Verse. 3541 (AR)

٣٣ - ٱلْأَحْزَاب

33 - Al-Ahzab (AR)

لِّيَسْـَٔـلَ الصّٰدِقِيْنَ عَنْ صِدْقِہِمْ۝۰ۚ وَاَعَدَّ لِلْكٰفِرِيْنَ عَذَابًا اَلِـــيْمًا۝۸ۧ
Liyasala alssadiqeena AAan sidqihim waaAAadda lilkafireena AAathaban aleeman

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ليسأل» الله «الصادقين عن صدقهم» في تبليغ الرسالة تبكيتا للكافرين بهم «وأعد» تعالى «للكافرين» بهم «عذابا أليما» مؤلما هو عطف على أخذنا.

8

Tafseer

الرازي

تفسير : يعني أرسل الرسل وعاقبة المكلفين إما حساب وإما عذاب، لأن الصادق محاسب والكافر معذب، وهذا كما قال علي عليه السلام: « حديث : الدنيا حلالها حساب وحرامها عذاب » تفسير : وهذا مما يوجب الخوف العام فيتأكد قوله: { أية : يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ }تفسير : [الأحزاب:1].

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {لِّيَسْأَلَ ٱلصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ} فيه أربعة أوجه: أحدها: ليسأل الأنبياء عن تبليغهم الرسالة إلى قومهم؛ حكاه النقاش. وفي هذا تنبيه؛ أي إذا كان الأنبياء يُسألون فكيف مَن سواهم. الثاني: ليسأل الأنبياء عما أجابهم به قومهم؛ حكاه عليّ بن عيسى. الثالث: ليسأل الأنبياء عليهم السلام عن الوفاء بالميثاق الذي أخذه عليهم؛ حكاه ابن شجرة. الرابع: ليسأل الأفواه الصادقة عن القلوب المخلصة، وفي التنزيل: {أية : فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ} تفسير : [الأعراف: 6]. وقد تقدّم. وقيل: فائدة سؤالهم توبيخ الكفار؛ كما قال تعالى: {أية : أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ}تفسير : [المائدة: 116]. {وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً} وهو عذاب جهنم.

المحلي و السيوطي

تفسير : ، ثم أخذ الميثاق {لِيَسْأَلَ } الله {ٱلصَّٰدِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ } في تبليغ الرسالة تبكيتاً للكافرين بهم {وَأَعَدَّ } تعالى {لِلْكَٰفِرِينَ } بهم {عَذَاباً أَلِيماً } مؤلماً هو عطف على أخذنا.

