Verse. 3546 (AR)

٣٣ - ٱلْأَحْزَاب

33 - Al-Ahzab (AR)

وَاِذْ قَالَتْ طَّاۗىِٕفَۃٌ مِّنْہُمْ يٰۗاَہْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوْا۝۰ۚ وَيَسْتَاْذِنُ فَرِيْقٌ مِّنْہُمُ النَّبِيَّ يَقُوْلُوْنَ اِنَّ بُيُوْتَنَا عَوْرَۃٌ۝۰ۭۛ وَمَا ہِىَ بِعَوْرَۃٍ۝۰ۚۛ اِنْ يُّرِيْدُوْنَ اِلَّا فِرَارًا۝۱۳
Waith qalat taifatun minhum ya ahla yathriba la muqama lakum fairjiAAoo wayastathinu fareequn minhumu alnnabiyya yaqooloona inna buyootana AAawratun wama hiya biAAawratin in yureedoona illa firaran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإذ قالت طائفة منهم» أي المنافقون «يا أهل يثرب» هي أرض المدينة ولم تصرف للعلمية ووزن الفعل «لا مقام لكم» بضم الميم وفتحها: أي لا إقامة ولا مكانة «فارجعوا» إلى منازلكم من المدينة وكانوا خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى سلع جبل خارج المدينة للقتال «ويستأذن فريق منهم النبي» في الرجوع «يقولون إنَّ بيوتنا عورة» غير حصينة يخشى عليها، قال تعالى: «وما هي بعورة إن» ما «يريدون إلا فرارا» من القتال.

13

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ يٰأَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَٱرْجِعُواْ} الطائفة تقع على الواحد فما فوقه. وعُنِي به هنا أوْس بن قَيْظِيّ والد عَرَابة بن أوس؛ الذي يقول فيه الشماخ:شعر : إذا ما رايةٌ رُفعت لمَجْد تلقّاها عَرابةُ باليمين تفسير : و«يَثْرِب» هي المدينة؛ وسَمّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم طَيْبة وطابة. وقال أبو عبيدة: يثرب اسم أرض، والمدينة ناحية منها. السُّهَيْلِيّ: وسميت يثرب لأن الذي نزلها من العماليق اسمه يثرب ابن عميل بن مهلائيل بن عوض بن عملاق بن لاوذ بن إرم. وفي بعض هذه الأسماء اختلاف. وبنو عميل هم الذين سكنوا الجُحْفَة فأجحفت بهم السيول فيها. وبها سميت الجحفة. {لاَ مُقَامَ لَكُمْ} بفتح الميم قراءة العامّة. وقرأ حفص والسُّلمي والجحدريّ وأبو حَيْوَة: بضم الميم؛ يكون مصدراً من أقام يقيم، أي لا إقامة، أو موضعاً يقيمون فيه. ومن فتح فهو اسم مكان؛ أي لا موضع لكم تقيمون فيه. {فَٱرْجِعُواْ} أي إلى منازلكم. أمروهم بالهروب من عسكر النبيّ صلى الله عليه وسلم. قال ابن عباس: قالت اليهود لعبدالله بن أُبَيّ بن سلول وأصحابه من المنافقين: ما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيد أبي سفيان وأصحابه! فارجعوا إلى المدينة فإنا مع القوم فأنتم آمنون. قوله تعالى: {وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِيَّ} في الرجوع إلى منازلهم بالمدينة، وهم بنو حارثة بن الحارث، في قول ابن عباس. وقال يزيد بن رُومان: قال ذلك أوس بن قَيظِيّ عن ملإ من قومه. {يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} أي سائبة ضائعة ليست بحصينة، وهي مما يلي العدوّ وقيل: مُمْكِنة للسّراق لخلوها من الرجال. يقال: دارٌ مُعْوِرة وذات عَوْرة إذا كان يسهل دخولها. يقال: عَوِر االمكان عَوَراً فهو عَوِر. وبيت عَوِرة. وأعْور فهو مُعوِر. وقيل: عَوِرة ذات عَوْرة. وكل مكان ليس بممنوع ولا مستور فهو عَوْرة؛ قاله الهرَوِيّ. وقرأ ابن عباس وعِكرمة ومجاهد وأبو رجاء العُطارِديّ: «عَوِرة» بكسر الواو؛ يعني قصيرة الجدران فيها خلل. تقول العرب: دار فلانٍ عَوِرة إذا لم تكن حصينة. وقد أعور الفارِس إذا بَدَا فيه خَلَل للضرب والطعن؛ قال الشاعر:شعر : متى تَلْقَهم لم تَلْقَ في البيت مُعْوِراً ولا الضيفَ مفجوعاً ولا الجارَ مُرْمِلاَ تفسير : الجوهريّ: والعَوْرة كل خلل يُتَخَوَّف منه في ثَغر أو حرب. النحاس: يقال أعور المكان إذا تُبُيِّنت فيه عورة، وأعور الفارس إذا تُبُيِّن فيه موضع الخلل. المهدوِيّ: ومن كسر الواو في «عورة» فهو شاذ؛ ومثله قولهم: رجل عوِر؛ أي لا شيء له، وكان القياس أن يُعَلَّ فيقال: عارٍ، كيوم راحٍ، ورجلٍ مالٍ؛ أصلهما روِح وموِل. ثم قال تعالى: {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ} تكذيباً لهم ورداً عليهم فيما ذكروه. {إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً } أي ما يريدون إلا الهرب. قيل: من القتل. وقيل: من الدِّين. وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في قبيلتين من الأنصار: بني حارِثة وبني سَلِمة؛ وهَموا أن يتركوا مراكزهم يوم الخندق، وفيهم أنزل الله تعالى: {أية : إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ} تفسير : [آل عمران: 122] الآية. فلما نزلت هذه الآية قالوا: واللَّهِ ما ساءنا ما كنا هممنا به؛ إذ اللَّهُ ولِيُّنَا. وقال السدي: الذي استأذنه منهم رجلان من الأنصار من بني حارثة أحدهما: أبو عَرابة بن أوس، والآخر أوْس بن قيْظِيّ. قال الضحاك: ورجع ثمانون رجلاً بغير إذنه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ } أي المنافقين {مّنْهُمْ يٰأَهْلَ يَثْرِبَ } هي أرض المدينة، ولم تصرف للعلمية ووزن الفعل {لاَ مُقَامَ لَكُمْ } بضم الميم وفتحها: أي لا إقامة ولا مكانة {فَٱرْجِعُواْ } إلى منازلكم من المدينة وكانوا خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى سلع جبل خارج المدينة للقتال {وَيَسْتَئْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِىَّ } في الرجوع {يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ } غير حصينة يخشى عليها، قال تعالى:{وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ إِن } ما {يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً } من القتال.

