Verse. 353 (AR)

٣ - آلِ عِمْرَان

3 - Al-Imran (AR)

اَلْحَقُّ مِنْ رَّبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِّنَ الْمُمْتَرِيْنَ۝۶۰
Alhaqqu min rabbika fala takun mina almumtareena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«الحق من ربك» خبر مبتدأ محذوف أي أمر عيسى «فلا تكن من الممترين» الشاكين.

60

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: قال الفرّاء، والزجاج قوله {ٱلْحَقّ } خبر مبتدأ محذوف، والمعنى: الذي أنبأتك من قصة عيسى عليه السلام، أو ذلك النبأ في أمر عيسى عليه السلام {ٱلْحَقّ } فحذف لكونه معلوماً، وقال أبو عبيدة هو استئناف بعد انقضاء الكلام، وخبره قوله {مِن رَبّكَ } وهذا كما تقول الحق من الله، والباطل من الشيطان، وقال آخرون: الحق، رفع بإضمار فعل أي جاءك الحق. وقيل: أيضاً إنه مرفوع بالصفة وفيه تقديم وتأخير، تقديره: من ربك الحق فلا تكن. المسألة الثانية: الامتراء الشك، قال ابن الأنباري: هو مأخوذ من قول العرب مريت الناقة والشاة إذا حلبتها فكأن الشاك يجتذب بشكه مراء كاللبن الذي يجتذب عند الحلب، يقال قد مارى فلان فلاناً إذا جادله، كأنه يستخرج غضبه، ومنه قيل الشكر يمتري المزيد أي يجلبه. المسألة الثالثة: في الحق تأويلان الأول: قال أبو مسلم المراد أن هذا الذي أنزلت عليك هو الحق من خبر عيسى عليه السلام لا ما قالت النصارى واليهود، فالنصارى قالوا: إن مريم ولدت إلٰهاً، واليهود رموا مريم عليها السلام بالإفك ونسبوها إلى يوسف النجار، فالله تعالى بيّن أن هذا الذي أنزل في القرآن هو الحق ثم نهى عن الشك فيه، ومعنى ممتري مفتعل من المرية وهي الشك. والقول الثاني: أن المراد أن الحق في بين هذه المسألة ما ذكرناه من المثل وهو قصة آدم عليه السلام فإنه لا بيان لهذه المسألة ولا برهان أقوى من التمسك بهذه الواقعة، والله أعلم. المسألة الرابعة: قوله تعالى: {فَلاَ تَكُنْ مّن ٱلْمُمْتَرِينَ } خطاب في الظاهر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا بظاهره يقتضي أنه كان شاكاً في صحة ما أنزل عليه، وذلك غير جائز، واختلف الناس في الجواب عنه، فمنهم من قال: الخطاب وإن كان ظاهره مع النبي عليه الصلاة والسلام إلا أنه في المعنى مع الأمة قال تعالى: {أية : يٰأيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنّسَاء } تفسير : [الطلاق: 1] والثاني: أنه خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام والمعنى: فدم على يقينك، وعلى ما أنت عليه من ترك الامتراء.

البيضاوي

تفسير : {ٱلْحَقُّ مِن رَّبّكَ} خبر محذوف أي هو الحق، وقيل {ٱلْحَقّ} مبتدأ و {مِن رَبّكَ} خبره أي الحق المذكور من الله تعالى. {فَلاَ تَكُنْ مّن ٱلْمُمْتَرِينَ} خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم على طريقة التهييج لزيادة الثبات أو لكل سامع.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ٰلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ } خبر مبتدأ محذوف أي أمر عيسى {فَلاَ تَكُنْ مِّنَ ٱلْمُمْتَرِينَ } الشاكين فيه.

