Verse. 3557 (AR)

٣٣ - ٱلْأَحْزَاب

33 - Al-Ahzab (AR)

لِّيَجْزِيَ اللہُ الصّٰدِقِيْنَ بِصِدْقِہِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنٰفِقِيْنَ اِنْ شَاۗءَ اَوْ يَتُوْبَ عَلَيْہِمْ۝۰ۭ اِنَّ اللہَ كَانَ غَفُوْرًا رَّحِيْمًا۝۲۴ۚ
Liyajziya Allahu alssadiqeena bisidqihim wayuAAaththiba almunafiqeena in shaa aw yatooba AAalayhim inna Allaha kana ghafooran raheeman

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

ليجزيَ الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء» بأن يميتهم على نفاقهم «أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا» لمن تاب «رحيما» به.

24

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {لِّيَجْزِىَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ } بأن يميتهم على نفاقهم {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً } لمن تاب {رَّحِيماً } به.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِنَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} بإخراجهم من النفاق، أو يعذبهم في الدنيا، أو في الآخرة بالموت على النفاق {أو يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} بإخراجهم من النفاق حتى يموتوا تائبين.

الخازن

تفسير : قوله عز وجل: {ليجزي الله الصادقين بصدقهم} أي جزاء صدقهم وصدقهم هو الوفاء بالعهد {ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم} أي فيهديهم إلى الإيمان ويشرح لهم صدورهم {إن الله كان غفوراً رحيماً ورد الله الذين كفروا} يعني قريش وغطفان {بغيظهم} أي لم يشف صدروهم بنيل ما أرادوا {لم ينالوا خيراً} أي ظفراً {وكفى الله المؤمنون القتال} أي الملائكة والريح {وكان الله قوياً} أي في ملكه {عزيزاً} أي في انتقامه. قوله تعالى {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب} أي عاونوا الأحزاب من قريش وغطفان على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين وهم بنو قريظة {من صياصيهم} أي من حصونهم ومعاقلهم واحدها صيصية {وقذف في قلوبهم الرعب} أي الخوف {فريقاً تقتلون} يعني الرجال يقال كانوا ستمائة {وتأسرون فريقاً} يعني النساء والذراري يقال كانوا سبعمائة قيل وخمسين.