ابن عبد السلام

تفسير : {لِّيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ} الأنبياء عن تبليغ الرسالة، أو عما أجابهم به قومهم أو عن الوفاء بالميثاق الذي أخذ عليهم، أو يسأل الأفواه الصادقة عن القلوب المخلصة.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالى: {لِّيَسْأَلَ ٱلصَّـٰدِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ} متعلقٌ بمضمرٍ مستأنفٌ مسوقٌ لبـيانِ ما هو داعٍ إلى ما ذُكر من أخذِ الميثاقِ وغاية له لا بأخذنا فإنَّ المقصودَ تذكيرُ نفسِ الميثاقِ ثمَّ بـيانُ الغرضِ منه بـياناً قصديَّاً كما ينبـىءُ عنه تغيـيرُ الأسلوبِ بالالتفات إلى الغَيبةِ أي فعل الله ذلك ليسألَ يومَ القيامةِ الأنبـياءَ، ووضعَ الصَّادقينَ موضعَ ضميرِهم للإيذانِ من أولِ الأمرِ بأنَّهم صادقون فيما سُئلوا عنه وإنَّما السُّؤالُ لحكمةٍ تقتضِيه أي ليسألَ الأنبـياءَ الذين صدقُوا عهودَهم عمَّا قالُوه لقومِهم أو عن تصديقِهم إيَّاهم تبكيتاً لهم كما في قولِه تعالى: {أية : يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ} تفسير : [سورة المائدة: الآية 109] أو المصدِّقين لهم عن تصديقِهم فإنَّ مصدِّقَ الصَّادقِ صادقٌ وتصديقَه صدقٌ وأما ما قيل: من أنَّ المعنى ليسأل المؤمنينَ الذين صدقُوا عهدَهم حين أشهدَهم على أنفسِهم عن صدقِهم عهدَهم فيأباهُ مقامُ تذكيرِ ميثاقِ النبـيـينَ. وقولُه تعالى: {وَأَعَدَّ لِلْكَـٰفِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً} عطفٌ على ما ذُكر من المضمرِ لا على أخذَنا كما قيلَ. والتَّوجيه بأنَّ بعثةَ الرُّسلِ وأخذَ الميثاقِ منهم لإثابةِ المؤمنينَ أو بأنَّ المعنى أنَّ الله تعالى أكَّد على الأنبـياءِ الدَّعوةَ إلى دينِه لأجلِ إثابةِ المُؤمنينَ تعسُّفٌ ظاهرٌ مع أنَّه مفضٍ إلى كونِ بـيانِ إعدادِ العذابِ الأليمِ للكافرينَ غيرُ مقصودٍ بالذَّاتِ نعم يجوزُ عطفُه على ما دلَّ عليه قولُه تعالى: ليسألَ الصَّادقينَ كأنَّه قيل: فأثابَ المؤمنينَ وأعدَّ للكافرينَ الآيةَ. {يَـا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ} إنْ جُعل النِّعمةَ مصدرَاً، فالجارُّ متعلِّقٌ بها وإلا فهو متعلِّق بمحذوفٍ هو حالٌ منها أي كائنةً عليكُم {إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ} ظرفٌ لنفسِ النِّعمةِ أو لثبوتِها لهم، وقيل: منصوبٌ باذكروا على أنَّه بدلُ اشتمالٍ من نعمةِ الله، والمرادُ بالجنودِ الأحزابُ وهُم قريشٌ وغَطَفانُ ويهودُ قريظةَ والنَّضيرِ وكانُوا زُهاءَ اثني عشرَ ألفاً فلمَّا سمعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بإقبالِهم ضربَ الخندقَ على المدينةِ بإشارةِ سلمانَ الفارسيِّ ثمَّ خرجَ في ثلاثةِ آلافٍ من المُسلمينَ فضربَ معسكَرهُ والخندقُ بـينَهُ وبـينَ القومِ وأمرَ بالذَّرارىِ والنِّساءِ فَرفعوا في الآطامِ واشتدَّ الخوفُ وظنَّ المؤمنونَ كلَّ ظنَ ونجمَ النِّفاقُ في المنافقينَ حتَّى قال معتِّبُ بنُ قُشيرٍ: كان محمدٌ يَعِدنا كنوزَ كسرى وقيصرَ ولا نقدرُ أنْ نذهبَ إلى الغائطِ ومضَى على الفريقينِ قريبٌ من شهرٍ لا حربَ بـينهم إلا أنَّ فوارسَ من قريشٍ منهم عمروُ بنُ عبدِوُدِّ وعكرمةُ بنُ أبـي جهلٍ وهُبـيرةُ بن أبـي وهبٍ ونوفلُ بنُ عبدِ اللَّه وضرارُ بنُ الخطَّابِ ومرداسُ أخُو بني محاربٍ قد ركبُوا خيولَهم وتيَّممُوا من الخندقِ مكاناً مضيقاً فضربُوا خيولَهم فاقتحمُوا فجالتْ بهم في السَّبخة بـين الخندقِ وسلعٍ فخرج عليُّ بنُ أبـي طالبٍ رضي الله عنه في نفرٍ من المسلمين حتَّى أخذَ عليهم الثَّغرة التي اقتحمُوا منها فأقبلتِ الفرسانُ نحوَهم وكان عمروٌ معلماً ليُرى مكانُه فقال له عليٌّ رضي الله عنه: يا عمرُو إنِّي أدعُوك إلى الله ورسولِه والإسلامِ قال: لا حاجةَ لي إليهِ قال: فإنيِّ أدعُوك إلى النِّزالِ قال: يا ابنَ أخي والله إنِّي لا أحبُّ أنْ أقتلَك قال عليٌّ لكنِّي والله أحبُّ أنْ أقتلَك فحمي عمروٌ عند ذلكَ وكان غيُوراً مشهُوراً بالشَّجاعةِ واقتحمَ عن فرسِه فعقَره أو ضربَ وجهَه ثم أقبلَ عَلَى عليَ فتناولاَ وتجاولاَ فضرَبه عليٌّ رضي الله عنه ضربةً ذهبتْ فيها نفسُه فلما قتلَه انهزمتْ خيلُه حتى اقتحمتْ من الخندقِ هاربةً وقتل مع عمروٍ رجلانِ منبِّه بنُ عثمانَ بنِ عبدِ الدَّار ونوفلُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ المُغيرةِ المخزومِّي قتلَه أيضاً عليٌّ رضي الله عنه وقيل: لم يكُن بـينهم إلا التَّرامي بالنَّبلِ والحجارةِ. حتَّى أنزل الله تعالى النَّصرَ وذلكَ قولُه تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً} عطفٌ على جاءتْكُم مسوقٌ لبـيانِ النِّعمةِ إجمالاً وسيأتي بقيَّتُها في آخرِ القصَّة {وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} وهم الملائكةُ عليهم السَّلامُ، وكانُوا ألفاً بعثَ الله عليهم صَباً باردةً في ليلةٍ شاتيةٍ فأخصرتْهمُ وسفتِ التُّرابَ في وجوهِهم وأمرَ الملائكةَ فقلعت الأوتادَ وقطَّعتِ الأطنابَ وأطفأتِ النِّيرانَ وأكفأتِ القُدورَ وماجتِ الخيلُ بعضُها في بعضٍ وقُذفَ في قلوبِهم الرُّعبُ وكبَّرتِ الملائكةُ في جوانبِ عسكرِهم فقال طليحةُ بنُ خوُيلدِ الأسديُّ: أما محمدٌ فقد بدأكم بالسِّحرِ فالنَّجاءَ النَّجاءَ فانهزمُوا من غيرِ قتالٍ {وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ} من حفرِ الخندقِ وترتيبِ مبادىءِ الحربِ وقيل: من التجائِكم إليه ورجائِكم من فضلِه. وقُرىء بالياءِ أي بما يعملُه الكفَّارُ أي من التَّحرزِ والمحاربةِ أو من الكفرِ والمعاصِي. {بَصِيراً} ولذلكَ فعلَ ما فعلَ من نصرِكم عليهم، والجملةُ اعتراضٌ مقررٌ لما قبله.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {لِّيَسْأَلَ ٱلصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً}[8] قال عبد الواحد بن زيد: الصدق الوفاء لله بالعمل. وسئل سهل عن الصدق فقال: الصدق خوف الخاتمة، والصبر شاهد الصدق، وإنما صعب الصدق على الصديقين، والإخلاص على المخلصين، والتوبة على التائبين، لأن هذه التلبية لها حكم بدل الروح. قيل لأحمد بن متى: ما معناه؟ قال: أن لا يبقى للنفس نصيب. وقال سهل: لا يشم أحد رائحة الصدق ما دام يداهن نفسه أو غيره. بل الصدق أن يكون في سره أنه ليس على وجه الأرض أحد طالبه الله بالعبودية غيره، ويكون رجاؤه خوفه، وخوفه انتقاله، فإذا رآهم الله تعالى على هذه الحالة تولى أمورهم وكفاهم، فصارت كل شعرة من شعورهم تنطق مع الله بالمعرفة، فيقول الله تعالى لهم يوم القيامة: "حديث : لمن عملتم، ماذا أردتم؟ فيقولون: لك عملنا، وإياك أردنا. فيقول: صدقتم"تفسير : . فوعزته فقوله لهم في المشاهدة: "صدقتم" ألذ عندهم من نعيم الجنة. فقيل لأحمد بن متى: ما معنى قوله: رجاء الصدق خوفه، وخوفه انتقاله؟ فقال: لأن الصدق رجاؤهم وطلبهم، ويخافون في طلبهم أن لا يكونوا صادقين، فلا يقبل الله منهم، كما قال: {أية : وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} تفسير : [المؤمنون:60] أي وجلة في الطاعة خوف الرد عليهم.

