٣٣ - ٱلْأَحْزَاب
33 - Al-Ahzab (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
3
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ } في أمرك {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً } حافظاً لك. وأمته تبع له في ذلك كله.
البقاعي
تفسير : ولما كان الآدمي موضع الحاجة إلى تعظيم الترجية قال: {وتوكل} أي دع الاعتماد على التدبير في أمورك واعتمد فيها {على الله} المحيط علماً وقدرة، ولتكرير هذا الاسم الجامع لجميع معاني الأسماء في هذا المقام شأن لا يخفى كما أشير إليه. ولما كان التقدير: فإنه يكفيك في جميع ذلك، عطف عليه قوله: {وكفى بالله} أي الذي له الأمر كله على الإطلاق {وكيلاً *} أي إنه لا أكفى منه لكل من وكله في أمره، فلا تلتفت في شيء من أمرك إلى شيء لأنه ليس لك قلبان تصرف كلاً منهما إلى واحد. ولما كان النازع إلى جهتين والمعالج لأمرين متباينين كأنه يتصرف بقلبين، أكد أمر الإخلاص في جعل الهم هماً واحداً فيما يكون من أمور الدين والدنيا، وفي المظاهرة والتبني وكل ما شابهها بضرب المثل بالقلبين - كما قال الزهري، فقال معللاً لما قبله بما فيه من الإشارة إلى أن الآدمي مع قطع النظر عن رتبة النبوة موضع لخفاء الأمور عليه: {ما جعل الله} أي الذي له الحكمة البالغة، والعظمة الباهرة، وليس الجعل إلا له ولا أمر لغيره {لرجل} أي لأحد من بني آدم الذين هم أشرف الخلائق من نبي ولا غيره، وعبر بالرجل لأنه أقوى جسماً وفهماً فيفهم غيره من باب الأولى؛ وأشار إلى التأكيد بقوله: {من قلبين} وأكد الحقيقة وقررها، وجلاها وصورها لما قد يظن الإنسان من أنه يقدر على صرف النفس إلى الأمور المتخالفة كما يفعل المنافق، بقوله: {في جوفه} أي حتى يتمكن من أن ينزع بكل قلب إلى جهة غير الجهة التي نزع إليها القلب الآخر لأن ذلك مودِّ إلى خراب البدن لأن القلب مدبره بإذن الله تعالى، واستقلال كل بالتدبير يؤدي إلى الفساد كما مضى في دليل التمانع سواء؛ قال الرازي في اللوامع: القلب كالمرآة مهما حوذي به جانب القدس أعرض عن جانب الحس، ومهما حوذى به جانب الحس أعرض عن جانب القدس، فلا يجتمع الإقبال على الله وعلى ما سواه - انتهى. وحاصل ذلك أنه تمهيد لأن التوزع والشرك لا خير فيه، وأن مدبر الملك واحد كما أن البدن قلب واحد، فلا التفاف إلى غيره، وأن الدين ليس بالتشهي وجعل الجاعلين، وإنما هو بجعله سبحانه، فإنه العالم بالأمور على ما هي عليه. ولما كان كل من المظاهرة والتبني نازعاً إلى جهتين متنافيتين، وكان أهل الجاهلية يعدون الظهار طلاقاً مؤبداً لا رجعة فيه - كما نقله ابن الملقن في عمدة المنهاج عن صاحب الحاوي، وكان المخاطبون قد أعلاهم الوعظ السابق إلى التأهل للخطاب، لفت سبحانه القول إليه على قراءة الغيب في "يعلمون" لأبي عمرو فقال: {وما جعل أزواجكم} أي بما أباح لكم من الاستمتاع بهن من جهة الزوجية؛ ثم أشار إلى الجهة الأخرى بقوله: {اللائي تظاهرون منهن} أي كما يقول الإنسان للواحدة منهن: أنت عليّ كظهر أمي {أمهاتكم} بما حرم عليكم من الاستمتاع بهن حتى تجعلوا ذلك على التأييد وترتبوا على ذلك أحكام الأمهات كلها، لأنه لا يكون لرجل أمان، ولو جعل ذلك لضاق الأمر، واتسع الخرق، وامتنع الرتق {وما جعل أدعياءكم} بما جعل لهم من النسبة والانتساب إلى غيركم {أبناءكم} بما جعلتم لهم من الانتساب إليكم ليحل لهم إرثكم، وتحرم عليكم حلائلهم وغير ذلك من أحكام الأبناء، ولا يكون لابن أبوان، ولو جعل ذلك لضاعت الأنساب، وعم الارتياب، وانقلب كثير من الحقائق أيّ انقلاب، فانفتح بذلك من الفساد أبواب أيّ أبواب، فليس زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي الذي تبنيته ابناً لك أيها النبي بتبنيك له جزاء له باختياره لك على أبيه وأهله، وهذا توطئة لما يأتي من قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم لزينب بنت جحش مطلقة زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه صلى الله عليه وسلم لما تزوجها قال المنافقون كما حكاه البغوي وغيره: تزوج محمد امرأة ابنه وهو ينهى الناس عن ذلك، فأنزل الله هذه الآية، وبين أن التبني إنما هو مجاز، وأن المحرم إنما هو زوجة الابن الحقيقي وما ألحق به من الرضاع، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان تبنى زيداً بن حارثة رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن {ادعوهم لآبائهم}. لما أبطل سبحانه، استأنف الإخبار عما مضى من عملهم فيه فقال: {ذلكم} أي القول البعيد عن الحقيقة، وأكد هذا بقوله: {قولكم بأفواهكم} أي لا حقيقة له وراء القول وتحريك الفم من غير مطابقة قلوبكم، فإن كل من يقول ذلك لا يعتقده، لأن من كان له فم كان محتاجاً، ومن كان محتاجاً كان معرضاً للنقائص كان معرضاً للأوهام، ومن غلبت، عليه الأوهام كان في كلامه الباطل {والله} أي المحيط علمه وقدرته وله جميع صفات الكمال {يقول الحق} أي الكامل