٣٢ - ٱلسَّجْدَة
32 - As-Sajda (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
20
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ } بالكفر والتكذيب {فَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ كُلَّمَآ أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ }.
ابو السعود
تفسير : {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ} أي خرجُوا عن الطَّاعةِ {فَمَأْوَاهُمُ} أي ملجأهُم ومنزلُهم {ٱلنَّارُ} مكانَ جنَّاتِ المأوى للمؤمنينَ {كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَا أُعِيدُواْ فِيهَا} استئنافٌ لبـيانِ كيفيةِ كونِ النَّارِ مأواهم. يُروى أنَّه يضربُهم لهَبُ النَّارِ فيرتفعونَ إلى طبقاتِها حتَّى إذا قربُوا من بابِها وأرادُوا أنْ يخرجُوا منها يضربُهم اللَّهبُ فيهوون إلى قعرِها وهكذا يُفعل بهم أبداً وكلمةُ فِي للدِّلالةِ على أنَّهم مستقرُّون فيها وإنَّما الإعادةُ من بعضِ طبقاتِها إلى بعضٍ {وَقِيلَ لَهُمْ} تشديداً عليهم وزيادةً في غيظِهم {ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ} أي بعذابِ النَّارِ {تُكَذّبُونَ} على الاستمرارِ في الدُّنيا {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ} أي عذابِ الدُّنيا وهو ما مُحِنُوا به من السَّنةِ سبعَ سنينَ والقتلِ والأسرِ {دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ} الذي هو عذابُ الآخرةِ {لَعَلَّهُمْ} لعلَّ الذين يُشاهدونه وهُم في الحياةِ {يَرْجِعُونَ} يتوبُون عن الكفرِ. رُوي أن الوليدَ بنَ عُقبةَ فاخرَ عليًّا رضيَ الله عنه يومَ بدرٍ فنزلتْ هذه الآياتُ {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكّرَ بِـئَايَـٰتِ رَبّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا} بـيانٌ إجماليٌّ لحالِ من قابلَ آياتِ الله تعالى بالإعراضِ بعد بـيانِ حالِ مَن قابلها بالسُّجودِ والتَّسبـيحِ والتَّحميدِ. وكلمةُ ثمَّ لاستبعادِ الإعراضِ عنها عقلاً مع غايةِ وضوحِها وإرشادِهم إلى سعادةِ الدَّارينِ كما في بـيتِ الحماسةِ: [الطويل] شعر : وَلاَ يَكْشِفُ الغَمَّاءَ إِلاَّ ابْنُ حُرَّة يَرَى غَمَراتِ المَوْتِ ثُمَّ يزُورُها تفسير : أي هو أظلمُ مِن كلِّ ظالمٍ وإن كان سبكُ التَّركيبِ على نفيِ الأظلمِ من غيرِ تعرُّضٍ لنفيِ المُساوي. وقد مرَّ مراراً {إِنَّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ} أي من كلِّ منِ اتَّصف بالإجرامِ وإنْ هانتْ جريمتُه {مُنتَقِمُونَ} فكيفَ ممَّن هو أظلمُ من كلِّ ظالمٍ وأشدُّ جُرماً من كلِّ مجرم. {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَـٰبَ} أي التَّوراةَ عبَّر عنها باسمِ الجنسِ لتحقيقِ المجانسةِ بـينها وبـينَ الفُرقانِ والتنبـيهِ على أنَّ إيتاءَه لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم كإيتائِها لمُوسى عليهِ السَّلامُ {فَلاَ تَكُن فِى مِرْيَةٍ مّن لّقَائِهِ} من لقاءِ الكتابِ الذي هو الفُرقان كقوله: وإنك لتلقَّى القرآنَ والمعنى إنَّا آتينا مُوسى مثلَ ما آتيناك من الكتابِ ولقَّيناه من الوحيِ مثلَ ما لقَّيناك من الوحيِ فلا تكُن في شكَ من أنَّك لقيتَ مثلَه ونظيرَه وقيل: من لقاءِ مُوسى الكتاب أو من لقائِك مُوسى وعنه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: « حديث : رأيتُ ليلة أُسري بـي مُوسى رجلاً آدَمَ طُوالاً جَعْداً كأنَّه من رجالِ شنوءة » تفسير : {وَجَعَلْنَـٰهُ} أي الكتابَ الذي آتيناهُ مُوسى {هُدًى لّبَنِى إِسْرٰءيلَ} قيل: لم يُتعبدْ بما في التَّوراةِ ولدُ إسماعيلَ.
الحبري
تفسير : {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ}. نَزَلَتْ فِي الْوَلِيْدِ بنِ عُقْبَةَ.
