٣٣ - ٱلْأَحْزَاب
33 - Al-Ahzab (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
29
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلدَّارَ ٱلأَخِرَةَ } أي الجنة {فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَٰتِ مِنكُنَّ } بإرادة الآخرة {أَجْراً عَظِيماً } أي الجنة، فاخترن الآخِرَة على الدنيا.
ابو السعود
تفسير : {وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي تردنَ رسولَه وذِكرُ الله عزَّ وجلَّ للإيذانِ بجلالةِ محلِّه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عندَه تعالى {وَٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ} أي نعيمَها الذي لا قدرَ عندَه للدُّنيا وما فيها جميعاً {فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَـٰتِ مِنكُنَّ} بمقابلةِ إحسانِهن {أَجْراً عَظِيماً} لا يُقادر قَدرُه ولا يُبلغ غايتُه. ومِن للتَّبـيـينِ لأنَّ كلَّهن محسناتٌ وتجريدُ الشَّرطيةِ الأُولى عن الوعيدِ للمبالغةِ في تحقيقِ معنى التَّخيـيرِ والاحترازِ عن شائبةِ الإكراهِ وهو السرُّ فيما ذُكر من تقديمِ التَّمتيعِ على التَّسريحِ وفي وصفِ السَّراح بالجميلِ. { يٰنِسَاءَ ٱلنَّبِىّ} تلوينٌ للخطابِ وتوجيهٌ له إليهنَّ لإظهارِ الاعتناءِ بنُصحهنَّ، ونداؤهن ههنا وفيما بعدَه بالإضافةِ إليه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لأنَّها التي يدورُ عليها ما يردُ عليهنَّ من الأحكامِ {مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَـٰحِشَةٍ} بكبـيرةٍ {مُّبَيّنَةٍ} ظاهرةِ القُبحِ من بـين بمعنى تبـين وقُرىء بفتحِ الياءِ والمرادُ بها كلُّ ما اقترفنَ من الكبائرِ وقيل: هي عصيانُهنَّ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم ونشوزهنَّ وطلبهنَّ منه ما يشقُّ عليه أو ما يضيق به ذرعُه ويغتمُّ لأجلِه. وقُرىء تأتِ بالفوقانيَّةِ {يُضَاعَفْ لَهَا ٱلْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} أي يعذبنَّ ضعفي عذابِ غيرهنَّ أي مثليهِ لأنَّ الذنبَ منهنَّ أقبحُ فإنَّ زيادةَ قُبحه تابعةٌ لزيادةِ فضلِ المذنبِ والنِّعمةِ عليهِ ولذلك جُعل حدُّ الحرِّ ضعفَ حدِّ الرَّقيقِ وعُوتب الأنبـياءُ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ بما لا يُعاتب به الأممُ. وقُرىء يُضعَّف على البناءِ للمفعولِ ويُضاعف ونُضعِّف بنونِ العظمةِ على البناءِ للفاعلِ ونَصبِ العذابِ {وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً} لا يمنعُه من التَّضعيفِ كونُهنَّ نساءَ النبـيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بل يدعُوه إليهِ لمراعاةِ حقِّهِ.
