ذلك يلزمُهم {للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ} فلا يستحقُّ العبادةَ فيهما غيرُه. {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ} عن العالمينَ {ٱلْحَمِيدُ} المستحقُّ للحمدِ وإنْ لم يحمدْهُ أحدٌ أوالمحمودُ بالفعلِ يحمدُه كلُّ مخلوقٍ بلسانِ الحالِ {وَلَوْ أَنَّ مَّا فِي ٱلأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ} أي لو أن الأشجارَ أقلامٌ وتوحيدُ الشَّجرةِ لما أنَّ المراد تفصيلُ الآحادِ {وَٱلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ} أي من بعدِ نفاده {سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} أي والحالُ أنَّ البحرَ المحيطَ بسعته يمدُّه الأبحرُ السبعةُ مدَّاً لا ينقطعُ أبداً وكتبتْ بتلك الأقلامِ وبذلك المدادِ كلماتُ الله {مَا نَفِدَتْ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِ} ونفدِتْ تلك الأقلامُ والمدادُ كما في قوله تعالى: {أية : لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبّى} تفسير : [سورة الكهف: الآية 109] وقُرىء يُمدُّه من الإمدادِ بالياء والتاءِ. وإسنادُ المدِّ إلى الأبحرِ السَّبعةِ دونَ البحرِ المحيطِ مع كونِه أعظمَ منها وأطمَّ لأنَّها هي المجاورةُ للجبالِ و منابعِ المياه الجاريةِ وإليها تنصبُّ الأنهارُ العظامُ أولاً ومنها ينصبُّ إلى البحرِ المحيطِ ثانياً. وإيثارُ جمعِ القلَّةِ في الكلماتِ للإيذانِ بأنَّ ما ذُكر لا يَفي بالقليلِ منها فكيفَ بالكثيرِ {إنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ} لا يُعجزه شيءٌ {حَكِيمٌ} لا يخرجُ عن علمِه وحكمتِه أمرٌ فلا تنفذُ كلماتُه المؤسسةُ عليهما {مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وٰحِدَةٍ} أي إلا كخلقِها وبعِثها في سهولةِ التَّأنِّي إذ لا يشغلُه شأنٌّ عن شأنٍ لأن مناطَ وجودِ الكلِّ تعلقُ إرادتِه الواجبةِ مع قدرتِه الذاتيَّةِ حسبما يفصحُ عنه قولُه تعالى: { أية : إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْء إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} تفسير : [سورة النحل: الآية 40] {إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ} يسمعُ كلَّ مسموعٍ {بَصِيرٌ} يبصرُ كلَّ مبصَرٍ لا يشغلُه علمُ بعضِها عن علمِ بعضٍ فكذلك الخلقُ والبعثُ. {أَلَمْ تَرَ} قيل: الخطابُ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم وقيل: عامٌّ لكلِّ أحدٍ ممّن يصلحُ للخطابِ وهو الأوفقُ لما سبقَ وما لحقَ أي ألم تعلم علماً قويَّاً جارياً مجرى الرؤيةِ {أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱللَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱللَّيل} أي يُدخل كلَّ واحدٍ منهما في الآخرِ ويضيفه إليه فيتفاوتُ بذلك حالُه زيادةً ونقصاناً {وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ} عطفٌ على يُولج والاختلافُ بـينهما صيغة لما أنُّ إيلاجَ أحد المَلَوين في الآخرِ متجددٌ في كلِّ حينٍ، وأما تسخيرُ النَّيِّرينِ فأمرٌ لا تعددَ فيه ولا تجددَ وإنَّما التعدُّدُ والتجدّد في آثارِه وقد أُشير إلى ذلك حيثُ قيل {كُلٌّ يَجْرِى} أي بحسبِ حركتِه الخاصَّة وحركتِه القسريةِ على المداراتِ اليوميةِ المتخالفةِ المتعددةِ حسب تعددِ الأيَّامِ جريا مستمراً {إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى} قدَّره الله تعالى لجريهما وهو يوم القيامةِ كما رُوي عن الحسنِ رحمه الله: فإنَّه لا ينقطعُ جريُهما إلا حينئذٍ والجملةُ على تقدير عمومِ الخطاب اعتراضٌ بـين المعطوفينِ لبـيانِ الواقعِ بطرقِ الاستطرادِ، وعلى تقديرِ اختصاصِه به عليه الصَّلاة والسَّلام يجوزُ أن يكونَ حالاً من الشَّمسِ والقمرِ فإنَّ جريانَهما إلى يومِ القيامةِ من جُملةِ ما في حيِّز رؤيتِه عليه الصَّلاة والسَّلامُ هذا وقد جُعل جريانُهما عبارةً عن حركتِهما الخاصَّة بهما في فلكِهما والأجلُ المسمَّى عن منتهى دورتِهما وجُعل مَّدةُ الجريانِ للشمسِ سنة وللقمرِ شهراً فالجملةُ حينئذٍ بـيان لحكمِ تسخيرِهما وتنبـيهٌ على كيفيَّةِ إيلاجٍ أحدٍ المَلَوين في الآخرِ وكونِ ذلك بحسبِ اختلافٍ جَرَيانِ الشَّمسِ على مَدَاراتِها اليوميَّةِ فكُلما كان جريانُها متوجهاً إلى سمتِ الرَّأسِ تزدادُ القوسُ التي هي فوق الأرضِ كبراً فيزدادُ النَّهارُ طُولاً بإنضمامِ بعضِ أجزاءِ الليلِ إليهِ إلى أنْ يبلغَ المدارَ الذي هو أقربُ المداراتِ إلى سمتِ الرَّأسِ وذلك عند بلوغِها رأسِ السَّرطانِ ثم ترجعُ متوجهةً إلى التباعدِ عن سمتِ الرَّأسِ قلا تزال القِسيُّ التي هي فوقَ الأرضِ تزدادُ صغراً فيزدادُ النَّهارُ قِصراً بانضمامِ بعضِ أجزائِه إلى اللَّيلِ إلى أنْ يبلغَ المدارَ الذي هو أبعدُ المداراتِ اليوميةِ عن سمتِ الرأسِ وذلك عندَ بلوغِها برجَ الجَدي. وقولُه تعالى {وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} عطفٌ على أنَّ الله يُولج الخ داخلٌ معه في حيِّز الرؤيةِ على تقديري خصوصِ الخطابِ وعمومه فإنَّ مَن شاهدَ مثلَ ذلك الصُّنعِ الرَّائقِ والتَّدبـيرِ الفائقَ لا يكادُ يغفلُ عن كونِ صانعِه عزَّ وجلَّ محيطاً بجلائلِ أعمالِه ودقائقِها
اسماعيل حقي
تفسير : {ولئن سألتهم} اى الكافرين {من خلق السموات والارض} اى الاجرام العلوية والسفلية {ليقولن} خلقهن {الله} لغاية وضوح الامر بحيث اضطروا الى الاعتراف به {قل الحمد لله} على ان جعل دلائل التوحيد بحيث لا يكاد ينكرها المكابرون ايضا {بل اكثرهم لا يعلمون} شيئا من الاشياء فلذلك لا يعملون بمقتضى اعترافهم بان يتركوا الشرك ويعبدوا الله وحده
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جل جلاله: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولُنَّ الله}؛ لوضوح الدليل المانع من إسناد الخلق إلى غيره، فيضطرون إلى الإقرار بذلك، {قل الحمدُ لله} على إلزامهم وإلجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان معتقدهم من شرك الأصنام، {بل أكثرهم لا يعلمون} إن ذلك يلزمهم إذا نبهوا عليه، ولم ينتبهوا، فالإضراب عن كلام محذوف، أي: فيجب عليهم أن يعبدوا الله وحده، لمّا اعترفوا، ولكنهم لا يعلمون، {لله ما في السماوات والأرض} ملكاً وعبيداً، {إنَّ الله هو الغنيُّ الحميدُ}، أي: الغني عن حمد الحامدين، المستحق للحمد وإن لم يحمدوه. الإشارة: قد اتفقت الملل على وجود الصانع. ثم وقفت العقول في مقام الحيرة والاستدلال، وامتدت الأرواح والأسرار بأعناقها إلى معرفة الذات وشهودها، فمن وَجَدَتْ عارفاً كاملاً سلك بها الطريق، حتى أوقعها على عين التحقيق، فأشرفت على البحر الزاخر، فغرقت في بحر الذات وتيار الصفات، ثم رجعت إلى بر الشريعة لتدل غيرها على الوصول. وقل الحمد لله أَنْ وَجَدْتَ من يعرفك بالله، وأكثر الخلق حائدون عن العلم بالله. ثم إنّ العلم بالله وبصفاته واسمائه لا نهاية له، كما قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي ٱلأَرْضِ...}
اطفيش
تفسير : {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَٰوَاتِ والأَرْضَ لِيَقُولُنَّ اللهُ} لوضوح الدليل على انه الخالق وضوحا منعهم مع شدة عنادهم وكفرهم من ان ينسبوا الخلق الى غيره. {قُلِ الحَمْدُ للهِ} على وضوح الحجة حتى اذعنوا لها انه الخالق فهو المعبود بالحق. {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} وجوب التوحيد والعبادة عليهم او لا يعلمون انهم يبعثون.
