Verse. 3567 (AR)

٣٣ - ٱلْأَحْزَاب

33 - Al-Ahzab (AR)

وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلٰى فِيْ بُيُوْتِكُنَّ مِنْ اٰيٰتِ اللہِ وَالْحِكْمَۃِ۝۰ۭ اِنَّ اللہَ كَانَ لَطِيْفًا خَبِيْرًا۝۳۴ۧ
Waothkurna ma yutla fee buyootikunna min ayati Allahi waalhikmati inna Allaha kana lateefan khabeeran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله» القرآن «والحكمة» السنة «إن الله كان لطيفا» بأوليائه «خبيرا» بجميع خلقه.

34

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم قال تعالى: {وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِى بُيُوتِكُـنَّ مِنْ ءايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْــمَةِ } أي القرآن {وَٱلْحِكْــمَةِ } أي كلمات النبـي عليه السلام إشارة إلى ما ذكرنا من أن التكاليف غير منحصرة في الصلاة والزكاة، وما ذكر الله في هذه الآية فقال: {وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ } ليعلمن الواجبات كلها فيأتين بها، والمحرمات بأسرها فينتهين عنها. (وقوله): {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً } إشارة إلى أنه خبير بالبواطن، لطيف فعلمه يصل إلى كل شيء ومنه اللطيف الذي يدخل في المسام الضيقة ويخرج من المسالك المسدودة.

القرطبي

تفسير : فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِي بُيُوتِكُـنَّ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْــمَةِ} هذه الألفاظ تعطي أن أهل البيت نساؤه. وقد اختلف أهل العلم في أهل البيت، من هم؟ فقال عطاء وعِكرمة وابن عباس: هم زوجاته خاصّةً، لا رجل معهن. وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ لقوله تعالى: {وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِي بُيُوتِكُـنَّ}. وقالت فرقة منهم الكَلْبِيّ: هم عليّ وفاطمة والحسن والحسين خاصة؛ وفي هذا أحاديث عن النبيّ عليه السلام، واحتجُّوا بقوله تعالى: {لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ} بالميم، ولو كان للنساء خاصة لكان «عنكنّ ويطهركنّ»؛ إلا أنه يحتمل أن يكون خرج على لفظ الأهل؛ كما يقول الرجل لصاحبه: كيف أهلك؛ أي امرأتك ونساؤك؛ فيقول: هم بخير؛ قال الله تعالى: {أية : أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَةُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ} تفسير : [هود: 73]. والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم. وإنما قال: {وَيُطَهِّرَكُمْ} لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعَلِيًّا وحَسَناً وحُسَيْناً كان فيهم، وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غُلّب المذكر؛ فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت، لأن الآية فيهنّ، والمخاطبة لهنّ، يدلّ عليه سياق الكلام. والله أعلم. أما أن حديث : أمّ سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًّا وفاطمة وحَسَناً وحُسَيْناً، فدخل معهم تحت كساءٍ خَيْبَرِيّ وقال: «هؤلاء أهل بيتي» ـ وقرأ الآية ـ وقال: «اللهم أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً» فقالت أمّ سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: «أنتِ على مكانك وأنتِ على خير»تفسير : أخرجه الترمذي وغيره وقال: هذا حديث غريب. وقال القشيري: حديث : وقالت أمّ سلمة أدخلت رأسي في الكساء وقلت: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: «نعم»تفسير : . وقال الثعلبي: هم بنو هاشم، فهذا يدل على أن البيت يراد به بيت النسب، فيكون العباس وأعمامه وبنو أعمامه منهم. وروي نحوه عن زيد بن أرقم رضي الله عنهم أجمعين. وعلى قول الكَلْبي يكون قوله: {وَٱذْكُـرْنَ} ابتداء مخاطبة الله تعالى، أي مخاطبة أمر الله عز وجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، على جهة الموعظة وتعديد النعمة بذكر ما يتلى في بيوتهنّ من آيات الله تعالى والحكمة. قال أهل العلم بالتأويل: «آيَاتِ اللَّهِ» القرآن. «وَالْحِكْمَة» السنة. والصحيح أن قوله: {وَٱذْكُـرْنَ} منسوق على ما قبله. وقال: «عنكم» لقوله: «أهل» فالأهل مذكر؛ فسماهنّ ـ وإن كنّ إناثاً ـ باسم التذكير فلذلك صار «عنكم». ولا اعتبار بقول الكلبي وأشباهه، فإنه توجد له أشياء في هذا التفسير ما لو كان في زمن السلف الصالح لمنعوه من ذلك وحجروا عليه. فالآيات كلها من قوله: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ ـ إلى قوله ـ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فكيف صار في الوسط كلاماً منفصلاً لغيرهن! وإنما هذا شيء جرى في الأخبار حديث : أن النبي عليه السلام لما نزلت عليه هذه الآية دعا عليًّا وفاطمة والحسن والحسين، فعمَد النبي صلى الله عليه وسلم إلى كساء فلفّها عليهم، ثم ألوى بيده إلى السماء فقال: «اللَّهُم هؤلاء أهل بيتي اللَّهُمَّ أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً»تفسير : . فهذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم لهم بعد نزول الآية، أحبَّ أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج، فذهب الكلبي ومن وافقه فصيّرها لهم خاصّة، وهي دعوة لهم خارجة من التنزيل. الثانية: لفظ الذِّكْر يحتمل ثلاثة معان: أحدها: أي اذكرن موضع النعمة، إذ صيّركن الله في بيوت تُتلى فيها آيات الله والحكمة. الثاني: اذكرن آيات الله واقدرن قدرها، وفكِّرن فيها حتى تكون منكن على بالٍ لتتعِظن بمواعظ الله تعالى، ومن كان هذا حاله ينبغي أن تحسن أفعاله. الثالث: «اذكرن» بمعنى احفظن واقرأْن والزمنه الألسنة، فكأنه يقول: احفظن أوامر الله تعالى ونواهيه، وذلك هو الذي يُتلى في بيوتكن من آيات الله. فأمر الله سبحانه وتعالى أن يخبرن بما ينزل من القرآن في بيوتهن، وما يرين من أفعال النبي عليه الصلاة والسلام، ويسمعن من أقواله حتى يبلغن ذلك إلى الناس، فيعملوا ويقتدوا. وهذا يدل على جواز قبول خبر الواحد من الرجال والنساء في الدِّين. الثالثة: قال ابن العربي: في هذه الآية مسألة بديعة، وهي أن الله تعالى أمر نبيّه عليه الصلاة والسلام بتبليغ ما أنزل عليه من القرآن؛ وتعليم ما علِمه من الدين؛ فكان إذا قرأ على واحد أو ما اتفق سقط عنه الفرض، وكان على من سمعه أن يبلغه إلى غيره، ولا يلزمه أن يذكره لجميع الصحابة، ولا كان عليه إذا علم ذلك أزواجه أن يخرج إلى الناس فيقول لهم نزل كذا ولا كان كذا؛ ولهذا قلنا: يجوز العمل بخبر بُسْرة في إيجاب الوضوء من مسّ الذكر؛ لأنها رَوَت ما سمعت وبلّغت ما وَعَت. ولا يلزم أن يبلغ ذلك الرجال، كما قال أبو حنيفة، على أنه قد نقل عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر.

