Verse. 3577 (AR)

٣٣ - ٱلْأَحْزَاب

33 - Al-Ahzab (AR)

تَحِيَّتُہُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَہٗ سَلٰمٌ۝۰ۖۚ وَاَعَدَّ لَہُمْ اَجْرًا كَرِيْمًا۝۴۴
Tahiyyatuhum yawma yalqawnahu salamun waaAAadda lahum ajran kareeman

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«تحيتهم» منه تعالى «يوم يلقوْنه سلام» بلسان الملائكة «وأعد لهم أجرا كريما» هو الجنة.

44

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم قال تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَـٰمٌ } لما بين الله عنايته في الأولى بين عنايته في الآخرة وذكر السلام لأنه هو الدليل على الخيرات فإن من لقي غيره وسلم عليه دل على المصافاة بينهما وإن لم يسلم دل على المنافاة وقوله: {يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ } أي يوم القيامة وذلك لأن الإنسان في دنياه غير مقبل بكليته على الله وكيف وهو حالة نومه غافل عنه وفي أكثر أوقاته مشغول بتحصيل رزقه، وأما في الآخرة فلا شغل لأحد يلهيه عن ذكر الله فهو حقيقة اللقاء. ثم قال تعالى: {وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً } لو قائل قال الإعداد إنما يكون ممن لا يقدر عند الحاجة إلى الشيء عليه، وأما الله تعالى فلا حاجة ولا عجز فحيث يلقاه الله يؤتيه ما يرضى به وزيادة فما معنى الإعداد من قبل فنقول الإعداد للإكرام لا للحاجة وهذا كما أن الملك إذا قيل له فلان واصل، فإذا أراد إكرامه يهيىء له بيتاً وأنواعاً من الإكرام ولا يقول بأنه إذا وصل نفتح باب الخزانة ونؤتيه ما يرضيه فكذلك الله لكمال الإكرام أعد للذاكر أجراً كريماً والكريم قد ذكرناه في الرزق أي أعد له أجراً يأتيه من غير طلبه بخلاف الدنيا فإنه يطلب الرزق ألف مرة ولا يأتيه إلا بقدر. وقوله: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَـٰمٌ } مناسب لحالهم لأنهم لما ذكروا الله في دنياهم حصل لهم معرفة ولما سبحوه تأكدت المعرفة حيث عرفوه كما ينبغي بصفات الجلال ونعوت الكمال والله يعلم حالهم في الدنيا فأحسن إليهم بالرحمة، كما قال تعالى: {هُوَ ٱلَّذِى يُصَلّي عَلَيْكُمْ } وقال: { أية : وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً } تفسير : [الأحزاب: 43] والمتعارفان إذا التقيا وكان أحدهما شفيقاً بالآخر والآخر معظماً له غاية التعظيم لا يتحقق بينهما إلا السلام وأنواع الإكرام.

القرطبي

تفسير : اختلف في الضمير الذي في «يَلْقَوْنَهُ» على من يعود؛ فقيل على الله تعالى، أي كان بالمؤمنين رحيماً، فهو يؤمنهم من عذاب الله يوم القيامة. وفي ذلك اليوم يلقونه. و{تَحِيَّتُهُمْ} أي تحية بعضهم لبعض. {سَلاَمٌ} أي سلامة لنا ولكم من عذاب الله. وقيل: هذه التحية من الله تعالى؛ المعنى: فيسلّمهم من الآفات، أو يبشرهم بالأمن من المخافات {يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ} أي يوم القيامة بعد دخول الجنة. قال معناه الزجاج؛ واستشهد بقوله جل وعز: {أية : وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ}تفسير : [يونس: 10]. وقيل: «يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ» أي يومَ يلقَوْن مَلَك الموت؛ وقد ورد أنه لا يقبض روح مؤمن إلا سلّم عليه. روي عن البَراء بن عازِب قال: «تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ» فيسلّم ملك الموت على المؤمن عند قبض روحه، لا يقبض روحه حتى يسلّم عليه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {تَحِيَّتُهُمْ } منه تعالى {يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَٰمٌ } بلسان الملائكة {وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً } هو الجنة.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏ {‏تحيتهم يوم يلقونه سلام‏}‏ تحية أهل الجنة‏:‏ السلام ‏ {‏وأعد لهم أجراً كريما‏ً}‏ أي الجنة‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن أبي الدنيا في ذكر الموت وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن البراء بن عازب رضي الله عنه في قوله ‏ {‏تحيتهم يوم يلقونه سلام‏} ‏ قال‏:‏ يوم يلقون ملك الموت، ليس من مؤمن يقبض روحه إلا سلم عليه‏. وأخرج المروزي في الجنائز وابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ إذا جاء ملك الموت ليقبض روح المؤمن قال‏:‏ ربك يقرئك السلام‏.‏

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ} [الآية: 44]. قال ابن عطاء: أعظم عطية للمؤمن فى الجنة سلام الله عليهم من غير واسطة.