اطفيش
تفسير : {ولئن سَألْتهُم مَن خَلق السَّماوات والأرْض ليقولنَّ الله} خلقهم الله او الله خالقهن، او خالقهن الله، والاول اولى لموروده مذكورا كذلك فى آية اخرى، ولو قيل: من خالق السماوات والارض؟ كان الاولى تقدير الخالق لهن الله، اعترفوا بقدرته على خلقهن، وابوا ان يعترفوا برد الاموات احياء، وهذا عجيب {قل الحمد لله} على اعراتفهم بما يوجب بطلان اشراكهم، فان آلهتهم لا تقدر على خلق شئ، ولا يستحق العبادة غير الخالق، وبما يوجب الاقرار بحقية البعث، وعلى قيام دلائل الوحدانية {بَل أكثرهُم لا يعْلمُون} ان الاقرار بانه الخالق لهن ملزم لبطلان ما هم عليه او لا يعلمون ان الحمد لله.
الالوسي
تفسير : {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ } أي خلقهن الله تعالى، وجوز أن يكون التقدير الله خلقهن والأول أولى كما فصل في محله وقولهم ذلك لغاية وضوح الأمر بحيث اضطروا إلى الاعتراف به {قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ } على إلزامهم وإلجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان ما هم عليه من إشراك غيره تعالى به جل شأنه في العبادة التي لا يستحقها غير الخالق والمنعم الحقيقي. وجوز جعل المحمود عليه جعل دلائل التوحيد بحيث لا ينكرها المكابر أيضاً {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أن ذلك يلزمهم قيل: وفيه إيغال حسن كأنه قال سبحانه: وإن جهلهم انتهى إلى أن لا يعلموا أن الحمد لله ما موقعه في هذا المقام، وقد مر تمام الكلام في نظير الآية في العنكبوت [61] فتذكر.
ابن عاشور
تفسير : عطف على جملة {أية : وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا}تفسير : [لقمان: 21] باعتبار أن ما وَجَدوا عليه آباءهم هو الإشراك مع الله في الإلهية، وإن سألهم سائل: مَن خلق السماوات والأرض يقولوا خلقهن الله، وذلك تسخيف لعقولهم التي تجمع بين الإقرار لله بالخلق وبين اعتقاد إلهية غيره. والمراد بالسماوات والأرض: ما يشمل ما فيها من المخلوقات ومن بين ذلك حجارة الأصنام، وتقدم نظيرها في سورة العنكبوت. وعبر هنا بــــ {لا يعلمون} وفي سورة (العنكبوت63) بــــ {لا يعقلون} تفنناً في المخالفة بين القصتين مع اتحاد المعْنى.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {أية : إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} تفسير : [الإسراء: 9].
