Verse. 3589 (AR)

٣٣ - ٱلْأَحْزَاب

33 - Al-Ahzab (AR)

اِنَّ اللہَ وَمَلٰۗىِٕكَتَہٗ يُصَلُّوْنَ عَلَي النَّبِيِّ۝۰ۭ يٰۗاَيُّہَا الَّذِيْنَ اٰمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْہِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِــيْمًا۝۵۶
Inna Allaha wamalaikatahu yusalloona AAala alnnabiyyi ya ayyuha allatheena amanoo salloo AAalayhi wasallimoo tasleeman

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن الله وملائكته يصلُّون على النبي» محمد صلى الله عليه وسلم «يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً» أي قولوا: اللهم صل على سيدنا محمد وسلم.

56

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم قال تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ } لما أمر الله المؤمنين بالاستئذان وعدم النظر إلى وجوه نسائه احتراماً كمل بيان حرمته، وذلك لأن حالته منحصرة في اثنتين حالة خلواته، وذكر ما يدل على احترامه في تلك الحالة بقوله {لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِىّ } وحالة يكون في ملأ. والملأ إما الملأ الأعلى، وإما الملأ الأدنى، أما في الملأ الأعلى فهو محترم، فإن الله وملائكته يصلون عليه. وأما في الملأ الأدنى فذلك واجب الاحترام بقوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً } وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: الصلاة الدعاء يقال في اللغة صلى عليه، أي دعا له، وهذا المعنى غير معقول في حق الله تعالى فإنه لا يدعو له، لأن الدعاء للغير طلب نفعه من ثالث. فقال الشافعي رضي الله عنه استعمل اللفظ بمعان، وقد تقدم في تفسير قوله: { أية : هُوَ ٱلَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَـئِكَتُهُ } تفسير : [الأحزاب: 43] والذي نزيده ههنا هو أن الله تعالى قال هناك: {هُوَ الذي يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَـئِكَتُهُ } جعل الصلاة لله وعطف الملائكة على الله، وههنا جمع نفسه وملائكته وأسند الصلاة إليهم فقال: {يَصِلُونَ } وفيه تعظيم النبـي عليه الصلاة والسلام، وهذا لأن إفراد الواحد بالذكر وعطف الغير عليه يوجب تفضيلاً للمذكور على المعطوف، كما أن الملك إذا قال يدخل فلان وفلان أيضاً يفهم منه تقديم لا يفهم لو قال فلان وفلان يدخلان، إذا علمت هذا، فقال في حق النبـي عليه السلام إنهم يصلون إشارة إلى أنه في الصلاة على النبـي عليه السلام كالأصل وفي الصلاة على المؤمنين الله يرحمهم، ثم إن الملائكة يوافقونه فهم في الصلاة على النبـي عليه السلام يصلون بالإضافة كأنها واجبة عليهم أو مندوبة سواء صلى الله عليه أو لم يصل وفي المؤمنين ليس كذلك. المسألة الثانية: هذا دليل على مذهب الشافعي لأن الأمر للوجوب فتجب الصلاة على النبـي عليه السلام ولا تجب في غير التشهد فتجب في التشهد. المسألة الثالثة: سئل النبـي عليه السلام كيف نصلي عليك يا رسول الله؟ فقال: « حديث : قولوا اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ». تفسير : المسألة الرابعة: إذا صلى الله وملائكته عليه فأي حاجة إلى صلاتنا؟ نقول الصلاة عليه ليس لحاجته إليها وإلا فلا حاجة إلى صلاة الملائكة مع صلاة الله عليه، وإنما هو لإظهار تعظيمه، كما أن الله تعالى أوجب علينا ذكر نفسه ولا حاجة له إليه، وإنما هو لإظهار تعظيمه منا شفقة علينا ليثيبنا عليه، ولهذا قال عليه السلام: « حديث : من صلى علي مرة صلي الله عليه عشراً ». تفسير : المسألة الخامسة: لم يترك الله النبـي عليه السلام تحت منة أمته بالصلاة حتى عوضهم منه بأمره بالصلاة على الأمة حيث قال: {أية : وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ}تفسير : [التوبة: 103] وقوله: {وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً } أمر فيجب ولم يجب في غير الصلاة فيجب فيها وهو قولنا السلام عليك أيها النبـي في التشهد وهو حجة على من قال بعدم وجوبه وذكر المصدر للتأكيد ليكمل السلام عليه ولم يؤكد الصلاة بهذا التأكيد لأنها كانت مؤكدة بقوله: {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ }.

القرطبي

تفسير : هذه الآية شرّف الله بها رسوله عليه السلام حياتَه وموته، وذكر منزلته منه، وطهّر بها سوء فعل من استصحب في جهته فكرة سوء، أو في أمر زوجاته ونحو ذلك. والصلاة من الله رحمته ورضوانه، ومن الملائكة الدعاء والاستغفار، ومن الأمة الدعاء والتعظيم لأمره. مسألة: واختلف العلماء في الضمير في قوله: {يُصَلُّونَ} فقالت فرقة: الضمير فيه لله والملائكة؛ وهذا قولٌ من الله تعالى شرّف به ملائكته، فلا يصحبه الاعتراض الذي جاء في حديث : قول الخطيب: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِهما فقد غَوَى. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بئس الخطيب أنت، قل ومن يعص الله ورسوله» تفسير : أخرجه الصحيح. قالوا: لأنه ليس لأحد أن يجمع ذكر الله تعالى مع غيره في ضمير، ولله أن يفعل في ذلك ما يشاء. وقالت فرقة: في الكلام حذف، تقديره إن الله يصلّي وملائكته يصلون، وليس في الآية اجتماع في ضمير، وذلك جائز للبشر فعله. ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : بئس الخطيب أنت» تفسير : لهذا المعنى، وإنما قاله لأن الخطيب وقف على ومن يعصهما، وسكت سكتة. واستدلوا بما رواه أبو داود عن عديّ بن حاتم حديث : أن خطيباً خطب عند النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: من يطع الله ورسوله ومن يعصهما. فقال: «قم ـ أو اذهب ـ بئس الخطيب أنت»تفسير : . إلا أنه يحتمل أن يكون لمَّا خطأه في وقفه وقال له: «حديث : بئس الخطيب»تفسير : أصلح له بعد ذلك جميع كلامه، فقال: «حديث : قل ومن يعص الله ورسوله»تفسير : كما في كتاب مسلم. وهو يؤيد القول الأوّل بأنه لم يقف على «ومن يعصهما». وقرأ ابن عباس: «وملائكتُه» بالرفع على موضع اسم الله قبل دخول «إنّ». والجمهور بالنصب عطفاً على المكتوبة. قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } فيه خمس مسائل: الأولى: قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } أمر الله تعالى عباده بالصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم دون أنبيائه تشريفاً له ولا خلاف في أن الصلاة عليه فرض في العمر مرة، وفي كل حين من الواجبات وجوب السنن المؤكدة التي لا يسع تركها ولا يغفلها إلا من لا خير فيه. الزَّمَخْشَرِي: فَإن قلت الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة أم مندوب إليها؟ قلت: بل واجبة. وقد اختلفوا في حال وجوبها؛ فمنهم من أوجبها كلما جرى ذكره. وفي الحديث: «حديث : من ذُكرت عنده فلم يصلّ عليّ فدخل النار فأبعده الله». حديث : ويروى أنه قيل له: يا رسول الله، أرأيت قول الله عز وجل: {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ} فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «هذا من العلم المكنون ولولا أنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به إن الله تعالى وكّل بي ملكين فلا أذكر عند مسلم فيصلّي عليّ إلا قال ذلك الملكان غفر الله لك وقال الله تعالى وملائكته جواباً لذينك المَلَكين آمين. ولا أُذكر عند عبد مسلم فلا يصلي عليّ إلا قال ذلك الملَكَان لا غفر الله لك وقال الله تعالى وملائكته لذينك الملَكَين آمين»تفسير : . ومنهم من قال: تجب في كل مجلس مرة وإن تكرر ذكره، كما قال في آية السجدة وتشميت العاطس. وكذلك في كل دعاء في أوّله وآخره ومنهم من أوجبها في العمر. وكذلك قال في إظهار الشهادتين. والذي يقتضيه الاحتياط: الصلاة عند كل ذكر، لما ورد من الأخبار في ذلك. الثانية: واختلفت الآثار في صفة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، فروى مالك حديث : عن أبي مسعود الأنصاريّ قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبُادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلّي عليك يا رسول الله، فكيف نصلّي عليك؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قولوا اللَّهُمَّ صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم»تفسير : . ورواه النسائيّ عن طلحة مثله، بإسقاط قوله: «حديث : في العالمين» تفسير : وقوله: «حديث : والسلام كما قد علمتم»تفسير : . وفي الباب عن كعب بن عُجْرة وأبي حُميد الساعديّ وأبي سعيد الخُدْرِيّ وعليّ بن أبي طالب وأبي هريرة وبُريدة الخزاعيّ وزيد بن خارجة، ويقال ابن حارثة. أخرجه أئمة أهل الحديث في كتبهم. وصحح الترمذيّ حديث كعب بن عُجْرة. خرّجه مسلم في صحيحه مع حديث أبي حميد الساعديّ. قال أبو عمر: روى شُعبة والثوريّ عن الحكم بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عُجرة قال: حديث : لما نزل قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة؟ فقال: «قل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد» تفسير : وهذا لفظ حديث الثوريّ لا حديث شعبة، وهو يدخل في التفسير المسند إليه لقول الله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } فبيّن كيف الصلاة عليه وعلمهم في التحيات كيف السلام عليه، وهو قوله: «حديث : السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته»تفسير : . وروى المسعوديّ عن عون بن عبد الله عن أبي فاختة عن الأسود عن عبد الله أنه قال: إذا صلّيتم على النبيّ صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه؛ فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه. قالوا: فعلّمنا؛ قال: «حديث : قولوا اللَّهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيّد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدِك ونبيِّك ورسولِك إمامِ الخير وقائد الخير ورسولِ الرحمة. اللهم ابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأولون والآخرون. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد»تفسير : . وروينا بالإسناد المتصل في كتاب (الشفا) للقاضي عياض عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: عدّهن في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «حديث : عدّهن في يدي جبريل وقال هكذا أنزلت من عند رب العزة اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم وترحَّم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم وتحنّن على محمد وعلى آل محمد كما تحنَّنت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد»تفسير : . قال ابن العربيّ: من هذه الروايات صحيح ومنها سقيم، وأصحها ما رواه مالك فاعتمدوه. ورواية غير مالك من زيادة الرحمة مع الصلاة وغيرها لا يَقْوى، وإنما على الناس أن ينظروا في أديانهم نظرهم في أموالهم، وهم لا يأخذون في البيع ديناراً معيباً، وإنما يختارون السالم الطيب، كذلك لا يؤخذ من الروايات عن النبيّ صلى الله عليه وسلم إلا ما صحّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم سنده، لئلا يدخل في حيزّ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينما هو يطلب الفضل إذا به قد أصاب النقص، بل ربما أصاب الخسران المبين. الثالثة: في فضل الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم، حديث : ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من صلّى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً»تفسير : . وقال سهل بن عبد الله: الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم أفضل العبادات، لأن الله تعالى تولاها هو وملائكته، ثم أمر بها المؤمنين، وسائر العبادات ليس كذلك. قال أبو سليمان الداراني: من أراد أن يسأل الله حاجة فليبدأ بالصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم يسأل الله حاجته، ثم يختم بالصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فإن الله تعالى يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يرد ما بينهما. وروى سعيد بن المسيّب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: الدعاء يُحجَب دون السماء حتى يصلّى على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فإذا جاءت الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم رفع الدعاء. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : من صلّى عليّ في كتاب لم تزل الملائكة يصلون عليه ما دام اسمي في ذلك الكتاب".تفسير : الرابعة: واختلف العلماء في الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فالذي عليه الجمّ الغفير والجمهور الكثير: أن ذلك من سنن الصلاة ومستحباتها. قال ابن المنذر: يستحب ألا يصلّي أحد صلاة إلا صلى فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن ترك ذلك تارك فصلاته مجزية في مذهب مالك وأهل المدينة وسفيان الثوريّ وأهل الكوفة من أصحاب الرأي وغيرهم. وهو قول جُلّ أهل العلم. وحكي عن مالك وسفيان أنها في التشهد الأخير مستحبة، وأن تاركها في التشهد مسيء. وشذّ الشافعيّ فأوجب على تاركها في الصلاة الإعادة. وأوجب إسحاق الإعادة مع تعمد تركها دون النسيان. وقال أبو عمر: قال الشافعيّ إذا لم يصلّ على النبيّ صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير بعد التشهد وقبل التسليم أعاد الصلاة. قال: وإن صلّى عليه قبل ذلك لم تجزه. وهذا قول حكاه عنه حَرْملة بن يحيـى، لا يكاد يوجد هكذا عن الشافعيّ إلا من رواية حَرْملة عنه، وهو من كبار أصحابه الذين كتبوا كتبه. وقد تقلّده أصحاب الشافعيّ ومالوا إليه وناظروا عليه، وهو عندهم تحصيل مذهبه. وزعم الطحاويّ أنه لم يقل به أحد من أهل العلم غيره. وقال الخطّابي وهو من أصحاب الشافعيّ: وليست بواجبة في الصلاة، وهو قول جماعة الفقهاء إلا الشافعيّ، ولا أعلم له فيها قدوة. والدليل على أنها ليست من فروض الصلاة عمل السلف الصالح قبل الشافعيّ وإجماعهم عليه، وقد شُنّع عليه في هذه المسألة جداً. وهذا تشهد ابن مسعود الذي اختاره الشافعيّ وهو الذي علّمه النبيّ صلى الله عليه وسلم، ليس فيه الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكذلك كل من روى التشهد عنه صلى الله عليه وسلم. وقال ابن عمر: كان أبو بكر يعلّمنا التشهد على المنبر كما تعلّمون الصبيان في الكتاب. وعلّمه أيضاً على المنبر عمر، وليس فيه ذكر الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم. قلت: قد قال بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة محمد بن الموّاز من أصحابنا فيما ذكر ابن القَصّار وعبد الوهاب، واختاره ابن العربيّ للحديث الصحيح: إن الله أمرنا أن نصلّي عليك فكيف نصلّي عليك؟ فعلم الصلاة ووقتها فتعينت كيفيةً ووقتاً. وذكر الدَّارَقُطْنِيّ عن أبي جعفر محمد بن عليّ بن الحسين أنه قال: لو صلّيتُ صلاة لم أصلِّ فيها على النبيّ صلى الله عليه وسلم ولا على أهل بيته لرأيت أنها لا تتم. وروي مرفوعاً عنه عن ابن مسعود عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. والصواب أنه قول أبي جعفر؛ قاله الدَّارَقُطْنِيّ. الخامسة: قوله تعالى: {وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} قال القاضي أبو بكر بن بكير: نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم فأمر الله أصحابه أن يسلِّموا عليه. وكذلك من بعدهم امِروا أن يسلّموا عليه عند حضورهم قبره وعند ذكره. وروى النسائيّ حديث : عن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والبِشْر يُرى في وجهه، فقلت: إنا لنرى البشرى في وجهك! فقال: «إنه أتاني المَلَك فقال يا محمد إن ربّك يقول أما يرضيك إنه لا يصلّي عليك أحد إلا صلّيتُ عليه عشراً ولا يسلّم عليك أحد إلا سلّمتُ عليه عشراً»تفسير : . وعن محمد بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : ما منكم من أحد يسلم عليّ إذا متُّ إلا جاءني سلامه مع جبريل يقول: يا محمد هذا فلان بن فلان يقرأ عليك السلام فأقول وعليه السلام ورحمة الله وبركاته» تفسير : وروى النسائي عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : إن لله ملائكة سيّاحين في الأرض يبلّغوني من أمّتي السلام»تفسير : . قال القُشيريّ: والتسليم قولك: سلام عليك.

