Verse. 3575 (AR)

٣٣ - ٱلْأَحْزَاب

33 - Al-Ahzab (AR)

وَّ سَبِّحُــوْہُ بُكْرَۃً وَّاَصِيْلًا۝۴۲
Wasabbihoohu bukratan waaseelan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وسبحوه بكرةً وأصيلا» أول النهار وآخره.

42

Tafseer

الرازي

تفسير : أي إذا ذكرتموه فينبغي أن يكون ذكركم إياه على وجه التعظيم والتنزيه عن كل سوء وهو المراد بالتسبيح وقيل المراد منه الصلاة وقيل للصلاة تسبيحه {بكرة وأصيلاً} إشارة إلى المداومة وذلك لأن مريد العموم قد يذكر الطرفين ويفهم منهما الوسط كقوله عليه السلام « حديث : لو أن أولكم وآخركم » تفسير : ولم يذكر وسطكم ففهم منه المبالغة في العموم.

القرطبي

تفسير : أي اشغلوا ألسنتكم في معظم أحوالكم بالتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير. قال مجاهد: وهذه كلمات يقولهن الطاهر والمحدِث والجنب. وقيل: ادعوه. قال جرير:شعر : فلا تنس تسبيح الضُّحى إن يوسفاً دَعَا ربّه فاختاره حين سبَّحا تفسير : وقيل: المراد صلوا لله بكرة وأصِيلاً؛ والصلاة تسمّى تسبيحاً. وخص الفجر والمغرب والعشاء بالذكر لأنها أحق بالتحريض عليها، لاتصالها بأطراف الليل. وقال قتادة والطبري: الإشارة إلى صلاة الغداة وصلاة العصر. والأصِيل: العشيّ وجمعه أصائل. والأصُل بمعنى الأصيل، وجمعه آصال؛ قاله المبرد. وقال غيره: أُصُل جمع أصيل؛ كرغيف ورغف. وقد تقدم. مسألة: هذه الآية مدنيّة، فلا تعلّق بها لمن زعم أن الصلاة إنما فرضت أوّلاً صلاتين في طرفي النهار. والرواية بذلك ضعيفة فلا التفات إليها ولا معوّل عليها. وقد مضى الكلام في كيفية فرض الصلاة وما للعلماء في ذلك في «سبحان» والحمد لله. قوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ} قال ابن عباس: لما نزل {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ} قال المهاجرون والأنصار: هذا لك يا رسول الله خاصّةً، وليس لنا فيه شيء؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية. قلت: وهذه نعمة من الله تعالى على هذه الأمة من أكبر النعم؛ ودليل على فضلها على سائر الأمم. وقد قال: {أية : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} تفسير : [آل عمران: 110]. والصلاة من الله على العبد هي رحمته له وبركته لديه. وصلاة الملائكة: دعاؤهم للمؤمنين واستغفارهم لهم؛ كما قال: {أية : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ}تفسير : [غافر: 7] وسيأتي. وفي الحديث: أن بني إسرائيل سألوا موسى عليه السلام؛ أيُصلّي ربك جل وعز؟ فأعظم ذلك؛ فأوحى الله جل وعز: «حديث : إن صلاتي بأن رحمتي سبقت غضبي» تفسير : ذكره النحاس. وقال ابن عطية: حديث : وروت فرقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: يا رسول الله، كيف صلاة الله على عباده. قال: «سُبُّوح قُدّوس ـ رحمتي سبقت غضبي»تفسير : . واختلف في تأويل هذا القول؛ فقيل: إنه كلمة من كلام الله تعالى وهي صلاته على عباده. وقيل: سُبُّوح قُدّوس من كلام محمد صلى الله عليه وسلم، وقدّمه بين يدي نطقه باللفظ الذي هو صلاة الله وهو «حديث : رحمتي سبقت غضبي»تفسير : من حيث فهم من السائل أنه توهّم في صلاة الله على عباده وجهاً لا يليق بالله عز وجل؛ فقدّم التنزيه والتعظيم بين يدي إخباره. قوله تعالى: {لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ} أي من الضلالة إلى الهدى. ومعنى هذا التثبيت على الهداية؛ لأنهم كانوا في وقت الخطاب على الهداية. ثم أخبر تعالى برحمته بالمؤمنين تأنيساً لهم فقال: {وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً}.