ابو السعود

تفسير : {لّيَجْزِىَ ٱللَّهُ ٱلصَّـٰدِقِينَ بِصِدْقِهِمْ} متعلقٌ بمضمرٍ مستأنفٍ مسوقٌ بطريقِ الفذلكةِ لبـيانِ ما هُو داعٍ إلى وقوعِ ما حُكي من الأحوالِ والأقوالِ على التَّفصيلِ وغاية له كما مرَّ في قولِه تعالى: { أية : لِّيَسْأَلَ ٱلصَّـٰدِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ} تفسير : [سورة الأحزاب: الآية 8] كأنَّه قيلَ: وقعَ جميعُ ما وقعَ ليجزيَ الله الصَّادقين بما صدرَ عنهُم من الصِّدقِ والوفاءِ قولاً وفعلاً {وَيُعَذّبَ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ} بما صدرَ عنهُم من الأعمالِ والأقوالِ المحكيَّةِ {إِن شَاء} تعذيبَهم {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} إنْ تابُوا وقيل: متعلِّقٌ بما قبلَه من نفيِ التَّبديلِ المنطوقِ وإثباته المعرضَ به كأنَّ المُنافقين قصدُوا بالتَّبديلِ عاقبةَ السُّوءِ كما قصدَ المُخلصون بالثباتِ والوفاءِ العاقبةَ الحُسنى، وقيلَ: تعليلٌ لصدقُوا، وقيل: لما يُفهم من قولِه تعالى: {أية : وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيماً} تفسير : [سورة الأحزاب: الآية 22] وقيل: لما يُستفاد من قولِه تعالى: {أية : وَلَمَّا رَأَى ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلأَحْزَابَ} تفسير : [سورة الأحزاب: الآية 22] كأنَّه قيل: ابتلاهُم الله تعالى برؤيةِ ذلك الخطبِ ليجزيَ الآيةَ فتأمَّل وبالله التَّوفيق. {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} أي لمن تابَ وهُو اعتراضٌ فيه بعثٌ إلى التَّوبةِ. وقولُه تعالى: {وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} رجوعٌ إلى حكايةِ بقيةِ القصَّةِ وتفصيلُ تتمةِ النِّعمةِ المشارِ إليها إجمالاً بقولِه تعالى: { أية : فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} تفسير : [سورة الأحزاب: الآية 9] معطوفٌ إمَّا على المضمرِ المقدَّرِ قبل قولِه تعالى: { أية : لّيَجْزِىَ ٱللَّهُ} تفسير : كأنَّه قيل إثرَ حكايةِ الأمورِ المذكورةِ: وقعَ ما وقعَ من الحوادثِ وردَّ الله الخ، وإمَّا على أرسلنَا وقد وسِّط بـينهما بـيانُ كونِ ما نزَل بهم واقعةً طامَّة تحيَّرتْ بها العقولُ والأفهامُ وداهيةً تامَّةً تحاكت منها الرُّكبُ وزلَّتِ الأقدامُ. وتفصيلُ ما صدَر عن فريقَيْ أهلِ الإيمانِ وأهلِ الكفرِ والنفاقِ من الأحوالِ والأقوالِ لإظهارِ عظمِ النِّعمةِ وإبانةِ خطرِها الجليلِ ببـيانِ وصولِها إليهم عند غايةِ احتياجِهم إليها أي فأرسلنا عليهم ريحاً وجُنوداً لم ترَوها ورددنا بذلك الذين كفرُوا، والالتفاتُ إلى الاسمِ الجليلِ لتربـيةِ المهابةِ وإدخالِ الرَّوعةِ. وقولُه تعالى: {بِغَيْظِهِمْ} حالٌ من الموصولِ أي مُلتبسين بهِ وكذا قولُه تعالى: {لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً} بتداخلٍ أو تعاقبٍ أي غيرَ ظافرينَ بخير أو الثَّانية بـيانٌ للأُولى أو استئنافٌ. {وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلْقِتَالَ} بما ذُكر من إرسالِ الرِّيحِ والجُنودِ {وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيّاً} على إحداثِ كلِّ ما يُريد {عَزِيزاً} غالباً على كلِّ شيءٍ.

السلمي

تفسير : قوله عز وجل: {لِّيَجْزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ} [الآية: 24]. قال ابن عطاء: يسألهم عن توسلهم بصدقهم إلى من لا يتوسل إليه إلاَّ به فعندها: تذوب حسوسهم وتنقطع آمالهم وصار صدقهم كذبًا وصفاؤهم كدرًا واستوحش العبد من حسن أفعاله. وقال ابن عطاء: ومن رغب فيما لا خطر له أغفل ما فيه الأخطاء.

القشيري

تفسير : في الدنيا يجزي الصادِقين بالتمكين والنصرة على العدو وإعلاء الراية، وفي الآخرة بجميلِ الثواب وجزيلِ المآب والخلودِ في النعيم المقيم والتقديمِ على الأمثال بالتكريم والتعظيم. {وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} على الوجه الذي سَبق به العلم، وتَعَلَّقت به المشيئة. ويقال: إذا لم يجزم بعقوبة المنافق وعَلَّقَ القولَ فيه بالرجاء فبالحريّ ألا يُخَيِّبَ المؤمنَ في رجائه.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {لِّيَجْزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ} لما صدقوا فى عهدهم يجازيهم الله بان يزيد صدقهم فى محبته ويزيد صدقهم فى شوقه ثم يزيد صدقهم فى عشقه ومعرفته هذا فى الدنيا ويجازيهم مشاهدته وكشف جماله فى الأخرة قال الاستاذ يجزى الله الصادقين فى الدنيا بالتمكين والنصرة على الاعداء فى الاخرة بجميل الثواب وجزيل ----.

اسماعيل حقي

تفسير : {ليجزى الله الصادقين بصدقهم} اى وقع جميع ما وقع ليجزى الله الصادقين بما صدر عنهم من الصدق والوفاء قولا وفعلا. قال فى كشف الاسرار فى الدنيا بالتمكين والنصرة على العدو واعلاء الراية وفى الآخرة بجميل الثواب وجزيل المآب والخلود فى النعيم المقيم والتقديم على الامثال بالتكريم والتعظيم {ويعذب المنافقين} بما صدر عنهم من الاقوال والاعمال المحكية {ان شاء} تعذيبهم اى ان لم يتوبوا فان الشرك لا يغفر البتة {او يتوب عليهم} اى يقبل توبتهم ان تابوا {ان الله كان غفورا} ستورا على من تاب محاء لما صدر منه {رحيما} منعما عليه بالجنة والثواب. قال بعضهم امارة الرجولية الصدق فى العهد وهو ان لا يعبد غيره تعالى من الدنيا والعقبى والدرجات العليا الى ان يصل الى حضرة العلى الاعلى. فمن الصادقين من بلغ مقصوده ونال مقصده وهذا حال المنتهين. ومنهم من ينتظر البلوغ والوصول وهو فى السير وهذا حال المتوسطين وما بدلوا تبديلا بالاعراض عن الطلب والاقبال على طلب غير الله ليجزى الله الصادين بصدقهم فى الطلب وبقدم الصدق ينزلون عند ربهم ويعذب المنافقين ان شاء وهم مدعوا الطلب بغير قدم صدق بل بقدم كذب وتلبيس ورياء فهم فى زى اهل الخزقة ولباس القوم وفى سيرة اهل الرياء والنفاق كما قال بعضهم شعر : اما الخيام فانها كخيامهم وارى نساء الحى غير نسائه تفسير : فلا بد من التوبة والصدق والثبات حتى تظهر الآثار من المغفرة والرحمة والهداية [اى جوانمرد عنايت ازلى كوهر صادقانرا رنكى دهدكه هركه در ايشان نكرد اكر بيكانه بود آشنا كردد ورعاصى بود عارف كردد ور درويش بود توانكر كردد. ابراهيم ادهم قدس سره كفت وقتى كشش روم در باطن من سر برزد كفتم آياجه حالتست اين وازكجا افتاد اين كشش درباطن من همى سر درنهادم وزفتم تابدار الملك روم در سرايى شدم جمعى انبوه آنجا كرد آمده زنار هاى ايشان بديدم غيرت دين درمن كار كرد بيراهن از سر تاباى فرو دريدم ونعره جند كشيدم آن روميان فراز آمدند وهمى برسيدندكه تراجه بود ودر توجه صفرا افتاد كفتم من اين زنار هاى شما نميتوانم ديد كفتند همانا تو از محمد يانى كفتم آرى من از محمد يانم كفتند كارى سهل است بما جنين رسيد كه سنك وخاك بنبوّت محمد كواهى ميداد واز روى جماديت اين زنار هاى ما حالت آن سنك وخاك دارد اكر باتو صدقى هست از خدا بخواه تا اين زنار هاى بنبوت محمد كواهى دهند تاما در دائره اسلام آييم ابراهيم سربر سجده نهاد ودر الله زاريد وكفت خداوندا بر من ببخشاى وحبيب خويش را نصرت كن ودين اسلام را قوى كن هنوز آن مناجات تمام نا كرده كه هر زنارى بزبان فصيح ميكفت لا اله الا محمد رسول الله]

الجنابذي

تفسير : {لِّيَجْزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ} تعليلٌ لصدقوا ومن الغايات المترتّبة عليه يعنى صدقوا فيصير صدقهم مورثاً لان يجزيهم الله اجرهم وان يجعلهم الله ميزاناً لنفاق المنافق ويعذّبهم بنفاقهم {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} ان تابوا ورجعوا عن النّفاق الى الصّدق، او ان وفّقوا للتّوبة، او تعليل لو عدنا الله، او لصدق الله، او لقوله ما زادهم الاّ ايماناً، وحينئذٍ يكون ايضاً من الغايات المترتّبة عليه، او تعليل لو عدنا الله، او لصدق الله، او لقوله ما زادهم الاّ ايماناً، وحينئذٍ يكون ايضاً من الغايات المترتّبة عليه، او تعليل لقوله لقد كان لكم فى رسول الله اسوةٌ حسنة او لقوله جاءتكم جنود او لارسلنا عليهم ريحاً، او لكان الله بما تعملون بصيراً او لجاؤكم من فوقكم او لابتلى المؤمنون والفاصل لمّا كان من متعلّقات المعلول لم يكن مانعاً من تعلّق العلّة بها وعلمها فيها {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} تعليل لقوله او يتوب عليهم.

