Verse. 3579 (AR)

٣٣ - ٱلْأَحْزَاب

33 - Al-Ahzab (AR)

وَّدَاعِيًا اِلَى اللہِ بِـاِذْنِہٖ وَسِرَاجًا مُّنِيْرًا۝۴۶
WadaAAiyan ila Allahi biithnihi wasirajan muneeran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وداعيا إلى الله» إلى طاعته «بإذنه» بأمره «وسراجا منيرا» أي مثله في الاهتداء به.

46

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَدَاعِياً إِلَى ٱللَّهِ } إلى طاعته {بِإِذْنِهِ } بأمره {وَسِرَاجاً مُّنِيراً } أي مثله في الاهتداء به.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ} إلى طاعته، أو الإسلام، أو شهادة أن لا إله إلا الله {بِإِذْنِهِ} بأمره "ع" أو علمه "ح"، أو القرآن. {وَسِراجاً} القرآن، أو الرسول صلى الله عليه وسلم {مُّنِيراً} يُهتدى به كالسراج.

ابو السعود

تفسير : {وَدَاعِياً إِلَى ٱللَّهِ} أي إلى الإقرارِ به وبوحدانيَّتِه وبسائرِ ما يجبُ الإيمانُ به من صفاتِه وأفعالِه {بِإِذْنِهِ} أي بتيسيرِه. أُطلق عليه مجازاً لمَا أنَّه من أسبابِه، وقُيِّدَ به الدَّعوةُ إيذاناً بأنَّها أمرٌ صعبُ المنالِ وخَطبٌ في غايةِ الإعضالِ لا يتأتَّى إلا بإمدادٍ من جنابِ قُدسِه كيفَ لا وهُو صرفٌ للوجوهِ عن القُبلِ المعبودةِ وإدخالٌ للأعناقِ في قلادةٍ غيرِ معهودةٍ {وَسِرَاجاً مُّنِيراً} يُستضاءُ به في ظلماتِ الجهلِ والغَوايةِ ويُهتدى بأنوارِه إلى مناهجِ الرُّشدِ والهدايةِ {وَبَشّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ} عطفٌ على مقدَّرٍ يقتضيهِ المقامُ ويستدعيهِ النِّظامُ كأنَّه قيل: فراقبْ أحوالَ النَّاسِ وبشِّرِ المؤمنين منهُم {بِأَنَّ لَهُمْ مّنَ ٱللَّهِ فَضْلاً كِبِيراً} أي على مُؤمني سائرِ الأممِ في الرُّتبةِ والشَّرفِ أو زيادةً على أجورِ أعمالِهم بطريقِ التَّفضلِ والإحسانِ. {وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ} نهيٌ عن مداراتِهم في أمرِ الدَّعوةِ، واستعمالِ لينِ الجانبِ في التبليغِ والمسامحةِ في الإنذارِ كُني عن ذلكَ بالنَّهيِ عن طاعتِهم مبالغةً في الزَّجرِ والتَّنفيرِ عن المَنهيِّ عنه بنطمِه في سلكِها وتصويرِه بصورتِها. ومَن حملَ النَّهيَ عن التَّهيـيجِ والإلهابِ فقَدْ أبعدَ عنِ التَّحقيقِ بمراحلَ. {وَدَعْ أَذَاهُمْ} أي لا تُبالِ بأذيَّتِهم لك بسببِ تصلبكَ في الدَّعوةِ والإنذارِ. {وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ} في ما تأتِي وما تذرُ من الشؤون التي مِن جُملتها هذا الشَّأنُ فإنَّه تعالى يكفيكهُم {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً} موكُولاً إليهِ الأمورُ في كلِّ الأحوالِ. وإظهارُ الاسمِ الجليلِ في موضعِ الإضمارِ لتعليلِ الحكمِ وتأكيدِ استقلالِ الاعتراضِ التذيـيليِّ. ولمَّا وُصف عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بنعوتٍ خمسةٍ قُوبل كلٌّ منها بخطابٍ يُناسبه خلاَ أنَّه لم يذكُر مقابلَ الشَّاهدِ صَريحاً وهُو الأمرُ بالمراقبةِ ثقةً بظهورِ دلالةِ مقابلِ المبشَّر عليهِ وهو الأمرُ بالتَّبشيرِ حسبما ذُكر آنِفاً وقُوبلَ النَّذيرُ بالنَّهيِ عن مُداراةِ الكُفَّارِ والمُنافقين والمُسامحةِ في إنذارِهم كما تحققَتُه، وقُوبل الدَّاعِي إلى الله بإذنِه بالأمرِ وبالتَّوكلِ عليهِ منْ حيثُ إنَّه عبارةٌ عن الاستمدادِ منه تعالى والاستعانةِ به، وقُوبل السِّراجُ المنيرُ بالاكتفاءِ به تعالى فإنَّ من أيَّده الله تعالىَ بالقُوَّة القُدسيةِ ورشَّحه للنُّبوةِ وجعلَه بُرهاناً نيِّراً يهدي الخلقَ من ظلماتِ الغَيِّ إلى نورِ الرِّشادِ حقيقٌ بأنْ يَكتفي بهِ عن كلِّ ما سواهُ. {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ} أي تجامعوهنَّ وقُرىء تُماسوهنَّ بضمِّ التَّاءِ {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ} بأيامٍ يتربصنَّ فيها بأنفسهنَّ {تَعْتَدُّونَهَا} تستوفونَ عددَها من عددتُ الدَّراهمَ فاعتدَّها، وحقيقتُه عدُّها لنفسِه وكذلك كِلتُه فاكتَالَهُ والإسنادُ إلى الرَّجالِ للدَّلالةِ على أنَّ العِدَّةَ حقُّ الأزواجِ كما أشعرَ به قولُه تعالى فما لَكُم وقُرىء تَعْتَدُونها على إبدالِ إحدى الدَّالينِ بالتَّاءِ أو على أنَّه من الاعتداءِ بمعنى تعتدُون فيها والخلوةُ الصَّحيحةُ في حكمِ المسِّ، وتخصيصُ المؤمناتِ مع عمومِ الحُكمِ للكتابـياتِ للتنبـيِه أنَّ المؤمنَ من شأنِه أنْ يتخَّيرَ لنطفتةِ ولا ينكحُ إلاَّ مؤمنةً وفائدةُ ثمَّ إزاحةُ ما عسى يُتوهَّم أنَّ تراخِيَ الطَّلاقِ ريثما تمكنُ الإصابةُ يؤثر في العِدَّةِ كما يُؤثر في النَّسبِ {فَمَتّعُوهُنَّ} أي إنْ لم يكُن مفروضاً لها في العقدِ فإن الواجبَ للمفروضِ لها نصفُ المفروض دُونَ المُتعةِ فإنها مستحبَّةٌ عندنَا في روايةٍ وفي أُخرى غيرُ مستحبَّةٍ {وَسَرّحُوهُنَّ} أخرجُوهنَّ من منازلِكم إذْ ليسَ لكُم عليهنَّ عَّدةٌ {سَرَاحاً جَمِيلاً} من غيرِ ضرارٍ ولا منعِ حقَ ولا مساغَ لتفسيرِه بالطَّلاقِ السُّنيِّ لأنَّه إنَّما يتسنَّى في المدخُولِ بهنَّ.

السلمي

تفسير : قال جعفر رحمة الله عليه: داعيًا إلى الله لا إلى نفسه افتخر بالعبودية ولم يفتخر بالنبوة ليصبح بذلك الدعاء إلى سيده فمن أجاب دعوته صارت الدعوة له سراجًا منيرًا يدل على سبيل الرشد ويبصره عيوب النفس وغيبها.

