Verse. 3501 (AR)

٣١ - لُقْمَان

31 - Luqman (AR)

وَاِذَا غَشِيَہُمْ مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللہَ مُخْلِصِيْنَ لَہُ الدِّيْنَ۝۰ۥۚ فَلَمَّا نَجّٰىہُمْ اِلَى الْبَرِّ فَمِنْہُمْ مُّقْتَصِدٌ۝۰ۭ وَمَا يَجْــحَدُ بِاٰيٰتِنَاۗ اِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُوْرٍ۝۳۲
Waitha ghashiyahum mawjun kaalththulali daAAawoo Allaha mukhliseena lahu alddeena falamma najjahum ila albarri faminhum muqtasidun wama yajhadu biayatina illa kullu khattarin kafoorin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإذا غشيهم» أي علا الكفار «موجٌ كالظلل» كالجبال التي تُظل من تحتها «دعوا الله مخلصين له الدين» أي الدعاء بأن ينجيهم أي لا يدعون معه غيره «فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد» متوسط بين الكفر والإيمان، ومنهم باق على كفره «وما يجحد بآياتنا» ومنها الإنجاء من الموج «إلا كل ختارٍ» غدار «كفورٍ» لنعم الله تعالى.

32

Tafseer

الرازي

تفسير : لما ذكر الله أن في ذلك لآيات ذكر أن الكل معترفون به غير أن البصير يدركه أولا ومن في بصره ضعف لا يدركه أولا، فإذا غشيه موج ووقع في شدة اعترف بأن الكل من الله ودعاه مخلصاً أي يترك كل من عداه وينسى جميع من سواه، فإذا نجاه من تلك الشدة قد بقي على تلك الحالة وهو المراد بقوله: {فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ } وقد يعود إلى الشرك وهو المراد بقوله: {وَمَا يَجْحَدُ بِـئَايَـٰتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ } وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: قوله: {مَّوْجٌ كَٱلظُّلَلِ } وحد الموج وجمع الظلل، وقيل في معناه كالجبال، وقيل كالسحاب إشارة إلى عظم الموج، ويمكن أن يقال الموج الواحد العظيم يرى فيه طلوع ونزول وإذا نظرت في الجرية الواحدة من النهر العظيم تبين لك ذلك فيكون ذلك كالجبال المتلاصقة. المسألة الثانية: قال في العنكبوت { أية : فَإِذَا رَكِبُواْ فِى ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ } تفسير : ثم قال: { أية : فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى ٱلْبَرّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } تفسير : [العنكبوت: 65] وقال ههنا {فَلَمَّا نَجَّـٰهُمْ إِلَى ٱلْبَرّ فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ } فنقول لما ذكر ههنا أمراً عظيماً وهو الموج الذي كالجبال بقي أثر ذلك في قلوبهم فخرج منهم مقتصد أي في الكفر وهو الذي انزجر بعض الانزجار، أو مقتصد في الإخلاص فبقي معه شيء منه ولم يبق على ما كان عليه من الإخلاص، وهناك لم يذكر مع ركوب البحر معاينة مثل ذلك الأمر فذكر إشراكهم حيث لم يبق عنده أثر. المسألة الثالثة:قوله: {وَمَا يَجْحَدُ بِـئَايَـٰتِنَا } في مقابلة قوله تعالى: { أية : إِنَّ فِى ذَلِكَ لاَيَاتٍ } تفسير : [لقمان:31] يعني يعترف بها الصبار الشكور، ويجحدها الختار الكفور والصبار في موازنة الختار لفظاً، ومعنى والكفور في موازنة الشكور، أما لفظاً فظاهر، وأما معنى فلأن الختار هو الغدار الكثير الغدر أو الشديد الغدر، والغدر لا يكون إلا من قلة الصبر، لأن الصبور إن لم يكن يعهد مع أحد لا يعهد منه الأضرار، فإنه يصبر ويفوض الأمر إلى الله وأما الغدار فيعهد ولا يصبر على العهد فينقضه، وأما أن الكفور في مقابلة الشكور معنى فظاهر.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ كَٱلظُّلَلِ} قال مقاتل: كالجبال. وقال الكلبي: كالسحاب؛ وقاله قتادة: جمع ظُلّة؛ شبّه الموج بها لكبرها وارتفاعها. قال النابغة في وصف بحر:شعر : يماشيهن أخضر ذو ظلال على حافاته فِلَق الدِّنان تفسير : وإنما شبّه الموج وهو واحد بالظل وهو جمع؛ لأن الموج يأتي شيئاً بعد شيء ويركب بعضه بعضاً كالظلل. وقيل: هو بمعنى الجمع، وإنما لم يجمع لأنه مصدر. وأصله من الحركة والازدحام؛ ومنه: ماج البحر، والناس يموجون. قال كعب:شعر : فجئنا إلى موج من البحر وسطه أحابيش منهم حاسر ومقنع تفسير : وقرأ محمد بن الحنفية: «مَوْجٌ كالظِّلال» جمع ظِلّ {دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ} موحّدين له لا يدعون لخلاصهم سواه؛ وقد تقدّم. {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ} يعني من البحر. {إِلَى ٱلْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ} قال ابن عباس: مُوفٍ بما عاهد عليه الله في البحر. النقاش: يعني عدل في العهد، وفَى في البر بما عاده عليه الله في البحر. وقال الحسن: «مُقْتَصِدٌ» مؤمن متمسك بالتوحيد والطاعة. وقال مجاهد: «مُقْتَصِدٌ» في القول مضمر للكفر. وقيل: في الكلام حذف؛ والمعنى: فمنهم مقتصد ومنهم كافر. ودلّ على المحذوف قوله تعالى: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} الختار: الغدار. والختْر: أسوأ الغدر. قال عمرو بن معدِيكرِب:شعر : فإنك لو رأيت أبا عمير ملأت يديك من غدْر وختْر تفسير : وقال الأعشى:شعر : بالأبْلقِ الفَرْدِ من تَيْماء منزِلُهُ حِصنٌ حَصين وجارٌ غيرُ خَتّار تفسير : قال الجوهري: الختْر الغدر؛ يقال: ختره فهو ختار. الماورديّ: وهو قول الجمهور. وقال عطية: إنه الجاحد. ويقال: ختر يَخْتِر ويَخْتُر (بالضم والكسر) خَتْرا؛ ذكره القُشَيري. وجحدُ الآيات إنكار أعيانها. والجحد بالآيات إنكار دلائلها.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِذَا غَشِيَهُمْ } أي علا الكفار {مَّوْجٌ كَٱلظُّلَلِ } كالجبال التي تُظل من تحتها {دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ } أي الدعاء بأن ينجيهم أي لا يدعون معه غيره {فَلَمَّا نَجَّٰهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ } متوسط بين الكفر والإِيمان ومنهم باق على كفره {وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَٰتِنَآ } ومنها الإِنجاء من الموج {إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ } غدار {كَفُورٍ } لنعم الله تعالى.