اطفيش

تفسير : {ليجزي} الخ تعليل للمنطوق به وهو قوله {ما بدلوا تبديلا} وللمفهوم منه بالتلويح وهو ان المنافقين بدلوا والمعنى: انا قضينا على هؤلاء بعدم التبديل وعلى هؤلاء بالتبديل لنجزي الذين لم يبدلوا بصدقهم ونعذب المنافقين ان شئنا وهم المبدلون. ولك ان تقول ان اللام للصيرورة اي ان مال هؤلاء الذين لم يبدلوا ثواب صدقهم وحال المبدلين التعذيب ان شاء الله وذلك لأن هذا التعذيب ليس باعثا للمبدلين على التبديل كما بعث الثواب للمؤمنين على عدم التبديل ولكن لما كانت عافيتهم التعذيب على تبديلهم حصل تعذيبهم كأنه علة لقصدهم التبديل ومن أجاز الجمع بين الحقيقة والمجاز في كلمة جاز كون اللام تعليلا بالنظر للمؤمنين وللمثال بالنظر للمنافقين على ما ظهر لي من البحث في ان المنافقين لم يكونوا على خير من قلوبهم حتى يقال بدلوا فهم من اول الأمر على فساد العقيدة ولو صدر منهم ما هو على صورة الطاعة ولعلهم كانوا يعملون خيرا ثم تفسد نيتهم فيظلون فهذا تبديلهم. {الله الصادقين بصدقهم} بجزاء صدقهم وهو الفاء بالعهد. {ويعذب المنافقين إن شاء} تعذيبهم بأن يميتهم غير تائبين. {أو يتوب عليهم} أي يوفقهم للتوبة والمعنى يعفو عنهم بان يوفقهم لها. {إن الله كان غفوراً رحيما} لمن تاب.

اطفيش

تفسير : {ليَجْزي} اى قضى الله ما ذكر من صدق من صدقوا، ونفاق من نافقوا ليجزى {الله الصادقين} فيما عاهدوا {بصدقهم} بثواب صدقهم، او الصدق الثواب، تسمية للمسبب باسم السبب، والصادق مشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق، ومع ذلك ذكر ما منه الاشتقاق، وهو صدق للتأكيد، وهذا اذا جعلنا الباء سببية. {ويُعذَّب المنافقين} بالنار لنفاقهم {إنْ شاء} تعذيبهم بان يموتوا على الكفر {أو يتُوبَ عليْهِم} يوفقهم الى اخلاص الايمان، فلا يعذبهم ولا اشكال فى هذا فلا حاجة الى دعوى ان المراد يعذبهم فى الدنيا، او يتوب عليهم بترك التعذيب، ولا تتبادر التوبة فى ترك عذاب الدنيا، ولو وقعت فى بعض المواضع على احتمال {إنَّ الله كان غَفُوراً رحيماً} لمن تاب.