اسماعيل حقي
تفسير : {وان كنتن تردن الله ورسوله} اى تردن رسوله وصحبته ورضاه وذكر الله للايذان بجلالته عليه السلام عنده تعالى {والدار الآخرة} اى نعيمها الذى لا قدر عنده للدنيا وما فيها جميعا {فان الله اعد للمحسنات} [مرزنان نيكو كارانرا] {منكن} بمقابلة احسانهن ومن للتبيين لان كلهن محسنات اصلح نساء العالمين ولم يقل لكن اعلاما بان كل الاحسان فى ايثار مرضاة الله ورسوله على مرضاة انفسهن {اجرا عظيما} لا يعرف كنهه وغايته وهو السر فيما ذكر من تقديم التمتيع على التسريح وفى وصف التسريح بالجميل ولما نزلت هذه الآية بدأ عليه السلام بعائشة رضى الله عنها وكانت احب ازواجه اليه وقرأها عليها وخيرها فاختارت الله ورسوله ـ وروى ـ انه قال لعائشة رضى الله عنها انى ذا كرلك امرا احب ان لا تعجلى حتى تستأمرى ابويك اى تشاورى لما علم ان ابويها لا يأمر انها بفراقه عليه السلام قالت وما هو يا رسول الله فتلا عليها الاية فقالت أفى هذا استأمر ابوى بل اختار الله ورسوله والدار الآخرة [رسول را اين سخن ازو عجب آمد وبدان شاد شد واثر شادى بربشره مبارك وى بيدا آمد]. ثم اختارت الباقيات اختيارها فلما آثرنه عليه السلام والنعيم الباقى على الفانى شكر الله لهن ذلك وحرم على النبى التزوج بغيرهن فقال {أية : لا يحل لك النساء من بعد ولا ان تبدل بهن من ازواج} تفسير : الآية كما سيأتى. واختلف فى ان هذا التخيير هل كان تفويض الطلاق اليهن حتى يقع الطلاق باختيارهن او كان تخييرا لهن بين الارادتين على انهن ان اردن الدنيا فارقهن عليه السلام كما ينبئ عنه قوله {أية : فتعالين} تفسير : الخ فذهب البعض الى الاول وقالوا لو اخترن انفسهن كان ذلك طلاقا ولذا اختلف فى حكم التخيير فانه اذا خير رجل امرأته فاختارت نفسها فى ذلك المجلس قبل القيام او الاشتغال بما يدل على الاعراض بان تقول اخترت نفسى وقعت طلقة بائنة عند ابى حنيفة ورجعية عند الشافعى وثلاث تطليقات عند مالك ولو اختارت زوجها لا يقع شئ اصلا وكذا اذا قامت من مجلسها قبل ان تختار نفسها انقطع التخيير باتفاقهم واختلفوا فيما اذا قال امرك بيدك فقال ابو حنيفة اذا قال امرك بيدك فى تطليقة فاختارت نفسها يقع طلقة رجعية وان نوى الثلاث صح فلو قالت اخترت واحدة فهى ثلاث وهو كالتخيير يتوقف على المجلس. وفى الآية اشارتان. الاولى ان حب الدنيا وزينتها موجب للمفارقة عند صحبة النبى عليه السلام لازواجه مع انهن محال النطفة الانسانية فىعالم الصورة ليعلم ان حب الدنيا وزينتها آكد فى ايجاب المفارقة عن صحبة النبى عليه السلام لامته لان ارحام قلوبهم محل النطفة الروحانية الربانية فينبغى ان يكون اطيب وازكى لاستحقاق تلك النطفة الشريفة فان الطيبات للطيبين شعر : خاطرت كى رقم فيض بذيرد هيهات مكر اين نقش برا كنده ورق ساده كنى تفسير : والثانية ان محبة الله ورسوله والدار الآخرة موجبة للاتصال بالنبى عليه السلام والوصلة الى الله ان كانت خالصة لوجه الله فان كانت مشوبة بنعيم الجنة فله نعيم الجنة بقدر شوب محبة الله محبة نعيم وله من الاجر العظيم بحسب محبة الله. فان قال قائل قد تحقق ان محبة الله اذا كانت مشوبة بمحبة غير الله توجب النقص من الاجر العظيم بقدر شوب محبة غير الله فكذلك هل يوجب النقص شوب محبة النبى عليه السلام من الاجر العظيم. قلنا لا توجب النقص من الاجر العظيم بل تزيد فيه لان من احب النبى عليه السلام فقد احب الله كما ان من يطع الرسول فقد اطاع الله والفرق بين محبة النبى ومحبة الجنة ان محبته بالحق دون الحظ ومحبة الجنة بالحظ دون الحق فان الجنة حظ النفس كما قال تعالى {ولكم فيها ما تشتهى الأنفس} ومحبة النبى ومتابعته مؤدية الى محبة الله للعبد كقوله تعالى {أية : قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله}تفسير : :قال المولى الجامى شعر : لى حبيب عربى مدنى قرشى كه بود در غمش مايه شادى وخوشى فهم رازش نكنم او عربى من عجمى لاف مهرش جه زنم او قرشى من حبشى ذره وارم بهوا دارئ او رقص كنان تاشد او شهره آفاق بخو رشيد وشى كرجه صد مرحله دورست زبيش نظرم وجهه فى نظرى كل غداة وعشى
اطفيش