القشيري

تفسير : التحيةُ إذا قُرِنَتْ بالرؤية، واللقاءُ إذا قُرِنَ بالتحية فلا يكون ذلك إلا بمعنى رؤية البَصَر. والسلام خطاب يفاتح به الملوك إِخباراً عن عُلُوِّ شأنهم ورتبتهم، فإلقاؤه حاصِلٌ وخطابُه مسموعٌ، ولا يكون ذلك إلا برؤية البصر. {أَجْراً كَرِيماً}: الكَرَمُ نَفْيُ الدناءة، وكريماً أي حسناً. وفي الإشارة أجرهم موفور على عملٍ يسير؛ فإنَّ الكريم لا يستقصي عند البيع والشراء في الأعداد، وذلك تعريف بالإحسانِ السابق في وقت غيبتك.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ} سلام الله وتحيته ان يخطاب العباد بخطاب الرضا والعفو عما معنى وان يجلسهم على بساط القرب ويناجيهم بمناجاة البسط والدنو قال ابن عطا اعظم عطية للمؤمن فى الجنة سلام الله عليهم من غير واسطة قال الاستاذ ذا قربت التحية بالروية واللقاء اذا قرن بالتحية لا يكون الا بمعنى رؤية البصر والتحية الخطاب بفاتح بها الملكوت اخبارات على علو شانهم فهذا السّلام يدل على مالى رتبتهم التى جعلها الله لهم اللقاء حاصل والخطاب مسموع لهم .