اسماعيل حقي

تفسير : {وداعيا الى الله} اى الى الاقرار به وبوحدانيته وبسائر ما يجب الايمان به من صفاته وافعاله. وفيه اشارة الى ان نبينا عليه السلام اختص برتبة دعوة الخلق الى الله من بين سائر الانبياء والمرسلين فانهم كانوا مأمورين بدعوة الخلق الى الجنة وايضا دعا الى الله لا الى نفسه فانه افتخر بالعبودية ولم يفتخر بالربوبية ليصح له بذلك الدعاء الى سيده فمن اجاب دعوته صارت الدعوة له سراجا منيرا يدله على سبيل الرشد ويبصره عيوب النفس وغيها {باذنه} اى بتيسيره وتسهيله فاطلق الاذن واريد به التيسير مجازا بعلاقة السببية فان التصرف فى ملك الغير متعسر فاذا اذن تسهل وتيسر وانما لم يحمل على حقيقته وهو الاعلام باجازة الشئ والرخصة فيه لانفهامه من قوله ارسلناك وداعيا الى الله وقيد به الدعوة ايذانا بانها امر صعب لا يتأتى الا بمعونة وامداد من جانب قدسه كيف لا وهى صرف الوجوه عن سمت الخلق الى الخلاق وادخال قلاده غير معهودة فى الاعناق. قال بعض الكبار باذنه اى بامره لا بطبعك ورأيك وذلك فان حكم الطبع مرفوع عن الكمل فلا يدعون قولا ولا عملا الا بالفناء فى ذات الله عز وجل {وسراجا منيرا} السراج الزاهر بفتيلة: يعنى [آتش باره كه در فتيله شمعست] والسراج المنير بالفارسية [جراغ روشن ودر خشان]. اعلم ان الله تعالى شبه نبينا عليه السلام بالسراج لوجوه. الاول انه يستضاء به فى ظلمات الجهل والغواية ويهتدى بانواره الى مناهج الرشد والهداية كما يهتدى بالسراج المنير فى الظلام الى سمت المرام كما قال بعضهم [حق تعالى بيغمبر مارا جراغ خواند زيرا كه ضوء جراغ ظلمت را محو كند ووجود آن حضرت نيز ظلمت كفررا از عرصه جهان نابود ساخت] شعر : جراغ روشن از نور خدايى جها نرا داده از ظلمت رهايى تفسير : والثانى [هرجه درخانه كم شود بنور جراغ باز توان يافت حقايقى كه ازمر دم بوشيده بود بنور اين جراغ بر مقتبسان انوار معرفت روشن كشت] شعر : ازو جانرا بدانش آشنا ييست وزو جشم جهانرا روشناييست در كنج معانى بر كشاده وزان صاحب دلانرا مايه داده تفسير : والثالث [جراغ اهل خانه سبب امن وراحتسن ودزدرا واسطه خجلت وعقوبت آن حضرت دوستانرا وسيله سلامتست ومنكرانرا حسرت وندامت]. والرابع ان السراج الواحد يوقد منه الف سراج ولا ينقص من نوره شئ وقد اتفق اهل الظاهر والشهود على ان الله تعالى خلق جميع الاشياء من نور محمد ولم ينقص من نوره شئ وهذا كما روى ان موسى عليه السلام قال يا رب اريد ان اعرف خزائنك فقال له اجعل على باب خيمتك نارا يأخذ كل انسان سراجا من نارك ففعل فقال هل نقص من نارك قال لا يا رب قال فكذلك خزائنى. وايضا علوم الشريعة وفوائد الطريقة وانوار المعرفة واسرار الحقيقة قد ظهرت فى علماء امته وهى بحالها فى نفسه عليه السلام ألا ترى ان نور القمر مستفاد من الشمس ونور الشمس بحاله وفى القصيدة البردية شعر : فانه شمس فضل هم كواكبها يظهرن انوارها للناس فى الظلم تو مهر منيرى همه اخترند تو سلطان ملكى همه لشكرند تفسير : اى ان سيدنا محمدا عليه السلام شمس من فضل الله طلعت على العالمين والانبياء اقمارها يظهرن الانوار المستفادة منها وهى العلوم والحكم فى عالم الشهادة عند غيبتها ويختفين عند ظهور سلطان الشمس فينسخ دينه سائر الاديان. وفيه اشارة الى ان المقتبس من نور القمر كالمقتبس من نور الشمس: وفى المثنوى شعر : كفت طوبى من رآنى مصطفى والذى يبصر لمن وجهى رأى جون جراغ نور شمعى را كشيد هركه ديد آنرا يقين آن شمع ديد همجنين تا صد جراغ ار نقل شد ديدن آخر لقاى اصل شد خواه ازنور بسين بستان توآن هيج فرقى نيست خواه از شمعدان تفسير : والخامس انه عليه السلام يضيئ من جميع الجهات الكونية الى جميع العوالم كما ان السراج يضيء من كل جانب وايضا يضيئ لامته كلهم كالسراج لجميع الجهات الا من عمى مثل ابى جهل ومن تبعه على صفته فانه لا يستضيئ بنوره ولا يراه حقيقة كما قال تعالى {أية : وتراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون} تفسير : ـ حكى ـ ان