في حقيته، الثابت الذي يوافق ظاهره باطنه، فلا قدرة لأحد على نقضه فإن أخبر عن شيء فهو كما قال، ليس بين الخبر والواقع من ذلك المخبر عنه شيء من المخالفة، وإن أتى بقياس فرع على أصل لم يستطع أحد إبداء فرق، فإن أقواله سبحانه سابقة على الواقع لأنها مصدرة فيها بكون، فإذا قال قولاً وجد مضمونه مطابقاً لذلك القول، فإذا طبقت بينهما كانا سواء، فكان ذلك المضمون ثابتاً كما كان ذلك الواقع ثابتاً، فكان حقاً، هكذا أقواله على الدوام، لأنه منزه سبحانه عن النقائص فلا جارحة ثم ليكون بينها وبين معد القول مخالفة من فم أو غيره وعن كل ما يقتضي حاجة، فالآية من الاحتباك: ذكر الفم أولاً دليلاً على نفيه ثانياً والحق ثانياً دليلاً على ضده الباطل أولاً، وسرّ ذلك أنه ذكر ما يدل على النقص في حقنا، وعلى الكمال في حقه، ودل على التنزيه بالإشارة ليبين فهم الفهماء وعلم العلماء {وهو} أي وحده من حيث قوله الحق {يهدي السبيل *} أي الكامل الذي من شأنه أن يوصل إلى المطلوب إن ضل أحد في فعل أو قول، فلا تعولوا على سواء ولا تلتفتوا أصلاً إلى غيره. ولما كان كأنه قيل: فما تقول؟ اهدنا إلى سبيل الحق في ذلك، أرشد إلى أمر التبني إشارة إلى أنه هو المقصود في هذه السورة لما يأتي بعد من آثاره التي هي المقصودة بالذات بقوله: {ادعوهم} أي الأدعياء {لآبائهم} أي إن علموا ولداً قالوا: زيد بن حارثة؛ ثم علله بقوله: {هو} أي هذا الدعاء {أقسط} أي أقرب إلى العدل من التبني وإن كان إنما هو لمزيد الشفقة على المتبني والإحسان إليه {عند الله} أي الجامع لجميع صفات الكمال، فلا ينبغي أن يفعل في ملكه إلا ما هو أقرب إلى الكمال، وفي هذا النسبة إلى ما مضى بعض التنفيس عنهم، وإشارة إلى أن ذلك التغليظ بالنسبة إلى مجموع القولين المتقدمين. ولما كانوا قد يكونون مجهولين، تسبب عنه قوله: {فإن لم تعلموا آباءهم} لجهل أصلي أو طارئ {فإخوانكم في الدين} إن كانوا دخلوا في دينكم {ومواليكم} أي أرقاؤكم مع بقاء الرق أو مع العتق على كلتا الحالتين، ولذا قالوا: سالم مولى أبي حذيفة. ولما نزل هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام" تفسير : - أخرجه الشيخان عن سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة رضي الله عنهما. ولما كانت عادتهم الخوف مما سبق من أحوالهم على النهي لشدة ورعهم، أخبرهم أنه تعالى أسقط عنهم ذلك لكونه خطأ، وساقه على وجه يعم ما بعد النهي أيضاً فقال: {وليس عليكم جناح} أي إثم وميل واعوجاج، وعبر بالظرف ليعيد أن الخطأ لا إثم فيه بوجه، ولو عبر بالباء لظن أن فيه إثماً، ولكنه عفا عنه فقال: {فيما أخطأتم به} أي من الدعاء بالنبوة والمظاهر أو في شيء قبل النهي أو بعده، ودل قوله: {ولكن ما} أي الإثم فيما {تعمدت قلوبكم} على زوال الحرج أيضاً فيما وقع بعد النهي على سبيل النسيان أو سبق اللسان، ودل تأنيث الفعل على أنه لا يعتمده بعد البيان الشافي إلا قلب فيه رخاوة الأنوثة، ودل جمع الكثرة على عموم الإثم إن لم ينه المعتمد. ولما كان هذا الكرم خاصاً بما تقدمه، عم سبحانه بقوله: {وكان الله} أي لكونه لا أعظم منه ولا أكرم منه {غفوراً رحيماً *} أي من صفته الستر البليغ على المذنب النائب، والهداية العظمية للضال الآئب، والإكرام بإيتاء الرغائب.
ابو السعود
تفسير : {وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ} أي فوِّض جميعَ أمرِك إليه {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً} حافظاً موكُولاً إليه كلُّ الأمورِ. {مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ مّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ} شروعٌ في إلقاءِ الوحيِ الذي أُمر عليه الصَّلاة والسَّلام اتباعِه وهذا مَثَلٌ ضربه الله تعالى تمهيداً لما يعقبُه من قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَزْوٰجَكُمُ ٱللاَّئِى تُظَـٰهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَـٰتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ} وتنبـيهاً على أنَّ كون المُظاهَرِ منها أُمّاً وكون الدَّاعي ابناً أي بمنزلة الأمِّ والابنِ في الآثارِ والأحكامِ المعهودة فيما بـينهم في الاستحالةِ بمنزلة اجتماعِ قلبـينِ في جوفٍ واحدٍ وقيل: هو ردٌّ لما كانتِ العربُ تزعمُ من أنَّ اللَّبـيبَ الأريبَ له قلبانِ ولذلك قيلَ لأبـي معمرٍ أو لجميلِ بن أسيدٍ الفهريِّ ذُو القلبـينِ أي ما جمعَ الله تعالى قلبـينِ في رجلٍ. وذِكرُ الجوفِ لزيادةِ التَّقريرِ كما في قولِه تعالى: { أية : وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِي ٱلصُّدُورِ} تفسير : [سورة الحج: الآية 46] ولا زوجيَّةَ ولا أمومةَ في امرأةٍ ولا دعوةَ وبنوَّةَ في شخصٍ لكن لا بمعنى نفيِ الجمعِ بـين حقيقةِ الزوجيةِ والأمومةِ ونفيِ الجمعِ بـين حقيقةِ الدَّعوةِ والبنوّةِ كما في القلبِ ولا بمعنى نفيِ الجمعِ بـين أحكامِ الزوجيةِ وأحكامِ الأُمومةِ ونفيِ الجمعِ بـين أحكامِ الدَّعوةِ وأحكامِ البنوَّة على الإطلاقِ، بل بمعنى نفيِ الجمعِ بـين حقيقةِ الزَّوجيَّةِ وأحكامِ الأُمومةِ ونفيِ الجمعِ بـين حقيقةِ الدَّعوةِ وأحكامِ البنوةِ لإبطالِ ما كانُوا عليهِ من إجراءِ أحكامِ الأُمومةِ على المظاهرِ منها وإجراءِ أحكامِ البنوَّةِ على الدَّعيِّ، ومعنى الظِّهارِ أنْ يقولَ لزوجتِه: أنتِ عليَّ كظهرِ أمِّي مأخوذٌ من الظَّهر باعتبارِ اللَّفظ كالتَّلبـيةِ من لبـيكَ وتعديته بمن لتضمنِه معنى التجنبِ لأنَّه كان طلاقاً في الجاهليةِ وهو في الإسلامِ يقتضِي الطَّلاقَ أو الحُرمةَ إلى أداءِ الكفَّارةِ كما عُدِّي آلَى بها وهو بمعنى حلفَ. وذُكر الظِّهارُ للكنايةِ عن البطنِ الذي هو عمودُه فإنَّ ذِكرَه قريبٌ من ذكرِ الفرجِ أو للتغليظِ في التَّحريمِ فإنَّهم كانُوا يُحرِّمون إتيانَ الزَّوجةِ وظهرُها إلى السَّماءِ. وقُرىء اللاءِ وقُرىء تظاهرونَ بحذفِ إحدى التَّاءينِ من تتَظَاهرون وتَظّاهرون بإدغامِ التَّاءِ الثَّانيةِ في الظَّاءِ، وتُظْهرون من أظهرَ بمعنى تظَهَّر وتَظْهَرون من ظَهَر بمعنى ظاهَر كعقدَ بمعنى عاقَد، وتَظْهُرون من ظَهر ظُهوراً. وأدعياءُ جمع دَعيَ وهو الذي يُدعى ولداً على الشُّذوذِ لاختصاصِ أَفعِلاء بفعيلٍ بمعنى فاعلٍ كتقيَ وأتقياء كأنَّه شُبِّه به في اللَّفظِ فجُمع جمعَه كقُتلاء وأُسراء. {ذٰلِكُمْ} إشارةٌ إلى ما يُفهم ممَّا ذُكر من الظِّهارِ والادّعاءِ أو إلى الأخيرِ الذي هو المقصودُ من مساقِ الكلامِ أي دعاءُكم بقولِكم هذا ابني {قَوْلُكُم بِأَفْوٰهِكُمْ} فقط من غيرِ أن يكونَ له مصداقٌ وحقيقةٌ في الأعيانِ فإذن هُو بمعزلٍ من استتباعِ أحكامِ البنوَّةِ كما زعمتُم {وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلْحَقَّ} المطابقَ للواقعِ {وَهُوَ يَهْدِى ٱلسَّبِيلَ} أي سبـيلَ الحقِّ لا غيرَ فدعُوا أقوالَكم وخُذوا بقوله عزَّ وجلَّ: {ٱدْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ} أي أنسبُوهم إليهم وخُصُّوهم بهم. وقولُه تعالى: {هُوَ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ} تعليلٌ له والضَّميرُ لمصدرِ ادعُوا كما في قولِه تعالى:{أية : ٱعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ} تفسير : [سورة المائدة: الآية 8] وأقسطُ أفعلُ تفضيلٍ قُصد به الزيادةَ مطلقاً من القسطِ بمعنى العدلِ أي الدُّعاء لآبائِهم بالغٌ في العدلِ والصِّدقِ في حُكمِ الله تعالى وقضائِه {فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُم} فتنسبُوهم إليهم {فَإِخوَانُكُمْ} فهم إخوانُكم {فِى ٱلدّينِ وَمَوٰلِيكُمْ} وأولياؤكم فيه أي فادعُوهم بالأخوَّةِ الدِّينيةِ والمولوية {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} أي إثمٌ {فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} أي فيما فعلتمُوه من ذلك مخطئينَ بالسَّهوِ أو النِّسيانِ أو سبقِ اللِّسانِ {وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} أي ولكن الجناحُ فيما تعمَّدت قلوبُكم بعد النَّهي أو ما تعمَّدت قلوبُكم فيه الجناحَ {وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} لعفوهِ عن المخطيءِ وحكمُ التبنِّي بقولِه هو ابني إذا كان عبداً لقائلِ العتقِ على كلِّ حالٍ ولا يثبُت نسبُه منه إلاَّ إذا كان مجهولَ النَّسبِ وكان بحيثُ يُولد مثلُه لمثلِ المتبنِّي ولم يُقرَّ قبله بنسبِه من غيرهِ.
السلمي
تفسير : قاله شاه: التوكل قطع القلب عن كل علاقة والتعلق بالله سكون القلب فى المفقود والموجود. وقال بعضهم: التوكل هو الكفاية بما ضمن الله لك من الكفاية فى جميع الأحوال وهو أن تكل إليه أمورك ولا تتحرك بتدبير ولا سعى. وقال السرى رحمة الله عليه: التوكل ترك تدبير النفس. قال ذو النون رحمة الله عليه: التوكل التفويض لأمر الله. قال ابن مسروق: التوكل الاستسلام لجريان القضاء والأحكام. قال سهل رحمة الله عليه: التوكل الاسترسال بين يدى الله عز وجل.
القشيري
تفسير : انسلخْ عن إيابك، واصدق في إيابك إلينا، وتشاغل عن حسبانك معنا، واحذر ذهابك عنا، ولا تُقَصِّرْ في خطابك معنا. ويقال التوكل تحقُّقٌ ثم تَخَلُّقٌ ثم توثق ثم تملق؛ تحققٌ في العقيدة، وتخلقٌ بإقامة الشريعة، وتوثق بالمقسوم من القضية، وتملّقٌ بين يديه بحُسْنِ العبودية. ويقال التوكلُ تحقّقٌ وتعلقٌ وتخلقٌ، تحقّقٌ بالله وتعلّقٌ بالله ثم تخلقٌ بأوامر الله. ويقال التوكل استواءُ القلب في العدم والوجود.
البقلي
تفسير : اى توكل على فيما اجزيك مشاهدة وصالى وحلاوة رؤية جمالى ان تبقى فيها فانى بلغك منك ومما تخدمنّى اليّ ابدا الى محل الكمال ولا تقرع من غشيان غمار بحار البلاء فان المبلى معك فى البلاء قال ذو النون التوكل التفويض لامر الله وقال بعضهم اعتمد على من دعاك اليه وضمن لك الكفاية وكل الى الله امرك وكفى بالله وكيلاً.