البيضاوي

تفسير : {وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِى بُيُوتِكُـنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْــمَةِ } من الكتاب الجامع بين الأمرين وهو تذكير بما أنعم الله عليهم من حيث جعلهن أهل بيت النبوة ومهبط الوحي وما شاهدن من برحاء الوحي مما يوجب قوة الإِيمان والحرص على الطاعة حثاً على الانتهاء والائتمار فيما كلفن به. {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً} يعلم ويدبر ما يصلح في الدين ولذلك خيركن ووعظكن، أو يعلم من يصلح لنبوته ومن يصلح أن يكون أهل بيته. {إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَـٰتِ} الداخلين في السلم المنقادين لحكم الله. {وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ} المصدقين بما يجب أن يصدق به. {وَٱلْقَـٰنِتِينَ وَٱلْقَـٰنِتَـٰتِ } المداومين على الطاعة. {وَٱلصَّـٰدِقِينَ وَٱلصَّـٰدِقَـٰتِ } في القول والعمل {وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَٱلصَّـٰبِرٰتِ} على الطاعات وعن المعاصي. {وَٱلْخَـٰشِعِينَ وَٱلْخَـٰشِعَـٰتِ } المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم. {وَٱلْمُتَصَدّقِينَ وَٱلْمُتَصَدّقَـٰتِ } بما وجب في مالهم. {وٱلصَّـٰئِمِينَ وٱلصَّـٰئِمَـٰتِ } الصوم المفروض. {وَٱلْحَـٰفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَٱلْحَـٰفِـظَـٰتِ } عن الحرام. {وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱلذَّاكِرٰتِ} بقلوبهم وألسنتهم. {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً } لما اقترفوا من الصغائر لأنهم مكفرات. {وَأَجْراً عَظِيماً } على طاعتهم، والآية وعد لهن ولأمثالهم على الطاعة والتدرع بهذه الخصال. روي: أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قلن: يا رسول الله ذكر الله الرجال في القرآن بخير فما فينا خير نذكر به فنزلت. وقيل: لما نزل فيهن ما نزل قال نساء المسلمين فما نزل فينا شيء فنزلت: وعطف الاناث على الذكور لاختلاف الجنسين وهو ضروري، وعطف الزوجين على الزوجين لتغاير الوصفين فليس بضروري ولذلك ترك في قوله {مُسْلِمَـٰتٍ مُّؤْمِنَـٰتٍ } وفائدته الدلالة على أن إعداد المعد لهم للجمع بين هذه الصفات. {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ } ما صح له. {إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً} أي قضى رسول الله، وذكر الله لتعظيم أمره والإِشعار بأن قضاءه قضاء الله، لأنه نزل في زينب بنت جحش بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة فأبت هي وأخوها عبد الله. وقيل في أم كلثوم بنت عقبة وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فزوجها من زيد. {أَن تَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} أن يختاروا من أمرهم شيئاً بل يجب عليهم أن يجعلوا اختيارهم تبعاً لاختيار الله ورسوله، والخيرة ما يتخير وجمع الضمير الأول لعموم مؤمن ومؤمنة من حيث إنهما في سياق النفي، وجمع الثاني للتعظيم. وقرأ الكوفيون وهشام «يكون» بالياء. {وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلاً مُّبِيناً } بين الانحراف عن الصواب. {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ } بتوفيقه للإسلام وتوفيقك لعتقه واختصاصه. {وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} بما وفقك الله فيه وهو زيد بن حارثة. {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} زينب. وذلك: أنه حديث : عليه الصلاة والسلام أبصرها بعد ما أنكحها إياه فوقعت في نفسه فقال سبحان الله مقلب القلوب، وسمعت زينب بالتسبيحة فذكرت لزيد ففطن لذلك ووقع في نفسه كراهة صحبتها، فأتى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: أريد أن أفارق صاحبتي، فقال: ما لك أرابك منها شيء، فقال: لا والله ما رأيت منها إلا خيراً ولكنها لشرفها تتعظم علي، فقال له:تفسير : حديث : أمسك عليك زوجكتفسير : {وَٱتَّقِ ٱللَّهَ } في أمرها فلا تطلقها ضراراً وتعللاً بتكبرها. {وَتُخْفِى فِى نِفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ } وهو نكاحها إن طلقها أو إرادة طلاقها. {وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ } تعييرهم إياك به. {وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَـٰهُ } إن كان فيه ما يخشى، والواو للحال، وليست المعاتبة على الإِخفاء وحده فإنه حسن بل على الإخفاء مخافة قالة الناس وإظهار ما ينافي إضماره، فإن الأولى في أمثال ذلك أن يصمت أو يفوض الأمر إلى ربه. {فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مّنْهَا وَطَراً } حاجة بحيث ملها ولم يبق له فيها حاجة وطلقها وانقضت عدتها. {زَوَّجْنَـٰكَهَا } وقيل قضاء الوطر كناية عن الطلاق مثل لا حاجة لي فيك. وقرىء «زوجتكها»، والمعنى أنه أمر بتزويجها منه أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد. ويؤيده أنها كانت تقول لسائر نساء النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى تولى إنكاحي وأنتن زوجكن أولياؤكن. وقيل كان زيد السفير في خطبتها وذلك ابتلاء عظيم وشاهد بين على قوة إيمانه. {لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً} علة للتزويج، وهو دليل على أن حكمه وحكم الأمة واحدة إلا ما خصه الدليل {وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ} أمره الذي يريده {مَفْعُولاً} مكوناً لا محالة كما كان تزويج زينب {مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُ} قسم له وقدر من قولهم فرض له في الديوان، ومنه فروض العسكر لأرزاقهم. {سُنَّةَ ٱللَّهِ } سن ذلك سنة. {فِى ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ } من الأنبياء، وهو نفي الحرج عنهم فيما أباح لهم. {وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً } قضاء مقضياً وحكماً مبتوتاً. {ٱلَّذِينَ يُبَلّغُونَ رِسَالـٰتِ ٱللَّهِ } صفة للذين خلوا أو مدح لهم منصوب أو مرفوع، وقرىء «رسالة الله». {وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ ٱللَّهَ } تعريض بعد تصريح. {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيباً} كافياً للمخاوف أو محاسباً فينبغي أن لا يخشى إلا منه. {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مّن رّجَالِكُمْ } على الحقيقة فيثبت بينه وبينه ما بين الوالد وولده من حرمة المصاهرة وغيرها، ولا ينتقض عمومه بكونه أبا للطاهر والقاسم وإبراهيم لأنهم لم يبلغوا مبلغ الرجال ولو بلغوا كانوا رجاله لا رجالهم. {وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ } وكل رسول أبو أمته لا مطلقاً بل من حيث إنه شفيق ناصح لهم، واجب التوقير والطاعة عليهم وزيد منهم ليس بينه وبينه ولادة. وقرىء {رَسُولُ ٱللَّهِ} بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ولكن بالتشديد على حذف الخبر أي {وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ } من عرفتم أنه لم يعش له ولد ذكر. {وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيّينَ} وآخرهم الذي ختمهم أو ختموا به على قراءة عاصم بالفتح، ولو كان له ابن بالغ لاق بمنصبه أن يكون نبياً حديث : كما قال عليه الصلاة والسلام في إبراهيم حين توفى: لو عاش لكان نبياً تفسير : ولا يقدح فيه نزول عيسى بعده لأنه إذا نزل كان على دينه، مع أن المراد منه أنه آخر من نبىء. {وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلّ شَىْءٍ عَلِيماً} فيعلم من يليق بأن يختم به النبوة وكيف ينبغي شأنه. {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً} يغلب الأوقات ويعم الأنواع بما هو أهله من التقديس والتحميد والتهليل والتمجيد.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ } القرآن {وَٱلْحِكْمَةِ } السنة {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفاً } {خَبِيراً } بجميع خلقه.

ابن عطية

تفسير : اتصال هذه الألفاظ التي هي {واذكرن} تعطي أن {أهل البيت}[الأحزاب: 33] نساؤه، وعلى قول الجمهور هي ابتداء مخاطبة أمر الله تعالى أزواج النبي عليه السلام على جهة الموعظة وتعديد النعمة بذكر ما يتلى في بيوتهن، ولفظ الذكر هنا يحتمل مقصدين كلاهما موعظة وتعديد نعمة: أحدهما أن يريد {اذكرن} أي تذكرنه واقدرنه قدره وفكرن في أن من هذه حاله ينبغي أن تحسن أفعاله. والآخر أن يريد {اذكرن} بمعنى احفظن واقرأن والزمنه الألسنة، فكأنه يقول واحفظوا أوامر الله ونواهيه، وذلك هو الذي {يتلى في بيوتكن من آيات الله}، وذلك مؤد بكن إلى الاستقامة، {والحكمة} هي سنة الله على لسان نبيه دون أن يكون في قرآن متلو، ويحتمل أن يكون وصفاً للآيات، وفي قوله تعالى: {لطيفاً} تأنيس وتعديد لنعمه، أي لطف بكن في هذه النعمة، وقوله {خبيراً} تحذير ما، وقوله تعالى: {إن المسلمين والمسلمات} الآية روي عن أم سلمة أنها قالت: إن سبب هذه الآية أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله يذكر الله تعالى الرجال في كتابه في كل شيء ولا يذكرنا، فنزلت الآية في ذلك، وروى قتادة أن نساء من الأنصار دخلن على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقلن لهن: ذكركن الله في القرآن ولم يذكر سائر النساء بشيء فنزلت الآية في ذلك، وروي عن ابن عباس أن نساء النبي قلن ما له تعالى يذكر المؤمنين ولا يذكر المؤمنات، فنزلت الآية في ذلك، وبدأ تعالى بذكر الإسلام الذي يعم الإيمان وعمل الجوارح، ثم ذكر الإيمان تخصيصاً وتنبيهاً على أنه عظم الإسلام ودعامته، و"القانت": العابد المطيع، و"الصادق" معناه: فيما عوهد عليه أن يفي به ويكمله، و"الصابر": عن الشهوات وعلى الطاعات في المكره والمنشط، و"الخاشع": الخائف لله المستكين لربوبيته الوقور، و"المتصدق": بالفرض والنفل، وقيل هي في الفرض خاصة، والأول أمدح، و"الصائم" كذلك: في الفرض والنفل، و"حفظ الفرج" هو: من الزنا وشبهه وتدخل مع ذلك الصيانة من جميع ما يؤدي إلى الزنا أو هو في طريقه، وفي قوله: {الحافظات} حذف ضمير يدل عليه المتقدم والحافظاتها، وفي {الذاكرات} أيضاً مثله، و"المغفرة" هي ستر الله ذنوبهم والصفح عنها، و"الأجر العظيم" الجنة.

ابن عبد السلام

تفسير : {ءَايَاتِ اللَّهِ} القرآن {وَالْحِكْمَةِ} السنة، أو الحلال والحرام والحدود {لَطِيفاً} باستخراجها {خَبِيراً} بمواضعها.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {‏واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة‏}‏ قال‏:‏ القرآن، والسنة، عتب عليهن بذلك‏. وأخرج ابن سعد عن أبي امامة بن سهل رضي الله عنه في قوله ‏ {‏واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة‏} ‏ قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند بيوت أزواجه النوافل بالليل والنهار‏.

ابو السعود

تفسير : {وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِى بُيُوتِكُـنَّ} أي اذكُرن للنَّاس بطريقِ العظةِ والتَّذكيرِ ما يُتلى في بـيوتكنَّ {مِنْ ءايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْــمَةِ} من الكتابِ الجامعِ بـين كونِه آياتِ الله البـينةِ الدَّالَّةِ على صدقِ النُّبوةِ بنظمِه المُعجزِ وكونِه حكمةً منطويةً على فُنونِ العلومِ والشَّرائعِ وهو تذكيرٌ بما أنعم عليهنَّ حيثُ جعلهنَّ أهلَ بـيتِ النُّبوةِ ومهبطَ الوحيِ وما شاهدْن من بُرَحاءِ الوحيِ ممَّا يُوجب قوةَ الإيمانِ والحرصَ على الطَّاعةِ حثًّا على الانتهاءِ والائتمارِ فيما كُلّفنه، والتعرضُ للتِّلاوةِ في البـيوتِ وإن كان النزول فيها مع أنَّه الأنسبُ لكونِها مهبطَ الوحيِ لعمومِها لجميعِ الآياتِ ووقوعِها في كلِّ البـيوتِ وتكرُّرِها الموجبِ لتمكنهنَّ من الذِّكرِ والتَّذكيرِ بخلافِ النزولِ، وعدمُ تعيـينِ التَّالي لتعمَّ تلاوةَ جبريلَ وتلاوةَ النبـيِّ عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ وتلاوتهنَّ وتلاوةَ غيرهنَّ تعليماً وتعلُّماً {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً} يعلمُ ويدبِّرُ ما يصلحُ في الدِّينِ ولذلك فعلَ ما فعلَ من الأمرِ والنَّهيِ أو يعلمُ مَن يصلُح للنُّبوةِ ومن يستأهلُ أنْ يكونَ من أهلِ بـيتِه. {إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَـٰتِ} أي الدَّاخلينَ في السِّلمِ المُنقادينَ لحكمِ الله تعالى من الذُّكورِ والإناثِ {وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ} المصدِّقينَ بما يجبُ أنْ يصدَّقَ بهِ من الفريقينِ {وَٱلْقَـٰنِتِينَ وَٱلْقَـٰنِتَـٰتِ} المداومينَ على الطَّاعاتِ القائمينَ بها {وَٱلصَّـٰدِقِينَ وَٱلصَّـٰدِقَـٰتِ} في القولِ والعملِ {وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَٱلصَّـٰبِرٰتِ} على الطَّاعاتِ وعَنِ المَعَاصي {وَٱلْخَـٰشِعِينَ وَٱلْخَـٰشِعَـٰتِ} المتواضعينَ لله بقلوبِهم وجوارحِهم {وَٱلْمُتَصَدّقِينَ وَٱلْمُتَصَدّقَـٰتِ} بما وجبَ في مالِهم {وٱلصَّـٰئِمِينَ وٱلصَّـٰئِمَـٰتِ} الصَّومَ المفروضَ {وَٱلْحَـٰفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَٱلْحَـٰفِـظَـٰتِ} عن الحرامِ {وَٱلذكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱلذكِرٰتِ} بقلوبِهم وألسنتِهم {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ} بسببِ مما عملُوا من الحسناتِ المذكورةِ {مَغْفِرَةً} لما اقترفُوا من الصَّغائرِ لأنهنَّ مكفراتٌ بما عملُوا من الأعمالِ الصَّالحةِ {وَأَجْراً عَظِيماً} على ما صدرَ عنهم من الطَّاعاتِ والآياتِ وعدَّ لهنَّ ولأمثالِهنَّ على الطَّاعةِ والتَّدرعِ بهذهِ الخصالِ الحميدةِ. (رُوي أنَّ أزواجَ النبـيِّ صلى الله عليه وسلم ورضي عنهنَّ قلنَ: يا رسولَ الله، ذَكَر الله الرِّجالَ في القرآنِ بخيرٍ فما فينا خيرٌ نذكرُ به إنَّا نخافُ أنْ لا يقبلَ منَّا طاعةٌ فنزلتْ). وقيلَ: السَّائلةُ أمُّ سلمةَ. (ورُوي أنَّه لمَّا نزلَ في نساءِ النبـيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ما نزلَ قالَ نساءُ المؤمنينَ: فما نزلَ فينا شيءٌ فنزلتْ). وعطفُ الإناثِ على الذُّكورِ لاختلافِ الجنسينِ وهو ضروريٌّ. وأمَّا عطفُ الزَّوجينِ على الزَّوجينِ فلتغايرِ الوصفينِ فلا يكونُ ضرورياً ولذلكَ تُرك في قولِه تعالى: { أية : مُسْلِمَـٰتٍ مُّؤْمِنَـٰتٍ} تفسير : [سورة التحريم: الآية 5] وفائدتُه الدِّلالةُ على أنَّ مدارَ إعدادِ ما أُعدَّ لهُم جمعُهم بـين هذهِ النُّعوتِ الجميلةِ.