الخازن

تفسير : {الحق من ربك} الذي أخبرتك به من تمثيل عيسى بآدم هو الحق من ربك {فلا تكن من الممترين} أي من الشاكين إن ذلك كذلك وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته لأنه صلى الله عليه وسلم لم يشك قط فهو كقوله تعالى: {أية : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء}تفسير : [الطلاق: 1] والمعنى فلا تكن من الممترين يا أيها السامع كائناً من كان لهذا التمثيل والبرهان الذي ذكر فهو من باب التهيج لزيادة الثبات والطمأنينة. قوله عزّ وجلّ: {فمن حاجك فيه} أي فمن جاد لك في عيسى وقيل في الحق {من بعد ما جاءك من العلم} يعني بأن عيسى عبدالله ورسوله {فقل تعالوا} أي هلموا والمراد منه المجيء وأصله من العلو بالرأي والعزم كما تقول تعالى نتفكر هذه المسألة {ندع أبناءنا وأبناءكم} أي يدع كل منا ومنكم إبناءه {ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم} قيل: أراد بالأبناء الحسن والحسين وبالنساء فاطمة وبالنفس صلى الله عليه وسلم وعلياً رضي الله عنه وقيل هو على العموم لجماعة أهل الدين {ثم نبتهل} قال ابن عباس: نتضرع في الدعاء وقيل: معناه نجتهد ونبالغ في الدعاء. وقيل: معناه نلتعن والابتهال الالتعان يقال عليه بهلة الله أي لعنة الله {فنجعل لعنة الله على الكاذبين} يعني منا ومنكم في أمر عيسى قال المفسرون: حديث : لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية على وفد نجران ودعاهم إلى المباهلة قالوا: حتى نرجع وننظر في أمرنا ثم نأتيك غداً فلما خلا بعضهم ببعض قالوا للعاقب: وكان كبيرهم وصاحب رأيهم ما ترى يا عبد المسيح قال لقد عرفتم ما معشر النصارى أن محمداً نبي مرسل، ولئن فعلتم ذلك لتهلكن فإن أبيتم إلاّ الإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي يمشي خلفها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم: "إذا دعوت فأمنوا" فلما رآهم أسقف نجران قال: يا معشر النصارى إني لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل أهله لأزاله من مكانه فلا تبتهلوا فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة فقالوا: يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نباهلك وأن نتركك على دينك وتتركنا على ديننا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم فأبوا ذلك. فقال: إني أناجز فقالوا ما لنا بحرب العرب طاقة ولكنا نصالحك على ما لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا وأن نؤدي إليك في كل سنة ألفي حلة ألف في صفر وألف في رجب زاد في رواية وثلاثاً وثلاثين درعاً عادية وثلاثة وثلاثين بعيراً وأربعاً وثلاثين فرساً غازية فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وقال: "والذي نفسي بيده إن العذاب تدلى على أهل نجران ولو تلاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي ناراً ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا"تفسير : . فإن قلت ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلاّ لتبيين الصادق من الكاذب منه ومن خصمه وذلك يختص به وبمن يباهله فما معنى ضم الأبناء والنساء في المباهلة. قلت ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه حيث استجرأ على تعريض أعزته وأفلاذ كبده وأحب الناس إليه، فلذلك ضمهم في المباهلة، ولم يقتصر على تعريض نفسه لذلك وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته وأعزته هلاك استئصال إن تمت المباهلة، وإنما خص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلب وربما فداهم الرجل بنفسه، وحارب دونهم حتى يقتل وإنما يقتل وإنما قدمهم في الذكر على النفس لينبه بذلك على لطف مكانهم وقرب منزلتهم، وفيه دليل قاطع وبرهان واضح على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه لم يرو أحد من موافق ومخالف أنهم أجابوا إلى المباهلة لأنهم عرفوا صحة نبوته وما يدل عليها في كتبهم.

السلمي

تفسير : قال بعضهم: الحق من ربك إذ لا يظهر شىءٌ من المكتوبات إلا من تحت ذُلِّ كُنْ فلا تكن، فإنه مُنفردٌ بأسمائه وصفاته، لا ينازعه فى صفاته أحدٌ من عبيده وخلقه.

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} الآية. {ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} يا محمد، فلا تَشُكَّن في أنه - سبحانه - لا يماثله في الإيجاد أَحَدٌ، ولا على إثبات بينه لمخلوق قدرة. والموجودات التي (....)، وجودها عن كتم العَدَم - من الله مبدؤها وإليه عَوْدُها.

البقلي

تفسير : { فَلاَ تَكُنْ مِّن ٱلْمُمْتَرِينَ } طيب الله تعالى بهذا قلب نبيه عليه السلام اى كما كنت قادر بخلق أدم و عيسى بكلمتى وقوة سلطانى فاعطيتك ما وعدتك من كمال دينك وشريعتك وتمام نعمة المعرفة عليك وعلى متبعيك فلا تكن ملهوفا من خطرات نفسك قال بعضهم الحق من ربك ان لا يظهر شيئا من المكونات الامن نحت ذل كن فلا تشكن فانه منفرد باسمائه وصفاته لا ينازعه فى صفاته احد من عبيه وخلقه وقال الاستاد الحق من ربك يا محمد فلا تشكن فى انه لا يماثله فى الايجاد احد ولا على اثبات سببه لمخلوق وقدره فالمجودات التى حقت بوجودها عن كتم العدم من الله عز وجل بدؤها واليه عودها.

