Verse. 3524 (AR)

٣٢ - ٱلسَّجْدَة

32 - As-Sajda (AR)

وَلَنُذِيْـقَنَّہُمْ مِّنَ الْعَذَابِ الْاَدْنٰى دُوْنَ الْعَذَابِ الْاَكْبَرِ لَعَلَّہُمْ يَرْجِعُوْنَ۝۲۱
Walanutheeqannahum mina alAAathabi aladna doona alAAathabi alakbari laAAallahum yarjiAAoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولنذيقنهم من العذاب الأدنى» عذاب الدنيا بالقتل والأسر والجدب سنين والأمراض «دون» قبل «العذاب الأكبر» عذاب الآخرة «لعلهم» أي من بقي منهم «يرجعون» إلى الإيمان.

21

Tafseer

الرازي

تفسير : يعني قبل عذاب الآخرة نذيقهم عذاب الدنيا فإن عذاب الدنيا لا نسبة له إلى عذاب الآخرة لأن عذاب الدنيا لا يكون شديداً، ولا يكون مديداً فإن العذاب الشديد في الدنيا يهلك فيموت المعذب ويستريح منه فلا يمتد، وإن أراد المعذب أن يمتد عذاب المعذب لا يعذبه بعذاب في غاية الشدة، وأما عذاب الآخرة فشديد ومديد، وفي الآية مسألتان: إحداهما: قوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ } في مقابلته العذاب الأقصى والعذاب الأكبر في مقابلته العذاب الأصغر، فما الحكمة في مقابلة الأدنى بالأكبر؟ فنقول حصل في عذاب الدنيا أمران: أحدهما: أنه قريب والآخر أنه قليل صغير وحصل في عذاب الآخرة أيضاً أمران أحدهما: أنه بعيد والآخر أنه عظيم كثير، لكن القرب في عذاب الدنيا هو الذي يصلح للتخويف به، فإن العذاب العاجل وإن كان قليلاً قد يحترز منه بعض الناس أكثر مما يحترز من العذاب الشديد إذا كان آجلا، وكذا الثواب العاجل قد يرغب فيه بعض الناس ويستبعد الثواب العظيم الآجل، وأما في عذاب الآخرة فالذي يصلح للتخويف به هو العظيم والكبير لا البعيد لما بينا فقال في عذاب الدنيا {ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ } ليحترز العاقل عنه ولو قال: (لنذيقنهم من العذاب الأصغر) ما كان يحترز عنه لصغره وعدم فهم كونه عاجلاً وقال في عذاب الآخرة الأكبر لذلك المعنى، ولو قال دون العذاب الأبعد الأقصى لما حصل التخويف به مثل ما يحصل بوصفه بالكبر، وبالجملة فقد اختار الله تعالى في العذابين الوصف الذي هو أصلح للتخويف من الوصفين الآخرين فيهما لحكمة بالغة. المسألة الثانية: قوله تعالى: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } لعل هذه الترجى والله تعالى محال ذلك عليه فما الحكمة فيه؟ نقول فيه وجهان أحدهما: معناه لنذيقنهم إذاقة الراجين كقوله تعالى: { أية : إِنَّا نَسِينَـٰكُمْ } تفسير : [السجدة: 14] يعني تركناكم كما يترك الناسي حيث لا يلتفت إليه أصلا، فكذلك ههنا نذيقهم على الوجه الذي يفعل بالراجي من التدريج وثانيهما: معناه نذيقهم العذاب إذاقة يقول القائل لعلهم يرجعون بسببه، ونزيد وجهاً آخر من عندنا، وهو أن كل فعل يتلوه أمر مطلوب من ذلك الفعل يصح تعليل ذلك الفعل بذلك الأمر، كما يقال فلان اتجر ليربح، ثم إن هذا التعليل إن كان في موضع لا يحصل الجزم بحصول الأمر من الفعل نظراً إلى نفس الفعل وإن حصل الجزم والعلم بناء على أمر من خارج فإنه يصح أن يقال يفعل كذا رجاء كذا، كما يقال يتجر رجاء أن يربح، وإن حصل للتاجر جزم بالربح لا يقدح ذلك في صحة قولنا يرجو لما أن الجزم غير حاصل نظراً إلى التجارة وإن كان الجزم حاصلاً نظراً إلى الفعل، لا يصح أن يقال يرجو وإن كان ذلك الجزم يحتمل خلافه كقول القائل فلان حز رقبة عدوه رجاء أن يموت، لا يصح لحصوله الجزم بالموت عقيب الحز نظراً إليه وإن أمكن أن لا يموت نظراً إلى قدرة الله تعالى، ويصحح قولنا قوله تعالى في حق إبراهيم { أية : وَٱلَّذِى أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيئَتِى } تفسير : [الشعراء: 82] مع أنه كان عالماً بالمغفرة لكن لما لم يكن الجزم حاصلاً من نفس الفعل أطلق عليه الطمع وكذلك قوله تعالى: { أية : وَٱرْجُواْ ٱلْيَوْمَ ٱلأَخِرَ } تفسير : [العنكبوت: 36] مع أن الجزم به لازم إذا علم ما ذكرنا فنقول في كل صورة قال الله تعالى: {لَعَلَّهُمْ } فإن نظرنا إلى الفعل لا يلزم الجزم، فإن من التعذيب لا يلزم الرجوع لزوماً بيناً فصح قولنا يرجو وإن كان علمه حاصلاً بما يكون غاية ما في الباب أن الرجاء في أكثر الأمر استعمل فيما لا يكون الأمر معلوماً فأوهم أن لا يجوز الإطلاق في حق الله تعالى وليس كذلك بل الترجي يجوز في حق الله تعالى، ولا يلزم منه عدم العلم، وإنما يلزم عدم الجزم بناء على ذلك الفعل وعلم الله ليس مستفاداً من الفعل فيصح حقيقة الترجي في حقه على ما ذكرنا من المعنى.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ} قال الحسن وأبو العالية والضحاك وأبَيّ بن كعب وإبراهيم النَّخَعِيّ: العذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها مما يُبْتَلَى به العبيد حتى يتوبوا؛ وقاله ابن عباس. وعنه أيضاً أنه الحدود. وقال ابن مسعود والحسين بن عليّ وعبد الله بن الحارث: هو القتل بالسيف يوم بدر. وقال مقاتل: الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجِيف؛ وقاله مجاهد. وعنه أيضاً: العذاب الأدنى عذاب القبر؛ وقاله البراء بن عازب. قالوا: والأكبر عذاب يوم القيامة. قال القشيريّ: وقيل عذاب القبر. وفيه نظر؛ لقوله: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}. قال: ومن حمل العذاب على القتل قال: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي يرجع من بقي منهم. ولا خلاف أن العذاب الأكبر عذابُ جهنم؛ إلا ما روي عن جعفر بن محمد أنه خروج المهدي بالسيف. والأدنى غلاء السعر. وقد قيل: إن معنى قوله: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} على قول مجاهد والبراء: أي لعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه؛ كقوله: {أية : فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً}تفسير : [السجدة: 12]. وسُمِّيت إرادة الرجوع رجوعاً كما سُمّيت إرادة القيام قياماً في قوله تعالى: {أية : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلاةِ}تفسير : [المائدة: 6]. ويدلّ عليه قراءة من قرأ: «يُرْجَعُون» على البناء للمفعول؛ ذكره الزمخشري.

البيضاوي

تفسير : {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ} عذاب الدنيا يريد ما محنوا به من السنة سبع سنين والقتل والأسر. {دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلاْكْبَرِ} عذاب الآخرة. {لَعَلَّهُمْ} لعل من بقي منهم. {يَرْجِعُونَ} يتوبون عن الكفر. روي أن الوليد ابن عقبة فاخر علياً رضي الله عنه يوم بدر فنزلت هذه الآيات. {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكّرَ بِـئَايَـٰتِ رَبّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا } فلم يتفكر فيها، و {ثُمَّ } لاستبعاد الإعراض عنها مع فرض وضوحها وإرشادها إلى أسباب السعادة بعد التذكير بها عقلاً كما في بيت الحماسة.شعر : وَلاَ يَكْشِفُ الغُمَاءَ إِلاَّ ابْن حرَّة يَرَى غَمَرَاتِ المَوْتِ ثُمَّ يَزُورها تفسير : {إِنَّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} فكيف ممن كان أظلم من كل ظالم. {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَـٰبَ} كما آتيناك. {فَلاَ تَكُن فِى مِرْيَةٍ } في شك. {مّن لّقَائِهِ} من لقائك الكتاب كقوله: {أية : إِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءانَ }تفسير : [النمل: 6] فإنا آتيناك من الكتاب مثل ما آتيناه منه فليس ذلك ببدع لم يكن قط حتى ترتاب فيه، أو من لقاء موسى للكتاب أو من لقائك موسى. وعنه عليه الصلاة والسلام «حديث : رأيت ليلة أسري بي موسى صلى الله عليه وسلم رجلاً آدم طوالاً جعداً كأنه من رجال شنوءة»تفسير : {وَجَعَلْنَـٰهُ} أي المنزل على موسى. {هُدًى لّبَنِى إِسْرٰءيلَ}. {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ} الناس إلى ما فيه من الحكم والأحكام. {بِأَمْرِنَا} إياهم به أو بتوفيقنا له. {لَمَّا صَبَرُواْ} وقرأ حمزة والكسائي ورويس «لَمَّا صَبَرُواْ» أي لصبرهم على الطاعة أو عن الدنيا. {وَكَانُواْ بِـئَايَـٰتِنَا يُوقِنُونَ} لإمعانهم فيها النظر.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ } عذاب الدنيا بالقتل والأسر والجدب سنين والأمراض {دُونَ } قبل {ٱلْعَذَابَ ٱلاْكْبَرِ } عذاب الآخرة {لَعَلَّهُمْ } أي من بقي منهم {يَرْجِعُونَ } إلى الإيمان.

ابن عطية

تفسير : الضمير في قوله {لنذيقنهم} لكفار قريش، أعلم الله تعالى أنه يصيبهم بعذاب دون عذاب الآخرة، واختلف المتأولون في تعيين {العذاب الأدنى}، فقال إبراهيم النخعي ومقاتل: هم السنون التي أجاعهم الله تعالى فيها، وقال ابن عباس وأبي بن كعب: هو مصائب الدنيا من الأمراض ونحوها وقاله ابن زيد، وقال ابن مسعود والحسن بن علي هو القتل بالسيف كبدر وغيرها. قال الفقيه الإمام القاضي: فيكون على هذا التأويل الراجع غير الذي يذوق بل الذي يبقى بعده وتختلف رتبتا ضمير الذوق مع ضمير "لعل" وقال أبيّ بن كعب أيضاً هي البطشة، واللزام، والدخان. وقال ابن عباس أيضاً عنى بذلك الحدود. قال الفقيه الإمام القاضي: ويتجه على هذا التأويل أن تكون في فسقة المؤمنين، وقال مجاهد: عنى بذلك عذاب القبر، ثم قال تعالى: {ومن أظلم} على جهة التعجب، والتقدير أي لا أحد أظلم ممن هذه صفته، وهي بخلاف ما تقدم في صفة المؤمنين من أنهم إذا ذكروا بآيات الله خروا سجداً، ثم توعد تعالى {المجرمين} وهم المتجاسرون على ركوب الكفر والمعاصي بالنقمة، وظاهر الإجرام هنا أنه الكفر، وحكى الطبري عن يزيد بن رفيع أنه قال: إن قول الله تعالى في القرآن {إنا من المجرمين منتقمون} إنما هو في أهل القدر. قال الفقيه الإمام القاضي: يريد القائلين بأن الأمر أنف، وأن أفعال العبد من قبله، قال ثم قرأ يزيد بن رفيع {أية : إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر} تفسير : [القمر 47 - 49]. قال الفقيه الإمام القاضي: في هذا المنزع من البعد ما لا خفاء به، وروى معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حديث : ثلاث من فعلهن فقد أجرم، من عقد لواء في غير حق، ومن عق والديه، ومن نصر ظالماً ".

ابن عبد السلام

تفسير : {الْعَذَابِ الأَدْنَى} مصائب الدنيا في النفس والمال، أو القتل بالسيف، أو الحدود "ع"، أو القحط والجدب، أو عذاب القبر قاله البراء بن عازب ومجاهد، أو عذاب الدنيا، أو غلاء السعر. {الْعَذَابِ الأَكْبَرِ} جهنم، أو خروج المهدي بالسيف، {يَرْجِعُونَ} إلى الحق، أو يتوبون من الكفر "ع".

السيوطي

تفسير : أخرج الفريابي وابن منيع وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والخطيب والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله ‏{‏ولنذيقنهم من العذاب الأدنى‏} ‏ قال‏:‏ يوم بدر ‏ {‏دون العذاب الأكبر‏} ‏ قال‏:‏ يوم القيامة ‏{‏لعلهم يرجعون‏} ‏ قال‏:‏ لعل من بقي منهم يرجع‏. وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله ‏ {‏ولنذيقنهم من العذاب الأدنى‏} ‏ قال‏:‏ سنون اصابتهم ‏{‏لعلهم يرجعون‏} ‏ قال‏:‏ يتوبون‏. وأخرج مسلم وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وأبو عوانه في صحيحه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي بن كعب رضي الله عنه في قوله ‏ {‏ولنذيقنهم من العذاب الأدنى‏} ‏ قال‏:‏ مصائب الدنيا واللزوم والبطشة والدخان‏. وأخرج ابن مردويه عن أبي ادريس الخولاني رضي الله عنه قال‏:‏ سألت عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن قول الله ‏{‏ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر‏} ‏ فقال‏:‏ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال ‏"حديث : ‏هي المصائب والاسقام والانصاب عذاب للمسرف في الدنيا دون عذاب الآخرة قلت‏:‏ يا رسول الله فما هي لنا‏؟‏ قال‏:‏ زكاة وطهور ‏"‏‏.‏ تفسير : وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏ {‏ولنذيقنهم من العذاب الأدنى‏}‏ قال‏:‏ مصائب الدنيا وأسقامها وبلاياها، يبتلي الله بها العباد كي يتوبوا‏. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن إبراهيم رضي الله عنه ‏ {‏ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر‏} ‏ قال‏:‏ أشياء يصابون بها في الدنيا ‏ {‏لعلهم يرجعون‏} ‏ قال‏:‏ يتوبون‏. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر‏}‏ قال‏:‏ الحدود ‏ {‏لعلهم يرجعون‏} ‏ قال‏:‏ يتوبون‏. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ‏ {‏ولنذيقنهم من العذاب الأدنى‏} ‏ قال‏:‏ عذاب الدنيا وعذاب القبر‏.‏ وأخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد في قوله ‏ {‏ولنذيقنهم من العذاب الأدنى‏}‏ قال‏:‏ القتل والجوع لقريش في الدنيا، والعذاب الأكبر يوم القيامة في الآخرة‏.‏ وأخرج هناد عن أبي عبيدة في قوله ‏ {‏ولنذيقنهم من العذاب الأدنى‏}‏ قال‏:‏ عذاب القبر‏.‏

السلمي

تفسير : قوله عز وعلا: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ} [الآية: 21]. قال أبو سليمان الدارانى: {ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ} الخذلان والعذاب الأكبر الخلود فى النيران. وقال بعضهم: {ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ}: الهوان، و{ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ} الخلود فى النيران. وقال بعضهم: العذاب الأدنى الهوان والعذاب الأكبر الخذلان.