البيضاوي

تفسير : {وَسَبّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} أول النهار وآخره خصوصاً، وتخصيصهما بالذكر للدلالة على فضلهما على سائر الأوقات لكونهما مشهودين كأفراد التسبيح من جملة الأذكار لأنه العمدة فيها. وقيل الفعلان موجهان إليهما. وقيل المراد بالتسبيح الصلاة. {هُوَ ٱلَّذِى يُصَلّي عَلَيْكُمْ } بالرحمة. {وَمَلَٰـئِكَتُهُ} بالاستغفار لكم والاهتمام بما يصلحكم، والمراد بالصلاة المشترك وهو العناية بصلاح أمركم وظهور شرفكم مستعار من الصلو. وقيل الترحم والانعطاف المعنوي مأخوذ من الصلاة المشتملة على الانعطاف الصوري الذي هو الركوع والسجود، واستغفار الملائكة ودعاؤهم للمؤمنين ترحم عليه سيما وهو السبب للرحمة من حيث إنهم مجابو الدعوة. {لِيُخْرِجَكُمْ مّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ} من ظلمات الكفر والمعصية إلى نوري الإِيمان والطاعة. {وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً} حيث اعتنى بصلاح أمرهم وإنافة قدرهم واستعمل في ذلك ملائكته المقربين. {تَحِيَّتُهُمْ} من إضافة المصدر إلى المفعول أو يحيون. {يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ} يوم لقائه عند الموت أو الخروج من القبور، أو دخول الجنة. {سَلَـٰمٌ} إخبار بالسلامة عن كل مكروه وآفة. {وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً} هي الجنة، ولعل اختلاف النظم لمحافظة الفواصل والمبالغة فيما هو أهم. {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَـٰكَ شَاهِداً} على من بعثت إليهم بتصديقهم وتكذيبهم ونجاتهم وضلالهم وهو حال مقدرة. {وَمُبَشّراً وَنَذِيراً}. {وَدَاعِياً إِلَى ٱللَّهِ} إلى الإِقرار به وبتوحيده وما يجب الإِيمان به من صفاته. {بِإِذْنِهِ} بتيسيره وأطلق له من حيث أنه من أسبابه وقيد به الدعوة إيذاناً بأنه أمر صعب لا يتأتى إلا بمعونة من جناب قدسه. {وَسِرَاجاً مُّنِيراً} يستضاء به عن ظلمات الجهالات ويقتبس من نوره أنوار البصائر. {وَبَشّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مّنَ ٱللَّهِ فَضْلاً كِبِيراً} على سائر الأمم أو على جزاء أعمالهم، ولعله معطوف على محذوف مثل فراقب أحوال أمتك. {وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ} تهييج له على ما هو عليه من مخالفتهم. {وَدَعْ أَذَاهُمْ} إيذاءهم إياك ولا تحتفل به، أو إيذاءك إياهم مجازاة أو مؤاخذة على كفرهم، ولذلك قيل إنه منسوخ. {وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ} فإنه يكفيكهم. {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً} موكـولاً إليه الأمر في الأحوال كلها، ولعله سبحانه وتعالى لما وصفه بخمس صفات قابل كلا منها بخطاب يناسبه، فحذف مقابل الشاهد وهو الأمر بالمراقبة لأن ما بعده كالتفصيل له، وقابل المبشر بالأمر والسراج المنير بالاكتفاء به فإن من أناره الله برهاناً على جميع خلقه كان حقيقاً بأن يكتفى به عن غيره. {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ} تجامعوهن، وقرأ حمزة والكسائي بألف وضم التاء. {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ } أيام يتربصن فيها بأنفسهن. {تَعْتَدُّونَهَا } تستوفون عددها من عددت الدراهم فاعتدها كقولك: كلته فاكتاله، أو تعدونها. والإِسناد إلى الرجال للدلالة على أن العدة حق الأزواج كما أشعر به فما لكم، وعن ابن كثير «تَعْتَدُّونَهَا» مخففاً على إبدال إحدى الدالين بالياء أو على أنه من الاعتداء بمعنى تعتدون فيها، وظاهره يقتضي عدم وجوب العدة بمجرد الخلوة وتخصيص المؤمنات والحكم عام للتنبيه على أن من شأن المؤمن أن لا ينكح إلا مؤمنة تخييراً لنطفته، وفائدة ثم إزاحة ما عسى أن يتوهم تراخي الطلاق ريثما تمكن الإِصابة كما يؤثر في النسب يؤثر في العدة. {فَمَتّعُوهُنَّ} أي إن لم يكن مفروضاً لها فإن الواجب للمفروض لها نصف المفروض دون المتعة ويجوز أن يؤول التمتيع بما يعمهما، أو الأمر بالمشترك