اطفيش
تفسير : {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ} مكان جنات المأوى للمؤمنين فيجوز ان يكون ذلك تهكما مثل فبشرهم بعذاب أليم. {كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} فهم فيها أبدا اذا تطلعوا ضربوا بمقامع من حديد فهووا الى أسفلها. {وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ} هذه اهانة لهم وزيادة لغيظهم.
اطفيش
تفسير : {وأما الَّذين فسَقُوا فمأواهم النَّار} مثل ما مر، ويجوز ان يعتبر فى المأوى معنى ما يلجأ اليه للاستراحة، كان لأهل الجنة حقيقة، ولأهل النار تهكما بهم على الاستعارة، ومشاكلة لذكره فى اهل الجنة {كلما أرادوا} اذا دخلوها او المضى للتحقق {أنْ يخْرجُوا منْها} كل ظرف زمان لاضافته الى المصدر المستعمل فى الزمان متعلق بقوله: {أعيدوا فيها} وفيه معنى الشرط كمتى، وما مصدرية، والمصدر مما بعدها نائب عن اسم الزمان، اى اعيدوا فيها ارادة ان يخرجوا، اى وقت ارادة ان يخرجوا، اى ارادة خروجهم، كجئت طلوع الشمس، اى وقت طلوعها: فأضيف كل الى ارادة يطلعهم لهبها الى قرب الباب، فيعيدهم اللهب فيها اى فى قعرها الذى كانوا فيه، وتارة يفتح لهم باب فيقصدوه للخروج، فيغلق فتضربهم الملائكة الى حيث كانوا ويفتح ايضا ويقصدونه، ويردون، وهكذا الى ان يئسوا حتى يفتح فلا يقصدونه، والمراد ان يخرجوا منها كلها فلا يجدونه، ويردون الى مواضعهم، او يريدون الخروج من معظمها، فيعادون فيها اى فى معظمها. ويجوز ان يكون المعنى كلما ارادوا ان يخرجوا منها فتحركوا اليه اثبتوا فيها {وقيل لَهُم ذوقُوا} على الاستمرار الدائم {عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} فى الدنيا على استمراركم فيها، ولم يضمر للنار لزيادة التخويف.
الالوسي
تفسير : {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ } أي خرجوا عن الطاعة فكفروا وارتكبوا المعاصي {فَمَأْوَاهُمُ } أي فمسكنهم ومحلهم {ٱلنَّارِ } وذكر بعضهم أن المأوى صار متعارفاً فيما يكون ملجأ للشخص ومستراحاً يستريح إليه من الحر والبرد ونحوهما فإذا أريد هنا يكون في الكلام استعارة تهكمية كما في قوله تعالى: {أية : فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٌ }تفسير : [آل عمران: 21]، وجوز أن يكون استعمال ذلك من باب المشاكلة لأنه لما ذكر في أحد القسمين {أية : فَلَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلْمَأْوَىٰ} تفسير : [السجدة: 19] ذكر في الآخر {فَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ}. {كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَا أُعِيدُواْ } استئناف لبيان كيفية كون النار مأواهم والكلام على حد قوله تعالى: {أية : جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ }تفسير : [الكهف: 77] على ما قيل، والمعنى كلما شارفوا الخروج منها وقربوا منه أعيدوا فيها ودفعوا إلى قعرها، فقد روي أنهم يضربهم لهب النار فيرتفعون إلى أعلاها حتى إذا قربوا من بابها وأرادوا أن يخرجوا منها يضربهم اللهب فيهوون إلى قعرها وهكذا يفعل بهم أبداً، وقيل: الكلام على ظاهره إلا أن فيه حذفاً أي / كلما أرادوا أن يخرجوا منها فخرجوا من معظمها أعيدوا فيها، ويشير إلى أن الخروج من معظمها قوله تعالى: {فِيهَا } دون إليها، أن يكون الكلام هنا عبارة عن خلودهم فيها، وأياً ما كان لا منافاة بين هذه الآية وقوله تعالى: {أية : وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ }تفسير : [البقرة: 167]. {وَقِيلَ لَهُمْ } تشديداً عليهم وزيادة في غيظهم. {ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ } أي بعذاب النار {تُكَذّبُونَ } على الاستمرار في الدنيا وأظهرت النار مع تقدمها قبل لزيادة التهديد والتخويف وتعظيم الأمر، وذكر ابن الحاجب في «أماليه» وجهاً آخر للإظهار وهو أن الجملة الواقعة بعد القول حكاية لما يقال لهم يوم القيامة عند إرادتهم الخروج من النار فلا يناسب ذلك وضع الضمير إذ ليس القول حينئذٍ مقدماً عليه ذكر النار وإنما ذكرها سبحانه قبل إخباراً عن أحوالهم، ونظر فيه الطيبـي عليه الرحمة بأن هذا القول داخل أيضاً في حيز