ابن عطية

تفسير : هذه المقالة روي أن بني حارثة قالوها، و {يثرب} قطر محدود، المدينة في طرف منه، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وحفص عن عاصم ومحمد اليماني والأعرج "لا مُقام لكم" بضم الميم، والمعنى لا موضع إقامة، وقرأ الباقون "لا مَقام" بفتح الميم بمعنى لا موضع قيام، وهي قراءة أبي جعفر وشيبة وأبي رجاء والحسن وقتادة والنخعي وعبد الله بن مسلم وطلحة، والمعنى في حومة القتال وموضع الممانعة، {فارجعوا} معناه إلى منازلكم وبيوتكم وكان هذا على جهة التخذيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والفريق المستأذن روي أن أوس بن قيظي استأذن في ذلك عن اتفاق من عشيرته فقال {إن بيوتنا عورة} أي منكشفة للعدو، وقيل أراد خالية للسراق، ويقال أعور المنزل إذا انكشف ومنه قول الشاعر: شعر : له الشدة الأولى إذا القرن أعورا تفسير : قال ابن عباس "الفريق" بنو حارثة، وهم كانوا عاهدوا الله إثر أحد لا يولون الأدبار، وقرأ ابن عباس وابن يعمر وقتادة وأبو رجاء "عِورة" بكسر الواو فيهما وهو اسم فاعل، قال أبو الفتح صحة الواو في هذه شاذة لأنها متحركة قبلها فتحة، وقرأ الجمهور "عوْرة" ساكنة الواو على أنه مصدر وصف به، و"البيت المعور" هو المنفرد المعرض لمن شاءه بسوء، فأخبر الله تعالى عن بيوتهم أنها ليست كما ذكروه وأن قصدهم الفرار، وأن ما أظهروه من أنهم يريدون حماية بيوتهم وخاصة نفوسهم ليس كذلك، وأنهم إنما يكرهون نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويريدون حربه وأن يغلب {ولو دخلت} المدينة {من أقطارها} واشتد الخوف الحقيقي، {ثم سئلوا الفتنة} والحرب لمحمد وأصحابه لطاروا إليها وأتوها محبين فيها {ولم يتلبثوا} في بيوتهم لحفظها {إلا يسيراً}، قيل قدر ما يأخذون سلاحهم، وقرأ الحسن البصري ثم "سولوا الفتنة" بغير همز وهي من سال يسال كخاف يخاف لغة في سال العين فيها واو. وحكى أبو زيد هما يتساولان، وروي عن الحسن "سيسلوا الفتنة"، وقرأ مجاهد "سويلوا" بالمد، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر "لا توها" بمعنى فجاؤوها، وقرأ عاصم وأبو عمرو "لآتوها" بمعنى لأعطوها من أنفسهم وهي قراءة حمزة والكسائي فكأنها رد على السؤال ومشبهة له، قال الشعبي: وقرأها النبي عليه السلام بالمد، ثم أخبر تعالى عنهم أنهم قد {كانوا عاهدوا} على أن لا يفروا وروي عن يزيد بن رومان أن هذه الإشارة إلى بني حارثة. قال الفقيه الإمام القاضي: وهم مع بني سلمة كانتا الطائفتين اللتين همتا بالفشل يوم أحد، ثم تابا وعاهدا على أن لا يقع منهم فرار فوقع يوم الخندق من بني حارثة هذا الاستئذان وفي قوله تعالى: {وكان عهد الله مسؤولاً} توعد، والأقطار: النواحي، أحدها قطر وقتر، والضمير في {بها} يحتمل المدينة ويحتمل {الفتنة}.