اسماعيل حقي

تفسير : {تحيتهم} من اضافة المصدر الى المفعول اى ما يحيون به. والتحية الدعاء بالتعمير بان يقال حياك الله اى جعل لك حياة ثم جعل كل دعاء تحية لكون جميعه غير خارج عن حصول الحياة او سبب حياة اما لدنيا واما لآخرة {يوم يلقونه} يوم لقائه تعالى عند الموت او عند البعث من القبور او عند دخول الجنة {سلام} تسليم عليهم من الله تعظيما لهم شعر : خوشت ازتوسلامى بما در آخر عمر جونامه رفت باتمام والسلام خوشست تفسير : او من الملائكة بشارة لهم بالجنة او تكرمة لهم كما فى قوله تعالى {أية : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم} تفسير : او اخبار بالسلامة من كل مكروه وآفة وشدة. وعن انس رضى الله عنه عن النبى عليه السلام"حديث : اذا جاء ملك الموت الى ولىّ الله سلم عليه وسلامه عليه ان يقول السلام عليك يا ولى الله قم فاخرج من دارك التى خربتها الى دارك التى عمرتها فاذا لم يكن وليا لله قال له قم فاخرج من دارك التى عمرتها الى دارك التى خربتها " تفسير : يقول الفقير عمارة الدنيا بزرع الحبوب وتكثير القوت وكرى الانهار وغرس الاشجار ورفع ابنية الدور وتزيين القصور وعمارة الآخرة بالاذكار والاعمال والاخلاق والاحوال كما قال المولى الجامى شعر : يا دكن آنكه درشب اسرى باحبيب خدا خليل خدا كفت كوى ازمن اى رسول كرام امت خويش را ز بعد سلام كه بود باك وخوش زمين بهشت ليك آنجا كسى درخت نكشت خاك او باك وطيب افتاده ليك هست از درختها ساده غرس اشجار آن بسعى جميل بسمله حمد له است بس تهليل هست تكبير نيزاز ان اشجار خوش كسى كش جزاين نباشد كار باغ جنات تحتها الانهار سبز وخرم شود ازان اشجار تفسير : وفى الآية اشارة الى ان التحية اذا قرنت بالرؤية واللقاء اذا قرن بالتحية لا يكونان الا بمعنى رؤية البصر والتحية خطاب يفاتح به الملوك فبهذا اخبر عن علو شانهم ورفعة درجتهم وانهم قد سلموا من آفات القطعية بدوام الوصلة. قال ابن عطاء اعظم عطية المؤمنين فى الجنة سلام الله عليهم من غير واسطة شعر : سلامت من دلخسته در سلام توباشد زهى سعادت اكردولت سلام تويابم تفسير : {واعد لهم} [وآماده كرد خداى تعالى براى مؤمنان باوجود تحيت برايشان] {اجرا كريما} ثوابا حسنا دائما وهو نعيم الجنة وهو بيان لآثار رحمته الفائضة عليهم بعد دخول الجنة عقيب بيان آثار رحمته الواصلة اليهم قبل ذلك وايثار الجملة الفعلية دون واجرهم اجر كريم ونحوه لمراعاة الفواصل. وفيه اشارة الى سبق العناية الازلية فى حقهم لان فى الاعداد تعريفا بالاحسان السابق والاجر الكريم ما يكون سابقا على العمل بل يكون العمل من نتائج الكرم شعر : قرب تو باسباب وعلل نتوان يافت بى سابقه فضل ازل نتوان يافت بر هرجه توان كرفتن اورا بدلى توبى بدلى ترا بدل نتوان يافت تفسير : ثم هذه الآية من اكبر نعم الله على هذه الامة ومن ادل دليل على افضليتها على سائر الامم ومن جملة ما حديث : اوحى اليه عليه السلام ليلة المعراج "ان الجنة حرام على الانبياء حتى تدخلها يا محمد وعلى الامم حتى تدخلها امتك" تفسير : فاذا كانوا اقدم فى الدخول للتعظيم كانوا افضل واكثر فى الاجر الكريم ثم ان فقراء هذه الامة اكبر شأنا من اغنيائهم. وعن انس بن مالك رضى الله عنه قال حديث : بعث الفقراء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا فقال يا رسول الله انى رسول الفقراء اليك فقال "مرحبا بك وبمن جئت من عندهم جئت من عند قوم احبهم" فقال يا رسول الله ان الفقراء يقولون لك ان الاغنياء ذهبوا بالخير كله هم يحجون ولا نقدر عليه ويتصدقون ولا نقدر عليه ويعتقون ولا نقدر عليه واذا مرضوا بعثوا بفضل اموالهم ذخرا لهم فقال عليه السلام "بلغ الفقراء عنى ان لمن صبر واحتسب منهم ثلاث خصال ليس للاغنياء منها شئ اما الخصلة الاولى فان فى الجنة غرفا من ياقوت احمر ينظر اليها اهل الجنة كما ينظر اهل الدنيا الى النجوم لا يدخلها الا نبى فقير او شهيد فقير او مؤمن فقير والخصلة الثانية يدخل الفقراء الجنة قبل الاغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام والخصلة الثالثة اذا قال الفقير سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر مخلصا وقال الغنى مثل ذلك لم يلحق الغنى بالفقير فى فضله وتضاعف الثواب وان انفق الغنى معها عشرة آلاف درهم وكذلك اعمال البر كلها" فرجع الرسول اليهم واخبرهم بذلك فقالوا رضينا يا رب رضينا تفسير : ذكره اليافعى فى روض الرياحين شعر : صائب فريب نعمت الوان نمى خوريم روزئ خود زخوان كرم مى خوريم ما تفسير : قال شعر : افتد هماى دولت اكردر كمند ما ازهمت بلند رها مى كنيم ما تفسير : وقال الحافظ شعر : ازكران تابكران لشكر ظلمست ولى ازازل تابابد فرصت درويشا نست

الجنابذي

تفسير : {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ} اى يلقون حسابه وحسّبه او يلقون مظاهره وائمّتهم (ع) لانّ المؤمن بعد طىّ البرازخ يلقى امامه سواء كان طىّ البرازخ بالاختيار وبالسّلوك حتّى حضروا عند امامهم فى الدّنيا، او بالاضطرار ووصولهم الى الاعراف وحضورهم عند امامهم فى الآخرة {سَلاَمٌ} لانّ المؤمن بعد الحضور عند امامه يصير سالماً من جميع الآفات والنّقائص، واضافة التّحيّة الى الضّمير من قبيل اضافة المصدر الى الفاعل او الى المفعول اى تحيّة بعضهم لبعض، او تحيّة الله وملائكته لهم والجمله حاليّة او مستأنفة معترضة جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ {وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً} لا منّة فيه ولا نقص.

