Verse. 3530 (AR)

٣٢ - ٱلسَّجْدَة

32 - As-Sajda (AR)

اَوَلَمْ يَرَوْا اَنَّا نَسُوْقُ الْمَاۗءَ اِلَى الْاَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِہٖ زَرْعًا تَاْكُلُ مِنْہُ اَنْعَامُہُمْ وَاَنْفُسُہُمْ۝۰ۭ اَفَلَا يُبْصِرُوْنَ۝۲۷
Awalam yaraw anna nasooqu almaa ila alardi aljuruzi fanukhriju bihi zarAAan takulu minhu anAAamuhum waanfusuhum afala yubsiroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز» اليابسة التي لا نبات فيها «فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون» هذا فيعلمون أنا نقدر على إعادتهم.

27

Tafseer

الرازي

تفسير : قوله تعالى: {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَاء إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ } لما بين الإهلاك وهو الإماتة بين الإحياء ليكون إشارة إلى أن الضر والنفع بيد الله، والجرز الأرض اليابسة التي لا نبات فيها والجرز هو القطع وكأنها المقطوع عنها الماء والنبات. ثم قال تعالى: {فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَـٰمُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ } قدم الأنعام على الأنفس في الأكل لوجوه أحدها: أن الزرع أول ما ينبت يصلح للدواب ولا يصلح للإنسان والثاني: وهو أن الزرع غذاء الدواب وهو لا بد منه. وأما غذاء الإنسان فقد يحصل من الحيوان، فكأن الحيوان يأكل الزرع، ثم الإنسان يأكل من الحيوان الثالث: إشارة إلى أن الأكل من ذوات الدواب والإنسان يأكل بحيوانيته أو بما فيه من القوة العقلية فكماله بالعبادة. ثم قال تعالى: {أَفَلاَ يُبْصِرُونَ } لأن الأمر يرى بخلاف حال الماضين، فإنها كانت مسموعة، ثم لما بين الرسالة والتوحيد بين الحشر بقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } إلى آخر السورة، فصار ترتيب آخر السورة كترتيب أولها حيث ذكر الرسالة في أولها بقوله: { أية : لِتُنذِرَ قَوْماً } تفسير : [السجدة: 3] وفي آخرها بقوله: { أية : وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَىٰ ٱلْكِتَـٰبَ } تفسير : [السجدة:23] وذكر التوحيد بقوله: { أية : ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ } تفسير : [السجدة:4] وقوله: { أية : ٱلَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْء خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلإِنْسَـٰنِ مِن طِينٍ } تفسير : [السجدة:7] وفي آخر السورة ذكره بقوله: { أية : أَوَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ } تفسير : [السجدة:26] وقوله: {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ} وذكر الحشر في أولها بقوله: { أية : وَقَالُواْ أَءذَا ضَلَلْنَا فِى ٱلأَرْضِ } تفسير : [السجدة: 10] وفي آخرها بقوله: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْفَتْحُ }.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ} أي أولم يعلموا كمال قدرتنا بسَوْقنا الماء إلى الأرض اليابسة التي لا نبات فيها لنحييها. الزّمَخْشَرِيّ: الجرز الأرض التي جُرِز نباتها، أي قُطع؛ إما لعدم الماء وإما لأنه رُعِيَ وأزيل. ولا يقال للتي لا تنبت كالسباخ جُرُز؛ ويدلّ عليه قوله تعالى: {فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً} قال ابن عباس: هي أرض باليمن. وقال مجاهد: هي أَبْيَن. وقال عكرمة: هي الأرض الظمآى. وقال الضحاك: هي الأرض الميتة العَطْشَى. وقال الفراء: هي الأرض التي لا نبات فيها. وقال الأصمعِيّ: هي الأرض التي لا تنبت شيئاً. وقال محمد بن يزيد: يبعد أن تكون لأرض بعينها لدخول الألف واللام؛ إلا أنه يجوز على قول من قال: العباس والضحاك. والإسناد عن ابن عباس صحيحٌ لا مطعن فيه. وهذا إنما هو نعت والنعت للمعرفة يكون بالألف واللام؛ وهو مشتق من قولهم: رجل جَروز إذا كان لا يبقي شيئاً إلا أكله. قال الراجز:شعر : خِبّ جَروز وإذا جاع بكى ويأكل التمر ولا يُلقي النَّوَى تفسير : وكذلك ناقةٌ جروز: إذا كانت تأكل كل شيء تجده. وسيف جُراز: أي قاطع ماضٍ. وَجَرَزتِ الجراد الزرع: إذا استأصلته بالأكل. وحكى الفرّاء وغيره أنه يقال: أرض جُرْز وجُرُز وجَرْز وجَرَز. وكذلك بخل ورغب ورهب؛ في الأربعة أربع لغات. وقد روي أن هذه الأرض لا أنهار فيها، وهي بعيدة من البحر، وإنما يأتيها في كل عام وِدَان فيزرعون ثلاث مرات في كل عام. وعن مجاهد أيضاً: أنها أرض النيل. {فَنُخْرِجُ بِهِ} أي بالماء. {زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ} من الكلأ والحشيش. {وَأَنفُسُهُمْ} من الحبّ والخضر والفواكه. {يُبْصِرُونَ } هذا فيعلمون أنا نقدر على إعادتهم. و«فَنُخْرِجُ» يكون معطوفاً على «نَسُوقُ» أو منقطعاً مما قبله. «تَأْكُلُ مِنْهُ أَنعَامهم» في موضع نصب على النعت.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ }، اليابسة التي لا نبات فيها {فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَٰمُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ }هذا فيعلمون أنا نقدر على إعادتهم؟

ابن عبد السلام

تفسير : {نَسُوقُ الْمَآءَ} بالمطر والثلج أو بالأنهار والعيون. {الأَرْضِ الْجُرُزِ} اليابسة، أو التي أكلت ما فيها من زرع وشجر، أو التي لا يأتيها الماء إلا من السيول "ع"، أو التي لا تنبت، أو هي قرى بين اليمن والشام وأصله الانقطاع. سيف جراز أي قاطع، وناقة جرازة إذا كانت تأكل كل شيء لأنها لا تبقي شيئاً إلا قطعته رجل جروز: أكول.