ابن عبد السلام

تفسير : {طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ} ابن أُبي وأصحابه، أو أوس بن قيظى، أو من بني سليم {يَثْرِبَ} المدينة ويثرب من المدينة، أو المدينة في ناحية من يثرب قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "حديث : من قال للمدينة يثرب فليستغفر الله هي طابة ثلاث مرات " تفسير : {لا مُقَامَ لَكُمْ} على دين محمد فارجعوا إلى دين مشركي العرب "ح"، أو لا مقام لكم على القتال فارجعوا إلى طلب الأمان، أو لا مقام لكم في أماكنكم فارجعوا إلى مساكنكم. والمقام بالفتح الثبات على الأمر وبالضم الثبات على المكان، أو بالفتح النزل وبالضم الإقامة. {عَوْرَةٌ} قاصية من المدينة نخاف على عورة النساء والصبيان من السبي، أو خالية ليس فيها إلا العورة من النساء من قولهم أعور الفارس إذا كان فيه موضع خلل للضرب، أو مكشوفة الحيطان نخاف عليها السَّرْق والطلب. أعور المنزل إذا ذهب ستره وسقط جداره، وكل ما كره كشفه فهو عورة.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ} أي: من المنافقين {لاَ مُقَامَ لَكُمْ} أي: لا موضعَ قيام ومُمَانَعة، فارْجِعوا إلى منازِلكم وبيوتِكم، وكان هذا على جِهَة التخذيل عن رسولِ اللّه صلى الله عليه وسلم، والفريقُ المتسأذِنُ هو أوسُ بن قيظي؛ استأذنَ في ذلك على اتِّفَاقِ من أصحابهِ المنافقين؛ فقالَ: {إنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} أيْ: مُنْكَشِفَة للعدو فأكذَبَهم اللّه - تعالى - ولو دخلت المدينة {مِّنْ أَقْطَارِهَا} أي: من نواحيها، واشتد الخوف الحقيقي، ثم سُئِلوا الفتنةَ والحَرْبَ لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه لبادروا إليها وآتوها محبين فيها ولم يَتَلَبَّثُوا في بُيوتهم لحفظها إلاَّ يسيراً. قيل: قَدْرَ ما يأخذون سلاحَهم. ثم أخبر تعالى عنهم أنهم قد كانوا عاهدوا اللّه إثْر أُحُدٍ لاَ يُولُّونَ الأدْبَارَ وفي قوله تعالى: {وَكَانَ عَهْدُ ٱللَّهِ مَسْؤُولاً} تَوَعُّدٌ وباقي الآية بَيِّن. ثم وبَّخَهُمْ بقوله: {قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ} وهم الذين يُعَوِّقُونَ الناسَ عن نُصْرة الرسولِ ويمنعونهم بالأقوال والأفعال من ذلك ويَسْعَوْنَ على الدين، وأما القائلون لإخوانهم هَلُمَّ إلينا فقال ابن زيد وغيره: أراد من كان من المنافقين يقول لإخوانه في النَّسَب وقَرَابته هلُم، أَي: إلى المنَازِل والأكل والشربِ، واترك القتالَ. ورُوِيَ: أَنَّ جماعةً فَعَلَتْ ذلك وأصلُ {هَلُمَّ}: ها المم. وهذا مِثْلُ تعليل «رَدَّ» من «ارْدُدْ» والبأسُ: القتالُ: و {إِلاَّ قَلِيلاً} معناه إلا إتياناً قليلاً، و {أَشِحَّةً} جمع شَحِيحٍ والصَّوَابِ تَعْمِيمُ الشُّحِّ أنْ يكون بِكُلّ ما فيه للمؤمنين منفعة. وقوله: {فَإِذَا جَاءَ ٱلْخَوْفُ} قيل: معناه: فإذا قوي الخوفُ رأيتَ هؤلاءِ المنَافقين ينظرونَ إليك نَظَرَ الهَلِعِ المُخْتَلِطِ؛ الذي يُغْشَى عَليه، فإذا ذهب ذلك الخوفُ العظيمُ وَتَنَفَّسَ المختَنِقُ: {سَلَقُوكُم} أي: خاطبوكم مخاطبة بليغة، يقال: خطيب سَلاَّقٌ ومِسْلاَقٌ ومِسْلَقٌ ولِسَان أيضاً كذلك إذا كان فصيحاً مقتدراً ووصف الألسِنة بالحدّة لقَطْعِها المعاني ونفوذِها في الأقوال، قالت فرقةٌ: وهذا السَّلْقُ هو في مخادعةِ المؤمنِين بما يُرْضيهِم من القول على جهة المصانعة والمخاتلة. وقوله: {أَشِحَّةً} حال من الضمير في {سَلَقُوكُم}. وقوله: {عَلَى ٱلْخَيْرِ} يدل على عموم الشح في قوله أولاً: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} وقيل: المراد بالخير: المال، أي: أشحة على مال الغنائِم، واللّه أعلم. ثم أخبرَ تعالى عنهم أنهم لم يؤمنوا، وجمهورُ المفسرينَ على أن هذه الإشارةَ إلى منافقينَ لم يكن لهم قط إيمان، ويكونُ قولهُ: {فَأَحْبَطَ ٱللَّهُ أَعْمَـٰلَهُمْ} أي: أنها لم تُقْبَل قط، والإشارة بذلك في قوله {وَكَانَ ذَٰلِكَ} إلى حبط أعمال هؤلاء المنافقين، والضميرُ في قوله: {يَحْسَبُونَ ٱلأَحْزَابَ} للمنافقين، والمعنى: أنهم من الفزع والجزع بحيثُ رَحَلَ الأحزابُ وهزمهَم اللّه تعالى، وهؤلاء يظنون أنها من الخُدَعِ؛ وأنَّهم لم يَذْهَبوا، {وَإِن يَأْتِ ٱلأَحْزَابُ}، أي: يرجعوا إليهم كرةً ثانية {يَوَدُّواْ} من الخوف والجبن {لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ} أي: خارجون إلى البادية. {فِي ٱلأَعْرَابِ} وهم أهل العَمُودِ لِيَسْلَمُوا من القتال. {يَسْأَلُونَ} أي من وَرَدَ عليهم. ثم سَلَّى سبحانه عَنْهُم وحَقَّر شَأْنَهُم بِأَنْ أخْبَرَ أنهمْ لَو حَضَرُوا لَمَا أَغْنَوا وَلَمَا قَاتَلُوا إلا قِتَالاً قَلِيلاً؛ لا نفعَ لَه. ثُم قال تعالى ـــ على جهة الموعظة ـــ: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} حين صَبَرَ وجَادَ بنفسهِ، و{أُسْوَةٌ} معناه قُدْوَة، وَرَجَاءُ اللّه تَابع للمَعْرِفة به, ورجاء اليومِ الآخر؛ ثمرة العمل الصالح، وذكرُ اللّه كثيراً من خَير الأعمال فَنَبَّه عليه. * ت *: وعن أبي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: أَنا مَعَ عَبْدِي إذَا هُوَ ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ»تفسير : . رواه ابن ماجه، واللفظ له وابن حِبَّانَ في «صحيحه» ورواه الحاكم في «المستدرك» من حديث أبي الدرداء. وروى جابرُ بن عبد اللّه؛ قال: خرج علينا النبيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «حديث : يَٰأَيُّهَا النَّاسُ، إن لِلَّهِ سَرَايا مِنَ المَلاَئِكَةِ تَحُلُّ وَتَقِفُ عَلَىٰ مَجَالِسِ الذِّكْرِ فِي الأَرْضِ، فَٱرْتَعُوا فِي رِيَاضِ الجَنَّةِ، قَالُوا: وأَيْن رِيَاضُ الجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: مَجَالِسُ الذِّكْرِ؛ فَٱغْدُوا وَرُوحُوا فِي ذِكْرِ اللّهِ؛ وذَكِّرُوهُ أنْفُسَكُمْ مَنْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَتَهُ عِنْدَ اللّهِ؛ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ مَنْزِلَةُ اللّهِ عِنْدَهُ؛ فَإنَّ اللّهَ يُنْزِلُ العَبْدَ مِنْهُ، حَيثُ أَنْزَلَهُ مِنْ نَفْسِهِ»تفسير : رواه الحاكم في «المستدرك» وقال: صحيحُ الإسناد. «حديث : وعن معاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: سَأَلْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إلَى اللّهِ تَعَالَىٰ؟ قَالَ: «أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللّهِ»»تفسير : رواه ابن حِبَّانَ في «صحيحه»، انتهى من «السِّلاَحِ». ولَولاَ خشيةُ الإطالةِ، لأتَيْتُ في هذا الباب بأحاديثَ كَثِيرَةٍ، وروى ابنُ المُبَاركَ في «رقائِقه» قال أخبرنا سُفْيانُ ابن عيينة عن ابن أبي نجِيحٍ عن مجاهدٍ قَالَ: لاَ يَكُونُ الرَّجُلُ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللّهَ كَثِيراً والذَّاكرَاتِ؛ حَتَّى يَذْكُرَ اللّهَ قَائِماً وَقَاعِداً وَمُضْطَجِعاً، انتَهى. وفي «مصحف ابن مسعود» «يَحْسَبُونَ ٱلأَحْزَابَ قَدْ ذَهَبُواْ فَإِذَا وَجَدُوهُمْ لَمْ يَذْهَبُوا وَدُّوا أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي ٱلأَعْرَابِ».