تفسير : {وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة} الجنة. {فإن الله أعد للمحسنات} بارادة الآخرة. {منكن أجرا عظيما} تكون الدنيا وزينتها بالنسبة اليه كالعدم وهو الجنة ومن للبيان لا للتبعيض لانهن كلهن محسنات اذا اتصفن بارادة الله ورسوله. حديث : وسبب نزول ذلك كله انهن سألنه الدنيا وزينتها وتغايرن فهاجرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلف ان لا يقربهن شهرا ولم يخرج الى اصحابه فقالوا ما شأنه وكانوا يقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فقال عمر: لأعلمن بذلك وكان أجرأ الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليه فقال: يا رسول الله اطلقتهن؟ قال: لا. قال: اني دخلت المسجد والمسلمون يقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أفأخبرهم انك لم تطلقهن؟ قال: نعم ان شئت. فقام على باب المسجد ونادى بأعلى صوته لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه تفسير : ونزلت الآية. {أية : ولو ردوه إلى الرسول أو إلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} تفسير : فكنت انا استنبطت ذلك الأمر ونزلت تلك الآية. {قل لأزواجك} الخ بعد ذلك بدأ بعائشة وكانت احبهن اليه فخيرها وقرأ الآية لها حتى بلغ. {أجرا عظيما} فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة فرأى الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعها على ذلك فاختار جميعهن اختيارها فشكر الله لهن ذلك فانزل اكراما لهن. {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن}. وعن جابر بن عبد الله حديث : بدأ صلى الله عليه وسلم بعائشة فقال لها: اني ذاكر لك امرا ولا عليك ان لا تعجلي فيه حتى تستأمري ابويك ثم قرأ الآية عليها. {قل لأزواجك} الخ ..... فقالت: في اي هذا استأمر أبوي فاني لله ورسوله والدار الآخرة وفي رواية احب ان لا تعجلي فيه حتى تستشيري ابويك. قالت: وما هو يا رسول الله؟ فتلا الآية فقالت: يا رسول الله افيك استشير ابوي بل اختار الله ورسوله والدار الآخرة وأسألك ان لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت. قال: لا تسألني امرأة منهن الا اخبرتها ان الله بعثني مبلغا ولم يبعثني متعنتا اي ملقيا في مشقة وفي رواية: لم يبعثني متعنتا لكن بعثني معلما مبشرا. قالت: وقد علم ان ابوي لا يأمراني بفراقه ولما دخل عليها لذلك قالت: يا رسول الله انك اقسمت لا تدخل علينا شهرا وانك دخلت من تسع وعشرين اعدهن. قال: ان الشهر تسع وعشرون . تفسير : فأما ان يريد ان ذلك الشهر يرى الهلال على تمام تسع وعشرين فقط علم ذلك بوحي واما ان يريد ان الشهر يطلق على تسع وعشرين ليلة كما يطلق على ثلاثين فعلى الأول يكون قد حلف اول الشهر وعلى الثاني يحتمل ذلك وغيره. قال جابر بن عبدالله: حديث : استأذن ابوبكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ببابه لم يؤذن لواحد منهم فأذن له ثم جاء عمر فأذن له فوجدا النبي صلى الله عليه وسلم جالسا وحوله نساءه ساكتا واجما اي مهتما عليه الكآبة. وقيل: حازنا فقال: لاقولن شيئا اضحك به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لو رأيت ابنة خارجة سألت النفقة فقمت اليها فوجأت عنقها اي دقته فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: هن حولي كما ترى يسألنني النفقة. فقام ابو بكر رضي الله عنه الى عائشة فوجأ عنقها وقال: لا سألتن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده. فقلن: والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ليس عنده ابدا. ثم اعتزلهن شهرا او تسعا وعشرين فنزلت الآية {قل لأزواجك} إلى {عظيما} . تفسير : قلت: وفي قضية عمر جواز قصد التكلم بما يضحك به المسلم ازالة لحزنه حضرا او سفرا وقد عد بعض اصحابنا ذلك من المروءة في السفر وفي بعض كتب اصحابنا من قصد التكلم بما يضحك فتكلم به ليضحك احدا فقد نافق وهذا مخصوص بغير مثل قضية عمر وبعد فالظاهر انه لا نفاق ان لم يقل الا حقا ولم يتكلم بما يوهد الاسلام كما يدل لذلك قصص الصحابة وغيرهم.