الإخبار لعطفه على {أُعِيدُواْ } الواقع جواباً لكلما فكما جاز الإضمار في المعطوف عليه جاز فيه أيضاً إن لم يقصد زيادة التهديد والتخويف. ورد بأن المانع أنه حكاية لما يقال لهم يوم القيامة والأصل في الحكاية أن تكون على وفق المحكي عنه دون تغيير ولا إضمار في المحكي لعدم تقدم ذكر النار فيه. وتعقب بأنه قد يناقش فيه بأن مراده أنه يجوز رعاية المحكي والحكاية وكما أن الأصل رعاية المحكي الأصل الإضمار إذا تقدم الذكر فلا بد من مرجح. وقال بعض المحققين: أراد ابن الحاجب أن الإظهار هو المناسب في هذه الجملة نظراً إلى ذاتها ونظراً إلى سياقها أما الأول: فلأنها تقال من غير تقدم ذكر النار، وأما الثاني: فلأن سياق الآية للتهديد والتخويف وتعظيم الأمر وفي الإظهار من ذلك ما ليس في الإضمار وهذا بعيد من أن يرد عليه نظر الطيبي، والإنصاف أن كلاً ن الإضمار والإظهار جائز وأنه رجح الإظهار اقتضاء السياق لذلك. ونقل عن الراغب ما يدل على أن المقام في هذه الآية مقام الضمير حيث ذكر عنه أنه قال في «درة التنزيل»: إنه تعالى قال هٰهنا {ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ } وقال سبحانه في آية أخرى: {أية : عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ } تفسير : [سبأ: 42] فذكر جل وعلا هٰهنا وأنث سبحانه هناك والسر في ذلك أن النار هٰهنا وقعت موقع الضمير والضمير لا يوصف فأجرى الوصف على العذاب المضاف إليها وهو مذكر وفي تلك الآية لم يجر ذكر النار في سياقها فلم تقع النار موقع الضمير فأجرى الوصف عليها وهي مؤنثة دون العذاب فتأمل.
د. أسعد حومد
تفسير : {فَمَأْوَاهُمُ} (20) - وَأَمَّا الذِينَ خَرَجُوا عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِمْ (فَسَقُوا) وَكَفَرُوا بِهِ وَبِرُسُلِهِ، واجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ.. فَإِنَّ مَأْوَاهُمْ سَيَكُونُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَكُلَّما حَاوَلوا الخُرُوجَ مِنَ النَّارِ يُرَدُّونَ إِليها، وَيُقَالُ لَهُمْ تَوْبِيخاً وَتَقْرِيعاً: ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ، بِمَا كُنْتُم تُكَذِّبُونَ بِهِ فِي الحَيَاةِ الدُّنيا، وَلا تَعْتَقِدُونَ أَنَّكُمْ صَائِرُونَ إِليهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {فَسَقُواْ ..} [السجدة: 20] من الفسوق أي الخروج، نقول: فسقتْ البلحة يعني خرجت عن قشرتها، والمراد هنا الذين خرجوا عن طاعة الله وعن مطلوبات الحق سبحانه {فَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ ..} [السجدة: 20] قلنا: إن المأوى هو المكان الذي تأوي إليه، فيحميك من كل مكروه، فكيف تُوصف به النار هنا؟ قالوا: المأوى المكان الذي ينزل فيه الإنسان على هواه وعلى (كيفه)، أما هؤلاء فينزلون هنا رغماً عنهم، أو أن الكلام هنا على سَبْق التهكم والسخرية، كما في قوله تعالى: {أية : فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} تفسير : [آل عمران: 21]. ومعلوم أن البشرى لا تكون إلا بالشيء السَّار، ومثل: {أية : ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ} تفسير : [الدخان: 49]، وهذا كثير في أسلوب القرآن؛ لأنه أسلوب يؤلم الكافرين، ويحطّ من شأنهم. ثم يُصوِّر لنا الحق سبحانه ما فيه أهل النار من اليأس: {كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا ..} [السجدة: 20] وفي موضع آخر قال عنهم {أية : وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ} تفسير : [الزخرف: 77] إذن: لا أمل لهم في الخروج، ولا حتى في الموت الذي يريحهم مما هم فيه، بل تردهم الملائكة في العذاب، ويقولون لهم: {ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} [السجدة: 20]. فالإذاقة تعدَّتْ اللسان واستولتْ على كل الأعضاء، فكل ذرة فيه تذوق عذاب النار جزاء ما كانوا يكذبون بها في الدنيا، حيث كذِّبوا بالأصل، وهو الرجوع إلى الله يوم القيامة. ثم إن عذاب الفاسقين لا يقتصر على عذاب الآخرة، إنما سيكون لهم عذاب آخر يذوقونه في الدنيا: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):