السلطان محمود الغزنوى دخل على الشيخ ابى الحسن الخرقانى قدس سره وجلس ساعة ثم قال يا شيخ ما تقول فى حق ابى يزيد البسطامى فقال الشيخ هو رجل من رآه اهتدى فقال السلطان وكيف ذلك وان ابا جهل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخلص من الضلالة قال الشيخ فى جوابه انه ما رأى رسول الله وانما رأى محمد بن عبد الله يتيم ابى طالب حتى لو كان رأى رسول الله لدخل فى السعادة اى لو رآه عليه السلام من حيث انه رسول معلم هاد لا من حيث انه بشر يتيم. والسادس انه عليه السلام عرج به من العالم السفلى الى العالم العلوى ومن الملك الى الملكوت ومن الملكوت الى الجبروت والعظموت بجذبة (ادن منى) الى مقام (قاب قوسين) وقرب (او ادنى) الى ان نوّر سراج قلبه بنور الله بلا واسطة ملك او نبى ومن هنا قال "حديث : لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل" تفسير : لانه كان فى مقام الوحدة فلا يصل اليه احد الاعلى قدمى الفناء عن نفسه والبقاء بربه فناء بالكلية وبقاء بالكلية بحيث لا تبقى نار نور الالهية من حطب وجوده قدر ما يصعد منه دخان نفسى نفسى وما بلغ كمال هذه الرتبة الا نبينا عليه السلام فانه من بين سائر الانبياء يقول امتى امتى وحسبك فى هذا الحديث المعراج حيث انه عليه السلام وجد فى كل سماء نفرا من الانبياء الىان بلغ السماء السابعة ووجد هناك ابراهيم عليه السلام مستندا الى سدرة المنتهى فعبر عنه مع جبرائيل الى اقصى السدرة وبقى جبرائيل فى السدرة فادلى اليه الرفرف فركب عليه فاداه الى قاب قوسين او ادنى فهو الذى جعل الله له نورا فارسله الى الخلق وقال {أية : قد جاءكم من الله نور} تفسير : فاذن له ان يدعو الخلق الى الله بطريق متابعته فانه من يطع الرسول حق اطاعته فقد اطاع الله والذين يبايعونه انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم فان يده فانية فى يد الله باقية بها وكذلك جميع صفاته تفهم ان شاء الله وتنتفع بها ووصفه تعالى بالانارة حيث قال {منيرا} لزيادة نوره وكماله فيه فان بعض السرج له فتور لا ينير. قال الكاشفى {منيراً} [تأكيداست يعنى توجراغى نه جون جرا غهاى ديكر كه آن جراغها كاهى مرده باشد وكاهى افروخته واز تو ازاول تا آخر وروشنى جراغها ببادى مقهور شود وهيج كس نور ترا مغلوب نتواند ساخت] كما قال تعالى {يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون}: وفى المثنوى شعر : هركه برشمع خدا آرد بفو شمع كى ميرد بسوزد بوز او كى شود دريا زبوز سك نجس كى شود خورشيد از بف منطمس تفسير : [دبكر جراغها بشب نور دهند نه بروز وتوشب ظلمت دنيارا بنور دعوت روشن ساخته وروز قيامت را نيز به برتو شفاعت روشن خواهى ساخت] شعر : شد بدنيا رخش جراغ افروز شب ما كشت ز التفاتش روز باز فردا جراغ افروزد كه ازان جرم عاصيان سوزد تفسير : [در كشف الاسرار فرموده كه حق سبحانه آفتاب را جراغ خواندكه {وجعلنا سراجا وهاجا}. وبيغمبر مارا نيز جراغ كفت. آن جراغ آسمانست. واين جراغ زمين. آن جراغ دنياست. واين جراغ دين. آن جراغ منازل فلكست. واين جراغ محافل ملك. آن جراغ آب كلست. واين جراغ جان ودل بطلوع. آن جراغ ازخواب بيدار شوند. وبظهور اين جراغ از خواب عدم برخاسته بعرصه كاه وجود آمده اند] شعر : از ظلمات عدم راه كه بروى برد كرنشدى نور تو شمع روان همه تفسير : [واشارت بهمين معنى فرموده از اقليم عدم مى آمدى وبيش رو آدم جراغى بود بردستش همه ازنور نخستينست]. وقال بعضهم المراد بالسراج الشمس وبالمنير القمر جمع له الوصف بين الشمس والقمر دل على ذلك قوله تعالى {أية : تبارك الذى جعل فى السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا} تفسير : وانما حمل على ذلك لان نور الشمس والقمر اتم من نور السراج ويقال سماه سراجا ولم يسمه شمسا ولا قمرا ولا كوكبا لانه لا يوجد يوم القيامة شمس ولا قمر ولا كوكب ولان الشمس والقمر لا ينقلان من موضع الى موضع بخلاف السراج الا ترى ان الله تعالى نقله عليه السلام من مكة الى المدينة