ابن كثير

تفسير : قال البخاري: قال أبو العالية: صلاة الله تعالى: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة: الدعاء. وقال ابن عباس: يصلون: يبركون، هكذا علقه البخاري عنهما، وقد رواه أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية كذلك، وروي مثله عن الربيع أيضاً، وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كما قاله سواء، رواهما ابن أبي حاتم: وقال أبو عيسى الترمذي: وروي عن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم، قالوا: صلاة الرب: الرحمة، وصلاة الملائكة: الاستغفار. ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو الأودي، حدثنا وكيع عن الأعمش عن عمرو بن مرة، قال الأعمش: أراه عن عطاء بن أبي رباح {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ} قال: صلاته تبارك وتعالى: سبوح قدوس، سبقت رحمتي غضبي. والمقصود من هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه يثنى عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه، ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه؛ ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين: العلوي والسفلي جميعاً. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثني أبي عن أبيه عن أشعث بن إسحاق عن جعفر، يعني: ابن المغيرة، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن بني إسرائيل قالوا لموسى عليه السلام: هل يصلي ربك؟ فناداه ربه عز وجل: يا موسى سألوك: هل يصلي ربك؟ فقل: نعم، أنا أصلي وملائكتي على أنبيائي ورسلي، فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً}. وقد أخبر سبحانه وتعالى بأنه يصلي على عباده المؤمنين في قوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً هُوَ ٱلَّذِى يُصَلِّى عَلَيْكُمْ وَمَلَـٰئِكَتُهُ} تفسير : [الأحزاب: 41 ــــ 43] الآية، وقال تعالى: {أية : وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوۤاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّـآ إِلَيْهِ رَٰجِعونَ أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبْهِمْ } تفسير : [البقرة: 155 ــــ 157] الآية، وفي الحديث: «حديث : إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف»تفسير : ، وفي الحديث الآخر: «حديث : اللهم صل على آل أبي أوفى» تفسير : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة جابر، وقد سألته أن يصلي عليها وعلى زوجها: «حديث : صلى الله عليك وعلى زوجك»تفسير : ، وقد جاءت الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بالصلاة عليه، وكيفية الصلاة عليه، ونحن نذكر منها إن شاء الله ما تيسر، والله المستعان. قال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد، أخبرنا أبي عن مسعر عن الحكم عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: قيل: يارسول الله أما السلام عليك، فقد عرفناه، فكيف الصلاة؟ قال: «حديث : قولوا: اللهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد».تفسير : وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية؟ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله قد علمنا أو عرفنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة؟ فقال: «حديث : قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» تفسير : وهذا الحديث قد أخرجه الجماعة في كتبهم من طرق متعددة عن الحكم، وهو ابن عتبة، زاد البخاري وعبد الله بن عيسى كلاهما: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكره. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن ابن عرفه، حدثنا هشيم بن بشير عن يزيد بن أبي زياد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: لما نزلت: {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً}، قال: قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: «حديث : قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيهم، إنك حميد مجيد» تفسير : وكان عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: وعلينا معهم. ورواه الترمذي بهذه الزيادة، ومعنى قولهم: أما السلام عليك، فقد عرفناه هو الذي في التشهد الذي كان يعلمهم إياه كما كان يعلمهم السورة من القرآن، وفيه: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. (حديث آخر) قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث عن ابن الهاد عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله هذا السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «حديث : قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم» تفسير : قال أبو صالح عن الليث: على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم. حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد، يعني: ابن الهاد، قال: كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم. وأخرجه النسائي وابن ماجه من حديث ابن الهاد به. (حديث آخر) قال الإمام أحمد: قرأت على عبد الرحمن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرو بن سليم أنه قال: أخبرني أبو حميد الساعدي: أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال: «حديث : قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» تفسير : وقد أخرجه بقية الجماعة سوى الترمذي من حديث مالك به. (حديث آخر) قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال: قرأت على مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر، أخبرني محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري قال: وعبد الله بن زيد هو الذي كان أري النداء بالصلاة، أخبره عن أبي مسعود الأنصاري قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم» تفسير : وقد رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير من حديث مالك به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم في "مستدركه" من حديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، عن أبي مسعود البدري: أنهم قالوا: يا رسول الله أما السلام، فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا؟ فقال: «حديث : قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد» تفسير : وذكره. ورواه الشافعي رحمه الله في مسنده عن أبي هريرة بمثله، ومن ههنا ذهب الشافعي رحمه الله إلى أنه يجب على المصلي أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، فإن تركه، لم تصح صلاته، وقد شرع بعض المتأخرين من المالكية وغيرهم يشنع على الإمام الشافعي في اشتراطه ذلك في الصلاة، ويزعم أنه قد تفرد بذلك، وحكى الإجماع على خلافه أبو جعفر الطبري والطحاوي والخطابي وغيرهم فيما نقله القاضي عياض عنهم، وقد تعسف هذا القائل في رده على الشافعي، وتكلف في دعواه الإجماع في ذلك، وقال ما لم يحط به علماً، فإنا قد روينا وجوب ذلك والأمر بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، كما هو ظاهر الآية، ومفسر بهذا الحديث عن جماعة من الصحابة، منهم: ابن مسعود وأبو مسعود البدري وجابر بن عبد الله، ومن التابعين: الشعبي وأبو جعفر الباقر ومقاتل بن حيان، وإليه ذهب الشافعي لا خلاف عنه في ذلك ولا بين أصحابه أيضاً، وإليه ذهب الإمام أحمد أخيراً فيما حكاه عنه أبو زرعه الدمشقي به، وبه قال إسحاق بن راهوية والفقيه الإمام محمد بن إبراهيم المعروف بابن الموّاز المالكي رحمهم الله، حتى إن بعض أئمة الحنابلة أوجب أن يقال في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كما علمهم أن يقولوا لما سألوه، وحتى إن بعض أصحابنا أوجب الصلاة على آله فيما حكاه البندنيجي وسليم الرازي وصاحبه نصر بن إبراهيم المقدسي، ونقله إمام الحرمين وصاحبه الغزالي قولاً عن الشافعي. والصحيح أنه وجه على أن الجمهور على خلافه، وحكوا الإجماع على خلافه، وللقول بوجوبه ظواهر الحديث، والله أعلم. والغرض أن الشافعي رحمه الله يقول بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة سلفاً وخلفاً كما تقدم، ولله الحمد والمنة، فلا إجماع على خلافه في هذه المسألة، لا قديماً ولا حديثاً، والله أعلم. ومما يؤيد ذلك الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من رواية حيوة بن شريح المصري عن أبي هانىء حميد بن هانىء عن عمرو بن مالك أبي علي الجنبي عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاته، لم يمجد الله، ولم يصل على النبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : عجل هذا» تفسير : ثم دعاه فقال له، أو لغيره: «حديث : إذا صلى أحدكم، فليبدأ بتمجيد الله عز وجل والثناء عليه، ثم ليصل على النبي، ثم ليدع بعد بما شاء» تفسير : وكذا الحديث الذي رواه ابن ماجه من رواية عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حديث : لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يصل على النبي، ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار» تفسير : ولكن عبد المهيمن هذا متروك. وقد رواه الطبراني من رواية أخيه أبي بن عباس، ولكن في ذلك نظر، وإنما يعرف من رواية عبد المهيمن، والله أعلم. (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل عن أبي داود الأعمى عن بريدة قال: قلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «حديث : قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد، كما جعلتها على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد» تفسير : أبو داود الأعمى اسمه نفيع بن الحارث، متروك. (حديث آخر) موقوف. رويناه من طريق سعيد بن منصور ويزيد بن هارون وزيد بن الحباب، ثلاثتهم عن نوح بن قيس: حدثنا سلامة الكندي: أن علياً رضي الله عنه كان يعلم الناس هذا الدعاء: اللهم داحي المدحوات، وبارىء المسموكات، وجبار القلوب على فطرتها: شقيها وسعيدها، اجعل شرائف صلواتك، ونوامي بركاتك، ورأفة تحننك، على محمد عبدك ورسولك، الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، والمعلن الحق بالحق، والدامغ لجيشات الأباطيل، كما حمل فاضطلع بأمرك بطاعتك، مستوفزاً في مرضاتك، غير نكل في قدم، ولا واهن في عزم، واعياً لوحيك، حافظاً لعهدك، ماضياً على نفاذ أمرك حتى أورى قبساً لقابس، آلاء الله تصل بأهله أسبابه، به هديت القلوب بعد خوضات الفتن والإثم، وأبهج موضحات الأعلام، ونائرات الأحكام، ومنيرات الإسلام، فهو أمينك المأمون، وخازن علمك المخزون، وشهيدك يوم الدين، وبعيثك نعمة، ورسولك بالحق رحمة، اللهم افسح له في عدنك، واجزه مضاعفات الخير من فضلك، مهنآت له غير مكدرات، من فوز ثوابك المعلول وجزيل عطائك المجمول، اللهم أعل على بناء البانين بنيانه. وأكرم مثواه لديك ونزله، وأتمم له نوره، واجزه من ابتعاثك له مقبول الشهادة، مرضي المقالة، ذا منطق عدل، وخطة فصل، وحجة وبرهان عظيم، هذا مشهور من كلام علي رضي الله عنه، وقد تكلم عليه ابن قتيبة في مشكل الحديث، وكذا أبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي في جزء جمعه في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن في إسناده نظراً. قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي: سلامة الكندي هذا ليس بمعروف، ولم يدرك علياً، كذا قال، وقد روى الحافظ أبو القاسم الطبراني هذا الأثر عن محمد بن علي الصائغ عن سعيد بن منصور: حدثنا نوح بن قيس عن سلامة الكندي قال: كان علي رضي الله عنه يعلمنا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: اللهم داحي المدحوات، وذكره. (حديث آخر) موقوف. قال ابن ماجه: حدثنا الحسين بن بيان حدثنا زياد بن عبد الله، حدثنا المسعودي عن عون بن عبد الله عن أبي فاختة، عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إذا صليتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه، قال: فقالوا له: علمنا، قال: قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين،وخاتم النبيين، محمد عبدك ورسولك، إمام الخير، وقائد الخير، ورسول الرحمة، اللهم ابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وهذا موقوف، وقد روى إسماعيل القاضي عن عبد الله بن عمرو أو عمر على الشك من الراوي قريباً من هذا. (حديث آخر) قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا أبو إسرائيل عن يونس بن خباب قال: خطبنا بفارس فقال: {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} فقال: أنبأني من سمع ابن عباس يقول: هكذا أنزل، فقلنا، أو قالوا: يا رسول الله علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: «حديث : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وارحم محمداً وآل محمد، كما رحمت آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» تفسير : فيستدل بهذا الحديث من ذهب إلى جواز الترحم على النبي صلى الله عليه وسلم كما هو قول الجمهور، ويعضده حديث الأعرابي الذي قال: اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : لقد حجرت واسعاً» تفسير : وحكى القاضي عياض عن جمهور المالكية منعه، قال: وأجازه أبو محمد بن أبي زيد. (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدث عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : من صلى علي صلاة، لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى علي، فليقل عبد من ذلك، أو ليكثر»تفسير : ورواه ابن ماجه من حديث شعبة به. (حديث آخر) قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا بندار، حدثنا محمد ابن خالد بن عثمة، حدثني موسى بن يعقوب الزمعي، حدثني عبد الله بن كيسان: أن عبد الله بن شداد أخبره عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة» تفسير : تفرد بروايته الترمذي رحمه الله، ثم قال: هذا حديث حسن غريب. (حديث آخر) قال إسماعيل القاضي: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان عن يعقوب بن زيد بن طلحة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : أتاني آت من ربي فقال لي: ما من عبد يصلي عليك صلاة إلا صلى الله عليه بها عشراً» تفسير : فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله ألا أجعل نصف دعائي لك؟ قال: «حديث : إن شئت»تفسير : . قال: ألا أجعل ثلثي دعائي لك؟ قال: «حديث : إن شئت»تفسير : . قال: ألا أجعل دعائي لك كله؟ قال: «حديث : إذن يكفيك الله هم الدنيا وهم الآخرة» تفسير : فقال شيخ كان بمكة يقال له منيع لسفيان: عمن أسنده قال: لا أدري. (حديث آخر) قال إسماعيل القاضي: حدثنا سعيد بن سلام العطار، حدثنا سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل ابن أبي بن كعب عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في جوف الليل فيقول: «حديث : جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه» تفسير : فقال أبي: يا رسول الله إني أصلي من الليل، أفأجعل لك ثلث صلاتي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : الشطر»تفسير : ، قال: أفأجعل لك شطر صلاتي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : الثلثان»تفسير : ، قال: أفأجعل لك صلاتي كلها؟ قال: «حديث : إِذن يغفر لك الله ذنبك كله».تفسير : وقد رواه الترمذي بنحوه، فقال: حدثنا هناد، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا ذهب ثلثا الليل، قام فقال: «حديث : يا أيها الناس اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه» تفسير : قال أَبي: قلت: يا رسول الله إِني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: «حديث : ما شئت» تفسير : قلت: الربع؟ قال: «حديث : ما شئت، فإن زدت فهو خير لك» تفسير : قلت: فالنصف؟ قال: «حديث : ما شئت، فإن زدت، فهو خير لك»تفسير : . قلت: فالثلثين؟ قال: «حديث : ما شئت، فإن زدت فهو خير لك» تفسير : قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: «حديث : إِذن تكفى همك، ويغفر لك ذنبك» تفسير : ثم قال: هذا حديث حسن. وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي عن أبيه قال: قال رجل: يا رسول الله أرأيت إِن جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال: «حديث : إِذن يكفيك الله ما أهمك من دنياك وآخرتك».تفسير : (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي ويونس، هو ابن محمد، قالا: حدثنا ليث عن يزيد بن الهاد عن عمرو بن أبي عمرو عن أبي الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الرحمن بن عوف قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعته حتى دخل نخلاً، فسجد فأطال السجود، حتى خفت أو خشيت أن يكون قد توفاه الله أو قبضه، قال: فجئت أنظر فرفع رأسه فقال: «حديث : مالك يا عبد الرحمن؟» تفسير : قال: فذكرت ذلك له، فقال: «حديث : إن جبريل عليه السلام قال لي: ألا أبشرك؟ إن الله عز وجل يقول: من صلى عليك، صليت عليه، ومن سلم عليك، سلمت عليه».تفسير : (طريق آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن عوف قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوجه نحو صدقته، فدخل فاستقبل القبلة، فخر ساجداً فأطال السجود، حتى ظننت أن الله قد قبض نفسه فيها، فدنوت منه ثم جلست، فرفع رأسه فقال: «حديث : من هذا؟» تفسير : قلت: عبد الرحمن، قال: «حديث : ما شأنك؟» تفسير : قلت: يا رسول الله سجدت سجدة خشيت أن يكون الله قبض روحك فيها، فقال: «حديث : إن جبريل أتاني فبشرني؛ أن الله عز وجل يقول لك: من صلى عليك، صليت عليه، ومن سلم عليك، سلمت عليه، فسجدت لله عز وجل شكراً» تفسير : ورواه إِسماعيل بن إِسحاق القاضي في كتابه عن يحيى بن عبد الحميد عن الدراوردي، عن عمرو بن عبد الواحد عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف به، ورواه من وجه آخر عن عبد الرحمن. (حديث آخر) قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الرحيم بن بحير بن عبد الله بن معاوية بن بحير ريسان، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثني عبيدالله بن عمر عن الحكم بن عتيبة عن إِبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة، فلم يجد أحداً يتبعه، ففزع عمر، فأتاه بمطهرة من خلفه، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً في مشربة، فتنحى عنه من خلفه حتى رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه، فقال: «حديث : أحسنت يا عمر حين وجدتني ساجداً فتنحيت عني، إن جبريل أتاني فقال: من صلى عليك من أمتك واحدة، صلى الله عليه عشر صلوات، ورفعه عشر درجات» تفسير : وقد اختار هذا الحديث الحافظ الضياء المقدسي في كتابه "المستخرج على الصحيحين"، وقد رواه إسماعيل القاضي عن القعنبي عن سلمة بن وردان عن أنس عن عمر بنحوه، ورواه أيضاً عن يعقوب بن حميد عن أنس بن عياض عن سلمة بن وردان، عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب بنحوه. (حديث آخر): قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا بُنْدَار، حدثنا محمد بن خالد بن عَثْمَةَ، حدثني موسى بن يعقوب الزَّمْعيّ، حدثني عبد الله بن كَيْسَان؛ أن عبد الله بن شداد أخبره، عن عبد الله بن مسعود؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة» تفسير : تفرد بروايته الترمذي، رحمه الله، ثم قال: هذا حديث حسن غريب. (حديث آخر): قال إسماعيل القاضي: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن يعقوب بن زيد ابن طلحة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : أتاني آت من ربي فقال لي: ما من عبد يصلي عليك صلاة إلا صلى الله عليه بها عشراً» تفسير : . فقام رجل فقال: يا رسول الله، ألا أجعل نصف دعائي لك؟ قال: «حديث : إن شئت»تفسير : . قال: ألا أجعل ثلثي دعائي لك؟ قال: «حديث : إن شئت»تفسير : . قال: ألا أجعل دعائي لك كله؟ قال: «حديث : إذن يكفيك الله هم الدنيا وهم الآخرة» تفسير : فقال - شيخ كان بمكة، يقال له منيع: - لسفيان: عمن أسنده؟ قال: لا أدري. (حديث آخر): قال إسماعيل القاضي: حدثنا سعيد بن سلام العطار، حدثنا سفيان الثوري - يعني: الثوري - عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في جوف الليل فيقول: «حديث : جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه» تفسير : . قال أبي: يا رسول الله، إني أصلي من الليل، أفأجعل لك ثلث صلاتي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : الشطر»تفسير : . قال: أفأجعل لك شطر صلاتي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : الثلثان»تفسير : . قال: أفأجعل لك صلاتي كلها؟ قال: «حديث : إِذن يغفر لك الله ذنبك كله».تفسير : وقد رواه الترمذي بنحوه، فقال: حدثنا هنّاد، حدثنا قَبِيصة، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا ذهب ثلثا الليل، قام فقال: «حديث : يا أيها الناس، اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه» تفسير : . قال أَبي: قلت: يا رسول الله، إِني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: «حديث : ما شئت» تفسير : . قلت: الربع؟ قال: «حديث : ما شئت، فإن زدت فهو خير لك» تفسير : . قلت: فالنصف؟ قال: «حديث : ما شئت، فإن زدت، فهو خير لك»تفسير : . قلت: فالثلثين؟ قال: «حديث : ما شئت، فإن زدت فهو خير لك» تفسير : . قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: «حديث : إِذن تكفي همّك، ويغفر لك ذنبك» تفسير : . ثم قال: هذا حديث حسن. وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي، عن أبيه قال: قال رجل: يا رسول الله، أرأيت إِن جعلتُ صلاتي كلها عليك؟ قال: «حديث : إِذن يكفيك الله ما أهَمَّك من دنياك وآخرتك».تفسير : (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا أبو كامل حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن سليمان مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والسرور يرى في وجهه، فقالوا: يا رسول الله إِنا لنرى السرور في وجهك، فقال: «حديث : إنه أتاني الملك فقال: يا محمد أما يرضيك أن ربك عز وجل يقول: إنه لا يصلي عليك أحد من أمتك، إلا صليت عليه عشراً، ولا يسلم عليك أحد من أمتك، إلا سلمت عليه عشراً؟ قلت: بلى» تفسير : ورواه النسائي من حديث حماد بن سلمة به، وقد رواه إسماعيل القاضي عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس عن أبي طلحة بنحوه. (طريق أخرى) قال الإمام أحمد: حدثنا سريج، حدثنا أبو معشر عن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبي طلحة الأنصاري قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً طيب النفس يرى في وجهه البشر، قالوا: يا رسول الله أصبحت اليوم طيب النفس يرى في وجهك البشر، قال: «حديث : أجل أتاني آت من ربي عز وجل فقال: من صلى عليك من أمتك صلاة، كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ورد عليه مثلها» تفسير : وهذا أيضاً إسناد جيد، ولم يخرجوه. (حديث آخر) روى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : من صلى علي واحدة، صلى الله عليه بها عشراً» تفسير : قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وعامر بن ربيعة وعمار وأبي طلحة وأنس وأبي بن كعب. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا شريك عن ليث عن كعب عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : صلوا علي، فإنها زكاة لكم، وسلوا الله لي الوسيلة؛ فإِنها درجة في أعلى الجنة، ولا ينالها إلا رجل، وأرجو أن أكون أنا هو» تفسير : تفرد به أحمد. وقد رواه البزار من طريق مجاهد عن أبي هريرة بنحوه، فقال: حدثنا محمد بن إِسحاق البكالي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا داود بن علية عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : صلوا علي؛ فإِنها زكاة لكم، وسلوا الله لي الدرجة الوسيلة من الجنة» تفسير : فسألناه، أو أخبرنا فقال: «حديث : هي درجة في أعلى الجنة، وهي لرجل، وأرجو أن أكون ذلك الرجل» تفسير : في إِسناده بعض من تكلم فيه. (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إِسحاق، حدثنا ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن مريج الخولاني، سمعت أبا قيس مولى عمرو بن العاص، سمعت عبد الله بن عمرو يقول: من صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة، صلى الله عليه وملائكته بها سبعين صلاة، فليقل عبد من ذلك، أو ليكثر، وسمعت عبد الله بن عمرو يقول: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً كالمودع فقال: «حديث : أنا محمد النبي الأمي ــــ قاله ثلاث مرات ــــ ولا نبي بعدي، أوتيت فواتح الكلام وخواتمه وجوامعه، وعلمت كم خزنة النار وحملة العرش، وتجوز بي؛ عوفيت وعوفيت أمتي، فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم، فإذا ذهب بي، فعليكم بكتاب الله، أحلوا حلاله وحرموا حرامه».تفسير : (حديث آخر) قال أبو داود الطيالسي: حدثنا أبو سلمة الخراساني، حدثنا أبو إسحاق عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : من ذكرت عنده، فليصل علي، ومن صلى علي مرة واحدة، صلى الله عليه عشراً» تفسير : ورواه النسائي في اليوم والليلة من حديث أبي داود الطيالسي عن أبي سلمة، وهو المغيرة بن مسلم الخراساني، عن أبي إِسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن أنس به. (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا يونس بن عمرو، يعني: يونس بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : من صلى علي صلاة واحدة، صلى الله عليه عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيئات».تفسير : (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الملك بن عمرو وأبو سعيد، قالا: حدثنا سليمان بن بلال عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن علي بن الحسين، عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : البخيل من ذكرت عنده، ثم لم يصلِّ علي» تفسير : وقال أبو سعيد: «حديث : فلم يصل علي»تفسير : ورواه الترمذي من حديث سليمان بن هلال، ثم قال: هذا حديث حسن غريب صحيح، ومن الرواة من جعله من مسند الحسين بن علي، ومنهم من جعله من مسند علي نفسه. (حديث آخر) قال إسماعيل القاضي: حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة عن معبد بن بلال العنزي، حدثنا رجل من أهل دمشق عن عوف بن مالك عن أبي ذر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إِن أبخل الناس من ذكرت عنده، فلم يصل علي»تفسير : . (حديث آخر) مرسل. قال إِسماعيل: وحدثنا سليمان بن حرب، حدثنا جرير بن حازم، سمعت الحسن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : بحسب امرىء من البخل أن أذكر عنده، فلا يصلي علي».تفسير : (حديث آخر) قال الترمذي: حدثنا أحمد بن إِبراهيم الدورقي، حدثنا ربعي بن إِبراهيم عن عبد الرحمن بن إِسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : رغم أنف رجل ذكرت عنده، فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر، فلم يدخلاه الجنة» تفسير : ثم قال: حسن غريب. قلت: وقد رواه البخاري في "الأدب" عن محمد بن عبيد الله: حدثنا ابن أبي حازم عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة مرفوعاً بنحوه، ورويناه من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. قال الترمذي: وفي الباب عن جابر وأنس. قلت: وابن عباس وكعب بن عجرة، وقد ذكرت طرق هذا الحديث في أول كتاب الصيام عند قوله: {أية : إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا} تفسير : [الإسراء: 23] وهذا الحديث والذي قبله دليل على وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر، وهو مذهب طائفة من العلماء منهم الطحاوي والحليمي، ويتقوى بالحديث الآخر الذي رواه ابن ماجه: حدثنا جبارة بن المغلس، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : من نسي الصلاة علي أخطأ طريق الجنة» تفسير : جبارة ضعيف، ولكن رواه إسماعيل القاضي من غير وجه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر قال: قال رسول الله: «حديث : من نسي الصلاة علي، أخطأ طريق الجنة» تفسير : وهذا مرسل يتقوى بالذي قبله، والله علم. وذهب آخرون إِلى أنه تجب الصلاة عليه في المجلس مرة واحدة، ثم لا تجب في بقية ذلك المجلس، بل تستحب، نقله الترمذي عن بعضهم، ويتأيد بالحديث الذي رواه الترمذي: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم، إِلا كان عليهم ترة يوم القيامة، فإن شاء عذبهم، وإِن شاء غفر لهم» تفسير : تفرد به الترمذي من هذا الوجه، ورواه الإمام أحمد عن حجاج ويزيد بن هارون، كلاهما عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة مرفوعاً مثله، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه. وقد رواه إسماعيل القاضي من حديث شعبة عن سليمان عن ذكوان عن أبي سعيد قال: «حديث : ما من قوم يقعدون ثم يقومون ولا يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم يوم القيامة حسرة، وإن دخلوا الجنة؛ لما يرون من الثواب»تفسير : . وحكي عن بعضهم أنه إنما تجب الصلاة عليه ــــ عليه الصلاة والسلام ــــ في العمر مرة واحدة؛ امتثالاً لأمر الآية. ثم هي مستحبة في كل حال، وهذا هو الذي نصره القاضي عياض بعدما حكى الإجماع على وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في الجملة. قال: وقد حكى الطبراني أن محمل الآية على الندب، وادعى فيه الإجماع، قال: ولعله فيما زاد على المرة، والواجب فيه مرة؛ كالشهادة له بالنبوة، وما زاد على ذلك، فمندوب ومرغب فيه من سنن الإسلام وشعار أهله. قلت: وهذا قول غريب، فإنه قد ورد الأمر بالصلاة عليه في أوقات كثيرة، فمنها واجب، ومنها مستحب على ما نبينه. فمنه بعد النداء للصلاة؛ للحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة، حدثنا كعب بن علقمة: أنه سمع عبد الرحمن بن جبير يقول: إنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : إذا سمعتم مؤذناً، فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا علي؛ فإنه من صلى عليّ، صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إِلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة، حلت عليه الشفاعة» تفسير : وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث كعب بن علقمة. (طريق أخرى) قال إِسماعيل القاضي: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا عمرو بن علي بن أبي بكر الجشمي عن صفوان بن سليم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : من سأل الله لي الوسيلة، حقت عليه شفاعتي يوم القيامة».تفسير : (حديث آخر) قال إسماعيل القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا سعيد بن زيد عن ليث عن كعب الأحبار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : صلوا علي؛ فإِن صلاتكم علي زكاة لكم، وسلوا الله لي الوسيلة» تفسير : قال: فإما حدثنا، وإِما سألناه، قال: «حديث : الوسيلة أعلى درجة في الجنة، لا ينالها إلا رجل، وأرجو أن أكون أنا ذلك الرجل» تفسير : ثم رواه عن محمد بن أبي بكر عن معتمر عن ليث، وهو ابن أبي سليم به، وكذا الحديث الآخر. قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم عن وفاء الحضرمي عن رويفع بن ثابت الأنصاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : من صلى على محمد وقال: اللهم أنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة، وجبت له شفاعتي» تفسير : وهذا إسناد لا بأس به، ولم يخرجوه. (أثر آخر) ــــ قال إِسماعيل القاضي: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثني معمر عن ابن طاوس عن أبيه، سمعت ابن عباس يقول: اللهم تقبل شفاعة محمد الكبرى، وارفع درجته العليا، وأعطه سؤله في الآخرة والأولى، كما آتيت إبراهيم وموسى عليهما السلام. إِسناد جيد قوي صحيح. ومن ذلك عند دخول المسجد والخروج منه؛ للحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا ليث بن أبي سليم عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين عن جدته فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد، صلى على محمد وسلم، ثم قال: «حديث : اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك» تفسير : وإذا خرج صلى على محمد وسلم، ثم قال: «حديث : اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك».تفسير : وقال إِسماعيل القاضي: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا سفيان بن عمر التميمي عن سليمان الضبي عن علي بن الحسين قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إذا مررتم بالمساجد، فصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم وأما الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فقد قدمنا الكلام عليها في التشهد الأخير، ومن ذهب إِلى ذلك من العلماء، منهم الشافعي رحمه الله وأكرمه، وأحمد، وأما التشهد الأول، فلا تجب فيه، قولاً واحداً، وهل تستحب؟ على قولين للشافعي، ومن ذلك الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في صلاة الجنازة، فإِن السنة أن يقرأ في التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب، وفي الثانية يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وفي الثالثة يدعو للميت، وفي الرابعة يقول: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده. قال الشافعي رحمه الله: حدثنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سراً في نفسه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويخلص الدعاء للجنازة، وفي التكبيرات لا يقرأ في شيء منها، ثم يسلم سراً في نفسه. ورواه النسائي عن أبي أمامة نفسه أنه قال: من السنة، فذكره، وهذا من الصحابي في حكم المرفوع على الصحيح. ورواه إسماعيل القاضي عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن سعيد بن المسيب أنه قال: السنة في الصلاة على الجنازة، فذكره. وهكذا روي عن أبي هريرة وابن عمر والشعبي، ومن ذلك في صلاة العيد، قال إِسماعيل القاضي: حدثنا مسلم بن إِبراهيم، حدثنا هشام الدستوائي، حدثنا حماد بن أبي سليمان عن إِبراهيم عن علقمة: أن ابن مسعود وأبا موسى وحذيفة، خرج عليهم الوليد بن عقبة يوماً قبل العيد، فقال لهم: إِن هذا العيد قد دنا، فكيف التكبير فيه؟ قال عبد الله: تبدأ فتكبر تكبيرة تفتتح بها الصلاة، وتحمد ربك، وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تدعو وتكبر، وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبر وتفعل مثل ذلك، ثم تقرأ ثم تكبر وتركع، ثم تقوم فتقرأ وتحمد ربك وتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تركع، فقال حذيفة وأبو موسى: صدق أبو عبد الرحمن، إِسناد صحيح. ومن ذلك أنه يستحب ختم الدعاء بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم قال الترمذي: حدثنا أبو داود، حدثنا النضر بن شميل عن أبي قرة الأسدي عن سعيد بن المسيب عن عمر ابن الخطاب قال: الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك. وكذا رواه أيوب بن موسى عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب. ورواه معاذ بن الحارث عن أبي قرة عن سعيد بن المسيب عن عمر مرفوعاً، وكذا رواه رزين بن معاوية في كتابه مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد حتى يصلى علي، فلا تجعلوني كغمر الراكب، صلوا علي أول الدعاء وآخره وأوسطه» تفسير : وهذه الزيادة إنما تروى من رواية جابر بن عبد الله في مسند الإمام عبد بن حميد الكشي حيث قال: حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا موسى بن عبيدة عن إِبراهيم بن محمد بن إِبراهيم عن أبيه قال: قال جابر: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : لا تجعلوني كقدح الراكب، إذا علق تعاليقه، أخذ قدحه فملأه من الماء، فإن كان له حاجة في الوضوء، توضأ، وإِن كان له حاجة في الشرب، شرب، وإِلا أهراق ما فيه، اجعلوني في أول الدعاء، وفي وسط الدعاء، وفي آخر الدعاء» تفسير : وهذا حديث غريب، وموسى بن عبيدة ضعيف الحديث. ومن آكد ذلك دعاء القنوت؛ لما رواه أحمد وأهل السنن وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث أبي الجوزاء عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإِنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، وزاد النسائي في سننه بعد هذا: وصلى الله على محمد. ومن ذلك أنه يستحب الإكثار من الصلاة عليه يوم الجمعة وليلة الجمعة. قال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن علي الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإِن صلاتكم معروضة علي» تفسير : قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ يعني: وقد بليت، قال: «حديث : إِن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء»تفسير : ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث حسين بن علي الجعفي، وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والنووي في "الأذكار". (حديث آخر) قال أبو عبد الله بن ماجه: حدثنا عمرو بن سواد المصري، حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسي، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة، فإنه مشهود تشهده الملائكة، وإِن أَحداً لا يصلي علي فيه، إِلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها» تفسير : قال: قلت: وبعد الموت؟ قال: «حديث : إِن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فنبي الله حي يرزق» تفسير : هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفيه انقطاع بين عبادة بن نسي وأبي الدرداء؛ فإنه لم يدركه، والله أعلم. وقد روى البيهقي من حديث أبي أمامة وابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر بالإكثار من الصلاة عليه ليلة الجمعة ويوم الجمعة، ولكن في إِسنادهما ضعف، والله أعلم. وروي مرسلاً عن الحسن البصري، فقال إِسماعيل القاضي: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا جرير بن حازم، سمعت الحسن البصري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : لا تأكل الأرض جسد من كلمه روح القدس» تفسير : مرسل حسن، وقال الشافعي: أخبرنا إِبراهيم بن محمد، أخبرنا صفوان بن سليم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إذا كان يوم الجمعة وليلة الجمعة، فأكثروا الصلاة علي» تفسير : هذا مرسل، وهكذا يجب على الخطيب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على المنبر في الخطبتين، ولا تصح الخطبتان إلا بذلك؛ لأنها عبادة، وذكر الله شرط فيها، فوجب ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم فيها كالأذان والصلاة، هذا مذهب الشافعي وأحمد رحمهما الله. ومن ذلك أنه يستحب الصلاة والسلام عليه عند زيارة قبره صلى الله عليه وسلم قال أبو داود: حدثنا ابن عوف، هو محمد، حدثنا المقري، حدثنا حيوة عن أبي صخر حميد بن زياد عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : مامنكم من أحد يسلم علي إِلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» تفسير : تفرد به أبو داود، وصححه النووي في "الأذكار"، ثم قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح قال: قرأت على عبد الله بن نافع، أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تجعلوا قبري عيداً، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم» تفسير : تفرد به أبو داود أيضاً. وقد رواه الإمام أحمد عن سريج عن عبد الله بن نافع وهو الصائغ به، وصححه النووي أيضاً. وقد روي من وجه آخر متصلاً، قال القاضي إِسماعيل بن إِسحاق في كتابه "فضل الصلاة على النبي" صلى الله عليه وسلم حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا جعفر بن إِبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عمن أخبره من أهل بيته، عن علي بن الحسين بن علي: أن رجلاً كان يأتي كل غداة، فيزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي عليه، ويصنع من ذلك ما اشتهر عليه علي بن الحسين، فقال له علي بن الحسين: ما يحملك على هذا؟ قال: أحب السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له علي بن الحسين: هل لك أن أحدثك حديثاً عن أبي؟ قال: نعم: قال له علي بن الحسين: أخبرني أبي عن جدي أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : لاتجعلوا قبري عيداً، ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً، وصلوا علي وسلموا حيثما كنتم، فتبلغني صلاتكم وسلامكم» تفسير : في إسناده رجل مبهم لم يسم، وقد روي من وجه آخر مرسلاً، قال عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن ابن عجلان عن رجل يقال له: سهيل، عن الحسن بن الحسن بن علي قال: رأى قوماً عند القبر فنهاهم، وقال: إِن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : لا تتخذوا قبري عيداً، ولا تتخذوا بيوتكم قبوراً، وصلوا علي حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني» تفسير : فلعله رآهم يسيئون الأدب برفع أصواتهم فوق الحاجة، فنهاهم. وقد روي أنه رأى رجلاً ينتاب القبر، فقال: يا هذا ما أنت ورجل بالأندلس منه إلا سواء، أي: الجميع يبلغه صلوات الله وسلامه عليه دائماً إلى يوم الدين. وقال الطبراني في "معجمه الكبير": حدثنا أحمد بن رشدين المصري، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، أخبرني حميد بن أبي زينب عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : صلوا علي حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني» تفسير : ثم قال الطبراني: حدثنا العباس بن حمدان الأصبهاني، حدثنا شعيب بن عبد الحميد الطحان، أخبرنا يزيد بن هارون عن شيبان عن الحكم بن عبد الله بن خطاف عن أم أنيس بنت الحسن بن علي عن أبيها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : أرأيت قول الله عز وجل: {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ} ــــ فقال ــــ «إن هذا من المكتوم، ولولا أنكم سألتموني عنه، ما أخبرتكم، إِن الله عز وجل وكل بي ملكين، لا أذكر عند عبد مسلم فيصلي علي، إِلا قال ذانك الملكان: غفر الله لك، وقال الله وملائكته جواباً لذينك الملكين: آمين، ولا يصلي علي أحد، إِلا قال ذانك الملكان: غفر الله لك، ويقول الله وملائكته جواباً لذينك الملكين: آمين» تفسير : غريب جداً، وإِسناده به ضعف شديد. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن السائب، عن زاذان عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إِن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام» تفسير : وهكذا رواه النسائي من حديث سفيان الثوري وسليمان بن مهران الأعمش، كلاهما عن عبد الله بن السائب به. فأما الحديث الآخر: «حديث : من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي من بعيد بلغته» تفسير : ففي إِسناده نظر، تفرد به محمد بن مروان السدي الصغير، وهو متروك، عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً. قال أصحابنا: ويستحب للمحرم إِذا لبى وفرغ من تلبيته أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم لما رواه الشافعي والدارقطني من رواية صالح بن محمد بن زائدة عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق قال: كان يؤمر الرجل إِذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم على كل حال. وقال إسماعيل القاضي: حدثنا عارم بن الفضل حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا زكريا عن الشعبي عن وهب بن الأجدع قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: إِذا قدمتم، فطوفوا بالبيت سبعاً، وصلوا عند المقام ركعتين، ثم ائتوا الصفا فقوموا عليه من حيث ترون البيت، فكبروا سبع مرات تكبيراً بين حمد الله وثناء عليه، وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومسألة لنفسك، وعلى المروة مثل ذلك، إسناد جيد حسن قوي، قالوا: ويستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع ذكر الله عند الذبح، واستأنسوا بقوله تعالى: {أية : وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} تفسير : [الشرح: 4] قال بعض المفسرين: يقول الله تعالى: لا أذكر إلا ذكرت معي، وخالفهم في ذلك الجمهور، وقالوا: هذا موطن يفرد فيه ذكر الله تعالى؛ كما عند الأكل والدخول والوقاع وغير ذلك مما لم ترد فيه السنة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (حديث آخر) قال إِسماعيل القاضي: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا عمرو بن هارون عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : صلوا على أنبياء الله ورسله؛ فإن الله بعثهم كما بعثني»تفسير : ، في إسناده ضعيفان، وهما عمر بن هارون، وشيخه، والله أعلم. وقد رواه عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عبيدة الربذي به، ومن ذلك أنه يستحب الصلاة عليه عند طنين الأذن، إِن صح الخبر في ذلك، على أن الإمام أبا بكر محمد بن إِسحاق بن خزيمة قد رواه في صحيحه فقال: حدثنا زياد بن يحيى، حدثنا معمر بن محمد بن عبيد الله عن علي بن أبي رافع عن أبيه عن أبي رافع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : إذا طنت أذن أحدكم، فليذكرني، وليصل علي، وليقل: ذكر الله من ذكرني بخير»تفسير : ، إِسناده غريب، وفي ثبوته نظر، والله علم. (مسألة) وقد استحب أهل الكتابة أن يكرر الكاتب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما كتبه، وقد ورد في الحديث من طريق كادح بن رحمة عن نهشل عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : من صلى علي في كتاب، لم تزل الصلاة جارية له ما دام اسمي في ذلك الكتاب» تفسير : وليس هذا الحديث بصحيح من وجوه كثيرة. وقد روي من حديث أبي هريرة، ولا يصح أيضاً، قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي شيخنا: أحسبه موضوعاً، وقد روي نحوه عن أبي بكر وابن عباس، ولا يصح من ذلك شيء، والله أعلم. وقد ذكر الخطيب البغدادي في كتابه (الجامع لآداب الراوي والسامع) قال: رأيت بخط الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله كثيراً ما يكتب اسم النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر الصلاة عليه كتابة، قال: وبلغني أنه كان يصلي عليه لفظاً. (فصل) وأما الصلاة على غير الأنبياء، فإن كانت على سبيل التبعية؛ كما تقدم في الحديث: اللهم صل على محمد وآله وأزواجه وذريته، فهذا جائز بالإجماع، وإنما وقع النزاع فيما إذا أفرد غير الأنبياء بالصلاة عليهم، فقال قائلون: يجوز ذلك، واحتجوا بقول الله تعالى: {أية : هُوَ ٱلَّذِى يُصَلِّى عَلَيْكُمْ وَمَلـَٰئِكَتُهُ} تفسير : [الأحزاب: 43]، وبقوله: {أية : أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبْهِمْ وَرَحْمَةٌ} تفسير : [البقرة: 157]، وبقوله: {أية : خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} تفسير : [التوبة: 103] الآية، وبحديث عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال: «حديث : اللهم صل عليهم» تفسير : فأتاه أبي بصدقته، فقال: «حديث : اللهم صل على آل أبي أوفي» تفسير : أخرجاه في "الصحيحين"، وبحديث جابر: أن امرأته قالت: يا رسول الله صل علي وعلى زوجي، فقال: «حديث : صلى الله عليك وعلى زوجك» تفسير : قال الجمهور من العلماء: لا يجوز إِفراد غير الأنبياء بالصلاة؛ لأن هذا قد صار شعاراً للأنبياء إذ ذكروا، فلا يلحق بهم غيرهم، فلا يقال: قال أبو بكر صلى الله عليه، أو قال علي صلى الله عليه، وإِن كان المعنى صحيحاً، كما لا يقال: قال محمد عز وجل، وإِن كان عزيزاً جليلاً؛ لأن هذا من شعار ذكر الله عز وجل. وحملوا ما ورد في ذلك من الكتاب والسنة على الدعاء لهم، ولهذا لم يثبت شعاراً لآل أبي أوفى، ولا لجابر وامرأته، وهذا مسلك حسن. وقال آخرون: لا يجوز ذلك؛ لأن الصلاة على غير الأنبياء قد صارت من شعار أهل الأهواء، يصلون على من يعتقدون فيهم، فلا يقتدى بهم في ذلك، والله أعلم، ثم اختلف المانعون من ذلك: هل هو من باب التحريم، أو الكراهة التنزيهية، أو خلاف الأولى؟ على ثلاثة أقوال، حكاه الشيخ أبوزكريا النووي في كتاب "الأذكار". ثم قال: والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه؛ لأنه شعار أهل البدع، وقد نهينا عن شعارهم، والمكروه هو ما ورد فيه نهي مقصود. قال أصحابنا: والمعتمد في ذلك أن الصلاة صارت مخصوصة في لسان السلف بالأنبياء، كما أن قولنا: عز وجل، مخصوص بالله تعالى، فكما لا يقال: محمد عز وجل، وإِن كان عزيزاً جليلاً، لا يقال: أبو بكر أو علي صلى الله عليه، هذا لفظه بحروفه، قال: وأما السلام، فقال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا: هو في معنى الصلاة، فلا يستعمل في الغائب، ولا يفرد به غير الأنبياء، فلا يقال: علي عليه السلام، وسواء في هذا الأحياء والأموات، وأما الحاضر، فيخاطب به، فيقال: سلام عليك، وسلام عليكم، أو السلام عليك أو عليكم، وهذا مجمع عليه. انتهى ما ذكره (قلت): وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب أن ينفرد علي رضي الله عنه بأن يقال: عليه السلام، من دون سائر الصحابة، أو كرَّم الله وجهه، وهذا وإِن كان معناه صحيحاً، لكن ينبغي أن يسوى بين الصحابة في ذلك؛ فإِن هذا من باب التعظيم والتكريم، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه رضي الله عنهم أجمعين. قال إِسماعيل القاضي: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب ثنا عبد الواحد بن زياد، حدثني عثمان بن حكيم بن عبادة بن حنيف عن عكرمة عن ابن عباس: أنه قال: لا تصح الصلاة على أحد إِلا على النبي صلى الله عليه وسلم ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالمغفرة. وقال أيضاً: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي عن جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزبز رحمه الله: أما بعد، فإِن ناساً من الناس قد التمسوا الدنيا بعمل الآخرة، وإِن ناساً من القصاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإِذا جاءك كتابي هذا، فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين، ودعاؤهم للمسلمين عامة، ويدعوا ما سوى ذلك. أثر حسن. قال إِسماعيل القاضي: حدثنا معاذ بن أسد، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا ابن لهيعة، حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن نبيه بن وهب: أن كعباً دخل على عائشة رضي الله عنها، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كعب: ما من فجر يطلع، إِلا نزل سبعون ألفاً من الملائكة، حتى يحفون بالقبر، يضربون بأجنحتهم، ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم سبعون ألفاً بالليل، وسبعون ألفاً بالنهار، حتى إذا انشقت عنه الأرض، خرج في سبعين ألفاً من الملائكة يزفونه. (فرع) قال النووي: إذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فليجمع بين الصلاة والتسليم، فلا يقتصر على أحدهما، فلا يقول: صلى الله عليه فقط، ولا عليه السلام فقط، وهذا الذي قاله منتزع من هذه الآية الكريمة، وهي قوله: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} فالأولى أن يقال صلى الله عليه وسلم تسليماً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ } محمد صلى الله عليه وسلم {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } أي قولوا: اللهم صلِّ على سيدنا محمد وسلِّم.