ابن عبد السلام

تفسير : {كَالظُّلَلِ} السحاب، أو الجبال شبهه بها لسواده، أو لعظمه {مُخْلِصِينَ} موحدين لا يدعون سواه {مُّقْتَصِدٌ} عدل يوفي بعهده الذي التزمه في البحر، أو مؤمن متمسك بالطاعة، أو مقتصد في قوله وهو كافر. {خَتَّارٍ} جاحد، أو غدار عند الجمهور. جحد الآيات: إنكار أعيانها والجحد بها إنكار دلائلها.

السلمي

تفسير : قوله تعالى-: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} [الآية: 32]. قال القاسم: أشار الى الأسامى القديمة أوجبت الأفعال المحدثة مع أنه لم يزل عرفهم بأسمائهم وأفعالهم لأنه يقول: {أية : وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ}تفسير : [محمد: 19]. وقوله: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ...}.

القشيري

تفسير : إذا تلاطمت عليهم أمواجُ بحار التقدير تمنوا أن تلفظَهم تلك البحارُ إلى سواحل السلامة، فإذا جاد الحقُّ بتحقيق مُناهم عادوا إلى رأس خطاياهم: شعر : وكم قد جهلتم ثم عُدْنَا بِحـِلْمنا أحباءَنا: كم تجهلون ونَحْلُمُ!