الجنابذي

تفسير : {وَدَاعِياً إِلَى ٱللَّهِ} لكلّ النّاس {بِإِذْنِهِ} قيّد الدّعاء بقوله باذنه اشعاراً بانّ الدّعاء اذا لم يكن باذنٍ من الله كان ضلالاً واضلالاً {وَسِرَاجاً مُّنِيراً} يستضاء بك ويستنير البصائر منك.

اطفيش

تفسير : {وداعيا إلى الله} توحيده ووصفه بصفاته ونفي صفات غيره عنه وطاعته. {بإذنه} بأمره وذكره تأكيد لأن قوله {أرسلناك} مع قوله {داعيا إلى الله} مغن عنه. وقيل: المراد بتسهيله استعير لفظ الاذن للتيسير وذلك لأن الاذن في فعل شيء شبيه بتسهيل الشيء لأن كلا منهما انفاذ لذلك الشيء وتحصيل له او اطلق الاذن على التسهيل لأنه مسبب التسهيل فيكون ذلك من المجاز المرسل وعلى الوجهين فانما جيىء به لأن دعاء اهل الشرك والجاهلية الى التوحيد والشريعة امر في غاية الصعوبة والتعذر يحتاج الى تسهيل من الله. {وسراجا منيرا} مثل سراج مضيء يزيل ظلمة الجهل والشرك والمعاصي بالتوحيد والعلم والطاعة كما يزيل السراج المضيء الظلمة ويمد بنور نبوتك نور البصائر كما يمد بنور السراج نور الابصار ووصف بالانارة لان من السراج ما لا يضيء لقلة زيته مثلا ودقة فتيلة. وان قلت فاذا اراد كثرة الضوء فهلا شبهه بالشمس؟ قلت: انما يقتبس من السراج لا من الشمس ولذلك لم يعبر بها ولان لها وقتا مخصوصا والسراج يوجد متى شئت والعطف من عطف الأحوال بعضها على بعض الواحد وقدر بعضهم وذا سراج منيرا وتاليا سراجا منيرا وعليه فالسراج القرآن وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه صاحبه او بأنه تاليه وتجوز العطف على كاف ارسلناك فتكون في ذلك التفات من خطاب لغيبة لأن الظاهر من قبيل الغيبة وظاهر كلام بعض اختصاص جواز العطف على الكاف يقول من قدر ذا سراج او تالي سراج.

