٣٢ - ٱلسَّجْدَة
32 - As-Sajda (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
24
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً } بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ياء: قادة {يَهْدُونَ } الناس {بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ } على دينهم، وعلى البلاء من عدوّهم وفي قراءة بكسر اللام وتخفيف الميم {وَكَانُواْ بِئَايَٰتِنَا } الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا {يُوقِنُونَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {أَئِمَّةً} رؤساء في الخير تبعوا الأنبياء، أو الأنبياء مأثور {لَمَّا صَبَرُواْ} عن الدنيا، أو على الحق، أو على الأذى بمصر لما كلفوا ما لا يطيقون. {بِآيَاتِنَا} التسع، "أنها من عند الله" {يُوقِنُونَ}.
ابو السعود
تفسير : {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ} بقيتهم بما في تضاعيفِ الكتابِ من الحُكم والأحكامِ إلى طريقِ الحقِّ أو يهدونَهم إلى ما فيهِ من دينِ الله وشرائعِه {بِأَمْرِنَا} إيَّاهم بذلك أو بتوفيقِنا له {لَمَّا صَبَرُواْ} هي لما التي فيها مَعنى الجزاءِ نحو أحسنتُ إليك لمَّا جئتنِي. والضَّميرُ للأئمةِ تقديرُه لمَّا صبرُوا جعلناهُم أئمةً أو هي ظرفٌ بمعنى الحينِ أي جعلناهُم أئمةً حين صبرُوا والمرادُ صبرُهم على مشاقِّ الطَّاعاتِ ومقاساة الشَّدائدِ في نُصرةِ الدِّينِ أو صبرُهم عن الدُّنيا. وقُرىء لِمَا صبرُوا أي لصبرِهم {وَكَانُواْ بِـئَايَـٰتِنَا} التي في تضاعيفِ الكتابِ {يُوقِنُونَ} لإمعانِهم فيها النَّظرَ والمعنى كذلك لنجعلنَّ الكتابَ الذي آتيناكَه هُدى لأمَّتِك ولنجعلنَّ منهم أئمَّةً يهدون مثلَ تلك الهدايةِ {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ} أي يقضِي {بَيْنَهُمْ} قيل: بـينَ الأنبـياءِ وأممِهم وقيل: بـين المؤمنينَ والمشركينَ {يَوْمُ ٱلْقِيَـٰمَةِ} فيميِّزُ بـين المُحقِّ والمُبطلِ {فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} من أمورِ الدِّينِ {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} الهمزةُ للإنكارِ والواوُ للعطفِ على منويَ يقتضيهِ المقامُ من فعل الهداية. إما من قولهم: فلانٌ يعطي في أنَّ المرادَ إيقاعُ نفسِ الفعلِ بلا ملاحظةِ المفعولِ وإمَّا بمعنى التَّبـيـينِ والمفعولُ محذوفٌ والفاعلُ ما دلَّ عليهِ قوله تعالى: {كَمْ أَهْلَكْنَا} أي أغفلُوا ولم يفعلِ الهدايةَ لهم أو ولم يبـيِّن لهم مآل أمرِهم كثرةُ إهلاكِنا {مِن قَبْلِهِمْ مّنَ ٱلْقُرُونِ} مثلُ عادٍ وثمودٍ وقومِ لوطٍ. وقُرىء نهدِ لهم بنونِ العظمةِ وقد جُوِّز أن يكونَ الفاعلُ على القراءةِ الأولى أيضاً ضميرُه تعالى فيكون قوله تعالى: {كَمْ أَهْلَكْنَا} الخ، استئنافاً مبـيِّناً لكيفيَّةِ هدايتِه تعالى {يَمْشُونَ فِى مَسَـٰكِنِهِمْ} أي يمرُّون في متاجرِهم على ديارِهم وبلادِهم ويشاهدُون آثارَ هلاكِهم. والجملةُ حالٌ من ضميرِ لَهُم. وقُرىء يمشُون للتَّكثيرِ {إِنَّ فِى ذَلِكَ} أي فيما ذُكر من كثرةِ إهلاكِنا للأممِ الخاليةِ العاتيةِ أو في مساكنِهم {لآيَاتٍ} عظيمةً في أنفسِها كثيرةً في عددِها {أَفَلاَ يَسْمَعُونَ} هذه الآياتِ سماعَ تدبرٍ واتِّعاظٍ {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَاء إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ} أي التي جَرزَ نباتُها أي قُطع وأُزيل بالمرَّةِ وقيل: هو اسمُ موضعٍ باليمنِ {فَنُخْرِجُ بِهِ} من تلك الأرضِ {زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ} أي من ذلك الزَّرعِ {أَنْعَـٰمُهُمْ} كالتِّبنِ والقصيلِ والورقِ وبعضِ الحبوبِ المخصوصةِ بها. وقُرىء يأكلُ بالياءِ {وَأَنفُسُهمْ} كالحبوبِ التي يقتاتُها الإنسانُ والثمارِ {أَفَلاَ يُبْصِرُونَ} أي ألا ينظرون فلا يُبصرون ذلك ليستدلُّوا به على كمال قدرتِه تعالى وفضله.