الالوسي

تفسير : {لّيَجْزِىَ ٱللَّهُ ٱلصَّـٰدِقِينَ } أي الذين صدقوا ما عاهدوا الله تعالى عليه {بِصِدْقِهِمْ } أي بسبب صدقهم، وصرح بذلك مع أنه يقتضيه تعليقه الحكم بالمشتق اعتناء بأمر الصدق، ويكتفى بما يقتضيه التعليق في قوله تعالى: {وَيُعَذّبَ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ } لأنه الأصل ولا داعي إلى خلافه، والمراد ويعذب المنافقين بنفاقهم {إِن شَاء } أي تعذيبهم {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } أي فلا يعذبهم بل يرحمهم سبحانه إن شاء عز وجل كذا قيل، وظاهره أن كلاً من التعذيب والرحمة للمنافقين يوم القيامة ولو ماتوا على النفاق معلق بمشيئته تعالى. واستشكل بأن النفاق أقبح الكفر كما يؤذن به قوله تعالى {أية : إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ }تفسير : [النساء: 145] وقد أخبر عز وجل أنه سبحانه يعذب الكفرة مطلقاً حتماً لا محالة فكيف هذا التعليق؟ وأجيب بأنه لا إشكال فإن الله جل جلاله لا يجب عليه شيء والتعليق لذلك فهو جل شأنه إن شاء عذب المنافق وإن شاء رحمه لكن المتحقق أنه تبارك وتعالى شاء تعذيبه ولم يشأ رحمته فكأنه قيل: إن شاء يعذب المنافقين في الآخرة لكنه سبحانه شاء تعذيبهم فيما أو يتوب عليهم إن شاء لكنه جل وعلا لم يشاء، ورفع مقدم الشرطية الثانية في مثل هذه القضية ينتج رفع التالي، وإنما لم تقيد مجازاة الصادقين بالمشيئة كما / قيد تعذيب المنافقين والتوبة عليهم بها مع أنه تعالى إن شاء يجزي الصادقين وإن شاء لم يجزهم لمكان نفي وجوب شيء عليه تعالى لمجموع أمرين هما تحقق مشيئة المجازاة وكون الرحمة مقصودة بالذات بخلاف العذاب، وكأنه سبحانه لهذا الأخير لم يقل ليثيب أو لينعم وقال سبحانه في المقابل: {ويعذب}. وقال بعض الأجلة: إن التوبة عليهم مشروطة بتوبتهم ومعنى توبته تعالى على العباد قبول توبتهم فكأنه قيل: أو يقبل توبتهم إن تابوا، وحذف الشرط لظهور استلزام المذكور له، ويجوز أن تفسر توبته تعالى عليهم بتوفيقه تعالى إياهم للتوبة إليه سبحانه، وكلا هذين المعنيين لتوبته تعالى وارد كما في «القاموس»، وأياً ما كان فالأمر معلق بالمشيئة ضرورة أنه لا يجب عليه سبحانه قبول التوبة ولا التوفيق لها، والمراد من تعليق تعذيب المنافقين بالمشيئة أنه تعالى إن شاء عذبهم بإبقائهم منافقين وإن شاء سبحانه لم يعذبهم بأن يسلب عنهم وصف النفاق بالتوفيق إلى الإخلاص في الإيمان. وقال ابن عطية: تعذيب المنافقين ثمرة إقامتهم على النفاق وموتهم عليه والتوبة موازنة لتلك الإقامة وثمرتها تركهم بلا عذاب فهناك أمران: إقامة على النفاق وتوبة منه وعنها ثمرتان تعذيب ورحمة فذكر تعالى على جهة الإيجاز واحدة من هاتين وواحدة من هاتين ودل ما ذكر على ما ترك ذكره، ويدلك على أن معنى قوله تعالى: {لّيُعَذّبَ} ليديم على النفاق قوله سبحانه: {إِن شَاء } ومعادلته بالتوبة وحرف {أَوْ } انتهى، وأراد بذلك حل الإشكال، وكأن ما ذكره يؤل إلى أن التقدير ليقيموا على النفاق فيموتوا عليه إن شاء فيعذبهم أو يتوب عليهم فيرحمهم فحذف سبب التعذيب وأثبت المسبب وهو التعذيب وأثبت سبب الرحمة والغفران وحذف المسبب وهو الرحمة والغفران وذلك من قبيل الاحتياك، قال في «البحر»: وهذا من الإيجاز الحسن، وقال السدي: المعنى ويعذب المنافقين إن شاء أن يميتهم على نفاقهم أو يتوب عليهم بنقلهم من النفاق إلى الإيمان، وكأنه جعل مفعول المشيئة الإماتة على