القشيري

تفسير : قومٌ عذابهم الأدنى مِحَنُ الدنيا، والعذابُ الأكبر لهم عقوبة العنبي. وقوْمٌ العذاب الأدنى لهم فترةٌ تتداخلهم في عبادتهم، والعذاب الأكبر لهم قسوةٌ في قلوبهم تصيبهم. وقومٌ العذاب الأدنى لهم وقفة في سلوكهم تُنِيبهم، والعذابُ الأكبرُ لهم حجةٌ عن مشاهدهم تنَالهم، قال قائلهم: شعر : أَدّبتني بانصرافِ قلبك عنِّي فانظرْ إليّ فقد أحسنت تأديبي تفسير : ويقال العذاب الأدنى الخذلان في الزلة، والأكبر الهجران في الوصلة. ويقال العذاب الأدنى تكدّرُ مشاربهم بعد صفوها، كما قالوا: شعر : لقد كان ما بيني زماناً وبينه كما بين ريح المسك والعنبر الورد تفسير : ويقال العذاب الأكبر لهم تطاولُ أيامِ الغياب من غير تبين آخِرٍ لها، كما قيل: شعر : تطاول نأينا يا نور حتى كأن نسجتْ عليه العنكبوتُ

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ} العذاب الادنى حرمان المعرفة والعذاب الله اكبر الاحتجاب عن مشاهدة المعروف وايضا العذاب الادنى المعرفة والعذاب الاكبر النكرة وقال بعضهم العذاب الادنى الهوان والعذاب الادنى الهوان والعذاب الاكبر الخذلان قال ابو الحسن الوراق العذاب ادنى الحرص فى الدنيا والعذاب الاكبر هوان يعذبه الله عليه وقال بعضهم العذاب الادنى التعب فى طلب الدنيا والعذاب الاكبر شتات السر قال الاستاذ العذاب الادنى وقفه فى سلوكهم والاكبر حجبه عن مشاهدة مقصودهم قال قائلهم شعر : اذبتنى بانصراف الطوف ياثقتى فانظر الىّ فقد احسنت تاديبى تفسير : ويقال العذاب الادنى الخذلان فى الزلة والاكبر الهجران فى الوصلة ويقال العذاب الادنى تكدر مشاربهم بعد صوفها كما قالوا شعر : لقد كان ما بينى زمانا وبينه كما بين ريح المسك والعنبر والورد تفسير : والعذاب الاكبر بهم تطاول ايام العتاب من غير تبين اخرها وبقاء ضرهم ونفاذ صبرهم وقيام قيامتهم كما قالوا شعر : تطاول عهدنا الامر حتى لقد نسجت عليه العنكبوت

اسماعيل حقي

تفسير : {ولنذيقنهم} اى اهل مكة. والاذاقة بالفارسية [جشانيدن] {من العذاب الادنى} اى الاقرب وهو عذاب الدنيا وهو ما محنوا به من القحط سبع سنين بدعاء النبى عليه السلام حين بالغوا فى الاذية حتى اكلوا الجيف والجلود والعظام المحترقة والعلهز وهو الوبر والدم بان يخلط الدم باوبار الابل وشوى على النار وصار الواحد منهم يرى ما بينه وبين السماء كالدخان وكذا ابتلوا بمصائب الدنيا وبلاياها مما فيه تعذيبهم حتى آل امرهم الى القتل والاسر يوم بدر {دون العذاب الاكبر} اى قبل العذاب الاكبر الذى هو عذاب الآخر فدون هنا بمعنى قبل. وفى كشف الاسرار وتبعه الكاشفى فى تفسيره [فروتر ازعذاب بزركتركه خلودست در آتش] وذلك لانه فى الاصل ادنى مكان من الشئ فيقال هذا دون ذلك اذا كان احط منه قليلا ثم استعير منه للتفاوت فى الاموال. [والرتب درلباب ازتفسير نقاش نقل كرده كه ادنى غلاى اسعارست واكبر خروج مهدى بشمشير آبدار وكفته اندخوارئ دنيا ونكو نسارئ عقبا يا افتادن دركناه ودور افتادن ازدركاه قرب الله] شعر : دورماندن از وصال او عذاب اكبراست آتش سوز فراق ازهر عذابى بدترست تفسير : وفى حقائق البقلى العذاب الادنى حرمان المعرفة والعذاب الاكبر والاحتجاب عن مشاهدة المعروف. وقال ابو الحسن الوراق الادنى الحرص على الدنيا والاكبر العذاب عليه {لعلهم} اى لعل من بقى منهم وشاهده ولعل فى مثله بمعنى كى {يرجعون} يتوبون عن الكفر والمعاصى. وفى التأويلات النجمية يشير الى ارباب الطلب واصحاب السلوك اذا وقعت لاحدهم فى اثناء السلوك وقفة لعجب تداخله او لملالة وسآمة نفس او لحسبان وغرور قبول او وقعت له فترة بالتفاته الى شئ من الدنيا وزينتها وشهواتها فابتلاه الله اما ببلاء فى نفسه او ماله او بيته من اهاليه واقربائه واحبائه لعلهم باذاقة عذاب البلاء والمحن انتبهوا من نوم الغفلة وتداركوا ايام العطلة قبل ان يذيقهم العذاب الاكبر بالخذلان والهجران وقسوة القلب كما قال تعالى {أية : ونقلب افئدتهم} تفسير : الآية لعلهم يرجعون الى صدق طلبهم وعلو محبتهم

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جل جلاله: {ولنذيقنَّهم من العذاب الأدنى} أي: عذاب الدنيا؛ من القتل، والأسر في بدر، أو ما مُحنوا به من السَّنَةِ، سَبْعَ سنين. {دون العذاب الأكبر} أي: قبل عذاب الآخرة، الذي هو أكبر، وهو الخلود في النار. وعن الداراني: العذاب الأدنى: الخذلان، والعذاب الأكبر: الخلود في النيران. وقيل: الأدنى: عذاب القبر، والأكبر: النار. {لعلهم يرجعون}؛ يتوبون عن الكفر. {ومن أظلم} أي: لا أحد أظلم {ممن ذُكِّر} أي: وُعظ {بآياتِ ربه}؛ القرآن، {ثم أعرض عنها} اي: تولى عنها، ولم يتدبر في معناها. و"ثم"؛ للاستبعاد؛ فإن الإعراض عن مثل هذه في ظهورها، وإنارتها، وإرشادها إلى سواء السبيل، والفوز بالسعادة العظمى، بعد التذكر بها، مُسْتَبْعَدٌ في العقل، كما تقول لصاحبك: وجدت تلك الفرصة ثم لم تنتهِزْها -؛ استبعاداً لتركه الانتهاز. {إنا من المجرمين منتقمون}، ولم يقل: "منه"، تسجيلاً عليه بإعراضه بالإجرام، ولأنه إذا جعله أظلم مِنْ كل ظالم، ثم توعد المجرمين، عامة، بالانتقام، دلّ على إصابة الأظلم أوفَرُ نصيب الانتقام، ولو قال بالضمير لم يفد هذه الفائدة. الإشارة: ولنذيقن أهل الغفلة والحجاب، من العذاب الأدنى، وهو الحرص والطمع والجزع والهلع، قبل العذاب الأكبر، وهو غم الحاجب وسوء الحساب. قال القشيري: قومٌ: الأدنى لهم: مِحَنُ الدُنيا، والأكبر: عقوبة العُقبى. وقومٌ: الأدنى لهم: فترةٌ تُداخلهم في عبادتهم, والأكبر: قسوةٌ تُصيبهم في قلوبهم. وقومٌ: الأدنى لهم: وقفة مع سلوكهم تمسهم. والأكبرُ: حَجْبَةٌ عن مشاهدتهم بسرهم - قلت: الأول في حق العوام، والثاني: في حق الخواص، وهم العباد والزهاد. والثالث: في حق أهل التربية من الواصلين - ثم قال: ويقال: الأدنى: الخذلان في الزلة، والأكبر: الهجران في الوصلة. ويقال: الأدنى: تكدّرُ مَشَارِبِهم، بعد صفوها، والأكبر: تَطَاوُلُ أيامِ الحَجْب، من غير تبيين آخرها. وأنشدوا: شعر : تَطَاوَلَ بُعْدُنَا، يا قومُ، حتى لقد نَسَجَتْ عليه العنكبوتُ تفسير : هـ. ببعض المعنى. أذقناهم ذلك؛ لعلهم يرجعون إلى الله، في الدنيا؛ بالتوبة واليقظة. فإن جاء من يُذكِّرهم بالله؛ من الداعين إلى الله، ثم أعرضوا عنه، فلا أحد أظلم منهم، ولا أعظم جُرماً. إنا من المجرمين منتقمون. ولما قرر الأصول الثلاثة، الرسالة، وبدء الخلق، والمعاد، عاد إلى الأصل الذي بدأ به وهو الرسالة، فقال: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ...}