الشوكاني

تفسير : قرأ الجمهور: {وَمَلاَئِكَتُهُ } بنصب الملائكة عطفاً على لفظ اسم إنّ. وقرأ ابن عباس: "وَمَلاَئِكَتُهُ" بالرفع عطفاً على محل اسم إنّ، والضمير في قوله: {يَصِلُونَ } راجع إلى الله وإلى الملائكة، وفيه تشريف للملائكة عظيم حيث جعل الضمير لهم ولله سبحانه واحداً، فلا يرد الاعتراض بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم لما سمع قول الخطيب يقول: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال: "حديث : بئس خطيب القوم أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله"تفسير : . ووجه ذلك: أنه ليس لأحد أن يجمع ذكر الله سبحانه مع غيره في ضمير واحد، وهذا الحديث ثابت في الصحيح. وثبت أيضاً في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر منادياً ينادي يوم خيبر: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية. ولأهل العلم أبحاث في الجمع بين الحديثين ليس هذا موضع ذكرها، والآية مؤيدة للجواز لجعل الضمير فيها لله ولملائكته واحداً، والتعليل بالتشريف للملائكة يقال مثله في رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحمل الذمّ لذلك الخطيب الجامع بينهما على أنه صلى الله عليه وسلم فهم منه إرادة التسوية بين الله سبحانه وبين رسوله، فيختص المنع بمثل ذلك، وهذا أحسن ما قيل في الجمع. وقالت طائفة: في هذه حذف، والتقدير: إن الله يصلي وملائكته يصلون، وعلى هذا القول فلا تكون الآية مما جمع فيه بين ذكر الله، وذكر غيره في ضمير واحد، ولا يرد أيضاً ما قيل: إن الصلاة من الله الرحمة، ومن ملائكته الدعاء، فكيف يجمع بين هذين المعنيين المختلفين في لفظ يصلون؟ ويقال على القول الأوّل: إنه أريد بـ {يصلون} معنى مجازي يعمّ المعنيين، وذلك بأن يراد بقوله: {يصلون} يهتمون بإظهار شرفه، أو يعظمون شأنه، أو يعتنون بأمره. وحكى البخاري عن أبي العالية: أن صلاة الله سبحانه ثناؤه عليه عند ملائكته وصلاة الملائكة الدعاء. وروى الترمذي في سننه عن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم أنهم قالوا: صلاة الربّ الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار. وحكى الواحدي عن مقاتل: أنه قال: أما صلاة الربّ فالمغفرة، وأما صلاة الملائكة فالاستغفار. وقال عطاء بن أبي رباح: صلاته تبارك وتعالى: سبوح قدوس سبقت رحمتي غضبي. والمقصود من هذه الآية أن الله سبحانه أخبر عباده بمنزلة نبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه يثني عليه عند ملائكته وأن الملائكة تصلي عليه، وأمر عباده بأن يقتدوا بذلك ويصلوا عليه. وقد اختلف أهل العلم في الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم هل هي واجبة أم مستحبة؟ بعد اتفاقهم على أن الصلاة عليه فرض في العمر مرة. وقد حكى هذا الإجماع القرطبي في تفسيره، فقال قوم من أهل العلم: إنها واجبة عند ذكره، وقال قوم: تجب في كل مجلس مرة. وقد وردت أحاديث مصرّحة بذمّ من سمع ذكر النبيّ صلى الله عليه وسلم فلم يصلّ عليه. واختلف العلماء في الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم في تشهد الصلاة المفترضة هل هي واجبة أم لا؟ فذهب الجمهور إلى أنها فيها سنة مؤكدة غير واجبة. قال ابن المنذر: يستحب أن لا يصلي أحد صلاة إلاّ صلى فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن ترك ذلك تارك فصلاته مجزئة في مذهب مالك وأهل المدينة وسفيان الثوري وأهل الكوفة من أصحاب الرأي وغيرهم، وهو قول جمهور أهل العلم. قال: وشذّ الشافعي فأوجب على تاركها الإعادة مع تعمد تركها دون النسيان، وهذا القول عن الشافعي لم يروه عنه إلاّ حرملة بن يحيى ولا يوجد عن الشافعي إلاّ من روايته. قال الطحاوي: لم يقل به أحد من أهل العلم غير الشافعي. وقال الخطابي، وهو من الشافعية: إنها ليست بواجبة في الصلاة، قال: وهو قول جماعة الفقهاء إلاّ الشافعي، ولا أعلم له في ذلك قدوة، انتهى. وقد قال بقول الشافعي: جماعة من أهل العلم منهم الشعبي والباقر ومقاتل بن حيان، وإليه ذهب أحمد بن حنبل أخيراً، كما حكاه أبو زرعة الدمشقي، وبه قال ابن راهويه وابن المواز من المالكية. وقد جمعت في هذه المسألة رسالة مستقلة ذكرت فيها ما احتج به الموجبون لها وما أجاب به الجمهور، وأشفّ ما يستدلّ به على الوجوب الحديث الثابت بلفظ: إن الله أمرنا أن نصلي عليك. فكيف نصلي عليك في صلاتنا، فقال: «حديث : قولوا» تفسير : الحديث. فإن هذا الأمر يصلح للاستدلال به على الوجوب. وأما على بطلان الصلاة بالترك ووجوب الإعادة لها فلا، لأن الواجبات لا يستلزم عدمها العدم كما يستلزم ذلك الشروط والأركان. واعلم أنه قد ورد في فضل الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة لو جمعت لجاءت في مصنف مستقلّ ولو لم يكن منها إلاّ الأحاديث الثابتة في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً» تفسير : فناهيك بهذه الفضيلة الجليلة والمكرمة النبيلة. وأما صفة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، فقد وردت فيها صفات كثيرة بأحاديث ثابتة في الصحيحين وغيرهما، منها ما هو مقيد بصفة الصلاة عليه في الصلاة، ومنها ما هو مطلق، وهي معروفة في كتب الحديث فلا نطيل بذكرها. والذي يحصل به الامتثال لمطلق الأمر في هذه الآية هو أن يقول القائل: اللهم صلّ وسلم على رسولك أو على محمد أو على النبيّ، أو اللهم صلّ على محمد وسلم. ومن أراد أن يصلي عليه ويسلم عليه بصفة من الصفات التي ورد التعليم بها، والإرشاد إليها فذلك أكمل، وهي صفات كثيرة قد اشتملت عليها كتب السنة المطهرة. وسيأتي بعضها آخر البحث. وسيأتي الكلام في الصلاة على الآل. وكان ظاهر هذا الأمر بالصلاة والتسليم في الآية أن يقول القائل: صليت عليه وسلمت عليه، أو الصلاة عليه والسلام عليه، أو عليه الصلاة والتسليم؛ لأن الله سبحانه أمرنا بإيقاع الصلاة عليه والتسليم منا، فالامتثال هو أن يكون ذلك على ما ذكرنا، فكيف كان الامتثال لأمر الله لنا بذلك أن نقول: اللهم صلّ عليه وسلم، بمقابلة أمر الله لنا بأمرنا له بأن يصلي عليه ويسلم عليه؟ وقد أجيب عن هذا بأن هذه الصلاة والتسليم لما كانتا شعاراً عظيماً للنبيّ صلى الله عليه وسلم وتشريفاً كريماً، وكلنا ذلك إلى الله عزّ وجلّ وأرجعناه إليه، وهذا الجواب ضعيف جدّاً. وأحسن ما يجاب به أن يقال: إن الصلاة والتسليم المأمور بهما في الآية هما أن نقول: اللهم صلّ عليه وسلم، أو نحو ذلك مما يؤدّي معناه كما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا، فاقتضى ذلك البيان في الأحاديث الكثيرة: أن هذه هي الصلاة الشرعية. واعلم أن هذه الصلاة من الله على رسوله، وإن كان معناها: الرحمة، فقد صارت شعاراً له يختصّ به دون غيره، فلا يجوز لنا أن نصلي على غيره من أمته. كما يجوز لنا أن نقول: اللهم ارحم فلاناً، أو رحم الله فلاناً، وبهذا قال جمهور العلماء مع اختلافهم: هل هو محرّم، أو مكروه كراهة شديدة، أو مكروه كراهة تنزيه على ثلاثة أقوال. وقد قال ابن عباس كما رواه عنه ابن أبي شيبة، والبيهقي في الشعب: لا تصلح الصلاة على أحد إلاّ على النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولكن يدعو للمسلمين والمسلمات بالاستغفار. وقال قوم: إن ذلك جائز لقوله تعالى: {أية : وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ } تفسير : [التوبة: 103] ولقوله: {أية : أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰتٌ مّن رَّبْهِمْ وَرَحْمَةٌ } تفسير : [البقرة: 157] ولقوله: {أية : هُوَ ٱلَّذِي يُصَلّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ } تفسير : [الأحزاب: 43] ولحديث عبد الله بن أبي أوفى الثابت في الصحيحين وغيرهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: «حديث : اللهم صلّ عليهم، فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صلّ على آل أبي أوفى»تفسير : . ويجاب عن هذا بأن هذا الشعار الثابت لرسول الله صلى الله عليه وسلم له أن يخص به من شاء. وليس لنا أن نطلقه على غيره. وأما قوله تعالى:{هُوَ ٱلَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ}، وقوله: {أية : أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰتٌ مّن رَّبْهِمْ } تفسير : [البقرة: 157] فهذا ليس فيه إلاّ أن الله سبحانه يصلي على طوائف من عباده كما يصلي على من صلى على رسوله مرّة واحدة عشر صلوات، وليس في ذلك أمر لنا، ولا شرعه الله في حقنا، بل لم يشرع لنا إلاّ الصلاة والتسليم على رسوله. وكما أن لفظ الصلاة على رسول الله شعار له، فكذا لفظ السلام عليه. وقد جرت عادة جمهور هذه الأمة والسواد الأعظم من سلفها وخلفها على الترضي عن الصحابة والترحم على من بعدهم، والدعاء لهم بمغفرة الله وعفوه كما أرشدنا إلى ذلك بقوله سبحانه: {أية : وَٱلَّذِينَ جَاءُو مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإَيمَـٰنِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ} تفسير : [الحشر: 10]. ثم لما ذكر سبحانه ما يجب لرسوله من التعظيم ذكر الوعيد الشديد للذين يؤذونه فقال: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ } قيل: المراد بالأذى هنا هو فعل ما يكرهانه من المعاصي لاستحالة التأذي منه سبحانه. قال الواحدي: قال المفسرون: هم المشركون واليهود والنصارى وصفوا الله بالولد، فقالوا: عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، والملائكة بنات الله، وكذبوا رسول الله، وشجوا وجهه وكسروا رباعيته، وقالوا: مجنون، شاعر، كذاب، ساحر. قال القرطبي: وبهذا قال جمهور العلماء. وقال عكرمة: الأذية لله سبحانه بالتصوير، والتعرّض لفعل ما لا يفعله إلاّ الله بنحت الصور وغيرها. وقال جماعة: إن الآية على حذف مضاف، والتقدير: إن الذين يؤذون أولياء الله. وأما أذية رسوله فهي: كل ما يؤذيه من الأقوال والأفعال، ومعنى اللعنة: الطرد والإبعاد من رحمته، وجعل ذلك في الدنيا والآخرة لتشملهم اللعنة فيهما بحيث لا يبقى وقت من أوقات محياهم ومماتهم إلاّ واللعنة واقعة عليهم ومصاحبة لهم {وَأَعَدَّ لَهُمْ } مع ذلك اللعن {عَذَاباً مُّهِيناً } يصيرون به في الإهانة في الدار الآخرة لما يفيده معنى الإعداد من كونه في الدار الآخرة. ثم لما فرغ من الذمّ لمن آذى الله ورسوله ذكر الأذية لصالحي عباده، فقال: {وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ } بوجه من وجوه الأذى من قول أو فعل، ومعنى {بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُواْ }: أنه لم يكن ذلك لسبب فعلوه يوجب عليهم الأذية ويستحقونها به، فأما الأذية للمؤمن والمؤمنة بما كسبه مما يوجب عليه حدّاً أو تعزيراً أو نحوهما، فذلك حق أثبته الشرع، وأمر أمرنا الله به وندبنا إليه، وهكذا إذا وقع من المؤمنين والمؤمنات الابتداء بشتم لمؤمن أو مؤمنة أو ضرب، فإن القصاص من الفاعل ليس من الأذية المحرّمة على أيّ وجه كان، ما لم يجاوز ما شرعه الله. ثم أخبر عما لهؤلاء الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا، فقال: {فَقَدِ ٱحْتَمَلُواْ بُهْتَـٰناً وَإِثْماً مُّبِيناً } أي ظاهراً واضحاً لا شك في كونه من البهتان والإثم، وقد تقدّم بيان حقيقة البهتان وحقيقة الإثم. وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس {يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيّ } يبرّكون. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه عن ابن عباس؛ أن بني إسرائيل قالوا لموسى: هل يصلي ربك؟ فناداه ربه: يا موسى، سألوك: هل يصلي ربك؟ فقل: نعم، أنا أصلي وملائكتي على أنبيائي ورسلي، فأنزل الله على نبيه: {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيّ } الآية. وأخرج ابن مردويه عنه قال: إن صلاة الله على النبيّ هي: المغفرة، إن الله لا يصلي، ولكن يغفر، وأما صلاة الناس على النبيّ فهي الاستغفار له. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنه قرأ: «صلوا عليه كما صلى الله عليه وسلموا تسليماً». وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن كعب بن عجرة قال: لما نزلت: {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيّ } الآية، قلنا: يا رسول الله، قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ قال: حديث : قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد تفسير : . وأخرجه البخاري، ومسلم، وغيرهما من حديثه بلفظ: قال رجل: يا رسول الله: أما السلام عليك فقد علمناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: حديث : قل: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد تفسير : . وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأحمد، والنسائي من حديث طلحة بن عبيد الله قال: قلت: يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ قال: حديث : قل: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد تفسير : . وفي الأحاديث اختلاف، ففي بعضها على إبراهيم فقط، وفي بعضها على آل إبراهيم فقط، وفي بعضها بالجمع بينهما كحديث طلحة هذا. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : قولوا: اللهم صلّ على محمد وأزواجه وذرّيته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذرّيته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد»تفسير : . والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدًّا، وفي بعضها التقييد بالصلاة كما في حديث أبي مسعود عند ابن خزيمة، والحاكم وصححه، والبيهقي في سننه؛ أن رجلاً قال: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ الحديث. وأخرج الشافعي في مسنده من حديث أبي هريرة مثله. وجميع التعليمات الواردة عنه صلى الله عليه وسلم في الصلاة عليه مشتملة على الصلاة على آله معه إلاّ النادر اليسير من الأحاديث، فينبغي للمصلي عليه أن يضم آله إليه في صلاته عليه، وقد قال بذلك جماعة، ونقله إمام الحرمين والغزالي قولاً عن الشافعي كما رواه عنهما ابن كثير في تفسيره، ولا حاجة إلى التمسك بقول قائل في مثل هذا مع تصريح الأحاديث الصحيحة به، ولا وجه لقول من قال: إن هذه التعليمات الواردة عنه صلى الله عليه وسلم في صفة الصلاة عليه مقيدة بالصلاة في الصلاة حملاً لمطلق الأحاديث على المقيد منها بذلك القيد، لما في حديث كعب بن عجرة وغيره أن ذلك السؤال لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند نزول الآية. وأخرج عبد الرزاق وابن مردويه، والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : صلوا على أنبياء الله ورسله، فإن الله بعثهم كما بعثني» تفسير : . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ } الآية قال: نزلت في الذين طعنوا على النبيّ صلى الله عليه وسلم حين اتخذ صفية بنت حيي، وروي عنه أنها نزلت في الذين قذفوا عائشة.

الماوردي

تفسير : قوله عز وجل: {إنَّ اللَّهَ وَملاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن صلاة الله تعالى عليه ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء، قاله أبو العالية. الثاني: أن صلاة الله تعالى عليه المغفرة له، وصلاة الملائكة الاستغفار له، قاله سعيد بن جبير. الثالث: أن صلاة الله تعالى عليه رحمته، وصلاة الملائكة الدعاء له، قاله الحسن، وهو معنى قول عطاء بن أبي رباح. الرابع: أن صلاتهم عليه أن يباركوا عليه؟ قاله ابن عباس. {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلَّمُواْ تَسْلِيماً} روى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى. قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله قد عرفنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ فقال: "حديث : قُولُواْ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صلَيتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آل إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ. اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ ". تفسير : قال أبو العباس ثعلب: معنى قولنا اللهم صل على محمد أي زد محمداً بركة ورحمة، ويجري فيه التأويلات المذكورة. وقوله تعالى: {وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} يحتمل وجهين: أحدهما: سلموا لأمره بالطاعة له تسليماً. الثاني: وسلموا عليه بالدعاء له تسليماً أي سلاماً. حكى مقاتل قال: لما نزلت هذه الآية قال المسلمون فما لنا يا رسول الله؟ فنزلت {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلآَئِكَتُهُ} الآية.