بين الوجوب والندب فإن المتعة سنة للمفروض لها. {وَسَرّحُوهُنَّ} أخرجوهن من منازلكم إذ ليس لكم عليهن عدة. {سَرَاحاً جَمِيلاً } من غير ضرار ولا منع حق، ولا يجوز تفسيره بالطلاق السني لأنه مرتب على الطلاق والضمير لغير المدخول بهن. {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوٰجَكَ ٱللاَّتِى ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} مهورهن لأن المهر أجر على البضع، وتقييد الإِحلال له بإعطائها معجلة لا لتوقف الحل عليه بل لإيثار الأفضل له كتقييد إحلال المملوكة بكونها مسبية بقوله: {وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء ٱللَّهُ عَلَيْكَ} فإن المشتراة لا يتحقق بدء أمرها وما جرى عليها، وتقييد القرائب بكونها مهاجرات معه في قوله: {وَبَنَاتِ عَمّكَ وَبَنَاتِ عَمَّـٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَـٰلٰـتِكَ ٱللاَّتِى هَـٰجَرْنَ مَعَكَ} ويحتمل تقييد الحل بذلك في حقه خاصة ويعضده قول أم هانىء بنت أبي طالب: خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني، ثم أنزل الله هذه الآية فلم أحل له لأني لم أهاجر معه، كنت من الطلقاء. {وَٱمْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيّ} نصب بفعل يفسره ما قبله أو عطف على ما سبق، ولا يدفعه التقييد بأن التي للاستقبال فإن المعنى بالإحلال والإِعلام بالحل أي: أعلمناك حل امرأة مؤمنة تهب لك نفسها ولا تطلب مهراً إن اتفق ولذلك نكرها. واختلف في اتفاق ذلك والقائل به ذكر أربعاً: ميمونة بنت الحارث، وزينب بنت خزيمة الأنصارية، وأم شريك بنت جابر، وخولة بنت حكيم. وقرىء {أَن} بالفتح أي لأن وهبت أو مدة أن وهبت كقولك: اجلس ما دام زيد جالساً. {إِنْ أَرَادَ ٱلنَّبِىُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا} شرط للشرط الأول في استيجاب الحل فإن هبتها نفسها منه لا توجب له حلها إلا بإرادته نكاحها، فإنها جارية مجرى القبول والعدول عن الخطاب إلى الغيبة بلفظ النبي صلى الله عليه وسلم مكرراً، ثم الرجوع إليه في قوله: {خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ} إيذان بأنه مما خص به لشرف نبوته وتقرير لاستحقاق الكرامة لأجله. واحتج به أصحابنا على أن النكاح لا ينعقد بلفظ الهبة لأن اللفظ تابع للمعنى وقد خص عليه الصلاة والسلام بالمعنى فيختص باللفظ، والاستنكاح طلب النكاح والرغبة فيه، {وخَالِصَةً} مصدر مؤكد أي خلص إحلالها أو إحلال ما أحللنا لك على القيود المذكورة خلوصاً لك، أو حال من الضمير في {وَهَبَتْ} أو صفة لمصدر محذوف أي هبة خالصة. {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِى أَزْوٰجِهِـمْ} من شرائط العقد ووجوب القسم والمهر بالوطء حيث لم يسم. {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ } من توسيع الأمر فيها أنه كيف ينبغي أن يفرض عليهم، والجملة اعتراض بين قوله: {لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ } ومتعلقه وهو {خَالِصَةٌ } للدلالة على أن الفرق بينه وبين {ٱلْمُؤْمِنِينَ } في نحو ذلك لا لمجرد قصد التوسيع عليه، بل لمعان تقتضي التوسيع عليه والتضييق عليهم تارة وبالعكس أخرى. {وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً } لما يعسر التحرز عنه. {رَّحِيماً} بالتوسعة في مظان الحرج. {تُرْجِى مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ} تؤخرها وتترك مضاجعتها. {وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ} وتضم إليك من تشاء وتضاجعها، أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء. وقرأ نافع وحمزة والكسائيي وحفص «تُرْجِى» بالياء والمعنى واحد. {وَمَنِ ٱبْتَغَيْتَ} طلبت. {مِمَّنْ عَزَلْتَ} طلقت بالرجعة. {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ} في شيء من ذلك. {ذَلِكَ أَدْنَىٰ أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا ءاتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ} ذلك