الخازن

تفسير : قوله عز وجل: {أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز} أي الأرض اليابسة الغليظة التي لا نبات فيها قال ابن عباس هي أرض باليمن وقيل هي أبين {فنخرج به} أي بذلك الماء {زرعاً تأكل منه أنعامهم} يعني العشب والتبن {وأنفسهم} أي من الحبوب والأقوات {أفلا يبصرون} يعني فيعتبروا. قوله تعالى {ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين} قيل أراد بيوم الفتح يوم القيامة الذي فيه الحكم والقضاء بين العباد، وذلك أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للكفار إن لنا يوماً ننعم فيه ونستريح ويحكم فيه بيننا وبينكم. فقال الكفار استهزاء متى هذا الفتح أي القضاء والحكم، وقيل هو فتح مكة وقيل يوم بدر، وذلك أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون للكفار إن الله ناصرنا ومظهرنا عليكم فيقولون متى هذا الفتح {قل يوم الفتح} يعني يوم القيامة {لا ينفع الذين كفروا إيمانهم} يعني لا يقبل منهم الإيمان ومن حمل يوم الفتح على فتح مكة أو القتل يوم بدر، قال معناهم لا ينفع الذين كفروا إيمانهم إذا جاءهم العذاب وقتلوا {ولا هم ينظرون} يعني يمهلون ليتوبوا ويعتذروا {فأعرض عنهم} قال ابن عباس نسختها آية السيف {وانتظر} يعني موعدي لك بالنصر عليهم {إنهم منتظرون} أي بك حوادث الزمان وقيل معناه انتظر عذابنا إياهم فهم منتظرون ذلك. (ق) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال "حديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر يوم الجمعة الم تنزيل الكتاب وهل أتى على الإنسان"تفسير : . عن جابر "حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل الكتاب وتبارك الذي بيده الملك"" تفسير : أخرجه الترمذي. وقال طاوس تفضلان عن كل سورة في القرآن بسبعين حسنة أخرجه الترمذي. والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده وأسرار كتابه.

السيوطي

تفسير : أخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏ {‏أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز‏}‏ قال‏:‏ الجرز التي لا تمطر إلا قطراً لا يغني عنها شيئاً إلا ما يأتيها من السيول‏. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏ {‏إلى الأرض الجرز‏} قال‏:‏ أرض باليمن‏. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ‏{‏إلى الأرض الجرز‏} قال‏:‏ هي التي لا تنبت هن أبين ونحوها من الأرض‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة ‏ {‏إلى الأرض الجرز‏} ‏ قال‏:‏ السمطاء‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ‏ {‏إلى الأرض الجرز‏}‏ قال‏:‏ إلى الأرض الميتة‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن {‏إلى الأرض الجرز‏} ‏ قال‏:‏ قرى فيما بين اليمن والشام‏.‏ وأخرج أبو بكر وابن حبان في كتاب الغرر عن الربيع بن سبرة قال‏:‏ الأمثال أقرب إلى العقول من المعاني، ألم تسمع إلى قوله ‏ {‏أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز‏} ‏ ‏"‏ألم تر‏"؟‏ ‏"ألم يروا‏".‏

السلمي

تفسير : قوله عز وعلا: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ} [الآية: 27]. قال ابن عطاء: نوصل بركات المواعظ إلى القلوب القاسية المعرضة عن الحق فيتعظ بتلك المواعظ.

القشيري

تفسير : الإشارة فيه: تُسْقى حدائقُ وَصْلِهم بعد جفاف عُودِها، وزوال المأنوسِ من معهودِها، فيعود عودُها مورِقاً بعد ذبوله، حاكياً بحاله حال حصوله.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ} سيوق مياه معرفته من بحار تجلى جلاله الى ارض القلوب الميتة الجرزة فينبت به فيها نرجس الوصلة وياسمين المودة ورياحين الموانسة وبنفسج الحكمة وزهرة الفطنة وسر المكاشفة وشقائق الحقيقة قال ابن عطا توصل بركات المواعظ الى القلوب القاسية المعرضة عن الحق فيلغظ بتلك المواعظ قال الاستاذ الاشارة منه يسقى حقائق وصلتهم بعد جفاف عودها وزوال المانوس من معهودها فيعود عورها موّرقا بعد خبوله حاكيا بحاله حال حصوله.