اطفيش
تفسير : {وإنْ كنْتنَّ تردن الله ورسُوله والدار الآخرة} اخر هذا مع انه اعظم، لان سبب النزول طلبهن الدنيا، ولانه صلى الله عليه وسلم لا يلتفت الى الدنيا فبدئ له طرحها، والمراد: وان كنتن تردن رسوله، لان الكلام فى تحضيرهن فيه، ولكن ذكر الله اجلالا له صلى الله عليه وسلم، والمراد بالدار الآخرة نعيمها الدائم {فإنَّ الله أعدَّ} هيأ {للمحسنات} جزاء لاحسانهن {منِكنَّ} بيان لهم كلهن محسنات، او تبعيض اعتبارا للعامرية {أجْراً} كثيرا {عظيماً} فى نفسه، والجملة جواب الشرط، او علة لجوابه محذوفا، اى يثبكن الله تعالى، او تنلن خيرا، لان الله اعد الخ، ولم يذكر الثواب فى قوله: "أية : إن كنتن تردن الحياة الدنيا"تفسير : [الأحزاب: 28] لانه لا يستحق على الدنيا، ولا الوعيد ليخلو التخيير عن شائبة الاكراه. والظاهر ان اختيارهن طلاق لو اخترن، بدليل انه لم يطلق العامرية، بل اكتفى باختيارها نفسها، وقيل: غير طلاق، بل موجب له، لانه صلى الله عليه وسلم لا يخلف الوعد، ولقوله: {أسرحكنَّ} وعليه الجمهور والحسن، واجيب بان التسريح هنا تكميل اختيارهن برضاء به، وطيب النفس، وان خير الرجل زوجه فاختارت فطلاق بائن واحد لا رجعة فيه الا برضاها، وعن عمر وابن عباس وابن مسعود: واحد رجعى، وقال زيد بن ثابت، والحسن، ومالك: ان اختارت الزوج فطلقة احدة رجعية، او اختارت نفسها فثلاث، وعن على: ان اختارت زوجها فواحدة رجعية، وان اختارت نفسها فواحدة بائنة، وعند الجمهور غير واقع حتى يطلق، ولها الخيار ما دامت فى المجلس، وعليه عمر وعثمان وابن مسعود، وجابر بن عبدالله، وحكاه قومنا عن جابر بن زيد وهؤلاء. وقال الزهرى، وقتادة: لها الخيار بعد الخروج عن المجلس، فان عطلت اجبرت ان تختار او تترك، والحق ان لا طلاق ان اختارت الزوج كما فى الصحيحين، عن مسروق انه قال: ما أبالى خيرت امرأتى واحدة او مائة او الفاً بعد ان تختارنى، ولقد سألت عائشة رضى الله تعالى عنها فقالت: خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاخترناه، فما كان طلاقا، ولم يعد ذلك شيئا.
الالوسي
تفسير : {وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ } الخ لأن سبب النزول ما سمعت. وقال الإمام: إن التقديم إشارة إلى أن النبـي صلى الله عليه وسلم غير ملتفت إلى الدنيا ولذاتها غاية الالتفات، وذكر أن في وصف السراح بالجميل إشارة إلى ذلك أيضاً، ومعنى {إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ } إن كنتن تردن رسول الله وإنما ذكر الله عز وجل للإيذان بجلالة محله عليه الصلاة والسلام عنده تعالى. {وَٱلدَّارُ ٱلأَخِرَةُ } أي نعيمها الباقي الذي لا قدر عنده للدنيا وما فيها {فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ } أي هيأ ويسر {لِلْمُحْسِنَـٰتِ مِنكُنَّ } بمقابلة إحسانهن {أَجْراً } لا تحصى كثرته {عَظِيماً } لا تستقصى عظمته، و {من} للتبيين لأن كلهن كن محسنات. وقيل: ويجوز فيه التبعيض على أن المحسنات المختارات لله ورسوله صلى الله عليه وسلم واختيار الجميع لم يعلم وقت النزول، وهو على ما قال الخفاجي عليه الرحمة بعيد، وجواب {إِن} في الظاهر ما قرن بالفاء إلا أنه قيل الماضي فيه بمعنى المضارع الدال على الاستقبال والتعبير به دونه لتحقق الوقوع، وقيل: الجواب محذوف نحو تثبن أو تنلن خيراً وما ذكر دليله، وتجريد الشرطية