التفويض إلى مشيئتك أقرب إلى قرة عيونهن وقلة حزنهن ورضاهن جميعاً، لأن حكم كلهن فيه سواء، ثم إن سويت بينهن وجدن ذلك تفضلاً منك وإن رجحت بعضهن علمن أنه بحكم الله تعالى فتطمئن به نفوسهم، وقرىء «تَقَرَّ» بضم التاء و {أَعْيُنُهُنَّ} بالنصب و «تَقَرَّ» بالبناء للمفعول و «كُلُّهُنَّ» تأكيد نون {يرضين}، وقرىء بالنصب تأكيداً لهن. {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى قلُوبِكُمْ} فاجتهدوا في إحسانه. {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً} بذات الصدور. {حَلِيماً} لا يعاجل بالعقوبة فهو حقيق بأن يتقى. {لاَّ يَحِلُّ لَكَ ٱلنّسَاءُ} بالياء لأن تأنيث الجمع غير حقيقي، وقرأ البصريان بالتاء. {مِن بَعْدِ} من بعد التسع وهو في حقه كالأربع في حقنا، أو من بعد اليوم حتى لو ماتت واحدة لم يحل له نكاح أخرى. {وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ } فتطلق واحدة وتنكح مكانها أخرى و {مِنْ} مزيدة لتأكيد الاستغراق. {وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} حسن الأزواج المستبدلة، وهو حال من فاعل {تُبَدَّلُ} دون مفعوله وهو {مِنْ أَزْوَاجٍ} لتوغله في التنكير، وتقديره مفروضاً إعجابك بهن واختلف في أن الآية محكمة أو منسوخة بقوله: {أية : تُرْجِى مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ }تفسير : [الأحزاب: 51] على المعنى الثاني فإنه وإن تقدمها قراءة فهو مسبوق بها نزولاً. وقيل المعنى لا يحل لك النساء من بعد الأجناس الأربعة اللاتي نص على إحلالهن لك ولا أن تبدل بهن أزواجاً من أجناس أخر. {إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ } استثناء من النساء لأنه يتناول الأزواج والإِماء، وقيل منقطع. {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلّ شَىْءٍ رَّقِيباً } فتحفظوا أمركم ولا تتخطوا ما حد لكم. {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِىّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ} إلا وقت أن يؤذن لكم أو إلا مأذوناً لكم. {إِلَىٰ طَعَامٍ} متعلق بـ {يُؤْذَنَ } لأنه متضمن معنى يدعى للإشعار بأنه لا يحسن الدخول على الطعام من غير دعوة وإن أذن كما أشعر به قوله: {غَيْرَ نَـٰظِرِينَ إِنَـٰهُ } غير منتظرين وقته، أو إدراكه حال من فاعل {لاَ تَدْخُلُواْ } أو المجرور في {لَكُمْ}. وقرىء بالجر صفة لطعام فيكون جارياً على غير من هو له بلا إبراز الضمير، وهو غير جائز عند البصريين وقد أمال حمزة والكسائي إناه لأنه مصدر أنى الطعام إذا أدرك. {وَلَـكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَٱدْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَٱنْتَشِرُواْ} تفرقوا ولا تمكثوا، ولأنه خطاب لقوم كانوا يتحينون طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدخلون ويقعدون منتظرين لإِدراكه، مخصوصة بهم وبأمثالهم وإلا لما جاز لأحد أن يدخل بيوته بالإِذن لغير الطعام ولا اللبث بعد الطعام لهم. {وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ} لحديث بعضكم بعضاً، أو لحديث أهل البيت بالتسمع له عطف على {نَـٰظِرِينَ} أو مقدر بفعل أي: ولا تدخلوا أو ولا تمكثوا مستأنسين. {إِنَّ ذَلِكُمْ} اللبث. {كَانَ يُؤْذِي ٱلنَّبِيّ} لتضييق المنزل عليه وعلى أهله وإشغاله بما لا يعنيه. {فَيَسْتَحِي مّنكُمْ} من إخراجكم بقوله: {وَٱللَّهُ لاَ يَسْتَحْىيِي مِنَ ٱلْحَقّ} يعني أن إخراجكم حق فينبغي أن لا يترك حياء كما لم يتركه الله ترك الحيـي فأمركم بالخروج، وقرىء «لاَ يَسْتَحْىِ» بحذف الياء الأولى وإلقاء حركتها على الحاء. {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَـٰعاً} شيئاً ينتفع به. {فَٱسْـأَلُوهُنَّ} المتاع. {مِن وَرَاء حِجَابٍ} ستر. روي «أن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فنزلت». وقيل أنه عليه الصلاة والسلام كان يطعم ومعه بعض أصحابه، فأصابت يد رجل