اطفيش

تفسير : {تحيتهم} مصدر مضاف للمفعول. {يوم يلقونه} هو يوم القيامة. {سلام} من الله على لسان الملائكة يقولون سلام من الله عليكم ويحكون لهم عنه كلاما طيبا او يخبرونهم عنه انكم سالمون من كل مكروه او تسلم عليهم الملائكة انفسهم او تخبرهم كذلك لا عن الله. وقيل المراد بيوم لقائه يوم الموت يسلم عليهم ملك الموت وغيره فذلك يوم لقاء الله وأرجع بعضهم الهاء لملك الموت. قال البراء بن عازب: تحيتهم يوم يلقونه يلقون ملك الموت لا يقبض روح مؤمن الا ويسلم عليه او ويسلم عليه عند القبض عن الله. قال بن مسعود: اذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن (قال ربك يقرئك السلام). وقيل: يوم يلقونه يوم خروجهم من قبورهم اذا خرجوا سلمت عليهم الملائكة وقيل وقت دخولهم الجنة تسليم عليهم الملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم. وقال قتادة: يوم دخولهم الجنة يحيى بعضهم بعضا بالسلام وعليه فاصافة المصدر للمفعول او الفاعل. {وأعد لهم أجرا كريما} هو الجنة ومقتضى السياق السابق ان يقول ولهم اجر كريم فعدل عن ذلك الى قوله {وأعد لهم أجرا كريما} تركا لمخالفة الفواصل والتأكيد والمبالغة بذكر الاعداد بكسر اللام او الهمزة ان لم يكن نقل.