السلمي

تفسير : قوله عز وعلا: {لِّيَسْأَلَ ٱلصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ} [الآية: 8]. قال عبد الواحد بن زيد: الصدق والوفاء لله بالعمل. قال بعضهم: الصدق أن لا تحزن على المفقود ما دام ذكر المعبود موجودًا. وقال القاسم: لا سؤال أصعب من سؤال الصادق عن صدقه فإنه يطلب بصدق القدسى وعجز المخلوقين أجمع عن الصدق فكيف يجيبون عن صدق الصدق. وقال الواسطى رحمة الله عليه: {لِّيَسْأَلَ ٱلصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ} الباطن منه أن يسألهم عن التوسل إلى من لا وسيلة إليه إلاَّ به عندها تذوب حسوسهم وتنقطع أعمالهم وصار صدقهم كذبًا وصفاؤهم كدرًا واستوحشوا من مطالعته فضلاً عن التزيين به وذكره. وقال عبد العزيز المكى: ليسأل الموحدين عن صدق توحيدهم. وقال: ليسأل الصادقين ظاهرًا عن صدق بواطنهم. وقال محمد بن على الترمذى: إذا استوت أقدام الأنبياء فى الآخرة فى صفها {لِّيَسْأَلَ ٱلصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ} فاحتاجت إذ ذاك الأنبياء إلى عفو الله وتقدم محمد صلى الله عليه وسلم أمامهم بخطوة الصدق الذى أتى به بارزًا على الأنبياء أجمع وهو مقام الوسيلة. وقال الجنيد رحمة الله عليه: الصدق تحرى موافقة الله فى كل حال. وقال النهرجورى: الصدق موافقة الحق فى السر والعلانية وحقيقة صدق القول فى مواطن الهلكة. سمعت أبا الفرج الورثانى يقول: سمعت محمد بن عبد العزيز يقول: سمعت أبا عبد الله الحسن بن معقل القرشى يقول: لا يشم رائحة الصدق من يداهن نفسه أو يداهن غيره. وقال سهل: {لِّيَسْأَلَ ٱلصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ} يقول الله لهم: لمن عملتم؟ أو ماذا أردتم؟ فيقولون: لك عملنا وإياك أردنا فيقول: صدقتم، فوعزته يقول لهم فى المشاهدة: صدقكم ألذ من نعيم الجنة.

