Verse. 3581 (AR)

٣٣ - ٱلْأَحْزَاب

33 - Al-Ahzab (AR)

وَلَا تُطِعِ الْكٰفِرِيْنَ وَالْمُنٰفِقِيْنَ وَدَعْ اَذٰىہُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَي اؘ۝۰ۭ وَكَفٰى بِاللہِ وَكِيْلًا۝۴۸
Wala tutiAAi alkafireena waalmunafiqeena wadaAA athahum watawakkal AAala Allahi wakafa biAllahi wakeelan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولا تطع الكافرين والمنافقين» فيما يخالف شريعتك «ودع» اترك «أذاهم» لا تجازهم عليه إلى أن تؤمر فيهم بأمر «وتوكل على الله» فهو كافيك «وكفى بالله وكيلا» مفوضا إليه.

48

Tafseer

الرازي

تفسير : إشارة إلى الإنذار يعني خالفهم وورد عليهم وعلى هذا فقوله تعالى: {وَدَعْ أَذَاهُمْ } أي دعه إلى الله فإنه يعذبهم بأيديكم وبالنار، ويبين هذا قوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً } أي الله كاف عبده، قال بعض المعتزلة لا يجوز تسمية الله بالوكيل لأن الوكيل أدون من الموكل وقوله تعالى: {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً } حجة عليه وشبهته واهية من حيث إن الوكيل قد يوكل للترفع وقد يوكل للعجز والله وكيل عباده لعجزهم عن التصرف، وقوله تعالى: {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً } يتبين إذا نظرت في الأمور التي لأجلها لا يكفى الوكيل الواحد منها أن لا يكون قوياً قادراً على العمل كالملك الكثير الأشغال يحتاج إلى وكلاء لعجز الواحد عن القيام بجميع أشغاله، ومنها أن لا يكون عالماً بما فيه التوكيل، ومنها أن لا يكون غنياً، والله تعالى عالم قادر وغير محتاج فيكفي وكيلاً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ } فيما يخالف شريعتك {وَدَعْ } اترك {أَذَاهُمْ } لا تجازِهم عليه إلى أن تُؤمر فيهم بأمر {وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ } فهو كافيك {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً } مفوّضاً إليه.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ} أبو سفيان وعكرمة وأبو الأعور والمنافقين عبد الله بن أبي وعبد الله بن سعد وطعمة بن أبيرق قالوا: يا محمد اذكر أن لآلهتنا شفاعة {وَدَعْ أَذَاهُمْ} دع ذكر آلهتهم أن لها شفاعة، أو كف عن أذاهم وقتالهم قبل الأمر بالقتال، أو اصبر على أذاهم، أو قولهم زيد بن محمد وما تكلموا به حين نكح زينب.

القشيري

تفسير : لا توافِقْ مَنْ أعرضنا عنه، وأضللنا به من أهلَ الكفر والنفاق، وأهل البِدَع والشِّقاق. وتوكلْ على الله بدوام الانقطاع إليه، وكفى بالله وكيلاً.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولا تطع الكافرين} من اهل مكة {والمنافقين} من اهل المدينة ومعناه الدوام اى دم واثبت على ما انت عليه من مخالفتهم وترك اطاعتهم واتباعهم. وفى الارشاد نهى عن مداراتهم فى امر الدعوة واستعمال لين الجانب فى التبليغ والمسامحة فى الانذار كنى عن ذلك بالنهى عن طاعتهم مبالغة فى الزجر والتنفير عن النهى عنه بنظمه فى سلكها وتصويره بصورتها {ودع اذاهم} الى لاتبال بايذائهم لك بسبب تصلبك فى الدعوة والانذار. وعن ابن مسعود رضى الله عنه حديث : قسم رسول الله قسمة فقال رجل من الانصار ان هذه لقسمة ما اريد بها وجه الله فاخبر بذلك فاحمر وجهه فقال "رحم الله اخى موسى لقد اوذى باكثر من هذا فصبر" شعر : صد هزاران كيميا حق آفريد كيميايى همجو صبر آدم نديد تفسير : وفى التأويلات النجمية {ولا تطع} الخ اى لا تتخلق بخلق من اخلاقهم ولا توافق من اعرضنا عنه واغفلنا قلبه عن ذكرنا واضللناه من اهل الكفر والنفاق واهل البدع والشقاق وفيه اشارة الى ارباب الطلب بالصدق ان لا يطيعوا المنكرين الغافلين عن هذا الحديث فيما يدعونهم الى ما يلائم هوى نفوسهم ويقطعون به الطريق عليهم ويزعمون انهم ناصحوهم ومشفقون عليهم وهم يحسنون صنعا {ودع اذاهم} بالبحث والمناظرة على ابطالهم فانهم عن سمع كلمات الحق لمعزولون فتضيع اوقاتك ويزيد انكارهم {وتوكل على الله} فى كل الامور خصوصا فى هذا الشأن فانه تعالى يكفيكهم والعاقبة لك {وكفى بالله وكيلا} موكولا اليه الامور فى كل الاحوال فهو فعيل بمعنى المفعول تمييز من فاعل كفى وهو الله اذ الباء صلة والتقدير وكفى الله من جهة الوكالة فان اهل الدارين لا يكفى كفاية الله فيما يحتاج اليه فمن عرف انه تعالى هو المتكفل بمصالح عباده والكافى لهم فى كل امر اكتفى به فى كل امره فلم يدبر معه ولم يعتمد الا عليه ـ روى ـ ان الحجاج بن يوسف سمع ملبيا يلبى حول البيت رافعا صوته بالتلبية وكان اذذاك بمكة فقال علىّ بالرجل فاتى به اليه فقال ممن الرجل قال من المسلمين فقال ليس عن الاسلام سألتك قال فعمّ سألت قال سألتك عن البلد قال من اهل اليمن قال كيف تركت محمد بن يوسف يعنى اخاه قال تركته عظيما جسيما لباسا ركابا خراجا ولاجا قال ليس عن هذا سألتك قال فعمّ سألت قال سألتك عن سيرته قال تركته ظلوما غشوما مطيعا للمخلوق عاصيا للخالق فقال له الحجاج ما حملك على هذا الكلام وانت تعلم مكانه منى قال أترى مكانه منك اعزمنى بمكانى من الله وانا وافد بيته مصدق نبيه فسكت الحجاج ولم يحسن جوابا وانصرف الرجل من غير اذن فتعلق باستار الكعبة وقال اللهم بك اعوذ وبك الوذ اللهم فرجك القريب ومعروفك القديم وعادتك الحسنة فخلص من يد الحجاج بسبب توكله على الله فى قوله الخشن وبعدم اطاعته وانقياده للمخلوق

الجنابذي

تفسير : {وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ} فيما يقولون فى حقّ فقراء المؤمنين، او فى ترك التّعرضّ لاصنامهم، او فى حقّ علىّ (ع) وخلافته {وَدَعْ أَذَاهُمْ} هذه الكلمة اسم مصدر لايذاء ومضاف الى الفاعل او الى المفعول {وَتَوَكَّـلْ عَلَى ٱللَّهِ} فى كلّ امورك {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِـيلاً يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} اى ايّام عديدة تعدّونها عليهنّ {فَمَتِّعُوهُنَّ} وجوباً بنصف ما فرضتم ان كنتم فرضتم لهنّ فريضة او بما يتمتّع امثالهنّ ان لم تكونوا فرضتم لهنّ فريضة، او متّعوهنّ استحباباً بعدما ادّيتم اليهنّ نصف مهرهنّ او نصف مهر الامثال {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً} اى طلّقوهنّ او ارسلوهنّ من بيوتكم من غير اذًى ومنع حقّ.