عائشة رضي الله عنها فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فنزلت. {ذٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} من الخواطر النفسانية الشيطانية. {وَمَا كَانَ لَكُمْ} وما صح لكم. {أَن تؤْذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ} أن تفعلوا ما يكرهه. {وَلاَ أَن تَنكِحُواْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً } من بعد وفاته أو فراقه، وخص التي لم يدخل بها، لما روي أن أشعث بن قيس تزوج المستعيذة في أيام عمر رضي الله عنه فهم برجمها، فأخبر بأنه عليه الصلاة والسلام فارقها قبل أن يمسها فتركها من غير نكير. {إِنَّ ذَلِكُمْ} يعني إيذاءه ونكاح نسائه. {كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيماً} ذنباً عظيماً، وفيه تعظيم من الله لرسوله وإيجاب لحرمته حياً وميتاً ولذلك بالغ في الوعيد عليه فقال: {إِن تُبْدُواْ شَيْئاً} كنكاحهن على ألسنتكم. {أَوْ تُخْفُوهْ} في صدوركم. {فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلّ شَىْءٍ عَلِيماً} فيعلم ذلك فيجازيكم به، وفي هذا التعميم مع البرهان على المقصود مزيد تهويل ومبالغة في الوعيد.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } أوّل النهار وآخره.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأًصِيلاً} صلاة الصبح والعصر والأصيل ما بين العصر والليل، أو الأصيل الظهر والعصر والمغرب والعشاء. {وَسَبِّحُوهُ} بالتنزيه، أو الصلاة، أو الدعاء.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏ {‏وسبحوه بكرة وأصيلاً‏}‏ قال‏:‏ صلاة الصبح، وصلاة العصر‏.‏ وأخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏حديث : فيما يذكر عن ربه تبارك وتعالى اذكرني بعد الفجر، وبعد العصر ساعة، أكفك ما بينهما ". تفسير : وأخرج أحمد عن أبي امامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏حديث : لأن أقعد أذكر الله، وأكبره، وأحمده، وأسبحه، وأهلله، حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق رقبتين أو أكثر من ولد إسماعيل، ومن بعد العصر حتى تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب من ولد إسماعيل‏ ". تفسير : وأخرج أحمد عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "حديث : لا يدع رجل منكم أن يعمل لله ألف حسنة حين يصبح يقول‏:‏ سبحان الله وبحمده مائة مرة، فإنها ألف حسنة فإنه لن يعمل إن شاء الله مثل ذلك في يومه من الذنوب، ويكون ما عمل من خير سوى ذلك وافراً‏ ". تفسير : وأخرج أحمد عن معاذ بن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏"حديث : ‏من قال سبحان الله العظيم نبت له غرس في الجنة ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"حديث : ‏من قال سبحان الله العظيم نبت له غرس في الجنة ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏حديث : عليكم بقول سبحان الله وبحمده انهما القربتان‏ ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"حديث : ‏من قال سبحان الله العظيم غرس له نخلة، أو شجرة في الجنة‏ ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"حديث : ‏من قال في يوم مائة مرة سبحان الله وبحمده حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر‏ ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن هلال بن يسار رضي الله عنه قال‏:‏ كانت امرأة من همدان تسبح وتحصيه بالحصى أو النوى فقال لها عبدالله‏:‏ ألا أدلك على خير من ذلك‏؟‏ تقولين‏:‏ الله أكبر كبيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلا‏ً. وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد رضي الله عنه قال‏:‏ كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لنا‏"حديث : ‏يعجز أحدكم أن يكسب في اليوم ألف حسنة‏؟‏ فقال رجل كيف يكسب أحدنا ألف حسنة‏؟‏ قال‏: يسبح الله مائة تسبيحة، فتكتب له ألف حسنة، وتحط عنه ألف خطيئة ".

