Verse. 3576 (AR)

٣٣ - ٱلْأَحْزَاب

33 - Al-Ahzab (AR)

ہُوَالَّذِيْ يُصَلِّيْ عَلَيْكُمْ وَمَلٰۗىِٕكَتُہٗ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظُّلُمٰتِ اِلَى النُّوْرِ۝۰ۭ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِيْنَ رَحِيْمًا۝۴۳
Huwa allathee yusallee AAalaykum wamalaikatuhu liyukhrijakum mina alththulumati ila alnnoori wakana bialmumineena raheeman

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«هو الذي يصلي عليكم» أي يرحمكم «وملائكته» يستغفرون لكم «ليخرجكم» ليديم إخراجه إياكم «من الظلمات» أي الكفر «إلى النور» أي الإيمان «وكان بالمؤمنين رحيما».

43

Tafseer

الرازي

تفسير : يعني هو يصلي عليكم ويرحمكم وأنتم لا تذكرونه فذكر صلاته تحريضاً للمؤمنين على الذكر والتسبيح {لِيُخْرِجَكُمْ مّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ } يعني يهديكم برحمته والصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار فقيل بأن اللفظ المشترك يجوز استعماله في معنييه معاً وكذلك الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ جائز وينسب هذا القول إلى الشافعي رضي الله عنه وهو غير بعيد فإن أريد تقريبه بحيث يصير في غاية القرب نقول الرحمة والاستغفار يشتركان في العناية بحال المرحوم والمستغفر له والمراد هو القدر المشترك فتكون الدلالة تضمنية لكون العناية جزأ منهما {وكان بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً } بشارة لجميع المؤمنين وإشارة إلى أن قوله {يُصَلّي عَلَيْكُمْ } غير مختص بالسامعين وقت الوحي.

المحلي و السيوطي

تفسير : {هُوَ ٱلَّذِى يُصَلِّى عَلَيْكُمْ } أي يرحمكم {وَمَلَٰئِكَتُهُ } أي يستغفرون لكم {لِيُخْرِجَكُمْ } ليديم إخراجه إياكم {مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ } أي الكفر {إِلَى ٱلنُّورِ } أي الإِيمان {وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً }.

ابن عبد السلام

تفسير : {يُصَلِّى عَلَيْكُمْ} صلاته ثناؤه، أو إكرامه، أو رحمته، أو مغفرته وصلاة الملائكة دعاؤهم واستغفارهم {مِّنَ الظُّلُمَاتِ} من الكفر إلى الإيمان أو من الضلالة إلى الهدى، أو من النار إلى الجنة.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه قال‏:‏ لما نزلت ‏{إن الله وملائكته يصلون على النبي‏}‏ قال أبو بكر رضي الله عنه‏:‏ يا رسول الله ما أنزل الله عليك خيراً إلا أشركنا فيه، فنزلت ‏ {‏هو الذي يصلي عليكم وملائكته‏}‏ .‏ وأخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل عن سليم بن عامر رضي الله عنه قال‏:‏ جاء رجل إلى أبي أمامة فقال‏:‏ إني رأيت في منامي أن الملائكة تصلي عليك كلما دخلت، وكلما خرجت، وكلما قمت، وكلما جلست، قال‏:‏ وأنتم لو شئتم صلت عليكم الملائكة، ثم قرأ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلاً‏.‏‏.‏‏}‏‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله ‏{‏هو الذي يصلي عليكم وملائكته‏} ‏ قال‏:‏ صلاة الله‏:‏ ثناؤه‏.‏ وصلاة الملائكة عليهم‏:‏ السلام الدعاء‏. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه قال‏:‏ صلاة الرب‏:‏ الرحمة‏.‏ وصلاة الملائكة‏:‏ الاستغفار‏.‏ وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ‏ {‏هو الذي يصلي عليكم وملائكته‏} ‏ قال‏:‏ الله يغفر لكم، وتستغفر لكم ملائكته‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان رضي الله عنه أنه سئل عن قوله ‏"‏اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم‏"‏ قال‏:‏ أكرم الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فصلى عليهم كما صلى على الأنبياء فقال ‏{‏هو الذي يصلي عليكم وملائكته}‏ ‏. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله ‏ {‏هو الذي يصلي عليكم‏} ‏ قال‏:‏ إن بني إسرائيل سألوا موسى عليه السلام هل يصلي ربك‏؟‏ فكان ذلك كبر في صدر موسى عليه السلام، فأوحى الله إليه أخبرهم اني أصلي، وأن صلاتي ان رحمتي سبقت غضبي‏. وأخرج ابن أبي شيبة عن مصعب بن سعد رضي الله عنه قال‏:‏ إذا قال العبد‏:‏ سبحان الله‏.‏ قالت الملائكة‏:‏ وبحمده‏.‏ وإذ قال‏:‏ سبحان الله وبحمده‏.‏ صلوا عليه‏. وأخرج عبد بن حميد عن شهر بن حوشب رضي الله عنه في الآية قال‏:‏ قال بنو اسرائيل‏:‏ يا موسى سل لنا ربك هل يصلي‏؟‏ فتعاظم عليه ذلك فقال ‏"‏يا موسى ما يسألك قومك‏؟‏ فأخبره قال‏:‏ نعم‏.‏ أخبرهم اني أصلي، وإن صلاتي ان رحمتي سبقت غضبي، ولولا ذلك لهلكوا‏"‏‏.‏ وأخرج ابن مردويه عن عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه في قوله ‏ {‏هو الذي يصلي عليكم وملائكته‏} ‏ قال‏:‏ صلاته على عباده‏ "‏سبوح قدوس تغلب رحمتي غضبي‏"‏‏. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"حديث : ‏قلت لجبريل عليه السلام‏:‏ هل يصلي ربك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قلت‏:‏ وما صلاته‏؟‏ قال‏:‏ سبوح قدوس سبقت رحمتي غضبي‏ ".