اسماعيل حقي
تفسير : {وتوكل على الله} اى فوض جميع امورك اليه {وكفى بالله} اى الله تعالى {وكيلا} حافظا موكولا اليه كل الامور: وبالفارسية [كار ساز ونكهبان وكفايت كننده مهمات] شعر : جون ره لطف عنايت كند جمله مهمات كفايت كند تفسير : قال الشيخ الزورقى فى شرح الاسماء الحسنى الوكيل هو المتكفل بمصالح عباده والكافى لهم فى كل امر ومن عرف انه الوكيل اكتفى به فى كل امره فلم يدبر معه ولم يعتمد الا عليه. وخاصيته نفى الحوائج والمصائب فمن خاف ريحا او صاعقة او نحوهما فليكثر منه فانه يصرف عنه ويفتح له ابواب الخير والرزق. قال فى كشف الاسرار ابو يزيد بسطامى قدس سره [باكروه مريدان برتوكل نشسته بودند مدتى بكذشت كه ايشانرا فتوحى برنيامد وازهيج كس رفقى نيافتند بى طاقت شدند كفتند اىشيخ اكر دستورى باشد بطلب رزقى رويم شيخ كفت اكر دانيد كه روزئ شما كجاست رويد وطلب كنيد كفتند تا الله را خوانيم ودعا كنيم] شعر : ارباب حاجتيم وزبان سؤال نيست در حضرت كريم تمنا جه حاجتست تفسير : [كفتند اى شيخ بس برتوكل مى نشينيم وخاموش مى باشيم كفتا خدايرا آزمايش ميكنيد كفتند اى شيخ بس جاره وحيلت جيست شيخ كفت "الحيلة ترك الحيلة" يعنى حيلت آنست كه اختيار ومراد خود در باقى كنيد تا آنجه قضاست خود ميرود اى جوانمرد حقيقت توكل آنست كه مرد از راه اختيار خود بر خيزد ديده تصرف را ميل در كشد خيمه رضا وتسليم برسر كوى قضا وقدر بزندديده مطالعت بر مطالع مجارىء احكام كذا رد تا از برده عزت جه آشكاراشود وبهر جه بيش آيد در نظاره محول باشد نه در نظاره حال جون مرد بدين مقام رسد كليد كنج مملكت در كنار وى نهند توانكر دل كردد]. فعلى العاقل ان يجتهد فى ترك الالتفات الى غير الله ويركب المشاق فى طريق من يهواه فان الاخذ بالعزائم نعت الرجل الحازم واولوا العزم من الرسل هم الذين لقوا الشدائد فى تمهيد السبل. ما جنح الى الرخص الا من يقع الغصص. من سلك ههنا ما توعر تيسر له فى آخرته ما تعسر. فما اثقل ظهرك سوى وزرك. فهنا تحط الاثقال اثقال الاعمال والاقوال. فاحذر من الابتداع فى حال الاتباع. واعلم ان النعم لا يمكن العبد تحصيلها بالاصالة فالله يحصلها له بالوكالة والعاقبة للتقوى. وقال بعض الكبار من الادب ان تسأل لانه تعالى ما اوجدك الا لتسأل فانك الفقير الاول فاسأل من كريم لا يبخل فانه ذو فضل عميم ومن اتبع هواه لم يبلغ مناه ومن قام بالخدمة مع طرح الحرمة والحشمة فقد خاب وما نجح وخسر وما ربح الخادم فى مقام الاذلال فماله وللدلال اذا دخل الخادم على مخدومه واعترض ففى قلبه مرض فبالحرمة والتسليم والتوكل تنال الرغائب فى جميع المناصب والله تعالى هو الخبير اى العليم بدقائق الامور وخفاياها ومن عرف انه الخبير اكفتى بعلمه ورجع عن غيره ونسى ذكر غيره بذكره ويترك الدعوى والرياء والتصنع ويكون على اخلاص فى العمل فان الناقد بصير شعر : بروى ريا حرقه سهلست دوخت كرش باغدا در توانى فروخت تفسير : نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من اهل التقوى والاخلاص ويلحقنا بارباب الاختصاص ويفتح لنا باب الخيرات والفتوح ما مكث فى هذا البدن الروح
الجنابذي
تفسير : {وَتَوَكَّلْ عَلَىٰ ٱللَّهِ} لا على ما يقولون {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً} لامورك فلا تكل امورك على مشورة غيرك.
اطفيش
تفسير : {وتوكل على الله} في كل أمورك. {وكفى بالله} الباء صلة والله فاعل كفى هذا مذهب سيبويه وقيل فاعل كفى مستتر وجوبا لانه فعل امر على صورة الماضي والباء متعلقة به اي اكتف بالله. {وكيلا} موكولا اليه الأمر وهو حال ويجوز كونه تمييزا على ضعف لاشتقاقه وقيل الوكيل الحفيظ لك وقيل الكافل برزقك وامته تبع له في ذلك وكانت العرب تعتقد ان للانسان قلبا يأمره وقلبا ينهاه لما رآه ومن تضاد الخواطر فنزل: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} باطنه الحالي وقيل سبب نزول ذلك ان بعض العرب يقول: لي قلبان كل منهما يعقل افضل من عقل محمد وهو ابو معمر حميد بن معمر المصري وكان لبيبا حافظا. وقالت قريش له قلبان لشدة حفظه وقيل جميل بن اسد. وذلك ان القلب معدن الروح التي تعلقت النفس بها وانه منيع القوى بأسرها وكون القلب معدنا للروح ومنبعا للقوى يمنع التعدد لئلا يلزم التناقض وهو ان كلا من القلبين اصل لجميع القوى وغير اصل لها ولو كان قلبان فاما ان يفعل بأحدهما ما يفعل بالآخر من أفعال القلب، فأحدهما فضله غير محتاج اليه واما ان يفعل بأحدهما غير ما يفعل بالآخر فذلك يؤدي الى اتصاف الجملة بكونه مريدا كارها عالما ظانا موقنا شاكا في حالة واحدة ومعنى قول لقمان لابنه كن ذا قلبين كن ذا نورين في قلبك فسمى الحالين باسم محلهما. وان قلت فقد قيل القلب قلبان قلب يقبل به العبد على ربه وقلب يدبر به أمر دنياه لقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : سبحان مقلب القلوب"تفسير : ، والعبد ما دام مشتغلا بسيده فانه محجوب عن نفسه وما دام مشغولا بها فمحجوب عن سيده. كما ان للعقلين طبعين طبع للدنيا مؤتلف بالنفس الشهوانية وطبع للأخرة مؤتلف بالملكات الروحانية؟ قلت: انما ذلك متوجه للطيفة الربانية وغيرها لا للبضعة الجسمانية ويح حميد بن معمر لو كان له قلبان كما ادعى وادعي له ما مشى بفعل واخرى في يده اذ هزم مع المشركين يوم بدر ولم ينتبه لذلك حتى لقيه ابو سفيان فقال له: يا ابا معمر ما حال الناس؟ فقال: انهزموا. فقال له: فما بال نعليك واحدة في رجلك واخرى في يدك؟ فقال: ما شعرت الا انهما في رجلي. فلو كان له قلبان يحفظ بواحد ما انفلت عن الآخر لعلم بذلك. وقال عياض: الآية نفي لأشياء كانت العرب تعتقدها في ذلك الوقت واعلام بحقيقة الامر، فمنها ان العرب كانت تقول للانسان قلبان قلب يأمره وقلب ينهاه، وتعتقد ان الزوجة التي ظوهر منها كالأم وتعتقد المتبنى ابنا فنفى الله بقوله عز وجل: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون} الخ. وعن ابن عباس انه يقول المنافقون: لمحمد قلبان فكذبهم الله وقيل سهى في صلاته، فقالت اليهود: له قلبان قلب مع اصحابه وقلب معكم وفي رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما قام نبي الله صلى الله عليه وسلم يوما يصلي فحصلت له وسوسة في قلبه فقال المنافقون الذين يصلون معه له قلب معكم وقلب معهم فنزلت الآية. وقال الحسن: نزلت في ان الواحد يقول نفس تأمرني ونفس تنهاني وقيل لما امره الله عز وجل بالتقوى ومن حقها ان لا يكون في القلب تقوى غير الله قال: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} أي لأن المرء ليس له قلبان يتقي بأحدهما الله وبالآخرة غيره وقيل ذلك مثل ضربه الله للمظاهر والمتبنى يريد كما لم يجمع قلبين في جوف لم يجعل المرأة الواحدة اما لرجل زوجا له لان الأم مخدومة مخفوض لها جناح الذل والزوجة مستخدمة متصرف فيها بالافتراش وغيره كالمملوكة ولم يجعل ولدا واحدا ابنا لرجلين كيف يكون الولد دعيا لرجل ابنا له والبنوة أصالة في النسب عراقة فيه والدعوة الصاق عارض بالتسمية فإن من ادعاه يسميه ابنا له ولا يجتمع في الشيء الواحد ان يكون اصيلا غير اصيل وعلى كل تفسير فتنكير رجل وادخال تأكيد ان وذكر الجوف مع انه معلوم ان القلب في الجوف زيادة في التصور فإن السامع إذا سمع به صور لنفسه جوفا يشتمل على قلبين فذلك اسرع له في الانكار. {وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم} كان الرجل في الجاهلية يطلق امرأته بأن يقول لها انت عليّ كظهر امي فيراها حراما عليه كأمه ابدا وان ما يجب بذلك الكفارة والمس بعدها قبل مضي اربعة اشهر. كما تأتي في المجادلة ان شاء الله وان فاته ذلك فليخطبها ان شاء الله في الخاطبين فنسخ الله فعلهم أعني أبطله وذكر انهن لسن كأمهاتكم في الحرمة وان ذلك منكر وزور منكم قرأ قالون وقنبل (للاهنا) وفي المجادلة والطلاق بالهمزة من غير ياء وورش بياء مختلسة الكسرة خلفا من الهمزة واذا وقف صيرها ياء ساكنة والبزي وابو عمرو بياء ساكنة بدلا من الهمزة في الحالين والباقون بالهمزة في الحالين وحمزة اذا وقف جعل الهمزة بين بين على اصله ومن لم يهمز اشبع التمكين للالف في الحالين الا ورشاً فان المد والقصر جائزان في مذهبه، وأصل تظاهرون يتظاهرون ابدلت التاء الثانية طاء وادغمت في الظاء وقرأ ابن عامر {تظاهرون} بتشديد الظاء كذلك وبعدها الف وبعد الالف هاء مفتوحة وقرأ حمزة والكسائى بالحذف للتاء الثانية فتبقى الظاء غير مشددة وبعدها الف فهاء مفتوحة وقرأ عاصم {تظاهرون} بضم التاء وتخفيف الظاء وكسر الهاء وقريء تظهرون بضم التاء وفتح الظاء وكسر الهاء مشددة من ظهر بالتشديد بمعنى ظاهر وكل ذلك من معنى الظهار وقريء يظهرون بفتح الياء واسكان الظاء وفتح الهاء من الظهور بمعنى الخلاص منهم ومرادهم بالظهر الكناية عن البطن كنوا به لئلا يذكروا البطن الذي يقارب الفرج ويقارن ذكره ذكر الفرج واختاروا الكناية بالظهر لأنه عمود البطن او ذكروا الظهر لأن جماع المرأة وظهرها الى السماء حرام عندهم قال اهل المدينة يجيء به الولد أحول فكانوا يغلظون به طلاقهم وشددوا التغليظ بجعله ظهر الأم وعدي الظهار بمن لتضمنه معنى المجانبة او التباعد او التحرز او الوحشة او الخوض وكانت العرب تغادر في الجاهلية وتسابا فسبي زيد بن حارثة من شراحبيل وهو رجل من كلب سبي صغيرا فاشتراه حكيم من حزام لمعته خديجة فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبته له وطلبه ابوه وعمه فخير فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتقه وكانوا يقولون زيد بن محمد وآخى بينه وبين حمزة رضي الله عنه فأنزل الله في تحريم التبني. {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} وكانوا في الجاهلية يتبنون من عجبهم وجهه او شجاعته او خصلة منه ويرث كواحد من اولاد من تبناه ويرثه هو ونسخ ذلك بهذه وقيل نزلت في شأن تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش وكانت تحت زيد بن حارثة وقول المنافقين تزوج محمد امرأة ابنه وهو ينهي عن ذلك الناس فأبطل الله التبني وبين انه ليس حكم المتبني حكم الولد الحقيقي، كما قال {ذلكم قولكم} الخ وادعياء جمع دعي فعيل بمعنى مفعول وانما جمع على افعلاء مع ان افعلاء جمع لفعيل بمعنى فاعل كتقي وأتقياء وولي وأولياء للمشابهة اللفظية وهو شاذ غير مقيس اما اعتلال اللام فموجود وهو شرط. {ذلكم قولكم بأفواهكم} كالهذيان لا حقيقة له فان المدعو ليس بابن حقيقة والزوج ليست بأم حقيقة. {والله يقول الحق} في ذلك. {وهو يهدي السبيل} سبيل الحق أي يرشد اليه وذكر بعض ما هو الحق وسبيل الحق بقوله: {ادعوهم لآبائهم} انسبوهم لآبائهم مثل زيد بن حارثة