اسماعيل حقي

تفسير : {أولم يروا انا نسوق الماء} السوق [راندن] والمراد سوق السحاب الحامل للماء لانه هو الذى ينسب الى الله تعالى واما السقى بالانهار فمنسوب الى العبد وان كان الانبات من الله تعالى ولما كان هذا السوق وما بعده من الاخراج محسوسا حمل بعضعهم الرؤية على البصرية ويدل عليه ايضا آخر الآية وهو أفلا يبصرون. وقال فى بحر العلوم حملا على المقصود من النظر اى قد علموا انا نسوق الماء: وبالفارسية [آيا نمى بينند ونميد انندكه ما آب را در ابر ميرانيم] {الى الارض الجرز} اى التى حرز نباتها اى قطع وازيل بالكلية لعدم المطر او لغيره كالرعى لا التى لا تنبت لقوله {فنخرج} من تلك الارض {به} اى بسبب ذلك الماء المسوق {زرعا} [كشت زارها وغلات واشجار] وهو فى الاصل مصدر عبربه عن المزروع {تأكل منه} اى من ذلك الزرع {انعامهم} [جهار بايان ايشان] كالتبن والقصيل والورق وبعض الحبوب المخصوصة بها {وانفسهم} كالحبوب التى يقتاتها الانسان والثمار {أفلا يبصرون} اى ألا ينظرون فلا يبصرون ذلك فيستدلون به على وحدته وكمال قدرته وفضله تعالى وانه الحقيق بالعبادة وان لا يشرك به بعض خلقه من ملك وانسان فضلا عن جماد لا يضر ولا ينفع وايضا فيعلمون انا نقدر على اعادتهم واحيائهم. قال ابن عطاء فى الاية نوصل بركات المواعظ الى القلوب القاسية المعرضة عن الحق فتتعظ بتلك المواعظ. قال بعضهم يسوق مياه معرفته من بحار تجلى جلاله الى ارض القلوب الميتة فينبت نرجس الوصلة وياسمين المودة وريحان المؤانسة وبنفسج الحكمة وزهر الفطنة وورد المكاشفة وشقائق الحقيقة. وقال بعضهم نسوق ماء الهداية الى القلوب الميتة فنسقى حدائق وصلهم بعد جفاف عودها وزوال المأنوس من معهودها فيعود عودها مورقا بعد ذبوله حاكيا لحالة حال حصوله فنخرج به زرعا من الواردات التى تصلح لزينة النفوس ومن المشاهدات التى تصلح لتغذية القلوب ولا يخفى ان الهداية على انواع فهداية الكافر الى الايمان وهداية المؤمن الفاسق الى الطاعات وهداية المؤمن المطيع الى الزهد والورع وهداية الزاهد المتورع الى المعرفة وهداية العارف الى الوصول وهداية الواصل الى الحصول فعند الحصول تنبت حبة القلب بفيض الالهام الصريح نباتا لا جفاف لها بعده فمن ههنا يأخذ الانسان الكامل فى الحياة الباقية وينبغى لطالب الحق ان يجتهد فى طريق العبودية فان الفيض والنماء انما يحصل من طريق العبادات ولذا جعل الله الطاعات رحمة على العباد ألا ترى ان الانسان اذا صلى صلاة الفجر يقع فى بحر المناجاة مع الله ولكن تنقطع هذه الحالة الى صلاة الظهر بالنسبة الى الانسان الناقص اذربما يشتغل فى البين بما ينقطع به المدد فصلاة الظهر اذا تجدد له حالته وهكذا فتكرر الصلوات فى الليل والنهار كتكرر سقى الارض والزرع صباحا ومساء وكذا الصوم فان شهر رمضان يفتح فيه باب القلب ويغلق باب الطبيعة فيحصل للصائم صفة الصمدية فيكون كالملائكة فى المحل ففى تكرر رمضان عليه امداد له لتكميل تلك الصفة الالهية وانما لا يظهر اثر الطاعات فى حق العوام لانهم لا يؤدونها من طريقها وبشرائطها فالله تعالى قادر على ان ينقذهم من شهواتهم ويخرجهم من دائرة غفلاتهم ومن استعجز القدرة الالهية فقد كفر. قال فى شرح الحكم وان اردت الاستعانة على تقوية رجائك فانظر لحال من كان مثلك ثم انقذه الله وخصه بعنايته كابراهيم بن ادهم وفضيل بن عياض وابن المبارك وذى النون ومالك بن دينار وغيرهم من محرومى البداية ومرزوقى النهاية: وفى المثنوى شعر : سايه حق برسر بنده بود عاقبت جوينده يابنده بود كفت بيغمبر كه جون كو بى درى عاقبت زان در برون آيد سرى جون نشينى برسر كوى كسى عاقبت بينى توهم روى كسى جون زجاهى ميكنى هر روز خاك عاقبت اندر رسى در آب باك جمله دانند اين اكر تو نكروى هرجه ميكاريش روزى بد روى تفسير : وقال فى موضع آخر شعر : جون صلاى وصل بشنيدن كرفت اندك اندك مرده جنبيدن كرفت نى كم ازخا كست كز عشوه صبا سبز بوشد سر برآرد ازقنا كم زآب نطفه نبود كز خطاب يوسفان زايند رخ جون آفتاب كم زبادى نيست شد از امركن درر حم طاوس ومرغ خوش سخن كم زكوه وسنك نبود كز ولاد ناقه كان ناقه ناقه زاد زاد