اطفيش

تفسير : {ودَاعياً إلى الله} الى توحيده وعبادته فى اخلاص {بإذْنه} بتيسيره، وأصل الاذن إباحة فعل شئ او تركه، اطلق على التيسير مسببه، وهذه الكلمة تستعمل فى مقام التبريك والتبرك، ويناسبها صعوبة الدعاء الى خلاف المأنوس والهواء {وسِراجاً} هؤلاء الأحوال المعطوفة كلها مقدرة حتى الاخير، لان كونه سراجا يتصور مع التبليغ وبعد التبليغ، لانه قبل التبليغ لا يظهر للناس هداه، ولم يقل شمساً مع ان الشمس أقوى ضوءاً من السراج المنير، لان السراج يؤخذ منه اضواء كثيرة، ولا يؤخذ من الشمس ضوء {مُنيراً} وصف السراج بمنير لانه ليس سراج منيراً، لان الذى قل زيته، او دقت فتيليته، يقل ضؤوه، وانت تشاهد الان سرجا منيرة بالزيت، بل بمائع مخصوص وسرجا بلا زيت ولا فتيلة، بل بمائع تقدر النار به نفسه. خلق الله ذلك لأوانه، هو عالم به فى أزليته وأفهم أهل ذلك استخراجه وصنعته، فالآية شاملة لسرج هذا الزمان التى بغير زيت، كما أنه عالم بسفن النار فى الأزل، وألهم اليها فى هذه الأعصار، وكان حالا مع جموده لتقدير مضاف، أى مماثل سراج، أو لأنه نعت بمشتق، ينصب على أنه مفعول بحال محذوف معطوف على شاهدا أى وقارئا سراجا أى قرآنا كسراج، أو سراجا قرآنا معطوف على كاف أرسلناك، والمعنى أنه أرسل القرآن على التبعية، أو على تقدير ومنزلا سراجا، واقتصر فى اللفظ على الإرسال.