السلمي
تفسير : قوله عز وعلا: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ} [الآية: 24]. مع الله فى جميع الأحوال. وقال ابن عطاء: القدرة أسرتهم والمشيئة صرفتهم قال لا المشيئة مصروفة ولا القدرة مردودة. قال أبو سعيد الخراز: أهل الحقائق فى الإيمان الذين فاقوا جميع الناس وفضلوا عليهم بمكارم الأخلاق وهم الذين يحتملون الأذى ويصبرون على البلوى ويرضون بالقضاء ويفوضون إليه أمورهم من غير اعتراض خاضعين متواضعين قد رسخوا فى العلم وفضلوا بالفهم على سائر أهل زمانهم هم خيرة الله من خلقه وخواصهم من عباده اختصهم لدينه وهم فى الخلق بالخلق مختلطون لا يشار إليهم بالأصابع وهم غير أخفياء والأعين عنهم مصروفة وهم غياث الخلق وهو ما قال الله تعالى: {أية : وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} تفسير : [الأنبياء: 73].
القشيري
تفسير : لمّا صبروا على طلبنا سَعِدوا بوجودنا، وتعدّى ما نالوا من أفضالنا إلى مُتبعيهم وانبسط شعاعُ شموسهم على جميع أهلِهم؛ فهم للخلْق هُداةٌ، وفي الدين عيون، وللمسترشدين نجوم.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} اى لما شاهدوا واجلالنا وجمالنا عيانا بنعت المعرفة والمحبة وصبروا فيما وجدوا من كشف الذات والصفات وما افشوها عند الاغيار جعلناهم ايمة المعارف والكواشف يهدون طلابى الىّ بنورى قال ابو عثمان لما صبروا على حقوق العبادة وقال ايضا لما صبروا مع الله فى جميع الاحوال.
اسماعيل حقي
تفسير : {وجعلنا منهم} اى من بنى اسرائيل {ائمة} جمع امام بمعنى المؤتم والمقتدى به قولا وفعلا: بالفارسية [بيشوا] {يهدون} يرشدون الخلق الى الحق بما فى التوراة من الشرائع والاحكام والحكم {بامرنا} اياهم بذلك او بتوفيقنا لهم {لما صبروا} على الحق فى جميع الامور والاحوال وهى شرط لما فيها من معنى الجزاء نحو احسنت اليك لما جئتنى والتقدير لما صبر الائمة اى العلماء من بنى اسرائيل على المشاق وطريق الحق جعلناهم ائمة او هى ظرف بمعنى الحين اى جعلناهم ائمة حين صبروا {وكانوا بآياتنا} التى فى تضاعيف الكتاب {يوقنون} لامعانهم فيها النظر والايقان [بى كمان شدن] ولا تشك انها من عندنا كما يشك الكفار من قومك فى حق القرآن. وفيه اشارة الى انه كما ان الله تعالى جعل التوراة هدى لبنى اسرائيل فاهتدوا بها الى مصالح الدين والدنيا كذلك جعل القرآن هدى لهذه الامة المرحومة يهتدون به الى الشرائع والحقائق وكما انه جعل من بنى اسرائيل قادة ادلاء كذلك جعل من هذه الامة سادة اجلاء بل رجحهم على الكل بكل كمال فان الافضل اولى باحراز الفضائل كلها. قال الشيخ العارف ابو الحسن الشاذلى قدس سره رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى النوم باهى موسى وعيسى عليهما السلام بالامام الغزالى قدس سره وقال أفى امتكما حبر كذا قالا لا ورضى الله عن جميع الاولياء والعلماء ونفعنا بهم فانظر ما اشرف علم هذه الامة وما اعز معرفتهم ولذا