النفاق دون التعذيب كما هو الظاهر لما سمعت من استشكال تعليق تعذيبهم بالمشيئة مع أنه متحتم، وقيل لذلك أيضاً: إن المراد يعذبهم في الدنيا إن شاء أو يتوب عليهم فلا يعذبهم فيها، وحكي هذا عن الجبائي والكلام عليه في غاية الظهور، وقد يقال: المراد بالمنافقين الجماعة المخصوصون القائلون {أية : مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً }تفسير : [الأحزاب: 12] على أن ذلك كالاسم لهم فلا يلاحظ فيه مبدأ الاشتقاق ولا يجعل علة للحكم بل العلة له ما يفهم من سياق الكلام فيكون المعلق بالمشيئة تعذيب أناس مخصوصين ويكون المعنى يعذب فلاناً وفلاناً مثلاً إن شاء بأن يميتهم سبحانه مصرين على ما هم عليه مما يقتضي التعذيب أو يتوب عليهم بأن يوفقهم للتوبة فيرحمهم، ويجوز أن يراد بالصادقين نحو هذا وحينئذ يكون قوله سبحانه: {بصدقهم} تصريحاً بما يفهم من السياق، ويفهم من كلام شيخ الإسلام أن ذكر الصدق وحده من باب الاكتفاء حيث قال في معنى الآية: ليجزي الله الصادقين بما صدر عنهم من الأقوال والوفاء قولاً وفعلاً ويعذب المنافقين بما صدر عنهم من الأعمال والأقوال المحكية، قيل: ولم يقل في جانب المنافقين بنفاقهم لقوله سبحانه: {أَوْ يَتُوبَ } الخ فإنه يستدعي فعلاً خاصاً بهم فتأمل. والظاهر أن اللام في {لِيَجْزِىَ } للتعليل، والكلام عند كثير تعليل للمنطوق من نفى التبديل عن الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه والمعرض به من إثبات التعريض لمن سواهم من المنافقين فإن الكلام على ما سمعت في قوة وما بدلوا تبديلاً كما بدل المنافقون فقوله: (لِيَجْزِىَ وَيُعَذّبَ) متعلق بالمنفي والمثبت على اللف والنشر التقديري، وجعل تبديل المنافقين علة للتعذيب مبني على تشبيه المنافقين بالقاصدين عاقبة السوء على نهج الاستعارة المكنية والقرينة إثبات معنى التعليل، وقيل: إن اللام للعلة حقيقة بالنظر / إلى المنطوق ومجازاً بالنظر إلى المعرض به ويكون من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز وقد جوزه من جوزه. وقيل: لا يبعد جعل {لِيَجْزِىَ } الخ تعليلاً للمنطوق المقيد بالمعرض به فكأنه قيل: ما بدلوا كغيرهم ليجزيهم بصدقهم ويعذب غيرهم إن لم يتب، وأنه يظهر بحسن صنيعهم قبح غيره، وبضدها تتبين الأشياء، وقيل: تعليل لصدقوا وحكي ذلك عن الزجاج، وقيل: لما يفهم من قوله تعالى: {أية : وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيماً } تفسير : [الأحزاب: 22] وقيل: لما يستفاد من قوله تعالى: {أية : وَلَمَّا رَأَى ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلأَحْزَابَ } تفسير : [الأحزاب: 22] كأنه قيل: ابتلاهم الله تعالى برؤية ذلك الخطب ليجزي الآية، واختاره الطيبـي قائلاً: إنه طريق أسهل مأخذاً وأبعد عن التعسف وأقرب إلى المقصود من جعله تعليلاً للمنطوق والمعرض به. واختار شيخ الإسلام كونه متعلقاً بمحذوف والكلام مستأنف مسوق بطريق الفذلكة لبيان ما هو داع إلى وقوع ما حكى من الأقوال والأفعال على التفصيل وغاية [له] كما في قوله تعالى: {أية : لِّيَسْأَلَ ٱلصَّـٰدِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ } تفسير : [الأحزاب: 8] كأنه قيل: وقع جميع ما وقع ليجزي الله الخ، وهو عندي حسن وإن كان فيه حذف فتأمل ذاك والله تعالى يتولى هداك {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } أي لمن تاب، وهذا اعتراض فيه بعث إلى التوبة.