القشيري

تفسير : يسألهم سؤال تشريفٍ لا سؤال تعنيف، وسؤال إيجابٍ لا سؤال عتاب. والصدقُ ألا يكون في أحوالِكَ شَوْبٌ ولا في اعتقادك رَيْبٌ، ولا في أعمالك عَيْبٌ. ويقال من أمارات الصدق في المعاملة وجودُ الإخلاص من غير ملاحظة مخلوق. والصدقُ في الأحوال تصفيتُها من غير مداخلة إعجاب. والصدق في الأقوال سلامتها من المعاريض فيما بينك وبين نفسك، وفيما بينك وبين الناس التباعدُ عن التلبيس، وفيما بينك وبين الله بإدامة التبرِّي من الحَوْلِ والقوة، ومواصلة الاستعانة، وحفظ العهود معه على الدوام. والصدق في التوكل عَدَمُ الانزعاج عند الفَقْدِ، وزوال الاستبشار بالوجود. والصدق في الأمر بالمعروف التحرُّز من قليل المداهنة وكثيرها، وألا تتركَ ذلك لِفَزَعٍ أو لِطَمَعٍ، وأن تَشْرَبَ مما تَسْفِي، وتتصف بما تأمر، وتنهي (نَفْسَك) عما تَزْجُر. ويقال الصدق أن يهتدي إليكَ كلُّ أحد، ويكون عليك فيما تقول وتظهر اعتماد. ويقال الصدق ألا تجنحَ إلى التأويلات.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {لِّيَسْأَلَ ٱلصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ} ان الله سبح --- اراد بذلك السؤال ان يعرف الخلق شرف منازل الصادقين قرب فليذوب من الحشرة حيث ما عرفهم وما عرف قدرهم قال الله تعالى {أية : ذَلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ}تفسير : ولصدقهم استقامت اسرارهم مع الحق فى مقام المحبة والاخلاص قال القاسم لا سوال اصعب من سوال الصادق عن دصقه فانه يطالب بصدق الصدق وعجز المخلوق جمع عن الصدق فكيف يبحث عن صدق الصدق قال الواسطى الباطن منه ان يسالهم عن التوسل الى من لا وسيلة اليه الا به عندها تذوب جسومهم وينقطع أمالهم وصار صدقهم كذبا وصفائهم كدرا واستوحشوا من مطالعته فضلا عن التزين به وذكره قال سهل يقول الله لهم عملتم وماذا اردتم فيقولون لك عملنا وايك اردنا فيقول صدقتم --- عزته بقوله لهم فى المشاهدة صدقتم الذى عندهم من نعيم الجنة.

الجنابذي

تفسير : {لِّيَسْأَلَ} الله او السّائل {ٱلصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ} اى عن كيفيّته ومقداره حتّى يجازيهم بحسبهما {وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً} عطف او حال ولم يقل ويسأل الكافرين او يعذّب الكافرين للاشعار بانّ سؤال الكافرين وعذابهم ليس من الغايات الذّاتيّة.

الهواري

تفسير : قوله: {لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ} يعني النبيّين كقوله: (أية : وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) تفسير : [الأعراف: 6]. ثم قال في آية أخرى: {أية : يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ}تفسير : [المائدة: 109] قال: {وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً}. قوله: {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ} يعني أبا سفيان وأصحابه، وهم الأحزاب تحازبوا على الله ورسوله. جاء عيينة بن حصن الفزاري، وطليحة بن خويلد الأسدي [من فوق الوادي، وجاء أبو الأعور السلمي من أسفل الوادي ونصب أبو سفيان قِبَل] الخندق الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الله: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً} يعني ريح الصبا تكبهم على وجوههم وتقطع فساطيطهم. وهذا تفسير مجاهد. ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : نُصرت بالصَّبَا وأهلكت عاد بالدَّبور . تفسير : قال: {وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} يعني الملائكة. قال: {وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً}.

اطفيش

تفسير : {ليسأل} الله متعلق بمحذوف اي فعل الله ذلك ليسئل يوم القيامة. {الصادقين} قال الحسن النبيين وهم صادقون. {عن صدقهم} ما الذي أجابت به أممهم او هل بلغتهم الرسالة وذلك تبكيت للكافرين فمعنى سؤال الأنبياء عن صدقهم في الوفاء بالتبليغ مثلا هل اخذ به اقوامهم عملوا بمقتضاه او لا او سؤالهم هل صدقوا فلقوا ومعلوم انه صادقون في العهد بالتبليغ ولكن تبكيت لمن كفر او الصدق اسم للمصدر الذي هو التصديق اي عن تصديق اقوامهم اياهم وذلك تبكيت ايضا مثل {أية : أءنت قلت للناس اتخذوني} تفسير : الخ. وقيل الصادقون المؤمنون يسألهم الله عند وقوف الأشهاد عن صدقهم فيشهد لهم الأنبياء بأنهم صادقون عهدا وشهادة وكانوا مؤمنين. او الصادقون المصدقون للأنبياء عن تصديقهم وانما قال على هذا الصادقين عن صدقهم دون المصدقين عن تصديقهم لأن من قال للصادق صدقت كان صادقا وكان قوله صدقا وقيل المعنى ليسأل الصادقين بأفواههم عن صدق قلوبهم واللام للتعليل او للصيرورة. {وأعد للكافرين} لهم وهم المشركون. {عذابا أليما} والجملة معطوفة على جملة اخذنا من النبيين عطف قصة على اخرى ولك ان تقول لذلك وجه مناسبة واتصال فان بعث الرسل عليهم السلام واخذ الميثاق لاثابة من صدق بهم وعقاب الكافرين او معطوفة على جملة محذوفة دل عليها ليسأل الصادقين عن صدقهم اى اثاب المؤمنين واعد للكافرين.