ابو السعود

تفسير : {هُوَ ٱلَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ} الخ استئنافٌ جارٍ مجرى التَّعليلِ لما قبلَه من الأمرينِ فإنَّ صلاتَهُ تعالى عليهم مع عدمِ استحقاقِهم لها وغناهُ عن العالمينَ ممَّا يُوجبُ عليهم المُداومةَ علَى ما يستوجبُه تعالى علهم من ذكرِه تعالى وتسبـيحِه تعالى: {وَمَلَٰـئِكَتُهُ} عطفٌ على المستكنِّ في يصلِّي لمكانِ الفصلِ المغنيِّ عن التَّأكيدِ بالمنفصلِ لكنْ لا على أنْ يُرادَ بالصَّلاةِ الرَّحمةُ أوَّلاً والاستغفارُ ثانياً فإنَّ استعمالَ اللَّفظِ الواحدِ في معنيـينِ مُتغايرينِ ممَّا لا مساغَ له بل عَلى أنْ يُرادَ بهما معنى مجازيٌّ عامٌّ يكون كلا المعنيـينِ فرداً حقيقياً له وهو الاعتناءُ بما فيهِ خيرُهم وصلاحُ أمرِهم فإنَّ كُلاًّ منَ الرَّحمةِ والاستغفارِ فردٌ حقيقيٌّ له أو التَّرحُّمُ والانعطافُ المعنويُّ المأخوذُ من الصَّلاةِ المُشتملةِ على الانعطافِ الصُّوري الذي هو الرُّكوعُ والسُّجودُ. ولا ريبَ في أنَّ استغفارَ الملائكةِ ودعاءَهم للمؤمنينَ تَرحُّمٌ عليهم، وأمَّا أنَّ ذلك سببٌ للرَّحمةِ لكونِهم مُجابـي الدَّعوةِ كما قيلَ فاعتبارُه ينزعُ إلى الجمعِ بـينَ المعنيـينِ المُتغايرينِ فتدبَّرْ {لِيُخْرِجَكُمْ مّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ} متعلق بـيصلِّي أي يعتني بأمورِكم هو وملائكتُه ليخرجَكم بذلك من ظلماتِ المعصيةِ إلى نُور الطَّاعةِ.وقولُه تعالى: {وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً} اعتراضٌ مُقرر لمضمونِ ما قبله أي كانَ بكافَّة المُؤمنينَ الذين أنتُم مِن زُمرتِهم رحيماً ولذلك يفعلُ بكم ما يفعلُ من الاعتناءِ بإصلاحِكم بالذَّاتِ وبالواسطةِ ويهديكم إلى الإيمانِ والطَّاعةِ أو كانَ بكُم رحيماً على أنَّ المُؤمنين مُظهرٌ وُضعَ موضعَ المضمر مَدْحاً وإشعاراً بعلَّة الرَّحمةِ. وقولُه تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَـٰمٌ} بـيانٌ للأحكامِ الآجلةِ لرحمةِ الله تعالى بهم بعدَ بـيانِ آثارها العاجلةِ التي هي الاعتناءُ بأمرِهم وهدايتُهم إلى الطَّاعةِ أي ما يُحيَّون به على أنَّه مصدرٌ أُضيفَ إلى مفعولِه يومَ لقائِه عند الموتِ أو عندَ البعثِ منَ القُبورِ أو عندَ دخولٍ الجنَّةِ تسليم عليهم منَ الله عزَّ وجَلَّ تعظيماٍ لهُم أو منَ الملائكةِ بشارةً لهم بالجنَّةِ أو تكرمة لهُم كما في قولِه تعالى: { أية : وَالمَلَـٰئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ * سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمُ} تفسير : [سورة الرعد: الآية 23] أو إخبارٌ بالسَّلامةِ عن كلِّ مكروهٍ وآفةٍ. وقولُه تعالى {وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً} بـيانٌ لأثارِ رحمتِه الفائضةِ عليهم بعدَ دُخولِ الجنَّةِ عقيبَ بـيانِ آثارِ رحمتِه الواصلةِ إليهم قبلَ ذلكَ. ولعلَّ إيثارَ الجملةِ الفعليةِ على الإسمية المناسبة لما قبلها بأن يقال مثلاً: وأجرهم أجر كريم أو ولهم أجر كريم للمبالغة في التَّرغيبِ والتَّشويقِ إلى الموعُودِ ببـيانِ أنَّ الأجرَ الذي هُو المقصدُ الأقصى مِنْ بـينِ سائرِ آثارِ الرَّحمةِ موجودٌ بالفعلِ مهيئاً لهم معَ ما فيهِ من مُراعاةِ الفَواصلِ. {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَـٰكَ شَاهِداً} على مَن بُعثتَ إليهم تُراقبُ أحوالهم وتُشاهدُ أعمالَهم وتتحمَّلُ منهم الشَّهادةَ بما صدر عنهُم من التَّصديقِ والتَّكذيبِ وسائرِ ما هُم عليهِ من الهدى والضَّلالِ وتُؤدِّيها يومَ القيامةِ أداءً مقبُولاً فيما لهُم وما عليهم وهو حالٌ مقَّدرةٌ {وَمُبَشّراً وَنَذِيراً} تُبشر المؤُمنينَ بالجنَّةِ وتُنذرُ الكافرينَ بالنَّارِ.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ} [الآية: 43]. قال أبو بكر بن طاهر: علامة صلاة الله على عبده أن يزينه بأنوار الإيمان ويحليه بحلية التوفيق ويتوجه بتاج الصدق ويسقط عن نفسه الأهواء المضلة والإرادات الباطلة ويبدله به الرضا بالمقدور.