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جل جلاله: {أوَلَمْ يَرَوا أَنَّا نسوقُ الماءَ}: المطر {إلى أرض الجُرُز} أي: التي جُرِزَ نباتها، أي: قُطِعَ، ولم يَبْقَ منه شيء؛ إما لعدم الماء، أو لأنه رُعِيَ. يقال: جرزت الجراد الزرع؛ إذ استأصلته، وفي القاموس: وأرض جرز: لا تنبت، أو أكل نباتها، أو لم يصبها مطر. ثم قال: وأرض جارزة: يابسة غليظة، وفيه أربع لغات: جُرْز وجُرُز وجَرَز وجُرَز. ولا يقال للتي لا تنبت؛ كالسباخ: جرز، بدليل قوله: {فنُخرج به} أي: بالماء، {زرعاً تأكل منه} أي: الزرع، {أنعامُهم}؛ كالتبن والورق، {وأنفسُهم}؛ كالحب والتمر، المراد بالزرع: كل ما يُزرع ويُستنبت، (أفلا يُبصرون)، فيستدولون به على قدرته على إحياء الموتى؟. {ويقولون متى هذا الفتحُ} أي: النصر، أو الفصل بالحكومة؛ من قوله {أية : رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا}تفسير : [الأعراف: 89]. وكان المسلمون يقولون: إن الله سيفتح لنا على المشركين، أو يفتح بيننا وبينهم، فإذا سمع المشركون، قالوا: متى هذا الفتح؟ أي: في أي وقت يكون {إن كنتم صادقين} في أنه كائن؟. {قل يومَ الفتح} أي: يوم القيامة هو يوم الفصل بين المؤمنين وأعدائهم. أو: يوم نصرهم عليهم. أو: يوم بدر، أو يوم فتح مكة، {لا ينفعُ الذين كفروا إيمانُهم}؛ لفوات محله، الذي هو الإيمان بالغيب، {ولا هم يُنْظَرون}؛ يُمْهِلون، وهذا الكلام لم ينطبق؛ جواباً عن سؤالهم؛ ظاهراً، ولكن لمّا كان غرضهم في السؤال عن وقت الفتح استعجالاً منهم، على وجه التكذيب والاستهزاء، أُجيبوا على حسب ما عُرف من غرضهم من سؤالهم، فقيل لهم: لا تستعجلوا به ولا تستهزئوا، فكأني بكم وقد حصلتم في ذلك اليوم وآمنتم، فلم ينفعكم الإيمان، واستنظرتم عند درك العذاب فلم تُمهلوا. ومن فسره بيوم بدر أو بيوم الفتح، فهو يريد المقتولين منهم؛ فإنهم لا ينفعهم إيمانهم في حال الفعل، كما لم ينفع فرعون إيمانه عند دَرَك الغرق. {فأَعْرِضْ عنهم وانتظرْ} النصر وهلاكهم، {إنهم مُنتظِرون} الغلبة عليكم وهلاككم. قال عليه الصلاة والسلام: "حديث : من قرأ {الم تَنزِيلُ} في بيته، لم يدخل الشيطان به ثلاثة أيام ". تفسير : الإشارة: أولم يروا أنا نسوق الماء الذي تحيا به القلوب على يد المشايخ، إلى القلوب الميتة بالجهل والغفلة، فنخرج به ثمار الهداية إلى الجوارح، تأكل منه، من لذة حلاوته، جوارحُهم وقلوبُهم, أفلا يبصرون؟. ويقول أهل الإنكار لوجود هذا الماء: متى هذا الفتح، إن كنتم صادقين في أنه موجود؟ قل: يوم الفتح الكبير - وهو يَوْمَ يَرْفَعُ اللهُ أولياءه في أعلى عليين - لا ينفع الذين كفروا بالخصوصية، في دار الدنيا، إيمانُهم في الالتحاق بهم، ولا هم يُمهلون حتى يعلموا مثل عملهم، فأعرض عنهم اليوم، واشتغل بالله، وانتظر هذا اليوم، إنهم منتظرون لذلك. قال القشيري: "أو لم يروا.." الآية. الإشارة فيه: نَسْقي حَدَائِقَ وصلهم، بعد جفاف عُودِها، فيعود عُودُها مورِقاً بعد ذبوله، حاكياً حالُه حالَ حصوله، (ويقولون متى هذا الفتح..) استبعدوا يومَ التلاق، وجحدوه، فأخبرهم أنه ليس لهم إلا الحسرة والمحنة إذا شهدوه. قوله تعالى: {فأعرض عنهم..} أي: باشتغالك بنا، وإقبالك علينا، وانقطاعك إلينا، وانتظر زوائد وَصْلِنا وعوائدَ لطفنا، إنهم منتظرون هواجِمَ مقتنا وخفايا مكرنا. وعن قريب وَجَدَ كُلٌّ مُنْتَظَرَهُ مُحْتَضَراً هـ. وبالله التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد، عين الوصول إلى التحقيق، وعلى آله المبينين سواء الطريق، وسلم.

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : "السَّوْق": الحث على السير، و"الجُرُز" الأرض اليابسة التي جرز نباتها، أي قطع، إما لعدم الماء، أو لأمر آخر كالرعي وغيره، ولا يقال للتي لا تنبت ك السباخ: "جرز" كما دلّ عليه قوله: {فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً}. واشتقاق هذا اللفظ من قولهم: "سيف جرّاز" أي: قطّاع لا يبقي شيئاً إلاَّ قطعه، وفي "الجرز" أربع لغات: بضم الجيم والراء، وبفتحهما، وبضم الجيم وإسكان الراء، وبفتح الجيم وإسكان الراء. قد نبّه الله سبحانه الكفّار بوجه آخر معطوف على الوجه السابق بقوله: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا} أي: أوَ لَم يعلموا أنّا نسوق الماء بالأمطار والثلوج أو الأنهار والعيون إلى الأرض اليابسة التي لا نبات فيها، وقيل: نسوق الماء بالسيول إليها، لأنها مواضع عالية وهي قرى بين الشام واليمن - عن ابن عباس -. وقيل: هي أَبْيَن. فيخرج به زرعاً تأكل منه - أي من ذلك الزرع - أنعامهم من عَصْفه، وأنفسهم من حبّه كما في قوله تعالى: {أية : وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ} تفسير : [عبس:31 - 32]، فلا يُبصرون بدائع صنعه، ولطائف رحمته في حق أنفسهم وفي حق أنعامهم. مكاشفة قرآنية لمّا كانت الآية السابقة بحسب ما وجّهناها وأوّلنا إليه، إشارة إلى الحثّ والترغيب للإهتداء بأنوار كتاب الله تعالى، والإرتقاء إلى أعلام الحقائق القرآنية، والزجر والتهديد والنهي والوعيد للقاعدين عن سلوك هذه الدرجة العظيمة، بحكاية إهلاك قرون ماضية كانوا يمشون في مساكنهم السفلية، ويترددون في منازلهم الحسيّة البدنية، لطلب الأغراض الخسيسة والمقاصد الحيوانية، ففي هذه الآية إشارة تمثيلية إلى كون القرآن ماء تحيى به أراضي القلوب الميتة بموت الجهالة والنقص، كما تحيى الأرض الجُرُز بوابل السماء. وتمثيل القرآن بماء المطر شائع في كتاب الله، كما في قوله: {أية : وَٱللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ ٱلْسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ}تفسير : [النحل:65]، وكقوله يعني أَوَ لم يروا أنّا نسوق ماء العلم القرآني من سماء الملكوت العقلي وجوّ العالم الأعلى إلى أرض النفوس الساذجة المنقطعة عن شواغل الدنيا وعوائق الهوى، فنخرج به زرع العلوم الكشفية الإلهية، والآداب والأحكام العملية، تتغذّى وتتقوّى بالأولى روح الإنسان وباطنه تكميلاً للقوة العقلية، وتتروّض وتتهذّب بالثانية نفس الإنسان وظاهره تكميلاً للقوة العملية، فإن النفس بمنزلة المركب للروح العقلي، كما أن البدن بمنزلة المركب للنفس الحيوانية، ولهذا استعير لفظ الرياضة الموضوعة لمن يروض الحيوان، أي: يمنعه عن العلف لتقبل التأديب والتعليم، لأجل النفس الحيوانية عند تسخير الروح العقلي إيَّاها، وضبطه لها عن اللذات، لتشايع قواها الروح في سلوكها طريق الحق وسيرها إلى الله. فكما أن القرآن يوجد فيه علوم الآخرة ومكاشفات الأسرار الإلهية والآيات الربوبية، فكذلك يوجد فيه أحكام الحِلّ والحرمة، وطريق المعاملات، وكيفية المعاشرة مع الخلق، وعلم التمدن والسياسات، والجروح والقصاص، والأقضية والحكومات، فتلك الآخرة، وهذه الدنيا على وجه تكون وسيلة للآخرة، فافهم واغتنم. أفلا يبصرون: آي آثار الحياة العقلية، وشواهد الأنوار الملكوتية في القلوب المهتدية بآيات المعارف القرآنية، والنفوس التي أنبت الله فيها بمياه الألطاف الروحانية (الرحمانية - ن) أشجار الكلمات الطيبات، التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أُكُلَها كل حين بإذن ربها، وتلك الأمثال نضربها للناس.