القشيري

تفسير : أذْكُرْنَ عظيمَ النعمة وجليل الحالةٍ التي تجري في بيوتكن؛ من نزول الوحي ومجيء الملائكة، وحُرْمَةِ الرسول - صلى الله عليه وسلم - والنور الذي يقتبس في الآفاق، ونور الشمس الذي يَنبسط على العالم، فاعرفن هذه النعمة، وَارعين هذه الحُرمة.

اسماعيل حقي

تفسير : {واذكرن} [وياد كنيد اى زنان بيغمبر] اى للناس بطريق العظة والتذكير {ما يتلى فى بيوتكن من آيات الله والحكمة} اى من الكتاب الجامع بين كونه آيات الله البينة الدالة على صدق النبوة بنظمه المعجز وكونه حكمة منطوية على فنون العلم والشرائع وقد سبق معنى الحكمة فى سورة لقمان. وحمل قتادة الآيات على آيات القرآن والحكمة على الحديث الذى هو محض حكمة وهذا تذكير بما انعم عليهن من كونهن اهل بيت النبوة ومهبط الوحى حثا على الانتهاء والائتمار فيما كلفن به والتعرض للتلاوة فى البيوت دون النزول فيها مع انه الانسب لكونها مهبط الوحى لعمومها جميع الآيات ووقوعها فى كل البيوت وتكررها الموجب لتمكنهن من الذكر والتذكير بخلاف النزول وعدم تعيين التالى ليعم تلاوة جبريل وتلاوة النبى وتلاوتهن وتلاوة غيرهن تعلما وتعليما. قال فى الوسيط وهذا حث لهن على حفظ القرآن والاخبار ومذاكرتهن بها للاحاطة بحدود الشريعة والخطاب وان اختص بهن فغيرهن داخل فيه لان مبنى الشريعة على هذين القرآن والسنة وبهما يوقف على حدود الله ومفترضاته انتهى. ومن سنة القارى ان يقرأ القرآن كل يوم وليلة كيلا ينساه ولا يخرج عن صدره فان النسيان وهو ان لا يمكنه القراءة من المصحف من الكبائر. ومن السنة ان يجعل المؤمن لبيته حظا من القرآن فيقرأ فيه منه ما تيسر له من حزبه ففى الحديث "حديث : ان فى بيوتات المسلمين لمصابيح الى العرش يعرفها مقربوا ملائكة السموات السبع والارضين السبع يقولون هذا النور من بيوتات المؤمنين التى يتلى فيها القرآن" تفسير : ومن السنة ان يستمع القرآن احيانا من الغير. وكان عليه السلام يستمع قراءة ابىّ وابن مسعود رضى الله عنهما. وكان عمر رضى الله عنه يستمع قراءة ابى موسى الاشعرى رضى الله عنه وكان حسن الصوت واستماع القرآن فى الصلاة فرض وفى خارجها مستحب عند الجمهور فعليك بالتذكير والتحفظ والاستماع شعر : دل ازشنيدن قرآن بكيردت همه وقت جو باطلان زكلام حقت ملولى جيست تفسير : {ان الله كان لطيفا} بليغ اللطف والبر بخلقه كلهم {خبيرا} بليغ العلم بالاشياء كلها فيعلم ويدبر ما يصلح فى الدين ولذلك امر ونهى او يعلم من يصلح لنبوته ومن يستأهل ان يكون من اهل بيته ـ روى ـ انه تكلم رجل فى زين العابدين رضى الله عنه وافترى عليه فقال زين العابدين ان كنت كما قلت فاستغفر الله وان لم اكن نستغفر الله لك فقام اليه الرجل وقبل رأسه وقال جعلت فداءك لست كما قلت فاستغفر لى قال غفر الله لك فقال الرجل الله اعلم حيث يجعل رسالته. وخرج يوما من المسجد فلقيه رجل فسبه فثارت اليه العبيد والموالى فقال لهم زين العابدن مهلا على الرجل ثم اقبل عليه وقال بالله ألا ما سترت من امرنا ألك حاجة نعينك عليها فاستحيى الرجل فالقى عليه خميصه كانت عليه وامر له بالف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول اشهدانك من اولاد الرسول. قال بعض الكبار القرابة طينية وهى ما كان من النسب ودينية وهى ما كان من مجانسة الارواح فى مقام المعرفة ومشابهة الاخلاق فى مقام الطريقة ومناسبة الاعمال الصالحة فى مقام الشريعة كما قال عليه السلام "حديث : آل محمد كل تقى نقى" تفسير : فاهل التقوى الحقيقية وهم العلماء بالله التابعون له عليه السلام فى طريق الهدى من جملة اهل البيت وذوى القربى وافضل الخلق عند الله وكذا السادات الصالحون لهم كرامة عظمى فرعايتهم راجعة الى النبى عليه السلام ـ روى ـ ان علوية فقيرة مع بناتها نزلت مسجدا بسمرقند فخرجت لطلب القوت لبناتها فمرت على امير البلد وذكرت انها علوية وطلبت منه قوت الليلة فقال ألك بينة على انك علوية فقالت ما فى البلد من يعرفنى فاعرض عنها فمضت الى مجوسى هو ضا من البلد فعرضت له حالها فارسل المجوسى الى بناتها واكرم مثواهن فرأى امير البلد فى المنام كأن القيامة قد قامت وعند النبى عليه السلام لواء واذا قصر من زمرد اخضر فقال لمن هذا القصر يا رسول الله فقال عليه السلام "حديث : لمؤمن موحد" تفسير : فقال انا مسلم موحد قال عليه السلام "حديث : ألك بينة على انك مسلم موحد" تفسير : فانتبه يبكى ويلطم وجهه وسأل عن العلوية وعرفها عند المجوسى وطلبها منه فابى المجوسى فقال خذ منى الف دينار وسلمهن الىّ قال لا يكون ذلك وقد اسلمنا على يد العلوية وقد اخبرنا النبى عليه السلام بان القصر لنا ـ وروى ـ انه كان ببغداد تاجر له بضاعة يسيرة فاتفق انه صلى صلاة فى جماعة فلما سلموا قام علوى وقال ان لى بنية اريد تزويجها بحق جدى رسول الله اعطونى ما اصلح به لها جهازها فاعطاه التاجر رأس ماله وكان خمسمائة درهم فلما كان الليل رأى التاجر رسول الله فى المنام فقال له يا فتى قد وصل الىّ ما اتحفتنى فاقصد الى مدينة بلخ فان عبد الله بن طاهر بها فقل له ان محمدا يقرئك السلام ويقول قد بعثت اليك ليا له عندى يد فادفع اليه خمسمائة دينار فانبته التاجر واخبر بذلك امرأته فقالت ومن يقوم بنفقتنا الى ان ترجع من بلخ فقصد الى خباز من جيرانه وقال ان اعطيت اهلى كفايتهم مدى غيبتى اعطيتك اذا رجعت بدل كل درهم دينارا فقال الخباز ان الذى امرك بالخروج الى بلخ اوصانى بنفقة اهلك الى رجوعك ففرح التاجر وخرج نحو بلخ فلما قرب استقبله عبد الله ابن طاهر وقال مرحبا برسول رسول الله ان الذى ارسلك الى اوصانى بالاحسان اليك فاحسن ضيافته ثلاثة ايام ثم اعطاه خمسمائة دينار وفق امره عليه السلام واعطاه خمسمائة دينار لكونه رسول رسول الله وبعث معه جماعة اوصلوه الى منزله: قال الشيخ سعدى شعر : زر ونعمت اكنون بده كان تست كه بعد از توبيرون زفرمان تست فروماندكانرا درون شاد كن زروز فروماندكى يادكن نه خواهنده بردر ديكران بشكرانه خواهنده از درمران جوانمردا كرراست خواهى وليست كرم بيشه شاه مردان عليست باحسانى آسوده كردن دلى به ازالف ركعت بهر منزلى بقنطار زر بخش كردن زكنج نباشد جوقيراطى از دست رنج برد هركسى بار درخورد زور كرانست باى ملخ بيش مور تفسير : فاذا سمعت الى هذا المقال فابسط يدك بالنوال ان كان لك مال والا فالعاقل الغيور يطير ويجود بهمته

الجنابذي

تفسير : {وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِي بُيُوتِكُـنَّ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ} حتّى تكنّ على ذكرٍ من الله {وَٱلْحِكْـمَةِ} حتّى تكنّ حكيماتٍ فى اموركنّ {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفاً} فى صنعه {خَبِيراً} او المراد باللّطف هو الدّقّة فى العلم والعمل والجملة جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ وتعليل لقوله اذكرن ما يتلى.