اطفيش

تفسير : {ولا تطع الكافرين والمنافقين} فيما يخالف شريعتك او في ما يوهنها. {ودع أذاهم} اترك ضرهم اياك ولا تكثرت به ولا تهتم بمجازاتهم واصبر أو اترك ضرك اياهم اي لا تضرهم على كفرهم حتى تؤمر فيهم فنسخ ذلك لما امر بالسيف كما نص عليه ابن عباس والاضافة على الأول اضافة مصدر لفاعله وعلى الثاني اضافة مصدر لمفعوله وقد يقال لا نسخ على وجه الأول لأن الصبر على مجازاة المسيء على اساءته مأمور به الى الآن وانما المنسوخ ترك قتالهم على كفرهم ووقع في بعض الكتب التي تتكلم على النسخ ما حاصله (ان في سورة الأحزاب ثلاث آيات منسوخات) وذكر منها هذه فلم يفهم بعض عوام الطلبة مراد صاحب الكتاب فتكلم بكلام يؤدي الى الحكم على قائله بالشرك أعاذنا الله من الجهل وحاشاه من الشرك وانما اراد ان المنسوخ بعض تلك الآية وهو دع أذاهم لا مع قوله {لا تطع الكافرين والمنافقين} غايته انه عبر بالكل واراد البعض وهو جائز قطعا. {وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا} فهو كافيك قيل: وصفه الله سبحانه بأنه شاهد على امته وقابل هذا الوصف بما يناسبه وهو التبشير للمؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا وهذا الفضل هو ان امته شاهدة على الأمم او مناسب هو مع المراقبة التي قدرت قبل {وبشر المؤمنين} ووصفه بأنه مبشر وقابله بما يناسبه وهو ان لا يطيع الكافرين والمنافقين وذلك اعراض عنهم فيكون اقباله كله على المؤمنين وهو يناسب البشارة ووصفه بالانذار وقابله بما يناسبه وهو ترك أذاهم فانه اذا ترك أذاهم في الحاضر والأذى لا بد له من عقاب عاجل أو آجل كانوا منذرين به في المستقبل ووصفه بالدعاء الى الله وقابله بما يناسبه وهو التسهيل اذ قال بإذنه أي بتسهيله في احد أوجه واذ قال وتوكل على الله ومن توكل على الله يسر عليه كل عسير ووصفه بأنه كالسراج وقابله بما يناسبه وهو الاكتفاء به وكيلا فان من انار له الله برهانه على جميع خلقه كان جديرا بأن يكتفي به عن جميع خلقه.

اطفيش

تفسير : {ولا تُطع الكافرين والمنافقين} دُم على ما أنت عليه من عدم إطاعتهم، أو ذلك نهى عما يكون فى الطبع أو الغفلة من إلانةٍ، فعدها الله عليه بأنها كاطاعتهم، أو ذلك على طريق الالهاب، أو المراد المؤمنون كقولهم: إياك أعنى واسمعى يا جارة، أو الخطاب لكل من يصلح له. {وَدَع أذاهُمْ} اطرح عن قلبك الأذى الذى يؤذونك به بسبب تبليغك إليهم، كقوله تعالى: "أية : وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك"تفسير : [لقمان: 17] وقد مرت فالأخرى مضاف الى الفاعل، أى على إيذائهم إياك، وعن مجاهد والكلبى: اترك أن تؤذيهم، فالإضافة الى المفعول، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم بعيد عن أن يؤذيهم، فالنهى عن أن يؤذيهم بعيد، وكذا أصحابه، وإن أريد بالإيذاء القتال، ثم ينسخ تركه بعد فيعيد أيضا لأنه لم يعرف تسمية القتال إيذاء، فلا يتم أيضا أن يراد اطرح عن قلبك حب إيذائهم أى حب قتلهم. {وتوكل على الله} فى أمر الدين والدنيا {وكفى بالله وكيلاً} أى موكولا اليه، ولم يقل وكفى به للتأكيد، قال عطاء بن يسار؟ قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرنى عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والله إنه لموصوف فى التوراة ببعض صفته فى القرآن: يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهداً أو مبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدى ورسولى، سميتك المتوكل لست بفظ ولا غليظ ولا صخَّاب فى الأسواق، ولا تدفع بالسيئة السيئة، ولكن تعفوا وتصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، ويفتح به أعينا عميا، وآذانا صماً، وقلوبا غلفا ولفظ البخارى وأحمد: وحزرا للمؤمنين، اللهم إلا أن يكون فى ذلك أو هذا التغيير من الناسخ.