القشيري

تفسير : الصلاةُ في الأصلِ الدعاءُ؛ فصلاتُه - سبحانه - دعاؤه لنا بالتقريب، وصلاةُ الملائكة دعاؤهم إليه لنا: بالغفرانِ للعاصي، وبالإحسانِ للمطيع. ويقال الصلاةُ من الله بمعنى الرحمة، ومن الملائكة بمعنى الشفاعة. {لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ}: من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان. ويقال ليخرجكم من الظلمات إلى النور أي يعصمكم من الضلال بَرْوح الوصال. ويقال ليخرجكم من ظلمات التدبير إلى فضاء شهود التقدير. ويقال ليخرجكم من ظلمات نفوسكم إلى أنوار البصائر في قلوبكم. ويقال ليخرجكم من أسباب التفرقة إلى شهود عين التوفيق، والتحقق بأوصاف الجمع. ويقال يصونكم من الشِّرْكِ، ويُثبِتُكم بشواهد الإيمان.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ} صلاة الله اختيارهم العبد فى الازل بمعرفته ومحبته فاذا خصه بذلك جعل زلاته مغفورة وجعل خواص ملائكته من ظلمات الطباع الى نور المشاهدة وهذا متولد من اصطفائية الازلية ورحمته الكافية القدمية الا ترى الى قوله {وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً} كان رحيما قيل وجودهم حيث اوجدهم وهداهم الى نفسه بلا سبب ولا علة قال ابو بكر بن طاهر علامة صلاة الله على عبده ان يزينه بانوار الايمان ويحليه بحيلة التوفيق ويتوجه بتاج الصدق ويسقط عن نفسه الاهواء المضلة والارادات الباطلة ويبذله الرضا المقدور قال الاستاذ الصلاة من الله بمعنى الحرمة ومن الملائكة بمعنى الشفاعة ليعصكم من الضلال وبروج الوصال.

اسماعيل حقي

تفسير : {هو الذى} [اوست آن خداونديكه] {يصلى عليكم} يعتنى بكم بالرحمة والمغفرة والتزكية [والاعتناء: عنايت ورعايت داشتن] {وملائكته} عطف على المستكن فى يصلى لمكان الفصل المغنى عن التأكيد بالمنفصل اى ويعتنى ملائكته بالدعاء والاستغفار فالمراد بالصلاة المعنى المجازى الشامل للرحمة والاستغفار وهو الاعتناء بما فيه خيرهم وصلاح امرهم. وعن السدى قالت بنوا اسرائيل لموسى عليه السلام أيصلى ربنا فكبر هذا الكلام عليه فاوحى الله اليه ان قل لهم انى اصلى وان صلاتى رحمتى التى تطفئ غضبى حديث : وقيل له عليه السلام ليلة المعراج (قف يا محمد فان ربك يصلى) فقال عليه السلام ان ربى لغنى عن ان يصلى فقال تعالى "انا الغنى عن ان اصلى لاحد وانما اقول سبحانى سبحانى سبقت رحمتى غضبى اقرأ يا محمد هو الذى يصلى عليكم وملائكته الآية فصلاتى رحمة لك ولامتك" تفسير : فكانت هذه الآية الى قوله رحيما مما نزلت بقاب قوسين بلا وساطة جبريل عليه السلام. وفى رواية حديث : لما وصلت الى السماء السابعة قال لى جبريل رويدا اى قف قليلا فان ربك يصلى قلت أهو يصلى قال نعم قلت وما يقول قال "سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبقت رحمتى غضبى " تفسير : وفى التأويلات النجمية يشير الى انكم ان تذكرونى بذكر محدث فانى قد صليت عليكم بصلاة قديمة لا اول لها ولا آخر وانكم لولا صلاتى عليكم لما وفقتم لذكرى كما ان محبتى لو لم تكن سابقة على محبتكم لما هديتم الى محبتى واما صلاة الملائكة فانما هى دعاء لكم على انهم وجدوا رتبة الموافقة مع الله فى الصلاة عليكم ببركتكم ولولا استحقاقكم لصلاة الله عليكم لما وجدوا هذه الرتبة الشريفة. وفى عرائس البقلى صلوات الله اختياره للعبد فى الازل بمعرفته ومحبته فاذا خص وجعل زلاته مغفورة وجعل خواص ملائكته مستغفرين له لئلا يحتاج الى الاستغفار بنفسه لاشتغاله بالله وبمحبته. قال ابو بكر بن طاهر صلوات الله على عبده ان يزينه بانوار الايمان ويحليه بحيلة التوفيق ويتوجه بتاج الصدق ويسقط عن نفسه الاهواء المضلة والارادات الباطلة ويجعل له الرضى بالمقدور: قال الحافظ شعر : رضا بداده بده وزجبين كره بكشاى كه برمن وتو در اختيار نكشا دست تفسير : {ليخرجكم} الله تعالى بتلك الصلاة والعناية وانما لم يقل ليخرجاكم لئلا يكون للملائكة منه عليهم بالاخراج ولانهم لا يقدرون على ذلك لان الله هو الهادى فى الحقيقة لا غير {من الظلمات الى النور} الظلمة عدم النور ويعبر بها عن الجهل والشرك والفسق ونحوها كما يعبر بالنور عن اضدادها اى من ظلمات الجهل والشرك والمعصية والشك والضلالة والبشرية وصفاتها والخلقية الروحانية الى نور العلم والتوحيد والطاعة واليقين والهدى والروحانية وصفاتها والربوبية بجذبات تجلى ذاته وصفاته. والمعنى برحمة الله وبسبب دعاء الملائكة فزتم بالمقصود ونلتم الشهود وتنورتم بنور الشريعة وتحققتم بسر الحقيقة. وقال الكاشفى [مراد از اخراج ادامت واستقامت است برخروج جه دروقت صلات خدا وملائكه بر ايشان در ظلمات نبوده اند] {وكان} فى الازل قبل ايجاد الملائكة المقربين {بالمؤمنين} بكافتهم قبل وجوداتهم العينية {رحيما} ولذلك فعل بهم ما فعل من الاعتناء بصلاحهم بالذات وبواسطة الملائكة فلا تتغير رحمته بتغير احوال من سعد فى الازل شعر : كرد عصيان رحمت حق را نمى آرد بشور مشرب دريا نكردد تيره از سيلابها تفسير : ولما بين عنايته فى الاولى وهى هدايتهم الى الطاعة ونحوها بين عنايته فى الآخرة فقال

الجنابذي

تفسير : {هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ} اى يرحمكم او ينزّل الرّحمة عليكم {وَمَلاَئِكَتُهُ} يعنى ويستغفر لكم ملائكته فانّ الصّلٰوة من العباد الدّعاء ومن الله الرّحمة ومن الملائكة الاستغفار، وهذه الكلمة فى موضع التّعليل للامر بالذّكر الكثير {لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ} ظلمات نقائص المادّة وحدود الطّبع واهوية النّفس ورذائلها {إِلَى ٱلنُّورِ} اى نور الايمان والطّاعة والاخلاق الحسنة ونور عالم الاطلاق {وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً} لانّ فعليّتهم الاخيرة الّتى هى عبارة عن صورة نازلة عن ولىّ امرهم رحمة من الله وجاذبة لرحمةٍ اخرى منه كما انّها ولىّ امرهم بوجهٍ.

اطفيش

تفسير : {هو الذي يصلي عليكم} يلقي عليكم النعم اي يرحمكم وقيل يثني عليكم عند ملائكته. {وملائكته} عطف على المستتر في يصلي لوجود الفاصل وان قلت اذا فسرت الصلاة بالثناء فلا اشكال لأن الملائكة تثني على المؤمن واذا فسرتها بالرحمة فكيف تكون الملائكة راحمة والرحمة من الله؟ قلت: هي ايضا راحمة لان دعاءها للمؤمنين بالغفران رحمة ودعائها مستجاب فهو رحمة لأنه سبب رحمة الله وان اجزنا استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه او في معنييه فلتحمل الصلاة المذكورة على الرحمة التي هي الانعام نسبة الى الله عز وجل وعلى الاستغفار وبالنسبة الى الملائكة ولك جعل ملائكة فاعلا ليصلي محذوفا مفسرا بما يليق بهم كالاستغفار او مبتدأ خبره مقدر كذلك ولك حمل الصلاة على المعنى العام الصالح وهو فعل ما يصلح أمركم ويظهر شرفكم. قيل: لفظ يصلي مستعار من الصلو واحد الصلوين وهما عظمان او عرقان ينعطفان عند الركوع. وقد قيل لما كان من شأن المصلي ان ينعطف في ركوعه وسجوده استعير يصلي ونحوه لمن ينعطف على غيره حنوا عليه كعائد المريض والمرأة في حنواها على ولدها ثم كثر استعماله في الحرمة فمعنى صلاة الله رحمته ومعنى رحمته لازم الرحمة ومسببها وهو الانعام. قال ابوبكر رضي الله عنه: ما خصك الله يا رسول الله بشرف الا وقد اشركنا فيه.... فأنزل {هو الذي يصلي عليكم وملائكته}. {ليخرجكم من الظلمات} الكفر والمعاصي. {إلى النور} الايمان والعمل الصالح. {وكان بالمؤمنين رحيما} لا أرحم منه رحمهم بنفسه واستعمل ملائكته في رحمتهم بالاستغفار وهم مجاب الدعاء وهذا رافع لما يتوهم انما ذكر من الصلاة مختص بمن سمع الوحي في وقته. وعن بعضهم ان ابا بكر لما نزلت صلاة الله وملائكته على المؤمنين ونزل {ان الله وملائكته يصلون على النبي} قال ما خصك الله بشرف الا وقد اشركنا فيه نزل {وكان بالمؤمنين رحيما}.

اطفيش

تفسير : {هُو الَّذي يُصلِّي عَليْكم وملائكته} عطف على الضمير فى يصلى، فيكون عبر بلفظ واحد عن معنين مختلفين، لان صلاة الله غير صلاة الملائكة قال ابن عباس: هى الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار، وصلاة الجن والانس الدعاء، وقيل: صلاة الله على العبد اشاعة الذكر له فى عباده، والثناء عليه، فاما ان نحمل الكلمة على استعمالها فى معنييها، كما اجاز بعض مجازين او حقيقين، او احدهما حقيق، والاخر مجاز، او على عموم المجاز، او يقدر وملائكته يصلون عليكم، وعموم المجاز ان يقصد المعنى الموجود فى المشبه والمشبه به مثلا معا كالنفع او الصلاح الموجود فى صلاة الله، وصلاة الملائكة، وصلاة الثقلين، والصلاة حقيقة فى الرحمة والاستغفار، مجاز فى الدعاء، والذى لى ان الاستغفار دعاء، والمجاز استعارة لجامع ارادة الخير بين الدعاء والاعتناء، او مجاز مرسل، لان الاعتناء سبب الدعاء، واستغفار الملائكة ترحم. {ليُخْرجكُم} بصلاته وصلاة الملائكة، وان قدر وملائكته يصلون قدر له قاله هكذا: وملائكته يصلون ليخرجكم بصلاتهم {من الظُّلمات} مضرة المعاصى الشبيهة بالظلمات {إلى النور} الى منافع الطاعة الشبيهة بالنور، او من الظلمات بمعنى من الجهل بالله ودينه الى المعرفة، او من الضلالة الى الهدى، او من الكفر الى الايمان، وقيل: من استحقاق النار الى استحقاق الجنة، والحمل صلى اسبابهما اولى، ولما نزل هو الذى يصلى عليكم وملائكته وقوله تعالى: {أية : إن الله وملائكته يصلون على النبي}تفسير : [الأحزاب: 56] قال ابو بكر: ما خصك الله تعالى بشرف الا اشركنا فيه. {وكان بالمؤمنين رحيماً} عموما فيدخل المخاطبون بالاولى فشمل من حضر الوحى ومن جاء بعد ذلك، وكان بكم، فوضح الظاهر ليصرح بموجب الرحمة وهو الايمان الذى هو سبب الرحمة لغيرهم ايضاً.