افادت انه لا يجوز نسبة من له اب الى امه لأن الآية ولو كانت في النهي عن نسبة احد الى من يتبناه لكن لفظها عام في مفهوم النهي عن نسبته الى غير ابيه مطلقا بالتبني او بغير التبني والى امه ولا فرق في ذلك بين ان يكون منسوبا بالنداء او بغير النداء بحضرة احد او بغيره ففيها الرد على اصحاب حساب المريض وبعض الفلكيين وغيرهم في النسبة الى الأم غير اني رأيت في المواهب عن الحميدي "حديث : ان فاطمة رضي الله عنها اتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكوا ما تلقى من ضربان الضرس فادخل سبابته اليمنى فوضعها على السن الذي يألم فقال "بسم الله وبالله اسألك بعزك وجلالك وقدر قدرتك على كل شيء فإن مريم لم تلد غير عيسى من روحك وكلمتك ان تشفي ما تلقى فاطمة بنت خديجة من الضر كله"" تفسير : فسكن ما به ولعل هذا عمدة من ينسب الانسان الى امه عند معالجة مرضه او جنونه ولا سيما من لا يذكره مضافا لأمه بل يقتصر على حساب اسمه واسم امه. {هو أقسط عند الله} الضمير للدعاء الذي يدل عليه ادعوهم وأقسط بمعنى اعدل وهو اسم تفضيل قصد به مطلق الزيادة والمبالغة في العدل لا تفضيل على شيء مخصوص مثل دعائهم لمن تبناهم فانه ليس قسطا فضلا عن ان يكون دعاء وهم لآبائهم أقسط منه أو لما كانت نسبتهم الى من تبناهم قسطا عند الناس كر الله ان هذا أقسط عند الله من ذلك لو كان قسطا تحقيقا وأقسط خارج عن معنى التفضيل اي هو قسط وغيره جور. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ان زيدا بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} الآية فكنا نقول زيد بن حارثة. {فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين} اي فهم اخوانكم في الدين. {ومواليكم} اي اوليائكم في الدين فيقول الرجل هذا اخي او جاء او يا اخي ونحو ذلك عانيا الاخوة في الدين او هذا مولاي او جاء مولاي او يا مولاي او يا مولاي وهو يعني ولاية الدين وظاهر كلام بعضهم الى المولى بمعنى المملوك وكانوا بعد نزول ذلك يقولون سالم مولى ابي حذيفة يعنون مملوكه او وليه في الدين والذي يظهر لي ان الآية من المجاز المركب فان تركيبها وضع للأخبار بان من لم يعلم ابوه فهو اخ ومولى في الدين لكن استعمل في الآية بتسميته أخا ومولى يه وقيل معنى المولى المعتق اي هم محرورن ليسوا بنيكم فسموهم بأسماء اخوانكم في الدين وقيل ابن العم. {وليس عليكم جناح} اثم. {فِيما أخطأتم به} حالفتم به طريق الحق من قولكم لولد غيركم يا ابني ونسبتكم لولد غيركم الى غير ابيه وقولكم مواليكم يا ابنائنا ونسبتكم لهم لغير آبائهم قبل نزول النهي على العمد وبعده على طريق النسيان وسبق اللسان فالمراد بالأخطاء مخالفة الحق عمدا او نسيانا او غلطا على ما ذكرت. {ولكن ما تعمدت قلوبكم} اي ولكن الجناح فيما تعمدتم بعد النهي فحذف المبتدأ وحرف الجر لذكر مثلهما او ما مبتدأ والخبر محذوف اي فيه جناح وقال جار الله: ما معطوف يعني الواو على ما اخطأتم يعني ولفظ لكن لمجرد الاستدراك داخلة على المفرد وذلك غير مقبول على المشهور ويجوز ان يريد بالآية العفو عن الخطأ دون العمد على طريق العموم كقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ما اخشى عليكم الخطأ ولكن اخشى عليكم العمد"تفسير : ، وقوله: "حديث : وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما اكرهوا عليه" تفسير : ودخل في ذلك العمد فيما نحن فيه بعد النهي والخطأ، فمن تعمد فله النار وعن سعيد بن ابي وقاص وابي بكر من ادعى الى غير ابيه وهو يعلم انه غير ابيه فالجنة عيله حرام ودخل في الخطأ من انتسب لغير ابيه يعتقد انه ابوه. وان قلت فما الحكم في من قال لمملوكه انت ابني او يا ابني او نحو ذلك؟ قلت: الحكم فيه عندنا معشر الأباضية ان مملوكه خرج حرا. وان قال اردت انه كأبني في الرحمة لم يصدق وقيل يدان وان قال ذلك لحر يمكن ان يلده ولا قرينة تكذبه التحق به نسبه وتوارثا ان صدقه الولد وكذا عند ابي حنيفة والمالكية ولا عبرة بالتبني عند الشافعية. {وكان الله غفورا رحيما} لمن تاب والتحقيق عندي في مثل هذا الماضي ان يفسر بمعنى ثبت له كذا وكذا والاصل فيما ثبت دوامه فالمعنى ان الله سبحانه يثبت له صفة الغفران والرحمة وهو بمعنى قول طلبة فعل الدوام والاستمرار. فائدة قال السهيلي: جبر الله وحشة زيد وشرفه بانزال اسمه في القرآن {فلما قضى زيد منها وطرا} يتلى في المساجد والمحاريب وغيرها وفي الجنة اذا قرأ اهل الجنة جعل الله له ذلك عوضا من الفخر بأبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وزاده غاية الاحسان اذ قال {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه} الخ فدل انه عند الله من أهل الجنة انتهى، ووري أنه صلى الله عليه وسلم اراد غزوة تبوك فأمر الناس بالاستعداد والخروج فقال ناس نستأذن آبائنا وامهاتنا فنزل {النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم} فهم كالملك له لا يستأذنون في نحو ذلك احدا بل عليهم فعل ما امروا به نعم من له عذر من والد او والدة فليخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يخرج احد لقتال غني عنه الا باذن ابويه ويجوز أن يكون المعنى انه صلى الله عليه وسلم ارحم واشفق عليهم من انفسهم لانه يحب لهم مصالحهم الدنيوية من حيث لا ينتبهون لها والأخروية كدخول الجنة