الهواري

تفسير : قوله: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً}. قوله عز وجل: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} وهو واحد، هو كلام مثنى مكرر، أي: الصالحات. وقد قال في آية أخرى: (أية : فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ) تفسير : [الذاريات: 35-36]. والإِسلام هو اسم الدين. قال تعالى: (أية : وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ) تفسير : [آل عمران: 85] والإِسلام هو الإِيمان بالله وما أنزل. قال: {وَالْقَانِتِينَ وَالقَانِتَاتِ} والقنوت هو الطاعة لله. وقد قال في آية أخرى: {أية : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}تفسير : [البقرة 238] أي: وقوموا لله في صلاتكم مطيعين خاشعين. قوله: {وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ} أي: الصادقين في القول والعمل المستكملين لجميع فرائض الله. {وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ} أي: على ما أمرهم الله به وعما نهاهم عنه. {وَالخَاشِعِينَ وَالخَاشِعَاتِ} أي: والمتواضعين والمتواضعات. والخشوع هو الخوف الثابت في القلب. {وَالمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ} يعني الزكاة المفروضة. {وَالصَّآئِمِينَ وَالصَّآئِمَاتِ}. قال بعضهم: بلغنا أنه من صام رمضان وثلاثة أيام من كل شهر فهو من الصائمين والصائمات. {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ} أي: مما لا يحلّ لهم. {وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ} وليس في هذا الذكر وقت. قال: {أَعَدَّ اللهُ لَهُم} أي: لأهل هذه الصفات التي ذكر {مَّغْفِرَةً} أي: لذنوبهم {وَأَجْراً عَظِيماً} أي: الجنة. ذكروا عن مجاهد أن أم سلمة قالت: حديث : يا رسول الله، ما بال النساء لا يذكرن مع الرجال في العمل الصالح، فأنزل الله: {إن المسلمين والمسلمات...} إلى آخر الآية .

اطفيش

تفسير : {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} آياته القرآن والحكمة السنة وقيل الحكمة معاني الآيات من حكم ووعظ وغير ذلك ومعنى ذكر ذلك التفكر فيه والعلم لأنه شيء عظيم ومزية خصصن بها حيث جعلهن اهل بيت النبوة ومهبط الوحي ومشاهدة برجاءه فذلك ذكر للمنة عليهن فان ما ذكر مما يوجب قوة الايمان والحرص على الطاعة والانتهاء عما نهين والائتمار بما امرن كيف تخالفن ذلك وهو في بيوتكن ومن هذه حاله ينبغي ان تحسن افعاله ويجوز ان يكون الذكر بمعنى الدرس اي ادرسن ما يتلى في بيوتكن واحفظنه واشغلن به السنتكن او بمعنى العمل به. وقال ابن العربي: هو بمعنى ذكره للناس واشهاره ليقتدوا وهو حسن. والخطاب لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم هنا قطعا فهو رجوع الى خطابهن بعد الفصل عنه بقوله {انما يريد الله... الخ}. ان حمل على التعميم. {إن الله كان لطيفا} بأوليائه. {خبيرا} بجميع خلقه وقيل معنى كونه لطيفا خبيرا انه علم ما ينفعكم ويصلحكم في دينكم ودنياكم فأنزله عليكم ولذلك خيركن ووعظكن او علم من يصلح لنبوته ومن يصلح لان يكون اهل بيته وجعل الكلام الواحد جامعا بين حكم ووعظ ولما نزل في نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما نزل قالت نساء المؤمنين: ما نزل فينا شيء. فأنزل الله سبحانه. {إن المسلمين والمسلمات... الخ} وقيل: ان ازواج النبي صلى الله عليه وسلم قلن: يا رسول الله ذكر الله الرجال في القرآن ولم يذكر النساء فما فينا خير نذكر به انا نخاف ان لا تقبل منا طاعة فنزلت الآية. وقيل: قالت ذلك ام سلمة وهي ابنت ابي امية. قيل وانيسة بنت كعب الانصارية قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: ما بال ربنا يذكر الرجال ولا يذكر النساء في شيء من كتابه ونخشى ان لا يكون فينا خير؟ فنزلت. وقيل: ان اسماء بنت عمير رجعت مع زوجها جعفر بن ابي طالب من الحبشة فدخلت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ان النساء لفي خيبة وخسار قال: ومم ذلك. قالت: لانهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال فنزلت وذكرن في عشر مراتب مع الرجال والمسلم من خضع لأمر الله ونهيه فامتثل وازدجر وقد يطلق على الايمان والمراد هنا الأول وأصله من دخل في السلم بعد الحرب فهو بهذا المعنى يطلق ايضا على الايمان وفسر بعضهم اسلم هنا بمن فوض الأمر لله وتوكل عليه. {والمؤمنين والمؤمنات} من صدق بالله ورسوله وما يجب التصديق به هذا هو المراد هنا ولا يطلق عندنا غالبا الا على من اتبع التصديق بالعمل الصالح. {والقانتين والقانتات} المطيعين والمطيعات او من دام على الطاعة. {والصادقين والصادقات} في القول والعمل والنية. {والصابرين والصابرات} على الطاعات والمصائب وعن الشهوات. {والخاشعين والخاشعات} الخشوع التواضع لله في الصلاة وغيره بالقلب والجوراح. وقيل: المراد في الصلاة. وعن بعضهم الخشوع في الصلاة ان لا يعرف من عن يمينه ولا من عن شماله وقيل ان لا يلتفت وقيل الخشوع الخوف الدائم لله. {والمتصدقين والمتصدقات} من يزكون اموالهم وقيل من يزكونها ولا يبخلون بالنفل وقيل المراد هنا النفل. {والصائمين والصائمات} الصوم المفروض وقيل النفل قال بعضهم من تصدق في الاسبوع بدرهم فهو من المتصدقين ومن صام البيض من كل شهر فهو من الصائمين. {والحافظين فروجهم والحافظات} بعدم الزنى وبسترها عند لبس الثوب ونزعه وسائر الحالات ومن آداب اللباس ان لا يلبس السراويل الا قاعدا لئلا تنكشف العورة. {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} باللسان والقلب او بالقلب وفي ذكر الله وباللسان وحده ثواب ان لم يبطله مبطل وافضل الذكر قراءة القرآن ومن الذكر الاشتغال بالعلم وعن بعضهم من صلى الصلوات الخمس فقد دخل في الذاكرين الله كثيرا والذاكرات وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من استيفظ من نومه وأيقظ امرأته فصليا جميعا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات" تفسير : وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : "سبق المفردون" قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: "الذاكرون الله كثيرا والذاكرات""تفسير : . قال عياض: المفرد بفتح الفاء وكسر الراء قال ابن الاعرابي: فرد الرجل تفقه واعتزل الناس وخلا بمراعاة الأمر والنهي. وقال الأزهري: هو من يذكر الله عند اشتغال الناس في المحل الذي هو فيه بالكلام. وفي رواية: "حديث : وما المفردون يا رسول الله؟ قال: "المستهترون في ذكر الله يضع الذكر عنهم اوزارهم فيأتون يوم القيامة خفافا""تفسير : والمستهتر بالبناء للمفعول من اولع بشيء والمراد هنا مكثر الذكر المولع به. وقيل لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا والآية من عطف الصفات بعضها على بعض لموصوف واحد فالمراد من جمع تلك الصفات او المراد كل صفة وموصوفها وذكر بها من بالغ فيها ولم يخل بسائر فرضه وقد مر أو يأتي كلام في مثل هذا ومفعول الحافظات والذاكرات محذوف لدلالة الظاهر عليه اي والحافظاتها الذاكراته ولا يخفى انه يجوز دخول الاناث في صفات المذكرين ولكن خص الاناث بالذكر بعد الذكور ايضاحا بأن لهن نصيبا في الخير اذ توهمن انهن لا خير لهن والذي يظهر لي ان مراد القاضي بالزوجين تبعا لجار الله في قوله وعطف الزوجين على الزوجين لتغاير الوصفين ان المؤمنين والمؤمنات زوجان والمسلمين والمسلمات زوجان والقانتين والقانتات زوجان والصادقين والصادقات زوجان وهكذا ولا شك ان الاسلام مغاير للايمان على ما مر والقنوت مغاير للصدق وهكذا ما عبد لا كما قال زكريا الملقب بشيخ الاسلام ان المراد الايمان والاسلام. وعطف المؤنث على المذكر في الآية لا بد منه بخلاف عطف المذكر وجمله. {أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما} خبر لان والضمير في لهم للذكور والاناث تغليبا والمغفرة لصغارهم لعدم اصرارهم عليها ولكبائرهم بالبوبة عنها والأجر العظيم على طاعتهم وهو الجنة وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش الاسدية لمولاه زيد بن حارثة وكان قد اشتراه قيل من عكاض في الجاهلية قبل بعثته فاعتقه وتبناه ولما خطبها ظنت انه يخطبها لنفسه فرضيت فلما علمت انه يخطبها لزيد أبت وقالت: انا بنت عمتك يا رسول الله فلا ارضاه لنفسي وكانت بيضاء جميلة وفيها حدة وكذلك كره اخوها وغضبا جميعا وهو عبدالله بن جحش وأمهما امية بنت عبدالمطلب عمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل.. {وما كان لمؤمن} مثل عبدالله بن جحش. {ولا مؤمنة} مثل اخته زينب. {إذا قضى الله ورسوله أمرا} مثل نكاح زيد وزينب. {أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} والخيرة الاختيار وجمع الضمير لعموم مؤمن ومؤمنة في سياق النفي وقرأ الكوفيون وهشام {أن يكون} بالتحتية ولما نزلت الآية قالت زينب وأخوها: رضينا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل نزول الآية قالت: ازوج نفسي لرجل كان عبدك بالامس. وكانت ذات شرف وشاق رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه اليها مهرها ستين درهما وخمارا وملحفة ودرعا وازارا وخمسين مدا من طعام وثلاثين صاعا من تمر قيل وعشرة دنانير. وقال بن زيد: حديث : الآية في أم كلثوم بنت عقبة بان ابي معيط وهي اول من هاجر من النساء وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقال "قبلتك لزيد" فزوجها اياه فسخطت هي واخوها فقال: إِنما أَردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجنا عبده . تفسير : ولما نزلت الآية رضيا وفي الحديث "حديث : من سعادة ابن آدم رضاه بما قضاه الله ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضاه الله له ". تفسير : {ومن يعص الله ورسوله} العصيان هنا يعم الشرك فما دونه. {فقد ضل ضلالا مبينا} بين الانحراف عن الصواب.

اطفيش

تفسير : {واذْكُرن ما يُتلى في بيوتكنَّ من آيات الله} القرآن {والحِكْمة} السنة اذكرن ذلك للناس تذكيرا أو وعظا، ولا تنسينه، وعن ابن عباس. كان فى المصحف السنة بدل الحكمة، ولم يقل: ما ينزل فى بيوتكن ليشمل نزل فى غير بيوتهن، ويتلى فيهن تعليما او تعلما، وايضا تارة ينزل فى بيت هذه، وتارة فى بيت هذه، وقيل: المراد بالحكمة القرآن أيضاً. فانه آيات، وحكمة، ويتقوى هذا بان التلاوة لم تعرف للسنة، بل للقرآن، والآية تذكير بنعمة الله عز وجل، اذ جعل بيوتهن مهبطاً للوحى. {إنَّ الله كان لَطيفاً} يتصرف فى الامور والاشياء الدقيقة بالإيجاد والإعدام، والزيد والنقص، او رحيما بعباده {خَبيراً} عليما بالامور والاشياء الدقيقة، ومن ذلك علمه بمن يصلح للنبوة، وبمن يتأهل لان يكون من اهل بيته، وقيل لطيفا ناظر للآيات لدقة اعجازها، وخبيراً ناظر لمناسبتها للخبرة.