الالوسي

تفسير : {هُوَ ٱلَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ } الخ استئناف جار مجرى التعليل لما قبله من الأمرين {وَمَلَـٰئِكَتُهُ } عطف على الضمير في {يُصَلّى } لمكان الفصل المغنى عن التأكيد بالمنفصل لا على {هُوَ } والصلاة في المشهور ـ وروي ذلك عن ابن عباس ـ من الله تعالى رحمة ومن الملائكة استغفار ومن مؤمني الإنس والجن دعاء، ويجوز على رأي من يجوز استعمال اللفظ في معنيين أن يراد بالصلاة هنا المعنيان الأولان فيراد بها أولاً الرحمة وثانياً الاستغفار، ومن لا يجوز كأصحابنا يقول بعموم المجاز بأن يراد بالصلاة معنى مجازي عام يكون كلا المعنيين فرداً حقيقياً له وهو إما الاعتناء بما فيه خير المخاطبين وصلاح أمرهم فإن كلا من الرحمة والاستغفار فرد حقيقي له وهذا المجاز من الصلاة بمعنى الدعاء وهو إما استعارة لأن الاعتناء يشبه الدعاء لمقارنة كل منهما لإرادة الخير والأمر المحبوب أو مجاز مرسل لأن الدعاء مسبب عن الاعتناء وأما الترحم والانعطاف المعنوي المأخوذ من الصلاة المعروفة المشتملة على الانعطاف الصوري الذي هو الركوع والسجود، ولا ريب في أن استغفار الملائكة عليهم السلام ودعاءهم للمؤمنين ترحم عليهم، وأما أن ذلك سبب للرحمة لكونهم مجابي الدعوة كما قيل ففيه بحث، ورجح جعل المعنى العام ما ذكر بأنه أقرب لما بعد فإنه نص عليه فيه بقوله تعالى: {وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً } فدل على أن المراد بالصلاة الرحمة. واعترض بأن رحم متعد وصلى قاصر فلا يحسن تفسيره به، وبأنه يستلزم جواز رحم عليه، وبأنه تعالى غاير بينهما بقوله سبحانه: {أية : أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰتٌ مّن رَّبْهِمْ وَرَحْمَةٌ }تفسير : [البقرة: 157] للعطف الظاهر في المغايرة. وأجيب بأنه ليس المراد بتفسير صلى برحم إلا بيان أن المعنى الموضوع له صلى هو الموضوع له رحم مع قطع النظر عن معنى التعدي واللزوم فإن الرديفين قد يختلفان في ذلك وهو غير ضار فزعم أن ذلك لا يحسن وأنه يلزم جواز رحم عليه ليس في محله على أنه يحسن تعدية صلى بعلى دون رحم لما في الأول من ظهور معنى التحنن والتعطف والعطف لأن الصلاة رحمة خاصة ويكفي هذا القدر من المغايرة، وقيل: إن تعدد الفاعل صير الفعل كالمتعدد فكأن الرحمة مرادة من لفظ والاستغفار مراد من آخر فلا حاجة إلى القول بعموم المجاز وليس هناك استعمال لفظ واحد حقيقة وحكماً في معنيين وهو كما ترى، ومثله كون {ملائكته} مبتدأ خبره محذوف لدلالة ما قبل عليه كأنه قيل هو الذي يصلي عليكم وملائكته يصلون عليكم فهناك لفظان حقيقة كل منهما بمعنى، وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يزيدك علماً بأمر الصلاة، وسبب نزول الآية ما أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر قال: لما نزلت {أية : إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ }تفسير : [ الأحزاب: 56] قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: ما أنزل الله تعالى عليك خيراً إلا أشركنا فيه فنزلت: {هُوَ ٱلَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَٰئِكَتُهُ}. لِيُخْرِجَكُمْ مّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ } أي من ظلمات المعاصي إلى نور الطاعة، وقال الطبرسي: من الجهل بالله تعالى إلى معرفته عز وجل فإن الجهل أشبه شيء بالظلمة والمعرفة / أشبه شيء بالنور؛ وقال ابن زيد: أي من الضلالة إلى الهدى، وقال مقاتل: من الكفر إلى الإيمان، وقيل: من النار إلى الجنة حكاه الماوردي، وقيل: من القبور إلى البعث حكاه أبو حيان وليس بشيء، واللام متعلقة بيصلي أي يعتني بكم هو سبحانه وملائكته ليخرجكم أو يترحم هو عز وجل وملائكته ليخرجكم بذلك من الظلمات إلى النور. {وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً } اعتراض مقرر لمضمون ما قبله أي كان سبحانه بكافة المؤمنين الذين أنتم من زمرتهم كامل الرحمة ولذا يفعل بكم ما يفعل بالذات وبالواسطة أو كان بكم رحيماً على أن المؤمنين مظهر وضع موضع المضمر مدحاً لهم وإشعاراً بعلة الرحمة.