يشرفون يوم القيامة بكل حلية ـ كما قال بعض الاخيار ـ رأيت الشيخ ابا اسحق ابراهيم ابن على بن يوسف الشيرازى رحمه الله فى النوم بعد وفاته وعليه ثياب بيض وعلى رأسه تاج فقلت له ما هذا البياض فقال شرف الطاعة قلت والتاج قال عز العلم. قال بعض الكبار من عدم الانصاف عدم ايمان الناس بما جاء به الانبياء المعصومون وعدم الايمان بما اتى به الاولياء المحفوظون فان البحر واحد فمن آمن بما جاء به الاصل من الوحى يجب ان يؤمن بما جاء به الفرع من الالهام بجامع الموافقة وقد ثبت ان العلماء ورثة الانبياء فعلومهم علومهم ففى الاتباع لهم فى اقوالهم وافعالهم واحوالهم اجر كثير وثواب عظيم ونجاة من المهالك كما قال الحافظ شعر : يار مردان خدا باش كه در كشتى نوح هست خاكى كه بآبى نخرد طوفانرا
الجنابذي
تفسير : {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} لا بامر انفسهم {لَمَّا صَبَرُواْ} فاصبر انت وبنوك حتّى نجعل منكم ائمّةً {وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} فلا تشكّ انت وبنوك.
فرات الكوفي
تفسير : فرات [بن إبراهيم الكوفي. ش] قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري [قال: حدثنا محمد! (أحمد) بن الحسين الهاشمي عن محمد بن حاتم عن أبي حمزة الثمالي. ش]: عن أبي جعفر [عليه السلام. ن] في قوله [تعالى. ر] {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا} قال: نزلت في ولد فاطمة عليها [ر: عليهم] السلام. فرات قال: حدثني أحمد بن محمد بن أحمد بن طلحة الخراساني [قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال قال: حدثنا إسماعيل بن مهران قال: حدثنا يحيى بن أبان عن عمرو بن شمر عن جابر. ش]: عن أبي جعفر [عليه السلام. ن. في قوله. ر، ب. تعالى. ر]: {وجعلنا منهم ائمة يهدون بأمرنا} قال [أبو جعفر. ن]: نزلت في ولد فاطمة [عليهم السلام. ر] خاصة جعل الله منهم أئمة يهدون بأمره.
اطفيش
تفسير : {وجَعَلْنا منْهُم} من بنى إسرائيل {أئمةُ} خيارا يقتدى بهم فى الدين، وليس المراد هنا أنبياء بنى اسرائيل خلافا لبعض {يَهْدون} بقية بنى اسرائيل، ومن وجدوه بأحكام التوراة والصحف وغيرهما {بأمرْنا} على ألسنة انبياهم اياهم، بان يهدوا كقوله تعالى لهذه الامة: "أية : ولتكن منكم أُمة يدعون إلى الخير"تفسير : [آل عمران: 104] الاية وان كان الائمة انبياء فلا اشكال، والامر ضد النهى، ويجوز ان يكون واحد الامور وهو التوفيق {لمَّا صَبرُوا} حين صبروا، وجوابها اغنى عنه ما قبلها اى جعلناهم أئمة لما صبروا عن الدنيا، وعلى مشاق نصرة الدين، او لما صبروا جعلناهم أئمة، وقيل: يهدون حين صبروا. {وكانُوا بآياتنا} اى ما انزلنا من التوراة وغيرها، وولائلنا المعجزات {يُوقِنُون} لامعانهم النظر فيها، وعبدة الاصنام الان أقرب من اهل الكتاب الى قبول الحق لو وجدوا من يعتنى بهم، لخلو قلوبهم من العناد الذى فى قلوب اهل الكتاب، والعطف على صبروا او على جعلنا.