اطفيش

تفسير : {تحيَّتُهم} شروع فى الاحكام الآجلة بعد العاجلة، والمعنى التحية التى يحييهم الله بها، ومؤمن اضافة المصدر الى المفعول، وذلك من حياك الله، جعل لك حياة زائدة او مستقبلة {يَوم يلْقَونه} بالموت {سَلامٌ} قال ابن مسعود: اذا جاء ملك الموت لقبض روح المؤمن، قال له: ربك يقرؤك السلام، ومثله عن البراء بن عازب، او المراد يوم يلقونه بالبعث اذا خرجوا من القبور، تسلم عليهم الملائكة، وتبشرهم بالجنة، او بدخول الجنة، كما قال الله تبارك وتعالى "أية : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم" تفسير : [الرعد: 23 - 24] ويقول الله تعالى اذا دخلوها: "السلام عليكم مرحباً بعبادى المؤمنين الذين ارضونى فى دار الدنيا، باتباع امرى" وروى: "سلام عليكم عبادى انا عنكم راض فهل انتم عنى راضون؟" فيقولون جميعاً: "يا ربنا انا راضون كل الرضا" والهاء لله فى قول ابن مسعود وغيره، وسميت تلك المواطن ملاقاة لله تعالى، لانه حضر منه تعالى فيها ما لم يكن من قبل. وعبارة بعض ملاقاتهم اياه: الاقبال عليه بالكلية، والله هو المسلم عليهم فى بعض تلك الاوجه، وفى بعضها الملائكة، وقيل يسلم بعض المؤمنين على بعض اذا دخلوا الجنة، فاضافة تحية اضافة الى الفاعل، اما على أن كل واحد يسلم على غيره، ويسلم عليه غيره، فذكر كونه مسلما على غيره، ولم يذكر كونه سلم عليه غيره، واما ان بعضا يسلم على بعض، وهذا البعض لا يسلم، بل يرد السلام، وذكر هذا الذى يسلم على غيره، والواضح كما يتبادر ان الله هو المسلم عليهم اذا دخلوا الجنة تكريما لهم وتشريفاً. {وأعَّد لَهُم أجَراً كَريماً} فى قضائه، او فى اللوح المحفوظ، او عند خلق الجنة، والاجر الكريم هو ما لهم فيها، ويقال بعد دخولها وبعد التحية.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَـٰمٌ } بيان للأحكام الآجلة لرحمته تعالى بهم بعد بيان آثارها العاجلة من الإخراج المذكور، والتحية أن يقال: حياك الله أي جعل لك حياة وذلك إخبار ثم يجعل دعاء، ويقال حيا فلان فلاناً تحية إذا قال له ذلك، وأصل هذا اللفظ من الحياة ثم جعل كل دعاء تحية لكون جميعه غير خارج عن حصول الحياة أو سبب حياة إما لدنيا أو لآخرة. وهو هنا مصدر مضاف إلى المفعول وقع مبتدأ و {سَلَـٰمٌ } مراداً به لفظه خبره، والمراد ما يحييهم الله تعالى به ويقوله لهم يوم يلقونه سبحانه ويدخلون دار كرامته سلام أي هذا اللفظ. روي أن الله تعالى يقول: سلام عليكم عبادي أنا عنكم راض فهل أنتم عني راضون فيقولون: بأجمعهم يا ربنا إنا راضون كل الرضا. وورد أن الله تعالى يقول: السلام عليكم مرحباً بعبادي المؤمنين الذين أرضوني في دار الدنيا باتباع أمري، وقيل: تحييهم الملائكة عليهم السلام بذلك إذا دخلوا الجنة كما قال تعالى: {أية : وَالمَلَـٰئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمُ }تفسير : [الرعد: 23-24]. وقيل: تحييهم عند الخروج من القبور فيسلمون عليهم ويبشرونهم بالجنة، وقيل عند الموت. وروي عن ابن مسعود أنه قال: إذا جاء ملك الموت لقبض روح المؤمن قال: ربك يقرئك السلام، قيل: فعلى هذا الهاء في {يَلْقَوْنَهُ } كناية عن غير مذكور وهو ملك الموت، ولا ضرورة تدعو لذلك إذ لا مانع من أن يكون الضمير لله تعالى عليه كما هو كذلك على الأقوال الأخر جميعها. ولقاء الله تعالى على ما أشار إليه الإمام عبارة عن الإقبال عليه تعالى بالكلية بحيث لا يعرض للشخص ما يشغله ويلهيه أو يوجب غفلته عنه عز وجل ويكون ذلك عند دخول الجنة وفيها وعند البعث وعند الموت. وقال الراغب: ملاقاة الله تعالى عبارة عن القيامة وعن المصير إليه عز وجل، وقال الطبرسي: هي ملاقاة ثوابه تعالى وهو غير ظاهر على جميع الأقوال السابقة بل ظاهر على بعضها كما لا يخفى، وعن قتادة في الآية أنهم يوم دخولهم الجنة يحيى بعضهم بعضاً بالسلام أي سلمنا وسلمت من كل مخوف، والتحية عليه على ما قال الخفاجي مصدر مضاف للفاعل. وفي «البحر» هي عليه مصدر مضاف للمحـي والمحـي لا على جهة العمل لأن الضمير الواحد لا يكون فاعلاً مفعولاً ولكنه كقوله تعالى: {أية : وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَـٰهِدِينَ } تفسير : [الأنبياء: 78] أي للحكم الذي جرى بينهم. وكذا يقال هنا التحية الجارية بينهم هي سلام، وقول المحيـي في ذلك اليوم سلام إخبار لا دعاء لأنه أبلغ على ما قيل فتدبر، وأخرى الأقوال بالقبول عندي أن الله تعالى يسلم عليهم يوم يلقونه إكراماً لهم وتعظيماً. {وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً } أي وهيأ عز وجل لهم ثواباً حسناً، والظاهر أن التهيئة واقعة قبل دخول الجنة والتحية ولذا لم تخرج الجملة مخرج ما قبلها بأن يقال وأجرهم أجر كريم أي ولهم أجر كريم، وقيل: هي بعد الدخول والتحية فالكلام بيان لآثار رحمته تعالى الفائضة عليهم بعد دخول الجنة عقيب بيان آثار رحمته / الواصلة إليهم قبل ذلك، ولعل إيثار الجملة الفعلية على الاسمية المناسبة لما قبلها للمبالغة في الترغيب والتشويق إلى الموعود ببيان أن الأجر الذي هو المقصد الأقصى من بين سائر آثار الرحمة موجود بالفعل مهيأ لهم مع ما فيه من مراعاة الفواصل.