الالوسي

تفسير : {وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِى بُيُوتِكُـنَّ } أي اذكرن للناس بطريق العظمة والتذكير، وقيل: أي تذكرن ولا تنسين ما يتلى في بيوتكن {مِنْ ءايَـٰتِ ٱللَّهِ } أي القرآن {وَٱلْحِكْــمَةِ } هي السنة على ما أخرج ابن جرير وغيره عن قتادة وفسرت بنصائحه صلى الله عليه وسلم، وعن عطاء عن ابن عباس أنه كان في المصحف بدل {ٱلْحِكْمَةَ } السنة حكاه محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في أوائل تفسيره «مفاتيح الأسرار»، وقال جمع: المراد بالآيات والحكمة القرآن وهو أوفق بقوله سبحانه: {يتلى} أي اذكرن ما يتلى من الكتاب الجامع بين كونه آيات الله تعالى البينة الدالة على صدق النبوة بأوجه شتى وكونه حكمة منطوية على فنون العلوم والشرائع، وهذا تذكير بما أنعم عليهن حيث جعلهن أهل بيت النبوة ومهبط الوحي وما شاهدن من برحاء الوحي مما يوجب قوة الإيمان والحرص على الطاعة وفيه حث على الانتهاء والائتمار فيما كلفنه، وقيل: هذا هذا أمر بتكميل الغير بعد الأمر بما فيه كمالهن ويعلم منه وجه توسيط {أية : إِنَّمَا يُرِيدُ }تفسير : [الأحزاب: 33] الخ في البين. والتعرضُ / للتلاوة في البيوت دون النزول فيها مع أنه الأنسب لكونها مهبط الوحي لعمومها لجميع الآيات ووقوعها في كل البيوت وتكررها الموجب لتمكنهن من الذكر والتذكير بخلاف النزول، وقيل: إن ذلك لرعاية الحكمة بناء على أن المراد بها السنة فإنها لم تنزل نزول القرآن وتعقب بأنها لم تتل أيضاً تلاوته، وعدم تعيين التالي لتعم جبريل وتلاوة النبـي عليهما الصلاة والسلام وتلاوتهن وتلاوة غيرهن تعليماً وتعلماً. وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما {تتلى} بتاء التأنيث. {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً } يعلم ويدبر ما يصلح في الدين ولذلك فعل ما فعل من الأمر والنهي أو يعلم من يصلح للنبوة ومن يستأهل أن يكون من أهل بيته، وقيل: يعلم الحكمة حيث أنزل كتابه جامعاً بين الوصفين، وجوز بعضهم أن يكون اللطيف ناظراً للآيات لدقة أعجازها والخبير للحكمة لمناسبتها للخبرة.

ابن عاشور

تفسير : لما ضمِن الله لهن العظمة أمرهن بالتحلي بأسبابها والتملّي من آثارها والتزود من علم الشريعة بدراسة القرآن ليجمع ذلك اهتداءَهن في أنفسهن ازدياداً في الكمال والعلم، وإرشادَهن الأمة إلى ما فيه صلاح لها من علم النبي صلى الله عليه وسلم وفعل {اذْكُرن} يجوز أن يكون من الذُّكر بضم الذال وهو التذكّر، وهذه كلمة جامعة تشمل المعنى الصريح منه، وهو أن لا ينسَيْن ما جاء في القرآن ولا يغفلن عن العمل به، ويشمل المعنى الكنائي وهو أن يراد مراعاة العمل بما يتلى في بيوتهن مما ينزل فيها وما يقرأه النبي صلى الله عليه وسلم فيها، وما يبيّن فيها من الدين، ويشمل معنى كنائياً ثانياً وهو تذكر تلك النعمة العظيمة أَن كانت بيوتهن موقع تلاوة القرآن. ويجوز أن يكون من الذِّكر بكسر الذال، وهو إجراء الكلام على اللسان، أي بلّغْنَه للناس بأن يقرأن القرآن ويبلغن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته. وفيه كناية عن العمل به. والتلاوة: القراءة، أي إعادة كلام مكتوب أو محفوظ، أي ما يتلوه الرسول صلى الله عليه وسلم و{من آيات الله والحكمة} بيان لما يتلى فكل ذلك متلوّ، وذلك القرآن، وقد بين المتلو بشيئين: هما آيات الله، والحكمة، فآيات الله يعم القرآن كلَّه، لأنه معجز عن معارضته فكان آية على أنه من عند الله. وعطف {والحكمة} عطف خاص على عام وهو ما كان من القرآن مواعظ وأحكاماً شرعية، قال تعالى بعد ذكر الأحكام التي في سورة الإِسراء (39) {أية : ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة}، تفسير : أي ما يتلى في بيوتهن عند نزوله، أو بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم ودراستهن القرآن، ليتجدد ما علِمْنه ويلمع لهن من أنواره ما هو مكنون لا ينضُب معينه، وليكُنّ مشاركاتٍ في تبليغ القرآن وتواتره، ولم يزل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون بعدهم يرجعون إلى أمهات المؤمنين في كثير من أحكام النساء ومن أحكام الرجل مع أهله، كما في قوله تعالى: {أية : اذكرني عند ربك}تفسير : [يوسف: 42]، أي بلغ خبر سجني وبقائي فيه. وموقع مادة الذكر هنا موقع شريف لتحملها هذه المحامل ما لا يتحمله غيرها إلا بإطناب. قال ابن العربي: إن الله تعالى أمر نبيئه عليه الصلاة والسّلام بتبليغ ما أنزل إليه فكان إذا قرأ على واحد أو ما اتفق سقط عنه الفرض، وكان على من تبعه أن يبلغه إلى غيره ولا يلزمه أن يذكره لجميع الصحابة. وقد تكرر ذكر الحكمة في القرآن في مواضع كثيرة، وبيّنّاه في سورة البقرة. وتقدم قريباً اختلاف القراء في كسر باء (بيوت) أو ضمها. وجملة {إن الله كان لطيفاً خبيراً} تعليل للأمر وتذييل للجمل السابقة. والتعليل صالح لمحامل الأمرِ كلها لأن اللطف يقتضي إسداء النفع بكيفية لا تشقّ على المُسدَى إليه. وفيما وُجّه إلى نساء النبي صلى الله عليه وسلم من الأمر والنهي ما هو صلاح لهن وإجراء للخير بواسطتهن، وكذلك في تيسيره إياهن لمعاشرة الرسول عليه الصلاة والسلام وجعلهن أهل بيوته، وفي إعدادهن لسماع القرآن وفهمه، ومشاهدة الهدي النبوي، كل ذلك لطف لهن هو الباعث على ما وجهه إليهن من الخطاب ليتلقّيْن الخبرَ ويبلغنه، ولأن الخبير، أي العليم إذا أراد أن يُذهب عنهن الرجس ويطهرهن حصل مراده تاماً لا خلل ولا غفلة. فمعنى الجملة أنه تعالى موصوف باللطف والعلم كما دلّ عليه فعل {كان} فيشمل عمومُ لطفِه وعلمِه لطفَه بهن وعلمَه بما فيه نفعهن.

د. أسعد حومد

تفسير : {آيَاتِ} (34) - وَاذْكُرنَ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيكُنَّ بأَنْ جَعَل بُيُوتَكُنَّ تُتْلَى فِيهَا آيَاتُ اللهِ، وَمَا يَنْزِلُ عَلَى الرَّسُولِ مِنْ أحكامِ الدِّينِ، واشْكُرْنَ رَبَّكُنَّ عَلَى جَميلِ فَضْلِهِ عَلَيْكُنَّ، فَإِنَّهُ كَانَ ذَا لُطْفٍ بِكُنَّ إِذْ جَعَلَكُنَّ فِي البُيُوتِ التي تُتْلَى فِيها آياتُ الله وَيُعْمَلُ فِيها بِسُنَّةِ رَسُولِهِ. وَكَان اللهُ خَبيراً بِكُنَّ إِذ اخْتَارَكُنَّ أَزْوَاجاً لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم. الحِكْمَةِ - هَدْيِ النُّبُوَّةِ - أَوِ السُّنَّةِ أَوْ أَحكَامِ القُرآنِ.