ابن عطية

تفسير : هذه الآية شرف الله بها رسوله عليه السلام وذكر منزلته منه وطهر بها سوء فعل من استصحب في جهته فكرة سوء في أمر أزواجه ونحو ذلك، وقوله {يصلون}، قالت فرقة الضمير فيه لله وللملائكة، وهذا قول من الله تعالى شرف به ملائكته فلا يصحبه الاعتراض الذي جاء في قول الخطيب عند النبي صلى الله عليه وسلم: من أطاع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد ضل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : بئس الخطيب أنت" تفسير : قالوا لأنه ليس لأحد من البشر أن يجمع ذكر الله تعالى مع غيره في ضمير واحد ولله تعالى أن يفعل من ذلك ما شاء، وقالت فرقة: في الكلام حذف تقديره إن الله يصلي على النبي وملائكته يصلون، ودل الظاهر من القول على ما ترك، وليس في الآية اجتماع في ضمير، وقالت فرقة: بل جمع الله تعالى الملائكة مع نفسه في ضمير وذلك جائز للبشر فعله، ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم "بئس الخطيب أنت" لهذا المعنى وإنما قاله لأن الخطيب وقف على "ومن يعصهما" وسكت سكتة، ومما يؤيد هذا أن في كلام النبي صلى الله عليه وسلم في مصنف أبي داود "ومن يعصهما" فجمع ذكر الله تعالى مع رسوله في ضمير، ومما يؤيد القول الأول أن في كتاب مسلم "بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله". قال القاضي أبو محمد: وهذا يحتمل أن يكون لما خطأه في وقفه وقال له "بئس الخطيب أنت" (أصلح له بعد ذلك جميع كلامه لأن فصل ضمير اسم الله تعالى من ضمير غيره أولى لا محالة فقال له: "بئس الخطيب أنت" لموضع) خطأه في الوقف وحمله على الأولى في فصل الضميرين. وإن كان جمعهما جائزاً، وقرأ الجمهور "وملائكتَه" بنصب التاء عطفاً على المكتوبة، وقرأ ابن عباس "وملائكتُه" رفعا عطفاً على الموضع قبل دخول {إن} وفي هذا نظر، وصلاة الله رحمة منه وبركة، وصلاة الملائكة دعاء، وصلاة المؤمنين دعاء وتعظيم، والصلاة على رسول الله في كل حين من الواجبات وجوب السنن المؤكدة التي لا يسع تركها ولا يغفلها إلا من لا خير فيه، وقال عليه السلام: "أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة فإنه يوم مشهود" وصفتها ما ورد عنه عليه السلام في كتاب الطبري من طريق ابن عباس أنه لما نزلت هذه الآية قال له قوم من الصحابة: هذا السلام عليك يا رسول الله قد عرفناه فكيف نصلي عليك؟ قال: "حديث : قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى وآل إبراهيم وارحم محمداً وآل محمد كما رحمت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد" تفسير : وفي بعض الروايات زيادة ونقص هذا معناه، وقرأ الحسن "يا أيها الذين آمنوا فصلوا عليه" وهذه الفاء تقوي معنى الشرط أي صلى الله فصلوا أنتم، كما تقول أعطيتك فخذ، وفي حرف عبد الله "صلوا عليه كما صلى الله عليه وسلموا تسليماً"، وقوله تعالى: {إن الذين يؤذون الله} الآية، قال الجمهور معناه بالكفر ونسبة الصاحبة والولد والشريك إليه ووصفه بما لا يليق به، وفي الحديث قال الله شتمني عبدي فقال إن لي ولداً وكذبني فقال إنه لن يبعث، وقال عكرمة معناه بالتصوير والتعريض لفعل ما لا يفعله إلا الله بنحت الصور وخلقها، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لعن الله المصورين" تفسير : ، وقالت فرقة ذلك على حذف مضاف تقديره يؤذون أولياء الله، وإذاية الرسول هي بما يؤذيه من الأقوال في غير معنى واحد من الأفعال أيضاً، قال ابن عباس نزلت في الذين طعنوا عليه حين اتخذ صفية بنت حيي. قال الفقيه الإمام القاضي: والطعن في تأمير أسامة إذاية له عليه السلام، ولعنوا معناه أبعدوا من كل خير، وإذاية المؤمنين والمؤمنات هي أيضاً بالأفعال والأقوال القبيحة والبهتان والكذب الفاحش المختلف، وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يوماً لأبيّ بن كعب: إني قرأت هذه الآية البارحة ففزعت منها {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات} الآية والله إني لأضربهم وأنهرهم، فقال له: اي يا أمير المؤمنين لست منهم إنما أنت معلم ومقوم، وذكر أبو حاتم أن عمر بن الخطاب قرأ "إن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات" ثم قال يا أبي كيف تقرأ هذه الآية فقرأها كما قال عمر.

ابن عبد السلام

تفسير : {يُصَلُّونَ} صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء، أو صلاة الملائكة أن يباركوا عليه "ع" وقولنا اللهم صل على محمد أي زده بركة ورحمة قيل: لما نزلت قال المسلمون: فما لنا يا رسول الله فنزلت {أية : هُوَ ٱلَّذِى يُصَلِّي عَلَيْكُمْ}تفسير : الآية [الأحزاب: 43].

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ...} الآية، تضمَّنَتْ شَرَفَ النّبي صلى الله عليه وسلم وعظيمَ منزلتِه عندَ اللّهِ تَعالى. قالتْ فِرقَة: تقدير الآيةِ: أن اللّه يُصَلِّي وملائكتُه يصلُّون, فالضَّميرُ في قوله {يُصَلُّونَ}: للملائِكةِ فَقط. وقالت فرقة: بل الضميرُ في {يُصَلُّونَ} لِلَّهِ والملائكة؛ وهذا قول من اللّه تعالى، شَرَّفَ به ملائكتَه؛ فَلاَ يُرِدُ عليه الاعتراضُ الذي جَاءَ في قَوْلِ الخَطِيبِ: مَنْ يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِيهِمَا، فَقَدْ ضَلَّ، فَقَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : بِئْسَ الخَطِيبُ أَنْتَ»تفسير : . وهذا القَدْرُ كَافٍ هُنَا، وصلاة اللّه تعالى: رحمةٌ منه وبركةٌ، وصلاة الملاَئكةِ: دعاء، وصلاةُ المؤمنين: دعاء، وتعظيم، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حينٍ؛ من الواجباتِ وجوبَ السُّنَنِ المؤكَّدَةِ التي لا يسعُ تَرْكُها؛ وَلاَ يُغْفِلُها إلاَّ مَن لاَ خيرَ فيه، وفي حديث ابن عباس: أنه لما نزلت هذه الآية؛ قال قوم من الصحابة: «هَذَا السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللّهِ؛ قَدْ عرفْنَاهُ، فكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟» الحديث. * ت *: ولفظ البخاري: «حديث : عن كعب بن عُجْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللّهِ؛ أَمَّا السَّلاَمُ عَلَيْكَ، فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلاَةُ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِ مُحَمَّدٍ؛ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ؛ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِ مُحَمَّدٍ؛ كَمَا بَارَكْتَ عَلَىٰ إبْرَاهِيمَ؛ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»»تفسير : . انتهى؛ وفيه طرقٌ يَزِيدُ فيها بعضُ الرواةِ على بَعْضِ، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: «حديث : إنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الجمُعَةِ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فيه؛ فَإنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ»تفسير : الحديثُ رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، واللفظ لأبي داود، ورواه الحاكم في «المستدرك» من حديث أبي مسعود الأنصاري، وقال: صحيح الإسناد، وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم «حديث : مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلاَّ رَدَّ اللّهُ عَلَيَّ رُوحِي؛ حَتَّىٰ أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ»تفسير : وعنْه قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : صَلُّوا عَلَيَّ، فَإنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُم»تفسير : . رواهما أبو داود، وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاَةً»تفسير : . رواه الترمذي، وابن حِبَّانَ. في «صحيحيه»، ولفظهما سواء، وقال الترمذي حسن غريب. انتهى من «السلاح». وقولُه سبحانه: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَـٰبِيبِهِنَّ} الجلبابُ: ثوبٌ أَكْبَرُ مِنْ الخِمَار، ورُوِي عَن ابن عباس وابن مسعود: أَنَّهُ الخمارُ، واخْتُلِفَ في صورة إدنائه: فقالَ ابنُ عباسٍ وغيره: ذلك أن تَلْوِيَه المرأةُ حَتَّى لا يظهرَ منهَا إلاَّ عينٌ واحِدَةٌ تبصر بها، وقال ابن عباس أيضاً وقتادةُ: ذلك أن تلويه الجبينِ وتشدُّهُ، ثم تَعْطِفَهُ على الأنفِ، وإن ظهرتُ عَيْنَاها؛ لكنَّه يستر الصدر ومعظمَ الوجهِ. وقوله: {ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ}: حتى لا يختلطّن بالإمَاءِ، فَإذَا عُرِفْنَ لم يقابَلْن بأذَى. من المعارضة؛ مراقبةً لرتبةِ الحرائر، وليس المعنى أن تُعْرَفَ المرأةُ حَتَّىٰ يعلمَ من هي؛ وكان عمر إذا رأى أمَةً قد تقنعت قَنَّعَها بالدِّرَّةِ محافظةً على زِيِّ الحرائر.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏{‏يصلون‏}‏ يتبركون‏. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه قال‏:‏ صلاة الله عليه‏:‏ ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة عليه‏:‏ الدعاء له‏. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما‏، أن بني إسرائيل قالوا لموسى عليه السلام‏:‏ هل يصلي ربك‏؟‏ فناداه ربه ‏"‏يا موسى إن سألوك هل يصلي ربك‏؟‏ فقل‏:‏ نعم‏.‏ أنا أصلي وملائكتي على أنبيائي ورسلي‏"‏ فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم ‏ {‏إن الله وملائكته يصلون على النبي‏.‏‏.‏‏.‏‏} ‏ الآية‏. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ‏ {إن الله وملائكته‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ لما نزلت جعل الناس يهنئونه بهذه الآية، وقال أبي بن كعب‏:‏ ما أنزل فيك خيراً إلا خلطنا به معك إلا هذه الآية‏.‏ فنزلت ‏{أية : ‏وبشر المؤمنين‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ تفسير : ‏[‏التوبة: 112‏]‏. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال‏:‏ صلاة الله على النبي هي مغفرته‏.‏ إن الله لا يصلي ولكن يغفر، وأما صلاة الناس على النبي صلى الله عليه وسلم فهي الاستغفار‏. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ ‏"صلوا عليه كما صلّى عليه وسلموا تسليماً". وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال‏:‏ حديث : لما نزلت ‏{إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً‏} قلنا‏:‏ يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك، قال ‏"قولوا‏:‏ اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد"‏ . تفسير : وأخرج ابن جرير عن يونس بن خباب قال‏:‏ حديث : خطبنا بفارس فقال ‏{إن الله وملائكته‏..} ‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ انبأني من سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول‏:‏ هكذا انزل فقالوا‏:‏ يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك‏؟‏ فقال "‏قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وارحم محمداً وآل محمد كما رحمت آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" ". تفسير : وأخرج ابن جرير عن إبراهيم رضي الله عنه في قوله ‏ {إن الله وملائكته‏.‏‏.‏‏}‏ قالوا‏:‏حديث : يا رسول الله هذا السلام قد عرفناه فكيف الصلاة عليك‏؟‏ فقال‏: "‏‏قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وأهل بيته كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل بيته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد" ". تفسير : وأخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن أبي كثير بن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال‏:‏ حديث : لما نزلت ‏ {‏إن الله وملائكته يصلون على النبي‏.‏‏.‏‏.‏‏} ‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك‏؟‏ وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال "قولوا اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم، اللهم بارك على محمد كما باركت على آل إبراهيم‏" ". تفسير : وأخرج عبد الرزاق من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول‏:‏ اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى أهل بيته وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد‏. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن مردويه عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال‏:‏ ‏"حديث : ‏قال رجل يا رسول الله أما السلام عليك فقد علمناه فكيف الصلاة عليك‏؟‏ قال "قل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد‏" ". تفسير : وأخرج أبو داود وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"حديث : ‏من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل‏:‏ اللهم صل على محمد النبي، وأزواجه وذريته، وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد‏ ". تفسير : وأخرج ابن عدي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"حديث : ‏من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على محمد، وأزواجه، وذريته، وأمهات المؤمنين، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد‏ ". تفسير : وأخرج الدارقطني في الأفراد وابن النجار في تاريخه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال‏:‏ حديث : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فسلم، فرد النبي صلى الله عليه وسلم واطلق وجهه وأجلسه إلى جنبه، فلما قضى الرجل حاجته نهض، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "يا أبا بكر هذا رجل يرفع له كل يوم كعمل أهل الأرض قلت‏:‏ ولم ذاك‏؟‏ قال‏:‏ إنه كلما أصبح صلى علي عشر مرات كصلاة الخلق أجمع قلت‏:‏ وما ذاك‏؟‏ قال‏:‏ يقول‏:‏ اللهم صل على محمد النبي عدد من صلى عليه من خلقك، وصل على محمد النبي كما ينبغي لنا أن نصلي عليه، وصل على محمد النبي كما أمرتنا أن نصلي عليه"‏ ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والنسائي وابن أبي عاصم والهيثم بن كليب الشاشي وابن مردويه عن طلحة بن عبيدالله قال‏:‏ ‏"حديث : قلت يا رسول الله كيف الصلاة عليك‏؟‏ قال "‏قل اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" ". تفسير : وأخرج ابن جرير عن طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه قال‏:‏ حديث : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ سمعت الله يقول ‏{‏إن الله وملائكته يصلون على النبي‏} فكيف الصلاة عليك‏؟‏ قال "‏قل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد"‏ ". تفسير : وأخرج ابن جرير عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال‏:‏ ‏"حديث : لما نزلت ‏{‏إن الله وملائكته يصلون على النبي‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏‏ .‏ قمت إليه فقلت‏:‏ السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك يا رسول الله‏؟‏ قال "‏قل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد‏" ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وابن ماجة وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال‏:‏‏"‏حديث : قلنا يا رسول الله هذا السلام عليك قد علمناه فكيف الصلاة عليك‏؟‏ قال "قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم" ". تفسير : وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه‏،‏ ‏"حديث : ‏أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نصلي عليك‏؟‏ قال "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد‏.‏ والسلام كما قد علمتم‏" ". تفسير : وأخرج مالك وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن مردويه عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه،‏ ‏"حديث : أن بشير بن سعد قال‏:‏ يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك‏؟‏ فسكت حتى تمنينا أنا لم نسأله، ثم قال "‏قولوا الله صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد‏.‏ والسلام كما قد علمتم ". تفسير : وأخرج مالك وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن مردويه عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه‏، ‏"حديث : أنهم قالوا‏:‏ يا رسول الله كيف نصلي عليك‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏ "قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد" ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن علي قال‏:‏ ‏"حديث : قلت يا رسول الله كيف نصلي عليك‏؟‏ قال "‏قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد" ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ ‏"حديث : قلنا يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك فكيف نصلي عليك‏؟‏ قال "‏قولوا اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد، كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه قال‏:‏ إذا قال الرجل في الصلاة ‏{‏إن الله وملائكته يصلون على النبي‏.‏‏.‏‏}‏ ‏ فليصل عليه‏.‏ وأخرج ابن خزيمة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن أبي مسعود عقبة بن عمرو‏،‏ ‏"حديث : أن رجلاً قال‏:‏ يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا‏؟‏ فصمت النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال "إذا أنتم صليتم عليَّ فقولوا‏:‏ اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد"‏ ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ يتشهد الرجل، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو لنفسه‏. وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"حديث : ‏أيما رجل مسلم لم يكن عنده صدقة فليقل في دعائه، اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، وصل على المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، فإنها له زكاة‏ ". تفسير : وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"حديث : ‏من قال‏:‏ اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، وترحم على محمد وعلى آل محمد، كما ترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم‏؛‏ شهدت له يوم القيامة بالشهادة وشفعت له‏ ". تفسير : وأخرج البخاري في الأدب عن أنس ومالك بن أوس بن الحدثان‏،‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"حديث : ‏إن جبريل عليه السلام جاءني فقال‏:‏ من صلى عليك واحدة صلى الله عليه عشراً، ورفع له عشر درجات ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم‏"‏حديث : من صلى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحط عنه عشر خطيآت ". تفسير : وأخرج البخاري في الأدب ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏حديث : من صلى عليَّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشراً ". تفسير : وأخرج البخاري في الأدب عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه‏،‏ ‏"حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم رقي المنبر، فلما رقي الدرجة الأولى قال "آمين ثم رقي الثانية فقال‏:‏ آمين ثم رقي الثالثة فقال‏:‏ آمين‏.‏ فقالوا‏:‏ يا رسول الله سمعناك تقول آمين ثلاث مرات قال‏:‏ لما رقيت الدرجة الأولى جاءني جبريل فقال شقي عبد أدرك رمضان فانسلخ منه ولم يغفر له، فقلت آمين‏.‏ ثم قال‏:‏ شقي عبد أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، فقلت آمين‏.‏ ثم قال‏:‏ شقي عبد ذكرت عنده ولم يصل عليك، فقلت آمين" ". تفسير : وأخرج البخاري في الأدب عن أبي هريرة رضي الله عنه، حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم رقي المنبر فقال "آمين. آمين. آمين. قيل له: يا رسول الله ما كنت تصنع هذا؟! فقال: قال جبريل: رغم أنف عبد أدرك أبويه أو أحدهما لم يدخله الجنة، قلت: آمين. ثم قال: رغم أنف رجل دخل عليه رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف امرىء ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت آمين" . تفسير : وأخرج ابن سعد وأحمد والنسائي وابن مردويه عن زيد بن أبي خارجة رضي الله عنه قال‏:‏ ‏"‏حديث : قلت يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك فكيف نصلي عليك‏؟‏ فقال "صلوا عليَّ واجتهدوا، ثم قولوا‏:‏ اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد"‏ ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه‏، ‏"‏حديث : أن رهطاً من الأنصار قالوا‏:‏ يا رسول الله كيف الصلاة عليك‏؟‏ قال‏:‏ قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم‏. فقال فتى من الأنصار‏:‏ يا رسول الله من آل محمد‏؟‏ قال‏:‏ كل مؤمن ". تفسير : وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن مردويه عن بريدة رضي الله عنه قال‏:‏ ‏"‏حديث : قلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك‏؟‏ قال "‏قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد، كما جعلتها على إبراهيم إنك حميد مجيد" ". تفسير : وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"حديث : إنكم تعرضون عليَّ بأسمائكم ومسماكم، فاحسنوا الصلاة عليَّ ". تفسير : وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد عن أبي طلحة رضي الله عنه قال‏:‏ ‏"‏حديث : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته مسروراً، فقلت‏:‏ يا رسول الله ما أدري متى رأيتك أحسن بشراً، وأطيب نفساً من اليوم قال "وما يمنعني وجبريل خرج من عندي الساعة، فبشرني أن لكل عبد صلّى عليَّ صلاة يكتب له بها عشر حسنات ويمحى عنه عشر سيئات، ويرفع له بها عشر درجات، ويعرض علي كما قالها، ويرد عليه بمثل ما دعا‏" ". تفسير : وأخرج عبد الرزاق عن ابن عيينة قال‏:‏ أخبرني يعقوب بن زيد التيمي رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"حديث : ‏أتاني آت من ربي فقال‏:‏ لا يصلي عليك عبد صلاة إلا صلّى الله عليه عشراً‏.‏ فقال رجل‏:‏ يا رسول الله ألا أجعل نصف دعائي لك‏؟‏ قال‏: إن شئت قال‏:‏ ألا أجعل كل دعائي لك‏؟‏ قال‏: إذن يكفيك الله هم الدنيا والآخرة‏ ". تفسير : وأخرج الطبراني وابن مردويه وابن النجار عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال‏:‏ قالوا يا رسول الله أرأيت قول الله ‏{إن الله وملائكته يصلون على النبي‏}‏ ‏؟‏ قال ‏"حديث : ‏إن هذا لمن المكتوم، ولولا أنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم‏!‏ إن الله وكل بي ملكين لا أذكر عند عبد مسلم فيصلي عليَّ إلا قال ذانك الملكان‏:‏ غفر الله لك، وقال الله وملائكته جواباً لذينك الملكين‏:‏ آمين‏.‏ ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلي عليّ إلا قال‏:‏ ذلك الملكان لا غفر الله لك، وقال الله وملائكته لذينك الملكين‏:‏ آمين‏ ". تفسير : وأخرج مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"حديث : ‏من صلّى عليَّ واحدة صلى الله عليه عشراً‏ ". تفسير : وأخرج الترمذي وحسنه وابن حبان عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"حديث : ‏أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة‏ ". تفسير : ‏وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن حبان عن ابن مسعود رضي الله عنه‏،‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"حديث : ‏أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة ". تفسير : وأخرج أحمد والترمذي عن الحسين بن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"حديث : ‏البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ ". تفسير : وأخرج ابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة رضي الله عنه قالا‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"حديث : ‏من نسي الصلاة عليَّ اخطأ طريق الجنة ". تفسير : وأخرج الترمذي وحسنه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏حديث : ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم، إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم‏ ". تفسير : وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن جابر رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"حديث : ‏ما اجتمع قوم ثم تفرقوا عن غير ذكر الله، وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلا قاموا عن أنتن جيفة‏ ". تفسير : وأخرج النسائي وابن أبي عاصم وأبو بكر في الغيلانيات والبغوي في الجعديات والبيهقي في الشعب والضياء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"حديث : ‏لا يجلس قوم مجلساً لا يصلون فيه على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم حسرة، وإن دخلوا الجنة، لما يرون من الثواب ". تفسير : وأخرج البيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏حديث : أتاني جبريل فقال‏:‏ رغم أنف امرىء ذكرت عنده فلم يصل عليك ". تفسير : وأخرج القاضي إسماعيل عن الحسن رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"حديث : ‏كفى به شحاً أن يذكرني قوم فلا يصلون عليَّ ". تفسير : وأخرج الأصفهاني في الترغيب والديلمي عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"حديث : ‏إن أنجاكم يوم القيامة من أهوالها ومواطنها أكثركم عليَّ في دار الدنيا صلاة، إنه قد كان في الله وملائكته كفاية، ولكن خص المؤمنين بذلك ليثيبهم عليه‏‏ "‏‏. تفسير : وأخرج الخطيب في تاريخه والأصفهاني عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال‏:‏ "الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أمحق للخطايا من الماء البارد، والسلام على النبيّ صلى الله عليه وسلم أفضل من عتق الرقاب، وحب النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من مهج الأنفس، أو قال من ضرب السيف في سبيل الله‏"‏‏. وأخرج ابن عدي عن ابن عمر رضي الله عنهما وأبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏حديث : صلوا عليَّ، صلى الله عليكم ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال‏:‏ "حديث : قال رجل يا رسول الله أرأيت ان جعلت صلاتي كلها عليك‏؟‏ قال "‏‏إذاً يكفيك الله ما أهمك من دنياك وآخرتك‏" ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه قال‏:‏ أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً طيب النفس، يرى في وجهه البشر، قالوا‏:‏ يا رسول الله أصبحت اليوم طيباً يرى في وجهك البشر قال ‏"حديث : ‏أتاني آت من ربي فقال‏:‏ من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئآت، ورفع له عشر درجات، ورد عليه مثلها‏تفسير : . وفي لفظ فقال‏:‏حديث : أتاني الملك فقال‏:‏ يا محمد أما يرضيك أن ربك يقول‏:‏ إنه لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشراً، ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشراً، قال‏:‏ بلى ". تفسير : وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان وابن عساكر وابن المنذر في تاريخه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"حديث : إن أقربكم مني يوم القيامة في كل موطن أكثركم عليَّ صلاة في الدنيا، من صلّى عليَّ يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة مرة قضى الله له مائة حاجة، سبعين من حوائج الآخرة، وثلاثين من حوائج الدنيا، ثم يوكل الله بذلك ملكاً يدخله في قبري كما يدخل عليكم الهدايا، يخبرني بمن صلّى عليَّ باسمه ونسبه إلى عشرة، فأثبته عندي في صحيفة بيضاء ". تفسير : وأخرج البيهقي في الشعب والخطيب وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏حديث : من صلّى عليَّ عند قبري سمعته، ومن صلّى عليَّ نائياً كفى أمر دنياه وآخرته، وكنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة‏ ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"حديث : ‏أكثروا الصلاة عليَّ يوم الجمعة، فإنها معروضة عليّ‏ ". تفسير : وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والطبراني والحاكم في الكنى عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"حديث : ‏من صلّى عليَّ صلاة صلّى الله عليه عشراً، فأكثروا أو أقلوا‏ ". تفسير : وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما،‏ أنه كان إذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم قال‏: اللهم تقبل شفاعة محمد الكبرى، وارفع درجته العليا، وأعطه سؤله في الآخرة والأولى، كما آتيت إبراهيم وموسى‏. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن ماجة وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ إذا صليتم على النبي صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه‏.‏ قالوا‏:‏ فعلمنا‏.‏ قال‏:‏ قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، محمد عبدك ورسولك، إمام الخير، وقائد الخير، ورسول الرحمة، اللهم ابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأوّلون والآخرون، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد‏. وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:"حديث : ‏ قلنا يا رسول الله قد عرفنا كيف السلام عليك فكيف نصلي عليك‏؟‏ قال‏ "‏قولوا اللهم صل على محمد وأبلغه درجة الوسيلة من الجنة، اللهم اجعل في المصطفين محبته، وفي المقربين مودته، وفي عليين ذكره وداره، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد"‏ ". تفسير : وأخرج الخطيب في تاريخه عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ زينوا مجالسكم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وأخرج الشيرازي في الألقاب عن زيد بن وهب قال‏:‏ "قال ابن مسعود رضي الله عنه‏:‏ يا زيد بن وهب لا تدع إذا كان يوم الجمعة أن تصلي على النبي ألف مرة، تقول‏:‏ اللهم صل على النبي الأمي‏"‏‏.‏ وأخرج عبد الرزاق والقاضي إسماعيل وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه‏،‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"حديث : ‏صلوا على أنبياء الله ورسله، فإن الله بعثهم كما بعثني‏ ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة والقاضي إسماعيل وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ لا تصلح الصلاة على أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار‏. وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن حميدة قالت‏:‏ أوصت لنا عائشة رضي الله عنها بمتاعها، فكان في مصحفها ‏{إن الله وملائكته يصلون على النبي‏} والذين يصفون الصفوف الأول‏.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ...} [الآية: 56]. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزار يقول: نصر يذكر عن ابن عطاء رحمة الله عليهم قال: الصلاة من الله رحمة، والصلاة من الملائكة رفعة، ومن الأمة متابعة ومحبة. حكى عن الواسطى رحمة الله عليه أنه قال: صلِّ عليه بالوقار ولا تجعل لها فى قلبك مقدار، سألت عبد الواحد السيارى عن هذه اللفظة وكأنى استقبحتها فقال: لا تجعل لصلواتك عليه فى قلبك مقدار تظن أنك تقضى به من حقه شيئًا بصلواتك عليه فإنك تقضى به من حق نفسك إذ حقه أجلّ من أن تقضيه أمته أجمع إذ هو فى صلوات الله عليه بقوله: {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ} فصلواتك عليه استجلاب رحمة على نفسك به.