د. أسعد حومد
تفسير : {لَئِن} {ٱلسَّمَاوَاتِ} (25) - وإِذا سَأَلْتَ يَا مُحَمَّدُ، هؤلاءِ المُشْرِكينَ مِنْ قَوْمِكَ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ؟ لَيَقُولُنَّ: اللهُ. لأنَّهُمْ لا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ، وَإِذا اتَّضَحَ صِدْقُكَ فِيما جِئْتَهُمْ بهِ، واسْتَبَانَ الحَقُّ، فَقُلِ الحَمْدُ للهِ الذِي أَلجَأَهُمْ إلى الاعْتِرافِ بالحَقِّ، ولكِنَّ أكثرَ المُشْرِكينَ لا يَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ المُسْتَوجِبُ الحَمْدَ وَحْدَهُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هذا إفحام لهم، حيث شهدوا بأنفسهم أن الله تعالى هو خالق السماوات والأرض، وتعجب بعد ذلك لأنهم ينصرفون عن عبادة الخالق سبحانه إلى عبادة مَنْ لا يخلق ولا يرى ولا يسمع. لذلك بعد هذه الشهادة منهم، وبعد أنْ قالوا (الله) يُتبعها الحق سبحانه بقول {قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ..} [لقمان: 25] أي: الحمد لله؛ لأنهم أقروا على أنفسهم، ونحن في معاملاتنا نفعل مثل هذا، فحين يعترف لك خَصمْك تقول: الحمد لله. وهذه الكلمة تُقال تعليقاً على أشياء كثيرة، فحين يعترف لك الخَصْم بما تريد تقول: الحمد لله، وحين يُخلِّصك الله من أذى أحد الأشرار تقول: الحمد لله أي: الذي نجانا من فساد هذا المفسد. فلو بلغنا خبر موت أحد الأشقياء أو قُطّاع الطرق نقول: الحمد لله أي: الذي خلصنا من شرِّه، وأراح منه البلاد والعباد، ومن ذلك قول الله تعالى: {أية : فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَْ} تفسير : [الأنعام: 45]. كذلك تقال حينما يُنصَف المظلوم، وتُردُّ إليه مظلمته، أو تظهر براءته، كما سنقول - إنْ شاء الله - في الآخرة: {أية : ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} تفسير : [فاطر: 34]. {أية : وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلّجَنَّةِ زُمَراً حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُـمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَالِدِينَ * وَقَـالُواْ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ فَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَامِلِينَ} تفسير : [الزمر: 73-74]. فالحمد لله تُقال أيضاً عند خلوصك إلى غاية تُخرِجك مما كنتَ فيه من الضيق، ومن الهَمِّ، ومن الحزن، وتقال حين ندخل الجنة، وننعم بنعيمها ونعلم صِدْق الله تعالى فيما أخبرنا به من نعيمها. هذا كله حَمْد على نِعمه، وهناك الحمد الأعلى: ألم تقرأ الحديث القدسي: "حديث : إن الله يتجلى على خَلْقه المؤمنين في الجنة فيقول: يا عبادي، ألا أزيدكم؟ فيقولون: وكيف تزيدنا وقد أعطيْتنا مَا لا عين رأتْ، ولا أذن سمعتْ، ولا خطر على قلب بشر؟ قال: أُحِلُّ عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعدها أبداً" تفسير : فماذا بعد هذا الرضوان؟ يقول تعالى: {أية : وَتَرَى ٱلْمَلاَئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْحَقِّ وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [الزمر: 75]. هذا هو الحمد الأعلى، فقد كنت في الحمد مع النعمة، وأنت الآن في الحمد مع المنعم سبحانه. ثم يقول سبحانه: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [لقمان: 25] وهم أهل الغفلة عن الله، أو {لاَ يَعْلَمُونَ} [لقمان: 25] أي: العلم الحقيقي، النافع، وإنْ كانوا يعلمون العلم من كتاب غير منير، أو: يعلمون العلم الذي يُحقِّق لهم شهواتهم. ثم ينتقل السياق إلى آيات كونية فيقول سبحانه: {لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ ...}.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: ولئن سألت هؤلاء المشركين المكذبين بالحق { مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ } لعلموا أن أصنامهم، ما خلقت شيئا من ذلك ولبادروا بقولهم الله الذي خلقهما وحده. فـ { قُلِ } لهم ملزما لهم، ومحتجا عليهم بما أقروا به، على ما أنكروا: { الْحَمْدُ لِلَّهِ } الذي بيَّن النور، وأظهر الاستدلال عليكم من أنفسكم، فلو كانوا يعلمون، لجزموا أن المنفرد بالخلق والتدبير، هو الذي يفرد بالعبادة والتوحيد. ولكن { أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ } فلذلك أشركوا به غيره، ورضوا بتناقض ما ذهبوا