اسماعيل حقي

تفسير : {الحق} اى ما قصصنا عليك من نبأ عيسى وامه هو الحق كائنا {من ربك} لاقول النصارى انه ابن الله وقولهم ولدت مريم آلها ونحو ذلك {فلا تكن من الممترين} اى من الشاكين فى ذلك الخطاب للنبى عليه السلام عل طريقة الالهاب والتهييج لزيادة التثبيت لان النهى عن الشىء حقيقة يقتضى ان يتصور صدور المنهى عنه من المنهى ولا يتصور كونه عليه السلام شاكا فى صحة ما انزل عليه والمعنى دم على يقينك وعلى ما انت عليه من الاطمئنان على الحق والتنزه عن الشك فيه. قال الامام ابو منصور رحمه الله العصمة لا تزيل المحنة ولا ترفع النهى.

الطوسي

تفسير : الاعراب: الحق رفع بأنه خبر ابتداء محذوف وتقديره ذلك الاخبار في أمر عيسى الحق من ربك، فحذف، لتقدم ذكره وأغنى بشاهد الحال عن الاشارة إليه كما تقول الهلال أي هذا الهلال. المعنى واللغة: وقوله: {فلا تكن من الممترين} يحتمل أمرين: أحدهما - أن يكون خطاباً للنبي (صلى الله عليه وسلم) والمراد به غيره، كما قال. {أية : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء}. تفسير : والآخر - {فلا تكن من الممترين} أيها السامع للبرهان من المكلفين كائناً من كان. والامتراء الشك، ومثله المرية وأصله الاستخراج مرى الضرع يمريه مرياً: إذا استخرج اللبن منه يمسحه ليدر، وكذلك الريح تمري السحاب مرياً. فالامتراء شك كحال المستخرج لما لا يعرف. وإنما قال: {الحق من ربك} ولم يقتصر على قوله: {ذلك الحق} {فلا تكن من الممترين} لأن في هذه الآية دلالة على أنه الحق، لأنه من ربك، ولو قال ذلك الحق "فلا تكن من الممترين" لأن في هذه الآية دلالة على أنه الحق، لأنه من ربك. ولو قال: ذلك الحق فلا تكن لم يفد هذه الفائدة. والفرق بين قوله: {فلا تكن من الممترين} وبين قوله: فلا تكن ممترياً أن ذلك أبلغ في النهي، لأنه اشارة إلى قوم قد عرفت حالهم في النقص والعيب.

الجنابذي

تفسير : {ٱلْحَقُّ} اى هذا المذكور من خلق عيسى (ع) بلا ابٍ وعدم كونه من سفاحٍ، او من ابٍ وكونه مخلوقاً لله لا الهاً هو الحقّ {مِن رَّبِّكَ} او الحقّ مبتدأ ومن ربّك خبر عنه والمعنى انّ جنس الحقّ او جميع افراده من ربّك فلا حقّ من غيره وكلّما كان مغايراً لما هو من ربّك فهو باطل {فَلاَ تَكُنْ مِّن ٱلْمُمْتَرِينَ} فى توحيد الله بسبب قولهم انّه ثالث ثلاثة، ولا فى رسالتك بانكارهم رسالتك، ولا فى امر عيسى (ع) بقولهم انّه ولد من ابٍ او من سفاحٍ او انّه ربّ او انّه ابن الله.

اطفيش

تفسير : {الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ}: خبر لمحذوف تقديره: ما قصصنا عليك من خبر عيسى الحق من ربك، و{من ربك} حال من {الحق} على جواز إعمال المبتدأ فى الحال، أو خبر ثان، أو {الحق} مبتدأ، و{من ربك} خبر أى الحق المذكور من الله تعالى، ومعلوم أن الوقف فى {فيكون}، لكن لا مانع من أن يجعل الوقف فى قوله {من ربك}، فيكون الحق فاعلا، ليكون، فيراد بالحق: عيسى، أو آدم، ويتعلق {من ربك} بيكون. {فَلاَ تَكُنْ مِّن الْمُمْتَرِينَ}: بآدم يا محمد، على عدم الامتراء فى الحق، أى الشك أو الخطاب لكل من يتأتى منه الشك، والممترى: المفتعل من المرية.