الثعلبي

تفسير : {وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِي بُيُوتِكُـنَّ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ} يعني القرآن {وَٱلْحِكْـمَةِ} السنّة، عن قتادة، وقال مقاتل: أحكام القرآن ومواعظه {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً}. وقوله: {إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَاتِ} الآية. وذلك أنّ أزواج النبي صلّى الله عليه وسلم وسلم قلن: يا رسول الله ذكر الله الرجال في القرآن ولم يذكر النساء بخير فما فينا خير نذكر به، إنّا نخاف أن لا تقبل مِنّا طاعة، فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الآية. وقال مقاتل: قالت أُمّ سلمة بنت أبي أمية وأنيسة بنت كعب الأنصارية للنبي صلّى الله عليه: ما بال ربنا يذكر الرجال ولا يذكر النساء في شيء من كتابه؟ نخشى أنْ لا يكون فيهنّ خير ولا لله فيهنّ حاجة، فنزلت هذه الآية. روى عثمان بن حكم عن عبد الرحمن بن شيبة قال: سمعت أُمّ سلمة زوج النبي (عليه السلام) تقول: قلت للنبي (عليه السلام): يا رسول الله ما لنا لا نُذكر في القرآن كما يُذكر الرجال؟ قلت: فلم يرعني ذات يوم ظهراً إلاّ بدواة على المنبر وأنا أسرح رأسي فلفقت شعري ثمّ خرجت إلى حجرة من حجر بيتي فجعلت سمعي عند الجريدة، فإذا هو يقول على المنبر: يا أيّها الناس إنَّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه: {إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَاتِ}... إلى قوله: {وَأَجْراً عَظِيماً}. وقال مقاتل بن حيان: بلغني أنّ أسماء بنت عميس رجعت من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، فدخلت على نساء رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقالت: هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا، فأتت رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إنّ النساء لفي خيبة وخسار، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: ومِمَّ ذلك؟ قالت: لأنّهنّ لا يُذكرن بخير كما يذكر الرجال، فأنزل الله عزّ وجلّ: {إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَاتِ} إلى آخر الآية. أخبرني ابن فنجويه عن ابن شبّه عن الفراتي عن إبراهيم بن سعيد، عن عبيد الله عن شيبان، عن الأعمش، عن علي بن الأرقم، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله صلّى الله عليه: "حديث : مَن استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصلّيا جميعاً ركعتين كُتبا من والذاكرين الله كثيراً الذاكرات ". تفسير : وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزان، عن أحمد بن محمد بن شاذان عن جيغويه بن محمد، عن صالح بن محمد عن سليمان بن عمرو، عن حنظلة التميمي، عن الضحّاك بن مزاحم، عن ابن عبّاس قال: جاء إسرافيل إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلم فقال: قلْ يا محمّد: سُبحان الله والحمدُ لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله عَدد ما علم وزنة ما علم وملء ما علم، من قالها كتبت له ستّ خصال، كتب من الذاكرين الله كثيراً، وكان أفضل ممّن ذكره الليل والنهار، وكان له غرس في الجنّة، وتحاتت عنه ذنوبه كما تتحات ورق الشجر اليابسة، ونظر الله إليه، ومن نظر الله إليه لم يعذّبه. وقال مجاهد: لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيراً حتى يذكر الله تعالى قائماً وقاعداً ومضطجعاً. قال عطاء بن أبي رباح: مَن فوّض أمره إلى الله فهو داخل في قوله: {إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَاتِ} ومن أقرّ بأنّ الله ربّه، وأنَّ محمّداً رسوله، ولم يخالف قلبه لسانه، فهو داخل في قوله: {وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ} ومن أطاع الله في الفرض والرسول في السنّة فهو داخل في قوله: {وَٱلْقَانِتِينَ وَٱلْقَانِتَاتِ} ومن صان قوله عن الكذب فهو داخل في قوله: {وَٱلصَّادِقِينَ وَٱلصَّادِقَاتِ} ومن صلّى فلم يعرف مَن عن يمينه ويساره فهو داخل في قوله: {وَٱلْخَاشِعِينَ وَٱلْخَاشِعَاتِ} ومن صبر على الطاعة وعن المعصية وعلى الرزيّة فهو داخل في قوله: {وَٱلصَّابِرِينَ وَٱلصَّابِرَاتِ} ومن تصدّق في كلّ اسبوع بدرهم فهو داخل في قوله: {وَٱلْمُتَصَدِّقِينَ وَٱلْمُتَصَدِّقَاتِ} ومن صام في كلّ شهر أيّام البيض، الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فهو داخل في قوله: {وٱلصَّائِمِينَ وٱلصَّائِمَاتِ} ومن حفظ فرجه عمّا لا يحلّ فهو داخل في قوله: {وَٱلْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَٱلْحَافِـظَاتِ} ومن صلّى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قوله: {وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱلذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}. قوله عزّ وجلّ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ} الآية. نزلت في زينب بنت جحش بن رئاب ابن النعمان بن حبرة بن مرّة بن غنم بن دودان الأسدية، وأخيها عبد الله بن جحش، وكانت زينب بنت آمنة بنت عبد المطلب عمّة النبي صلى الله عليه وسلم فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه زيد بن حارثة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى زيداً في الجاهلية من عكاظ، وكان من سبي الجاهلية فأعتقه وتبنّاه، فكان زيد عربيّاً في الجاهلية مولى في الإسلام. فلمّا خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب رضيت، [ورأت] أنّه يخطبها على نفسه فلمّا علمت أنّه يخطبها على زيد أبت وأنكرت وقالت: أنا أتمّ نساء قريش وابنة عمّتك، فلم أكن لأفعل يا رسول الله ولا أرضاه لنفسي، وكذلك قال أخوها عبد الله، وكانت زينب بيضاء جميلة، وكانت فيها حدة فأنزل الله عزّ وجلّ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ} يعني عبدالله بن جحش وزينب أُخته {إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ} قرأ أهل الكوفة وأيّوب بالياء واختاره أبو عبيد قال: للحائل بين التأنيث والفعل، وكذلك روى هشام عن أهل الشام وقرأ الباقون بالتاء. {لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ} أي الاختيار وقراءة العامّة (الخِيرَة) بكسر الخاء وفتح الياء، وقرأ ابن السميقع بسكون الياء وهما لغتان {مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً} فلمّا نزلت هذه الآية قالت: قد رضيت يا رسول الله، وجعلت أمرها بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك أخوها فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً، فدخل بها، وساق إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دنانير وستين درهماً وخماراً وملحفة ودرعاً وأزاراً وخمسين مُدّاً من طعام وثلاثين صاعاً من تمر. وقال ابن زيد: نزلت هذه الآية في أُمّ كثلوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت أوّل من هاجر من النساء، فوهبت نفسها للنبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: قد قبلتُ، فزوّجها زيد بن حارثة فسخطت هي وأخوها وقالا: إنّما أردنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم فزوّجنا عبده فأنزل الله عزّ وجلّ: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِيۤ أَنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ} الآية. وذلك أنَّ زينب مكثت عند زيد حيناً، ثمّ إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم أتى زيداً ذات يوم لحاجة، فأبصرها قائمة في درع وخمار فأعجبته، وكأنّها وقعت في نفسه فقال: سبحان الله مقلِّب القلوب وانصرف. فلمّا جاء زيدٌ، ذكرت ذلك له ففطن زيد، كرهت إليه في الوقت، فألقي في نفس زيد كراهتها، فأراد فراقها، فأتى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال: إنّي أُريد أنْ أُفارق صاحبتي." حديث : قال: ما لكَ؟ أرابك منها شيء؟ قال: لا والله يا رسول الله ما رأيت منها إلاّ خيراً، ولكنّها تتعظّم عليَّ بشرفها وتؤذيني بلسانها، فقال له النبي (عليه السلام): أمسك عليك زوجك واتّقِ الله، ثمّ إنَّ زيداً طلّقها بعد ذلك، فلمّا انقضت عدّتُها، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم لزيد: ما أجد أحداً أوثق في نفسي منك. أئت زينب فاخطبها عَليّ ". تفسير : قال زيد: فانطلقت، فإذا هي تخمّر عجينها، فلمّا رأيتها، عظمت في صدري حتى ما أستطيع أنْ أنظر إليها حين علمت أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها فولّيتها ظهري، وقلت: يا زينب أبشري فإنّ رسول الله يخطبك، ففرحت بذلك وقالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتّى أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها وأُنزل القرآن {زَوَّجْنَاكَهَا} فتزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل بها، وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها، ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللّحم حتّى امتد النهار، فذلك قوله عزّ وجلّ: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِيۤ أَنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ} بالإسلام {وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} بالإعتاق وهو زيد بن حارثة {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} يعني زينب بنت جحش وكانت ابنة عمّة النبي صلّى الله عليه وسلم. {وَٱتَّقِ ٱللَّهَ} فيها {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ} أنْ لو فارقها تزوّجتها. قال ابن عبّاس: حبّها. وقال قتادة: ودَّ أنّه لو طلّقها. {وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ} قال ابن عبّاس والحسن: تستحيهم، وقيل: وتخاف لائمة الناس أنْ يقولوا أمر رجلاً بطلاق امرأته ثمّ نكحها حين طلّقها. {وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} قال عمر وابن مسعود وعائشة: ما نزلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلم آية هي أشدّ عليه من هذه الآية. وأخبرني الحسين بن محمد الثقفي عن الفضل بن الفضل الكندي قال: أخبرني أبو العبّاس الفضل بن عقيل النيسابوري، عن محمد بن سليمان قال: أخبرني أبو معاوية عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: لو كتم النبيّ صلى الله عليه وسلم شيئاً ممّا أُوحي إليه لكتم هذه الآية {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ}. وقد روي عن زين العابدين في هذه الآية ما أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه عن طلحة بن محمد وعبد الله بن أحمد بن يعقوب قالا: قال أبو بكر بن مجاهد عن بن أبي مهران، حدّثني محمد بن يحيى أبي عمر العرني، عن سفيان بن عيينة قال: سمعناه من علي بن زيد بن جدعان يبديه ويعيده قال: سألني علي بن الحسين: ما يقول الحسن في قوله عزّ وجلّ: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ}؟ فقلت يقول: لما جاء زيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله إنّي أُريد أن أُطلّق زينب، فأعجبه ذلك، قال: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّه} قال علي بن الحسين: ليس كذلك، كان الله عزّ وجلّ قد أعلمه أنّها ستكون من أزواجه فإنّ زيداً سيطلّقها فلمّا جاء زيد قال: إنّي أُريد أن أطلقّ زينب، فقال: أمسك عليك زوجك واتّق الله. يقول: فلِمَ قلت: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوجَكَ، وقد أعلمتك أنّها ستكون من أزواجكَ. وهذا التأويل مطابق للتلاوة وذلك أنّ الله عزّ وجلّ حكم واعلم ابداء ما أخفى، والله لا يخلف الميعاد، ثمّ لم نجده عزّ وجلّ أظهر من شأنه غير التزويج بقوله: {زَوَّجْنَاكَهَا}. فلو كان أضمر رسول الله صلّى الله عليه محبّتها، أو أراد طلاقها، لكان لا يجوز على الله تعالى كتمانه مع وعده أنْ يظهره، فدلّ ذلك على أنّه (عليه السلام) إنّما عوتب على قوله: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} مع علمه بأنّها ستكون زوجته، وكتمانه ما أخبره الله سبحانه به حيث استحيى أن يقول لزيد: إنّ التي تحتك ستكون امرأتي والله أعلم. وهذا قولٌ حَسن مرضي قوي، وإن كان القول الآخر لا يقدح في حال النبيّ صلّى الله عليه، لاِنّ العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه من مثل هذه الأشياء ما لم يقصد فيه لمأثم. قوله: {فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً} أي حاجته من نكاحها {زَوَّجْنَاكَهَا} فكانت زينب تفخر على نساء النبي (عليه السلام) فتقول: أنا أكرمكنَّ وليّاً، وأكرمكنَّ سفيراً، زوجكن أقاربكن وزوّجني الله عزّ وجلّ. وأخبرنا أبو بكر الجوزقي قال: أخبرنا أبو العبّاس الدغولي قال: أخبرني أبو أحمد محمد ابن عبد الوهاب ومحمد بن عبيدالله بن قهراذ جميعاً، عن جعفر [بن محمّد] بن عون، عن المعلى بن عرفان عن محمّد بن عبدالله بن جحش قال: تفاخرت زينب وعائشة، وقالت زينب: أنا التي نزل تزوّجي من السماء، فقالت عائشة: أنا التي نزل عذري في كتابه حين حملني ابن المعطل على الراحلة،فقالت زينب: وما قلتِ حين ركبتها؟ قالت: قلت: حسبي الله ونعم الوكيل قالت: كلمة المؤمنين. وأنبأني عقيل بن محمد أنّ المعافى بن زكريا أخبره عن محمد بن جرير، عن ابن حَميد عن جرير عن مغيرة عن الشعبي قال: كانت زينب تقول للنبيّ (عليه السلام): إنّي لأدلّ عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدلّ بهن: جدّي وجدّك واحد، وإنّي أنكحنيك الله في السماء، وإنّ السفير لجبرائيل. قوله: {لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِيۤ أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ} الذين تبنوه {إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً} بالنكاح وطلقوهن أو ماتوا عنهن. قال الحسن: كانت العرب تظنّ أنّ حرمة المتبنى مشبّكة كاشتباك الرحم، فميّز الله تعالى بين المتبنى وبين الرحم فأراهم أنّ حلائل الأدعياء غير محرّمة عليهم لذلك قال: {أية : وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ}تفسير : [النساء: 23] فقيَّد {وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولاً} كائناً لا محالة، وقد قضى في زينب أنْ يتزوّجها رسول الله صلّى الله عليه. قوله: {مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ} أحل الله {لَهُ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ} أي كسنّةِ الله، نصب بنزع حرف الخافض، وقيل: فَعَلَ سُنَّةَ اللهِ، وقيل: على الإغراء، أي ابتغوا سنّة الله في الأنبياء الماضين، أي لا يؤاخذهم بما أحلّ لهم. وقال الكلبي ومقاتل: أراد داود (عليه السلام)، حين جمع الله بينه وبين المرأة التي هواها، فكذلك جمع بين محمد وزينب حين هواها، وقيل: الإشارة بالسنة إلى النكاح، وإنَّه من سنّة الأنبياء وقيل: إلى كثرة الأزواج مثل قصة داود وسليمان (عليهما السلام). {وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً} ماضياً كائناً. وقال ابن عبّاس: وكان من قدره أن تلد تلك المرأة التي ابتلى بها داود ابنا مثل سليمان وتهلك من بعده.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى {وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِي بُيُوتِكُـنَّ ..} [الأحزاب: 34] أي: نساء النبي {مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ ..} [الأحزاب: 34] أي: آيات القرآن الكريم {وَٱلْحِكْـمَةِ ..} [الأحزاب: 34] أي: حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو: أن عطف الحكمة على آيات الله من عطف الصفة على الموصوف، لكن القول الأول أَوْلَى ما دام أن الأمر فيه سعة. ومعنى {وَٱذْكُـرْنَ ..} [الأحزاب: 34] قلنا: إن الذكْر استحضار واستدعاء معلومة من حاشية الشعور إلى بؤرة الشعور، والمعنى: استحضر ذِكْر الله واجعلْه على بالك دائماً؛ لذلك قال تعالى: {أية : وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ..} تفسير : [العنكبوت: 45] أي: أكبر من أيِّ عبادة؛ لأن العبادات كما ذكرنا تحتاج إلى استعداد، وإلى وقت، وإلى مشقة، وإلى تفرُّغ وعدم مشغولية. أمَّا ذكر الله فهو يجري على لسانك في أيِّ وقت، وبدون استعداد أو مشقة، ويلهج به لسانك في أي وقت، وعلى أي حال أنت فيه، واقرأ في ذلك قوله تعالى من سورة الجمعة: {أية : فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلاَةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَٱبْتَغُواْ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تفسير : [الجمعة: 10] فما دام أن الذكر هو أنْ تجعل الله على بالك، فلا يمنعك من ذلك سَعْيٌ ولا عمل؛ لأن الذِّكْر أخف العبادات وأيسَرُها على النفس، وأثقلها في الميزان. ثم تأمل: {أية : لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً} تفسير : [الأحزاب: 21]. فمن عظمة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن باله لم يَخْلُ لحظة من ذكر ربه أبداً؛ لذلك ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال عن نفسه: "حديث : تنام عيني، ولا ينام قلبي ". تفسير : ثم تُختم الآية بقوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً} [الأحزاب: 34] اللطف هو الدقِّة في تناول الأشياء وحُسْن تأتِّي الأمور مهما كانت وسائلها ضيقة، وسبق أنْ أوضحنا هذا المعنى وقلنا: إن الأشياء الضارة مثلاً كلما لطُفَتْ عَنُفتْ، فالحديد الذي تجعله على النوافذ ليحميك من الذئاب، غير الحديد الذي يحميك من الثعابين، أو من الناموس والذباب .. إلخ؛ لذلك نجد أن أفتك الأمراض تأتي من الفيروسات اللطيفة التي لم تُعرف. وحُسْن التأتِّي للأمور يعني التغلغل في الأشياء مهما دَقَّتْ، فقد تُضطر مثلاً لأنْ تُدخِل يدك في شيء ضيق لتتناول شيئاً بداخله، فلا تستطيع، فتستعيَن على ذلك بالولد الصغير؛ لأن يده ألطف من يدك، أو تستعين على ذلك بآلة أدقّ لتؤدي بها هذا الغرض. ووَصْف اللطيف يُتمِّمه وصف الخبير، فإذا كان اللطيف يعني الدقة في تناول الأشياء وحُسْن التأتِّي، فالخبرة تعني معرفة الموضع، فاللطف لا يتأتى إلا بالخبرة. ثم يقول الحق سبحانه: {إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَاتِ وَٱلْمُؤْمِنِينَ ...}.