الطوسي

تفسير : قرأ حمزة والكسائي ورويس {لما صبروا} بكسر اللام والتخفيف أى لصبرهم، الباقون بالتشديد وفتح اللام بمعنى حين صبروا. اقسم الله تعالى في هذه الآية، لان اللام في قوله {ولنذيقنهم} هي التي يتلقى بها القسم، وكذلك النون الثقيلة، بأنه يذيق هؤلاء الفساق الذين تقدم وصفهم العذاب الادنى بعض ما يستحقونه. وقيل: العذاب الأدنى هو العذاب الأصغر وهو عذاب الدنيا بالقتل والسبي والقحط والفقر والمرض والسقم وما جرى هذا المجرى. وقيل: هو الحدود. وقيل: عذاب القبر. عن جعفر بن محمد عليهما السلام: ان العذاب الادنى هو القحط، والأكبر خروج المهدي بالسيف. والعذاب الاكبر عند المفسرين هو عذاب الآخرة بالنار التي يستفزع الانسان بالآلام وفي الأدنى معنى الأقرب. وقد يكون الأدنى من الاشياء في الحسن، وهو أن يفعل على انه ليس فيه ظلم لاحد إذا فعل للشهوة، والأدنى في القبح ما يفعل وفيه ظلم يسير اتباعاً للشهوة، والاعلى في الحسن هو ما ليس فوقه ما هو اعلى منه يستحق به العبادة. والادنى في العذاب اكبر في الآلام، لان العذاب استمرار الألم، وليس فوق عذاب الكفر عذاب، لأن عذاب الفسق دونه. وقال ابن عباس: وابي بن كعب والحسن: العذاب الأدنى مصائب الدنيا. وقال ابن مسعود: هو القتل يوم بدر. والعذاب الاكبر عذاب الآخرة. وهو قول الحسن ومجاهد وابن زيد وابن مسعود. وقوله {لعلهم يرجعون} إخبار منه تعالى أنه يفعل بهم ما ذكره من العذاب الأدنى، ليرجعوا عن معاصي الله إلى طاعته ويتوبوا منها. وهو قول عبد الله وابي العالية وقتادة. ثم قال الله تعالى على وجه التقريع لهم والتبكيت {ومن أظلم} لنفسه بارتكاب المعاصي وإدخالها في استحقاق العقاب {ممن ذكر بآيات ربه} أي ينبه على حججه تعالى التي توصله إلى معرفته ومعرفة ثوابه، {ثم أعرض عنها} جانباً، ولم ينظر فيها. ثم قال {إنا من المجرمين} الذين يفعلون المعاصي بقطع الطاعات وتركها {منتقمون} بأن نعذبهم بعذاب النار. ثم اخبر تعالى فقال {ولقد آتينا موسى الكتاب} يعني التوراة {فلا تكن في مرية من لقائه} أي في شك من لقائه يعني لقاء موسى ليلة الاسراء بك إلى السماء - على ما ذكره ابن عباس - وقيل: فلا تكن في مرية من لقاء موسى في الآخرة، وقال الزجاج: فلا تكن يا محمد في مرية من لقاء موسى الكتاب. والمرية الشك. وقال الحسن: فلا تكن في شك من لقاء الاذى، كما لقي موسى كأنه قال: فلا تكن في شك من أن تلقى كما لقي موسى {وجعلناه هدى لبني إسرائيل} قال قتادة: وجعلنا موسى هادياً لبني اسرائيل، وضع المصدر في موضع الحال. وقال الحسن: معناه جعلنا الكتاب هادياً لهم {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا} قال قتادة: معناه جعلنا منهم رؤساء في الخير يقتدى بهم يهدون إلى فعل الخير بأمر الله {لما صبروا} قيل: فيه حكاية الجزاء، وتقديره قيل لهم: إن صبرتم جعلناكم أئمة، فلما صبروا جعلوا أئمة - ذكره الزجاج - و {كانوا بآياتنا} أي بحججنا {يوقنون} أي لا يشكون فيه. واليقين وجدان النفس بالثقة على خلاف ما كانت عليه من الاضطراب والحيرة. ثم قال لنبيه {إن ربك} يا محمد {هو} الذي {يفصل بينهم يوم القيامة} أي يحكم بينهم، يعني بين المؤمن والكافر والفاسق {في ما كانوا فيه يختلفون} في دار الدنيا من التصديق بالله وبرسوله والايمان بالبعث والنشور وغير ذلك.