إليه، على وجه الحيرة والشك، لا على وجه البصيرة، ثم ذكر في هاتين الآيتين نموذجا من سعة أوصافه، ليدعو عباده إلى معرفته، ومحبته، وإخلاص الدين له. فذكر عموم ملكه، وأن جميع ما في السماوات والأرض - وهذا شامل لجميع العالم العلوي والسفلي - أنه ملكه، يتصرف فيهم بأحكام الملك القدرية، وأحكامه الأمرية، وأحكامه الجزائية، فكلهم عبيد مماليك، مدبرون مسخرون، ليس لهم من الملك شيء، وأنه واسع الغنى، فلا يحتاج إلى ما يحتاج إليه أحد من الخلق. {أية : مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ }. تفسير : وأن أعمال النبيين والصديقين، والشهداء والصالحين، لا تنفع اللّه شيئا وإنما تنفع عامليها، واللّه غني عنهم، وعن أعمالهم، ومن غناه، أن أغناهم وأقناهم في دنياهم وأخراهم. ثم أخبر تعالى عن سعة حمده، وأن حمده من لوازم ذاته، فلا يكون إلا حميدا من جميع الوجوه، فهو حميد في ذاته، وهو حميد في صفاته، فكل صفة من صفاته، يستحق عليها أكمل حمد وأتمه، لكونها صفات عظمة وكمال، وجميع ما فعله وخلقه يحمد عليه، وجميع ما أمر به ونهى عنه يحمد عليه، وجميع ما حكم به في العباد وبين العباد، في الدنيا والآخرة، يحمد عليه. ثم أخبر عن سعة كلامه وعظمة قوله، بشرح يبلغ من القلوب كل مبلغ، وتنبهر له العقول، وتحير فيه الأفئدة، وتسيح في معرفته أولو الألباب والبصائر، فقال: { وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ } يكتب بها { وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ } مدادا يستمد بها، لتكسرت تلك الأقلام ولفني ذلك المداد، و لم تنفد { كَلِمَاتُ اللَّهِ } تعالى، وهذا ليس مبالغة لا حقيقة له، بل لما علم تبارك وتعالى، أن العقول تتقاصر عن الإحاطة ببعض صفاته، وعلم تعالى أن معرفته لعباده، أفضل نعمة، أنعم بها عليهم، وأجل منقبة حصلوها، وهي لا تمكن على وجهها، ولكن ما لا يدرك كله، لا يترك كله، فنبههم تعالى تنبيها تستنير به قلوبهم، وتنشرح له صدورهم، ويستدلون بما وصلوا إليه إلى ما لم يصلوا إليه، ويقولون كما قال أفضلهم وأعلمهم بربه: "لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك" وإلا فالأمر أجل من ذلك وأعظم. وهذا التمثيل من باب تقريب المعنى، الذي لا يطاق الوصول إليه إلى الأفهام والأذهان، وإلا فالأشجار، وإن تضاعفت على ما ذكر، أضعافا كثيرة، والبحور لو امتدت بأضعاف مضاعفة، فإنه يتصور نفادها وانقضاؤها، لكونها مخلوقة. وأما كلام اللّه تعالى، فلا يتصور نفاده، بل دلنا الدليل الشرعي والعقلي، على أنه لا نفاد له ولا منتهى، وكل شيء ينتهي إلا الباري وصفاته {أية : وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى }. تفسير : وإذا تصور العقل حقيقة أوليته تعالى وآخريته، وأنه كل ما فرضه الذهن من الأزمان السابقة، مهما تسلسل الفرض والتقدير، فهو تعالى قبل ذلك إلى غير نهاية، وأنه مهما فرضه الذهن والعقل، من الأزمان المتأخرة، وتسلسل الفرض والتقدير، وساعد على ذلك من ساعد، بقلبه ولسانه، فاللّه تعالى بعد ذلك إلى غير غاية ولا نهاية. واللّه في جميع الأوقات يحكم، ويتكلم، ويقول، ويفعل كيف أراد، وإذا أراد لا مانع له من شيء من أقواله وأفعاله، فإذا تصور العقل ذلك، عرف أن المثل الذي ضربه اللّه لكلامه، ليدرك العباد شيئا منه، وإلا فالأمر أعظم وأجل. ثم ذكر جلالة عزته وكمال حكمته فقال: { إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } أي: له العزة جميعا، الذي ما في العالم العلوي والسفلي من القوة إلا منه، أعطاها للخلق، فلا حول ولا قوة إلا به، وبعزته قهر الخلق كلهم، وتصرف فيهم، ودبرهم، وبحكمته خلق الخلق، وابتدأه بالحكمة، وجعل غايته والمقصود منه الحكمة، وكذلك الأمر والنهي وجد بالحكمة، وكانت غايته المقصودة الحكمة، فهو الحكيم في خلقه وأمره. ثم ذكر عظمة قدرته وكمالها وأنه لا يمكن أن يتصورها العقل فقال: { مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ } وهذا شيء يحير العقول، إن خلق جميع الخلق - على كثرتهم وبعثهم بعد موتهم، بعد تفرقهم في لمحة واحدة - كخلقه نفسا واحدة، فلا وجه لاستبعاد البعث والنشور، والجزاء على الأعمال، إلا الجهل بعظمة اللّه وقوة قدرته. ثم ذكر عموم سمعه لجميع المسموعات، وبصره لجميع المبصرات فقال: { إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ }.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):