اطفيش

تفسير : {الحَقُّ مِن رَّبِكَ} يا محمد، كل الحق ثابت من ربك، والحق من الله تعالى لا ما تقول النصارى، فالحق هو أمر عيسى، من كونه مربوبا لا ربا ولا ابن رب، أو ذلك البيان الحق من ربك {فَلاَ تَكُن مِّنَ المُمْترينَ} الشاكين، النصارى وغيرهم، وهذا تهييج إذ لا شك منه صلى الله عليه وسلم يتوقع، أو الخطاب لكل صالح له، قال وفد نجران لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لك تشتم صاحبنا، تقول إنه عبد الله، قال: هو عبده ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول، فقالوا: على رأيت إنسانا قط بغير أب، فنزل، إن مثل عيسى الآية، وكتب صلى الله عليه وسلم إلى نجران أسلموا، وإن أبيتم فالجزية، وإن أبيتم فالحرب، فعرض أسقفهم الكتاب على شرحبيل بن وداعة، وكان صاحب رأى، فقال، قد علمت ما وعد الله فى ذرية إسماعيل من النبوة فما يؤمنك أن يكون هذا الرجل نبيا، وأرسل إلى متعدد، فكل يقول مثل ذلك فبعثوا وندهم كما يأتى إن شاء الله تعالى، وقالوا، ما تقول فى عيسى، قال: لا أدرى يومى هذا، وأمل الله ينزل فيه غدا، فنزل فى الغد، إن مثل عيسى الخ.

الالوسي

تفسير : {ٱلْحَقُّ مِن رَّبّكَ } خبر لمحذوف أي هو الحق، وهو راجع إلى البيان، والقصص المذكور سابقاً. والجار والمجرور حال من الضمير في الخبر، وجوز أن يكون {ٱلْحَقّ } مبتدأ، و {مِن رَبّكَ } خبره، ورجح الأول بأن المقصود الدلالة على كون عيسى مخلوقاً كآدم عليهما السلام هو {ٱلْحَقّ } لا ما يزعمه النصارى، وتطبيق كونهما مبتدأ وخبراً على هذا المعنى لا يتأتى إلا بتكلف إرادة أن كل حق، أو جنسه من الله تعالى، ومن جملته هذا الشأن، أو حمل اللام على العهد بإرادة {ٱلْحَقّ } المذكور، ولا يخفى ما في التعرض لعنوان الربوبية من الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم من اللطافة الظاهرة. {فَلاَ تَكُنْ مّن ٱلْمُمْتَرِينَ } خطاب له صلى الله عليه وسلم، ولا يضر فيه استحالة وقوع الامتراء منه عليه الصلاة والسلام كما في قوله تعالى: {أية : وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ } تفسير : [يونس: 105] بل قد ذكروا في هذا الأسلوب فائدتين. إحداهما: أنه صلى الله عليه وسلم إذا سمع مثل هذا الخطاب تحركت منه الأريحية فيزداد في الثبات على اليقين نوراً على نور وثانيتهما: أن السامع يتنبه بهذا الخطاب على أمر عظيم فينزع وينزجر عما يورث الامتراء لأنه صلى الله عليه وسلم مع جلالته التي لا تصل إليها الأماني إذا خوطب بمثله فما يظن بغيره ففي ذلك زيادة ثبات له صلوات الله تعالى وسلامه عليه ولطف بغيره، وجوز أن يكون خطاباً لكل من يقف عليه ويصلح للخطاب.