الأندلسي

تفسير : {وَٱذْكُـرْنَ} أما بمعنى احفظن وتذكرن وإما اذكرنه لغيركن واروينه حتى ينقل. {مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ} هو القرآن. {وَٱلْحِكْـمَةِ} هي ما كان من حديثه وسنته عليه السلام وفي قوله: لطيفاً تليين وفي خبيراً تحذير ما وروي أن نساءه عليه السلام قلن يا رسول الله ذكر الله الرجال في القرآن ولم يذكرنا وقيل السائلة أم سلمة وقيل لما نزل في نسائه ما نزل في نسائه ما نزل قالت نساء المسلمين فما نزل فينا شىء فنزلت إن المسلمين الآية وهذه الأوصاف العشرة تقدم شرحها بدأً أولاً بالانقياد الظاهر ثم بالتصديق ثم الأوصاف التي بعدها تندرج في الإِسلام وهو الإِنقياد وفي الإِيمان وهو التصديق ثم ختمها بخلة المراقبة وهي ذكر الله كثيراً ولم يذكر لهذه الأوصاف متعلقاً إلا في قوله: والحافظين فروجهم والذاكرين الله نص على متعلق الحفظ لكونه مزلة العقلاء ومركب الشهوة الغالبة على متعلق الذكر بالاسم الأعظم وهو لفظ الله إذ هو العلم المحتوي على جميع أوصافه ليذكر المسلم من يذكره وهو الله تعالى وحذف من الحافظات والذاكرات المفعول لدلالة ما تقدم والتقدير والحافظاتها والذاكراته. {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم} غلب الذكور فجمع الإِناث معهم وأدرجهم في الضمير ولم يأت التركيب لهم ولهن. {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ} الآية قال الجمهور خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد زينب بنت جحش فأبت وقالت: لست بناكحته فقال: بلى فانكحيه فقد رضيته لك فأبت فنزلت وذكر أنها وأخاها عبد الله كرها ذلك فلما نزلت الآية رضيا بذلك* ومناسبة هذه الآية لما قبلها لما ذكر تلك الأوصاف السابقة من الإِسلام فما بعده عقب ذلك بما صدر من بعض المسلمين إذ أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر ووقع منهم الاباء له فأنكر عليهم وقال الزمخشري: كان من حق الضمير أن يوحد كما تقول ما جاءني من رجل ولا إمرأة إلا كان من شأنه كذا "انتهى" ليس كما ذكر لأن هذا عطف بالواو ولا يجوز إفراد الضمير إلا على تأويل الحذف أي ما جاءني من رجل إلا كان من شأنه كذا وتقول ما زيد وعمرو إلا ضرباً خالداً ولا يجوز إلا ضرب إلا على الحذف كما قلنا * والخيرة مصدر من تخير على غير قياس كالطيرة من تطير. {وَإِذْ تَقُولُ} الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم. {لِلَّذِيۤ أَنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ} بالإِسلام وهو أجل النعم وهو زيد بن حارثة الذي كان عليه السلام تبناه. {وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} وهو عتقه وقال علي بن الحسين كان قد أوحى الله تعالى إلى رسوله أن زيداً سيطلقها وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها فما شكا زيد خلقها وأنها لا تطيعه وأعلمه بأنه يريد طلاقها قال له أمسك عليك زوجك واتق الله على طريق الأدب والوصية وهو يعلم أنه سيطلقها وهذا هو الذي أخفى في نفسه ولم يرد أن يأمره بالطلاق لما علم من أنه سيطلقها وخشي صلى الله عليه وسلم أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد وهو مولاه وقد أمره بطلاقها فعاتبه الله تعالى على هذا العذر في شىء قد أباحه الله له بأن قال: أمسك مع علمه أنه يطلق وأعلمه بأن الله أحق بالخشية في كل حال وهذا المروي عن علي بن الحسين هو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين كالزهري وبكر بن العلاء والقشيري والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم وفي قوله: أمسك عليك تعدى الفعل الرافع لضمير المخاطب إلى ضمير الجر بوساطة علي ونظيره قول الشاعر شعر : هون عليك فإن الأمور بكف الإِله مقاديرها تفسير : وفي قوله: زوجناكها تعدى فعل زوج إلى مفعولين وقد جاء الثاني بحرف الجر في قوله تعالى: {أية : وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ} تفسير : [الدخان: 54، الطور: 20] ولما نفى الحرج عن المؤمنين فيما ذكر واندرج الرسول عليه السلام فيهم إذ هو سيد المؤمنين نفى عنه الحرج بخضوعه وذلك على سبيل التكريم والتشريف ونفى عنه الحرج مرتين إحداهما بالاندراج في العموم والأخرى بالخصوص. {فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُ} أي من الزيادة على الأربع وكانت اليهود عابوه بكثرة النكاح وكثرة الأزواج فردّ الله عليهم بقوله: سنة الله أي في الأنبياء بكثرة النساء حتى كان لسليمان عليه السلام ثلاثمائة حرة وسبعمائة سرية وكان لداود عليه السلام مائة إمراة وثلاثمائة سرية وانتصب سنة على أنه اسم موضوع موضع المصدر * قال ابن عطية وانتصب سنة الله على الإِغراء كأنه قال فعليه سنة الله "انتهى" قوله على الإِغراء ليس بجيد لأن عامل الإِسم في الإِغراء لا يجوز حذفه وأيضاً فتقديره فعليه سنة الله بضمير الغائب لا يجوز ذلك في الإِغراء لأنه لا يغري غائب وما جاء من قولهم عليه رجلاً ليسنى له تأويل ومع ذلك فهو نادر. {فِي ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ} الأنبياء بدليل وصفهم بعد قوله: الذين يبلغون رسالات الله وهي جملة اعتراض بين الصفة والموصوف والذين مجرور صفة للذين خلوا ثم نفى تعالى كون رسوله أبا أحد من الرجال فلا يثبت بينه وبين من تبناه من حرمة المصاهرة والنكاح ما يثبت بين الأب وولده * وقرأ الجمهور ولكن رسول بتخفيف لكن ونصب رسول على إضمار كان لدلالة كان المتقدمة عليه قبل أو على العطف على أبا أحد * وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو بالتشديد والنصب على أنه إسم لكن والخبر محذوف تقديره ولكن رسول الله وخاتم النبيين هو أي محمد صلى الله عليه وسلم وحذف خبر لكن وأخواتها جائز إذا دل عليه الدليل فمما جاء في لكن قول الشاعر شعر : فلو كنت ضبياً عرفت قرابتي ولكن زنجياً عظيم المشافر تفسير : أي لا أنت تعرف قرابتي. {هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ} معطوف على الضمير المرفوع المستكن في يصلي وأغنى الفصل بالجار والمجرور عن التأكيد وصلاة الله غير صلاة الملائكة فكيف اشتركا في العطف وهما يتخلفان وإنما كان ذلك لأنهما قد اشتركا في قدر مشترك وهو إرادة وصول الخير إليهم فالله تعالى يريد برحمته إياهم إيصال الخير إليهم وملائكته يريدون بالاستغفار. {وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ} نهى له عليه السلام عن السماع منهم في أشياء كانوا يطلبونها مما لا يجب وفي أشياء ينتصحون بها وهي غش. {وَدَعْ أَذَاهُمْ} الظاهر إضافته إلى المفعول لما نهى عن طاعتهم أمر بتركه إذايتهم وعقوبتهم ونسخ منه ما يخص الكافرين بآية السيف. {وَتَوَكَّـلْ عَلَى ٱللَّهِ} فإِنه ينصرك ويخذلهم ويجوز أن يكون مضافاً للفاعل أي ودع إذايتهم إياك أي مجازاة الإِذاية من عقاب وغيره حتى تؤمر وهذا تأويل مجاهد. {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتِ} معنى نكحتم عقدتم عليهن وسمي العقد نكاحاً لأنه سبب إليه كما سميت الخمر إنما لأنها سبب له ولفظ النكاح في كتاب الله لم يرد إلا في العقد وهو من آداب القرآن * وقال ابن عطية روي أبي برزة عن ابن كثير بتخفيف الدال من العدوان كأنه قال: فما لكم عدة تلزمونها عدواناً وظلماً لهن والقراءة الأولى أشهر عن ابن كثير وتخفيف الدال وهم من أبي بزرة "انتهى" * ليس بوهم إذ قد نقلها عن ابن كثير ابن خالويه وأبو الفضل الرازق في كتاب اللوامح في شذاذ القراآت والظاهر في: {فَمَتِّعُوهُنَّ} أنه للوجوب وقيل للندب وتقدم الكلام عليه في البقرة. والسراج الجميل هو كلمة طيبة دون أذى ولا منع واجب وقيل أن لا يطالبها بما آتاها ولما بين تعالى بعض أحكام أنكحة المؤمنين أتبعه بذكر طرف من نساء النبي صلى الله عليه وسلم والأجور المهور لأنه أجر على الاستمتاع بالبضع وغيره مما يجوز به الاستمتاع وفي وصفهن باللاتي آتيت أجورهن تنبيه على أن الله تعالى اختار لنبيه صلى الله عليه وسلم الأفضل والأولى لأن إيتاء المهر أولى من تأخيره لنقضي الزوج عن عهدة الدين وشغل ذمته به ولأن تأخيره يقتضي أن يستمتع بها مجاناً دون عوض تستلمه والتعجيل كان سنة السلف لا يعرف منهم غيره ألا ترى إلى قوله عليه السلام لبعض الصحابة حين شكا حالة التزوج فأين درعك الحطيمة ولذلك تخصص ما ملكت يمينه بقوله مما أفاء الله عليك لأنها إذا كانت مسبية مالكها مما غنموا لله تعالى من أهل دار الحرب كانت أحل وأطيب مما يشتري من الجلب فيما سبى من دار الحرب قيل فيه سبى طيبة وممن له عهد قيل فيه سبي خبيثة وفيء الله لا يطلق إلا على الطيب دون الخبيث والظاهر أن قوله انا أحللنا لك أزواجك بمن كانت في عصمته كعائشة وحفصة ومن تزوجها بمهر. و{ٱللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ} صفة للبنات. {وَبَنَاتِ عَمِّكَ} قالت أم هانىء بنت أبي طالب خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ثم نزلت هذه الآية فحرمتني عليه لأني لم أهاجر معه وإنما كنت من الطلقاء والتخصيص باللاتي هاجرن معك لأن من هاجرن معه من قرابته غير المحارم أفضل من غير المهاجرات. {وَٱمْرَأَةً مُّؤْمِنَةً} قال ابن عباس: هي ميمونة بنت الحارث وقيل غير ذلك وتقدم الخطاب له عليه السلام وانتقل منه للإِسم الغالب وهو للنبي. {إِنْ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ} والضمير الغائب في أن يستنكحها ثم إلى ضمير الخطاب في قوله: خالصة لك * قال الزمخشري والفاعل والفاعلة في باب المصادر غير عزيزين كالخارج والقاعد والعاقبة والكاذبة "انتهى" ليس كما ذكر بل هما عزيزان وتمثيله كالخارج يسير إلى قول الفرزدق * ولا خارجاً من فيّ زور كلام * والقاعد إلى أحد التأويلين في قولهم أقاعد وقد سار الركب والكاذبة إلى قوله تعالى: {أية : لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ}تفسير : [الواقعة: 2] وقد تتأول هذه على أنها ليست مصادر والظاهر أن قوله: خالصة لك من صفة الواهبة لك نفسها أي هبة النساء أنفسهن مختص بك لا يجوز أن تهب المرأة نفسها لغيرك وأجمعوا على أن ذلك غير جائز لغيره عليه السلام. {تُرْجِي مَن تَشَآءُ} تقدم الكلام عليه في براءة والظاهر أن الضمير في منهن عائد على أزواجه عليه السلام والإِرجاء قال ابن عباس في طلاق من تشاء ممن حصل في عصمتك وإمساك من تشاء ومن ابتغيت أي من طلبتها من المؤخرات وهن المعزولات فلا جناح عليك في ردها وإيوائها إليك. {ذَلِكَ أَدْنَىٰ} أي التفويض إلى مشيئتك أي قرة عيونهن ووجود رضاهن إذ علمن أن ذلك التفويض هو من عند الله تعالى فحالة كل منهن كحالة الأخرى في ذلك وكلهن تأكيد لنون يرضين واتفقت الروايات على أنه عليه السلام كان يعدل بينهن في القسمة حتى مات ولم يستعمل شيئاً مما أبيح له ضبطاً لنفسه وأخذاً بالفضل غير ما جرى لسودة. {لاَّ يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِن بَعْدُ} الآية الظاهر أنها محكمة. ومن بعد المحذوف منه مختلف فيه * قال ابن عباس: من بعد التسع لأن التسع نصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأزواج كما أن الأربع نصاب أمته منهن قيل لما خيرن فاخترن الله ورسوله جازاهن الله ان حظر عليه النساء غيرهن وتبديلهن ونسخ بذلك ما أباحه قبل له من التوسعة في جميع النساء. {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ} الآية في الصحيحين عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم لما تزوج زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون فأخذ كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأوا ذلك قام وقام من القوم من قام وقعد ثلاثة فجاء فدخل فإِذا القوم جلوس فرجع وانهم قاموا وانطلقوا وجئت فأخبرته أنهم قد انطلقوا فجاء حتى دخل وذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه وأنزل الله عليه هذه الآية * وقرىء: غير بالنصب على الحال والعامل فيه محذوف تقديره ادخلوا بالاذن غير ناظرين وقرىء بالكسر صفة لطعام ثم أمر بالانتشار إذا طعموا * قال الزمخشري: {إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ} في معنى الظرف تقديره وقت أن يؤذن لكم وغير ناظرين حال من لا تدخلوا وقع الاستثناء على الوقت والحال معاً كأنه قيل لا تدخلوا بيوت النبي إلا وقت الاذن ولا تدخلوها إلا غير ناظرين اناه "انتهى" اما أن يؤذن لكم في معنى الظرف وتقديره وقت أن يؤذن لكم وأنه أوقع الاستثناء على الوقت فليس بصحيح وقد نصوا على أن المصدرية لا تكون في معنى الظرف تقول أجيئك صياح الديك وقدوم الحاج ولا يجوز أجيئك أن يصيح الديك ولا أن يقدم الحاج وأما أن الاستثناء وقع على الوقت والحال معاً فلا يجوز على مذهب الجمهور ولا يقع بعد إلا في الاستثناء إلا المستثنى منه أو صفة المستثنى منه وأجاز الأخفش والكسائي ذلك في الحال أجاز ما مذهب القوم إلا يوم الجمعة راحلين عنا فيجوز ما قاله الزمخشري في الحال وأما قوله: إلا أن يؤذن فلا يتعين أن يكون ظرفاً لأنه يكون التقدير إلا بأن يؤذن لكم فيكون الباء للسبب كقوله: {أية : فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ} تفسير : [الأعراف: 57] أو للحال أي مصحوبين بالإِذن. {وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ} معطوف على غير فهو منصوب أي لا تدخلوها لا ناظرين ولا مستأنسين. {ذَٰلِكُمْ} إشارة إلى السؤال من وراء الحجاب. {أَطْهَرُ} يريد من الخواطر التي تخطر للرجال في أمر النساء والنساء في أمر الرجال إذ الرؤية سبب التعلق والفتنة ألا ترى قول الشاعر شعر : والمرء ما دام ذاعين يقلبها في أعين العين موقوف على الخطر يسر مقلته ما ساء مهجته لا مرحباً بانتفاع جاء بالضرر تفسير : {إِن تُبْدُواْ شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ} وعيد لمن تقدم التعريض به في الآية ممن أشير إليه بقوله: ذلك أطهر ومن أشير إليه. {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ} فقيل ان تبدوا شيئاً على ألسنتكم أو تخفوه في صدوركم مما يقع عليه العقاب فالله يعلمه فيجازي عليه روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب: أو نحن يا رسول الله أيضاً نكلمهن من وراء حجاب فنزل لا جناح عليهنّ أي لا إثم عليهن والظاهر من قوله أو ما ملكت أيمانهنّ دخول العبيد والإِماء دون ما ملك غيرهنّ وقيل مخصوص بالإِماء وقيل جميع العبيد ممن في ملكهنَّ أو في ملك غيرهنَّ وقال النخعي: يباح لعبدها النظر إلى ما لا يواريه الدرع من ظاهر بدنها.

همام الصنعاني

تفسير : 2342- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِي بُيُوتِكُـنَّ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْـمَةِ}: [الآية: 34]، قال: القرآن والسّنة.