اسماعيل حقي

تفسير : {واذا غشيهم} غشيه ستره وعلاه والضمير لمن ركب البحر مطلقا او لاهل الكفراى علاهم واحاط بهم {موج} هو ما ارتفع من الماء {كالظل} كما يظل من جبل او سحاب او غيرهما: وبالفارسية [موج دريا كه دربزركى مانند سايبانها يا مثل كوهها يا ابراها] جمع ظلة بالضم: وبالفارسية [سايبان] كما قال فى المفردات الظلة شئ كهيئة الصفة وعليه حمل قوله تعالى {موج كالظلل} وذلك موج كقطع السحاب انتهى. وفى كشف الاسرار كل ما اظلك من شئ فهو ظلة شبه بها الموج فى كثرتها وارتفاعها وجعل الموج وهو واحد كالظلل وهو جمع لان الموج يأتى منه شئ بعد شئ {دعوا الله} [خوانند خدايرا] حال كونهم {مخلصين له الدين} اى الدعاء والطاعة لا يذكرون معه سواه ولا يستغيثون بغيره لزوال ما ينازع الفطرة من الهوى والتقليد بما دهاهم من الخوف الشديد والاخلاص افراد الشئ من الشوائب {فلما نجاهم} الله تعالى {الى البر} وجاد بتحقيق مناهم بسبب اخلاصهم فى الدعاء: وبالفارسية [بس آن هنكام كه برهاند ايشانرا وبرساند بسلامت بسوى صحرا وبيابان] {فمنهم مقتصد} اى مقيم على الطريق القصد وهو التوحيد او متوسط فى الكفر لانزجاره فى الجملة. قال بعضهم لما كان يوم فتح مكة امن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس الا اربعة نفر وقال (اقتلوهم وان وجدتموهم متعلقين باستار الكعبة عكرمة بن ابى جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن سبابة وعبد الله بن سعد بن ابى سرح) فاما عكرمة فهرب الى البحر فاصابتهم ريح عاصف فقال اهل السفينة اخلصوا فان آلهتكم لا تغنى عنكم شيئا ههنا فقال عكرمة لئن لم ينجنى فى البحر الا الاخلاص فما ينجينى فى البر غيره اللهم ان لك على عهدا ان انت عافيتنى مما انا فيه ان اتى محمدا حتى اضع يدى فى يده فلا جدن عفوّا كريما فسكنت الريح فرجع الى مكة فاسلم واحسن اسلامه شعر : قضا كشتى آنجا كه خواهد برد وكرنا خدا جامه برتن درد كرت بيخ اخلاص در بوم نيست ازين در كسى جون تومحروم نيست سلامت در اخلاص اعمال هست شود زورق زرق كاران شكست تفسير : {وما يجحد بآياتنا} [وانكار نكنند نشانهاى قدرت مارا] {الا كل ختار} غدار فانه نقض للعهد الفطرى او رفض لما كان فى البحر. والختر اسوء الغدر واقبحه. قال فى المفرادت الختر غدر يختر فيه الانسان اى يضعف ويكسر لاجتهاده فيه {كفور} مبالغ فى كفران نعم الله تعالى وانما يذكر هذا اللفظ لمن صار عادة له كما يقال ظلوم وانما وصف الكافر بهما لانهما اقبح خصال فيه. وقد عد النبى عليه السلام الغدر من علامات المنافق لكن قال على رضى الله عنه الوفاء لاهل الغدر غدر والغدر باهل الغدر وفاء عند الله تعالى كما ان التكبر على المتكبر صدقة. فعلى العاقل الوفاء بالعهد وهو الخروج عن عهدة ما قيل عند الاقرار بالربوبية بقوله {أية : بلى} تفسير : حيث قال الله تعالى {أية : ألست بربكم} تفسير : وهو للعامة العبادة رغبة فى الوعد ورهبة من الوعيد وللخاصة الوقوف مع الامر لالغرض وقد يعرض للانسان النسيان فينسى العهد فيصير مبتلى بحسب مقامه ـ حكى ـ ان الشيخ ابا الخير الاقطع سئل عن سبب قطع يده فقال كنت اتعيش من سقط مائدة الناس فخطر لى الترك والتوكل فعهدت ان لا آكل من طعام الناس ولا من حبوب الاراضى فلم يفتح الله لى شيئا من القوت قريبا من خمسين يوما حتى غلب الضعف على القوى ثم فتح قرصتين مع شئ من الادام ثم انى خرجت من بين الناس وسكنت فى مغارة فيوما من الايام خرجت من المغارة فرأيت بعض الفواكه البرية فتناولت شيئا منها حتى اذا جعلته فى فمى تذكرت العهد والقيته وعدت الى المغارة ففى اثناء ذلك اخذ بعض اللصوص وقطاع الطريق فقطع ايديهم وارجلهم فى حضور امير البلدة فاخذونى ايضا وقالوا انت منهم حتى اذا كنت عند الامير قطع يدى فلما ارادوا قطع رجلى تضرعت الى الله تعالى وقلت يا رب ان يدى هذه جنت فقطعت فما جناية رجلى فعند ذلك جاء شخص الى الامير كان يعرفنى فوصف له الحال حتى عفا بل اعتذر اعتذارا بليغا فهذه حال الرجال مع الله فالعبرة حفظ العهد ظاهرا وباطنا: قال الحافظ شعر : ازدم صبح ازل تا آخر شام ابد دوستى ومهر بريك عهد ويك ميثاق بود تفسير : واما الكفران فسبب لزوال الايمان ألا ترى ان بلعم بن باعوراء لم يشكر يوما على توفيق الايمان وهداية الرحمن حتى سلب عنه والعياذ بالله تعالى