اطفيش

تفسير : {ليسأل} الله يوم القيامة {الصادقين عن صدقهم} علة لمحذوف، اى فعلنا ذلك ليسأل لا علة لأخذنا، لان المراد تذكير نفس الميثاق، والصادقين الانبياء المأخوذ ميثاقهم، ولم يضمر لهم ليذكرهم باسم الصدق فيما سئلوا عنه وأجابوا، والصدق فى قوله: {عن صدقهم} فعل للصادقين ايضا، اى عن صدقهم الذى بلغوا لاقوامهم مضمونة، او بمعنى التصديق فهو اسم مصدر لفعل لآقوامهم، وذلك تبكيت لأقوامهم كقوله تعالى: "أية : يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم"تفسير : [المائدة: 109] او الصادقين من صدقوا فى شأن انبيائهم، يسألهم عن صدقهم اى تصديقهم، ومصدق الصادق صادق، وتصديق الصادق صدق فيجوز ابقاء صدق على ظاهره، وقيل يقال: هل تصديقكم لوجه الله، ويضعف ان المعنى يسأل الصادقون فى عهدهم الاول الواقع اذ خرجوا كالذر لان المقام كما مر لتذكير ميثاق النبيين. {وأعد للكافرين عذاباً أليما} عطف على المحذوف الذى تعلق يه ليسأل، اى فعل ذلك ليسأل وأعد وعلى محذوف تقديره اثاب المؤمنين وأعد للكافرين، دل عليه قوله تعالى: {ليسأل} او على اخذنا، لان حاصله اكدنا كأنه قيل أكد على النبيين لاثابة المؤمنين، وأعد للكافرين او على يسأل والمراد ويعد، لكن المضى للتحقق، او حذف فى كل ما ثبت فى الاخر احتباكا، والصادقين اعم من الانبياء، او هم المراد اى ليسأل الصادقين عن صدقهم، وأعد لهم ثوابا عظيما، والكاذبين عن كذبهم، وأعد لهم عذابا أليما.