السلمي

تفسير : وقال: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [الآية: 42] وأنشد: شعر : الله يعلم أنى لست أذكره وكيف أذكره من لست أنساه تفسير : قال أبو الحسين بن هند: ناداهم ثم خص النداء ثم كوَّنهم ثم أشار إليهم بالتوحيد ثم أمرهم بإقامة العبودية ثم مَنّ على نبيهم بذلك ولم يمن عليهم فإنه إنما خصّهم بسببك والذكر إقامة العبودية. قال على بن عبد الرحيم: شعر : أموت إذا ذكـرت ثم أحيـا ولولا ما أؤمـل مـا حييت وأحيا بالمنى وأمـوت شوقـًا فكم أحيا عليك وكم أموت عجبت لمن يقول ذكرت ربى وهل أنسى فأذكر من هـديت شربت الحب كأسًا بعد كأس فما نفد الشـراب ولا رويت

اسماعيل حقي

تفسير : {وسبحوه} ونزهوه تعالى عما لا يليق به. قال فى المفردات السبح المر السريع فى الماء او فى الهواء والتسبيح تنزيه الله واصله المر السريع فى عبادة الله وجعل عاما فى العبادات قولا كان او فعلا اونية {بكرة واصيلا} اى اول النهار وآخره وقد يذكر الطرفان ويفهم منها الوسط فيكون المراد سبحوه فى جميع الاوقات خصوصا فى الوقتين المذكورين المفضلين على سائر الاوقات لكونهما مشهودين على ما دل عليه قوله عليه السلام "حديث : يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار" تفسير : وافراد التسبيح من بين الاذكار لكونه العمدة فيها من حيث انه من باب التحلية وفى الحديث "حديث : اربع لا يمسك عنهن جنب سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر" تفسير : فاذا قالها الجنب فالمحدث اولى فلا منع من التسبيح على جميع الاحوال الا ان الذكر على الوضوء والطهارة من آداب الرجال. وفى كشف الاسرار [وسبحوه اى صلوا له بكرة يعنى صلاة الصبح واصيلا يعنى صلاة العصر] اين تفسير موافق آن خبرست كه مصطفى عليه السلام كفت (من استطاع منكم ان لا يغلب على صلاة قبل طلوع الشمس ولا غروبها فليفعل) ميكويد هركه تواند ازشما كه مغلوب كارها وشغل دنيوى نكردد برنماز بامداد بيش از برآمدن آفتاب وناز ديكر بيش ازفروشدن آفتاب باجنين كند اين هردو نماز بذكر مخصوص كردد ازبهر آنكه بسيار افتد مردم را اين دو وقت تقصير كردن درنماز وغافل بودن ازان اما نماز بامداد بسبب خواب ونماز ديكر بسبب امور دنيا ونيز شرف اين دونماز درميان نمازها بيداست نماز بامداد شهود فرشتكانست] لقوله تعالى {أية : ان قرآن الفجر كان مشهودا} تفسير : يعنى تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار [ونماز ديكرنماز وسطى است كه رب العزة كفت] {والصلاة الوسطى} وفى الحديث "حديث : ما عجبت الارض الى ربها من شىء كعجيبها من دم حرام او غسل من زنى او نوم عليها قبل طلوع الشمس" تفسير : والله تعالى يقسم الارزاق وينزل البركات ويستجيب الدعوات فيما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس فلا بد من ترك الغفلة فى تلك الساعة الشريفة وفى الحديث "حديث : من صلى الفجر فى جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كاجر حجة وعمرة تامة تامة تامة" تفسير : ومن هنا لم يزل الصوفية المتأدبون يجتمعون على الذكر بعد صلاة الصبح الى وقت صلاة الاشراق فللذكر فى هذا الوقت اثر عظيم فى النفوس وهو اولى من القراءة كما دل عليه قوله عليه السلام "حديث : ثم قعد يذكر الله" تفسير : على ما فى شرح المصابيح ويؤيده ما ذكر فى القنية من ان الصلاة على النبى عليه السلام والدعاء والتسبيح افضل من قراءة القرآن فى الاوقات التى نهى عن الصلاة فيها. وذكر فى المحيط انه يكره الكلام بعد انشقاق الفجر الى صلاته وقيل بعد صلاة الفجر ايضا الى طلوع الشمس وقيل الى ارتفاعها وهو كمال العزيمة. قال بعض الكبار اذا قارب طلوع الشمس يبتدئ بقراءة المسبعات وهى من تعليم الخضر عليه السلام علمها ابراهيم التيمى وذكر انه تعلمها من رسول الله صلى الله عليه وسلم وينال بالمداومة عليها جميع المتفرق فى الاذكار والدعوات وهى عشرة اشياء سبعة سبعة الفاتحة والمعوذتان وقل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون وآية الكرسى وسبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر والصلاة على النبى عليه السلام وآله بان يقول اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد وسلم والاستغفار بان يقول اللهم اغفر لى ولوالدىّ ولجميع المؤمنين والمؤمنات وقوله سبعا اللهم افعل بنا وبهم عاجلا وآجلا فى الدين والدنيا والآخرة ما انت له اهل ولا تفعل بنا وبهم يا مولانا ما نحن له اهل انك غفور حليم جواد كريم رؤف رحيم. روى ان ابراهيم التيمى لما قرأ هذه بعد ان تعلمها من الخضر رأى فى المنام انه دخل الجنة ورأى الملائكة والانبياء واكل من طعام الجنة ومكث اربعة اشهر لم يطعم لكونه اكل من طعام الجنة ويلازم الذاكر موضعه الذى صلى فيه مستقبل القبلة الا ان يرى انتقاله الى زاوية فانه اسلم لدينه كيلا يحتاج الى حديث او نحوه مما يكره فى ذلك الوقت فان حديث الدنيا ونحوه يبطل ثواب العمل وشرف الوقت فلا بد من محافظة اللسان من غير ذكر الله ومحافظة القلب عن غير فكره فان اللسان والقلب اذا لم يتوافقا كان مجرد ولولة الواقف على الباب وصوت الحارس على السطح: وفى المثنوى شعر : ذكر آرد فكررا دراهتزاز ذكررا خورشيد اين افسرده ساز اصل خود جذبه است ليك اى خواجه تاش كار كن موقوف آن جذبه مباش زانكه ترك كار جون نازى بود نازكى درخورو جانبازى بود نى قبول انديش ونى رد اى غلام امرراو نهى را مى بين مدام مرغ جذبه ناكهان برد زعش جون بديدى صبح شمع آنكه بكش جشمها جون شد كذاره نوراوست مغزها مى بيند اودر عين بوست بيند اندر ذره خورشيد بقا بيند اندر قطره كل بحررا تفسير : نسأل الله الحركات التى تورث البركات انه قاضى الحاجات