الجنابذي

تفسير : {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ} من البحر {كَٱلظُّلَلِ} مرتفعاً فوق رؤسهم {دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ} اى طريق الدّعاء او الطّاعة او الطّريق مطلقاً، وقد تكرّر فيما سلف انّه اذا ارتفع مانع الفطرة من الخيال وحيله خلص الانسانيّة لربّه وخلص الطّريق الى الله من الطّرق الشّيطانيّة {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ} اى منهم من يبقى على خلوصه ومنهم من يعود اليه خياله وحيله ويجحد آيات ربّه {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ} اى غدّار فانّ الختر الغدر او اقبحه والخديعة {كَفُورٍ} كثير السّتر للطّريق اى الولاية وهى طريق القلب الى الله او كفور للنّعم.

اطفيش

تفسير : {وَإِذَا غَشِيَهُم} غطاهم أي غطى جهاتهم من البحر او المعنى قارب ان يغطيهم بأنفسهم وسفينتهم او المعنى واذا ورد عليهم والضمير للكفار. {مُّوْجٌ كَالظُّللِ} جمع ظلة وهي ما يظل ويشرف من جبل او سحاب او غيرها ووجه الشبه الارتفاع وقرىء (كالظلال) بكسر الظاء وبعد اللام الأولى الف. {دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} بأن دعوه وحده ينجيهم لا يدعون معه غيره لزوال الهوى المنازع لما خلقوا عليه من الفطرة وزوال التقليد وذلك لما دهمهم من الشدة. {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ} استدل ابن مالك على جواز قرن جواب لما بالفاء بالآية وقال ابن هشام الجواب محذوف اي انقسموا قسمين فمنهم متوسط في الكفر والظلم تارك لبعض ما كان عليه ومنهم باق على جميع كفره وظلمه وحذف المعادل او المقتصد المقيم على طريق القصد وهو التوحيد واف بحاله في البحر. وعن الحسن المقتصد من عرف حق هذه النعم. وقيل نزل ذلك في عكرمة بن ابي جهل اذ هرب عام الفتح الى البحر فجاءهم ريح عاصف فقال: لئن أنجانا الله من هذا لأرجعن الى محمد صلى الله عليه وسلم ولأضعن يدي في يده فسكنت الريح فرجع واسلم وحسن اسلامه. واشار الى من لم يوف اشارة لا تصريحا بقوله: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا} ومنهم الانجاء من الموج. {إِلا كُلُّ خَتَّارٍ} غدار بل الختر قال بعض اشد الغدر والمراد انه نقض العهد الفطري او نقض حاله التي كان عليها في البحر قال بعضهم: الختار قبيح الغدر. {كَفُورٍ} لانعامنا.