الالوسي

تفسير : وقوله عز وجل: {لِّيَسْأَلَ ٱلصَّـٰدِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ } قيل متعلق بمضمر مستأنف مسوق لبيان علة الأخذ المذكور وغايته أي فعل الله تعالى ذلك ليسأل الخ وقيل: متعلق بأخذنا، وتعقب بأن المقصود تذكير نفس الميثاق ثم بيان علته وغايته بياناً قصدياً كما ينبـىء عنه تغيير الأسلوب بالالتفات إلى الغيبة، والمراد بالصادقين النبيون الذين أخذ ميثاقهم ووضع موضع ضميرهم للإيذان من أول الأمر بأنهم صادقوا فيما سئلوا عنه وإنما السؤال لحكمة تقتضيه أي ليسأل الله تعالى يوم القيامة النبيين الذين صدقوا عهودهم عن كلامهم الصادق الذي قالوه لأقوامهم أو عن تصديق أقوامهم إياهم، وسؤالهم عليهم السلام عن ذلك على الوجهين لتبكيت الكفرة المكذبين كما في قوله تعالى: {أية : يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ} تفسير : [المائدة: 109] أو المراد بهم المصدقون بالنبيين، والمعنى ليسأل المصدقين للنبيين عن تصديقهم إياهم فيقال: هل صدقتم؟ وقيل: يقال لهم هل كان تصديقكم لوجه الله تعالى؟ ووجه إرادة ذلك أن مصدق الصادق صادق وتصديقه صدق، وقيل: المعنى ليسأل المؤمنين الذين صدقوا عهدهم حين أشهدهم على أنفسهم عن صدقهم عهدهم. وتعقب بأنه يأباه مقام تذكير ميثاق النبيين. {وَأَعَدَّ لِلْكَـٰفِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً } قيل عطف على فعل مضمر متعلقاً فيما قبل، وقيل: على مقدر دل عليه {لِّيَسْأَلَ } كأنه قيل فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين الخ، وقيل: على {أية : أَخَذْنَا} تفسير : [الأحزاب: 7] وهو عطف معنوي كأنه قيل: أكد الله تعالى على النبيين الدعوة إلى دينه لأجل إثابة المؤمنين وأعد للكافرين الخ. وقيل: على {يَسْـئَلُ } بتأويله بالمضارع ولا بد من ملاحظة مناسبة ليحسن العطف؛ وقيل: على مقدر وفي الكلام الاحتباك والتقدير ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد لهم ثواباً عظيماً ويسأل الكاذبين عن كذبهم وأعد لهم عذاباً أليماً فحذف من كل منهما ما ثبت في الآخر، وقيل: إن الجملة حال من ضمير {يَسْـئَلُ } بتقدير قد أو بدونه، ولا يخفى أقلها تكلفاً.