ابن عاشور

تفسير : تعليل للأمر بذكر الله وتسبيحه بِأن ذلك مجلبةٌ لانتفاع المؤمنين بجزاء الله على ذلك بأفضل منه من جنسه وهو صلاته وصلاة ملائكته. والمعنى: أنه يصلي عليكم وملائكته إذا ذكرتموه ذكراً بُكرة وأصيلاً. وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في قوله: {هو الذي يصلي عليكم} لإِفادة التقوِّي وتحقيق الحكم. والمقصود تحقيق ما تعلق بفعل {يصلي} من قول {ليخرجكم من الظلمات إلى النور}. والصلاة: الدعاء والذكر بخير، وهي من الله الثناء. وأمره بتوجيه رحمته في الدنيا والآخرة، أي اذكروه ليذكركم كقوله: {أية : فاذكروني أذكركم}تفسير : [البقرة: 152] وقوله في الحديث القدسي: «حديث : فإن ذكرني في نفسه ذكرتُه في نفسي وإن ذكَرَنِي في ملإِ ذكرتُه في ملإِ خيرٍ منهم»تفسير : . وصلاة الملائكة: دعاؤهم للمؤمنين فيكون دعاؤهم مستجاباً عند الله فيزيد الذاكرين على ما أعطاهم بصلاته تعالى عليهم. ففِعل {يصلي} مسند إلى الله وإلى ملائكته لأن حرف العطف يفيد تشريك المعطوف والمعطوف عليه في العامل، فهو عامل واحد له معمولان فهو مستعمل في القدر المشترك الصالح لصلاة الله تعالى وصلاة الملائكة الصادق في كلَ بما يليق به بحسب لوازم معنى الصلاة التي تتكيّف بالكيفية المناسبة لمن أسندت إليه. ولا حاجة إلى دعوى استعمال المشترك في معنييه على أنه لا مانع منه على الأصح، ولا إلى دعوى عموم المجاز. واجتلاب {يصلي} بصيغة المضارع لإِفادة تكرر الصلاة وتجددها كلما تجدد الذكر والتسبيح، أو إفادة تجددها بحسب أسباب أخرى من أعمال المؤمنين وملاحظة إيمانهم. وفي إيراد الموصول إشارة إلى أنه تعالى معروف عندهم بمضمون الصلة بحسب غالب الاستعمال: فإمّا لأن المسلمين يعلمون على وجه الإِجمال أنهم لا يأتيهم خير إلاّ من جانب الله تعالى، فكل تفصيل لذلك الإجمال دخل في علمهم، ومنه أنه يصلي عليهم ويأمر ملائكته بذلك، وإمّا أن يكون قد سبق لهم علم بذلك تفصيلاً من قبل: فبعض آيات القرآن كقوله تعالى: {أية : والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض}تفسير : [الشورى: 5] فقد علم المسلمون أن استغفار الملائكة للمؤمنين بأمر من الله تعالى لقوله تعالى: {أية : ما من شفيع إلا من بعد إذنه}تفسير : [يونس: 3]، والدعاء لأحد من الشفاعة له، على أن من جملة صلة الموصول أن ملائكته يصلُّون على المؤمنين. وذلك معلوم من آيات كثيرة، وقد يكون ذلك بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين فيما قبل نزول هذه الآية، ويؤيد هذا المعنى قوله بعده {وكان بالمؤمنين رحيماً} كما يأتي قريباً. واللام في قوله: {ليخرجكم} متعلقة بـــ{يصلي}. فعلم أن هذه الصلاة جزاء عاجل حاصل وقت ذكرهم وتسبيحهم. والمراد بـــ{الظلمات}: الضلالة، وبالنور: الهُدى، وبإخراجهم من الظلمات: دوام ذلك والاستزادَة منه لأنهم لما كانوا مؤمنين كانوا قد خرجوا من الظلمات إلى النور {أية : ويزيد الله الذين اهتدوا هدى}تفسير : [مريم: 76]. وجملة {وكان بالمؤمنين رحيماً} تذييل. ودلّ الإِخبار عن رحمته بالمؤمنين بإقحام فعل {كان} وخبرها لما تقتضيه {كان} من ثبوت ذلك الخبر له تعالى وتحققه وأنه شأن من شؤونه المعروف بها في آيات كثيرة. ورحمته بالمؤمنين أعمّ من صلاته عليهم لأنها تشمل إسداء النفع إليهم وإيصال الخير لهم بالأقوال والأفعال والأَلطاف.