ابن عاشور

تفسير : أعقب الجزاء العاجل الذي أنبأ عنه قوله: {أية : هو الذي يصلي عليكم وملائكته}تفسير : [الأحزاب: 43] بذكر جزاء آجل وهو ظهور أثر الأعمال التي عملوها في الدنيا وأثر الجزاء الذي عجّل لهم عليها من الله في كرامتهم يوم يلقون ربهم. فالجملة تكملة للتي قبلها لإِفادة أن صلاة الله وملائكته واقعة في الحياة الدنيا وفي الدار الآخرة. والتحية: الكلام الذي يخاطب به عندَ ابتداء الملاقاة إعراباً عن السرور باللقاء من دعاء ونحوه. وهذا الاسم في الأصل مصدر حيّاه، إذا قال له: أحْياك الله، أي أطال حياتك. فسمى به الكلام المعرب عن ابتغاء الخير للملاقَى أو الثناء عليه لأنه غلب أن يقولوا: أحياك الله عند ابتداء الملاقاة فأطلق اسمها على كل دعاء وثناء يقال عند الملاقاة وتحية الإِسلام: سَلامٌ عليك أو السلامُ عليكم، دعاء بالسلامة والأمن، أي من المكروه لأن السلامة أحسن ما يُبتغى في الحياة. فإذا أحياه الله ولم يُسلِّمه كانت الحياة أَلَما وشراً، ولذلك كانت تحيةُ المؤمنين يوم القيامة السلامَ بشارة بالسلامة مما يشاهده الناس من الأهوال المنتظرة. وكذلك تحية أهل الجنة فيما بينهم تلذّذاً باسم ما هم فيه من السلامة من أهوال أهل النار، وتقدم في قوله: {أية : وتحيتهم فيها سلام} تفسير : في سورة يونس (10). وإضافة التحية إلى ضمير المؤمنين من إضافة اسم المصدر إلى مفعوله، أي تحية يُحَيَّون بها. ولقاء الله: الحضور من حضرة قدسه للحساب في المحشر. وتقدم تفصيل الكلام عليها عند قوله تعالى: {أية : واعلموا أنكم ملاقوه} تفسير : في سورة البقرة (223). وهذا اللقاء عام لجميع الناس كما قال تعالى: {أية : فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه}تفسير : [التوبة: 77] فميّز الله المؤمنين يومئذٍ بالتحية كرامة لهم. وجملة {وأعد لهم أجراً كريماً} حال من ضمير الجلالة، أي يحييهم يوم يلقونه وقد أعد لهم أجراً كريماً. والمعنى: ومن رحمته بهم أن بدأهم بما فيه بشارة بالسلامة وقد أعدّ لهم أجراً كريماً إتماماً لرحمته بهم. والأجر: الثواب. والكريم: النفيس في نوعه، وقد تقدم عند قوله تعالى: {أية : إني ألقي إلي كتاب كريم} تفسير : في سورة النمل (29). والأجر الكريم: نعيم الجنة.