الجنابذي

تفسير : {وَسَبِّحُوهُ} بالقول والفعل {بُكْرَةً وَأَصِيلاً} اشارة الى استغراق الاوقات، او المراد التّسبيح فى هذين الوقتين لشرافتهما، وذكر التّسبيح بعد الذّكر تخصيص بعد التّعميم، او تقييد بعد الاطلاق ان اريد بالذّكر الذّكر اللّفظىّ او النّفسىّ لا التّنزيه الفعلىّ وقد مضى الفرق بين التّسبيح والتّقديس فى سورة البقرة عند قوله تعالى: {أية : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} تفسير : [البقرة:30] ومضى فى مطاوى ما سلف انّ المراد بتسبيح الرّبّ وتسبيح اسمه وبتسبيح الله هو تنزيه اللّطيفة الانسانيّة الّتى هى اسم للرّبّ بوجهٍ وربٌّ بوجهٍ ومظهرٌ لله بوجهٍ عن حدودها ونقائصها، وجملة الاعمال والاقوال الشّرعيّة مقدّمة لهذا التّنزيه كما انّ جملة الرّياضات والمجاهدات وسائر الاعمال القلبيّة نفس ذلك التّنزيه.

اطفيش

تفسير : {وسبحوه} نزهوه عما لا يليق به. {بكرة وأصيلا} اول النهار وآخره خص التسبيح مع دخوله في الذكر تشريفا له لانه العمدة وافضل الذكر والتسبيح قراءة القرآن وخص الوقتين بالذكر لانهما طرفان والمراد عموم الاوقات ولكن العرب كثيرا ما تستغني بذكر طرفي الشيء عن ذكره كله لأن الشيء المتصل اذا جئت بطرفيه فقد جئت به كله ولا سيما ان الوقتين المذكورين لهما فضل على سائر الاوقات لكونهما مشهودين فقد اخص من افضله ومن الاوقات افضلها. وقيل: ان المراد يسبحوه بكرة واصيلا صلاة الفجر وصلاة الظهر والعصر وقيل صلاة الفجر وصلاة العصر وقيل صلاة الفجر والمغرب والعشاء لأن مراعاة هذه الثلاثة واداءها اشد وأشق وقيل الخمس وقيل اذكروا وسبحوا راجعان جميعا للبكرة والاصيل. وعن بعض: ان الذكر الكثير ان لا تنساه بادا على قدر الاستطاعة وقيل الذكر الكثير الاقبال على الطاعات فان كل طاعة قلبية او جارحية او لسانية ذكر فما يتصدق متصدق الا لتعظيم الله وحضوره في قلبه او لطلب رضاه فذلك ذكر له وعنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : ذكر الله على فم كل مسلم" تفسير : وروي "حديث : في قلب كل مسلم ". تفسير : وعن ابن عباس رضي الله عنه: الذكر الكثير ان لا تنساه ابدا. وعن ابي سعيد عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : اكثر من ذكر الله حتى يقال مجنون ". تفسير : وفي ذكر الوقتين مناسبة لقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ان خير عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والاظلة لذكر الله سبحانه ". تفسير : وقال قتادة: التسبيح ان تقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله. قال مجاهد: هذه الكلمات يقولها الطاهر والجنب والحائض والمحدث.