د. أسعد حومد

تفسير : {ملاَئِكَتُهُ} {ٱلظُّلُمَاتِ} (43) - يَحُثُّ اللهُ المُؤْمِنينَ عَلَى ذِكْرِ رَبِّهِمْ، وَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُ تَعَالى يَذْكُرُهُمْ وَيَرْحَمُهُمْ وَيُثْنِي عَلَيْهِمْ فِي المَلأِ الأَعْلَى مِنْ عِبَادِهِ، وَتَسْتَغْفِرُ لَهُم المَلاَئِكَةُ الكِرَامُ، وَإِنَّهُ بِرَحْمَتِهِ تَعَالى، وَهِدَايَتِهِ، وَدُعَاءِ المَلاَئِكَةِ لَهُمْ، أَخْرَجَهُمْ مِنْ ظُلمَةِ الكُفْرِ إِلى نُورِ الإِيمَانِ، وَهُو تَعَالى رَحِيمٌ بِالعِبَادِ المُؤْمِنينَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ. أَمَّا رَحْمَتُهُ لَهُمْ فِي الدُّنيا فَإِنَّهُ هَدَاهُم إِلى الحَقِّ، وَبَصَّرَهُمْ بِالطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ. وَأَمَّا رَحْمَتُهُ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ فإِنَّهُ آمَنَهُمْ مِنَ الفََزَع الأَكْبَرِ، وَأَمَرَ المَلائِكَةَ بِأَنْ يَتَلَقَّوْهُمْ بِالبِشَارَةِ بِالْفَوْزِ بِالجَنَّةِ، وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معنى {ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ..} [الأحزاب: 43] الصلاة هي الدعاء، والدعاء لا يكون إلا بطلب الخير للداعي، ولا يدعو إلا قادر على هذا الخير، وعليه كيف نفهم هذا المعنى؟ أيدعو ربنا نفسه تبارك وتعالى؟ قالوا: إذا كانت نهاية الصلاة طلبَ الخير، وهذا الخير إذا طلب حصل، فالحق سبحانه هو الداعي، وهو الذي يملك مفاتح الخير كله، فهو الذي يُصلِّي عليكم، وهو الذي يعطيكم، وهو الذي يرحمكم. وأيضاً يُصلِّي عليكم الملائكة {وَمَلاَئِكَتُهُ ..} [الأحزاب: 43] وقد أخبرنا سبحانه عنهم أنهم {أية : عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لاَ يَسْبِقُونَهُ بِٱلْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} تفسير : [الأنبياء: 27]. وقال: {أية : لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} تفسير : [التحريم: 6]. والملائكة أقسام: منهم المكلفون بخدمتنا ومنافعنا في الأرض، ومنهم مَنْ يحفظنا من الأحداث التي قد تفاجئنا بإقدار الله لهم عليها، ومنهم الحفظة والكرام الكاتبون، وهؤلاء الملائكة المتعلقون بنا هم الذين أُمروا بالسجود لآدم عليه السلام في قوله تعالى: {أية : فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} تفسير : [الحجر: 29]. وهذا دليل على أنهم سيكونون في خدمته. وكأن الله تعالى قال لإبليس: طلبتُ منك أنْ تسجد لآدم، وطلبت من الملائكة وأنت معهم، فإنْ كنتَ من الملائكة فينبغي أن تستجيب، وإنْ لم تكُنْ من الملائكة وحشرتك بطاعتك في زمرتهم كان يجب عليك أنْ تطيع لأن الأعلى منك سجد. وقد أوضحنا هذه المسألة بمثَل، ولله تعالى المثل الأعلى قُلْنا: إذا أعلن في أحد الدواوين الحكومية أن الرئيس سيزور هذا الديوان يوم كذا، وعلى الوزراء أنْ يصطفُّوا لتحيته، ألم يشمل هذا الأمر وكلاء الوزارة من باب أَوْلى؟ فإذا قال الله للملائكة: اسجدوا لآدم وكان معهم إبليس وهو أقلّ منهم، فكان عليه أنْ يسجد. ثم إنْ كنتَ يا إبليسُ أخذتَ منزلة أعلى من الملائكة بالطاعة، فلا بُدَّ أنْ تكون طاعتك لله على هذه المنزلة، فأنت مَلُوم على أيِّ حال، إلا أنه كان من الجن، والجن مختار، ففسق عن أمر ربه. وهناك نوع آخر من الملائكة لا دخلَ لهم بالإنسان ولا بدنياه، وهم الملائكة العالون أو المهيَّمون، وهم الذين قال الله فيهم لما أبى إبليس أنْ يسجد قال له ربه: {أية : أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْعَالِينَ} تفسير : [ص: 75]. وهؤلاء العالون لم يشملهم الأمر بالسجود؛ لأنهم لا يدرون شيئاً عن آدم، وليس لهم علاقة به، وأخصُّهم حَمَلة العرش وهم أكرم الملائكة، وهؤلاء هم الذين يُصلُّون عليكم بعد أنْ صلَّى الله عليكم؛ لذلك يُبيِّن لنا الحق سبحانه هؤلاء الملائكة ودورهم في الصلاة علينا والاستغفار لنا، فيقول سبحانه: {أية : ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ..} تفسير : [غافر: 7]. فهؤلاء هم أخصُّ الملائكة وأكرمهم يُسبِّحون بحمد ربهم ويؤمنون به، لكن ما فائدة (يؤمنون به) بعد أن سبَّحوه؟ قالوا: لأن التسبيح قد يكون عن خوف ورهبة، أما تسبيح هؤلاء فتسبيح عن حبٍّ وعن إيمان، وأنه سبحانه وتعالى يستحق أنْ يُسبَّح، ومن مهام هؤلاء أيضاً أنهم يستغفرون للذين آمنوا، وإنْ لم تكن لهم علاقة بالناس وليسوا في خدمتهم، إلا أنهم يُصَلُّون عليهم ويستغفرون لهم. إذن: نقول الصلاة من مالك الدعوة القادر على الإجابة رحمة وعطف وحنان، والصلاة ممَّنْ دونه دعاء للقادر المالك للخير، فهم يدعون الله للمؤمنين ويستغفرون الله لهم، بل ويبالغون في الدعاء ويتعطَّفون فيه: {أية : رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ} تفسير : [غافر: 7]. بل لم يقفوا عند حَدِّ طلب النجاة للمؤمنين من النار، إنما يطلبون لهم الجنة {أية : رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ ٱلَّتِي وَعَدْتَّهُمْ وَمَن صَـلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ} تفسير : [غافر: 8]. ثم يزيدون على ذلك: {أية : وَقِهِمُ ٱلسَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ} تفسير : [غافر: 9]. ووالله، لو أراد المؤمن أنْ يدعو لنفسه ما وجد أعمَّ ولا أشمل من دعاء الملائكة له، فبعد أنْ طلبوا له المغفرة والنجاة من النار لم يتركوه هكذا في أهل الأعراف، لا هُمْ في الجنة، ولا هُمْ في النار، إنما سألوا الله لهم الجنة عملاً بقوله تعالى: {أية : فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ..} تفسير : [آل عمران: 185]. وهذه المسألة من المسائل التي وقف أمامها المستشرقون، فقالوا: إنها تتناقض مع الحديث النبوي: "حديث : ما من يوم تطلع شمسه إلا وينادي ملكان يقول أحدهما: اللهم أَعْط مُنفقاً خَلَفاً، ويقول الآخر: اللهم أعْط مُمسكاً تَلَفاً"تفسير : ، فكيف تقولون: إن الملائكة يدعون للناس بالخير وهم يدعون عليهم بالشر؟ وهم معذورون في اعتراضهم؛ لأن ملكاتهم لا تستطيع فَهْم المعاني في الحديث الشريف، والتناقض في نظرهم في قوله صلى الله عليه وسلم: "ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً"، فالأولى واضحة لا تناقض فيها؛ لأنها دعوة بالخير، أما الثانية فهي دعوة بالشر. "اللهم أعْط ممسكاً تلفاً". ولو تأملوا نصَّ هذه العبارة لوجدوا فيها الجواب، فالتلف يُعطى أم يؤخذ؟ المفروض أنه يُؤخذ، فحين يقول رسول الله: "اللهم أعط ممسكاً تلفاً" فاعلم أنه عطاء لا أَخْذٌ وإن كان في ظاهره تلفاً، والمعنى أن شيئاً شغلك وفتنك فتصيبك فيه مصيبة تخلصك منه فتعود إلى ربك، إذن: هو أَخْذ في الظاهر عطاء في الحقيقة. ثم يبيّن لنا الحق سبحانه العلَّة في صلاة الله وصلاة الملائكة على المؤمنين، فيقول {لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ ..} [الأحزاب: 43] فكأن منهج الله بافعل ولا تفعل هو أول صلاة الله علينا؛ لأنه الوسيلة التي تُخرجنا من الظلمات إلى النور، وجاء هنا بالشيء الحسِّيِّ لنقيس عليه المعنوي، فأنت في النور ترى طريقك وتهتدي إلى غايتك بلا معاطب، أمَّا في الظلام فتتخبط خُطَاك وتضلّ الطريق في الظلام، تسير على غير هُدى، وعلى غير بصيرة، فتحطم الأضعف منك، ويُحطِّمك الأقوى منك. والنبي صلى الله عليه وسلم يُوجِّهنا حين ننام بالليل أنْ نطفىء المصابيح فيقول: "وأطفئوا المصابيح إذا رقدتم" وقد أثبت العلم أن للأنوار المضاءة أثناء النوم تأثيراً ضاراً على صحة الإنسان، وأنه لا يرتاح في الضوء الراحة التامة لما يصيبه أثناء النوم من إشعاع الضوء، كما حذرونا أيضاً من التعرُّض لأضواء التليفزيون مثلاً. إذن: للنور مهمة، وللظلمة مهمة - هذا في الحسِّيات. كذلك منهج الله بافعل ولا تفعل هو النور المعنوي الذي يقيك العطب، ويمنحك الإشراقات التي تهتدي بها في دروب الحياة، لذلك قال تعالى بعدها: {وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً} [الأحزاب: 43]. لكن إنْ كان سبحانه رحيماً بالمؤمنين، فما بال الكافرين؟ قالوا: هو سبحانه بالكافرين رحمن، فالله تعالى رحمن الدنيا ورحيم الآخرة؛ لأن رحمن الدنيا يعني أن خيره يعُمُّ الجميع المؤمن والكافر، والطائع والعاصي، أما في الآخرة فتتجلَّى صفة الرحيم؛ لأن رحمته في الآخرة تخصُّ المؤمنين دون غيرهم. والحق سبحانه حين يقول: {أية : ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ ..} تفسير : [النور: 35] لا يعني هذا وَصْفاً لذاته سبحانه، إنما يعني أنه سبحانه نور السماوات والأرض أي: مُنوِّرهما كما نقول: المصباح نور المسجد. وسبق أنْ أوضحنا هذه المسألة بقول أبي تمام في مدح المعتصم: شعر : إقْدَامُ عَمروٍ في سَمَاحةِ حاتم في حِلْم أحنْفَ في ذَكَاءِ إيَاسِ تفسير : وعمرو مضرب المثل عند العرب في الشجاعة، وحاتم في الكرم، وأحنف بن قيس في الحِلْم، وإياس بن معاوية في الذكاء، فقام إليه أحد الحاضرين وقال له - وكان حاقداً عليه - : أمير المؤمنين فوق ما تقول، أتُشبِّهه بأجلاف العرب؟ وأنشأ يقول: شعر : وشبَّهه المدَّاح في البَأسِ والنَّدَى بمَنْ لوْ رآهُ كَانَ أصْغر خَادِمِ فََفِي جَيْشهِ خَمْسونَ ألْفاً كعنْتر وفي خُزَّانِهِ أَلْفُ حَاتِمِ تفسير : عندها أطرق أبو تمام هُنيهة، ثم قال: شعر : لاَ تُنكِرُوا ضَرْبي له مَنْ دُونَهُ مَثَلاً شَرُوداً في النَّدَى والبَاسِ فَاللهُ قَدْ ضَربَ الأقلّ لِنُورِهِ مثَلاً من المشْكاةِ والنِّبراسِ تفسير : إذن: فالنور المعنوي يُجنّبك العطب المعنوي، كما أن النور الحسيَّ يُجنِّبك العطب الحسِّيَّ؛ لذلك قال سبحانه عن نوره {أية : نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ..} تفسير : [النور: 35] يعني: نور حِسّيّ يقيكم المعاطب الحسية، ونور معنوي يقيكم المعاطب المعنوية {أية : يَهْدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ ..} تفسير : [النور: 35] والمراد به هنا النور المعنوي الذي يهتدي به المؤمن ويسير عليه، أما الكافر فهو لا يعرف إلا النور الحسيَّ فقط. فإنْ سألت: فأين نجد هذا النور يا رب؟ يُجيبك ربك: {أية : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ * رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ ..} تفسير : [النور: 36-37]. فإنْ أردتَ النور الحق فهو في خَلْوتك مع ربك وفي بيته، حيث تتجلَّى عليك إشراقاته ويغمرك نوره. وقبل أن نترك مسألة صلاة الله وصلاة الملائكة على المؤمنين نذكر صلاتنا نحن على النبي صلى الله عليه وسلم، عملاً بقوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} تفسير : [الأحزاب: 56]. فالصلاة من الله تعالى تعني الحنان والرحمة والعطف، والصلاة من الملائكة تعني الدعاء والطلب من الذي يملك، أما الصلاة منا نحن على سيدنا رسول الله، فلبعض يظن أنها دعاء منا لرسول الله، وهي ليست كذلك؛ لأنك تقول في الصلاة على رسول الله: اللهم صَلِّ على محمد، فأنت لا تصلي عليه صلى الله عليه وسلم، إنما تطلب من الله تعالى أنْ يصلي عليه، لكن كيف تطلب من الله أن يصلي على رسوله؟ قالوا: لأن كل خير ينال الرسول منثور على أمته. والحق سبحانه وتعالى لم يدع محمداً يصلي عليه كل مَنْ آمن به، ثم لا يرد رسول الله عليه هذه التحية بصلاة مثلها، فقال سبحانه: {أية : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَٰوتَك سَكَنٌ لَّهُمْ ..} تفسير : [التوبة: 103] وكأنها رَدٌّ للتحية ولصلاة المؤمنين على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم يقول الحق سبحانه: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ} معناه هو الذِي يَرحمُكُمْ وتَدعُوا لَكم مَلائكتُهُ. وقال: معنى يُصلّى: يُباركُ عَليكُمْ.

همام الصنعاني

تفسير : 2355- حدّثنا معمر عن الحسن في قوله: {هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ}: [الآية: 43]، أنَّ بني إسرائيل سألوا موسى: هل يُصلِّي ربّك؟ فكأن ذلك كَبُرَ في صدره، فأوحى الله إليه: أن أخبرهم أنِّي أُصَلِّي وأن صلاتي: إنَّ رحْمَتي سَبَقَت غَضَبِي.