د. أسعد حومد

تفسير : {سَلاَمٌ} (44) - وَيَوْمَ القِيَامَةِ يُحَيَّوْنَ باِلسَّلاَمِ، وَهُنَاكَ ثَلاثَةُ أَقْوالٍ حَوْلَ مَنِ الذِي يُحَيِّيهِمْ بالسَّلامِ: - يَقُولُ أَحَدُ هذِهِ الأََقْوَالِ: إِنَّ اللهَ تَعَالى هُوَ الذِي يُحَيِّيهِمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ بالسَّلامِ، لِقَوْلِهِ تَعَالى فِي آيةٍ أُخْرَى: {أية : سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ}. تفسير : - وَيَقُولُ الآخَرُ: إِنَّ المَلاَئِكَةَ الكِرَامَ هُمُ الذِينَ يُحَيُّونَهُمْ بالسَّلامِ، إِذا دَخَلُوا الجَنَّةَ كَمَا قَالَ تَعَالى: {أية : وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ}. تفسير : - وَالقَولُ الآخَرُ يَقُولُ: إِنَّهُمْ هُمُ الذِينَ يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضَاً بالسَّلامِ، يَوْمَ يَلْقَوْنَ رَبَّهُمْ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالى :{أية : دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ}. تفسير : وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ تَعَالى لَهُمْ فِي الجَنَّة ثَوَاباً عَظِيماً عَلَى إِيمَانِهِمْ وَعَمَلِهِمُ الصَّالِحِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الكلام هنا عن الآخرة، وهذه التحية، وهذا السلام ليس منا، ولكن من الله، كما قال في موضع آخر {أية : سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} تفسير : [يس: 58]. فالرحمة التي ننالها، والعطف والحنان من الله لنا في الدنيا يعني: سداداً في حركة الحياة، واستقامة في السلوك، وراحةً للبال، واطمئناناً للنفس، لكن مع هذا لا تخلو الدنيا من مُنغِّصات وأحداث تُصيبك، أما رحمة الله في الآخرة فهي سلام تام لا يُنغِّصه شيء، والإنسان أيضاً يتمتع بنعم الله في الدنيا، لكن يُنغِّصها عليه خشية فواتها. أما في الآخرة فيتمتع متعة خالصة، لا ينغصها شيء، فالنعمة دائمة باقية لا يفوتها ولا تفوته، لقد كان في الدنيا في عالم الأسباب وهو الآن في الآخرة مع المسبِّب سبحانه الذي يقول: {أية : لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَاحِدِ ٱلْقَهَّارِ} تفسير : [غافر: 16]. لكن، ما المراد بقوله تعالى: {يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ ..} [الأحزاب: 44] أيوم القيامة للثواب، أَمْ يوم يلقوْنَهُ بالموت وبانتهاء الحياة، كما نقول مثلاً في الموت: فلان لقي ربه؟ قالوا: المؤمن لا يأتيه مَلَك الموت إلا إذا سلَّم عليه أولاً قبل أن يقبض روحه، فإذا سلم عليه فهذا يعني أنه من أهل السلام، وهذه أول مراتبه. وقد يكون المراد السلام التام الذي يَلْقاه المؤمن يوم القيامة حيث يجد سلاماً لا مُنغِّصات بعده. لذلك نجد أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعاني سكرات الموت تقول له السيدة فاطمة لما رأتْ ما يعانيه: واكرباه يا أبتاه، فيقول لها "لا كرب على أبيك بعد اليوم" فأيُّ كرب على رسول الله بعد أن ينتقل إلى جوار ربه، إلى السلام النهائي الذي لا خوفَ بعده. ثم يقول سبحانه: {وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً} [الأحزاب: 44] فوصف الأجر نفسه بأنه كريم، والذي يُوصَف بالكرم الذي أعدَّ الأجر، فوصف الأجر بأنه كريم يعني أن الكرم تعدَّى من الرب سبحانه الذي أعده إلى الأجر نفسه، حتى صار هو أيضاً كريماً. ومثال ذلك قوله تعالى: {أية : وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً} تفسير : [الأحزاب: 31] فتعدَّى الكرم من الرازق إلى الرزق؛ لأن الرزق في الدنيا له أسباب بأيدي الخَلْق، لكن الرزق في الآخرة يأتيك بلا أسباب، وليس لأحد فيه شيء، ولماذ لا يُوصَف بالكرم وهو يأتيك دون سَعْي منك، وبمجرد الخاطر تستدعيه فتراه بين يديك. ثم يقول الحق سبحانه: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ ...}.