الأولى عن الوعيد للمبالغة في تحقيق معنى / التخيير والاحتراز عن شائبة الإكراه، قيل: وهو السر في تقديم التمتيع على التسريح ووصف التسريح بالجميل. هذا واختلف فيما وقع من التخيير هل كان تفويض الطلاق إليهن حتى يقع الطلاق بنفس الاختيار أو لا فذهب الحسن وقتادة وأكثر أهل العلم على ما في «إرشاد العقل السليم» وهو الظاهر إلى أنه لم يكن تفويض الطلاق وإنما كان تخييراً لهن بين الإرادتين على أنهن إن أردن الدنيا فارقهن النبـي صلى الله عليه وسلم كما ينبـىء عنه قوله تعالى: {أية : فَتَعَالَيْنَ أُمَتّعْكُنَّ وَأُسَرّحْكُنَّ } تفسير : [الأحزاب: 28] وذهب آخرون إلى أنه كان تفويضاً للطلاق إليهن حتى لو أنهن اخترن أنفسهن كان ذلك طلاقاً، وكذا اختلف في حكم التخيير بأن يقول الرجل لزوجته اختاري فتقول اخترت نفسي أو اختاري نفسك فتقول اخترت فعن زيد بن ثابت أنه يقع الطلاق الثلاث وبه أخذ مالك في المدخول بها وفي غيرها يقبل من الزوج دعوى الواحدة، وعن عمر وابن عباس وابن مسعود أنه يقع واحدة رجعية وهو قول عمر بن عبد العزيز وابن أبـي ليلى وسفيان، وبه أخذ الشافعي وأحمد. وعن علي كرم الله تعالى وجهه أنه يقع واحدة بائنة، وروى ذلك الترمذي عن ابن مسعود، وأيضاً عن عمر رضي الله تعالى عنهما، وبذلك أخذ أبو حنيفة عليه الرحمة، فإن اختارت زوجها فعن زيد بن ثابت أنه تقع طلقة واحدة وعن علي كرم الله تعالى وجهه روايتان إحداهما أنه تقع واحدة رجعية والأخرى أنه لا يقع شيء أصلاً وعليه فقهاء الأمصار. وذكر الطبرسي أن المروي عن أئمة أهل البيت رضوان الله تعالى عليهم أجمعين اختصاص التخيير بالنبـي صلى الله عليه وسلم وأما غيره عليه الصلاة والسلام فلا يصح له ذلك. واختلف في مدة ملك الزوجة الاختيار إذا قال لها الزوج ذلك فقيل: تملكه ما دامت في المجلس وروي هذا عن عمر وعثمان وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم، وبه قال جابر بن عبد الله وجابر بن زيد وعطاء ومجاهد والشعبـي والنخعي ومالك وسفيان والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور، وقيل: تملكه في المجلس وفي غيره وهو قول الزهري وقتادة وأبـي عبيد وابن نصر وحكاه صاحب «المغني» عن علي كرم الله تعالى وجهه. وفي بلاغات محمد بن الحسن أنه كرم الله تعالى وجهه قائل بالاقتصار على المجلس كقول الجماعة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وتمام الكلام في هذه المسألة وما لكل من هذه الأقوال وما عليه يطلب من كتب الفروع «كشروح الهداية» وما يتعلق بها بيد أني أقول: كون ما في الآية هو المسألة المذكورة في الفروع التي وقع الاختلاف فيها مما لا يكاد يتسنى، وتأول الخفاجي استدلال من استدل بها في هذا المقام بما لا يخلو عن كلام عند ذوي الأفهام. هذا وذكر الإمام في الكلام على تفسير هذه الآية عدة مسائل. الأولى: أن التخيير منه صلى الله عليه وسلم قولاً كان واجباً عليه عليه الصلاة والسلام بلا شك لأنه إبلاغ الرسالة، وأما معنى فكذلك على القول بأن الأمر للوجوب. الثانية: أنه لو أردن كلهن أو إحداهن الدنيا فالظاهر نظراً إلى منصب النبـي صلى الله عليه وسلم أنه يجب عليه التمتيع والتسريح لأن الخلف في الوعد منه عليه الصلاة والسلام غير جائز. الثالثة: أن الظاهر أنه لا تحرم المختارة بعد البينونة على غيره عليه الصلاة والسلام وإلا لا يكون التخيير ممكناً من التمتع بزينة الدنيا. الرابعة: أن الظاهر أن من اختارت الله تعالى ورسوله / صلى الله عليه وسلم يحرم على النبـي صلى الله عليه وسلم نظراً إلى منصبه الشريف طلاقها والله تعالى أعلم.