اطفيش

تفسير : {وسبِّحُوه} نزهوه عما يليق به مطلقا، لا خصوص صلاة {بُكرةً وأصيلاً} او النهار وآخره، خصهما لحضور ملائكة النهار والليل صبحاً، وحضورهم فى الغروب، او عبر بهما عن النهار كله، اذ هما طرفاه، وقيل اذكروا الله ذكرا كثيرا متعلق ايضاً بكرة واصيلاً، ولو فسر بأغلب الاوقات ووجهه، ان يقصد الى الوقتين، فيجعلا من غالب ذكره، وعن ابن عباس: التسبيح بكرة وأصلا الفجر صلاة الفجر، وصلاة العشاء، بان سمى الكل باسم الجزء، والاولى صلاة الفجر وصلاة العصر، او التسبيح فى الصلاتين، وقيل: بكرة صلاة الفجر، وأصيلا صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء. وقيل: تعميم الاوقات بقولنا: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم، فعبر بلفظ التسبيح على أخواته او اريد معناه الشامل لذلك، وهن كلمات يقولهن الجنب والحائض والنفساء، ومن ليس على ظهر، وما وافق من ذلك او من سائر الاذكار لفظ القرآن، فالاولى ان يقصده على انه من القرآن ليزداد الاجر، وان كان حائضاً او نفساء، او جنبا، قصد به غير القرآن، او قصد جواز القليل لهم منه، والبسط فى الفروع.

الالوسي

تفسير : {وَسَبّحُوهُ } ونزهوه سبحانه عما لا يليق به {بُكْرَةً وَأَصِيلاً } أي أول النهار وآخره، وتخصيصهما بالذكر ليس لقصر التسبيح عليهما دون سائر الأوقات بل لإنافة فضلهما على سائر الأوقات لكونهما تحضرهما ملائكة الليل والنهار وتلتقي فيهما كإفراد التسبيح من بين الأذكار مع اندراجه فيها لكونه العمدة بينها، وقيل: كلا الأمرين متوجه إليهما كقولك: صم وصل يوم الجمعة، وبتفسير الذكر الكثير بما يعم أغلب الأوقات لا تبقى حاجة إلى تعلقهما بالأول وعن ابن عباس أن المراد بالتسبيح الصلاة أي بإطلاق الجزء على الكل والتسبيح بكرة صلاة الفجر والتسبيح أصيلاً صلاة العشاء، وعن قتادة نحو ما روي عن ابن عباس إلا أنه قال: أشار / بهذين الوقتين إلى صلاة الغداة وصلاة العصر وهو أظهر مما روي عن الحبر. وتعقب ما روي عنهما بأن فيه تجوزاً من غير ضرورة، وقد يقال: إن التسبيح على حقيقته لكن التسبيح بكرة بالصلاة فيها والتسبيح أصيلاً بالصلاة فيه فتأمل. وجوز أن يكون المراد بالذكر المأمور به تكثير الطاعات والإقبال عليها فإن كل طاعة من جملة الذكر ثم خص من ذلك التسبيح بكرة وأصيلاً أي الصلاة في جميع أوقاتها أو صلاة الفجر والعصر أو الفجر والعشاء لفضل الصلاة على غيرها من الطاعات البدنية، ولا يخفى بعده.

د. أسعد حومد

تفسير : (42) - وَيَأْمُرُهُمْ تَعَالى أَيضاً بِتَنْزِيهِهِ عَمَّا لاَ يَلِيقُ بَيْنَ طَرَفَيِ النَّهَارِ: فِي البُكُورِ عِنْدَ القِيامِ مِنَ النَّومِ، وَوَقْتِ الأَصِيلِ، وَقْتِ الانْتِهَاءِ مِنَ العَمَلِ اليَومِيِّ، فَيَكُونُ الذِّكْرُ فِي الصَّبَاحِ شُكْراً للهِ عَلى بَعْثِ الإِنسَانِ مِنْ رُقَادِهِ، وَفِي المَسَاء شُكْراً لَهُ عَلى تِوفِيقِه لأَداءِ العَمَلِ، والقِيَامِ بالسَّعِي لِلْحُصُولِ عَلَى الرِّزْقِ. بُكْرَةً وأَصِيلاً - أَوَّلَ النَّهارِ وَآخِرَهُ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} معناه صَلُّوا لَهُ. والبُكرةُ: صَلاةُ الفَجرِ. والأَصيلُ: صَلاةُ العَصرِ.

همام الصنعاني

تفسير : 2354- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتاة، في قوله تعالى: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً}: [الآية: 42]، قال: صلاة الصبح، وصلاة العَصْرِ.