ابن عاشور

تفسير : لام التعليل يتنازعه من التعلق كل من {صدقوا} و{أية : ما بَدلوا}تفسير : [الأحزاب: 23] أي: صدق المؤمنون عهدهم وبدَّله المنافقون ليجزي الله الصادقين ويعذّب المنافقين. ولام التعليل بالنسبة إلى فعل {ليجزي الله الصادقين} مستعمل في حقيقة معناه، وبالنسبة إلى فِعل {ويُعذب} مستعار لمعنى فاء العاقبة تشبيهاً لعاقبة فعلهم بالعلة الباعثة على ما اجترحُوه من التبديل والخيس بالعهد تشبيهاً يفيد عنايتهم بما فعلوه من التبديل حتى كأنهم ساعون إلى طلب ما حَقَّ عليهم من العذاب على فعلهم، أو تشبيهاً إياهم في عنادهم وكيدهم بالعالم بالجزاء الساعي إليه وإن كان فيه هلاكه. والجزاء: الثواب لأن أكثر ما يستعمل فعل جَزى أن يكون في الخير، ولأن ذكر سبب الجزاء وهو {بصدقهم} يدل على أنه جزاء إحسان، وقد جاء الجزاء في ضد ذلك في قوله تعالى {أية : اليوم تُجْزَوْن عذابَ الهون} تفسير : في سورة الأنعام (93). وإظهار اسم الجلالة في مقام إضماره للدلالة على عظمة الجزاء. وتعليق التعذيب على المشيئة تنبيه لهم بسَعَة رحمة الله وأنه لا يقطع رجاءهم في السعي إلى مغفرة ما أتوه بأن يتُوبوا فيتوب الله عليهم فلما قابل تعذيبه إياهم بتوبته عليهم تعين أن التعذيب باقٍ عند عدم توبتهم لقوله في الآية الأخرى: {أية : إن الله لا يغفر أن يُشْرَك به}تفسير : [النساء: 48]. والتوبة هنا هي التوبة من النفاق، أي: هي إخلاص الإيمان، وقد تاب كثير من المنافقين بعد ذلك، منهم معتِّب بن قشير. وجملة {إن اللَّه كان غفوراً رحيماً} تعليل للجزاء والتعذيب كليهما على التوزيع، أي غفور للمذنب إذا أناب إليه، رحيم بالمحسن أن يجازيه على قدر نصبه. وفي ذكر فعل كان} إفادة أن المغفرة والرحمة صفتان ذاتيتان له كما قدمناه غير مرة، من ذلك عند قوله تعالى {أية : أكان للناس عجباً أن أوحينا} تفسير : في أول سورة يونس (2).

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلصَّادِقِينَ} {ٱلْمُنَافِقِينَ} (24) - وَاللهُ تَعَالَى يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِالخَوْفِ وَالزَّلْزَلَةِ لِيَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَيُظْهِرَ أَمْرَ كُلٍّ مِنْهُما جَلِيّاً وَاضِحاً، فَيَجْزِي أَهْلَ الصِّدْقِ بِصِدْقِهِمْ بِما عَاهَدُوا اللهَ عَلَيهِ، وَيُعَذِّبَ المَنَافِقِينَ النَّاقِضِينَ لِلْعَهْدِ، المُخَالِفِينَ لأَِوَامِرِ رَبِّهِمْ، إِذَا اسْتَمَرُّوا عَلَى نِفَاقِهِمْ، حَتَّى يَلْقَوْهُ. أَمَّا إِذا تَابُوا وَعَمِلُوا صَالِحاً فَإِنَّ اللهَ يَغْفِرُ لَهُمْ مَا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ سَيِّئَاتٍ وَآثَامٍ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحيمٌ، وَرَحْمَتُهُ لِعِبَادِهِ هِيَ الغَالِبَةُ لِغَضَبِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : تأمل هنا رحمة الخالق بالخَلْقِ، هذه الرحمة التي ما حُرم منها حتى المنافق، فقال سبحانه: {وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ..} [الأحزاب: 24]. وسبق أنْ تحدثنا عن صفتي المغفرة والرحمة وقلنا: غفور رحيم من صيغ المبالغة، الدالة على كثرة المغفرة وكثرة الرحمة، وأن القرآن كثيراً ما يقرن بينهما، فالمغفرة أولاً لتستر العيب والنقائص، ثم يتلوها الرحمة من الله، بأن تمتد يده سبحانه بالإحسان. وقد أوضحنا ذلك باللص تجده في بيتك، فتشفق عليه، ثم تمتد إليك يدك بالمساعدة التي تعينه على عدم تكرار ذلك. وقلنا: إن الغالب أن تسبق المغفرةُ الرحمةَ، وقليلاً ما تسبق الرحمةُ المغفرةَ. وقلنا: إنه يشترط في المغفرة أن تكون من الأعلى للأدنى، فإذا ستر العبد على سيده قبحاً لا يقال: غفر له، وكذلك في الرحمة فإن مال الأقل بالإحسان إلى الأعلى لا يقال رحمة؛ لأنه قد يعطيه عِوَضاً عما قدَّم له أو يعطيه انتظار أنْ يرد إليه ما أعطاه مرة أخرى. ثم يقول الحق سبحانه: {وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ...}.

همام الصنعاني

تفسير : 2331- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة: {وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ}: [الآية: 24]، قال: يعذبهم إن شاء، أو يخرجهم من النفاق إلى الإيمان.