الالوسي
تفسير : {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً } قال قتادة: رؤساء في الخير سوى الأنبياء عليهم السلام، وقيل: هم الأنبياء الذين كانوا في بني إسرائيل {يَهْدُونَ } بقيتهم بما في تضاعيف الكتاب من الحكم والأحكام إلى طريق الحق أو يهدونهم إلى ما فيه من دين الله تعالى وشرائعه عز وجل {بِأَمْرِنَا } إياهم بأن يهدوا على أن الأمر واحد الأوامر، وهذا على القول بأنهم أنبياء ظاهر، وأما على القول بأنهم ليسوا بأنبياء فيجوز أن يكون أمره تعالى إياهم بذلك على حد أمر علماء هذه الأمة بقوله تعالى: {أية : وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ }تفسير : [آل عمران: 104] الآية. وجوز أن يكون الأمر واحد الأمور والمراد يهدون بتوفيقنا {لَمَّا صَبَرُواْ } قال قتادة: على ترك الدنيا؛ وجوز غيره أن يكون المراد لما صبروا على مشاق الطاقة ومقاساة الشدائد في نصرة الدين، و {لَّمّاً } يحتمل أن تكون هي التي فيها معنى الجزاء نحو لما أكرمتني أكرمتك أي لما صبروا جعلنا أئمة، ويحتمل على تكون هي التي بمعنى الحين الخالية عن معنى الجزاء، والظاهر أنه حينئذ ظرف لجعلنا أي جعلناهم أئمة حين صبروا، وجوز أبو البقاء كونها ظرفاً ليهدون. وقرأ عبد الله وطلحة والأعمش وحمزة والكسائي ورويس {لَّمّاً } بكسر اللام وتخفيف الميم على أن اللام للتعليل و(ما) مصدرية أي لصبرهم وهو متعلق بجعلنا أو بيهدون. وقرأ عبد الله أيضاً {بِمَا } بالباء السببية و(ما) المصدرية أي بسبب صبرهم. {وَكَانُواْ بِـايَـٰتِنَا } التي في تضاعيف الكتاب، وقيل: المراد بها ما يعم الآيات التكوينية، والجار متعلق بقوله تعالى: {يُوقِنُونَ } أي كانوا يوقنون بها لإمعانهم فيها النظر لا بغيرها من الأمور الباطلة، وهو تعريض بكفرة أهل مكة، والجملة معطوفة على {صَبَرُواْ } فتكون داخلة في حيز {لَّمّاً } وجوز أن تكون معطوفة على {جَعَلْنَا } وأن تكون في موضع الحال من ضمير {صَبَرُواْ }. والمراد كذلك لنجعلن الكتاب الذي آتيناكه أو لنجعلنك هدى لأمتك ولنجعلن منهم أئمة يهدون مثل تلك الهداية.
ابن عاشور
تفسير : أشير إلى ما مَنّ الله به على بني إسرائيل إذ جعل منهم أيمة يهدون بأمر الله والأمر يشمل الوحي بالشريعة لأنه أمر بها، ويشمل الانتصاب للإرشاد فإن الله أمر العلماء أن يبينوا الكتاب ويرشدوا إليه فإذا هدوا فإنما هدوا بأمره وبالعلم الذي آتاهم به أنبياؤهم وأحبارهم فأنعم الله عليهم بذلك لما صبروا وأيقنوا لما جاءهم من كتاب الله ومعجزات رسولهم فإن كان المراد من قوله {بآيٰتِنَا يُوقِنُونَ} دلائل صدق موسى عليه السلام، فالمعنى: أنهم صبروا على مشاق التكليف والخروج بهم من أرض مصر وما لقوه من فرعون وقومه من العذاب والاضطهاد وتيههم في البرية أربعين سنة وتدبروا في الآيات ونظروا حتى أيقنوا. وإن كان المراد من الآيات ما في التوراة من الشرائع والمواعظ فإطلاق اسم الآيات عليها مشاكلة تقديرية لما هو شائع بين المسلمين من تسمية جمل القرآن آيات لأنها مُعجزة في بلاغتها خارجة عن طوق تعبير البشر. فكانت دلالات على صدق محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا نحو ما وقع في حديث رجم اليهوديين من قول الراوي: فوضع اليهودي يده على آية الرجم، أي الكلام الذي فيه حكم الرجم في التوراة فسماه الراوي آية مشاكلة لكلام القرآن. وفي هذا تعريض