السيوطي

تفسير : أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وإذ قالت طائفة منهم} قال: من المنافقين. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن المبارك عن هارون بن موسى قال: أمرت رجلاً فسأل الحسن رضي الله عنه {لا مُقام لكم} أو {لا مَقام لكم} قال: كلتاهما عربية قال ابن المبارك رضي الله عنه: المقام: المنزل حيث هو قائم. والمقام: الاقامة. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {لا مقام لكم} قال: لا مقاتل لكم ههنا، ففروا ودعوا هذا الرجل. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {لا مقام لكم فارجعوا} فروا ودعوا محمداً صلى الله عليه وسلم. وأخرج مالك وأحمد وعبد الرزاق والبخاري ومسلم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : أمرت بقرية تأكل القرى يقولون: يثرب. وهي المدينة. تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديدة ". تفسير : وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله، هي طابة. هي طابة. هي طابة ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : لا تدعونها يثرب، فإنها طيبة يعني المدينة، ومن قال: يثرب، فليستغفر الله ثلاث مرات. هي طيبة. هي طيبة. هي طيبة ". تفسير : وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله {وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا} قال: إلى المدينة عن قتال أبي سفيان {ويستأذن فريق منهم النبي} قال: جاءه رجلان من الأنصار ومن بني حارثة، أحدهما يدعى أبا عرابة بن أوس، والآخر يدعى أوس بن قيظي، فقالا: يا رسول الله {إن بيوتنا عورة} يعنون أنها ذليلة الحيطان، وهي في أقصى المدينة، ونحن نخاف السرق فائذن لنا فقال الله {ما هي بعورة إن يريدون إلا فراراً} . وأخرج ابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله {ويستأذن فريق منهم النبي} قال: هم بنو حارثة قالوا: بيوتنا مخلية نخشى عليها السرق. وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: إن الذين قالوا بيوتنا عورة يوم الخندق: بنو حارثة بن الحارث. وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {إن بيوتنا عورة} نخاف عليها السرق.

القشيري

تفسير : تواصَوْا فيما بينهم بالفرار عندما سَوَّلَتْ لهم شياطينُهم من وشك ظَفَرِ الأعداء. قوله: {وَيَسْتَئْذِنُ فَرِيقٌ} يتعلّلون بانكشافِ بيوتهم وضياع مُخَلَّفَاتِهم، ويكذبون فيما أظهروه عُذْراً، وهم لم يَحْمِلْهم على فعلهم غيرُ جُبْنِهِم وقلَةُ يقينهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {واذ قالت طائفة منهم} هم اوس بن قيظى ومن تبعه فى رأيه: وبالفارسية [وانرا نيز ياد كنيد كه كفتند كروهى ازمنافقان] {يا اهل يثرب} [اى مردان مدينة] هو اسم للمدينة المنورة لا ينصرف للتعريف وزنة الفعل وفيه التأنيث وقد نهى النبى عليه السلام ان تسمى المدينة بيثرب وقال هى طيبة او طابة والمدينة كانه كره هذا اللفظ لان يثرب يفعل من التثريب وهو اللوم الذى لا يستعمل الا فيما يكره غالبا ولذلك نفاه يوسف الصديق عليه السلام حيث قال لاخوته {أية : لا تثريب عليكم اليوم} تفسير : وكأن المنافقين ذكروها بهذا الاسم مخالفة له عليه السلام فحكى الله عنهم كما قالوا وقال الامام السهيلى سميت يثرب لان الذى نزلها من العماليق اسمه يثرب بن عبيل بن مهلايل بن عوص بن عملاق ابن لاود بن ارم وعبيل هم الذين سكنوا الجحفة وهى ميقات الشاميين فاجحفت بهم السيول فيها اى ذهبت بهم فسميت الجحفة. وقال بعضهم هى من الثرب بالتحريك وهو الفساد وكان فى المدينة الفساد واللؤم بسبب عفونة الهواء وكثرة الحمى فلما هاجر رسول الله كره ذلك فسماها طيبة على وزن بصرة من الطيب وقد افتى الامام مالك رحمه الله فيمن قال تربة المدينة رديئة بضربه ثلاثين درة وبحبسه وقال ما احوجه الى ضرب عنقه تربة دفن فيها رسول الله يزعم انها غير طيبة وفى الحديث "حديث : من سمى المدينة بيثرب فليستغفر الله فليستغفر الله هى طيبة هى طيبة" تفسير : وقوله عليه السلام حين اشار الى دار الهجرة "حديث : لا اراها الا يثرب" تفسير : ونحو ذلك من كل ما وقع فى كلامه عليه السلام من تسميتها بذلك كان قبل النهى عن ذلك. وانما سميت طيبة لطيب رائحة من مكث بها وتزايد روائح الطيب بها ولا يدخلها طاعون ولا دجال ولا يكون بها مجذوم لان ترابها يشفى الجذام وهو كغراب علة تحدث من انتشار السوداء فى البدن كله فيفسد مزاج الاعضاء وهيآتها وربما انتهى الى تأكل الاعضاء وسقوطها عن تقرّح {لا مقام لكم} لا موضع اقامة لكم ههنا لكثرة العدو وغلبة الاحزاب يريدون المعسكر بالفارسية [لشكركاه] فهو مصدر من اقام {فارجعوا} اى الى منازلكم بالمدينة ومرادهم الامر بالفرار لكنهم عبروا عنه بالرجوع وترويجا لمقالهم وايذانا بانه ليس من قبيل الفرار المذموم وقد ثبطوا الناس عن الجهاد والرباط لنفاقهم ومرضهم ولم يوافقهم الا امثالهم فان المؤمن المخلص لا يختار الا الله ورسوله. وفيه اشارة الى حال اهل الفساد والافساد فى هذه الامة الى يوم القيام نسأل الله تعالى ان يقيمنا على نهج الصواب ويجعلنا من اهل التواصى بالحق والصبر دون التزلزل والاضطراب {ويستأذن فريق منهم النبى} [ودستورئ رجوع ميطلبند ازيغمبر كروهى از منافقان] يعنى بنى حارثة وبنى سلمة {يقولون} بدل من يستأذن {ان بيوتنا} فى المدينة {عورة} بجزم الواو فى الاصل اطلقت على المختل مبالغة يقال عور المكان عورا اذا بدا فيه خلل يخاف منه العدو والسارق وفلان يحفظ عورته اى خلله والعورة ايضا سوءة الانسان وذلك كناية واصلها من العار وذلك لما يلحق فى ظهورها من العار اى المذمة ولذلك سمى النساء عورة ومن ذلك العوراء للكلمة القبيحة. والمعنى انها غير حصينة متخرّقة ممكنة لمن ارادها فأذن لنا حتى نحصنها ثم نرجع الى العسكر وكان عليه السلام يأذن لهم {وما هى بعورة} اى والحال انها ليست كذلك بل هى حصينة محرزة {ان يريدون} ما يريدون بالاستئذان {الافرارا} من القتال

الجنابذي

تفسير : {وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ يٰأَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ} ليس ههنا مقام قيام لكم {فَٱرْجِعُواْ} الى منازلكم {وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِيَّ} للرّجوع {يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} العورة الخلل فى الثّغر وغيره والمعنى انّ بيوتنا ذوات عورة {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً} من الزّحف.

