Verse. 3511 (AR)

٣٢ - ٱلسَّجْدَة

32 - As-Sajda (AR)

ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَہٗ مِنْ سُلٰلَۃٍ مِّنْ مَّاۗءٍ مَّہِيْنٍ۝۸ۚ
Thumma jaAAala naslahu min sulalatin min main maheenin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ثم جعل نسله» ذريته «من سلالة» علقة «من ماءٍ مهين» ضعيف هو النطفة.

8

Tafseer

الرازي

تفسير : وقوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مّن مَّاء مَّهِينٍ } على التفسير الأول ظاهر لأن آدم كان من طين ونسله من سلالة من ماء مهين هو النطفة، وعلى التفسير الثاني هو أن أصله من الطين، ثم يوجد من ذلك الأصل سلالة هي من ماء مهين، فإن قال قائل التفسير الثاني غير صحيح لأن قوله: {بدأ خلق الإنسان...ثم جعل نسله} دليل على أن جعل النسل بعد خلق الإنسان من طين فنقول لا بل التفسير الثاني أقرب إلى الترتيب اللفظي فإنه تعالى بدأ بذكر الأمر من الابتداء في خلق الإنسان فقال بدأه من طين ثم جعله سلالة ثم سواه ونفخ فيه من روحه وعلى ما ذكرتم يبعد أن يقال: {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ } عائد إلى آدم أيضاً لأن كلمة ثم للتراخي فتكون التسوية بعد جعل النسل من سلالة، وذلك بعد خلق آدم، واعلم أن دلائل الآفاق أدل على كمال القدرة كما قال تعالى: { أية : لَخَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ أَكْبَرَ } تفسير : [غافر: 57] ودلائل الأنفس أدل على نفاذ الإرادة فإن التغيرات فيها كثيرة وإليه الإشارة بقوله: {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ... ثُمَّ سَوَّاهُ } أي كان طيناً فجعله منياً ثم جعله بشراً سوياً، وقوله تعالى: {وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ } إضافة الروح إلى نفسه كإضافة البيت إليه للتشريف، واعلم أن النصارى يفترون على الله الكذب ويقولون بأن عيسى كان روح الله فهو ابن ولا يعلمون أن كل أحد روحه روح الله بقوله: {وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ } أي الروح التي هي ملكه كما يقول القائل داري وعبدي، ولم يقل أعطاه من جسمه لأن الشرف بالروح فأضاف الروح دون الجسم على ما يترتب على نفخ الروح من السمع والبصر والعلم فقال تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَـٰرَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ } وفيه مسائل: المسألة الأولى: قال {وجعل لكم} مخاطباً ولم يخاطب من قبل وذلك لأن الخطاب يكون مع الحي فلما قال: {وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ } خاطبه من بعده وقال {جعل لكم}، فإن قيل الخطاب واقع قبل ذلك كما في قوله تعالى: { أية : وَمِنْ ءايَـٰتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مّن تُرَابٍ } تفسير : [الروم: 20] فنقول هناك لم يذكر الأمور المرتبة وإنما أشار إلى تمام الخلق، وههنا ذكر الأمور المرتبة وهي كون الإنسان طيناً ثم ماءً مهيناً ثم خلقاً مسوى بأنواع القوى مقوي فخاطب في بعض المراتب دون البعض. المسألة الثانية: الترتيب في السمع والأبصار والأفئدة على مقتضى الحكمة، وذلك لأن الإنسان يسمع أولاً من الأبوين أو الناس أموراً فيفهمها ثم يحصل له بسبب ذلك بصيرة فيبصر الأمور ويجريها ثم يحصل له بسبب ذلك إدراك تام وذهن كامل فيستخرج الأشياء من قبله ومثاله شخص يسمع من أستاذ شيئاً ثم يصير له أهلية مطالعة الكتب وفهم معانيها، ثم يصير له أهلية التصنيف فيكتب من قلبه كتاباً، فكذلك الإنسان يسمع ثم يطالع صحائف الموجودات ثم يعلم الأمور الخفية. المسألة الثالثة:ذكر في السمع المصدر وفي البصر والفؤاد الاسم، ولهذا جمع الأبصار والأفئدة ولم يجمع السمع، لأن المصدر لا يجمع وذلك لحكمة وهو أن السمع قوة واحدة ولها فعل واحد فإن الإنسان لا يضبط في زمان واحد كلامين، والأذن محله ولا اختيار لها فيه فإن الصوت من أي جانب كان يصل إليه ولا قدرة لها على تخصيص القوة بإدراك البعض دون البعض، وأما الإبصار فمحله العين ولها فيه شبه اختيار فإنها تتحرك إلى جانب مرئي دون آخر وكذلك الفؤاد محل الإدراك وله نوع اختيار يلتفت إلى ما يريد دون غيره وإذا كان كذلك فلم يكن للمحل في السمع تأثير والقوة مستبدة، فذكر القوة في الأذن وفي العين والفؤاد للمحل نوع اختيار، فذكر المحل لأن الفعل يسند إلى المختار، ألا ترى أنك تقول سمع زيد ورأى عمرو ولا تقول سمع أذن زيد ولا رأى عين عمرو إلا نادراً، لما بينا أن المختار هو الأصل وغيره آلته، فالسمع أصل دون محله لعدم الاختيار له، والعين كالأصل وقوة الأبصار آلتها والفؤاد كذلك وقوة الفهم آلته، فذكر في السمع المصدر الذي هو القوة وفي الأبصار والأفئدة الاسم الذي هو محل القوة ولأن السمع له قوة واحدة ولها فعل واحد ولهذا لا يسمع الإنسان في زمان واحد كلامين على وجه يضبطهما ويدرك في زمان واحد صورتين وأكثر ويستبينهما. المسألة الرابعة: لم قدم السمع ههنا والقلب في قوله تعالى: { أية : خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ } تفسير : [البقرة: 7] فنقول ذلك يحقق ما ذكرنا، وذلك لأن عند الإعطاء ذكر الأدنى وارتقى إلى الأعلى فقال أعطاكم السمع ثم أعطاكم ما هو أشرف منه وهو القلب وعند السلب قال ليس لهم قلب يدركون به ولا ما هو دونه وهو السمع الذي يسمعون به ممن له قلب يفهم الحقائق ويستخرجها، وقد ذكرنا هناك ما هو السبب في تأخير الأبصار مع أنها في الوسط فيما ذكرنا من الترتيب وهو أن القلب والسمع سلب قوتهما بالطبع فجمع بينهما وسلب قوة البصر بجعل الغشاوة عليه فذكرها متأخرة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ } ذريته {مِن سُلَٰلَةٍ } علقة {مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ } ضعيف هو النطفة.