القشيري

تفسير : أراد الله - سبحانه - أن تكون للأمة عنده - صلى الله عليه وسلم - يَدُ خدمةٍ كما له بالشفاعة عليهم يَدُ نعمةٍ، فأَمَرَهم بالصلاة عليه، ثم كافأ - سبحانه عنه؛ فقال صلى الله عليه وسلم: " حديث : مَنْ صَلّى عليَّ مرةً صلى اللَّهُ عليه عشر مرات"تفسير : وفي هذا إشارة إلى أن العبدَ لا يستغني عن الزيادة من الله في وقتٍ من الأوقات؛ إذ لا رتبةَ فوق رتبةِ الرسولِ، وقد احتاج إلى زيادةِ صلواتِ الأمَّةِ عليه.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان الله وملائكته}. اعلم ان الملائكة عند اهل الكشف من اكابر اهل الله على قسمين. قسم تنزلوا من مرتبة الارواح الى مرتبة الاجسام فلهم اجسام لطيفة كما ان للبشر اجساما كثيفة وهم المأمورون بسجود آدم عليه السلام ويدخل فيهم جميع الملائكة الارضية والسماوية اصاغرهم واكابرهم كجبريل وغيره بحيث لا يشذ منهم فرد اصلا. وقسم بقوا فى عالم الارواح وتجردوا عن ملابس الجسمانية لطيفة كانت او كثيفة وهم المهيمون الذين اشير اليهم بقوله تعالى {أية : ام كنت من العالين} تفسير : وهم غير مأمورين بالسجود اذ ليس لهم شعور اصلا لابانفسهم ولا بغيرهم من الموجدات مطلقا لاستغراقهم فى بحر شهود الحق. والانسان افضل من هذين القسمين فى شرف الحال ورتبة الكمال لانه مخلوق بقبضتى الجمال والجلال بخلاف الملائكة فانهم مخلوقون بيد الجمال فقط كما اشير اليه بقوله شعر : ملائك را جه سود از حسن طاعت جو فيض عشق بر آدم فرو ريخت تفسير : وذلك لان العشق يقتضى المحنة وموطنها الدنيا ولذا اهبط آدم من الجنة والمحنة من باب التربية وهى من آثار الجلال والمراد بالملائكة ههنا هو القسم الاول لانهم يشاركون مؤمنى البشر فى الجمال والوجود الجسمانى فكما ان مؤمنى البشر كلهم يصلون على النبى فكذا هذا القسم من الملائكة مع ان مقام التعظيم يقتضى التعميم كما لا يخفى على ذى القلب السليم فاعرف واضبط ايها اللبيب الفهيم {يصلون على النبى} اى يعتنون بما فيه خيره وصلا ح امره ويهتمون باظهار شرفه وتعظيم شأنه وذلك من الله تعالى بالرحمة ومن الملائكة بالدعاء والاستغفار. فقوله يصلون محمول على عموم المجاز اذ لا يجوز ارادة معني المشترك معا فانه لا عموم للمشترك مطلقا اى سواء كان بين المعانى تناف ام لا. قال القهستانى الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الانس والجن القيام والركوع والسجود والدعاء ونحوها ومن الطير والهوام التسبيح اسم من التصلية وكلاهما مستعمل بخلاف الصلاة بمعنى اداء الاركان فان مصدرها لم يستعمل فلا يقال صليت تصلية بل صلاة. وقال بعضهم الصلاة من الله تعالى بمعنى الرحمة لغير النبى عليه السلام وبمعنى التشريف بمزيد الكرامة للنبى والرحمة عامة والصلاة خاصة كما دل العطف على التغاير فى قوله تعالى {أية : اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة } تفسير : وقال بعضهم صلوات الله على غير النبى رحمة وعلى النبى ثناء ومدحة قولا وتوفيق وتأييد فعلا وصلاة الملائكة على غير النبى استغفار وعلى النبى اظهار للفضيلة والمدح قولا والنصرة والمعاونة فعلا وصلاة المؤمنين على غير النبى دعاء وعلى النبى طلب الشفاعة قولا واتباع السنة فعلا {يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه} اعتنوا انتم ايضا بذلك فانكم اولى به {وسلموا تسليما} بان تقولوا اللهم صل على محمد وسلم او صلى الله عليه وسلم بان يقال اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد وسلم لقوله عليه السلام "حديث : اذا صليتم علىّ فعمموا" تفسير : والافقد نقضت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كما فى شرح القهستانى. وقال الامام السخاوى فى المقاصد الحسنة لم اقف عليه اى على هذا الحديث بهذا اللفظ ويمكن ان يكون بمعنى صلوا علىّ وعلى انبياء الله فان الله بعثهم كما بعثنى انتهى. وخص اللهم ولم يقل يا رب ويا رحمن صل لانه اسم جامع دال على الالوهية وعلامة الاسلام فى قوله لا اله الا الله فناسب ذكره وقت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لانه عليه السلام جامع لنعوت الكمال مشتمل على اسرار الجمال والجلال. وخص اسم محمد لان معناه المحمود مرة بعد اخرى فناسب مقام المدح والثناء. والمراد بآله الاتقياء من امته فدخل فيه بنوا هاشم والازواج المطهرة وغيرهم جميعا. قال فى شرح الكشاف وغيره معنى قوله اللهم صل على محمد اللهم عظمه فى الدنيا باعلاء دينه واعظام ذكره واظهار دعوته وابقاء شريعته وفى الآخرة بتشفيعه فى امته وتضعيف اجره ومثوبته واظهار فضله عن الاولين والآخرين وتقديمه على كافة الانبياء والمرسلين ولما لم يكن حقيقة الثناء وفى وسعنا امرنا ان نكل ذلك اليه تعالى فالله يصلى عليه بسؤالنا شعر : سلام من الرحمن نحو جنابه لان سلامى لا يليق ببابه تفسير : فان قلت فما الفائدة فى الامر بالصلاة. قلت اظهار المحبة للصلاة كما استحمد فقال قل الحمد لله اظهار المحبة الحمد مع انه هو الحامد لنفسه فى الحقيقة ومعنى سلم اجعله يا رب سالما من كل مكروه كما قال القهستانى. وقال بعضهم [التسليم هنا بمعنى: آفرين كردن] ويجيئ بمعنى [باك ساختن وسبردن وفروتنى كردن وسلامت دادن]. وفى التفوحات المكية ان السلام انما شرع من المؤمنين لان مقام الانبياء يعطى الاعتراض عليهم لامرهم الناس بما يخالف اهواءهم فكأن المؤمن يقول يا رسول الله انت فى امان من اعتراضى عليك فى نفسى وكذلك السلام على عباد الله الصالحين فانهم كذلك يأمرون الناس بما يخالف اهواءهم بحكم الارث للانبياء واما تسليمنا على انفسنا فان فينا ما يقتضى الاعتراض واللوم منا علينا فنلزم نفوسنا التسليم فيه لنا ولا نعترض كما يقول الانسان قلت لنفسى كذا فقالت لا ولم نقف على رواية عن النبى عليه السلام فى تشهده الذى كان يقوله فى الصلاة هل كان يقول مثلنا السلام علينا على عباد الله الصالحين. فان كان يقول مثل ما امرنا نقول فى ذلك وجهان. احدهما ان يكون المسلم عليه هو الحق وهو مترجم عنه كما جاء فى سمع الله لمن حمده. والوجه الثانى انه كان يقام فى صلاته فى مقام الملائكة مثلا ثم يخاطب نفسه من حيث المقام الذى اقيم فيه ايضا من كونه نبيا فيقول السلام عليك يا ايها النبى فعل الاجنبى فكأنه جرد من نفسه شخصا آخر انتهى كلام الفتوحات. قالوا السلام مخصوص بالحى والنبى عليه السلام ميت. واجيب بان المؤمن لا يموت حقيقة وان فارق روحه جسده فالنبى عليه السلام مصون بدنه الشريف من التفسخ والانحلال حى بالحياة البرزخية ويدل عليه قوله "حديث : ان لله ملائكة سياحين يبلغوننى عن امتى السلام" تفسير : وفى الحديث "حديث : ما من مسلم يسلم علىّ الا رد الله علىّ روحى حتى اردّ عليه السلام" تفسير : ويؤخذ من هذا الحديث انه حى على الدوام فى البرزخ الدنيوى لانه محال عادة ان يخلو الوجود كله من واحد يسلم على النبى فى ليل او نهار. فقوله رد الله علىّ روحى اى ابقى الحق فىّ شعور خيالى الحسى فى البرزخ وادراك حواسى من السمع والنطق فلا ينفك الحس والشعور الكلى عن الروح المحمدى وليس له غيبة عن الحواس والا كوان لانه روح العالم وسره السارى. قال الامام السيوطى وللروح بالبدن اتصال بحيث يسمع ويشعر ويرد السلام فيكون عليه السلام فى الرفيق الاعلى وهى متصلة بالبدن بحيث اذا سلم المسلم على صاحبها رد عليه السلام وهى فى مكانها هناك وانما يأتى الغلط هنا من قياس الغائب على الشاهد فيعتقد ان الروح من جنس ما يعهد من الاجسام التى اذا شغلت مكانا لم يمكن ان تكون فى غيره وهذا غلط محض وقد رأى النبى موسى عليهما السلام ليلة المعراج قائما يصلى عليه وهو فى الرفيق الاعلى ولا تنافى بين الامرين فان شأن الارواح غير شأن الابدان ولولا لطافة الروح ونورانيتها ما صح اختراق بعض الاولياء الجدران ولا كان قيام الميت فى قبره والتراب عليه او التابوت فانه لا يمنعه شئ من ذلك عن قعوده وقد صح ان الانسان يمكن ان يدخل من الابواب الثمانية للجنة فى آن واحد لغلبة الروحانية مع تعذره فى هذه النشأة الدنيوية. وقد مثل بعضهم بالشمس فانها فى السماء كالارواح وشعاعها فى الارض وفى الحديث "حديث : ما من عبد يمر بقبر رجل كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه الا عرفه ورد عليه السلام" تفسير : ولعل المراد ان يرد السلام بلسان الحال لا بلسان المقال لانهم يتأسفون على انقطاع الاعمال عنهم حتى يتحسرون على رد السلام وثوابه. قال الشيخ المظهر التسليم على الاموات كالتسليم على الاحياء واما قوله عليه السلام "حديث : عليكم السلام تحية الموتى" تفسير : اى بتقديم عليكم فمبنى على عادة العرب وعرفهم فانهم كانوا اذا اسلموا على قبر يقدمون لفظ عليكم فتكلم عليه السلام على عادتهم. وينبغى ان يقول المصلى اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد باعادة كلمة على فان اهل السنة التزموا ادخال على على الآل ردا على الشيعة فانهم منعوا ذكر على بين النبى وآله وينقلونه فى ذلك حديثا وهو "حديث : من فصل بينى وبين آلى بعلى لم ينله شفاعتى" تفسير : قاله القهستانى والعصام وغيرهما. وقال محمد الكردى هذا غير ثابت وعلى تقدير الثبوت فالمراد به على بن ابى طالب بان يجعل عليا من آله دون غيرهم فيكون فيه تعريض للشيعة فانهم الذين يفصلون بينه وبين آله به لفرط محبتهم له ولذا قال عليه السلام لعلى "حديث : هلك فيك اثنان محب مفرط ومبغض مفرط" تفسير : فالمحب المفرط الروافض والمبغض الخوارج ونحن فيما بين ذلك انتهى كلامه. ولا يقول فى الصلاة وارحم محمدا فانه يوهم التقصير اذ الرحمة تكون باتيان ما يلام عليه وهو الاصح كما ذكره شرف الدين الطيبى فى شرح المشكاة. وقال فى الدر الصحيح انه يكره. قال الشيخ على من اسئلة الحكم حرمت الصدقة على رسول الله وعلى آله لان الصداقة تنشأ عن رحمة الدافع لمن يتصدق عليه فلم يرد الله ان يكون مرحوم غيره ولهذا نهى بعض الفقهاء عن الترحم فى الصلاة عليه تأدبا لتلك الحضرة وان كانت الرواية وردت به كما ذكره صدر الشريعة. ويتصل به قراءة الفاتحة لروحه المطهرة فالشافعى واصحابه منعوا ذلك لروحه ولارواح سائر الانبياء عليهم السلام لان العادة جرت بقراءة الفاتحة لارواح العصاة فيلزم التسوية بارواحهم مع ان فى الدعاء بالترحم التحقير وجوزه ابو حنيفة واصحابه لانه عليه السلام دعا لبعض الانبياء بالرحمة كما قال "حديث : رحم الله اخى موسى. ورحم الله اخى لوطا" تفسير : وقال بين السجدتين "حديث : اللهم اغفر لى وارحمنى" تفسير : وقال فى تعليم السلام "حديث : السلام عليك ايها النبى ورحمة الله وبركاته" تفسير : فليس احد مستغنيا عن الرحمة. وايضا فائدة القراءة ونحوها عائدة الينا كما قال حضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر الصلاة على النبى فى الصلاة وغيرها دعاء من العبد المصلى لمحمد صلى الله عليه وسلم بظهر الغيب وقد ورد فى الحديث الصحيح "حديث : ان من دعا لاخيه بظهر الغيب قال له الملك ولك بمثله" تفسير : وفى رواية (ولك بمثليه) فشرع ذلك رسول الله وامر الله به فى قوله {يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه} ليعود هذا الخير من الملك الى المصلى انتهى. وفى الدعاء ايضا حكمة جليلة. قال بعض الكبار اما الوسيلة فهى على درجة فى الجنة اى جنة عدن وهى لرسول الله حصلت له بدعاء امته فعلى ذلك الحق سبحانه حكمة اخفاها فانا بسببه نلنا السعادة من الله وبه كنا خير امة اخرجت للناس وبه ختم الله لنا كما ختم به النبيين وهو عليه السلام بشر كما امر ان يقول ولنا وجه خاص الى الله نناجيه منه ويناجينا وكذلك كل مخلوق له وجه خاص الى الله فامرنا عن امر الله ان ندعو له بالوسيلة حتى ينزل فيها بدعاء امته وهذا من باب الغيرة الالهية ان فهمت. قال فى التأويلات النجمية يشير بهذا الاختصاص الى كمال العناية فى حق النبى وفى حق امته. اما فى حق النبى فانه يصلى عليه صلاة تليق بتلك الحضرة المقدسة عن الشبه والمثال مناسبة لحضرة نبوته بحيث لا يفهم معناها سواها. واما فى حق امته فهو انه تعالى اوجب على امته الصلاة عليه ثم جازاهم بكل صلاة عليه عشر صلوات من صلاته وبكل سلام عشرا لان من جاء بالحسنة فله عشر امثالها وهذه عناية مختصة بالنبى وامته. ولصلاة الله على عباده مراتب بحسب مراتب العباد ولها معان كالرحمة والمغفرة والوارد والشواهد والكشوف والمشاهدة والجذبة والقرب والشرب والرى والسكر والتجلى والفناء فى الله والبقاء بالله فكل هذا من قبيل الصلاة على العبد. وقال بعضهم صلوات الله على النبى تبليغه الى المقام المحمود وهو مقام الشفاعة لامته وصلوات الملائكة دعاؤهم له بزيادة مرتبته واستغفارهم لامته وصلوات الامة متابعتهم له ومحبتهم ومحبتهم اياه والثناء عليه بالذكر الجميل وهذا التشريف الذى شرف الله به نبينا عليه السلام اتم من تشريف آدم عليه السلام بامر الملائكة بالسجود له لانه لا يجوز ان يكون الله تعالى مع الملائكة فى هذا التشريف وقد اخبر تعالى عن نفسه بالصلاة على النبى ثم عن الملائكة شعر : عقل دور انديش ميداند كه تشر يفى جنين هيج دي برورند يد وهيج ييغمبر نيافت يصلى عليه الله جل جلاله بهذا بدا للعالمين كماله بجامه خانه دين خلعت درود وسلام جوكشت دوخته برقامت تو آمدراست نشان وفرمود كه صلوا عليه بر نامت نوشته اندو جنين منصبى شريف تراست تفسير : [بعد از نزول آيت صلوات هردو رخسار مبارك آن حضرت ازغايت مسرت برافر وخته كشت وفرمود كه تهنيت كوييد مرا كه آيت بر من فرود آمدكه دوستراست نزديك من از دنيا وهرجه دراوست] شعر : نورى از روزن اقبال در آفتاد مرا كه ازان خانه دل شد طرب آباد مرا تفسير : عن الاصمعى قال سمعت المهدى على منبر البصرة يقول ان الله امركم بامر بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته فقال {ان الله} الخ آثره صلى الله عليه وسلم من بين الرسل واختصكم بها من بين الامم فقابلوا نعمة الله بالشكر وانما بدأ تعالى بالصلاة عليه بنفسه اظهارا لشرفه ومنزلته وترغيبا للامة فانه تعالى مع استغنائه اذا كان مصليا عليه كان الامة به لاحتياجهم الى شفاعته وتقوية لصلوات الملائكة والمؤمنين فان صلاة الحق حق وصلاة غيره رسم والرسم يتقوى بمقارنة الحق شعر : از كنه وصف توكه تواندكه دم زند وصفى سزاى تونكند خداى تو تفسير : واشارة الى انه عليه السلام مجلى تام لانوار الجمال والجلال ومظهر جامع لنعوت الكمال به فاض الجود وظهر الوجود. ثم ثنى بملائكة قدسه فانهم مقدمون فى الخلقة واهل عليين فى الصورة خائفون كبنى آدم من نوازل القضاء ومستعيذون بالله مثل واقعة ابليس وهاروت وماروت فاحتاجوا الى الصلاة على النبى عليه السلام ليحصل لهم جمعية الخاطر والحفظ من المحن والبليات ببركة الصلوات. وايضا ليظهر لصلوات المؤمنين رواج بسبب موافقة صلواتهم كما ورد فى آمين. وايضا لما خلق آدم رأوا انوار محمد عليه السلام على جبينه فصلوا عليه وقتئذ فلما تشرف بخلقه الوجود قيل لهم هذا هو الذى كنتم تصلون عليه وهو نور فى جبين آدم فصلوا عليه وهو موجود بالفعل فى العالم. ثم ثلث بالمؤمنين من برية جنه وانسه فان المؤمنين محتاجون الى الصلاة عليه اداء لبعض حقوق الدعوة والابوة فانه عليه السلام بمنزلة الاب للامة وقد اجاد فى التعليم والتربية والارشاد وبالغ فى لوازم الشفقة على العباد وثناء المعلم واجب على المتعلم وشكر الاب لازم على الابن شعر : ميان باغ جهان اززلال فيض حبيب نهال جان مرا صد هزار نشو ونماست تفسير : وايضا فى الصلوات شكر على كونه افضل الرسل وكونهم خير الامم. وايضا فيها ايجاب حق الشفاعة على ذمة ذلك الجناب فان الصلوات ثمن الشفاعة فاذا ادوا الثمن هذا اليوم يرجى ان يحرزوا المثمن يوم القيامة شعر : بضاعت بجندا نكه آرى برى اكر مفلسى شر مسارى برى ألا ايها الاخوان صلو وسلموا على المصطفى فى كل وقت وساعة فان صلاة الهاشمى محمد تنجى من الاهوال يوم القيامة تفسير : وبقدر صلواتهم عليه تحصل المعارفة بينهم وبينه. وعلامة المصلى يوم القيامة ان يكون لسانه ابيض وعلامة التارك ان يكون لسانه اسود وبهما تعرف الامة يؤمئذ. وايضا فيها مزيد القربات وذلك لان بالصلوات تزيد مرتبة النبى فتزيد مرتبة الامة لان مرتبة التابع تابعة لمرتبة المتبوع كما اشار اليه حضرة المولى جلال الدين الرومى فى المعراجية بقوله شعر : صلوات برتو آرم كه فزوده باد قربت جه بقرب كل بكردد همه جزؤها مقرب تفسير : وايضا فيها اثبات المحبة ومن احب شيئا اكثر ذكره. قال بعضهم صيغة المضارع: يعنى {يصلون} [دلالت برآن ميكند كه ملائكة ييوسته در كفتن صلواتند بس درود دهنده متشبه باشد بديشان وبحكم (من تشبه بقوم فهو منهم) از طهارت وعصمت كه لوازم ذات ملائكة است محتظى كردد وباعالم روحانى آشنايى يابد] شعر : يا سيد انام درود وصلات تو ورد زبان ماست مه وسال وصبح وشام نزديك تو جه تحفه فرستيم ما زدور دردست ما همين صلاتست والسلام تفسير : قال سهل بن عبد الله التسترى قدس سره الصلاة على محمد افضل العبادات لان الله تولاها هو وملائكته ثم امر بها المؤمنين وسائر العبادات ليس كذلك يعنى ان الله تعالى امر بسائر العبادات ولم يفعله بنفسه. قال الصديق الاكبر رضى الله عنه الصلاة عليه امحق للذنوب من الماء البارد للنار وهى افضل من عتق الرقاب لان عتق الرقاب فى مقابلة العتق من النار ودخول الجنة والسلام على النبى عليه السلام فى مقابلة سلام الله وسلام الله افضل من الف حسنة. قال الواسطى صل عليه بالاوقار ولا تجعل له فى قلبك مقدار اى لا تجعل لصلواتك عليه مقدارا تظن انك تقضى به من حقه شيئا بصلواتك عليه استجلاب رحمة على نفسك به وفى الحديث "حديث : ان لله ملكا اعطاه سمع الخلائق وهو قائم على قبرى اذا مت الى يوم القيامة فليس احد من امتى يصلى علىّ صلاة الاسماه باسمه واسم ابيه قال يا محمد صلى عليك فلان كذا وكذا ويصلى الرب على ذلك الرجل بكل واحدة عشرا" تفسير : وفى الحديث "حديث : اذا صليتم علىّ فاحسنوا علىّ الصلاة فانكم تعرضون علىّ باسمائكم واسماء آبائكم وعشائركم واعمامكم" تفسير : ومن احسان الصلوات حضور القلب وجمع الخاطر. وقد قال بعضهم انما تكون الصلوات على النبى طاعة وقربة ووسيلة واستجابة اذا قصد بها التحية والتوسل والتقرب الى حضرة النبوة الاحمدية فانه بهذه المناسبة يحصل له التقرب الى الحضرة الاحدية ألا ترى ان التقرب الى القمر كالتقرب الى الشمس فانه مرآتها ومطرح انوارها وفى الحديث "حديث : من صلى واحدة امر الله حافظه ان لا يكتب عليه ثلاثة ايام " تفسير : ورأت امرأة ولدها بعد موته يعذب فحزنت لذلك ثم رأته بعد ذلك فى النور والرحمة فسألته عن ذلك فقال مر رجل بالمقبرة فصلى على النبى عليه السلام واهدى ثوابها للاموات فجعل نصيبى من ذلك المغفرة فغفر لى ـ وحكى ـ عن سفيان الثورى رحمه الله انه قال بينا انا اطوف بالبيت اذ رأيت رجلالا يرفع قدما الا وهو يصلى على النبى عليه السلام فقلت يا هذا انك تركت التسبيح والتهليل واقبلت بالصلاة على النبى عليه السلام فهل عندك فى هذا شئ فقال من انت عافاك الله فقلت انا سفيان الثورى فقال لولا انك غريب فى اهل زمانك لما اخبرتك عن حالى ولا اطلعتك على سرى ثم قال خرجت انا وابى حاجين الى بيت الله الحرام حتى اذا كنا فى بعض المنازل مرض ابى ومات واسود وجهه وازرقت عيناه وانتفخ بطنه فبكيت وقلت انا لله وانا اليه راجعون مات ابى فى ارض غربة هذه الموتة فجذبت الازار على وجهه فغلبتنى عيناى فنمت فاذا انا برجل لم ارا اجمل منه وجها ولا انظف ثوبا ولا اطيب ريحا فدنا من ابى فكشف الازار عن وجهه ومسح على وجهه فصار اشد بياضا من اللبن ثم مسح على بطنه فعاد كما كان ثم اراد ان ينصرف فقمت اليه فامسكت بردائه وقلت يا سيدى بالذى ارسلك الى ابى رحمة فى ارض غربة من انت فقال أو ما تعرفنى انا محمد رسول الله كان ابوك هذا كثير المعاصى غير انه كان يكثر الصلاة علىّ فلما نزل به ما نزل استغاث بى فاغثته وانا غياث لمن يكثر الصلاة علىّ فى دار الدنيا فانتبهت فاذا وجه ابى قد ابيض وانتفاخ بطنه قد زال شعر : يا من يجيب دعا المضطر فى الظلم يا كاشف الضر والبلوى مع السقم شفع نبيك فى ذلى ومسكنتى واستر فانك ذو فضل وذو كرم حديث : قال كعب بن عجرة رضى الله عنه لما نزل قوله تعالى {يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} قمنا اليه فقلنا اما السلام عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة عليك يا رسول الله قال "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد" تفسير : كما فى تفسير التيسير وهى الصلاة التى تقرأ فى التشهد الاخير على ما هو الاصح ذكرها الزاهدى رواية عن محمد. والمعنى اللهم صل على محمد صلاة كاملة كما دل عليه الاطلاق. وقوله وعلى آل محمد من عطف الجملة اى وصل على آله مثل الصلاة على ابراهيم وآله فلا يشكل بوجوب كون المشبه به اقوى كما هو المشهور ذكره القهستانى. وقال فى الضياء المعنوى هذا تشبيه من حيث اصل الصلاة لا من حيث المصلى عليه لان نبينا افضل من ابراهيم فمعناه اللهم صل على محمد بمقدار فضله وشرفه عندك كما صليت على ابراهيم بقدر فضله وشرفه وهذا كقوله تعالى {أية : فاذكروا الله كذكركم آباءكم} تفسير : يعنى اذكروا الله بقدر نعمه وآلائه عليكم كما تذكرون آباءكم بقدر نعمهم عليكم وتشبيه الشئ بالشئ يصح من وجه واحد وان كان لا يشبهه من كل وجه كما قال تعالى {أية : ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم} تفسير : من وجه واحد وهو تخليقه عيسى من غير اب انتهى. [ودر شرح مشكاة مذكور است كه تشبيهى كه در كما صليت واقع شده نه ازقبيل الحاق ناقص است بكامل بلكه ازباب بيان حال ما لا يعرف است بما يعرف يعنى بسبب نزول آيت {أية : رحمة الله وبركاته عليكم اهل البيت انه حميد مجيد} تفسير : درود ابراهيم وآل اوميان اهل ايمان اشتهار تام داشت وهمه دانسته بودندكه خداى برابراهيم درود وبركت فرستاده بس حضرت ييغمبر فرمود كه ازخداى در خواهيد كه فرستد برمن صلواتى مشهور ومعروف مانند صلوات ابراهيم وكويند كاف در "كما" براى تأكيد وجود آيد نه براى قرآن در وقوع جنانجه {أية : وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا} تفسير : زيرا كه تر بيت واقعست از والدين ورحمت مطلوب الوقوع براى ايشان بس فائدة كاف تأكيداست در وجود رحمت يعنى ايجاد كن رحمت ايشانرا ايجادى محقق ومقر راست بس ميكويد ارسال كن صلوات را حبيب خود ووجوده آنرا همجنانجه قبل ازين وجود داده بودى براى خليل خود] وهذا المعنى قريب مما فى الضياء المعنوى كما سبق [وكفته اند حضرت ييغمبر در ضمن اين تشبيه مر امت خودرا طريق تواضع تعليم فرموده وبتكريم آباء اشارتى نموده يعنى با آنكه صلوات من اكمل واشرفست از درود ابراهيم آنرا دررتبه اقوى وارفع ميدارم وحرمت ابوت ويرا فرو نمى كذارم ومانند اين در كسر نفسى ونفى غائله تكبر بسيار ازان حضرت مروى ومذكور است جنانجه] (انا اول من ينشق عنه الارض ولا فخر وانا حبيب ولا فخور وانا اكرم الاولين والآخرين على الله ولا فخر ولا تفضلونى على موسى. ولا تخيرونى على ابراهيم. ولا ينبغى لاحد ان يقول انا خير من يونس) وانما صلينا على ابراهيم وعلى آل ابراهيم لانه حيث تم بناء البيت دعو للحجاج بالرحمة فكافأناهم بذلك. وقال الامام النيسابورى لأنه سأل الله ان يبعث نبيا من ذرية اسماعيل فقال {أية : ربنا وابعث فيهم رسولا منهم} تفسير : ولذا قال عليه السلام "حديث : انا دعوة ابى ابراهيم" تفسير : فكافأه وشكره واثنى عليه مع نفسه بالصلاة التى صلى الله وملائكته عليه وهذه الصلاة من الحق عليه هى قرة عين لانه اكمل مظاهر الحق ومشاهد تجلياته ومجامع اسراره. وفى الخبر ان ابراهيم عليه السلام رأى فى منام جنة عريضة مكتوب على اشجارها لا اله الا الله محمد رسول الله فسأل جبريل عنها فاخبره بقصتها فقال يا رب اجر على لسان امة محمد ذكرى فاستجاب الله دعاءه وضم فى الصلاة مع محمد عليهما السلام. وايضا امرنا بالصلاة على ابراهيم لان قبلتنا قبلته مناسكنا مناسكه والكعبة بناؤه وملته متبوعة الامم فاوجب الله على امة محمد ثناءه. يقول الفقير كان ابراهيم عليه السلام قطب التوحيد الذاتى وصلوات الله عليه اتم من صلواته على سائر اصفيائه وكان امته اكثر استعدادا من الامم السالفة حتى بعث الله غيره الى جميع المراتب من الافعال والصفات والذات وان لم يظهر حكمها تفصيلا كما فى هذه الامة المرحومة ولذا اختص ببناء الكعبة اشارة الى سر الذات ولذا لم يتكرر الحج تكرر سائر العبادات وامر نبينا باتباع ملته اى باعتبار الجمع دون التفصيل اذ لا متمم لتفاصيل الصفات الا هو ولذلك لم يكن غيره خاتما فلهذه المعانى خص ابراهيم بالذكر فى الصلاة وشبه صلوات نبينا بصلاته دون صلوات غيره فاعرف. ثم ان الآية الكريمة دلت على وجوب الصلاة والسلام على نبينا عليه السلام وذلك لان النفس الانسانية منغمسة غالبا فى العلائق البدنية والعوائق الطبيعية كالاكل والشرب ونحوها وكالاوصاف الذميمة والاخلاق الرديئة والمفيض تعالى وتقدس فى غاية التنزه والتقدس فليس بينهما مناسبة والاستفاضة منه انما تحصل بواسطة ذى جهتين اى جهة التجرد وجهة التعلق كالحطب اليابس بين النار والحطب الرطب وكالغضروف بين اللحم والعظم وتلك الواسطة حضرة صاحب الرسالة عليه السلام حيث يستفيض من جهة تجرده ويفيض من جهة تعلقه فالصلاة عليه واجبة عقلا كما انها واجبة شرعا اى بهذه الآية لكن مطلقا اى فى الجملة اذ ليس فيها تعرض للتكرار كما فى قوله تعالى {واذكروا الله ذكرا كثيرا}. وقال الطحاوى تجب الصلاة عليه كلما جرى ذكره على لسانه او سمعه من غيره. قال فى بحر العلوم وهو الاصح لان الامر وان كان لا يقتضى التكرار الا ان تكرار سبب الشئ يقتضى تكراره كوقت الصلاة لقوله عليه السلام "حديث : من ذكرت عنده فلم يصل علىّ فدخل النار فابعده الله" تفسير : اى من رحمته وفى الحديث "حديث : لا يرى وجهى ثلاثة اقوام احدها العاق لوالديه والثانى تارك سنتى والثالث من ذكرت عنده فلم يصل علىّ" تفسير : وفى الحديث "حديث : اربع من الجفاء ان يبول الرجل وهو قائم وان يمسح جبهته قبل ان يفرغ وان يسمع النداء فلا يشهد مثل ما يشهد المؤذن وان اذكر عنده فلا يصلى علىّ " تفسير : فان قلت الصلاة على النبى لم تخل عن ذكره ولو وجبت كلما ذكر لم نجد فراغا من الصلاة عليه مدة عمرنا. قلت المراد من ذكر النبى الموجب للصلاة عليه الذكر المسموع فى غير ضمن الصلاة عليه. وقيل تجب الصلاة فى كل مجلس مرة فى الصحيح وان تكرر ذكره كما قيل فى آية السجدة وتشميت العاطس وان كان السنة ان يشمت لكل مرة الى ان يبلغ الى ثلاث ثم هو مخير ان شاء شمته وان شاء تركه. وكذلك تجب الصلاة فى كل دعاء فى اوله وآخره وقيل تجب فى العمر مرة كما فى اظهار الشهادتين والزيادة عليها مندوبة والذى يقتضيه الاحتياط وتستدعيه معرفة علو شأنه ان يصلى عليه كلما جرى ذكره الرفيع كما قال فى فتح الرحمن المختار فى مذهب ابى حنيفة انها مستحبة كلما ذكر وعليه الفتوى. وفى تفسير الكاشفى [وفتوى بر آنست كه نام آن حضرت هوجند تكرار يابد يك نوبت درود واجبست وباقى سنت] اى يستحب تكرارها كلما ذكر بخلاف سجود التلاوة فانه لا يندب تكراره بتكرير التلاوة فى مجلس واحد. والفرق ان الله تعالى غنى غير محتاج بخلاف النبى عليه السلام كما فى حواشى الهداية للامام الخبازى ولو تكرر اسم الله فى مجلس واحد او فى مجالس يجب لكل مجلس ثناء على حدة بان يقول سبحان الله او تبارك الله او جل جلاله او نحو ذلك فان تعظيم الله لازم فى كل زمان ومكان ولو تركه لا يقضى بخلاف الصلاة على النبى عليه السلام لانه لا يخلو عن تجدد نعم الله الموجبة للثناء فلا يخلص للقضاء وقت بخلاف الصلاة على النبى فتبقى دينا فى الذمة فتقضى لان كل وقت محل للاداء. وفى قاضى خان رجل يقرأ القرآن ويسمع اسم النبى لا تجب عليه الصلاة والتسليم لان قراءة القرآن على النظم والتأليف افضل من الصلاة على النبى فاذا فرغ من القرآن ان صلى عليه كان حسنا وان لم يصل لاشئ عليه. اما الصلاة عليه فى التشهد الاخير كما سبق فسنة عند ابى حنيفة ومالك وشرط لجواز الصلاة عند الشافعى وركن عند احمد فتبطل الصلاة عندهما بتركها عمدا كان او سهوا لقوله عليه السلام "حديث : لا صلاة لمن لم يصل علىّ فى صلاته" تفسير : قلنا محمول على نفى الكمال ولو كانت فريضة لعلمها النبى عليه السلام الاعرابى حين علمه اركان الصلاة. واما الصلاة على غير الانبياء فتجوز تبعا بان يقول اللهم صل على محمد وعلى آله. ويكره استقلالا وابتداء كراهة تنزيه كما هو الصحيح الذى عليه الاكثرون فلا يقال اللهم صل على ابى بكر لانه فى العرف شعار ذكر الرسل. ومن هنا كره ان يقال محمد عز وجل مع كونه عزيزا