الجنابذي

تفسير : {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ} ارض جرز بالضّمّتين وجرز بالضّمّ والسّكون وجرز بالفتح والسّكون، وجرز بالتّحريك ومجروزة لا تنبت او اكل نباتها او لم يصبها مطر {فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ} لمّا كان الاطّلاع على سوق ماء المطر وماء السّيل وماء الانهار الى الاراضى بالرّؤية وهكذا اخراج الزّرع واكل الانعام والانفس من نباتها استعمل الابصار واسقط ههنا قوله انّ فى ذلك لاياتٍ اكتفاء بما ذكر فى قرينه.

اطفيش

تفسير : {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ المَآءَ إِلَى الأَرْضِ الجُرُزِ} اليابسة التي لا نبات فيها. وقال ابن عباس: ارض اليمن، وقال مجاهد: هي ارض تسمى أبين لا تشرب إلا بسيول ولا يكفيها المطر ومثله، ورواية عن ابن عباس والمشهور الاول والارض التي لا تنبت كالسبخة لا تسمى جرزا. {فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ} كالتبن والورق. {وَأَنفُسُهُمْ} كالحب والتمر وقريء (يأكل) بالتحتية. {أَفَلا يُبْصِرُونَ} فيستدلون به على قدرة الله الكاملة.

اطفيش

تفسير : {أو لَم يَروا} اعموا ولم يروا {أنَّا نسُوق الماء} بسوق السحاب، فيمطر او نمطره من السحاب، او نسوقه بالسيول، او باجرائه من العيون {إلى الأرض الجُرز} اى التى كان فيها نبات فجزر اى قطع بالاخذ او اكل الدواب او بانقطاع الماء، والجرز القطع، وقيل المرد التى قطع نباتها اى زال بعدم الماء، والمراد اى ارض كانت، وعن الحسن: اراض بين اليمن والشام، وعن ابن عباس: أرض باليمن، امرهم الله ان يعتبروا بهن، والصحيح العموم ليعتبر بأى ارض جرز، من شأنها ان تنبت لا سبخة من رآها فى اى موضع {فنُخْرج به زرعاً} اصله مصدر، والمراد المزروع زرعه الله بذر ذلك النبات، او زرعه الناس ببذرهم، وقد يفسر به خاصة، لانه اشرف كالبر والشعير، والعموم اولى، فان اهل البدو محتاجون ال النبات مطلقا، وهم ايضا يزرعون الحبوب، الا ترى الى قوله: {تأكُل منْه أنعامهُم} فان غالب قوتها مطلق للنبات البدوى، ويشاركوننا فى ورق النبات الذى نزرع وغصونه كالتبن والفصيل، وبعض الحبوب المخصوصة. والا ترى كيق قدمها والقرى تعمر بالبدو، والانعام تتغذى بذلك والانسان يتغذى احيانا، وفى بعض المواضع بغير النبات، بل وبغير ما يخرج من النبات وينمو به، كلحم الحوت، وألا ترى انها تأكل من النبات قبل ان يثمر ايضا، فلتلك الامور قدم الانعام، وقيل قدمها للترقى الى الاشرف، وهو ابن آدم {أفلا يُبْصرون} اعموا فلا يبصرون، او يبصرون بأعينهم فلا يبصرون بقلوبهم، وجعل الفاصلة يبصرون لمناسبة بدأها بالرؤية، ولمقابلة الفاصلة قبلها الى بالسمع، وترقيا فى الوعظ فان الابصار اعظم من السمع لما فيه من المشاهدة.