الالوسي

تفسير : {وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ } نهى عن مداراتهم في أمر الدعوة ولين الجانب في التبليغ والمسامحة في الإنذاء كني عن ذلك بالنهي عن طاعتهم مبالغة في النهي والتنفير عن المنهي عنه بنظمها في سلكها وتصويره بصورتها، وحمل غير واحد النهي على التهييج والإلهاب من حيث أنه صلى الله عليه وسلم لم يطعهم حتى ينهى، وجعله بعضهم من باب إياك أعني واسمعي يا جارة فلا تغفل. {وَدَعْ أَذَاهُمْ } أي لا تبال بإيذائهم إياك بسبب إنذارك إياهم واصبر على ما ينالك منهم قاله قتادة فأذاهم مصدر مضاف للفاعل، وقال أبو حيان: الظاهر أنه مصدر مضاف للمفعول لما نهي صلى الله عليه وسلم عن طاعتهم أمر بترك إيذائهم وعقوبتهم ونسخ منه ما يخص الكافرين بآية السيف وروي نحوه عن مجاهد والكلبـي والأول أولى {وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ } في كل ما تأتي وتذر من الشؤون التي من جملتها هذا الشأن فإنه / عز وجل يكفيكهم {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً } موكولاً إليه الأمور في كل الأحوال، وإظهار الاسم الجليل في موقع الإضمار لتعليل الحكم وتأكيد استقلال الاعتراض التذييلي. ولما وصف: صلى الله عليه وسلم بنعوت خمسة قوبل كل واحد منها بخطاب يناسبه خلا أنه لم يذكر ما قابل الشاهد صريحاً وهو الأمر بالمراقبة ثقة بظهور دلالة المبشر عليه وهو الأمر بالتبشير حسبما ذكر آنفاً وقابل النذير بالنهي عن مداراة الكافرين والمنافقين والمسامحة في إنذارهم وقوبل الداعي بإذنه بالأمر بالتوكل عليه من حيث أنه عبارة عن الاستمداد منه تعالى والاستعانة به عز وجل وقوبل السراج المنير بالاكتفاء به تعالى فإن من أيده الله تعالى بالقوة القدسية ورشحه للنبوة وجعله برهاناً نيراً يهدي الخلق من ظلمات الغي إلى نور الرشاد حقيق بأن يكتفى به تعالى عمن سواه، وجعل الزمخشري مقابل الشاهد {أية : وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ}تفسير : [الأحزاب: 47] ومقابل الإعراض عن الكافرين والمنافقين المبشر أعني المؤمنين وتكلف في ذلك. وقال الطيبـي طيب الله تعالى ثراه: نظير هذه الآية ما روى البخاري والإمام أحمد عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة قال: والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن يا أيها النبـي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وحرزاً للمؤمنين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله تعالى حتى يقيم به الملة العوجاء ويفتح به أعيناً عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفا، وروى الدارمي نحوه عن عبد الله بن سلام فقوله: حرزاً للمؤمنين مقابل لقوله تعالى: {أية : وَدَاعِياً إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِ } تفسير : [الأحزاب: 46] فإن دعوته صلى الله عليه وسلم إنما حصلت فائدتها فيمن وفقه الله تعالى بتيسيره وتسهيله فلذلك أمنوا من مكاره الدنيا وشدائد الآخرة فكان صلوات الله تعالى وسلامه عليه بهذا الاعتبار حرزاً لهم، وقوله سميتك المتوكل الخ مقابل لقوله: {أية : وَسِرَاجاً مُّنِيراً }تفسير : [الأحزاب: 46] فعلم أن قوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً } مناسب لقوله تعالى: {وَسِرَاجاً مُّنِيراً } فإن السراج مضيء في نفسه ومنور لغيره فبكونه متوكلاً على الله تعالى يكون كاملاً في نفسه فهو مناسب بقوله: أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل إلى قوله: يعفو ويصفح وكونه منيراً يفيض الله تعالى عليه يكون مكملاً لغيره وهو مناسب لقوله: حتى يقيم به الملة العوجاء الخ ثم قال: ويمكن أن ينزل المراتب على لسان أهل العرفان فقوله تعالى: {أية : إِنَّا أَرْسَلْنَـٰكَ شَاهِداً وَمُبَشّراً وَنَذِيراً }تفسير : [الأحزاب: 45] هو مقام الشريعة ودعوة الناس إلى الإيمان وترك الكفرة ونتيجة الإعراض عما سوى الله تعالى والأخذ في السير والسلوك والالتجاء إلى حريم لطفه تعالى والتوكل عليه عز وجل وقوله، سبحانه: {وَسِرَاجاً مُّنِيراً } هو مقام الحقيقة ونتيجته فناء السالك وقيامه بقيوميته تعالى اهـ، ولا يخفى تكلف ما قرره في الحديث والله تعالى أعلم بمراده.