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : اختلف المفسّرون في ما هو المراد من العذاب الأدنى، فقيل: هو المصائب والمِحَن في الأنفس والأموال، - عن أُبَيّ بن كعب وابن عباس وابي العالية والحسن -. وقيل: هو الأسر والقتل يوم بدر، - عن ابن مسعود وقتادة والسدي -. وقيل: ما ابتلوا به من الجوع سبع سنين بمكة، حتى أكلوا الجيف والكلاب - عن مقاتل -. وقيل: هو الحدود - عن عكرمة وابن عباس -. وقيل: هو عذاب القبر - عن مجاهد -. وروي أيضاً عن أبي عبد الله (عليه السلام). والأكثر في الرواية عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام): إن العذاب الأدنى الدّابة والدجّال. وأما العذاب الأكبر، فهو عذاب الآخرة بالإتفاق. {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}: أي ليرجعوا إلى الحق ويتوبوا من الكفر. وقيل: ليرجع الآخرون عن أن يذنبوا مثل ذنوبهم. وقيل: لعلهم يرجعون، أي يريدون الرجوع إلى الدنيا ويطلبونه، كقوله تعالى: {أية : فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً} تفسير : [السجدة:12]. والظاهر أن هذا الوجه ناظر إلى كلام من وجّه حمل العذاب الأدنى بعذاب القبر - كما نُقل عن مجاهد -، وهو ليس بشيء، لأنه يلزم تعليل فعل الله تعالى بأمر عبثي لا فائدة فيه، فإن إرادة الرجوع منهم إلى الدنيا بعد القيامة، إرادة أمر مستحيل الوقوع كما مر، فلا يجوز أن تكون إذاقة العذاب إيّاهم من الله، معللةً بتلك الإرادة الوهمية الجزافية، اللَّهمَّ إلاَّ أن يقال: نفس تلك الإرادة نوع من الألم والعذاب فيهم - وهو كما ترى -. ولا يبعد أن يراد من العذاب الأدنى نفس البقاء في الدنيا والبشرية، فإن البشرية كلها عذاب، وهو منشأ عذاب القبر، بل القبر الحقيقي هو الكون في حفرة هذا القالب الدنيوي، وهو موت الروح وعذابه. وسئل بعض الأكابر عن العذاب في القبر، فقال: القبر كله عذاب، إلاَّ أنه قبر متحرك، كما قيل: شعر : در حبس جرخ كور روانست اين تنم. تفسير : وفي الحديث عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): حديث : من أراد أن ينظر إلى ميت يمشي فلينظر إليّ . تفسير : مشكاة فيها مصباح إن مفهوم الترجّي المستفاد من لفظ: "لعلهم" ها هنا وفي مواضع كثيرة من القرآن، مما استصعب القوم استناده إلى الله تعالى، لكونه يستعمل فيما لا قطع لوجوده من الاحتمالات المرجوّة الوقوع، والله محيط بالأشياء من غير احتجاب وخفاء عليه، وأيضاً "لعل" من الله إرادة، وإرادة الله إذا تعلقت بشيء كان ثابتاً ولم يمتنع تحققه، وتوبتهم مستحيلة الوقوع، وإلاّ لم يكونوا ذائقين العذاب الأكبر، ولم أجد في كلام أحد من الناظرين في الكلام، والباحثين في علم الكلام، ما به يطمئن القلب ويسكن الروع، وكنت منتظراً حتى يأتي الله بأمر كان مفعولاً [أمّا المذكور في أقوالهم فوجوه: أحدها: إن الترجي راجع إلى العباد لا إلى الله تعالى كقوله: {أية : لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ} تفسير : [طه:44]، أي: إذهبا أنتما على رجائكما وطمعكما في إيمانه، ثم الله عالم بما يؤول إليه أمره. وثانيها: إن من ديدن الملوك أن يقتصروا في مواعيدهم التي يوطّنون انفسهم على إنجازها على أن يقولوا: "عسى ولعلّ" وحينئذ لا يبقى لطالب ما عندهم شك في الفوز والنجاح بالمطلوب. وثالثها: أنه جاء على طريق الإطماع دون التحقق، لئلاَّ يتكل العباد مثل: {أية : تُوبُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ}تفسير : [التحريم:8]. ورابعها: أنه وقع "لعل" موقع المجاز لا الحقيقة، لأن الله عز وجل خلق عباده ليستعبدهم بالتكليف، وركّب فيهم العقول والشهوات، وأزاح العلل في إقدارهم وتمكنهم، وهداهم النجدين، وأراد منهم أن يتّقوا ويتوبوا إليه ليرجّح أمرهم وهم مختارون بين الطاعة والعصيان، كما ترجحت حال المرتجي بين أن يفعل وأن لا يفعل، ونظيره قوله تعالى: {أية : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} تفسير : [هود:7]. وقيل: "لعل" بمعنى "كي"، ووجّه بأنها للإطماع، والإطماع من الكريم يجري مجرى المختار. وخامسها: ما قال القفّال، وهو أن في "لعل" معنى التكرير والتأكيد، إذ اللام للابتداء، نحو "لقد"، ولقولهم "علّك" أي تفعل كذا، و "علّ" يفيد التكرير، ومنه العلّ بعد النهل، فقول القائل: "إفعل كذا لعلك تظفر بحاجتك" معناه: إفعل فإن فعلك يؤكد طلبك ويقويك]. وأما ما ألهمني الله به وقذف في قلبي من نوره، هو أن لعلم الله تعالى وإرادته مراتب متفاوتة في النزول، فكما أن لعلمه مرتبة كمالية هي نفس ذاته بذاته، إذ بذاته يعلم جميع الأشياء الكليّة والجزئية، وهذا العلم ليس متكثراً بل علم واحد إجمالي، هو واجب بالذات، وهو مرآة كل الحقائق ومجلّي جميع الرقائق، وبعد ذلك مرتبة تفصيل المعقولات الكليّة، وهو مرتبة القضاء الإلهي، وهي مفاتيح الغيب، لقوله: {أية : وَعِندَهُ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ} تفسير : [الأنعام:59]، وهو أيضاً خزائن الرحمة لقوله تعالى: {أية : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ} تفسير : [الحجر:21]، ثم بعده مرتبة الجزئيات والشخصيات المقدّرة بأوقاتها وأزمنتها المثبتة بهيآتها في كتاب لا يجلّيها لوقتها إلاَّ هو، وهذه المرتبة "عالم القَدر" لقوله: {أية : وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} تفسير : [الحجر:21]، وهذا هو "كتاب المحو والإثبات"، كما أن السابق: "اللوح المحفوظ" لقوله: {أية : يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَابِ}تفسير : [الرعد:39]. وبعد ذلك مرتبة وجودات المعلومات في موادها الخارجية الجزئية المكتوبة بمداد الهيولى التي تسمى "بالبحر المسجور"، و "الكتاب المبين"، كما أشير في قوله: {أية : لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي} تفسير : [الكهف:109] - الآية. وفي قوله: {أية : وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} تفسير : [الأنعام:59]. وهاتان المرتبتان قابلتان للتغيير، وبهاتين الأخيرتين يتضح (يسترجع - خ) عروض التغير في علمه تعالى بالحوادث من حيث هو معلوم، لا بما هو علم، وإن كانا أمراً واحداً بالذات، وهذا مما لا يعلمه إلاَّ المحققون المُحِقّون، المتحققون بالشهود. فكذلك الحكم في مراتب إرادته، فإن علمه تعالى بالأشياء بعينه إرادته، بمعنى مراديته، لما ثبت بالبرهان والكشف من أن صفاته الكمالية كلها بعينه حقيقة واحدة، وبمعنى واحد بلا اختلاف حيثيات ولا تعدد جهات إلاَّ بمجرد التعبير. فإذا علمت هذا، اتّضح لك حق الإيضاح من مشكاة هذا المصباح، كيفية نسبة هذه المفهومات التجددية والمعاني الامتحانية الاختيارية، التي بإزاء بعض الألفاظ الواردة في القرآن، المتكررة ذكرها كهذا اللفظ، وكلفظ "الابتلاء" في قوله: {أية : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوفْ وَٱلْجُوعِ} تفسير : [البقرة:155] وقوله: {أية : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَاهِدِينَ} تفسير : [محمد:31]، وقوله {أية : وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ}تفسير : [محمد:31]. وكلفظ "الدعاء"، و"التعجب"، و "الاستفهام"، كقوله: {أية : قُتِلَ ٱلإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ} تفسير : [عبس:17]. وقوله: {أية : قَاتَلَهُمُ ٱللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} تفسير : [التوبة:30]. وأمثال هذه ونظائرها كثيرة في القرآن، فافهم واغتنم وتثبّت فيها، ولا تكن من الخابطين، ولا تتصرف في كتاب الله بإخراجها عن معانيها الأصلية من غير ضرورة داعية، واحملها على الحقيقة، ولا تنكر ما لم تسمعه من أحد ولم تبلغك بالنقول ولا وصل إليك من العقول، ولا تنحصر العلوم فيما سمعته أو فهمته، فإن لله لطائف رحمة في قلوب عباده، وكمال بدائع صنع في أراضي بلاده، فلا تتعجب من هبوب رياح رحمته، ونزول أمطار عنايته ورأفته على من يشاء، وهو رؤوف رحيم، واتلُ قوله: {أية : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}تفسير : [يوسف:76].

الجنابذي

تفسير : {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ} الادنى من الدّنىّ بمعنى السّاقط الضّعيف او من الدّنوّ بمعنى القرب وعلى اىّ تقديرٍ فالمراد بالعذاب الادنى عذاب الدّنيا، او عذاب القبر، او عذاب البرزخ لكن اداة الترجّى بعده يناسب عذاب الدّنيا {دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ} عذاب الاحتضار او عذاب القبر او عذاب البرزخ او عذاب القيامة {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عن غيّهم او يرجعون فى الرّجعة للعذاب الاكبر، وفسّر العذاب الادنى بالعذاب حين خروج الدّابّة والدّجّال، وقد كثر الاخبار فى انّ الآيات نزلت فى علىٍّ (ع) والوليد بن عقبة فانّ الفاسق الوليد بن عقبة قال لعلىٍّ (ع): انا والله ابسط منك لساناً، واحدّ منك سناناً، وامثل جثوّاً منك فى الكتيبة، فقال علىّ (ع): اسكت انّما انت فاسق فأنزل الله هذه الآيات.

اطفيش

تفسير : {وَلَنُذِيقَنَّهُم} أي الفساق أو كفار قريش. {مِّنَ العَذَابِ الأَدْنَى} هو عذاب الدنيا من قتل أو أسر أو جوع. {دُونَ العَذَابِ الأَكْبَرِ} هو عذاب النار. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: العذاب الأدنى مصائب الدنيا واسقامها. وفي رواية عنه: انه الحدود وقد وقعت بعد ذلك بالمدينة بعض فرض الجهاد والأحكام واكثر من وقعت به المنافقون وهم بالمدينة وقيل هو الجوع بمكة حتى أكلوا الجيف والعظام سبع سنين. وقال ابن مسعود: هو القتل بالسيف يوم بدر قيل وغيره من الايام. {لَعَلَّهُمْ} أي لعل باقيهم ممن باشر البلاء أو من غيرهم أو نسلهم. {يَرْجِعُونَ} الى الايمان أو الطاعة ولعلهم بانفسهم يطلبون الرجوع ويريدونه بان يقولوا أزل عنا هذا البلاء نؤمن كما يقولون من الآخرة {أية : فأرجعنا نعمل صالحا }تفسير : وسمي طلب الرجوع وارادته رجوعا كما سمي أداة القيام للصلاة وطلبه قياما في {أية : إذا قمتم إلى الصلٰوة }تفسير : ويدل لذلك قراءة بعضهم (يرجعون) بالبناء للمفعول ولعل للترجي بالنسبة الى غير الله سبحانه أو هي لارادة الله بمعنى حب الشيء وأمره به فانه سبحانه وتعالى خلق الطاعة وأحبها وأحب فاعلها وأمر بها من تكون منه ومن لا تكون منه وقد علم انها لا تكون منه وانه لا يقدر عليها وانه تاركها باختياره وليس ذلك بقادح في قدرة الله وانما يقدح لو قضي على أحد بأن تكون منه ولم تكن وأما الآن فقضي أن لا تكون.