د. أسعد حومد

تفسير : (60) - وَهذا القَوْلُ الذِي أَنْبَأكَ بِهِ رَبُّكَ فِي شَأْنِ عِيسَى وَمَرْيَمَ عَلَيهِمَا السَّلاَمُ، هُوَ القَوْلُ الحَقُّ الذِي لاَ حَقَّ سِوَاهُ. المُمْتَرِينَ - المُتَشَكِّكِينَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : لقد جاء الحق البيّن والقول الفصل من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم فلا مجال للشك أو المراء، ومن يرد أن يحتكم إلى أحدٍ فليقبل الاحتكام إلى الإله العادل الذي لن يحكم بالباطل أبدا، فهو سبحانه الحق، ويجيء هذا القول: {تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 61]. إن الطرفين مدعوان ليوجها الدعوة لأبنائهم ونسائهم، فالرسول صلى الله عليه وسلم مدعو لدعوة أبنائه ونسائه، ومن له الولاية عليهم، وبحضوره هو صلى الله عليه وسلم، وهم مدعون لدعوة أبنائهم ونسائهم وأنفسهم للابتهال. وقد يسأل سائل: ولماذا تكون الدعوة للأبناء والنساء؟ والإجابة هي: أن الأبناء والنساء هم القرابة القريبة التي تهم كل إنسان، وإن لم يكن رسولاً، إنهم بضعة من نفسه وأهله. فكان الرسول صلى الله عليه وسلم مأمور بأن يقول لهم: "هاتوا أحبابكم من الأبناء والنساء لأنهم أعزة الأهل وألصقهم بالقلوب وادخلوا معنا في مباهلة" "والمباهلة": هي التضرع في الدعاء لاستنزال اللعنة على الكاذب، فالبهلة - بضم الباء - هي اللعنة، وعندما يقول الطرفان: "يارب لتنزل لعنتك على الكذاب منا" فهذا دعاء يحمل مطلق العدالة، فالإله الذي يستطيع أن ينزل اللعنة هو الإله الحق. وهو سينزل اللعنة على من يشركون به، ولو كانت اللعنة تنزل من الآلهة المتعددة فسوف تنزل اللعنة على أتباع الإله الواحد. ولهذا كانت الدعوة إلى المباهلة والبهلة - كما قلنا - وهي ضراعة إلى القوة القاهرة التي تتصرف في الأمر لتنهى الخلاف، ثم صار المراد بالمباهلة هنا مطلق الدعاء، فنحن نقول: "نبتهل إلى الله"، أي ندعو الله. إذن فالرسول صلى الله عليه وسلم جاءهم بالأمر المنزل من عند الله الحق بدعوة الأبناء والنساء والأنفس، لكنهم قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم: "أَنْظِرْنا إلى غد ونأتي إليك". ثم أرسلوا في الصباح واحدا منهم ليرى ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهل هو مستعد لهذا الأمر حقيقة، أو هو مجرد قول منه أراد به التهديد فقط؟ ووجد رسولهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء ومعه الحسين والحسن وفاطمة وعلي بن أبي طالب، لذلك قالوا: "لا لن نستطيع المباهلة"، والله ما باهل قوم نبياً إلا أخُذوا، وحاولوا ترضية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: "لنظل على ديننا ويظل محمد وأتباعه على دينه" لقد ظنوا ان الدعوة إلى المباهلة هي مجرد تهديد لن ينفذه الرسول، لكن صاحب اليقين الصادق جاء ومعه أهله استعداداً للمباهلة، ولن يُقبل على مثل هذا الموقف إلا من عنده عميق الإيمان واليقين، أما الذي لا يملك يقيناً فلن يقبل على المباهلة بل لا بد أن يرجع عنها. وقد رجعوا عن المباهلة، وقالوا للرسول صلى الله عليه وسلم: لنتفق معاً ألا تغزونا أو تخيفنا على أن نرسل لك الجزية في رجب وفي صفر وهي من الخيل وغير ذلك! لقد فروا من المباهلة لمعرفتهم أنهم في شك من أمرهم، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان على يقين بما أنزل الله عليه وكان العرب إذا خرجوا إلى الحرب يأخذون نساءهم معهم، لذلك حتى يخجل الرجل من الفرار، وحتى لا يترك أولاده ونساءه لكيلا يذلوا من بعد موته، فإن قُتِلَ قُتلوا معه هم أيضاً. إذن إن أردنا نحن الآن أن ننهي الجدل في مسألة عيسى عليه السلام فلنسمع قول الحق سبحانه وتعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُنْ مِّن ٱلْمُمْتَرِينَ} [آل عمران: 59-60] إنه الحق القادم من الربوبية فلا تكن أيها السامع من الشاكين في هذه المسألة. ومن أراد أن يأتي بحجة مضادة للحجة القادمة من الله فلنا أن نحسمها بأن نقول: {تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 61]. ولن يجرؤ واحد منهم على ذلك. لماذا؟ لأن السابقين عليهم قد فروا من المباهلة ولأن الله - سبحانه - يريد ان يزيد المؤمنين إيماناً واطمئناناً إلى أن ما ينزله على رسوله هو الحق قال - جل شأنه -: {إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَلاَ تَكُنْ مِّن ٱلْمُمْتَرِينَ} معناهُ مِنَ الشَّاكِّينَ.