الالوسي

تفسير : {وَدَاعِياً إِلَى ٱللَّهِ } أي إلى الإقرار به سبحانه وبوحدانيته وبسائر ما يجب الإيمان به من صفاته وأفعاله عز وجل، ولعل هذا هو مراد ابن عباس وقتادة من قولهما أي شهادة أن لا إله إلا الله {بِإِذْنِهِ } أي بتسهيله وتيسيره تعالى، وأطلق الإذن على التسهيل مجازاً لما أنه من أسبابه لا سيما الإذن من / الله عز وجل ولم يحمل على حقيقته وإن صح هنا أن يأذن الله تعالى شأنه له عليه الصلاة والسلام حقيقة في الدعوة لأنه قد فهم من قوله سبحانه: إنا أرسلناك داعياً أنه صلى الله عليه وسلم مأذون له في الدعوة، ومما ذكر يعلم أن {بِإِذْنِهِ } من متعلقات {داعياً}، وقيدت الدعوة بذلك إيذاناً بأنها أمر صعب المنال وخطب في غاية الإعضال لا يتأتى إلا بإمداد من جناب قدسه كيف لا وهو صرف للوجوه عن القبل المعبودة وإدخال للأَعناق في قلادة غير معهودة، وجوز رجوع القيد للجميع والأول أظهر. {وَسِرَاجاً مُّنِيراً } يستضيء به الضالون في ظلمات الجهل والغواية ويقتبس من نوره أنوار المهتدين إلى مناهج الرشد والهداية، وهو تشبيه إما مركب عقلي أو تمثيلي منتزع من عدة أمور أو مفرق، وبولغ في الوصف بالإنارة لأن من السرج ما لا يضيء إذا قل سليطه ودقت فتيلته. وقال الزجاج: هو معطوف على {أية : شَاهِداً} تفسير : [الأحزاب: 45] بتقدير مضاف أي ذا سراج منير، وقال الفراء: إن شئت كان نصباً على معنى وتالياً سراجاً منيراً، وعليهما السراح المنير القرآن، وإذا فسر بذلك احتمل على ما قيل أن يعطف على كاف {أية : أَرْسَلْنَـٰكَ} تفسير : [الأحزاب: 45] على معنى أرسلناك والقرآن إما على سبيل التبعية وإما من باب متقلداً سيفاً ورمحاً، وقيل: إنه على تقدير تالياً سراجاً يجوز هذا العطف أي إنا أرسلناك وتالياً سراجاً كقوله تعالى: {أية : يَتْلُو صَفْحاً مُّطَهَّرَةً}تفسير : [البينة: 2] على أنه الجامع بين الآمرين على نحو {أية : وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَاء } تفسير : [الأنبياء: 48] أي أرسلنا بإرسالك تالياً. وجوز أن يراد وجعلناك تالياً، وقيل: يجوز أن يراد بذا سراج القرآن وحينئذ يكون التقدير إنا أرسلناك وأنزلنا عليك ذا سراج. وتعقب بأن جعل القرآن ذا سراج تعسف، والحق أن كل ما قيل كذلك.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 46- وداعيا الخلق إلى الله بأمره، وسراجا يهدى بنوره الحاضرين فى ظلمات الشك. 47- وبشر المؤمنين بأن لهم مزيدا كبيرا من الخير فى الدنيا والآخرة. 48- ولا تطع الكافرين والمنافقين ولا تعبأ بأذاهم، واجعل الله وكيلك يدفع عنك ضرهم وشرهم وحسبك الله وكيلا يكفيك ويغنيك. 49- يا أيها الذين آمنوا إذا عقدتم على المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تدخلوا بهن، فليس لكم عليهن عدة تستوفون عددها، فأعطوهن شيئا من المال جبرا لخاطرهن، وأخرجوهن من بيوتكم من غير إضرار بهن. 50- يا أيها النبى: إنا أبحنا لك أزواجك اللاتى أعطيتهن مهورهن، وأبحنا لك ما ملكت يمينك من الإماء مما أنعم الله به عليك، وأحللنا لك التزوج من بنات عمك وبنات عماتك، وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى هاجرن معك، وأحللنا لك امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها لك بلا مهر، وأنت تريد نكاحها وترغب فيها. خلصت لك هذه الهبة من دون المؤمنين فلا تحل لهم. قد علمنا ما فرضناه على المؤمنين فى أزواجهم وإمائهم من أحكام. وما رخصنا لك فيه دونهم. لئلا يكون عليك ضيق فيما شرعناه لك. وكان الله غفوراً لذنوب عباده رحيماً بالتوسعة عليهم.

د. أسعد حومد

تفسير : (46) - وَإِنَّهُ تَعَالَى بَعَثَكَ دَاعِياً الخَلْقَ إِلى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ، وَمُرَاقَبَتِهِ فِي السِّرِّ والعَلَنِ، وَجَعَلَ أَمْرَكَ ظَاهِراً كَالشَّمْسِ في إِشْرَاقِها وَإِضَاءَتِها لاَ يَجْحَدُها إِلاَّ مَكَابِرٌ. (أَوْ إِن المَعْنى هُوَ: وَجَعَلْنَاكَ سِرَاجاً مُنيراً لِيَسْتَضِيءَ بِكَ الضَّالُّونَ، وَيَقْتَبِسَ مِنْ نُورِكَ المُهْتَدُونَ).