اطفيش

تفسير : {ولنُذيقنَّهم} فى الدنيا {مِن العَذاب الأدنى} كقحط سبع سنين، حتى اكلوا العظام والجيف والكلاب والجلود، وقتل بدر فى الذين على عهده صلى الله عليه وسلم والامراض ومصائب الدنيا لهم، ولمن بعد الى يوم القيامة لا عذاب القبر، كما زعم بعض لقوله تعالى: (لعلهَّم يرجعُون) فان الميت لا يرجع الى الدنيا فيرجع الى الايمان، اذا قلنا بقتل بدر، فالمقتول ايضا لا يرجع، ولكن لعل باقيهم يرجع، وان المراد لعلهم يرجعون بالندم، شملت القتلى واصحاب عذاب القبر. وعن عبادة بن الصامت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "حديث : المصائب والاسقام" تفسير : فقلت: فما هى لنا؟ فقال: (زكاة الطهور) وعن ابن عباس الحدود، وعن ابن مسعود: "قتل بدر وسنو القحط" وعن ابى بن كعب: مصائب الدنيا، والروم والبطشة والدخان، فذلك عنهم تمثيل {دون العَذاب الأكبر} هو عذاب الاخرة، ومبدؤه عذاب القبر، بل عذاب الموت، لان الموت للكافر قبض وعذاب، وللمؤمن قبض يتألم به، وقيل: العذاب الاكبر عذاب يوم القيامة، وقيل: القتل والسبى والاسر والادنى ما دونهن، وقيل: الاكبر الدابة والدجال، وقيل: خروج المهدى بالسيف، فكلا العذابين فى الدنيا على هذه الاقوال الثلاثة، ولم يقل الابعد فى مقابلة الادنى، ولا قال الاصغر فى مقابلة الاكبر للتهديد، فانه يحصل بالقرب لا بالصغر وبالكبر، لا بالبعد والادنى يتضمن الاصغر، لانه ينقضى بموت المعذب، والاكبر يتضمن الابعد لانه فى الاخرة ينقطع {لعلَّهم يرجعُون} ان لم يموتوا، ويرجع من حيى او لعلهم يريدون الرجوع، فتشمل الاموات، والرجوع تارة الرجوع الى الإيمان، وتارة الرجوع الى الدنيا، ولعل للترجية او للتعليل.

الالوسي

تفسير : {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ } أي الأقرب، وقيل: الأقل وهو عذاب الدنيا فإنه أقرب من عذاب الآخرة وأقل منه، واختلف في المراد به فروى النسائي وجماعة وصححه الحاكم عن ابن مسعود أنه سنون أصابتهم، وروي ذلك عن النخعي ومقاتل، وروى الطبراني وآخرون وصححه والحاكم عن ابن مسعود أيضاً أنه ما أصابهم يوم بدر وروي نحوه عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما بلفظ هو القتل بالسيف نحو يوم بدر، وعن مجاهد القتل والجوع. وأخرج مسلم وعبد الله بن أحمد في «زوائد المسند». وأبو عوانة في «صحيحه»، وغيرهم عن أبـي بن كعب أنه قال: هو مصائب الدنيا والروم والبطشة والدخان، وفي لفظ مسلم أو الدخان. وأخرج ابن المنذر وابن جرير عن ابن عباس أنه قال: هو مصائب الدنيا وأسقامها وبلاياها، وفي رواية عنه وعن الضحاك وابن زيد بلفظ مصائب الدنيا في الأنفس والأموال، وفي معناه ما أخرج ابن مردويه عن أبـي إدريس الخولاني قال: سألت عبادة بن الصامت عن قوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ } الآية فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال عليه الصلاة والسلام: هي المصائب والأسقام والآصار عذاب للمسرف / في الدنيا دون عذاب الآخرة قلت: يا رسول الله فما هي لنا؟ قال: زكاة وطهور، وفي رواية عن ابن عباس أنه الحدود. وأخرج هنا عن أبـي عبيدة أنه فسره بعذاب القبر، وحكي عن مجاهد أيضاً. {دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَر} هو عذاب يوم القيامة كما روي عن ابن مسعود وغيره، وقال ابن عطية لا خلاف في أنه ذلك، وفي «التحرير» إن أكثرهم على أن العذاب الأكبر عذاب يوم القيامة في النار، وقيل: هو القتل والسبـي والأسر، وعن جعفر بن محمد رضي الله تعالى عنهما أنه خروج المهدي بالسيف انتهى، وعليهما يفسر العذاب الأدنى بالسنين أو الأسقام أو نحو ذلك مما يكون أدنى مما ذكر، وعن بعض أهل البيت تفسيره بالدابة والدجال، والمعول عليه ما عليه الأكثر. وإنما لم يقل الأصغر في مقابلة {ٱلأَكْبَرَ } أو الأبعد في مقابلة {ٱلأَدْنَىٰ } لأن المقصود هو التخويف والتهديد وذلك إنما يحصل بالقرب لا بالصغر وبالكبر لا بالبعد، قاله النيسابوري ملخصاً له من كلام الإمام، وكذا أبو حيان إلا أنه قال: إن الأدنى يتضمن الأصغر لأنه منقض بموت المعذب والأكبر يتضمن الأبعد لأنه واقع في الآخرة فحصلت المقابلة من حيث التضمن وصرح بما هو آكد في التخويف. {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } أي لعل من بقي منهم يتوب قاله ابن مسعود، وقال الزمخشري: أو لعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه كقوله تعالى: {أية : فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحاً }تفسير : [السجدة: 12] وسميت إرادة الرجوع رجوعاً كما سميت إرادة القيام قياماً في قوله تعالى: {أية : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلاةِ فٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ } تفسير : [المائدة: 6] ويدل عليه قراءة من قرأ {يَرْجِعُونَ } على البناء للمفعول انتهى. وهو على ما حكي عن مجاهد وروي عن أبـي عبيدة فيتعلق {لَعَلَّهُمْ } الخ بقوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ} كما في الأول إلا أن الرجوع هنالك التوبة وهٰهنا الرجوع إلى الدنيا ويكون من باب {أية : فَٱلْتَقَطَهُ ءالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً } تفسير : [القصص: 8] أو يكون الترجي راجعاً إليهم، ووجه دلالة القراءة المذكورة عليه أنه لا يصح الحمل فيها على التوبة، والظاهر التفسير المأثور، والقراءة لا تأباه لجواز أن يكون المعنى عليها لعلهم يرجعهم ذلك العذاب عن الكفر إلى الإيمان، و {لَعَلَّ } لترجي المخاطبين كما فسرها بذلك سيبويه، وعن ابن عباس تفسيرها هنا بكي وكأن المراد كي نعرضهم بذلك للتوبة، وجعلها الزمخشري لترجيه سبحانه ولاستحالة حقيقة ذلك منه عز وجل حمله على إرادته تعالى، وأورد على ذلك سؤالاً أجاب عنه على مذهبه في الاعتزال فلا تلتفت إليه. هذا والآيات من قوله تعالى: {أية : أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً }تفسير : [السجدة: 18] إلى هنا نزلت في علي كرم الله تعالى وجهه والوليد بن عقبة بن أبـي معيط أخي عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه لأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، أخرج أبو الفرج الأصبهاني في كتاب «الأغاني» والواحدي وابن عدي وابن مردويه والخطيب وابن عساكر من طرق عن ابن عباس قال: قال الوليد بن عقبة لعلي كرم الله تعالى وجهه أنا أحدّ منك سناناً وأبسط منك لساناً وأملأ للكتيبة منك فقال علي رضي الله تعالى عنه: اسكت فإنما أنت فاسق فنزلت {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً } الخ. وأخرج ابن أبـي حاتم عن السدي نحو ذلك، وأخرج هذا أيضاً عن عبد الرحمن بن أبـي ليلى أنها نزلت في علي كرم الله تعالى وجهه والوليد بن عقبة ولم يذكر ما جرى، وفي رواية أخرى عنه أنها نزلت في علي كرم الله تعالى وجهه ورجل من قريش ولم يسمه، وفي «الكشاف» «روي في نزولها أنه شجر بين علي رضي / الله تعالى عنه والوليد بن عقبة يوم بدر كلام فقال له الوليد: اسكت فإنك صبـي أنا أشب منك شباباً وأجلد منك جلداً وأذرب منك لساناً وأحد منك سناناً وأشجع منك جناباً وأملأ منك حشواً في الكتيبة فقال له علي كرم الله تعالى وجهه: اسكت فإنك فاسق فنزلت»، ولم نره بهذا اللفظ مسنداً، وقال الخفاجي: قال ابن حجر إنه غلط فاحش فإن الوليد لم يكن يوم بدر رجلاً بل كان طفلاً لا يتصور منه حضور بدر وصدور ما ذكر. ونقل الجلال السيوطي عن الشيخ ولي الدين هو غير مستقيم فإن الوليد يصغر عن ذلك. وأقول: بعض الأخبار تقتضي أنه لم يكن مولوداً يوم بدر أو كان صغيراً جداً، أخرج أبو داود في «السنن» من طريق ثابت بن الحجاج عن أبـي موسى عبد الله الهمداني عنه أنه قال: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم فيمسح على رؤوسهم فأتى بـي إليه عليه الصلاة والسلام وأنا مخلق فلم يمسني من أجل الخلوق إلا أن ابن عبد البر قال: إن أبا موسى مجهول، وأيضاً ذكر الزبير وغيره من أهل العلم بالسير أن أم كلثوم بنت عقبة لما خرجت مهاجرة إلى النبـي صلى الله عليه وسلم في الهدنة سنة سبع خرج أخواها الوليد وعمارة ليرداها، وهو ظاهر في أنه لم يكن صبياً يوم الفتح إذ من يكون كذلك كيف يكون ممن خرج ليرد أخته قبل الفتح، وبعض الأخبار تقتضي أنه كان رجلاً يوم بدر، فقد ذكر الحافظ ابن حجر في كتابه «الإصابة» «أنه قدم في فداء ابن عم أبيه الحرث بن أبـي وجرة بن أبـي عمرو بن أمية وكان أسر يوم بدر فافتداه بأربعة آلاف وقال: حكاه أهل المغازي» ولم يتعقبه بشيء، وسوق كلامه ظاهر في ارتضائه ووجه اقتضائه ذلك أن ما تعاطاه من أفعال الرجال دون الصبيان، وهذا الذي ذكرناه عن ابن حجر يخالف ما ذكره عنه الخفاجي عليه الرحمة مما مر آنفاً، ولا ينبغي أن يقال: يجوز أن يكون صغيراً ذلك اليوم صغراً يمكن معه عادة الحضور فحضر وجرى ما جرى لأن وصفه بالفسق بمعنى الكفر والوعيد عليه بما سمعت في الآيات مع كونه دون البلوغ مما لا يكاد يذهب إليه إلا من يلتزم أن التكليف بالإيمان إذ ذاك كان مشروطاً بالتمييز، ولا أن يقال: يجوز أن تكون هذه القصة بعد إسلامه وقد أطلق عليه فاسق وهو مسلم في قوله تعالى: {أية : يا أيها ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِن جَاءكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ } تفسير : [الحجرات: 6] فقد قال ابن عبد البر: لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن أنها نزلت فيه حيث أنه صلى الله عليه وسلم بعثه مصدقاً إلى بني المصطلق فعاد وأخبر أنهم ارتدوا ومنعوا الصدقة ولم يكن الأمر كذلك لأن الفسق هٰهنا بمعنى الكفر وهناك ليس كذلك، ثم اعلم أن القول بأنها نزلت في علي كرم الله تعالى وجهه والوليد لكلام جرى يوم بدر يقتضي أنها مدنية والمختار عند بعضهم خلافه.