اطفيش

تفسير : {وإذا غَشِيَهُم} علا أطرافهم فوق رؤسهم دون غرق، أو كاد يغشاهم غشاء مهلكا فيغرقوا به، او غشيهم اتاهم، والهاء لمطلق راكبى الفلك، وان عادت للمخاطبين قبل فعلى طريق الالتفات {مَوجٌ} ماء متحرك يتعالى بعضه على بعض {كالظُّلَلِ} جمع ظلة كغرفة وغرف، وهى ما علاك، ومن شانه ان يلقى عليك ظله كالظلة المعمولة للشمس، او للمطر من السعف، او من كتان او قطن او غيرهما، وكالسحابة وكالجبل، فمن الموج ما يعلوك فوق رأسك، ومنه ما يعلو دون ذلك كالجبل يطول عليك {دعَوُا الله} وحده: يا ربنا نجنا من الغرق، ولا يدعون آلهتهم كما قال: {مخلصين له الدِّين} العبادة او الدعاء. ففى حال الموج لا يعبدون غير الله، ولا يذكرونه. {فلمَّا نَجَّاهُم إلى البرِّ} الجواب محذوف، اى انقسموا قسمين دل عليه قوله: {فمنهم مقتصدٌ} وهذا اولى من قول ابن مالك بجواز اجابة لما بالجملة الاسمية المقرونة بالفاء، وجعله منهم مقتصد جوابها، وهذا قسم من القسمين، والثانى محذوف دل عليه قوله تعالى: {وما يجحد بآياتنا إلاَّ كلُّ ختَّار كَفورٍ} اى فمنهم مقتصد، ومنهم جاحد، وما يجحد بآيتنا الا ختار كفور، والمقتصد سالك القصد وهو الطريق فى الارض الذى لا عوج فيه ولا خشونة، ولا معطل، والمراد هنا التوحيد مجازا استعاريا، والمراد مقيم على التوحيد الذى وحده فى الفلك، واما لواحقه فمستتبعه بان يؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتبعه فيثاب او متروكة فيعاقب، وهو غير مشرك ان آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم، والا فمشرك، او المراد يقتصد بعد الخروج من الفلك، وتوحيده فيه بأن يؤدى الفرائض، ويترك الحرام، ويؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم، فيجوز تفسير الاقتصاد بالوفاء بمضمون ما قال فى الفلك، سواء جعل على نفسه عهدا ام لم يجعل. ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة امر ان لا يقتل احد الا عكرمة بن ابى جهل، وعبدالله بن خطل، وقيس بن ضبابة، وعبدالله ابن ابى رسح، هرب عكرمة وركب البحر، فاصابتهم ريح عاصفة، فقال اهل السفينة: اخلصوا فان آلهتكم لا تغنى عنكم شيئا هنا، توهموا انها قد تغنى فى غير البحر، فقال: لئن لم ينجن فى البحر الا الاخلاص ما ينجنى فى البر غيره، اللهم لك على عهد ان انجيتنى لآتين محمداً صلى الله عليه وسلم حتى أضع يدى فى يده، فلأجدنه عفوا كريما فأسلم. او الاقتصاد التوسط فى الكفر، لزوال بعض كفره بما شاهد، او التوسط فى الاخلاص، لان ما فى الخوف يكون عظيما، واذا زال الخوف نقص. والختار الغدار، وقيل اشد من الغدار المطلق كقولهم: لا تمد لنا شبرا من غدر الا مددناك باعا من ختر، ويناسبه ان من معنى الختر الضعف، فسمى ختارا لاجتهاده فى الغدر، حتى يضعف ويتكسر، ووجه الشدة، قيل: ان كفره نقض للعهد الفطرى، والظاهر ان وجهها نقض عهده الذى عهده فى الفلك، او مع عهده الفطرى، ولا فكل كافر ناقض للفطرى، وكفور مبالغ فى كفر النعمة ضد شكور، فهم مقابل له، كما ان اختارا مقابل لصبار.