الهواري

تفسير : قوله عز وجل: {وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ} أي: من المنافقين {يَآ أَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} يقوله المنافقون بعضهم لبعض. قال الكلبي: لما رأى المنافقون الأحزاب جَبُنوا، وقال بعضهم لبعض: لا مقام لكم مع هؤلاء، فارجعوا إلى قومكم، يعنون المشركين، فاستأمنوهم. قال: {وَيَسْتَأذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} أي: خالية نخاف عليها السّرق، في تفسير الكلبي، وفي تفسير الحسن: ضائعة، وهو واحد. يقولون: إن خليناها ضاعت. قال الله: {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ} يقول: {إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً}.

اطفيش

تفسير : {وإذ قالت طائفة منهم} من المنافقين او الضمير لهم وللذين في قلوبهم مرض ولو كان القائلون من المنافقين والطائفة اوس بن قبطي ومن معه وقال السدي: عبد الله بن أبيّ واصحابه. {يا أهل يثرب} ارض المدينة ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل المضارع وباعتبار معنى الأرض او المدينة او البقعة يكون فيه التأنيث ايضا وقيل يثرب اسم للارض التي هي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنبها سميت باسم رجل من العمالقة نزل في قديم الزمان وحديث : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تسمى يثرب وقال "هي طابة"تفسير : وذلك لما يدل عليه اللفظ من الفساد او التقريع والتوبيخ. وقالت العلماء: من قال يثرب فكفارته ان يقول عشر مرات طابة او طيبة وانما ذكره الله يثرب حكاية لقول الطائفة. {لا مقام} مصدر ميمي او اسم مكان من قام الثلاثي أي لا قرار أو لا مكان قرار وقرأ حفص بضم الميم الاولى فهو مصدر او مكان أقام الرباعي. {لكم} هنا. {فارجعوا} الى منازلكم أو الى الشرك او لا مقام لكم بيثرب الا بالرجوع للكفر اقوال. {ويستأذن فريق منهم النبي} في الرجوع والفريق المستأذن اوس المذكور ومن معه ابن أبيّ ومن معه وقيل بنوا حارثة وبنوا سلمة. {يقولون إن بيوتنا عورة} غير حصينة بل منكشفة يتمكن منها العدو والسارق، يقال عور المكان اذا بدا فيه خلل يخاف منه العدو والسارق، ويقال ايضا ذا عورة بكسر الواو بذلك المعنى الذي هو الاختلال وبه قرأ بعضهم ويجوز ان يكون السكون مخففا من هذا استأذنوا في الذهاب اليها على ان يرجعوا اليه بعد ان يحصنوها أو على ان يقوموا بها لحفظها وفسّر الكلبي عورة بخالية والحسن بضائعة. {وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا} من القتال تكذيبا لهم بأنها حصينة لا عورة، وانما ارادوا الفرار، أو بأنها ولو كانت عورة انما ارادوا الفرار لا حفظها وإزالة انكشافها.

اطفيش

تفسير : {وإذ قالَتْ طائفة منْهُم} من المنافقين على التبادر، لانهم الرؤساء فى السوء، او منهم ومن الذين فى قلوبهم مرض لذكرهم جميعا، والطائفة عبدالله بن ابى سلول وأصحابه عند السدى، وبنو سلمة عند مقاتل وأوس بن فيضى، واصحابه بنو الحارثة عن اوس بن رومان {يا أهل يثْرب} اسم رجل من العمالقة سميت به المدينة المنورة، او سميت به ارضها، او سميت به بقعة بجانبها اقوال. ويقال لها: أثرب، وطابة، وطيبة، والدار، والسكينة، وجائزة، والمحبورة، والمحبة، والمحبوبة، والعذراء، والمرحومة، والقاصمة، ويندد، ولعلهم ذكروها باسم يثرب لعلمهم انه صلى الله عليه وسلم يكره تسميتها به فقيل: كراهته تنزيه، وقيل: تحريم، ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله طيبة هي طيبة هي طيبة"تفسير : رواه احمد عن البراء بن عازب، وقول ابن عباس رضى الله عنهما صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا تدعوها يثرب فإنها طيبة" تفسير : بقتح الطاء وشد الياء مكسورة "من قال يثرب فليستغفر الله ثلاث مرات هي طيبة هي طيبة هي طيبة" باسكان الياء فيهن، والأصل فى النهى التحريم والاستغفار للذنب، الا انه قد يكون للمكروه ووجه الكراهة بوجهيها ان الثرب من الفساد، وما يعاتب عليه، كما صرح به فى اول هذا الحديث اذ قال: "فانها طيبة" بشدة الياء فى مقابلة دعائها يثرب، واضافوا الاهل اليها ترشيحا لطلب الرجوع اليها، فان الانسان يرجع الى ما هو اهله كما قال: {لا مُقام لَكُم فارجعُوا} ومقام مصدر ميمى بمعنى قيام اى سكنى، ولبث بها او اسم مكان ميمى اى لا مسكن لكم هنا، او اسم زمان ميمى اى لا وقت قيام لكم هنا، فارجعوا الى المدينة، فتسلموا من القتل، وتكون لكم يد عند الاحزاب بخذلان محمد بالفرار عنه، ولو لم يعبروا بالفرار بل الرجوع ترويحا لقولهم، ومداراة، او لا مقام لكم فى دين محمد لغلبة المشركين، فارجعوا اليهم وهم اخوانكم فى الدين من قبل، او ارجعوا عن محمد اليهم لئلا يقتلوكم، او يخرجوكم من دياركم، او قد ظهر نفاقكم لمحمد، فان نصر قتلكم فارجعوا اليهم، واخذلوه، او اتفقوا معهم على قتاله، وارجعوا عن دينه، او لا مقام لكم فى الدنيا ان لم ترجعوا اليهم، والثلاثة الاخيرة بعيدة، والاول اصح وانسب بقوله: {وتستأذن} الاصل واستأذن، وللعطف على قالت، ولكن المضارع للاستحضار {فريق منهُم النبي} هم بنو حارثة بن الحارث عند ابن عباس وجابر بن عبدالله، وقيل: بنو حارثة وبنو سلمة، ارسل بنو حارثة اوس بن قيظى كما قالا، ومعه ابو عرابة بن أوس، كما قال السدى، الى النبى صلى الله عليه وسلم {يقولُون} بدل من يستأذن او حال من ضميره {إن بيُوتنا عَورة} خسيسة لقصر حيطانها وتهدمها وتطرفها، وقلة من يحفظها فخفنا على اهلنا واموالنا فيها، فكذبهم الله عز وجل بقوله {ومَا هِيََ بعَورة} الجملة حال {إنْ} ما {يُريدون إلا فراراً} من القتل ونصر دين الله، وزعم بعض ان المعنى الا فرارا من الدين، وهو فى نفسه صحيح، لان الفرار من القتل فى دين الله، ومن نصره فرار منه، لكن لا يتبادر تفسيرا.