ابن عاشور

تفسير : إخبار بأن لهم عذاباً آخر لا يبلغ مبلغ عذاب النار الموعودين به في الآخرة فتعين أن العذاب الأدنى عذاب الدنيا. والمقصود من هذا: التعريضُ بتهديدهم لأنهم يسمعون هذا الكلام أو يبلغ إليهم. وهذا إنذار بما لحقهم بعد نزول الآية وهو ما مُحنوا به من الجوع والخوف وكانوا في أمن منهما وما يصيبهم يوم بدر من القتل والأسر ويوم الفتح من الذل. وجملة {لعلهم يرجعون} استئناف بياني لحكمة إذاقتهم العذاب الأدنى في الدنيا بأنه لرجاء رجوعهم، أي رجوعهم عن الكفر بالإيمان. والمراد: رجوع من يمكن رجوعه وهم الأحياء منهم. وإسناد الرجوع إلى ضمير جميعهم باعتبار القبيلة والجماعة، أي لعل جماعتهم ترجع. وكذلك كان فقد آمن كثير من الناس بعد يوم بدر وبخاصة بعد فتح مكة، فصار من تحقق فيهم الرجوع المرجوّ مخصوصين من عموم {الذين فسقوا} في قوله تعالى: {أية : وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها} تفسير : الآية [السجدة: 20]، فبقي ذلك الوعيد للذين ماتوا على الشرك، وهي مسألة الموافاة عند الأشعري.