ابن عاشور

تفسير : جاء في مقابلة قوله: {أية : وبشر المؤمنين}تفسير : [الأحزاب: 47] بقوله: {ولا تطع الكافرين والمنافقين} تحذيراً له من موافقتهم فيما يسألون منه وتأييداً لفعله معهم حين استأذنه المنافقون في الرجوع عن الأحزاب فلم يأذن لهم، فنُهي عن الإِصغاء إلى ما يرغبونه فيترك ما أحلّ له من التزوّج، أو فيعطي الكافرين من الأحزاب ثَمر النخل صلحاً أو نحو ذلك، والنهي مستعمل في معنى الدوام على الانتهاء. وعلم من مقابلة أمر التبشير للمؤمنين بالنهي عن طاعة الكافرين والمنافقين أن الكافرين والمنافقين هم متعلَّق الإِنذار من قوله: {أية : ونذيراً}تفسير : [الأحزاب: 45] لأن وصف «بشيراً» قد أخذ متعلّقه فقد صار هذا ناظراً إلى قوله: {أية : ونذيراً}تفسير : [الأحزاب: 45]. وقوله: {ودع أذاهم} يجوز أن يكون فعل {دع} مراداً به أن لا يعاقبهم فيكون {دع} مستعملاً في حقيقته وتكون إضافة أذاهم من إضافة المصدر إلى مفعوله، أي دع أذاك إياهم. ويجوز أن يكون {دع} مستعملاً مجازاً في عدم الاكتراث وعدمِ الاغتمام، فما يقولونه مما يؤذي ويكون إضافة أذاهم من إضافة المصدر إلى فاعله، أي لا تكترث بما يصدر منهم من أذىً إليك فإنك أجلّ من الاهتمام بذلك، وهذا من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه. وأكثر المفسرين اقتصروا على هذا الاحتمال الأخير. والوجه: الحمل على كلا المعنيين، فيكون الأمر بترك أذاهم صادقاً بالإِعراض عما يؤذون به النبي صلى الله عليه وسلم من أقوالهم، وصادقاً بالكف عن الإِضرار بهم، أي أن يترفع النبي صلى الله عليه وسلم عن مؤاخذتهم على ما يصدر منهم في شأنه، وهذا إعراض عن أذى خاص لا عموم له، فهو بمنزلة المعرف بلام العهد، فليست آيات القتال بناسخة له. وهذا يقتضي أنه يترك أذاهم ويكلهم إلى عقاب آجل وذلك من معنى قوله: {أية : شاهداً}تفسير : [الأحزاب: 45] لأنه يشهد عليهم بذلك كقوله: {أية : فتول عنهم حتى حين وأبصرهم}تفسير : [الصافات: 174 ـــ 175]. والتوكل: الاعتماد وتفويض التدبير إلى الله. وقد تقدم عند قوله تعالى: {أية : فإذا عزمت فتوكل على الله} تفسير : في سورة آل عمران (159) وقوله: {أية : وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} تفسير : في سورة العقود (23)، أي اعتمد على الله في تبليغ الرسالة وفي كفايته إياك شر عدوك، فهذا ناظر إلى قوله: {أية : وداعياً إلى الله} تفسير : [الأحزاب: 46]. وقوله: {أية : وكفى بالله وكيلاً} تفسير : تذييل لجملة {وتوكل على الله}. والمعنى: فإن الله هو الوكيل الكافي في الوكالة، أي المجزي من توكّل عليه ما وكله عليه فالباء تأكيد، وتقدم قوله: {أية : وكفى بالله وكيلاً} تفسير : في سورة النساء (81). والتقدير: كفى الله و{وكيلاً} تمييز. فقد جاءت هذه الجمل الطلبية مقابلة وناظرة للجمل الإِخبارية من قوله: {أية : إنا أرسلناك شاهداً} تفسير : [الأحزاب: 45] إلى {أية : وسراجاً منيراً}تفسير : [الأحزاب: 46] فقوله: {أية : وبشر المؤمنين}تفسير : [الأحزاب: 47] ناظراً إلى قوله: {أية : ومبشراً}تفسير : [الأحزاب: 45]. وقوله: {ولا تطع الكافرين} ناظر