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 29- وإن كنتن تؤثرن حب الله ورسوله ونعيم الدار الآخرة، وترضين بما أنتُنَّ فيه من خشونة عيش، فإن الله أعد لأمثالكن من المحسنات فى أعمالهن أجرا لا يقدر قدره. 30- يا نساء النبى: من يفعل منكن خطيئة ظاهرة فى قبحها يضم إلى عذابها عذابان، حتى تكون ثلاثة بالقياس إلى عذاب غيرها، وكان ذلك التضعيف على الله هينا. 31- ومن يدم منكن على الخضوع لله ورسوله، وتعمل صالحاً يعطها الله أجرها مرتين، وأعددنا لها فى الآخرة رزقاً جليل القدر. 32- يا نساء النبى: لستن فى الفضل والشرف كأحد من النساء، إن أردتن التقوى فلا تتحدثن بكلام فيه طراوة وتكسر، فيطمع فيكن من فى قلبه فساد، وليكن قولكن قولا متعارفاً غير متكلف. 33- والْزَمْنَ بيوتكن لا تخرجن إلا لحاجة شرع الله الخروج لقضائها، ولا تُظْهرن محاسنكن وزينتكن للرجال إذا خرجتن. كما كانت تفعل أهل الجهالة الأولى، وأدين الصلاة كاملة، وأعطين الزكاة، وامتثلن أمر الله ورسوله. إنما يريد الله - بكل ما يأمركن به وينهاكن عنه - الشرف والكرامة. ليذهب عنكم الإثم والمعصية - يا أهل بيت النبى - ويطهركم تطهيرا لا يخالطه شبهة. 34- واحفظن ما يقرأ فى بيوتكن من آيات القرآن التى أنزلها الله، وما ينطق به رسول الله من الحكم السديد. إن الله كان عالما بغوامض الأشياء وحقائقها، فاحذرن مخالفته ومعصية رسوله.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلآخِرَةَ} {لِلْمُحْسِنَاتِ} (29) - أَمَّا الخُطَّةُ الثَّانِيَةُ التِي أَمَر اللهُ تَعَالى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم بِعَرْضِها عَلَى أَزْواجِهِ فَهِيَ: إِنْ كُنَّ يُرِدْنَ رِضَاءَ اللهِ، وَرِضَاءَ رَسُولِهِ، وَثَوَابَ الدَّارِ الآخِرَةِ، وَيَرْضَيْنَ بِمَا هُنَّ عَليهِ مِنْ عَيْشٍ خَشِنٍ، فَعَلَيهِنَّ أَنْ يُطِعْنَ الله وَرَسُولَهُ، لأَنَّ الله أَعَدَّ لِلمُحْسِنَاتِ مِنْهُنَّ فِي الأَفْعَالِ والأَقوالِ ثَوَاباً عَظِيماً تُسْتَحقَرُ الدُّنيا وَزِينَتُها وَزخْرُفُها بِالمُقُارَنَةِ بِهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : المتأمل جانبيْ التخيير هنا يجد أن المقارنة بينهما أمر صَعْب يوحي برفض التخيير بين طرفي هذه المسألة، فمَنْ يقبل أنْ تكون له حياة دنيا مقابل الله، وأن تكون له زينتها مقابل رسول الله، ثم زِدْ على ذلك الدار الآخرة التي لم يُذكَر قبالتها شيء في الجانب الآخر، ثم إن الحياة الدنيا التي نعيشها حتى لو لم تُوصَفْ بأنها دنيا كان يجب أنْ يُزهد فيها. والحق أنهن فَهِمْنَ هذا النص واخترْنَ الله ورسوله والدار الآخرة، ومَنْ يرضى بها بديلاً: والحمد لله. {أية : وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلْقِتَالَ ..} تفسير : [الأحزاب: 25]. ثم يأتي جزاء مَن اختار الله ورسوله والدار الآخرة {فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً} [الأحزاب: 29] المحسنة هي الزوجة التي تعطي من الرحمة والمودة الزوجية فوق ما طُلب منها.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):