جليلا ولتأديته الى الاتهام بالرفض لانه شعار اهل البدع وقد نهينا عن شعارهم وفى الحديث "حديث : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقف مواقف التهم " تفسير : واما السلام فهو فى معنى الصلاة فلا يستعمل الغائب فلا يفرد به غير الانبياء فلا يقال علىّ عليه السلام كما تقول الروافض وتكتبه وسواء فى هذا الاحياء والاموات. واما الحاضر فيخاطب به فيقال السلام عليكم او عليكم وسلام عليك او عليكم وهذا مجمع عليه. والسلام على الاموات عند الحضور فى القبور من قبيل السلام على الحاضر وقد سبق. واما افراد الصلاة عن ذكر السلام وعكسه فقد اختلفت الروايات فيه منهم من ذهب الى عدم كراهته فان الواو فى وسلموا المطلق الجمع من غير دلالة على المعية وعن ابراهيم النخعى ان السلام اى قول الرجل عليه السلام يجزى عن الصلاة على النبى عليه السلام لقوله تعالى {أية : قل الحمد لله وسلام علىعباده الذين اصطفى} تفسير : ولكن لا يقتصر على الصلاة فاذا صلى او كتب اتبعها التسليم. ويستحب الترضى والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الاخيار فيقال ابو بكر وابو حنيفة رضى الله عنه او رحمه الله او نحو ذلك فليس رضى الله عنه مخصوصا بالصحابة بل يقال فيهم رحمه الله ايضا. والارجح فى مثل لقمان ومريم والخضر والاسكندر المختلف فى نبوته ان يقال رضى الله عنه او عنها ولو قال عليه السلام او عليها السلام لا بأس به. وقال الامام اليافعى فى تاريخه والذى اراه ان يفرق بين الصلاة والسلام والترضى والترحم والعفو. فالصلاة مخصوصة على المذهب الصحيح بالانبياء والملائكة. والترضى مخصوص بالصحابة والاولياء والعلماء. والترحم لم دونهم. والعفو للمذنبين. والسلام مرتبة بين مرتبة الصلاة والترضى فيحسن ان يكون لمن منزلته بين منزلتين اعنى يقال لمن اختلف فى نبوتهم كلقمان والحضر وذى القرنين لا لمن دونهم. ويكره ان يرمز للصلاة والسلام على النبى عليه الصلاة والسلام فى الخط بان يقتصر من ذلك على الحرفين هكذا "عم" او نحو ذلك كمن يكتب "صلعم" يشير به الى صلى الله عليه وسلم. ويكره حذف واحد من الصلاة والتسليم والاقتصار على احدهما وفى الحديث "حديث : من صلى علىّ فى كتاب لم تزل صلاته جارية له ما دام اسمى فى ذلك الكتاب" تفسير : كما فى انوار المشارق لمفتى حلب. ثم ان للصلوات والتسليمات مواطن. فمنها ان يصلى عند سماع اسمه الشريف فى الاذان. قال القهستانى فى شرحه الكبير نقلا عن كنز العباد اعلم انه يستحب ان يقال عند سماع الاولى من الشهادة الثانية (صلى الله عليك يا رسول الله) وعند سماع الثانية (قرة عينى بك يا رسول الله) ثم يقال (اللهم متعنى بالسمع والبصر) بعد وضع ظفر الابهامين على العينين فانه صلى الله عليه وسلم يكون قائدا له الى الجنة انتهى. قال بعضهم [بشت ابهامين برجشم ماليده اين دعا بخواند (اللهم متعنى) الخ. ودر صلوات نجمى فرموده كه ناخن هوردوا بهام را برجشم نهد بطريق وضع نه بطريق مد. ودر محيط آورده كه ييغمبر صلى الله عليه وسلم بمسجد در آمد ونزديك ستون بنشست وصديق رضى الله عنه در برابر آن حضرت نشسته بود بلال رضى الله عنه برخاست وباذان اشتغال فرمود جون كفت اشهد ان محمدا رسول الله ابو بكر رضى الله عنه هردوناهن ابهامين خودرا برهردو جشم خود نهاده كفت "قرة عينى بك يا رسول الله" جون بلال رضى الله عنه فارغ شد حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرموده كه يا ابا بكر هركه بكند جنين كه توكردى خداى بيامرزد كناهان جديد وقديم اورا اكر بعمد بوده باشد اكر بخطا. وحضرت شيخ امام ابو طالب محمد بن على المكى رفع الله درجته در قوت القلوب روايت كرده ازابن عيينه رحمه الله كه حضرت ييغمبر عليه الصلاة والسلام بمسجد در آمد دردهمه محرم وبعد از آنكه نماز جمعه ادا فرموده بود نزديك اسطوانة قرار كرفت وابو بكر رضى الله عنه بظهر ابهامين جشم خودرا مسح كرد وكفت قرة عينى بك يا رسول الله وجون بلال رضى الله عنه ازاذان فراغتى روى نمود حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرمود كه اى ابا بكر هركه بكويد آنجه توكفتى ازروى شوق بلقاى من وبكند آنجه توكردى خداى در كذارد كناهان ويرا انجه باشد نوو كهنه خطا وعمد ونهان واشكارا ومن در خواستكيم جرايم ويرا ودر مضمرات برين وجه نقل كرده]. وفى قصص الانبياء وغيرها ان آدم عليه السلام اشتاق الى لقاء محمد صلى الله عليه وسلم حين كان فى الجنة فاوحى الله تعالى اليه هو من صلبك ويظهر فى آخر الزمان فسأل لقاء محمد صلى الله عليه وسلم حين كان فى الجنة فاوحى الله تعالى اليه فجعل الله النور المحمدى فى اصبعه المسبحة من يده اليمنى فسبح ذلك النور فلذلك سميت تلك الاصبع مسبحة كما فى الروض الفائق. او اظهر الله تعالى جمال حبيبه فى صفاء ظفرى ابهاميه مثل المرآة فقبل آدم ظفرى ابهامية ومسح على عينيه فصار اصلا لذريته فلما اخبر جبرائيل النبى صلى الله عليه وسلم بهذه القصة قال عليه السلام "حديث : من سمع اسمى فى الاذان فقبل ظفرى ابهامية ومسح على عينيه لم يعم ابدا " تفسير : قال الامام السخاوى فى المقاصد الحسنة ان هذا الحديث لم يصح فى المرفوع والمرفوع من الحديث هو ما اخبر الصحابى عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفى شرح اليمانى ويكره تقبيل الظفرين ووضعهما على العينين لانه لم يرد فيه حديث والذى فيه ليس بصحيح انتهى. يقول الفقير قد صح عن العلماء تجويز الاخذ بالحديث الضعيف فى العمليات فكون الحديث المذكور غير مرفوع لا يستلزم ترك العمل بمضمونه وقد اصاب القهستانى فى القول باستحبابه وكفانا كلام الامام المكى فى كتابه فانه قد شهد الشيخ السهروردى فى عوارف المعارف بوفور علمه وكثرة حفظه وقوة حاله وقبل جميع ما اورده فى كتابه قوت القلوب ولله در ارباب الحال فى بيان الحق وترك الجدال. ومنها ان صلى بعد سماع الاذان بان يقول "حديث : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته" تفسير : فانه عليه السلام وعد لقائله الشفاعة العظمى. ومنها ان يصلى عند ابتداء الوضوء ثم يقول "حديث : بسم الله" تفسير : وبعد الفراغ منه يفتح له ابواب الرحمة وفى المرفوع (لا وضوء لمن لم يصل على النبى عليه السلام). ومنها ان يصلى عند دخول المسجد ثم يقول "حديث : اللهم افتح لى ابواب رحمتك" تفسير : وعند الخروج ايضا ثم يقول "حديث : اللهم افتح لى ابواب فضلك واعصمنى من الشيطان" تفسير : وكذا عند المرور بالمساجد ووقوع نظره عليها ويصلى فى التشهد الاخير كما سبق وقبل الدعاء وبعده فان الصلوات مقبولة لا محالة فيرجى ان يقبل الدعاء بين الصلاتين ايضا. وفى المصابيح حديث : عن فضاله بن عبيد رضى الله عنه قال دخل رجل مسجد الرسول فصلى فقال اللهم اغفر لى وارحمنى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"عجلت ايها المصلى اذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو اهله وصلى علىّ ثم ادعه قال ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله تعالى وصلى على النبى عليه السلام فقال له النبى عليه السلام "ايها المصلى ادع تجب" تفسير : وفى الحديث "حديث : ما من دعاء الا بينه وبين الله حجاب حتى يصلى على محمد وعلى آل محمد فاذا فعل ذلك انخرق الحجاب ودخل الدعاء واذا لم يفعل ذلك رجع الدعاء" تفسير : ذكره فى الروضة وسره ما سبق من ان نبينا عليه السلام هو الواسطة بيننا وبينه تعالى والوسيلة ولا بد من تقديم الوسيلة قبل الطلب وقد قال الله تعالى {أية : وابتغوا اليه الوسيلة} شعر : بى بدرقه درود او هيج دعا البته بمنزل اجابت نرسد تفسير : وقد توسل آدم عليه السلام الى الله تعالى بسيد الكونين فى استجابة دعوته وقبول توبته كما جاء الحديث "حديث : لما اعترف آدم بالخطيئة قال يا رب اسألك بحق محمد ان تغفر لى فقال الله تعالى يا آدم كيف عرفت محمدا ولم اخلقه قال لانك اذ خلقتنى بيدك ونفخت فىّ من روحك رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا اله الا الله محمد رسول الله فعرفت انك لم تضف الى اسمك الا اسم احب الخلق اليك فقال الله صدقت يا آدم انه لا حب الخلق الىّ فغفرت لك ولولا محمد لما خلقتك" تفسير : رواه البهقى فى دلائله شعر : از نسل آدمى تو ولى به ز آدمى شك نيست اندراين كه بود دربه ازصدف سلطان انبيا كه بدركاه كبريا جون او نيافت هيج كسى عزت وشرف تفسير : ويصلى بعد التكبير الثانى فى صلاة الجنازة على الاستحباب عند ابى حنيفة ومالك وعلى الوجوب عند الشافعى واحمد وكذا فى خطبة الجمعة على هذا الاختلاف بين الائمة وكذا فى خطبة العيدين والاستسقاء على مذهب الشافعى والا مامين فانه ليس فى الاستسقاء خطبة ولا اذان واقامة عند الامام بل ولا صلاة بجماعة وانما فيه دعاء واستغفار. ويصلى فى الصباح والمساء عشرا ومن صلى بعد صلاة الصبح والمغرب مائة فان الله يقضى له مائة حاجة ثلاثين فى الدنيا وسبعين فى الآخرة. وبعد ختم القرآن وهو من مواطن استجابة الدعاء ويصلى قبل الاشتغال بالذكر منفردا او مجتمعا فان الملائكة يحضرون مجالس الذكر ويوافقون اهله فى الذكر والدعاء والصلوات. وعند ابتداء كل امر ذى بال. وفى ايام شعبان ولياليها فانه عليه السلام اضاف شعبان الى نفسه ليكثر فيه امته الصلوات عليه [ودر آثار آمده كه در آسمان درياييست كه انرا درياى بركات كويند وبر لب آن دريا درختيست كه درخت تحيات خوانند وبران درخت مرغيست كه بمرغ صلوات واورا بربسيارست جون بنده مؤمن درماه شعبان برسيد آخر الزمان صلوات فرستد آن مرغ بدان دريا فروشود وغوطه زده بيرون آيد وبران درخت نشيند وبرهاى خودرا بيفشاند حق تعالى ازهر قطره آب كه از بروى بجكد فرشته بيافريند وآن همه بحمد وثناى حق تعالى مشغول كردند وثواب ايشان در ديوان عمل درود دهنده رقم ثبت يابد ودر خبر آمده كه يك درود در ماه شعبان برابرست باده درود وغير آن] شعر : شعبان شهر رسول الله فاغتنموا صيام ايامه الغر الميامين صلوا على المصطفى فى شهره وارجوا منه الشفاعة يوم الحشر والدين تفسير : ويصلى يوم الجمعة وليلته فان الجمعة سيد الايام ومخصوص بسيد الانام فللصلوات فيه مزية وزيادة مثوبة وقربة ودرجة وفى الحديث "حديث : ان افضل ايامكم يوم الجمعة خلق فيه آدم وفيه النفخة وفيه الصعقة فاكثروا علىّ من الصلاة فيه فان صلاتكم معروضة علىّ" قيل يا رسول الله كيف تعرض عليك صلاتنا وقد رممت اى بليت قال "ان الله حرم على الارض ان تأكل اجساد الانبياء" تفسير : وفى الحديث "حديث : من صلى علىّ يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين سنة ومن صلى علىّ كل يوم خمسمائة مرة لم يفتقر ابدا" تفسير : [ودرازهار الاحاديث آيد كه حق تعالى بعضى ازملائكه مقربين روز نبجشنبه ازدائره جرخ برين بمركز زمين فرستد باصحيفها از نقره وقلمها اززر تابنويسند صلواتى راكه مؤمنان درشب وروز جمعه برسيد عالم مى فرستد] شعر : بروز جمعه درود محمد عربى ز روى قدر زايام ديكر افزونست تفسير : وعن بعض الكبار ان من صلى على النبى عليه السلام ليلة الجمعة ثلاثة آلاف رأى فى منامه ذلك الجناب العالى ذكره على الصفى فى الرشحات. ويصلى عند الركوب: يعنى [در همه سفرها دروقت نشستن برمركب بايد كفت كه] بسم الله والله اكبر وصل على محمد خير البشر ثم يتلو قوله تعالى {أية : سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون } تفسير : ويصلى فى طريق مكة: يعنى [درراه حرم كعبه جون كسى خواهد كه بر بلندى رود تكبير بايد كفت وجون روى بنشيب آرد صلوات بايد فرستاد] وعند استلام الحجر يقول "حديث : اللهم ايمانا بك وتصديقا بكتابك وسنة نبيك" تفسير : ثم يصلى على النبى عليه السلام. ويصلى على جبل الصفا والمروة وبعد الفراغ من التلبية ووقت الوقوف عند المشعر الحرام. وفى طريق المدينة وعند وقوع النظر عليها وعند طواف الروضة المقدسة وحين التوجه الى القبر المقدس [هركه نزديك قبر آن حضرت ايستاده آيت {ان الله وملائكته} تا آخر بخواند وهفتاد باربكويد] صلى الله عليك يا محمد [فرشته ندا كند كه] صلى الله عليك يا فلان [بخواه حاجتى كه دارى كه هيج حاجت تورد نمى شود]. ويصلى بين القبر والمنبر ويكبر ويدعو. ويصلى وقت استماع ذكره عليه السلام كما سبق. وكذا وقت ذكر اسمه الشريف وكتابته: يعنى [كاتب را صلوات بايد فرستاد ب بايد فرستاد بزبان وبدست نيز بايد نوشت]. ويصلى عند ابتداء درس الحديث وتبليغ السنن فيقول "حديث : الحمد لله رب العالمين اكمل الحمد على كل حال والصلاة والسلام الاتمان والاكملان على سيد المرسلين كلما ذكره الذاكرون وكلما غفل عن ذكره الغافلون اللهم صل عليه وعلى آله وسائر النبيين وآل كل وسائر الصالحين نهاية ما ينبغى ان يسلكه السالكون " تفسير : ويصلى عند ابتداء التذكير والعظة اى بعد الحمد والثناء لانه موطن تبليغ العلم المروى عنه عليه السلام. ووقت كفاية المهم ورفع الهم. ووقت طلب المغفرة والكفارة فإن الصلاة عليه محاء الذنوب. ووقت المنام والقيام منه. وحين دخول السوق لتربح تجارة آخرته. وحين المصافحة لاهل الاسلام. وحين افتتاح الطعام فيقول "حديث : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وطيب ارزاقنا وحسن اخلاقنا " تفسير : وفى الشرعة والسنة فى اكل الفجل بضم الفاء وسكون الجيم بالفارسية [ترب] ان يذكر النبى عليه السلام فى اول قضمة: يعنى [دراول دندان برو زدن] لئلا يوجد ريحه: يعنى [تادر يافته نشود رايحه آن] قال بعضهم المقصود الاصلى من الفجل ورقة كما قالوا المطلوب من الحمام العرق ومن الفجل الورق. ويصلى عند اختتام الطعام فيقول "حديث : الحمد لله الذى اطعمنا هذا ورزقناه من غير حول منا وقوة الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات وتنزل البركات اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد وسلم " تفسير : ويصلى عند قيامه من المجلس فيقول "حديث : صلى الله وملائكته على محمد وعلى انبيائه" تفسير : فانه كفارة اللهو واللغو الواقعين فيه. ويصلى عند العطسة عند البعض وكرهه الاكثرون كما قال فى الشرعة وشرحها. ولا يذكر اسم النبى عند العطاس بل يقول الحمد لله. ولا وقت الذبح حتى لو قال بسم الله واسم محمد لا يحل لانه لا يقع الذبح خالصا لله ولو قال بسم الله وصلى الله على محمد يكره. ولاقت التعجب فان الذكر عند التعجب ان يقول سبحان الله. ويصلى عند طنين الاذن ثم يقول "حديث : ذكر الله بخير من ذكرنى " تفسير : وفى خطبة النكاح فيقول "حديث : الحمد لله الذى احل النكاح وحرم السفاح والصلاة والسلام على سيدنا محمد الداعى الى الله القادر الفتاح وعلى آله واصحابه ذوى الفلاح والنجاج " تفسير : وعند شم الورد وفى مسند الفردوس "الورد الابيض خلق من عرقى ليلة المعراج. والورد الاحمر خلق من عرق جبريل. والورد الاصفر خلق من عرق البراق" وعن أنس رضي الله عنه رفعه "لما عرج بى إلى السماء بكت الارض من بعدى فنبت الاصفر من نباتها فلما ان رجعت قطر عرقى على الارض فنبت ورد احمر ألا من اراد ان يشم رائحتى فليشم الورد الاحمر". قال ابو الفرج النهروانى هذا الخبر يسير من كثير مما اكرم الله به نبيه عليه السلام ودل على فضله ورفيع منزلته كما فى المقاصد الحسنة شعر : زكيسوى او نافه بو يافته كل از روى او آب رو يافته تفسير : [در خبر آمده هركل بوى كند وبر من صلوات نفر ستد جفا كرده باشد بامن]. ويصلى عند خطور ذلك الجناب بباله. وعند ارادة ان يتذكر ما غاب عن الخاطر فان بركة الصلوات تخطر على القلب. ومن آداب المصلى ان يصلى على الطهارة وقد سبق حكاية السلطان محمود عند قوله تعالى {ما كان محمد ابااحد} الخ الآية. وان يرفع صوته عند اداء الحديث [ودر آثار آمده كه برداريد آواز خودرا دراداى صلوات كه رفع الصوت بوقت اداى درود صيقليست كه غبار شقاق وزنكار نفاق از مراياء قلوب مى زدايد] شعر : نام تو صيقليست كه دلهاى تيره را روشن كند جو آينهاء سكندرى تفسير : وان يكون على المراقبة وهو حضور القلب وطرد الغفلة وان يصحح نيته وهو ان تكون صلواته امتثالا لامر الله وطلبا لرضاه وجلبا لشفاعة رسوله وان يستوى ظاهره وباطنه فان الذكر اللسانى ترجمان الفكر الجنانى فلا بد من تطبيق احدهما بالآخر والا فمجرد الذكر اللسانى من غير حضور القلب غير مفيد. وان يصلى ورسول الله صلى الله عليه وسلم مشهود لديه كما يقتضيه الخطاب فى قوله السلام عليك فان لم يكن يراه حاضرا وسامعا لصلاته فاقل الامران يعلم انه عليه السلام يرى صلاته معروضة عليه والا فهى مجرد حركة لسان ورفع صوت. واعلم ان الصلوات متنوعة الى اربعة آلاف وفى رواية الى اثنى عشر الفا على ما نقل عن الشيخ سعد الدين محمد الحموى قدس سره كل منها مختار جماعة من اهل الشرق والغرب بحسب ما وجدوه رابطة المناسبة بينهم وبينه عليه السلام وفهموا فيه الخواص والمنافع منها ما سبق فى اوائل الآية وهو قوله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم [دررياض الاحاديث آورده كه ييغمبر عليه السلام فرمودكه در بهشت در ختيست كه آنرا محبوبة كويند ميوه او خرد ترست ازانار وبزر كترست ازسيب وآن ايست سفيد تر ازشير وشيرين تر ازعسل ونرم تر ازمسكه نخورد ازآن ميوه الا كسى كه هروز مداومت كند بركفتن] اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم. ومنها قوله "حديث : اللهم صل على محمد النبى كما امرتنا ان نصلى عليه وصل على محمد النبى كما ينبغى ان يصلى عليه وصل على محمد بعدد من صلى عليه وصل على محمد النبى بعدد من لم يصل عليه وصل على محمد النبى كما تحب ان تصلى عليه" تفسير : من صلى هذه الصلوات صعد له من العمل المقبول ما لم يصعد لفرد من افراد الامة وامن من المخاوف مطلقا خصوصا اذا كان على طريق يخاف فيه من قطاع الطريق واهل البغى شعر : هست از آفات دوران ومخافات زمان نام او حصن حصين وذكر او دار الامان تفسير : ومنها قوله "حديث : اللهم صلى على محمد عبدك ورسولك وعلى المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات" تفسير : من صلى هذه الصلوات كثر ماله يوما فيوما. ومنها قوله "حديث : اللهم صل على محمد وآله عدد ما خلقت اللهم صلى على محمد وآله ملئ ما خلقت اللهم صلى على محمد وآله عدد كل شئ اللهم صلى على محمد وآله ملئ ما احصاه كتابك اللهم صل على محمد وآله ملىء ما أحصاه كتابك الله صلى على محد وآله عدد ما احاط به علمك اللهم صل على محمد وآله ملئ ما احصاه كتابك اللهم صل على محمد وآله عدد ما احاط به علمك " تفسير : قال الكاشفى [اين صلوات ثمانيه منسوبست بنجبا وايشان هشت تن اند درهر زمانى زياده وكم نشوند حضرت شيخ قدس سره در فتوحات فرمودكه ايشان اهل علم اند بصفات ثمانية ومقام ايشان كرسى است يعنى كشف ايشان ازان تجاوز نتواند نمود ودر علم تيسير كواكب ازجهت كشف واطلاع نه بروجه اصطلاح قدمى راسخ دارند وسلطان ابراهيم بن ادهم قدس سره ايشانرا درقبة الملائكة ديده در حرم مسجد اقصى وهريك يك كلمة ازين صلوات بوى آموخته اند فرموده كه مارا ببركات اين كلمات تصرفات كلى هست واحوال ومواجيد بجهت اين ورد برماغلب مى كند وفوائد اين بسيارست نقلست كه حضرت ابراهيم ادهم بقيه عمر براداى اين صلوات مواظبت مى نموده. ومنها قوله "حديث : اللهم صل على سيدنا محمد مفرّق الكفر والطغيان ومشتت بغاة جيوش القرين والشيطان وعلى آل محمد وسلم" تفسير : [از حضرت شيخ المشايخ سعد الدين الحموى قدس سره روايت كرده اندكه اكر كسى از وسوسه شيطان ودغدغه نفس وهوى متضرر باشد بايدكه بيوست بدين نوع صلوات فرستد تاازشر شياطين وهمزات ايشان مأمون ومحفوظ باشد]. ومنها قوله "حديث : اللهم صلى على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم بعدد ما فى جميع القرآن حرفا حرفا وبعدد كل حرف الفا الفا" تفسير : من قاله من الحفاظ بعد تلاوة حزب من القرآن استظهر بميامنه فى الدنيا والآخرة واستفاد من فائدته صورة ومعنى. ومنها قوله "حديث : اللهم صل على سيدنا محمد ما اختلف الملوان وتعاقب العصران وكرّ الجديدان واستقل الفرقدان وبلغ روحه وارواح اهل بيته منا التحية والسلام وبارك وسلم عليه كثيرا " تفسير : [آورده اندكه كسى نزد سلطان غازى محمود غزنوى آمد وكفت مدتى بودكه حضرت بيغمبررا عليه السلام ميخواستم كه درخواب ببينم وغمركه دردل دارم بآن دلدار غمخوار باز كويم] شعر : همه شب ديده بعمدا نكشايم از خواب بوكه در خواب بدان دولت بيدار رسم تفسير : [قضارسعادت مساعده نموده شب دوش بدان دولت بيدار رسيدم ورخسار جانفزاى جهان آرايش "كالقمر ليلة البدر وكالروح ليلة القدر" ديدم جون آن حضرت را منبسط يافتم كفتم يا رسول الله هزار درم قرض دارم اداى ويرا قادر نيستم ومى ترسم كه اجل در رسد ووام در كردن من بماند حضرت ييغمبر عليه السلام فرمودكه نزد محمود سبكتكين رو واين مبلغ از وبستان كفتم يا سيد البشر شايد ازمن باور نكند ونشانى طلبد كفت بكو بدان نشانى كه دراول شب كه تكيه ميكنى سى هزار بار برمن درود مى دهى وباخر شب كه بيدار ميشوى سى هزار نوبت ديكر صلوات مى فرستى وام مرا اداكن سلطان محمود بكريه در آمد واورا تصديق كرده قرضش ادا كرد وهزار درم ديكرش بداد اركان دولت متعجب شده كفتند اى سلطان ايم مردرا درين سخن محال كه كفت تصديق كردى وحال آنكه ما دراول شب وآخر باتوييم ونمى بينيم كه بصلوات اشتغال ميكنى واكركسى بفرستادن درود مشغول كردد وبجدى وجهدى كه زياده ازان درحيز تصور نيايد درتمام اوقات وساعات شبانه روز شصت هزار بارصلوات نميتواند فرستاد باندك فرصتى دراول وآخر شب جكونه اين صورت تيسيير بذير باشد سلطان محمود فرمود كه من ازعلما شنوده بودم كه هركه يكبار بدين نوع صلوات فرستدككه "اللهم صل على سيدنا محمد ما اختلف الملوان الخ" جنان باشد كه ده هزار بارصلوات فرستاده باشد ومن در اول شب سه نوبت ودر آخر شب سه كرت اين را مى خوانم وجنان ميدانم كه شصت هزار صلوات فرستاده ام بس اين درويش كه ييغام سيد انام عليه الصلاة السلام آورده است كفت آن كريه كه كردم از شادى بود كه سخن علما راست بوده وحضرت رسول عليه الصلاة والسلام بران كواهى داده]. ومنها قوله "حديث : اللهم صلى على محمد وآل محمد بعدد كل داء ودواء" تفسير : [مولانا شمس الدين وقتى كه در ولايت وى وباى عام بوده حضرت رسالت را عليه السلام در واقعة ديده وكفته يا رسول الله مرا دعايى تعليم ده كه ببركت آن ازبليه طاعون ايمن شوم آن حضرت فرموده كه هركه بدين نوع برمن صلوات از طاعون امان يابد] شعر : اكرز آفت دوران شكسته حال شوى امان طلب زجناب مقدس نبوى وكر سهام حوادث ترا نشانه كند بناه بربحصار درود مصطفوى تفسير : ومنها قوله "حديث : اللهم صل على محمد بعدد ورق هذه الاشجار. وصل على محمد بعدد الورد والانوار. وصل على محمد بعدد قطر الامطار. وصل على محمد بعدد رمل القفار. وصل على محمد بعدد دواب البرارى والبحار"تفسير : . [در ذخيرة المذكرين آورده كه يكى از صلحاى امت در ايام بهار بصحرا بيرون شد وسر سبز اشجار وظهور انوار وازهار مشاهده نمود كفت "يا رب صلى على محمد بعدد ورق الخ" هاتفى آوازدادكه كه اى درود دهنده دررنج انداختى كرام الكاتبين را بجهت نوشتن ثواب اين كلمات ومستوجب درجها بنو شتيدى كار ازسر كيركه هرجه ازبدى كرده بودى درين وقت بيامرزند]. ومنها قوله "حديث : اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وسلم صلاة تنجينا بها من جميع الاهوال والآفات. وتقضى لنا بها جميع الحاجات. وتطهرنا بها من جميع السيئات. وترفعنا بها عندك اعلى الدرجات. وتبلغنا بها اقصى الغايات. من جميع الخيرات فى الحياة وبعد الممات." تفسير : [در شفاء السقم آورده كه فاكهانى درّ كتاب فجر منير ازشيخ ابو موسى ضرير رحمه الله نقل ميكند باجمعى مردم دركشتى نشسته بوديم ناكاه بادى كه اوراريح اقلابيه كويند وزيدن آغازكرد وملاحان مضطرب شدند جه اركشتى ازان باد سالم راندى ازنوادر شمردندى اهل كشتى ازين حال واقف كشت غريو وزارى در كرفتند ودل برمرك نهاده يكديكررا وصيت ميكردند ناكاه جشم من درخواب شد وحضرت رسالت را صلى الله عليه وسلم ديدم كه بكشتى در آمد وكفت يا ابا موسى اهل كشتى را بكو تاهزار بار صلوات فرستند بدين نوع كه "اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد الخ" بيدار شدم وقصه باياران كفتم وآن كلمات برزبان من جارى بود باتفاق مى خوانديم نزديك به سيصد عدد كه خوانده شد آن باد بياراميد وكشتى بسلامت بكذشت] شعر : على المصطفى صلوا فان صلاته امان من الآفات والخطرات تحيته اصل الميامن فاطلبوا بها جملة الخيرات والبركات تفسير : ومنها قوله "حديث : الصلاة والسلام عليك يا رسول الله. الصلاة والسلام عليك يا حبيب الله. الصلاة والسلام عليك يا خليل الله. الصلاة والسلام عليك يا صفى الله. الصلاة والسلام عليك يا نجى الله. الصلاة والسلام عليك يا خير خلق الله. الصلاة والسلام عليك يا من اختاره الله. الصلاة والسلام عليك يا من زينه الله. الصلاة والسلام عليك يا من ارسله الله. الصلاة والسلام عليك يا من شرفه الله. الصلاة والسلام عليك يا من عظمه الله. الصلاة والسلام عليك يا من كرمه الله. الصلاة والسلام عليك يا سيد المرسلين. الصلاة والسلام عليك يا امام المتقين. الصلاة والسلام عليك يا خاتم النبيين. الصلاة والسلام عليك يا شفيع المذنبين. الصلاة والسلام عليك يا رسول الله رب العالمين. الصلاة والسلام عليك يا سيد الاولين. الصلاة والسلام عليك يا سيد الآخرين. الصلاة والسلام عليك يا قائد المرسلين. الصلاة والسلام عليك يا شفيع الامه. الصلاة والسلام عليك يا عظيم الهمة. الصلاة والسلام عليك يا حامل لواء الحمد. الصلاة والسلام عليك يا صاحب المقام المحمود. الصلاة والسلام عليك يا ساقى الحوض المورود. الصلاة والسلام عليك يا اكثر الناس تبعا يوم القيامة. الصلاة والسلام عليك يا سيد ولد آدم. الصلاة والسلام عليك يا اكرم الاولين والآخرين. والصلاة والسلام عليك يا بشير. الصلاة والسلام عليك يا نذير. الصلاة والسلام عليك يا داعى لله باذنه والسراج المنير. الصلاة والسلام عليك يا نبى التوبة. الصلاة والسلام عليك با نبى الرحمة. الصلاة والسلام عليك يا مقفى. الصلاة والسلام عليك يا عاقب. الصلاة والسلام عليك يا حاشر. الصلاة والسلام عليك يا مختار. الصلاة والسلام عليك يا ماحى. الصلاة والسلام عليك يا احمد. الصلاة والسلام عليك يا محمد صلوات الله وملائكته ورسله وحملة عرشه وجميع خلقه عليك وعلى آلك واصحابك ورحمة الله وبركاته" تفسير : [اين صلوات را صلوات فتح كويند جهل كلمة است صلواتى مباركست ونزد علما معروف ومشهور وبهر مرادى كه بخوانند حاصل كردد هركه جهل بامداد بعد ازادى فرض بكويد كارفرويسته او بكشايد وبرد شمن ظفر يابد واكر در حبس بود حق سبحانه وتعالى اورا رهايى بخشد وخواص او بسيارست. وحضرت عارف صمدانى اميرسيد على همدانى قدس سره بعضى ازين صلوات در آخر اوراد فتحيه ايراد فرموده اند وشرط خواندن اين صلوات آنست كه حضرت بيغبررا صلى الله عليه وسلم حاضر بيند ومشافهه با ايشان خطاب كند. ومنها قوله "حديث : السلام عليك يا امام الحرمين. السلام عليك يا امام الخافقين. السلام عليك يا رسول الثقلين. السلام عليك يا سيد من فى الكونين وشفيع من فى الدارين. السلام عليك يا صاحب القبلتين.السلام عليك عليك يا نور المشرقين وضياء المغربين. السلام عليك يا جد السبطين الحسن والحسين عليك وعلى عترتك واسرتك واولادك واحفادك وازواجك وافواجك وخلفائك ونقبائك ونجبائك واصحابك واحزابك واتباعك واشياعك سلام الله والملائكة والناس اجمعين الى يوم الدين والحمد لله رب العالمين" تفسير : [اين را تسليمات سبعه كويند كه هفت سلامست هركه بكارى درماند ومهمات اوفرو بسته باشد هفت روزى بعد ازنمازى يازده بار صلوات فرستد بس اين را تسليمات هفت بار بخواند مهم كفايت شود وحاجت روا كردد] شعر : يا نبى الله السلام عليك انما الفوز والفلاح لديك بسلام آمد جوابم ده مرهمى بر دل خرابم نه بس بود واحترام مرا يك عليك ازتوصد سلام مرا زارئ من شنو تكلم كن كريه من نكر تبسم كن لب بجنبان بى شفاعت من منكر دركناه وطاعت من تفسير : قال الكاشفى [فى تفسيره وفى تحفة الصلوات ايضا در كيفيت صلاة احاديث متنوعة وارد شده وامام نووى فرموده كه افضل آنست كه جمع نمايند ميان احاديث طرق مذكوره جه اكثر آن بصحت بيوسته والفاظ وارده را بتمام بيارند برين وجه كه] "اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبى الامى وعلى آل محمد وازواجه وذريته كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم وبارك على محمد النبى الامى على آل محمد وازواجه وذريته كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم فى العالمين انك حميد مجيد"