الالوسي

تفسير : {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ } أي علاهم وغطاهم من الغشاء بمعنى الغطاء من فوق وهو المناسب هنا، وقيل: أي أي أتاهم من الغشيان بمعنى الإتيان وضمير {غَشِيَهُمْ } إن اتحد بضمير المخاطبين قبله ففي الكلام التفات من الخطاب إلى الغيبة وإلا فلا التفات، والموج ما يعلو من غوارب الماء وهو اسم جنس واحده موجة وتنكيره للتعظيم والتكثير، ولذا أفرد مع جمع المشبه به في قوله تعالى: {كَٱلظُّلَلِ } وهو جمع ظلة كغرفة وغرف وقربة وقرب، والمراد بها ما أظل من سحاب أو جبل أو غيرهما. وقال الراغب: الظلة السحابة تظل وأكثر ما يقال فيما يستوخم ويكره، وفسر قتادة الظلل هنا بالسحاب، / وبعضهم بالجبال، وقرأ محمد بن الحنفية رضي الله تعالى عنه {كالظلال} وهو جمع ظلة أيضاً كعلبة وعلاب وجفرة وجفار، و(إذا) ظرف لقوله تعالى: {دَّعَوَا } أي دعوا {ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدّينَ } إذا غشيهم موج كالظلل وإنما فعلوا ذلك حينئذ لزوال ما ينازع الفطرة من الهوى والتقليد بما دهاهم من الخوف الشديد. {فَلَمَّا نَجَّـٰهُمْ إِلَى ٱلْبَرّ فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ } سالك القصد أي الطريق المستقيم لا يعدل عنه لغيره، وأصله استقامة الطريق ثم أطلق عليه مبالغة، والمراد بالطريق المستقيم التوحيد مجازاً فكأنه قيل: فمنهم مقيم على التوحيد، وقول الحسن: أي مؤمن يعرف حق الله تعالى في هذه النعمة يرجع إلى هذا، وقيل: مقتصد من الاقتصاد بمعنى التوسط والاعتدال. والمراد حينئذ على ما قيل متوسط في أقواله وأفعاله بين الخوف والرجاء موف بما عاهد عليه الله تعالى في البحر، وتفسيره بموف بعهده مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ويدخل في هذا البعض على هذا المعنى عكرمة بن أبـي جهل فقد روى السدي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: لما كان فتح مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يكفوا عن قتل أهلها إلا أربعة نفر منهم قال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبـي جهل وعبد الله بن خطل وقيس بن ضبابة وعبد الله بن أبـي سرح. فأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم ريح عاصفة فقال أهل السفينة: أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً هٰهنا فقال عكرمة: لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجني في البر غيره. اللهم إن لك عليَّ عهداً إن أنت عافيني مما أنا فيه أن آتي محمداً صلى الله عليه وسلم حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفواً كريماً فجاء وأسلم، وقيل: متوسط في الكفر لانزجاره بما شاهد بعض الانزجار. وقيل: متوسط في الإخلاص الذي كان عليه في البحر فإن الإخلاص الحادث عند الخوف قلما يبقى لأحد عند زوال الخوف. وأياً ما كان فالظاهر أن المقابل لقسم المقتصد محذوف دل عليه قوله تعالى: {وَمَا يَجْحَدُ بِـئَايَـٰتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ } والآية دليل ابن مالك ومن وافقه على جواز دخول الفاء في جواب لما ومن لم يجوز قال: الجواب محذوف أي فلما نجاهم إلى البر انقسموا قسمين فمنهم مقتصد ومنهم جاحد، والختار من الختر وهو أشد الغدر ومنه قولهم: إنك لا تمد لنا شبراً من غدر إلا مددنا لك باعاً من غدر، وبنحو ذلك فسره ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لابن الأزرق وأنشد قول الشاعر:شعر : لقد علمت واستيقنت ذات نفسها بأن لا تخاف الدهر صرمى ولاخترى تفسير : ونحوه قول عمرو بن معدي كرب:شعر : وإنك لو رأيت أبا عمير ملأت يديك من غدر وختر تفسير : وفي «مفردات الراغب» «الختر غدر يختر فيه الإنسان أي يضعف ويكسر لاجتهاده فيه» أي وما يجحد بآياتنا ويكفر بها إلا كل غدار أشد الغدر لأن كفره نقض للعهد الفطري، وقيل: لأنه نقض لما عاهد الله تعالى عليه في البحر من الإخلاص له عز وجل {كَفُورٌ } مبالغ في كفران نعم الله تعالى، و {خَتَّارٍ } مقابل لصبار / لأن من غدر لم يصبر على العهد وكفور مقابل لشكور.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّين}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة بني إسرائيل، في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلْضُّرُّ فِي ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ} تفسير : [الإسراء: 67] الآية، وفي الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {أية : قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ ٱلسَّاعَةُ أَغَيْرَ ٱللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ} تفسير : [الأنعام: 40ـ41] الآية، وفي غير ذلك.