الالوسي

تفسير : {وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مّنْهُمْ } قال السدي: هم عبد الله بن أبـي ابن سلول وأصحابه، وقال مقاتل: هم بنو سلمة، وقال أوس بن رومان: هم أوس بن قيظي وأصحابه بنو حارثة وضمير {مِنْهُمْ } للمنافقين أو للجميع {يٰأَهْلَ يَثْرِبَ } هو اسم المدينة المنورة، وقال أبو عبيدة اسم بقعة وقعت المدينة في ناحية منها، وقيل: اسم أرضها وهو عليها ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل أو التأنيث ولا ينبغي تسمية المدينة بذلك أخرج أحمد وابن أبـي حاتم وابن مردويه عن البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله تعالى هي طابة هي طابة هي طابة» وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن رسول الله عليه الصلاة والسلام «لا تدعونها يثرب فإنها طيبة يعني المدينة ومن قال يثرب فليستغفر الله تعالى ثلاث مرات هي طيبة هي طيبة هي طيبة»، وفي «الحواشي الخفاجية» أن تسميتها به مكروها كراهة تنزيهية، وذكر في وجه ذلك أن هذا الاسم يشعر بالتثريب وهو اللوم والتعيير. وقال الراغب: التثريب التقريع [والتقهير] بالذنب والثرب شحمة رقيقة، ويثرب يصح أن يكون أصله من هذا الباب والياء تكون فيه زائدة انتهى، وقيل: يثرب اسم رجل من العمالقة وبه سميت المدينة وكان يقال لها أثرب أيضاً، ونقل الطبرسي عن الشريف المرتضى أن للمدينة أسماء منها يثرب وطيبة وطابة والدار والسكينة وجائزة والمحبورة والمحبة والمحبوبة والعذاء والمرحومة والقاصمة ويندد انتهى، وكأن القائلين اختاروا يثرب من / بين الأسماء مخالفة له صلى الله عليه وسلم لما علموا من كراهيته عليه الصلاة والسلام لهذا الاسم من بينها، ونداؤهم أهل المدينة بعنوان أهليتهم لها ترشيح لما بعد من الأمر بالرجوع إليها. {لاَ مُقَامَ لَكُمْ } أي لا مكان إقامة أو لا إقامة لكم أي لا ينبغي أو لا يمكن لكم الإقامة هٰهنا. وقرأ أبو جعفر وشيبة وأبو رجاء والحسن وقتادة والنخعي وعبد الله بن مسلم وطلحة وأكثر السبعة {لاَ مُقَامَ } بفتح الميم وهو يحتمل أيضاً المكان أي لا مكان قيام والمصدر أي لا قيام لكم، والمعنى على نحو ما تقدم {فَٱرْجِعُواْ } أي إلى منازلكم بالمدينة ليكون ذلك أسلم لكم من القتل أو ليكون لكم عند هذه الأحزاب يد، قيل: ومرادهم أمرهم بالفرار على ما يشعر به ما بعد لكنهم عبروا عنه بالرجوع ترويجاً لمقالتهم وأيذاناً بأنه ليس من قبيل الفرار المذموم، وقيل: المعنى لا مقام لكم في دين محمد صلى الله عليه وسلم فارجعوا إلى ما كنتم عليه من الشرك أو فارجعوا عما بايعتموه عليه وأسلموه إلى أعدائه عليه الصلاة والسلام، أو لا مقام لكم بعد اليوم في يثرب أو نواحيها لغلبة الأعداء فارجعوا كفاراً ليتسنى لكم المقام فيها لارتفاع العداوة حينئذٍ. وقيل: يجوز أن يكونوا خافوا من قتل النبـي صلى الله عليه وسلم إياهم بعد غلبته عليه الصلاة والسلام حيث ظهر أنهم منافقون فقالوا: {لاَ مُقَامَ لَكُمْ} على معنى لا مقام لكم مع النبـي صلى الله عليه وسلم لأنه إن غلب قتلكم فارجعوا عما بايعتموه عليه وأسلموه عليه الصلاة والسلام أو فارجعوا عن الإسلام واتفقوا مع الأحزاب أو ليس لكم محل إقامة في الدنيا أصلاً إن بقيتم على ما أنتم عليه فارجعوا عما بايعتموه عليه عليه الصلاة والسلام إلى آخره، والأول أظهر وأنسب بما بعده، وبعض هذه الأوجه بعيد جداً كما لا يخفى. {وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مّنْهُمُ ٱلنَّبِىَّ } عطف على {قَالَتْ } وصيغة المضارع لما مر من استحضار الصورة، والمستأذن على ما روي عن ابن عباس وجابر بن عبد الله بنو حارثة بن الحرث، قيل: أرسلوا أوس بن قيظى أحدهم للاستئذان، وقال السدي: جاء هو ورجل آخر منهم يدعى أبا عرابة بن أوس، وقيل: المستأذن بنو حارثة وبنو سلمة استأذنوه عليه الصلاة والسلام في الرجوع ممتثلين بأمر أولئك القائلين يا أهل يثرب. وقوله تعالى: {يَقُولُونَ } بدل من {يستأذن} أو حال من فاعله أو استئناف مبني على السؤال عن كيفية الاستئذان {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ } أي ذليلة الحيطان يخاف عليها السراق كما نقل عن السدي، وقال الراغب: أي متخرقة ممكنة لمن أرادها، وقال الكلبـي: أي خالية من الرجال ضائعة، وقال قتادة: قاصية يخشى عليها العدو؛ وأصلها على ما قيل مصدر بمعنى الخلل ووصف بها مبالغة وتكون صفة للمؤنث والمذكر والمفرد وغيره كما هو شأن المصادر، وجوز أن تكون صفة مشبهة على أنها مخفف عورة بكسر الواو كما قرأ بذلك هنا وفيما بعد ابن عباس وأبو يعمر وقتادة وأبو رجاء وأبو حيوة وابن أبـي عبلة وأبو طالوت وابن مقسم وإسماعيل بن سليمان عن ابن كثير من عورت الدار إذا اختلت، قال ابن جني: صحة الواو على هذا شاذة والقياس قلبها ألفاً فيقال عارة كما يقال كبش صاف ونعجة صافة ويوم راح ورجل مال والأصل صوف وصوفة وروح ومول. وتعقب بأن القياس إنما يقتضي القلب إذا وقع القلب في الفعل وعور هنا قد صحت عينه حملاً على أعور المشدد، ورجح كونها مصدراً وصف به للمبالغة بأنه الأنسب بمقام الاعتذار كما يفصح عنه تصدير / مقالتهم بحرف التحقيق، لكن ينبغي أن يقال في قوله تعالى: {وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ } إذا أجري فيه هذا اللفظ كما أجري فيما قبله أن المراد المبالغة في النفي على نحو ما قيل قوله تعالى: {أية : وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لّلْعَبِيدِ }تفسير : [فصلت: 46] والواو فيه للحال أي يقولون ذلك والحال أنها ليست كذلك {إِن يُرِيدُونَ } أي ما يريدون بالاستئذان {إِلاَّ فِرَاراً } أي هرباً من القتال ونصرة المؤمنين قاله جماعة، وقيل: فراراً من الدين.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 13- واذكر حين قالت طائفة من المنافقين وضعاف العزائم: يا أهل المدينة، لا وجه لبقائكم هنا فى معركة خاسرة، فارجعوا إلى منازلكم. ويستأذن فريق منهم الرسول فى الرجوع إلى المدينة، ويقولون إن بيوتنا غير محصنة، ولا بد لنا من الرجوع لحراستها، وما كانت بيوتهم معرضة كما يقولون، وما يريدون إلا الفرار من المعركة بهذا العذر الكاذب. 14- ولو دخلت الأحزاب عليهم المدينة من كل جوانبها، ثم طلب منهم أن يعلنوا رجوعهم عن الإسلام ويقاتلوا المسلمين لاستجابوا لما طلب منهم، وما انتظروا فى ذلك إلا وقتاً قصيراً. 15- ولقد كان هؤلاء الفارون من ميدان القتال عاهدوا الله - من قبل هذه الغزوة - أن يثبتوا فى القتال مع الرسول ولا يفروا. وكان عهد الله مسئولا من صاحبه، يجب عليه الوفاء به. 16- قل لهم: لن ينفعكم الهرب إن هربتم من الموت أو القتل وقد حضر أجلكم، وإذا لم يحضر وبقيتم لا تُمَتَّعُون فى الدنيا إلا مدة أعماركم، وهى قليلة. 17- قل لهؤلاء المترددين: من ذا الذى يجيركم من الله إن أراد بكم شرا، أو يمنع الخير عنكم إن أراد بكم رحمة؟ ولا يجدون لهم من دون الله مجيراً ولا مغيثا. 18- إن الله يعلم المثبطين منكم والذين يقولون لإخوانهم: انضموا إلينا، ولا يأتون شدة الحرب إلا إتياناً قليلاً.