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {إِن اللهَ وملائكتَهُ يُصلُّون على النبي} يعتنون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه. وقال صاحب المُغني: الصواب عندي: أن الصلاة لغة بمعنى واحد، وهو العطف، ثم العطف بالنسبة إلى الله تعالى: الرحمة، وإلى الملائكة: الاستغفار، وإلى الآدميين: دعاء. واختاره السُّهيلي قبله. والمراد بالرحمة منه تعالى غايتها، وهو إفاضة الخير والإحسان، لا رقة القلب، الذي هو معنى الرحمة حقيقة. {يا أيها الذين آمنوا صلُّوا عليه} أي: قولوا: اللهم صلِّ على محمد ـ أو: صلى الله على محمد. {وسلّموا تسليماً} أي: قولوا: اللهم سلّم على محمد، أو: صلّ وسلِّم على محمد، أو: انقادوا لأمره وحكمه، انقياداً كليًّا. وعن كعب بن عُجْرَة: قلنا: يا رسول الله، أما السلام عليك، فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: "حديث : قولوا اللهم صلِّ على مُحمدٍ وعلى آل محمد، كما صلّيت على إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، اللهمَّ بارِكْ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما بَارَكْت على إبراهيمَ، إنك حميد مجيد" تفسير : .ومعرفتهم السلام من التشهُّد. والصلاة على غير الأنبياء بالتبع جائزة. وأما بالاستقلال فمكروه، وهو من شعار الروافض. هـ. قال الكواشي: رُوي أنه قيل يا رسول الله: أرأيت قول الله تعالى: {إن الله وملائكته يُصلُّون على النبي...} الآية؟ فقال: هذا من العلم المكنون، ولولا أنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم، إن الله وكَل بي ملكين، فلا أُذكر عند عبدٍ مسلم، فيُصلي عليّ، إلا قال ذانك الملكان: غفر الله لك، وقال الله وملائكته جواباً لذينك الملّكين: آمين. ولا أُذكر عند عبد مسلم، فلا يُصلي عليّ إلا قال ذانك الملكان: لا غفر الله لك. وقال الله جواباً لذينك الملكين: آمين. هـ. والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة. فمنهم مَن أوجبها عند ذكره كلما ذكر، وعليه الجمهور، وهو الاحتياط للحديث المتقدم. ولقوله صلى الله عليه وسلم:"حديث : مَن ذُكرتُ عنده فلم يُصلِّ عليّ دَخَلَ النار" تفسير : .ومنهم مَن أوجبها في كل مجلس مرة، وإن تكرر ذكره، كتشميت العاطس وآية السجدة، ومنهم مَن أوجبها مرة في العمر. قالوا: وكذلك الخلاف في إظهار الشهادتين، وأما ذكرها في الصلاة فليست شرطاً عند أبي حنيفة ومالك، خلافاً للشافعي، والاحتياط: الإكثار منها بغير حصر، ولا يغفل عنها إلا مَن لا خير فيه. واختلف هل كانت الأمم الماضية متعبدة بالصلاة على أنبيائهم. قال القسطلاني: إنه لم ينقل إلينا ذلك، ولا يلزم من عدم النقل عدم الوقوع. هـ. الإشارة: اعلم أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم سُلم ومعراج الوصول إلى الله؛ لأن تكثير الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم تُوجب محبته، ومحبتُه ـ عليه الصلاة والسلام ـ توجب محبة الله تعالى، ومحبته تعالى للعبد تجذبه إلى حضرته، بواسطة وبغيرها. وأيضاً: الرسول صلى الله عليه وسلم وزير مقرب، ومَن رام دخول حضرة الملوك يخدم الوزير، ويتقرّب إليه، حتى يُدخله على الملِك. فهو صلى الله عليه وسلم حجاب الله الأعظم، وبابه الأكرم، فمَن رام الدخول من غير بابه طُرد وأُبعد، وفي ذلك يقول ابن وفا: شعر : وأنت بابُ الله، أيّ امرىء وفاه من غيرك لا يدخلِ تفسير : وقال الشيخ الجزولي رضي الله عنه في دلائل الخيرات: وهي من أهم المهمات لمَن يريد القرب من رب الأرباب. وقال شارحه: ووجه أهميتها من وجوه، منها: ما فيها من التوسُّل إلى الله سبحانه بحبيبه ومصطفاه. وقد قال تعالى: {أية : وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةِ} تفسير : [المائدة: 35]، ولا وسيلة إليه أقرب، ولا أعظم، من رسوله الأكرم صلى الله عليه وسلم. ومنها: أن الله تعالى أمر بها، وحضَّنا عليها، تشريفاً له وتكريماً، وتفضيلاً لجلاله، ووعد مَن استعملها حُسن المآب، وجزيل الثواب، فهي من أنجح الأعمال، وأرجح الأقوال، وأزكى الأحوال، وأحظى القربات، وأعم البركات، وبها يتوصل إلى رضا الرحمن، وتنال السعادة والرضوان، وتجاب الدعوات، ويرتقي إلى أرفع الدرجات. وأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: يا موسى أتُريد أن أكون أقرب إليك من كلامك إلى لسانك، ومن وسواس قلبك إلى قلبك، ومن روحك إلى بدنك، ومن نور بصرك إلى عينيك؟ قال: نعم يا رب، قال: فأكثر من الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم. ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم محبوب لله عزّ وجل، عظيم القدر عنده، وقد صلّى عليه وهو وملائكتُه، فوجبت محبة المحبوب، والتقرُّب إلى الله تعالى بمحبته، وتعظيمه، والاشتغال بحقه، والصلاة عليه، والاقتداء بصلاته، وصلاة ملائكته، وصلاة ملائكته عليه. قلت: وهذا التشريف أتم وأعظم من تشريف آدم عليه السلام، بأمر الملائكة بالسجود له؛ لأنه لا يجوز أن يكون الله مع الملائكة في ذلك التشريف. فتشريف يصدر عنه مع ملائكته أبلغ من تشريف تختص به الملائكة. ومنها: ما ورد في فضلها، ووعَدَ عليها من جزيل الأجر وعظيم القدر، وفوز مستعملها برضا الله، وقضاء حوائج آخرته ودنياه. ومنها: ما فيها مِن شُكر الواسطة في نعم الله علينا المأمور، بشكره، وما من نعمة لله علينا، سابقة ولا لا حقة؛ من نعمة الإيجاد والإمداد، في الدنيا والآخرة، إلا وهو السبب في وصولها إلينا، وإجرائها علينا، فوجب حقه علينا، ووجب علينا في شكر نعمته ألا نفتر عن الصلاة عليه، مع دخول كل نفس وخروجه. ومنها: ما فيها من القيام برسم العبودية، بالرجوع لِما يقتضي الأصلُ نفيه، فهو أبلغ في الامتثال، ومن أجل ذلك كانت فضيلة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على كل عمل. والذي يقتضي الأصل نفيه، هو كون العبد يتقرب إلى الله بالاشتغال بحق غيره؛ لأن قولنا: "حديث : اللهم صَلِّ على محمد" تفسير : هو الاشتغال بحق محمد صلى الله عليه وسلم، وأصل التعبدات: ألا يتقرب إلى الله تعالى إلا بالاشتغال بحقه. ولكن لمّا كان الاشتغال بالصلاة على محمد بإذن من الله تعالى، كان الاشتغال بها أبلغ في امتثال الأمر، فهي بمثابة أمر الله تعالى للملائكة بالسجود لآدم، فكان شرفهم في امتثال أمر الله، وإهانة إبليس في مخالفة أمره سبحانه. ومنها: ما جُرب من تأثيرها، والنفع بها في التنوير ورفع الهمة، حتى قيل: إنها تكفي عن الشيخ في الطريق، وتقوم مقامه، حسبما نقله الشيخ السنوسي، والشيخ زروق، وغيرهما. ومنها: ما فيها من سير الاعتدال، الجامع لكمال العبد وتكميله، ففي الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الله ورسوله، ولا كذلك عكسه، فلذلك كانت المثابرة على الأذكار والدوام عليها يحصل به الانحراف، وتُكسب نورانية تحرق الأوصاف، وتثير وهجاً وحرارة في الطباع، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تُذهب وهَج الطِّباع، وتقوي النفوس؛ لأنها كالماء البارد، فكانت تقوم مقام شيخ التربية. انتهى كلامه. قلت: والحق الذي لا غُبار عليه: إن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، والإكثار منها، تدلّ صاحبها على مَن يأخذ بيده، وتُوصله إلى شيخ التربية، الذي هو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن كان صادق الطلب، وأما كونها تقوم مقام الشيخ في دخول مقام الفناء والبقاء، حتى تعتدل حقيقته وشريعته فلا؛ إذ لا تنقطع رعونات النفوس إلا بآمر وناهٍ من غيره، يكون عالماً بدسائس النفوس وخِدعها، وغاية ما توصل إليه الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ إن لم يظفر بالشيخ ـ الفناء في الصفات، وينال مقام الصلاح الأكبر، ويظهر له كرامات وخوارق، ويكون من أرباب الأحوال، وإن وصل إلى مقام الفناء تكون شريعته أكبر من حقيقته. هذا ما ذقناه، وشهدناه، وسمعناه من أشياخنا، والطريق التي أدركناهم يستعملونها، وأخذناها منهم، أنهم يأمرون المريد إن رأوه أهلاً للتربية أن يلتزم الاسم المفرد، ويفنى فيه، حتى تنهدم به عوالمه، فإذا تحقق فناؤه وغاب عن نفسه ورسمه، ردُّوه إلى مقام البقاء، وحينئذ يأمرونه بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتكون صلاته عليه كاملة، يُصلي على روحه وسره بلا حجاب، ويشاهده في كل ساعة كما يشاهدونه. وبالله التوفيق. ثم ذكر أهل الغفلة والبعد فقال: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ...}

الطوسي

تفسير : يقول الله تعالى مخبراً انه يصلي وملائكته على النبي صلى الله عليه وآله وصلاة الله تعالى هو ما فعله به من كراماته وتفضيله وإعلاء درجاته ورفع منازله وثنائه عليه وغير ذلك من انواع إكرامه. وصلاة الملائكة عليه مسألتهم الله تعالى أن يفعل به مثل ذلك، وزعم بعضهم أن {يصلون} فيه ضمير الملائكة دون اسم الله مع إقراره بأن الله سبحانه يصلي على النبي لكنه يذهب في ذلك إلى انه في افراده بالذكر تعظيماً، ذكره الجبائي. ثم امر تعالى المؤمنين المصدقين بوحدانيته المقرين بنبوة نبيه أن يصلوا ايضاً عليه، وهو أن يقولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على ابراهيم وآل إبراهيم - في قول ابن عباس. ثم أمر المؤمنين أيضاً، ان يسلموا لامره تعالى وأمر رسوله تسليماً، في جميع ما يأمرهم به. والتسليم هو الدعاء بالسلامة كقولهم سلمك الله. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وكقولك: السلام عليك يا رسول الله. ثم اخبر تعالى {إن الذين يؤذون الله ورسوله} وأذى الله يقال هو اذى أوليائه، وانما أضافه إلى نفسه تعظيماً لأوليائه ومبالغة في عظم المعصية به {لعنهم الله} أي يستحقون اللعنة من الله، لان معنى {لعنهم الله} أي حل بهم وبال اللعن بالابعاد من رحمة الله. وقول القائل: لعن الله فلاناً معناه الدعاء عليه بالابعاد من رحمته. وقوله {في الدنيا والآخرة} أي هم مبعدون من رحمته تعال في الدنيا والآخرة، ومع ذلك {أعد لهم} في الآخرة {عذاباً مهيناً} اي مذلا لهم. والهوان الاحتقار، يقال: اهانه اهانة، وإنما وصف العذاب بأنه مهين، لأنه تعالى يهين الكافرين والفاسقين به، حتى يظهر الذلة فيه عند العقاب. ثم قال {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا} يعني يؤذونهم من غير استحقاق على شيء فعلوه يستوجبون به ذلك {فقد احتملوا بهتاناً....}. وكان سبب نزول الآية ان قوماً من الزناة كانوا يمشون في الطرقات فاذا رأوا امرأة غمزوها. وقال النقاش: نزلت في قوم كانوا يؤذون علياً عليه السلام وقيل: نزلت في من تكلم في عائشة في قصة الافك. وقوله {فقد احتملوا بهتاناً} اي كذباً {وإثما مبيناً} اي ظاهراً - ثم خاطب النبي محمد صلى الله عليه وآله يقوله {يا أيها النبي} وامره بأن يقول لازواجه وبناته ونساء المؤمنين، ويأمرهم بأن يدنين عليهم من جلابيبهن، قالجلابيب جمع جلباب وهو خمار المرأة وهي المقنعة تغطي جبيتها ورأسها إذا خرجت لحاجة بخلاف خروج الاماء اللاتي يخرجن مكشفات الرؤس والجباه - في قول ابن عباس ومجاهد - وقال الحسن: الجلابيب الملاحف تدينها المرأة على وجهها {ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} ثم قال {وكان الله غفوراً رحيماً} اي ستار الذنوب على عباده {رحيماً} بهم. ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وآله {لئن لم ينته المنافقون} أي لئن لم يرجعوا {والذين في قلوبهم مرض} اي شك ونفاق. وقيل: شهوة الزنا {والمرجفون في المدينة} فالارجاف اشاعة الباطل للاغتمام به. والمرجفون هم الذين كانوا يطرحون الأخبار الكاذبة بما يشغلون به قلوب المؤمنين {لنغرينك بهم} يا محمد، والاغراء الدعاء إلى تناول الشيء بالتحريض عليه اغراه يغريه إغراء وغري به يغرى مثل اولع به كأنه أخذ بلزومه. وقيل: معناه لسنلطنك عليهم - في قول ابن عباس -. وقوله {ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً} يعني ينفون عن المدينة ولا يجاورونك يا محمد فيها.