ابن عبد السلام

تفسير : {سُلالَةٍ} سمى ماء الرجل سلالة لانسلاله من صلبه والسلالة الصفوة التي تنسل من غيرها. {مَّهِينٍ} ضعيف.

اسماعيل حقي

تفسير : {ثم جعل نسله} ذريته سميت به لانها تنسل من الانسان اى تنفصل كما قال فى المفردات النسل الانفصال من الشىء والنسل الولد لكونه ناسلا عن ابيه انتهى {من سلالة} اى من نطفة مسلولة اى منزوعة من صلب الانسان. وقال الكاشفى [از خلاصه بيرون آورده ازصلب] ثم ابدل منها قوله {من ماء مهين} حقير وضعيف كما فى القاموس: وبالفارسية [از آب ضعيف وخوار] وهو المنى

الجنابذي

تفسير : {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ} النّسل الخلق والولد {مِن سُلاَلَةٍ} السّلاله ما انسلّ من الشّيء والمراد ما انسلّ من الغذاء فى الهضم الرّابع {مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ} من بيانيّة.

الهواري

تفسير : ثم قال: {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ} أي: نسل آدم {مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ} أي: ضعيف، يعني النطفة. قال: {ثُمَّ سَوَّاهُ} أي: سوّى خلقه كيف شاء {وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} أي: أحدث فيه الروح. قال: {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} أي: أقلكم المؤمنون، وهم الشاكرون. قوله: {وَقَالُوا} يعني المشركين {أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ} أي: إذا كنا تراباً وعظاماً {أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ}. وهذا استفهام على إنكار، أي: إنا لا نبعث بعد الموت. وبعضهم يقرأها أءذا صللنا في الأرض، أإذا نتنّا في الأرض {أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ}. قال الله: {بَلْ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ}. قوله: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} يقال إنه [حويت له الأرض] فجعلت له مثل الطست، يقبض أرواحهم كما يلتقط الطير الحب. وبلغنا أنه يقبض روح كل شيء في البر والبحر. قال: {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} أي: يوم القيامة. قوله: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ} أي: المشركون والمنافقون {نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ} أي: خزايا نادمين {رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} أي: يقولون: أبصرنا وسمعنا، أي: سمعوا حين لم ينفعهم السمع وأبصروا حين لم ينفعهم البصر. {فَارْجِعْنَا} أي: إلى الدنيا {نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ} أي: بالذي أتانا به محمد أنه حق.

الالوسي

تفسير : {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ } أي ذريته سميت بذلك لأنها تنسل وتنفصل منه {مِن سُلَـٰلَةٍ } أي خلاصة وأصلها ما يسل ويخلص بالتصفية {مّن مَّاء مَّهِينٍ } ممتهن لا يعتني به وهو المني.

د. أسعد حومد

تفسير : {سُلاَلَةٍ} (8) - ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَ آدمَ يَتَنَاسَلُونَ مِنْ نُطْفَةِ ضَعِيفَةٍ، تَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ الرَّجُلِ، وَتَسْتَقِرُّ فِي رَحِمِ الأُنْثَى. سُلاَلَةٍ - خُلاَصَةٍ. مَهِينٍ - ضَعِيفٍ، وقليل.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : النسل هو الأنجال والذرية، والسلالة: خلاصة الشيء تُسلُّ منه كما يُسلُّ السيف من غمده، فالسلالة هي أجود ما في الشيء، ولذلك نقول: فلان من سلالة كذا، وفلان سليل المجد. يعني: في مقام المدح. حتى في الخيل يحتفظون لها بسلالات معروفة أصيلة ويُسجلون لها شهادات ميلاد تثبت أصالة سلالتها. هذا النسل وهذه السلالة خلقها الله من ماء، وهو منيٌّ الرجل وبويضة المرأة. هذا الماء وصفه الله بأنه {مَّهِينٍ} [السجدة: 8] لأنه يجري في مجرى البول، ويذهب مذهبه إذا لم يصل إلى الرحم، وفي هذا الماء المهين عجائب، ويرحم الله العقاد حين قال: إن أصول ذرات العالم كله يمكن أن تُوضع في نصف كستبان الخياطة، وتأمل كم يقذف الرجل في المرة الواحدة من هذا المقدار؟ إذن: المسألة دقة تكوين وعظمة خالق، ففي هذه الذرة البسيطة خصائص إنسان كامل، فهي تحمل: لونه، وجنسه، وصفاته .. إلخ. وسبق أن قلنا في عالم الذر: إن في كل منا ذرة وجزيئاً حياً من لَدُنْ أبيه آدم عليه السلام. ثم يقول الحق سبحانه: {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ} السُّلالةُ صَفوةُ المَاءِ. وقالَ مما خَرَجَ هُراقتهُ. ومَّهينٌ: ضَعيفٌ رَقيقٌ.