الالوسي

تفسير : {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ } الكلام فيه كالكلام في {أية : أَوَ لَمْ يَهْدِ }تفسير : [السجدة: 26] أي أعموا ولم يشاهدوا {أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَاء } بسوق السحاب الحامل له، وقيل: نسوق نفس الماء بالسيول، وقيل: بإجرائه في الأنهار ومن العيون {إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ } أي التي جرز نباتها أي قطع إما لعدم الماء وإما لأنه رعي وأزيل كما في «الكشاف». وفي «مجمع البيان» الأرض الجرز اليابسة التي ليس فيها نبات لانقطاع الأمطار عنها من قولهم: سيف جراز أي قطاع لا يبقى شيئاً إلا قطعه وناقة جراز إذا كانت تأكل كل شيء فلا تبقي شيئاً إلا قطعته بفيها ورجل جروز أي أكول، قال الراجز:شعر : خب جروز وإذا جاع بكى تفسير : وقال الراغب: الجرز منقطع النبات من أصله وأرض مجروزة أكل ما عليها، وفي مثل لا ترضى شانئة إلا بجرزة أي بالاستئصال، والجارز الشديد من السعال تصور منه معنى الجرز وهو القطع بالسيف اهـ، ويفهم مما قاله أن الجرز يطلق على ما انقطع نباته لكونه ليس / من شأنه الإنبات كالسباخ وهو غير مناسب هنا لقوله تعالى: {فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً } والظاهر أن المراد الأرض المتصفة بهذه الصفة أي أرض كانت، وأخرج ابن أبـي حاتم عن الحسن أنها قرى بين اليمن والشام. وأخرج هو وابن جرير وابن المنذر وابن أبـي شيبة عن ابن عباس أنها أرض باليمن، وإلى عدم التعيين ذهب مجاهد، أخرج عنه جماعة أنه قال: الأرض الجرز هي التي لا تنبت وهي أبين ونحوها من الأرض وقرىء {ٱلْجُرُزِ } بسكون الراء، وضمير {بِهِ } للماء والكلام على ظاهره عند السلف الصالح وقالت الأشاعرة: المراد فنخرج عنده، والزرع في الأصل مصدر وعبر به عن المرزوع والمراد به ما يخرج بالمطر مطلقاً فيشمل الشجر وغيره ولذا قال سبحانه: {تَأْكُلُ مِنْهُ } أي من ذلك الزرع {أَنْعَـٰمُهُمْ } كالتبن والقصيل والورق وبعض الحبوب المخصوصة بها {وَأَنفُسهم} كالبقول والحبوب التي يقتاتها الإنسان، وفي «البحر» يجوز أن يراد بالزرع النبات المعروف وخص بالذكر تشريفاً له ولأنه أعظم ما يقصد من النبات، ويجوز أن يراد به النبات مطلقاً، وقدم الأنعام لأن انتفاعها مقصور على ذلك والإنسان قد يتغذى بغيره ولأن أكلها منه مقدم لأنها تأكله قبل أن يثمر ويخرج سنبله، وقيل ليترقى من الأدنى إلى الأشرف وهم بنو آدم. وقرأ أبو حيوة وأبو بكر في رواية {يَأْكُلُ } بالياء التحتية. {أَفَلاَ يُبْصِرُونَ } أي ألا يبصرون فلا يبصرون ذلك ليستدلوا به على كمال قدرته تعالى وفضله عز وجل، وجعلت الفاصلة هنا {يُبْصِرُونَ } لأن ما قبله مرئى وفيما قبله {يَسْمَعُونَ } لأن ما قبله مسموع، وقيل: ترقيا إلى الأعلى في الاتعاظ مبالغة في التذكير ورفع العذر. وقرأ ابن مسعود {تُبْصِرُونَ } بالتاء الفوقية.

ابن عاشور

تفسير : عطف على {أية : أو لم يَهْدِ لهم} تفسير : [السجدة: 26]. ونيط الاستدلال هنا بالرؤية لأن إحياء الأرض بعد موتها ثم إخراج النبت منها دلالة مشاهدة. واختير المضارع في قوله {نسوق} لاستحضار الصورة العجيبة الدالة على القدرة الباهرة. والسَّوْق: إزجاء الماشي مِن ورائه. و{الماء}: ماء المزن، وسوقه إلى الأرض هو سوق السحاب الحاملة إياه بالرياح التي تنقل السحاب من جوّ إلى جوّ؛ فشبهت هيئة الرياح والسحاب بهيئة السائق للدابة. والتعريف {في الأرض} تعريف الجنس. و{الجُرُز}: اسم للأرض التي انقطع نبتها، وهو مشتق من الجَرز، وهو: انقطاع النبت والحشيش، إما بسبب يُبس الأرض أو بالرَّعي، والجَرز: القطع. وسمي السيف القاطع جُرازاً، قال الراجز يصف أسنان ناقة:شعر : تنحي على الشوك جُرَازاً مِقضباً والهَرْم تذريه إذْدِراءً عجباً تفسير : فالأرض الجرز: التي انقطع نبتها. ولا يقال للأرض التي لا تنبت كالسباخ جُرز. والزرع: ما نبت بسبب بذر حبوبه في الأرض كالشعير والبر والفِصفصة وأكل الأنعام غالبه من الكلأ لا من الزرع فذكر الزرع بلفظه، ثم ذكر أكل الأنعام يدلّ على تقدير: وكَلأً. ففي الكلام اكتفاء. والتقدير: ونخرج به زرعاً وكَلأً تأكل منه أنعامهم وأنفسهم. والمقصود: الاستدلال على البعث وتقريبه وإمكانه بإخراج النبت من الأرض بعد أن زال؛ فوجه الأول. وأدمج في هذا الاستدلال امتنان بقوله {تأكل منه أنعامهم وأنفسهم}. ثم فرع عليه استفهام تقريري بجملة {أفلا يبصرون}. وتقدم بيان مثله آنفاً في قوله {أية : أفلا يسمعون} تفسير : [السجدة: 26]. ونيط الحكم بالإبصار هنا لأن دلالة إحياء الأرض بعد موتها دلالة مشاهدة.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة طه في الكلام على قوله تعالى: {أية : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ كُلُواْ وَٱرْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ} تفسير : [طه: 53ـ54] وقد أوضحنا تفسير الأرض الجرز مع بعض الشواهد العربية في سورة الكهف، في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً} تفسير : [الكهف: 8].