د. أسعد حومد

تفسير : (21) - وَسَيبتَلِيهِمُ اللهُ تَعَالَى بالمَصَائِبِ في الحَيَاةِ الدُّنيا، مِنَ القَتْلِ، والأَسْرِ والثَّكْلِ، وَفَقْدِ المَالِ، وَالمَرَضَ والمَصَائِبِ الأُخْرَى، لَعَلَّهُمْ يَتُوبُونَ إِلى اللهِ، وَيَثُوبُونَ إِلى رُشْدِهِمْ، وَيُقْلِعُونَ عَنِ الكُفْرِ وَالمَعَاصِي، وَهذا العَذَابُ الأَدْنَى يَحِلَّ بِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَصِلُوا إِلى العَذابِ الأَكْبَرِ في نَارِ جَهَنَّمَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ ..} [السجدة: 21] أي: القريب والمراد في الدنيا {دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ ..} [السجدة: 21] أي: عذاب الآخرة، وهذا العذاب الذي سيصيبهم في الدنيا مظهر من مظاهر رحمة الله حتى بالكافرين والفاسقين؛ لأن الله تعالى علَّله بقوله: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21]. إذن: المراد ما يلحقهم من عذاب في دار التكليف كالأَسْر والذلَّة والهوان من كثرة المؤمنين وقوتهم، ألم يركب عبد الله بن مسعود مع ما عُرِف عنه من ضآلة الجسم على أبي جهل في إحدى الغزوات، وقد طرحه في الأرض وداسه بقدمه، ويُرْوى أن أبا جهل نظر إليه وهو على هذه الحال وقال: لقد ارتقيتَ مُرْتقىً صعباً يا رُويعي الغنم. ووصف العذاب في الآخرة بأنه العذاب الأكبر؛ لأنه العذاب المحيط الذي لا مهربَ منه ولا ملجأ. وقوله سبحانه {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21] أي: رجاء أنْ يعودوا إلى ساحة الإيمان. وقلنا: إن لعلَّ تفيد الرجاء المحقق إنْ كان الفعل من الله عز وجل، أما الرجاء هنا فرجاء في العبد الذي يملك الاختيار؛ لذلك رجع منهم البعض، ولم يرجع الآخرون. ثم يقول الحق سبحانه: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ...}.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ} : ما أَصابهم من القتل والجوع. هذا لقريش. و{ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ}: يوم القيامة [الآية: 21]. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا إِسرائيل عن أَبي اسحق الهمذاني، عن أَبي الأَحوص، عن عبد الله بن مسعود في قوله: {ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ} [الآية: 21]. قال: سنون أَصابت قوماً قبلكم. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ} [الآية: 23]. يعني: من أَن تلقي موسى وكتابه. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن من حدثه، عن ابن عباس في قوله: {ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ} [الآية: 27]. يعني: الأَرض التي لا تمطر إِلا مطراً لا يغني عنها شيئاً، إِلا ما يأْتيها من السيول.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ} قال عليه السلام: العَذابُ الأدنى: هو عَذابُ القَبرِ. وقال: هو سِنونٌ أُخذوا بها. وقال: هو يَومُ بَدرٍ. وقال: مَصائبُ يُصابونَ بِها في الدُّنيا. وقال: هي الحِدودُ التي تُقام عَليهم فِي الدُّنيا. تفسير : وقوله تعالى: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} معناه يَتُوبونَ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : ثم أخبر عن عذاب الدنيا أنه الأدنى بقوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ} [السجدة: 21] يشير إلى أرباب الطلب وأصحاب السلوك إذا وقعت لأحدهم في إنشاء السلوك وقفة لعجب بداخله ولملالة وسآمة للنفس، أو لحسبان وغرور في قبول أو رفعت له فترة بالتفاته إلى شيء من الدنيا وزينتها وشهواتها فابتلاه الله ابتلاء في نفسه أو ماله أو مصيبة في أهاليه وأقربائه وأحبائه لعلم بإذاقة عذاب البلاء والمحن انتبهوا من نوم الغفلة وتداركوا أيام العطلة قبل أن يذيقهم العذاب الأكبر بالخذلان والهجران وقسوة القلب، كما قال تعالى: {أية : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَٰرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}تفسير : [الأنعام: 110] إلى صدق طلبهم وشرح إرادتهم وعلو محبتهم {أية : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَٰتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا} تفسير : [الكهف: 57] غذا نبذ العبد بأنواع الزجر وحرك في الترك حدود الوفاق مصون من التأديب ثم لم يردع عن فعله واغتر بطول سلامته وأمن هواجم مكره وخفايا سره أخذه بغتة بحيث لا يجد خرجة من أخذته، كما قال تعالى: {إِنَّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ} [السجدة: 22] المصرين على جرمهم {مُنتَقِمُونَ} [السجدة: 22] بخسارة الدارين. وبقوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ} [السجدة: 23] يشير إلى أن موسى عليه السلام لما أوتي الكتاب اليوم وهو حق سمعه، فلا شك يا محمد أنه يحظى غداً حظ بصره بالرؤية، ولكن بشفاعتك وبركة متابعتك واختصاصه في دعائه بقوله: اللهم اجعلني من أمة أحمد، فغن الرؤية مخصوصة بك وبتبعيتك لأمتك، وفيه إشارة أخرى، وهي أن لموسى القلب ينفتح في البداية إذنه لاستماع الكلام، فلما تأثر فيه شراب السماع وغلب عليه السكر هاج له شوق اللقاء فاستغاث إلى ربه: {أية : أَنظُرْ إِلَيْكَ} تفسير : [الأعراف: 143] ثم ينفتح بصره فنودي مبشراً له فلا تكن في مرية من لقاءه {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى} [السجدة: 23] الهاء كناية عن موسى القلب هدى لبني إسرائيل صفات القلب {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً} [السجدة: 24] وهم السر والخفاء {يَهْدُونَ} [السجدة: 24] بأمرنا إلينا لما صبروا على مجادلي أحكامنا الأزلية وصبروا على مقاساة شدائد التزكية والتصفية إلى أن استحقاق التجلية يتجلي صفات الربوبية {وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] أي: بشواهد آثار التجلي منا {يُوقِنُونَ} [السجدة: 24] أنه بلا ريب. ثم أخبر عن أصل الفصل بقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقَيَامَةِ} [السجدة: 25] يشير إلى أنه تبارك وتعالى يحكم بين عباده لوجوه: أولها: لعزتهم لأنهم عنده أعز من أن يجعل حكمهم إلى أحد من المخلوقين بل هو بفضله وكرمه يكون حاكما عليهم. وثانيها: غيرة عليهم لئلا يطلع على أحوالهم أحد غيره. وثالثها: رحمةً وكرماً فإنه ستار لا يفشي عيوبهم ويستر عن الأغيار ذنوبهم. ورابعها: لأنه كريم ومن سنة الكرام أنهم {أية : وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً}تفسير : [الفرقان: 72]. وخامسها: فضلاً وعدلاً فإنه الخالق الحكيم الذي خلقهم وما يعلمون على مقتضى حكمته ووفق مشيئته، فإن رأى منهم حسنا فلذلك من نتائج إحسانه وفضله، وأن منهم قبيحاً فذلك من موجبات حكمته وعدله وأنه {أية : لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً} تفسير : [النساء: 40]. وسادسها: عناية وشفقة فإنه تعالى خلقهم ليربحوا عليه لا ليربح عليهم، فلا يجوز عن كرمه أن يخسروا عليه. وسابعها: رحمة ومحبة فإنه تعالى بالمحبة خلقهم لقوله: "حديث : فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف"تفسير : وللمحبة خلقهم لقوله: {أية : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}تفسير : [المائدة: 54] فينظر في شأنهم بنظر المحبة والرضا وعين الرضا عن كل عيب كليلة. وثامنها: لطفاً وتكريماً فإنه نادى عليهم بقوله: {أية : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ}تفسير : [الإسراء: 70] فلا يهين من كرَّمه. وتاسعها: عفواً وجوداً فإنه تعالى عفو يحب العفو، فإن رأى جريمة في جريدة العبد يجب عفوها، وأنه جواد يحب أن يجود عليهم بالمغفرة والرضوان. وعاشرها: أنه تعالى جعلهم خزائن أسراره فهو أعلم بحالهم وأعرف بقدرهم، فإنه خمر طينتهم بيده أربعين صباحاً وجعلهم مرآة يظهر لها جميع صفاته عليهم لا على غيرهم، ولو كانت الملائكة المقربون ألا ترى أنه تعالى لما قال لهم: {أية : إِنِّي جَاعِلٌ فِي ٱلأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ} تفسير : [البقرة: 30] غما عرفوهم حق معرفتهم حتى قال تعالى فيهم عزة وكرامة لهم: {أية : إِنِّيۤ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} تفسير : [البقرة: 30] أي: من فضائلهم وشمائلهم، لإغنهم خزائن أسراري ومرآة جمالي وجلالي، فأنتم تنظرون إليهم بنظر الغيرة وأنا أنظر إليهم الرحمة والمحبة، فلا ترون منهم إلا كل قبيح ولا أرى منهم إلا كل جميل، فلا أرضى أن أجعلكم حاكماً بينهم بل بفضلي وكرمي أنا أفضل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون، فأحسن مع محسنهم وأتجاوز عن سيئهم، فلا يكبر على اختلافهم لعلمي بحالهم أنهم لا يزالون مختلفين {أية : إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيۤ}تفسير : [يوسف: 53] ولذلك خلقهم.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: ولنذيقن الفاسقين المكذبين، نموذجًا من العذاب الأدنى، وهو عذاب البرزخ، فنذيقهم طرفًا منه، قبل أن يموتوا، إما بعذاب بالقتل ونحوه، كما جرى لأهل بدر من المشركين، وإما عند الموت، كما في قوله تعالى {أية : وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ } تفسير : ثم يكمل لهم العذاب الأدنى في برزخهم. وهذه الآية من الأدلة على إثبات عذاب القبر، ودلالتها ظاهرة، فإنه قال: { وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأدْنَى } أي: بعض وجزء منه، فدل على أن ثَمَّ عذابًا أدنى قبل العذاب الأكبر، وهو عذاب النار. ولما كانت الإذاقة من العذاب الأدنى في الدنيا، قد لا يتصل بها الموت، فأخبر تعالى أنه يذيقهم ذلك لعلهم يرجعون إليه ويتوبون من ذنوبهم كما قال تعالى: {أية : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 772 : 2 - سفين عن منصور عن إبراهيم {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ} قال، المصايب في الأموال والاولاد. [الآية 21]. 773 : 3 - سفين عن السدي عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله قال، هو يوم بدر.

النسائي

تفسير : قوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [21] 415 - أنا عمرو بن عليٍّ، نا عبد الرحمنِ بن مَهدِيٍّ، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوصِ وأبي عُبيدة، عن عبد الله {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ} قال: سُنُونَ أصَابتهُمْ. - انقضى الجُزُءُ الثالثُ من أجزاءِ: "حمزة" والحمدُ لله.

همام الصنعاني

تفسير : 2306- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أبنأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ}: [الآية: 21]، قال: قال أُبَيُّ بن كعب: هو يوم بدر. 2307- حدّثنا عبد الرزاق، قال معمر، وقال الحسن: {ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ} عقوبات الدنيا.