بالبشارة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم يكونون أيمة لدين الإسلام وهداة للمسلمين إذ صبروا على ما لحقهم في ذات الله من أذى قومهم وصبروا على مشاق التكليف ومعاداة أهلهم وقومهم وظلمهم إياهم. وتقديم {بآياتنا} على {يوقنون} للاهتمام بالآيات. وقرأ الجمهور {لَمَّا صَبَروا} بتشديد الميم وهي {لمّا} التي هي حرف وجود لوجود وتسمى التوقيتية، أي: جعلناهم أيمة حين صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون. وقرأ حمزة والكسائي وخلف ورويس عن يعقوب بتخفيف الميم على أنها مركبة من لام التعليل و(ما) المصدرية، أي جعلناهم أيمة لأجل صبرهم وإيقانهم.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 24- وجعلنا من بنى إسرائيل أئمة فى الدين يقومون بهداية الناس، استجابة لأمرنا حين صبروا على العمل بما فى التوراة، وكانوا بآياتنا يصدقون أقوى التصديق. 25- إن ربك هو - وحده - يقضى بين الأنبياء وأممهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. 26- أتركَ الله المكذبين لرسلهم ولم يبين لهم أنه أهلك كثيراً من الأمم التى سبقتهم، وهم يمرون بديارهم، ويمشون فى مساكنهم؟ إن فى ذلك لعظات تبصرهم بالحق، أصمُّوا فلا يسمعون هذه العظات؟ 27- أعَموا ولم يروا أنا نجرى المطر والأنهار إلى الأرض التى قطع نباتها فنخرج به زرعاً تأكل منه أنعامهم، ويأكلون حبه وثمره؟ أعموا فلا يبصرون دلائل قدرة الله على إحياء الموتى؟. 28- ويقول المشركون لك وللمؤمنين: فى أى وقت يفتح الله عليكم بالنصر، أخبرونا بموعده إن كنتم صادقين. 29- قل لهم: يوم القضاء والفصل إذا حل بكم لا ينفع الذين كفروا إيمانهم، ولا هم يمهلون لحظة عن العذاب الذى يستحقونه. 30- وإذا كان هذا الاستهزاء دأبهم فأعرض عنهم، وانتظر صدق ما وعدك ربك فيهم إنهم ينتظرون الغلبة عليكم.
د. أسعد حومد
تفسير : {أَئِمَّةً} {بِآيَاتِنَا} (24) - وَجَعَلَ اللهُ مِنْ بَني إِسْرَائيلَ أَئِمَّةً فِي الدُّنيا، يَهْدُونَ أَتْبَاعَهُمْ إِلى الخَيْرِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ، لأَنَّهُم صَبَروا عَلى طَاعَتِهِ، وَعَزَفَتْ نُفُوسُهُمْ عَنْ لَذَّاتِ الدُّنيا وَشَهَواتِها، وَكَانُوا مُؤْمِنينَ بآياتِ اللهِ وَحُجَجِهِ، وَبِمَا اسْتَبَانَ لَهُمْ مِنَ الحَقِّ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أئمة: ليس المقصود بالإمامة هنا السلطة الزمنية من باطنهم، إنما إمامة القدوة بأمر الله؛ لذلك قال سبحانه: {يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ..} [السجدة: 24]، فهم لا يصدرون في شيء إلا على هدى من الله. وفي سورة الأنبياء قال تعالى: {أية : وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلاَة وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَـاةِ وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ} تفسير : [الأنبياء: 73]. الإيقان: هو الإيمان الذي لا يتزعزع، ولا يطفو إلى العقل ليبحث من جديد، يعني: أصبحت مسألة مُسلَّماً بها، مستقرة في النفس.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} قال الإِمام زيد بن علي عليهما السلام: لا تزال الأئمةُ منها - أَهل البيت - يَدعونَ إِلى كِتابِ الله وسُنةِ رَسولِهِ صلى الله عليه وعلى آلهِ وسلم حتَّى يَتقاربَ وَقتُ الآخرةِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):