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: أو لم يروا أنا نسوق الماء: أي أغفلوا ولم يروا سوقنا للماء للإِنبات والإِخصاب فيدلهم ذلك على قدرتنا. إلى الأرض الجرز: أي اليابسة التي لا نبات فيها. تأكل منه أنعامهم: أي مواشيهم من إبل وبقر وغنم. أفلا يبصرون: أي أعموا فلا يبصرون أن القادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على البعث. متى هذا الفتح: أي الفصل والحكم بيننا وبينكم يستعجلون العذاب. ولا هم ينظرون: أي ولا هم يمهلون للتوبة أو الاعتذار. وانتظر إنهم منتظرون: أي وانتظر يا رسولنا ما سيحل بهم من عذاب إن لم يتوبوا فإِنهم منتظرون بك موتاً أو قتلا ليستريحوا منك. معنى الآيات: ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء التي عليها مدار الإِصلاح الاجتماعي فيقول تعالى {أَوَلَمْ يَرَوْاْ} أي أغفل أولئك المكذبون بالبعث والحياة الثانية ولم يروا {أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ} ماء الأمطار أو الأنهار {إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ} اليابسة التي ما بها من نبات فنخرج بذلك الماء الذي سقناه إليها بتدابيرنا الخاصة {فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ} وهي إبلهم وأبقارهم وأغنامهم {وَأَنفُسُهُمْ} فالأنعام تأكل الشعير والذرة وهم يأكلون البر والفول ونحوه {أَفَلاَ يُبْصِرُونَ} أي أعموا فلا يبصرون آثار قدرة الله على إحياء الموتى بعد الفناء والبلى كإِحياء الأرض الجزر فيؤمنوا بالبعث الآخر وعليه يستقيموا في عقائدهم وكل سلوكهم. وقوله {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} حكى تعالى عنهم ما يقولونه للمؤمنين لما يُخوفونهم بعذاب الله يقولون لهم متى هذا الفتح أي الحكم والفصل يستعجلونه لخفة أحلامهم وعدم إيمانهم. وهنا أمر تعالى رسوله أن يقول لهم. فقال {قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ لاَ يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِيَمَانُهُمْ} أي إذا جاء يوم الفتح بيننا وبينكم لا ينفع نفساً كافرة إيمانهم عند رؤية العذاب {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} أي يؤخرون ويمهلون ليتوبوا ويستغفروا فيتاب عليهم ويغفر لهم إذ سُنّة الله أنّ من عاين العذاب لا تقبل توبته. وقوله تعالى {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} أي فأعرض يا رسولنا عن هؤلاء المكذبين {وَٱنتَظِرْ} ما سينزل بهم من عذاب {إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ} ما قد يصيبك من مرض أو موت أو قتل ليستريحوا منك في نظرهم. كما هم منتظرون أيضاً عذاب الله عاجلا أو آجلا. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1) تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر الأدلة المقررة لها. 2) استعجال الكافرين العذاب دال على جهلهم وطيشهم. 3) بيان أن التوبة لا تقبل عند معاينة العذاب أو مشاهدة ملك الموت ساعة الاحتضار.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَنْعَامُهُمْ} (27) - أَوَ لَمْ يُشَاهِدْ هؤُلاَءِ المُكَذِّبُونَ بِالبَعْثِ والنُّشُورِ، كَيْفَ يُوَجِّهُ اللهُ تَعَالى بِقُدْرَتِهِ (يَسُوقُ) المَطَرَ إِلَى الأَرْضِ القَاحِلَةِ المُجْدِبَةِ التي لاَ نَبَاتَ فِيها (الجُرُزِ) فَتَرتَوِي وَتُنْبِتُ الزُّرُوعَ، فَيَأْكُلُ مِنْهَا الإِنْسَانُ وَالحَيَوانُ، أَفَلا يُبْصِرُونَ ذَلكَ بِأْمِّ أَعْيُنِهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ القَادِرَ عَلَى إِحْياءِ الأَرْضِ بَعْدَ مَوَاتِها، لَقَادِرٌ عَلَى إِحياءِ الأَمواتِ، وَنَشْرِهِمْ مِن قُبُورِهِمْ؟ الأَرْضِ الجُرُزِ - اليَابِسَةِ الجَرْدَاءِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أولاً لك أن تلحظ هنا توافق النسق القرآني بين صدر الآيات وعَجُزها، ففي الآية السابقة قال سبحانه {أية : أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ..} تفسير : [السجدة: 26] أي: يدلُّ ويرشد، والكلام فيها عن قصص تاريخي، فناسبها {أية : أَفَلاَ يَسْمَعُونَ} تفسير : [السجدة: 26] أما هنا فالكلام عن مشاهد مرئية، فناسبها {أَفَلاَ يُبْصِرُونَ} [السجدة: 27] فهذا ينبغي أنْ يُسمع، وهذا ينبغي أنْ يُرى. وفي الآية السابقة قال سبحانه {أية : أَهْلَكْنَا ..} تفسير : [السجدة: 26] لنعتبر بإهلاك المكذبين في الماضي، أما هنا فيلفتنا إلى آية من آياته في الكون، فيأتي الفعل {نَسُوقُ ٱلْمَآءَ ..} [السجدة: 27] بصيغة المضارع الدالّ على التجدّد والاستمرار، ففي كل الأوقات يسوق الله السحب، فينزل منها المطر على الأرض (الجرز) أي: المجدبة، فتصبح مُخضرة بأنواع الزروع والثمار، وهذه آية مستمرة نراها جميعاً، ولا تزال في الحال وفي الاستقبال، ولأن هذه الآية واقعة الآن تحتاج منا المشاهدة والتأمل قال في ختامها {أَفَلاَ يُبْصِرُونَ} [السجدة: 27]. وفي موضع آخر قال سبحانه: {أية : إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً} تفسير : [الكهف: 7-8] فالجُرُز هي الأرض المقطوع منها النبات، إما لأن الماء شحَّ عليه فجفَّ، وإما أنه استُحصد فحصدوه. ومعنى {نَسُوقُ ٱلْمَآءَ ..