إلى قوله: {أية : ونذيراً}تفسير : [الأحزاب: 45] لأنه جاء في مقابلة بشارة المؤمنين كما تقدم. وقوله: {ودع أذاهم} ناظر إلى قوله: {أية : شاهداً}تفسير : [الأحزاب: 45] كما علمت. وقوله: {وتوكل على الله} ناظر إلى قوله: {أية : وداعياً إلى الله} تفسير : [الأحزاب: 46]. وأما قوله: {أية : وسراجاً منيراً}تفسير : [الأحزاب: 46] فلم يذكَر له مقابل في هذه المطالب إلا أنه لما كان كالتذييل للصفات كما تقدم ناسب أن يقابله ما هو تذييل للمطالب، وهو قوله: {وكفى بالله وكيلاً}. وهذا أقرب من بعض ما في «الكشاف» من وجوه المقابلة ومن بعض ما للآلوسي فانظرهما واحكم.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْكَافِرِينَ} {ٱلْمُنَافِقِينَ} {أَذَاهُمْ} (48) - وَلاَ تُطِعْ قَوْلَ كَافِرٍ، وَلاَ قَوْلَ مُنَافِقٍ فِي أَمْرِ الدِّينِ والدَّعْوةِ، وَتَجَاوَزْ وَاصْفَحْ عَنْ أَذَاهُمْ، وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَنَالُكَ مِنْهُمْ، وَفَوِّضْ أَمْرَكَ إِلى اللهِ وَثِقْ بِهِ فَإِنّهُ كَافِيكَ وَنَاصِرُكَ وَحَافِظُكَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : في أول السورة خاطب الحق سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {أية : يَٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ ..} تفسير : [الأحزاب: 1] وهنا خاطبه ربه بقوله: {وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّـلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِـيلاً} [الأحزاب: 48] فالأولى كانت في بداية الدعوة، حين أخذ الكفار يكيدون لرسول الله، فما بالك وقد قويتْ الدعوة، واشتدَّ عودها، لا بُدَّ أنْ يتضاعف كيْد الكافرين لرسول الله. لذلك يكرر له مسألة {وَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ وَٱلْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ ..} [الأحزاب: 48] ولا يعني ذلك أنني سأُْسْلِمك، إنما أنا وكيلك {وَتَوَكَّـلْ عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِـيلاً} [الأحزاب: 48]. فإنْ قلت: كيف والوكيل أقل من الأصيل؟ نقول: لا، فالأصيل ما وكَّل غيره، إلا لأنه عجز أنْ يفعل، فاختار الأقوى ليفعل له. ثم يقول الحق سبحانه: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا ...}.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنا عبد الرحمن، ثنا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد: {وَدَعْ أَذَاهُمْ} [الآية: 48]. يقول: أَعرض عنهم. أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ٱللاَّتِيۤ آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} [الآية: 50]. يعني: صدقاتهن. أَنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَٱمْرَأَةً مُّؤْمِنَةً} [الآية: 50]. يعني: بغير صداق، لم يكن ضرب ذا، حل له، ذلك خاصة دون المؤمنين.

همام الصنعاني

تفسير : 2357- معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {وَدَعْ أَذَاهُمْ}: [الآية: 48]، قَال: اصْبِر عَلَى أَذَاهُم.