د. أسعد حومد

تفسير : {طَّآئِفَةٌ} {يٰأَهْلَ} {يَسْتَأْذِنُ} (13) - وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ حِينَ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ المُنَافِقينَ (كَعَبدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ وَأَصْحَابِه): يَا أَهْلَ المَدينةِ (يَثْرِبَ) لَيْسَ هذا المُقَامُ، الذي تُقِيمُونَهُ مُرَابِطِينَ مَعَ النَّبِيِّ، بِمُقَامٍ صَالِحٍ لَكُمْ، فَارْجِعُوا إِلى مَنَازِلِكُمْ لِتَحْمُوهَا، وَلِتُدَافِعُوا عَنْها وعَنْ عِيَالِكُمْ. واسْتَأْذَنَ فَريقٌ منْهُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم طَالِبينَ السَّمَاحَ لَهُمْ بِالعَوْدَةِ إِلى مَنَازِلِهِمْ (وَهُمْ بَنُو حَارِثَةَ)، وَقَالُوا إِنَّهُمْ يَخَافُونَ عَلى بُيُوتِهِمِ السُّرَّاقَ، وأَنَّ بُيُوتَهُمْ ليسَ لَهَا مَنْ يَحْمِيها (عَوْرَةٌ). وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالى عَلَى هؤُلاءِ قَائِلاً: إِنَّ بُيُوتَهم لَيْسَتْ عَوْرَةً، وَلاَ مُهَدَّدَةً مِنْ أَحَدٍ كَمَا يَزْعُمُونَ، وَإِنَّما يُريدُونَ الفِرَارَ وَالهَرَبَ مِنَ القِتَالِ، وَعَدَمِ إِعَانَةِ المُسْلِمِينَ فِي حَرْبِهِمْ أَعْدَاءَ اللهِ. يَثْرِبَ - اسْمُ المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ قَدِيماً. لاَ مُقَامَ لَكُمْ - لاَ إِقَامَةَ لَكُمْ ههُنَا. بُيُوتَنا عَوْرَةٌ - قَاصِيَةٌ، يُخْشَى عَلَيها العَدُوُّ. فِراراً - هَرَباً مِنَ القِتَالِ مَعَ المُؤْمِنِينَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {وَإِذْ ..} [الأحزاب: 13] هنا أيضاً بمعنى: واذكر {وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ يٰأَهْلَ يَثْرِبَ ..} [الأحزاب: 13] يثرب: اسم للبقعة التي تقع فيها المدينة، وقد غيَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها إلى (طَيْبة). ومعنى: {لاَ مُقَامَ لَكُمْ ..} [الأحزاب: 13] أي: في الحرب {فَٱرْجِعُواْ ..} [الأحزاب: 13] يعني: اتركوا محمداً وأتباعه في أرض المعركة واذهبوا، أو {لاَ مُقَامَ لَكُمْ} [الأحزاب: 13] أي: على هذا الدين الذي تنكرونه بقلوبكم، وتساندونه بقوالبكم. ثم يكشف القرآن حيلة فريق آخر يريد الفرار {وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِيَّ ..} [الأحزاب: 13] أي: في عدم الخروج للقتال {يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ ..} [الأحزاب: 13] أي: ليست مُحصّنة، ولا تمنع مَنْ أرادها بسوء. يقال: بيت عورة إذا كان غير مُحْرز، أو غير محكم ضد مَنْ يطرقه يريد به الشر، كأن يكون منخفضاً أو مُتهدِّم الجدران يسهل تسلُّقه، أو أبوابه غير محكمة .. إلخ. كما نقول في العامية (مَنَطٌّ)، لكن الحق سبحانه يثبت كذبهم، ويبطل حجتهم، فيقول {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ} [الأحزاب: 13] إنما العلة في ذلك {إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً} [الأحزاب: 13] أي: من المعركة إشفاقاً من نتائجها ومخافةَ القتل. ثم يقول سبحانه: {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {يٰأَهْلَ يَثْرِبَ} يَثربُ: أَرضُ المَدينةِ. ومَدينةُ النبي صلى الله عليه وعلى آلهِ وسلم في نَاحيةٍ مِن يَثرب. تفسير : وقوله تعالى: {لاَ مُقَامَ لَكُمْ} معناه لاَ مكانَ لَكُم تُقيمون فِيهِ.