} [السجدة: 27] السَّوْق: حَثٌّ بسرعة؛ لذلك تقول للذي يتعجلك (ما لك سايقنا كده)، ومعلوم أن السَّوْق يكون من الوراء، على خلاف القيادة، فهي من الأمام، فالذي تسوقه تسوقه وهو أمامك، تراه فلا يتفلت منك، ولو كان خلفك فهو عُرْضة لأنْ يهرب منك، فلا تشعر به. والسَّوْق مرة يكون للسحاب، كما في قول الله تعالى {أية : وَٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ ..} تفسير : [فاطر: 9]. ومرة يكون السَّوْق للماء نفسه كما في هذه الآية، وسَوْق الماء له عدة مظاهر: فالله يسوق الماء من السحاب إلى الأرض، فإذا نزل إلى الأرض ساقه في الأنهار، أو سلكه ينابيع في الأرض ليحتفظ لنا به لحين الحاجة إليه. فربُّنا - عز وجل - جعل لنا خزانات للماء تحت الأرض، لا لنحرم منه حين يوجد، لكن لنجده حين يُفقد، وكون الماء ينابيع في الأرض يجعلنا نتغلب على مشاكل كثيرة، فالأرض تحفظه لنا، فلا يتبخر ولا نحتاج إلى بناء السدود وغيرها، مما يحفظ لنا الماء العَذْب. لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : مثَلُ ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً، فكان منها نقياً - أرض خصبة - قبلتْ الماء، فأنبتت الكلأ والعُشْب، وكان منها أجادب أمسكت الماء، فشرب الناس منه وسَقُوا أنعامهم وزروعهم، وكان منها قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم ". تفسير : فهذه أنواع ثلاثة من الأرض تمثل انتفاع الناس بالعلم، فالأولى تمسك الماء، وتُخرِج الزرع، والثانية تمسك الماء حتى ينتفع الناس به، ولك أن تسأل: فما فائدة الثالثة: القيعان التي لا تُمسِك ماء، ولا تنبت كلأ؟ ولماذا خلقها الله إذن؟ نقول: هذه القيعان هي التي تسلك الماء في باطن الأرض، وصدق الله: {أية : فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} تفسير : [الحجر: 22] وقال سبحانه: {أية : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ} تفسير : [الملك: 30]. إذن: هذه القيعان لها مهمة يعرفها مَنْ فَطِن لهذه المسألة، وإلا فالله تعالى لم يخلق شيئاً عبثاً أبداً، كذلك يكون انتفاع الناس بالعلم، فمنهم مَنْ نرى أثر علمه خيراً عاجلاً، ومنهم مَنْ يتأخر نَفْع علمه للأجيال القادمة. ثم إياك أنْ تظن أنَّ الماء حين يسلكه اللهُ ينابيعَ في باطن الأرض يسيح فيها، أو يحدث له استطراق سائلي يختلط فيه العذب بالمالح، لا .. إنما يسير الماء العَذْب في شبه أنابيب ومسارب خاصة، يجدونها حتى تحت مياه الخليج المالحة. وهذه من عجائب الخَلْق الدالة على قدرة الخالق عز وجل، وكما يوجد برزخ بين المائيْن على وجه الأرض {أية : مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ} تفسير : [الرحمن: 19-20] كذلك هناك برزخ للماءين تحت الأرض. فالحق سبحانه يلفت أنظارنا إلى هذه الآية المشاهدة {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ ..} [السجدة: 27] نعم، هذه آية نشاهدها جميعاً، لكن المراد هنا مشاهدة تمعُّن وتذكّر وعظة وتعقُّل، نهتدي من خلالها إلى قدرة الخالق عز وجل. وقوله سبحانه {أَنَّا نَسُوقُ ..} [السجدة: 27] فيه دليل على قيُّوميته تعالى على الخلق، فإنْ كان سَوْق الماء يتم بواسطة الملائكة المكلفين به، إلا إنه تعالى صاحب الأمر الأول والمتتبع لعملية تنفيذه. وقدَّم الحق سبحانه الأنعامَ على الإنسان في الأكل من الزرع، مع أنها كلها مملوكة للإنسان؛ لأن الأنعام في الغالب ما تأكل من الزرع، وهو ما يزال أخضر لم ينضج بَعْد، ليأكل منه الإنسان، وأيضاً هو سبحانه حين يطعم الأنعام فإنما يطعم مَنْ جعله له فاكهة طعام، وهي الأنعام. وأشرنْا إلى أن دِقَّة البيان القرآني اقتضتْ أنْ تختم هذه الآية المشاهدة بقوله تعالى: {أَفَلاَ يُبْصِرُونَ} [السجدة: 27] لأن هذه مسألة تتعلق بالبصر. ولك أنْ تقرأ في مثل هذه الدقَّة قوله تعالى: {أية : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلْلَّيْلَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلاَ تُبْصِرُونَ} تفسير : [القصص: 71-72]. فقال في الأولى {أية : أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} تفسير : [القصص: 71] لأنها تتكلم عن آية الليل، والسمع هو وسيلة الإدراك فيه، وقال في الأخرى {أية : أَفلاَ تُبْصِرُونَ} تفسير : [القصص: 72] لأنها تتكلم عن آية النهار، والبصر هو وسيلة الإدراك في النهار، إذن: نلحظ دقَّة الأداء وإعجازه؛ لأن المتكلم إله ورب، فلا بُدَّ أنْ تجد كل لفظة في مكانها المناسب. ثم يقول الحق سبحانه: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ} معناه البَلقعُ. ومعناهُ الأَرضُ الغَليظةُ اليَابسةُ التي لم يُصبْها مَطرٌ. وقال: هِي الأَرضُ التي لَيس فِيها نَباتٌ وقال: هي أَرض اليَمنِ.

همام الصنعاني

تفسير : 2309- معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ}: [الآية: 27]، قال: هِيَ (أبين) الَّتي لا تنبت.