والنجاة من النار حتى انه معهم ومع غيرهم كرجل مع من اراد القاء نفسه في بئر وحريق كلما هم بالالقاء مسكه ومعه والواجب عليهم ان يحبوه اكثر من ما يحبون انفسهم ويقوه المعاطب بأنفسهم ولا يمتنعون عن امر اراد هز وعنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة اقرءوا ان شئتم {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} فأيما مؤمن ترك مالا فلورثته وعصبته ما كانوا فان ترك دينا او ضياعا فعلي فأما مولاه" تفسير : رواه ابو هريرة والضياع مصدر سمي به العيال او جمع ضائع كقائم وقيام. وروي قال عياض قال بعض العارفين: هو صلى الله عليه وسلم اولى بالمؤمنين من انفسهم لان انفسهم تدعوهم الى الهلاك وهو يدعوهم الى النجاة قال عياض ويؤيد مقولة صلى الله عيله وسلم: "حديث : فأنا آخذ بحجركم عن النار وأَنتم تقتحمون فيها اقتحام الفراش" تفسير : والحجر جمع حجرة وتبعه ابي بعد ان كان يقرأ {وأزواجه أمهاتهم} وهو اب لهم وكذا في مصحفه ثم تبع ابن عباس وقيل عن ابن مسعود ازواجه امهاتهم وهو اب قال مجاهد كل نبي فهو ابو امته ولذلك صار المؤمنون اخوة لان النبي صلى الله عليه وسلم ابوهم في الدين وهو اصل فيما فيه الحياة الطيبة الابدية. {وأزواجه أمهاتهم} وهو أبوهم كما مر آنفا والمراد انهن امهاتهم في التعظيم والمبرة وحرمة نكاحهن وهذا اوجه الشبه المراد في الكلام ومن في غير ذلك بمنزلة الاجنبيات. قالت عائشة رضي الله عنها: لسنا أمهات النساء تعني انهن امهات الرجال لكونهن محرمات عليهم كتحريم امهاتهم. قال جار الله: والدليل على ذلك ان هذا التحريم لم يتعد الى بناتهن وكذلك لم يثبت لهن سائر احكام الامهات فالخلوة بهن والنظر اليهن لا يجوز ولا يقال لبناتهن اخوات المؤمنين ولا لاخواتهن خالاتهم وتزوج الزبير اسماء بنت أبي بكر اخت عائشة ولم يقل خالة المؤمنين وقيل ازواجه امهات المؤمنين والمؤمنات ويرده ما مر عن عائشة وفي رواية عن مسروق ان امرأة قالت لعائشة يا اماه. فقالت لست لك بأم انما انا ام رجالكم فمعنى الامومة تحريك نكاحهن. {وأولو الأرحام} اصحاب القرابة. {بعضهم أولى ببعض} في الميراث هذا ناسخ للارث بالهجرة كان صلى الله عليه وسلم يؤاخي بين الرجلين فاذا مات احدهما ورثه الآخر دون عصبته واقاربه الذين اسملوا ولم يهاجروا حتى نزل ذلك بل كانت المؤاخاة على ان كلا من المتآخين يرث الآخر ولو حضر وارثه مسلما لم يرث وآخا صلى الله عليه وسلم بين ابي بكر وعمر قبل الهجرة وآخا بعدها بين ابي بكر وخارجة وبين ابي عبيدة بن الجراح وسعد بن معاذ يؤاخي بين مهاجر وانصاري قال الخازن وقيل في معنى الآية لا توارث بين المسلم والكافر ولا بين المهاجر وغير المهاجر. قال الزهري: مات ابو طالب عن طالب وجعفر وعلي وعقيل وورثه طالب وعقيل دون جعفر وعلي لانهما ليسا بمشركين يوم مات وذلك في مكة قبل الهجرة. {في كتاب الله} القرآن واللوح المحفوظ أو ما فرض وحكم به الله وما انزل وهو هذه الآية وآية المواريث. {من المؤمنين والمهاجرين} الذي يظهر لي انه بيان لأولي الأرحام فهو حال من الضمير في أولى ببعض فان كلا منهم أولى بقريبه فكلهم اولى ثم رأيت القاضي ذكر بعض ذلك او من هي من التفضيلية متعلقة باولى اي اولى لحق القرابة للميراث من المؤمنين بحق الدين والمهاجرين بحق الهجرة ومن التفضيلية للابتداء في بعض الأقوال والمراد بالمؤمنين المؤمنون الذين آخا رسول الله صلى عليه وسلم بينهم. {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} الاستثناء متصل والمستثنى منه ما تدل عليه الأولية في قوله {أولى ببعض} من النفع والاحسان كأنه قيل القريب أولى من الأجنبي في النفع كميراث وهبة وهدية وصدقة إلا في الوصية وهي المراد بالمعروف في الآية فانه لا وصية لوراث ويجوز كون الاستثناء منقطعا لكي أن تفعلوا الى اوليائكم معروفا بوصية فجائز واولى من ذلك ان تجعل المعروف بمعنى الهدية والاحسان في الحياة والوصية عند الموت وقيل المعروف النصر وحفظ الحرمة بحق الايمان والهجرة وقيل الا ان توصوا الى قرابتكم بشيء وان كانوا من غير اهل الايمان والهجرة وقد اختلفوا في ثبوت الوصية للمشركين والذي اختاره ثبوتها وعدي تفعلوا بالي لتضمنه معنى الانهاء والايصال. {كان ذلك} أي نسخ الارث بالايمان والهجرة بارث القرابة او كون الارحام بعضهم اولى ببعض والمعنى واحد والمراد ما ذكر وكونه صلى الله عليه وسلم اولى بالمؤمنين من انفسهم وكون ازوجه امهاتهم. {في الكتاب} القرآن او اللوح المحفوظ وقيل التوراة. {مسطورا} مكتوبا وكتابته في القرآن أو التوراة تستلزم كتابته في اللوح المحفوظ والجملة مستأنفة مقررة لما ذكر وكالخاتمة له ومثل ذلك يسمى في البديع النذيل.
اطفيش
تفسير : {وتَوكَّل على الله} فوض اليه امورك كلها، فانه عز وجل قد قضى ما تجرى عليه، ولا يتبدل قضاؤه، فهو ان شاء يوقعها على وفق ما تحب {وكَفَى بالله} اى به، ولكن أظهر للتعظيم ولتستقل الجملة كالمثل لا تحتاج الى تفسير الضمير {وكيلا} موكولا اليه الامور حافظا لها.
الالوسي
تفسير : {وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ } أي فوض جميع أمورك إليه عز وجل {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً } حافظاً موكولاً إليه كل الأمور، والإظهار في مقام الإضمار للتعظيم ولتستقل الجملة استقلال المثل.