د. أسعد حومد

تفسير : {لِّيَسْأَلَ} {ٱلصَّادِقِينَ} {لِلْكَافِرِينَ} (8) - وَقَدْ أَخَذَ اللهُ تَعَالى المِيثَاقَ عَلَى الأَنبياءِ لِيَسْأَلَهُمْ عَمَّا أَجَابَتْهُمْ بِهِ الأُمَمُ التي أُرسِلُوا إِليها، وَعَمّا فَعَلَتْهُ الأُمَمُ فِيما بَلَّغَهُ المُرْسَلُونَ إِليها مِنْ رِسَالَةِ رَبِّهِمْ، وَلِيَسْأَلْ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ، لِيُكَافِئَهُمْ عَلَيهِ، وَلِيَسْأَلَ الكَاذِبينَ عَنْ كَذِبِهِمْ، لِيُعاقِبَهُمْ عَلَيهِ، وَقَدْ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً فِي نَارِ جَهَنَّمَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : اللام هنا في {لِّيَسْأَلَ ..} [الأحزاب: 8] لام التعليل، فالمعنى أننا أخذنا من النبيين الميثاق، لكن لن نتركهم دون سؤال {أية : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّيْنَ مِيثَاقَهُمْ ..} تفسير : [الأحزاب: 7] لماذا؟ {لِّيَسْأَلَ ٱلصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ ..} [الأحزاب: 8] لكن إذا كان المبلِّغ صادقاً، فكيف يسأل عن صدقه؟ سؤال الصادق عن صِدْقه ليس تبكيتاً للصادق، إنما تبكيتاً لمن كذَّب به، سنسأل الرسل: أبلغتم هؤلاء؟ ويقول تعالى: {أية : يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ ..} تفسير : [المائدة: 109] ويسأل الله القوم: {أية : أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا ..} تفسير : [الأنعام: 130]. فالاستفهام هنا للتقريع والتبكيت لمن كذَّب. أو: يكون المعنى {لِّيَسْأَلَ ٱلصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ ..} [الأحزاب: 8] أي: أنتم بشَّرتم بأن الإله واحد، فأنتم صادقون؛ لأنكم أخذتُمْ هذه مني، ولما قامت الساعة ولم تجدوا إلهاً آخر يحمي الكافرين، إذن: فقد صدقت فيما أخبرت به، وصدقتم فيما بلغتم عني، حيث لم تجدوا في الآخرة إلا الإله الواحد. لذلك يقول سبحانه: {أية : وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ} تفسير : [النور: 39] ولو كان معه سبحانه إله آخر لَدافع عن هؤلاء الكافرين، ومنعهم من العذاب. كذلك يسأل الرسل عن البعث الذي وعد الله به، وبلَّغوه لأممهم، وعن الحساب وما فيه من ثواب وعقاب، وكأن الحق سبحانه يسألهم: هل تخلَّف شيء مما أخبرتكم به؟ هل قصرت في إثابة المحسن أو معاقبة المسيء؟ إذن: صدق كلامي كله. كما تجلس مع ولدك مثلاً تراجع معه المواد الدراسية، وتحثُّه على المذاكرة فيُوفَّق في الامتحان، ثم تسأله: ماذا فعلت في إجابة السؤال الفلاني؟ فأنت لا تقصد الاستفهام، إنما تستعيد معه أمجاد ما أنجزه بالفعل تسأله عن توفيق الله له، كذلك الحق سبحانه يستعيد مع الرسل وَقَفْتهم لدين الله وإعلاءَهم كلمة الحق في هذه الساعة ولا مردَّ لها. إذن: فسؤال الصادقين عن صدقهم تكريم لهم، وشهادة بأنهم أدَّوْا ما عليهم، وهو كذلك تبكيت لمن كذَّب بهم. ثم يقول سبحانه: {وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً} [الأحزاب: 8] والفعل الماضي هنا دليل على أن كل شيء معدٌّ وموجود سَلَفاً، ولن ينشىء الحق سبحانه شيئاً جديداً، كذلك قال عن الجنة {أية : أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} تفسير : [آل عمران: 133]. وسبق أنْ أوضحنا أن الله تعالى خلق الجنة لتسع الناس جميعاً إنْ آمنوا، وخلق النار كذلك تسع الناس جميعاً إنْ كفروا، يعني: لن تكون هناك أزمة أماكن، فإذا ما أخذ أهل الإيمان أماكنهم من الجنة تتبقى أماكن الذين كفروا شاغرة، فيقول تعالى للمؤمنين: خذوها أنتم: {أية : وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} تفسير : [الزخرف: 72]. وقد وصف العذاب مرة بأنه أليم، ومرة بأنه مهين، ومرة بأنه عظيم، ومرة بأنه شديد، ولكل منها ملحظ، فالأليم يُلحظ فيه القسوة والإيلام، والعذاب المهين يُلحظ فيه إهانة المعذَّب والنيل من كرامته، فمن الناس مَنْ يحاول التجلُّد، ويُظهر تحمل الألم وعدم الاكتراث به، في حين يؤلمه أنْ تنال من كرامته، فيناسبه العذاب المهين. لذلك يُرْوى في التجلد أن رجلاً دخل على معاوية في مرضه، وهو يُظهر للناس أنه بخير وصحته على ما يرام، فقال له الرجل: شعر : وَإذَا المنيَّةُ أنْشَبَتْ أظْفَارها ألفيْتَ كُلَّ تَميمةٍ لاَ تَنْفَعُ تفسير : ففطن معاوية إلى مقصده، وأجابه من نفس قصيدة أبي ذؤيب: شعر : وَتجلُّد للِشَّامِتيِنَ أُريهُموا أنِّي لريْبِ الدهْرِ لاَ أَتَضَعْضَعُ تفسير : أما العذاب العظيم فَلِعظمه في ذاته، ولكبر حجمه يعني ليس صغيراً، أو يكون صغير الجرم، لكن عظمته في صفاته، أو في بقاء أثره زمن طويل. ويُوصَف العذاب بأنه شديد لشدة المعذِّب سبحانه؛ لأنه سبحانه إذا أخذ فأَخْذه أَخْذ عزيز مقتدر. ثم يقول الحق سبحانه: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ...}.