الجيلاني

تفسير : {وَ} اذكر لهم يا أكمل الرسل {إِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ} أي: من منافقي المدينة، والذين في قلوبهم مرض وضعف اعتقاد ويقين من المؤمنين: {يٰأَهْلَ يَثْرِبَ} أي: أصحاب المدينة {لاَ مُقَامَ لَكُمْ} أي: لا يحسن إقامتكم الآن ومقاومتكم في مقابلة هذه الأحزاب؛ أذ هم ذوو عَدد وعُدد كثيرة، وأنتم شرذمة قليلون بالنسبة إليهم {فَٱرْجِعُواْ} عن دين محمد، وتشتتوا عن حوله؛ حى تسلموا من يد الأعادي {وَ} بعدما سمعوا قول أولئك المنافقين آمرين بالرجوع والارتداد صاروا مترددين متزلزلين في دينهم؛ حتى {يَسْتَئْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ} معتذرين معللين للرجوع والذب عن حول النبي: {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} غير حصينة، خالية عن المحافظ، فأذن لنا حتى نرجع إلى بيوتنا ونستحفظها {وَ} الحال أن بيوتهم {مَا هِيَ بِعَوْرَةٍ} بل هي حصينة محفوظة لا خلل فيها، بل {إِن يُرِيدُونَ} أي: ما يريدون ويقصدون من هذا القول {إِلاَّ فِرَاراً} [الأحزاب: 13] عن الزحف، وإعراضاً عن الدين. {وَ} من كما ضعفهم في الدين، وعدم تثبتهم ورسوخهم ي الاعتقاد واليقين: {لَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِّنْ أَقْطَارِهَا} وحصنت جميع جوانبها، بحيث لا يمكن الظفر علكيها إلا لهؤلاء الأحزاب ولا لغيرهم من عساكر الأعداء {ثُمَّ} ب عدما تحصنت عليهم بيوتهم كذلك صاروا آمنين من ظفر العدو مطلقاً {سُئِلُواْ ٱلْفِتْنَةَ} أي: الارتداد عن الإيمان والإسلامن والنصر على المؤمنين {لآتَوْهَا} وأعطوها ألبتة هؤلاء الجهلة الضعفة، المتماثلين إلى الكفر ومؤاخاة الكفرة عن صميم فؤادهم، ولجاءوا بالردة عن الدين والقتال مع المسلمين على الفور {وَمَا تَلَبَّثُواْ} وتوقفوا {بِهَآ} أي: بإعطاء الفتنة والردة بعدما سئلوا عنها {إِلاَّ يَسِيراً} [الأحزاب: 14] أي: آناً واحداً إلاَّ زماناً مقدرا ما يفهمون سؤال السائل واقتراحه. {وَ} كيف لا يعطونها وهم {لَقَدْ كَانُواْ} أي: بنو حارثة وبنو سلمة {عَاهَدُواْ ٱللَّهَ} أي: عهدوا العهد الوثيق مع الله {مِن قَبْلُ} أي: قبل حفر الخندق، وذلك في يوم أحد حين أرادوا أن يُفشلوا عن رسوله الله صلى الله عليه وسلم أو تخلفوا عنه يوم بدر، فلما رأوا ما أعطى الأحديون والبدريون من الكرامة العظيمة آجلاً وعاجلاً قالوا معاهدين: لئن أشهدنا الله قتالاً فالنقاتلن، وحلفوا {لاَ يُوَلُّونَ ٱلأَدْبَارَ} أصلآً، فالآن قد تذبذبوا وتضعفوا، وكادوا أن يولوا {وَ} لم يعلموا أنه {كَانَ عَهْدُ ٱللَّهِ} الذين عاهدوا معه سبحانه من قبل {مَسْئُولاً} [الأحزاب: 15] عنه وعن نقضه ووفائه، وهم مجزيون بمقتضى ما ظهر منهم من النقض والوفاء؟!. {قُل} لهم يا أكمل الرسل بعدما تحقق عندك قصد فرارهم وذبهم عنك: {لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلْفِرَارُ} أبداً، بل {إِن فَرَرْتُمْ} من ضعف يقينكم، ووهو اعتقادكم {مِّنَ ٱلْمَوْتِ} حتف الأنف، كما يفر الناس من الطاعون والوباء والزلزلة وغير ذلك {أَوِ ٱلْقَتْلِ} في يم الوغاء {وَإِذاً} أي: بعدما تفرون حينئذٍ {لاَّ تُمَتَّعُونَ} تمتيعاً كثيراً مؤبداً، بل ما تمتعون {إِلاَّ قَلِيلاً} [الأحزاب: 16] في زمان قليل؛ إذ لكل منكم أجل، ولكل أجل قضاء وانقضاء، ولا دوام إلا لمن هو متعال عن الأجل والقضاء والانقضاء، منزه عنه الابتداء والانتهاء، وعن الإعادة والإبداء، مقدس عن تعديد الأزمنة وتحديد الأمكنة مطلقاً. وإن جادلوا معك يا أكمل الرسل، وعاندوا بالفرار والتحصن ننجي من العدو وإهلاكه بحيث لا تبقى لهم يد علينا {قُلْ} لهم يا أكمل الرسل على سبيل التبكيت والإلزام: {مَن ذَا ٱلَّذِي يَعْصِمُكُمْ} ويحفظكم ويحرزكم {مِّنَ} قهر {ٱللَّهِ} وعذابه {إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوۤءاً} أي: إصابة بلاء وشدة ومحنة {أَوْ} من ذا الذي يمنع نعكم لطفه سبحانه إن {أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} عطفاً ومحبةً؟! {وَ} بالجملة: {لاَ يَجِدُونَ} أولئك المتذبذبون المتضعفون {لَهُمْ} أي: لأنفسهم المراقب عليهم في جميع أحوالهم {مِّن دُونِ ٱللَّهِ} يولي أمور تحصنهم وتحفظهم {وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} [الأحزاب: 17] ينصرهم على أعدائهم، وبالجملة: جميع أعمال العباد وأفعالهم مفوضة إلى الله أولاً وبالذات، مقهورة تحت قدرته الكاملة، فلهم أن يفوضوها إليه؛ ليسلموا من غوائل العناد والإصرار.

النسائي

تفسير : قوله تعالى: {يَثْرِبَ} [13] 419 - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيدٍ، عن مالكٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، قال: سمعتُ أبا الحبابِ سعيد بن يسارٍ، يقولُ سمعتُ أبا هُريرة، يقولُ: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : أُمِرتُ بقريَةٍ تأكُلُ القُرى، يقولون: يثرب وهي المدينةُ، تنفي الناسَ، كما ينفي الكيرُ خَبَثَ الحديدِ ". تفسير : 420 - أخبرنا قُتيبةُ بن سعيدٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عن سعيدِ بن أبي سعيدٍ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "حديث : لا إله إلاَّ اللهُ، وحدهُ، أعزَّ جُندهُ، وَنصرَ عبدهُ، وغلبَ الأحزاب وحدهُ، فلا شيءَ بعدَهُ ".

همام الصنعاني

تفسير : 2325- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ}: [الآية: 13] ق ال: كان المنافقون يقولونَ: {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ}: تلي العدو، ولا نأمن على أهالينا فيبعث النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يجد فيها أحداً.