ابن عاشور
تفسير : زيادة تمهيد وتوطئة لتلقي تكليف يترقب منه أذى من المنافقين مثل قولهم: إن محمداً نهى عن تزوج نساء الأبناء وتزوج امرأة ابنه زيد بن حارثة، وهو ما يشير إليه قوله تعالى: {أية : ودَعْ أذَاهُم وتوكَّلْ على الله وَكَفَىٰ بالله وَكِيلاً}تفسير : [الأحزاب: 48]؛ فأمره بتقوى ربه دون غيره، وأتبعه بالأمر باتباع وحيه، وعززه بالأمر بما فيه تأييده وهو أن يفوّض أموره إلى الله. والتوكل: إسناد المرء مُهمه وشأنه إلى من يتولى عمله وتقدم عند قوله تعالى: {أية : فإذا عَزَمْتَ فَتَوكَّلْ عَلىٰ الله} تفسير : في سورة آل عمران (159). والوكيل: الذي يسند إليه غيره أمره، وتقدم عند قوله تعالى: {أية : وقالوا حسبنا الله ونِعم الوكيل} تفسير : في سورة آل عمران (173). وقوله {وَكيلاً} تمييز نسبة، أي: كفى الله وكيلاً، أي وكالته، وتقدم نظيره في قوله: {أية : وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً} تفسير : في سورة النساء (81).
د. أسعد حومد
تفسير : (3) - واتَّكِلْ عَلى اللهِ وَحْدَهُ، وَاعْتَمِدْ عَلَيهِ في جَمِيعِ أُمُورِكَ وَأَحْوَالِكَ، وَكَفَى باللهِ حَافِظاً لِمَنْ يُوكِلُ إليهِ شُؤُونَهُ. وَكِيْلاً - حَافِظاً مُفَوَّضاً إِليهِ كُلُّ أَمْرٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : يعني: إياك أن تظن أن واحداً من هؤلاء سوف يساعدك في أمرك، او أنه يملك لك ضراً ولا نفعاً، فلا تُحسِن الظن بأوامرهم ولا بنواهيهم، ولا تتوكل عليهم في شيء، إنما توكل على الله. ولا بُدَّ أن نُفرق هنا بين التوكل والتواكل: التوكل أن تكون عاجزاً في شيء، فتذهب إلى مَنْ هو أقوى منك فيه، وتعتمد عليه في أن يقضيه لك، شريطة أن تستنفد فيه الأسباب التي خلقها الله لك، فالتوكل إذن أن تعمل الجوارح وتتوكل القلوب. وقد ضرب لنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً توضيحياً في هذه المسألة بالطير، فقال: "حديث : لو توكلتم على الله حقَّ توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً ". تفسير : أما التواكل فأنْ ترفضَ الأسباب التي قدمها الله لك، وتقعد عن الأَخْذ بها، وتقول: توكلت على الله، لا إنما استنفد الأسباب الموجودة لك من ربك، فإنْ عزَّتْ عليك الأسباب فلا تيأس؛ لأن لك رباً أقوى من الأسباب؛ لأنه سبحانه خالق الأسباب. لذلك، كثير من الناس يقولون: دعوتُ الله فلم يستجب لي، نقول: نعم صدقت، وصدق الله معك؛ لأن الله تعالى أعطاك الأسباب فأهملتها، فساعة تستنفد أسبابك، فثِقْ أن ربك سيستجيب لك حين تلجأ إليه. واقرأ قوله تعالى: {أية : أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوۤءَ ..} تفسير : [النمل: 62] والمضطر هو الذي عزَّتْ عليه الأسباب، وخرجتْ عن نطاق قدرته كما حدث لسيدنا موسى - عليه السلام - حين حاصره فرعون وجنوده حتى قال قوم موسى: {أية : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} تفسير : [الشعراء: 61]. نعم، مدركون؛ لأن البحر من أمامهم، والعدو من خلفهم، هذا رأي البشر وواقع الأمر، لكن لموسى منفذ آخر فقال: (كلا) يعني لن نُدْرَك {أية : إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} تفسير : [الشعراء: 62] قالها موسى عن رصيد إيماني وثقة في أن الله سيستجيب له. والبعض يقول: دعوتُ الله في كذا وكذا، وأخذت بكل الأسباب، فلم يستجب لي، نقول: نعم لكنك لَسْتَ مضطراً، بل تدعو الله عن ترف كمن يسكن مثلاً في شقة ويدعو الله أنْ يسكن في فيلا أو قصر، فأنت في هذه الحالة لست مضطراً. ثم يذكر الحق سبحانه حيثية التوكل على الله، فيقول: {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً} [الأحزاب: 3] أي: يكفيك أنْ يكون الله وكيلك؛ لأنه لا شيء يتأبَّى عليه، ولا يستحيل عليه شيء. وأحكي لكم قصة حدثت بالفعل معنا، وكنا نسير مع بعض الإخوان فرأينا رجلاً مكفوف البصر يريد أنْ يعبر الشارع فقلنا لزميل لنا: اذهب وخذ بيده، فنزل وعبر به الشارع ثم قال له: إلى أين تذهب؟ قال: إلى المنزل رقم كذا في هذا الشارع، فأخرج صاحبنا من جيبه عشرة جنيهات ووضعها في يد الرجل، فلما أمسك بورقة العشرة جنيهات لم يلتفت إلى المعطي، إنما رفع وجهه إلى السماء وقال: لا شيء يستحيل عليك أبداً، ثم قال لصحابنا: يا بني أرجعني مكان ما كنت!! فقد قضيت حاجته التي كان يسعى لها!! نعم {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً} [الأحزاب: 3] لأنه لا تعوزه أسباب، ولا يُثنيه عن إرادته شيء {أية : مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ ..} تفسير : [النحل: 96]. وفي التوكل ملحظ آخر ينبغي أنْ نتنبه إليه، هو أنك إذا توكلتَ على أحد يقضي لك أمراً فاضمن له أنْ يعيش لك حتى يقضي حاجتك، فكيف تتوكل على شخص وتُعلِّق به كل آمالك، وفي الصباح تسمع نعيه: مات فلان؟ إذن: لا ينبغي أن تتوكل إلا على الله الحي الذي لا يموت: {أية : وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَيِّ ٱلَّذِي لاَ يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ..} تفسير : [الفرقان: 58] واستغنِ بوكالة الله عن كل شيء {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً} [الأحزاب: 3]. ثم يقول الحق سبحانه: {مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٍ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):