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : وبقوله: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ} [الأحزاب: 44] يشير إلى أن التحية إذا قرنت بالرؤية واللقاء إذا قرن بالتحية لا يكون إلا بمعنى رؤية البصر والتحية خطاب يفاتح به الملوك، فبهذا أخبر عن علو شأنهم ورفعة درجتهم، وأنهم قد سلموا عن آفات القطيعة بدوام الوصلة. وبقوله: {وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً} [الأحزاب: 44] يشير إلى سبق العناية الأزلية في حقهم؛ لأن في الإعداد تعريفاً بالإحسان السابق والأجر الكريم ما يكون سابقاً على العمل؛ بل يكون العمل من نتائج ذلك الكرم. ثم أخبر عن أفضاله بإرسال نبيه بقوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً} [الأحزاب: 45] يشير إلى محبوبيته أي: إنا أرسلناك من العدم إلى عالم الوجود {شَٰهِداً} أي: شاهداً لنا ببعث المحبوبية وشاهداً البيان بعطف المحبة {وَمُبَشِّراً} [الأحزاب: 45] لعبادنا المحبين الطالبين برؤية جمالنا {وَنَذِيراً} [الأحزاب: 45] للطالبين الغافلين عن كمال حسننا وحسن كمالنا {وَدَاعِياً} [الأحزاب: 46] كلا الفريقين إلى الله إلى عالم ألوهيته بإذنه {وَسِرَاجاً مُّنِيراً} [الأحزاب: 46] أي: بأمرنا لا بطبعك ورائك؛ لأنه لا يهتدي أحد إلى عالمنا إلا بنا، وقد اختص نبينا صلى الله عليه وسلم برتبة دعوة الخلق إلى الله من بين سائر الأنبياء والمرسلين فإنهم كانوا مأمورين بدعوة الخلق إلى الجنة واختصاصه صلى الله عليه وسلم من العالم السفلي إلى العالم العلوي ومن الملك إلى الملكوت، ومن الملكوت إلى عالم الجبروت والعظموت لجذبة "أدن مني" وقرب إلى مقام قاب قوسين أو أدنى إلى أن نور سراج قلبه بنور الله بلا واسطة ملك أو نبي ومن هنا قال: "حديث : لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل"تفسير : لأنه كان في مقام الوحدة فلا يصل إليه أحد إلا على قدمي الفناء عن نفسه والبقاء بربه فناءً بالكلية وبقاء بالكلية بحيث لا يبقى نار نور الإلهية من حطب وجوده قدر ما يصعد منه دخان نفسي، وما بلغ كمال هذه الرتبة إلا نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه من بين سائر الأنبياء يقول: "حديث : أمتي أمتي" تفسير : وناهيك عن هذا حديث المعراج أنه صلى الله عليه وسلم وجد في كل سماء نفراً من الأنبياء إلى أن بلغ السماء السابعة ووجد هناك إبراهيم عليه السلام مستنداً إلى سدرة المنتهى فعبر عنها مع جبريل إلى أقصى السدرة وبقي جبريل في السدرة فأدنى إليه الرفوف فركب عليه فأداه إلى قاب قوسين أو أدنى فهو الذي جعل الله له نوراً فأرسله إلى الخلق. وقال: {أية : قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ}تفسير : [المائدة: 15] فأذن له أن يدعو الخلق إلى الله بطريق متابعته فإنه {أية : مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ}تفسير : [النساء: 80] حق طاعته {أية : فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ}تفسير : [النساء: 80] والذين يبايعونه إنما يبايعون الله {أية : يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}تفسير : [الفتح: 10] فإن يده فانية في يد الله باقية بها وكذلك جميع صفاته تفهم إن شاء الله وتنتفع به، وبقوله: {وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً} [الأحزاب: 47] يشير إلى ذكرنا أن لمتابعته اقتباس نور الإلهية بمصباح قلوبهم من سراج قلبه المنور بنور الله المنير سرج قلوب الأمة، فهذا هو حقيقة الدعوة إلى الله. {وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ} [الأحزاب: 48] بتخلق خلق من أخلاقهم ولا توافق من أعرضنا عنه، وأغفلنا قلبه عن ذكرنا وأضللناه من أهل الكفر والنفاق وأهل البدع والشقاق وفيه إشارة إلى أرباب الطلب بالصدق وأن لا تطيعوا المنكرين الغافلين عن هذا الحديث فيما يدعونهم إلى ما يلائم هوى نفوسهم ويقطعون به الطريق عليهم ويزعمون أنهم ناصحوهم ومشفقون عليهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً {وَدَعْ أَذَاهُمْ} [الأحزاب: 48] بالبحث والمناظرة على إبطال إنكارهم. {وَتَوَكَّـلْ عَلَى ٱللَّهِ} [الأحزاب: 48] في طلب الحق وترك ما سواه، {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ} [الأحزاب: 48] عن الدارين {وَكِـيلاً} [الأحزاب: 48] لك في الاكتفاء بما يحتاج إليه. ثم أخبر عن نكاح المؤمنين وسراحهم بقوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ} [الأحزاب: 49] يشير إلى كرم الأخلاق يعني: إذا نكحتم المؤمنات ومالت قلوبهن إليكم ثم آثرتم الفراق قبل الوصال فكسرتم قلوبهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن ليكون لهن عليكم تذكرة في أيام الفرقة وأوائلها إلى أن تتوطن نفوسهن على الفرقة {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً} بألا تذكروهن بعد الفراق إلا بخير ولا تستردوا منهن شيئاً تفضلتم به عليهن، فلا تجمعوا عليهن الفراق بالحال والإضرار من جهة المال.

همام الصنعاني

تفسير : 2356- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ}: [الآية: 44]، قال: تحية أهل الجنة السَّلاَمُ.