د. أسعد حومد

تفسير : {نَجَّاهُمْ} {بِآيَاتِنَآ} (32) - وَإِذَا أَحَاطَتْ بِمَنْ يَرْكَبُونَ البَحْرَ، أَمْوَاجٌ عاتِيةٌ كَالجِبَالِ أَوِ الغَمَامِ (كَالظُّلَلِ)، يَدْعُونَ اللهَ مُخْلِصِينَ لهُ العِبَادَةَ لأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لاَ يَقدِرُ أَحَدٌ مِنَ الخَلْقِ عَلَى نَفْعِهِم وَإِنْقَاذِهِمْ مِمّا هُمْ فيهِ. فإِذا اسْتَجَابَ اللهُ لِدُعَائِهِمْ، وَأَنْقَذَهُمْ وأَوْصَلَهُمْ إِلى البَرِّ سَالِمينَ، كَانَ بَيْنَهُمْ أُنَاسٌ مُتَوَسِّطُونَ في أقوالِهِمْ وأَفْعَالِهِمْ بَينَ الخَوفِ والرَّجاءِ، مُعْتَدِلُونَ في أعمَالِهِمْ، مُوفُونَ بما عَاهَدُوا الله عَليهِ حينَما كَانُوا في البَحرِ. وَكَانَ بينَهم أُناسٌ نَاكِثُونَ لِلعَهدِ، كُفَّارٌ بأَنعُمِ اللهِ. وَلاَ يَجْحَدُ بِأَنْعُمِ اللهِ ويكْفُرُهَا إِلاَّ كُلُّ شَدِيدِ الغَدْرِ، كَافِرٍ بالنِّعَمِ. الظُّلَلِ - الغَمَامِ الذِي يُظَلِّلُ. مُقْتَصِدٌ - سَالِكٌ لِلطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ. الخَتَّارُ - الغَدَّارُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معنى {غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ ..} [لقمان: 32] يعني: غطاهم واحتواهم؛ لذلك قال: {كَٱلظُّلَلِ ..} [لقمان: 32] جمع ظُلَّة، وهي التي تعلو الإنسان وتظلله، ولا يكون الموج كذلك إلا إذا علا عن مستوى الإنسان، وخرج عن رتابة الماء وسجسجته. ومن ذلك قول الله تعالى: {أية : وَإِذ نَتَقْنَا ٱلْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ..} تفسير : [الأعراف: 171]. وأنت تشاهد هذه المظاهر إذا كنتَ في عرض البحر، فترى الموجة من بعيد أعلى منك، وأنها حتماً ستطمسك، حتى إذا ما وصلتْ إليك شاهدتَ فيها مظهراً من لطف الله بك، حيث تتلاشى وتمر من تحتك بسلام، وهذا شيء عجيب ونعمة تستوجب الشكر. فالموج إذن شيء مخيف؛ لذلك لما غشيهم وأيقنوا الهلاك {دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ..} [لقمان: 32] دعوا الله رغم أنهم كافرون به، لكن المرء في مثل هذه الحال لا يخدع نفسه ولا يكذب عليها، فالأمر جد، فلم يدعوا اللات أو العزى، ولم يقُلْ أحد منهم يا هبل، إنما دعوا الله بإخلاص لله، فإنْ كانوا ملتفتين لدين آخر في عبادة الأصنام، ففي هذا الموقف لا بُدَّ أن يُخلصوا لله؛ لأنهم واثقون أن الأصنام لن تنفعهم، وأنها لا تملك لهم ضراً ولا نفعاً، ولن يكون النفع وكشف البلاء إلا من الله الحق. فإنْ قُلْتَ: ما دام الأمر كذلك، فما الذي صرفهم عن عبادة الله إلى عبادة الأصنام؟ قلنا: إن التديُّن طبيعة في النفس البشرية، وهذه الطبيعة باقية في ذرات كل إنسان منذ خلق الله آدم، وأخذ من صُلْبه ذريته، وأشهدهم على أنفسهم {أية : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ..} تفسير : [الأعراف: 172] فشهدوا. فكل واحد منا فيه ذرة شهدتْ هذا العهد، وهذه الذرة هي مصدر الإشراقات في نفس المؤمن، وعليه أنْ يحافظ عليها بأن يأخذ قانون صيانة هذه الذرة ممن خلقها، لا أنْ يطمس نورها بمخالفة قانون صيانته الذي وضعه له ربه - عز وجل - فيكون كمَنْ قال الله فيه: {أية : وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ أَعْمَىٰ} تفسير : [طه: 124]. النبي صلى الله عليه وسلم يُوضح لنا هذه المسألة بقوله: "حديث : كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهوِّدانه، أو يُنصرِّانه أو، يُمجِّسانه ". تفسير : فالنفس الإنسانية بخير ما دام فيها الإشراقيات الإلهية الأولى التي شهدتْ أن الله هو الرب، لكن إذا تضبَّبت فلا بُدَّ أن تحدث الخيبة ويدخل الفساد. إذن: التديُّن طَبْع في النفس، لكن التديُّن الحق له مطلوبات ومنهج بافعل كذا، ولا تفعل كذا، وهذا يريد أنْ يُرضي نفسه بأن يكون مُتديناً، لكن يريد أنْ يريح نفسه من مطلوبات هذا التدين، فماذا يفعل؟ يلجأ إلى عبادة إله لا مطلوبات له، وقد توفرت هذه في عبادة الأصنام. لكن نقول لمن عبد الأصنام: لا بُدَّ أنْ يأتي عليك الوقت الذي لا تلتفت فيه إلى الأصنام، بل إلى الإله الحق الذي هربتْ من مطلوباته وانصرفت عن عبادته، لا بُدَّ أن تُلجئك الأحداث إلى أنْ تلوذ به؛ لذلك يقولون في المثل (اللي متحبش تشوف وجهه، يُحوجك الزمن لقفاه). فأنتم أعرضتم عن الله وكفرتم به، فلما نزلت بكم الأحداث وأحاطت بكم الأمواج صِرْتم أرانب، فلماذا الآن تلجئون إلى الله؟ لماذا لم تستمروا على عنادكم وتكبُّركم حتى على الله؟ ثم يقول تعالى: {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ ..} [لقمان: 32] وكان ينبغي عليهم بعد أنْ اعترفوا أن الله هو الإله الحق الذي يُلْجأ إليه ويُستغاث به، وبعد أنْ نجاهم وأسعفهم، كان ينبغي عليهم أن يؤمنوا به، وأنْ يطيعوه، وأن تؤثر فيهم هذه الهزة التي زلزلتهم، إلا أنهم عادوا إلى ما كانوا عليه من الكفر والإعراض عن الله، وطاوع نفسه وشهوته. هذه هي حال الكافر حينما يتعرض للابتلاء والتمحيص، فإنه ينتكس ولا يرعوى على خلاف المؤمن، فإنه إن تعرَّض لمثل هذا الاختبار يزداد إيماناً ويقيناً. والمقتصد هو البين بين، تأخذه الأحداث والخطوب، فتردُّه إلى الله حال الكرب والشدة، لكنه إذا كشف عنه تردد وضعفتْ عنده هذه الروح، بدليل أن الله تعالى يذكر في مقابل المقتصد نوعاً آخر منهم غير مقتصد {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} [لقمان: 32]. فمنهم من بهت كفره حينما تنبه في الوازع الإيماني، لكنه لما نجا غرَّته الدنيا من جديد، ومنهم الجاحد الختَّار أي: الغادر. ولك أنْ تلحظ المقابلة بين صبَّار وختَّار، وبين شكور وكفور. ثم يخاطب الحق سبحانه الناس، فيقول: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ ...}.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد. ونا آدم، نا شيبان عن جابر عن مجاهد قال: "الختّار" [الآية: 32]: الغدار. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ} [الآية: 33]. قال: الغرور، الشيطان. أَنبا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ} [الآية: 34]. قال جاءَ رجل من أَهل البادية إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: إِن امرأَتي حبلى، فاخبرني ماذا تلد؟ وبلدنا جدبه محل، فاخبرني متى ينزل الغيث؟ وقد علمت أَين ولدت، فاخبرني أَين أَموت؟ فأَنزل الله هذه الآية: قال مجاهد: وهن مفاتح الغيب لا يعلمها إِلا هو [الأَنعام: 59]. أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا سليمان بن حرب عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد ابن المسيب قال: كان لقمان الحكيم خياطاً [الآية: 13].

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ كَٱلظُّلَلِ} معناه سَحائبٌ سُودٌ كَثيرةُ الماءِ. تفسير : وقوله تعالى: {كُلُّ خَتَّارٍ} معناه غَدَّارٌ.

همام الصنعاني

تفسير : 2296- معمر عن قتادة، في قوله تعالى: {خَتَّارٍ}: [الآية: 32]، قال: هو الغدَّار.