الجنابذي

تفسير : {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ} استينافٌ جوابٌ لسؤالٍ ناشٍ من الاهتمام بشأن النّبىّ (ص) وتفخيمه واسترضائه كأنّه قيل: ما بال النّبىّ (ص) وقد بالغ الله فى تعظيمه وتحفّظ نسائه؟! او ابتداء كلام منقطع عن سابقه وتمهيد لامر المؤمنين بالصّلٰوة عليه {يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ}. اعلم، انّ الاخبار فى فضيلة الصّلٰوة على محمّدٍ وآل محمّد وانّها افضل من جملة الاذكار من طريق الخاصّة والعامّة اكثر من ان تحصى؛ ففى بعض الاخبار: من صلّى عليه فى دبر كلّ صلٰوة الصّبح وصلٰوة المغرب قضى الله له مائة حاجةٍ، سبعين فى الدّنيا وثلاثين فى الآخرة، وفى بعضها: انّ ملكاً قائم الى يوم القيامة ليس احد من المؤمنين يقول: صلّى الله على محمّدٍ وآله وسلّم الاّ وقال الملك: وعليك السّلام، ثمّ يقول الملك: يا رسول الله (ص) انّ فلاناً يقرئك السّلام فيقول رسول الله (ص): وعليه السّلام، وفى بعضها: كلّ دعاءٍ محجوبٌ عن السّماء حتّى يصلّى على محمّدٍ وآل محمّدٍ، وفى بعضها: اذا كان ليلة الجمعة نزل من السّماء ملائكة بعدد الذّرّ فى ايديهم اقلام الذّهب وقراطيس الفضّة لا يكتبون الى ليلة السّبت الاّ الصّلٰوة على محمّدٍ وآل محمّدٍ، وفى بعضها: ثواب الصّلٰوة عليه وآله الخروج من الذّنوب كهيئة يوم ولدته امّه، وفى بعضها: لم يبق عليه من ذنوبه ذرّة، وفى بعضٍ: من صلّى على محمّدٍ وآل محمّد عشراً صلّى الله عليه وملائكته الفاً، وفى بعضها: من صلّى على النّبىّ صلٰوةً واحدةً صلّى ا لله عليه الف صلٰوةٍ فى الف صفٍّ من الملائكة، ولم يبق شيءٌ ممّا خلق الله الاّ صلّى على العبد لصلٰوة الله وصلٰوة ملائكته؛ فمن لم يرغب فى هذا فهو جاهل مغرور قد برأ الله منه ورسوله (ص) واهل بيته (ع)؛ وفى بعضها: ما فى الميزان شيءٌ اثقل من الصّلٰوة على محمّد وآل محمّدٍ، وفى بعضها: من صلّى علىّ ولم يصلّ على آلى لم يجد ريح الجنّة وانّ ريحها ليوجد من مسيرة خمس مائة عامٍ، وفى بعضها: اذا صلّيت العصر يوم الجمعه فقل: اللّهمّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ الاوصياء المرضيّين بافضل صلواتك، وبارك عليهم بافضل بركاتك، والسّلام عليهم وعلى ارواحهم واجسادهم ورحمة الله وبركاته، فانّ من قالها بعد العصر كتب الله عزّ وجلّ له مائة الف حسنةٍ ومحا عنه مائة الف سيّئةٍ، وقضى له بها مائة الف حاجةٍ، ورفع له بها مائة الف درجةٍ، وفى بعضها: صلّت الملائكة علىّ وعلى علىٍّ (ع) سبع سنين وذلك انّه لم يصلّ معى احدٌ غيره، وفى بعضها: صلّ على النّبىّ (ص) كلّما ذكرته، او ذكره ذاكرٌ عندك فى اذانٍ وغيره، وقد أفتى كثير بوجوب الصّلٰوة عليه اذا ذكرته او ذكره ذاكرٌ عندك، فضيلة الصّلٰوة على النّبىّ (ص) واسرارها وقد اختلف الاخبار فى بيان اللّفظ الّذى يصلّى به عليه، ويستفاد من جملتها واختلافها انّ المقصود هو التّوجّه والاقبال عليه على سبيل التّعظيم ولا اعتبار لخصوصيّة لفظٍ مخصوصٍ فى ذلك ولذلك اختلف الاخبار فى تعيين اللّفظ، والسّرّ فى فضل الصّلٰوة والاهتمام بها والتّأكيد فيها عند ذكر محمّدٍ (ص) وتفضيلها على سائر الاذكار كما اشير اليه فى الاخبار انّ اللّطيفة السّيّارة الانسانيّة الّتى هى الامانة العظمى الّتى اخرجها الله من خزانته الخاصّة به وامرّها على سماوات الارواح والعقول والنّفوس وعلى اراضى الاشباح النّوريّة والاشباح الطّبيعيّة الّتى يعبّر عنها بالسّماوات الطّبيعيّة والاراضى الطّبيعيّة وجبال المواليد، فأبين ان يحملنها لما رأين انّها من مقام الاطلاق وليس لائقاً لحملها الاّ ما فيه استعداد الخروج من مقام التّقيّد والحدود والوصول الى مقام الاطلاق والوجوب، ورأين انّ كلاًّ منهنّ له مقام معلوم وحدّ مخصوص ليس له استعداد الخروج من ذلك المقام وهذا الحدّ، بخلاف هيكل الانسان ومادّة صاحب النّطق والبيان فانّه كان فيه استعداد الخروج من الحدّ والوصول الى الاطلاق فحملها الانسان انّه كان ظلوماً على جميع حدوده وتعيّناته جهولاً لجميع الكثرات وحقوقها عند ظهور سلطان الله ووصول الامانة الى الخزانة وبعد الحمل رأى انّ لها سرّاقاً من عالم الجنّة والشّياطين يترصّدون الفرصة لسرقتها وقطع طريقها، وانّه لا يمكنه حفظها بدون معاون من سنخ الجنّة والشّياطين، فسأل الله بلسان حاله حفّاظاً ومعاونين فاجابه الله تعالى ووكّل عليه من عالم الملائكة ما يكفيه فى حفظها، ورأى انّ لها سرّاقاً من الشّياطين الانسيّة فسأل معاونين من اسناخهم فأجابه الله تعالى وارسل الانبياء والرّسل وخلفاءهم (ع) ليكونوا معاونين له فى حفظها وايصالها الى الخزانة، وامرهم باعانة العباد وامر العباد باتّباعهم، ولمّا كانت الاعانة والاتّباع فى ذلك لم يكن ممكناً الاّ بالاتّصال الرّوحانىّ بخلفاء الله (ع) ودخول الحافظ الّذى هو صورة نازلة منهم فى قلوب العباد وهو المعبّر عنه بالايمان الدّاخل فى القلب وذلك الاتّصال وهذا الدّخول اى دخول الحافظ فى قلوب العباد لا يمكن الاّ بالاتّصال الصّورىّ والتّوجّه التّامّ من الخلفاء والاستغفار للعباد والتّوبة والانقياد التّامّ من طرف العباد وهذه هى البيعة الّتى كانت معمولة من لدن آدم (ع) الى زمان الخاتم (ص) وكانت مقرّرة عندهم بشرائطها، وما لم يكن العباد يبايعون احدى البيعتين لم يكونوا داخلين فى الدّين ولم يسمّوا مسلمين ولا مؤمنين، واذا كان واحد منهم يبايع احدى البيعتين لم يكن له عمل اعظم من التّوجّه الى من بايع معه والنّظر اليه والجلوس معه والخدمة والتّعظيم له والتّأمّل فى شؤنه وجذبه بحسب روحانيّته الى نفسه وانجذاب نفسه بكثرة تذكّر شؤنه اليه. ولمذا كان محمّد (ص) اصل جميع الخلفاء وكلّ الخلفاء كانوا اظلاله وشؤنه كان كلّما يحصل من جميع الخلفاء (ع) يحصل منه (ص)، وكلّما يلزم لجميع الخلفاء من النّظر والخدمة والتّعظيم والتّذكّر والتّأمّل فى شؤنهم يلزم له وحده، وكان كلّ من بايع واحداً من الخلفاء كان كمن بايع محمّداً (ص) فكان كلّ من دخل فى الاسلام او الايمان لم يكن له عملٌ اعظم قدراً وافخم اجراً من التّوجّه الى محمّدٍ (ص) والتّذكّر له والدّعاء له وطلب الرّحمة عليه والانجذاب اليه بحيث يظهر هو او احد من خلفائه بحسب ملكوته على صدره ولذلك ورد عن ابى عبدالله (ع) انّه قال: جاء رجل الى رسلول الله (ص) فقال: اجعل نصف صلواتى لك؟- قال: نعم، ثمّ قال: اجعل صلواتى كلّها لك؟- قال: نعم، فلمّا مضى قال رسول الله (ص): كُفى همّ الدّنيا والآخرة، وفى خبرٍ عنه (ع): انّ رجلاً اتى رسول الله (ص) فقال: يا رسول الله (ص) انّى جعلت ثلث صلواتى لك، فقال له: خيراً، فقال: يا رسول الله (ص) انّى جعلت نصف صلواتى لك، فقال له: ذلك افضل، فقال: انّى اجعل كلّ صلواتى لك؟ فقال: اذَن يكفيك الله عزّ وجلّ ما اهمّك من امر دنياك وآخرتك، فقال له رجل اصلحك الله كيف يجعل صلواته له؟ فقال ابو عبد الله (ع) لا يسأل الله عزّ وجلّ الاّ بدأ بالصّلٰوة على محمّدٍ وآله، وامثال هذه الاخبار كالقرآن ذات وجوهٍ وهى مرادة بكلّ وجوهها بحسب مراتب النّاس فانّ الصّلٰوة تكون بمعنى الدّعاء، والغائب عن الحضور لا يكون صلٰوته لمحمّدٍ (ص) الاّ دعاءه له، ويكون بمعنى الصّلٰوة المشروعة المشتملة على الافعال والاذكار المخصوصة، والحاضر عند محمّدٍ (ص) يجوز ان يكون معنى صلٰوته له دعاءه له وان يكون معنى صلٰوته له ان يكون فى صلٰوته المشروعة غير ناظرٍ الى غيره، ويكون المخاطب فى الصّلٰوة بل المتكلّم بل الفاعل محمّداً (ص) كما هو شأن من حصل له حالة الحضور عند شيخه، ومن حصل له هذه الحالة كفى جميع مهمّاته، بل حصل له جميع خيرات الدّنيا والآخرة، بل يكون له الغناء عن الدّنيا والآخرة، ولذلك كان المشايخ رضوان الله عليهم مهتمّين بتحصيل هذه الحالة للسّالكين ولم يكن للسّالكين منظورٌ الاّ حصول هذه الحال، وكان مشايخ العجم يأمرون السّلاّك بجعل صورة الشّيخ نصب عيونهم تعمّلاً حتّى يحصل بتلك التّعمّل هذه الحال، وبعدما يقال لهم: انّ هذا كفر وتقيّد بالصّورة واشتغال عن المعبود المسمّى بالاسم، يجيبون بانّ هذا كفر وتشبّه بعبادة الاصنام لكنّه كفر فوق الكفر والايمان؛ واليه اشار المولوىّ قدّس سرّه: شعر : آينه دل جون شود صافىّ وباك نقشها بينى برون از آب وخاك هم ببينى نقش وهم نقّاش را فرش دولت را وهم فرّاش را جون خليل آمد خيال يا رمن صورتش بت معنى او بت شكن شكر يزدان راكه جون او شدبديد در خيالش جان خيال او نديد تفسير : وهذا الشّعر اشارة الى انّ الحضور لدى الشّيخ وان كان ظاهره قيداً وكفراً بحسب المعنى والواقع اطلاقٌ عن القيد لا انّه تقيّد به. ومعنى الصّلٰوة من الله الرّحمة عليه ومن الملائكة تزكيته كما فى الخبر، او طلب نزول الرّحمة من الله عليه، ومن العباد طلب الرّحمة من الله تعالى عليه، ولمّا كان المؤمن من فعليّته الاخيرة هى الصّورة النّازلة من ولىّ امره وهى صورة نازلة من محمّد (ص) كان طلبه الرّحمة من الله على محمّدٍ (ص) طلباً للرّحمة على فعليّته الاخيرة فكان صلٰوته على محمّد (ص) دعاءً لنفسه ولذلك ورد فى خبرٍ عن الرّضا (ع): وانّما صلٰوتنا رحمة عليه ولنا قربة، ولمّا كان محمّد (ص) مظهراً تامّاً لله كان من توجّه اليه وطلب الرّحمة من الله عليه توجّه الله اليه بمضمون: من تقرّب الىّ شبراً تقرّبت اليه باعاً؛ اكثر من توجّهه الى الله بعشرٍ او بمائةٍ او بالفٍ او باكثر بحسب استعداد المصلّى، وتوجّه الله اليه ليس الاّ صلٰوته ونزول رحمته على العبد، ولمّا كان الله حقيقة كلّ ذى حقيقة كان اذا توجّه الى شيءٍ توجّه كلّ الاشياء اليه، فاذا صلّى الله على عبدٍ لم يبق شيءٌ الاّ وصلّى عليه خصوصاً الملائكة المقرّبون لقربهم من الله تعالى ولذلك اقتصر فى بعض الاخبار على ذكر الملائكة، وفى بعضها اشير الى انّه لا يبقى شيءٌ الاّ وصلّى عليه {وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} يستفاد من بعض الاخبار انّ المراد بقوله سلّموا تسليماً التّحيّة الاسلاميّة، ومن بعضها انّ المراد التّسليم والانقياد له فيما جاء به من عند الله، ومن بعضها انّ المراد الانقياد له فيما جاء به من خلافة علىٍّ (ع)، ومن بعضها انّ المراد الانقياد لوصيّه (ع).

فرات الكوفي

تفسير : فرات قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعناً: عن أبي هاشم قال: كنت مع جعفر بن محمد عليهما السلام في مسجد الحرام فصعد الوالي [المنبر. أ] يخطب يوم الجمعة فقال: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً} فقال جعفر [عليه السلام. ب]: يا أبا هاشم لقد قال ما لا يعرف تفسيره قال: وسلموا [الولاية. ر، ب] لعلي تسليماً.

الأعقم

تفسير : {إن الله وملائكته يصلون على النبي} قيل: يثنون عليه بأحسن الثناء ويعظمونه بالوصف الجميل {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً} أي قولوا صلى الله على الرسول والسلام، ومعناهما الدعاء، قال جار الله: فإن قلت: الصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واجبة أم مندوبة قلت: بل واجبة، وقد اختلفوا فمنهم من أوجبها كما ذكر في الحديث: "حديث : من ذكرت عنده ولم يصلي عليّ فدخل النار فأبعده الله "حديث : وروي أنه قيل: يا رسول الله أرأيت قول الله: {إن الله وملائكته يصلون على النبي}؟ قال: "هذا من العلم المكنون ان الله وكل فيّ ملكين فلا أذكر عند رجل فيصلي علي إلا قال الملكان: غفر الله لك، وقال الله وملائكته لذينك الملكين: آمين" تفسير : ومنهم من قال: يجب في كل مجلس مرة وكذلك في كل دعاء مرة في أوله وآخره، والذي يقتضيه الاحتياط الصلاة عند كل ذكر لما ورد من الأخبار الصلاة جائزة على كل مؤمن {إن الذين يؤذون الله ورسوله} قيل: يؤذون أولياءه، وقيل: يؤذون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأضاف الإِيذاء إلى نفسه تعظيماً، وقيل: في أذى الله هو قول اليهود والنصارى والمشركين: {أية : يد الله مغلولة} تفسير : [المائدة: 64] و{أية : ثالث ثلاثة} تفسير : [المائدة: 73] و{أية : المسيح ابن مريم} تفسير : [المائدة: 17] والملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه، وقيل: في إيذاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قولهم: ساحر شاعر كاهن مجنون {لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذاباً مهيناً} {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا} بغير جناية واستحقاق للأذى، والآية نزلت في ناس من المنافقين كانوا يؤذون علياً (عليه السلام)، وقيل: نزلت في ناس كانوا يتبعون النساء إذا مررن {فقد احتملوا بهتاناً} أي كذباً {وإثماً مبيناً} أي ظاهراً {يا أيها النبي قل لأزواجك} وكان لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تسع نسوة {وبناتك} وكان له أربع بنات: فاطمة وزينب ورقية وأم كلثوم، جاء من السيرة جميع أولاده (صلى الله عليه وآله وسلم) من خديجة إلا إبراهيم فإنه من مارية {ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} يرخينها عليهن ويغطين وجوههن، الجلباب ثوب واسعٌ أوسع من الخمار دون الرداء تلويه المرأة على رأسها وتبق منه ما ترسله على صدرها، وعن ابن عباس، الرداء ما يستر من فوق إلى أسفل، وقيل: الملحفة، وقيل: كل ما يُستر به من رداء وغيره {ذلك أدنى} أقرب {أن يُعرفن فلا يؤذين} قيل: يعرفن بالحريَّة دون الإماء، وقيل: يعرفن بالستر والصلاح، وقيل: يعرفن بأنهن من المؤمنات دون نساء الكفار والمنافقات {وكان الله غفوراً رحيماً} من أطاعه.

الهواري

تفسير : قوله: {إِنَّ اللهَ وَمَلآئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [يعني أن الله يغفر للنبي صلى الله عليه وسلم] {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ} [يعني استغفروا له] {وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}. ذكروا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: جاءني كعب بن عجرة فقال: حديث : ألا أهدي لك هدية؟ بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل: يا رسول الله، هذا السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. [اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد] . تفسير : ذكروا عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: حديث : دفعت ذات يوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي ما أدري متى ما رأيتك أطيب نفساً ولا أشرق وجهاً ولا أحسن بشراً منك الآن. قال: وما يمنعني يا أبا طلحة، وإنما صدر جبريل من عندي الآن، فبشرني بما أعطيت أمتي، فقال: يا محمد، من صلى عليك صلاة كتب الله بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورد الله عليه مثل الذي صلّى به عليك . تفسير : ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إن ملكاً موكل بالعبد، فإذا قال العبد صلى الله على محمد قال الملك: وأنت فصلى الله عليك. ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث : أكثروا عليّ الصلاة يوم الجمعة . تفسير : ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل له: حديث : يا رسول الله كيف تبلغك صلاتنا إذا تضمنتك الأرض؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل من أجساد الأنبياء شيئاً .

اطفيش

تفسير : {إن الله وملائكته يصلون على النبي} قد مر الكلام على صلاة الله وصلاة الملائكة والجمع بين الحقيقة والمجاز او بين المعنيين وعلى المنع فليحمل صلاة الله وملائكته على المعنى الواحد اللائق بهم كالاعناء باظهار شرفه وتعظيم شأنه وكالتبرك وكتفسيرها بالانعام فان الله منعم وانعام الملائكة دعائهم او يقدر خبر لأن اي ان الله يصلي وملائكته يصلون على حد ان زيدا قائم وعمروا قاعد وقرئ برفع الملائكة على الابتداء ويصلون خبره وحذف خبر ان او على العطف على محل اسم ان وهذا مذهب الكوفيين او على محل ان واسمها فيما نسب لسيبويه او على الابتداء والخبر محذوف اي وملائكته كذلك او ملائكته يصلون ويصلون المذكور خبر لان وضمير الجمع للتعظيم. {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه} ادعوا عليه بالرحمة. {وسلموا تسليما} حيوه تحية الاسلام فمن قال اللهم ارحم محمدا فقد صلى عليه ومن قال آت محمدا الوسيلة فقد صلى عليه وكل من دعا له بخير فقد صلى عليه واذا قلت اللهم صل عليه فقد دعوت الله ان يرحمه دعاءك بذلك صلاة ولما كان امر الصلاة اكيد ابداء الله قبل الأمر به بالاخبار عن نفسه وملائكته انهم يصلون عليه فانتم اولى بأن تصلوا عليه لانكم ترجون شفاعته ومبعوث اليكم البعث التام الواضح وتحية الاسلام ان تقولوا السلام عليك يا رسول الله او يا ايها النبي والسلام على رسول الله او نحو ذلك واما قولك اللهم سلم عليه فهو صلاة لانه دعاء بالخير لكن لا يجزي عن الصلاة وقيل هو ونحوه سلام ولو افاد دعاء وما تقدم هو تحقيق المقام واما الصلوات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم فاخبار عن نوع فائق من انواع الصلاة لا حصر فمن حلف ان يصلي عليه افضل الصلاة وقال ذلك بر وقيل يبر إن زاد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون او سهى بدل غفل وقيل يبر. وان قال اللهم صلى على محمد كما هو اهله ويستحقه قيل يبر ان اخذ من كل رواية صحيحة ذكرا فيجمعهن. عن عبد الرحمن بن ابي ليلى قال: حديث : جاءني كعب بن عجرة فقال ألا اهدي لك هدية؟ بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ قال رجل يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك قال: "تقولوا اللهم صل على محمد وعلى من صلح من آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد" تفسير : ذكره الشيخ هود رحمه الله والحديث في البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابو داود لكن فيهما ما نصه ان النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك، وروى ابن ابي حاتم حديث : لما نزلت {ان الله وملائكته} الخ قلنا يا رسول الله فكيف الصلاة عليك فقال: "قولوا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد" تفسير : وقال عبد الرحمن بن ابي ليلى يقول وعلينا معهم وفيهما عن ابي حميد الساعدي قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك قال: "حديث : قولوا اللهم صل على محمد وعلى ازواجه وذريته كما صليت على ابراهيم وبارك على محمد وعلى ازواجه كما باركت على ابراهيم انك حميد مجيد ". تفسير : وفي مسلم عن ابن مسعود البدري وقد رواه مالك ايضا حديث : أَتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد امرنا الله ان نصلي عليك يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا انه لم يسأله ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد" تفسير : والسلام كما قد علمتم وروى عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : قولوا اللهم بارك على محمد وعلى من صلح من آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد ". تفسير : وعن ابي مسعود الأنصاري: "حديث : إِن من أَفضل أَيامكم يوم الجمعة فأَكثروا علي من الصلاة فيه فإِن صلاتكم مفروضة علي" تفسير : وروى الحسن: "حديث : أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة ". تفسير : وعن انس بن مالك عن ابي طلحة عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا" تفسير : وعن عبدالله بن مسعود ان ملكا موكل بالعبد فاذا قال العبد صلى على محمد قال الملك وانت فصلى الله عليك. وذكروا انه قيل حديث : يا رسول الله كيف تبلغك صلاتنا اذا ضمتك الأرض؟ قال: "إِن الله حرم على الأرض أَن تأكل من اجساد الأنبياء شيئا" تفسير : وعن ابي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : ما من أَحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أَرد عليه السلام" تفسير : وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : صلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ". تفسير : وعن ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : أَولى الناس بي يوم القيامة أَكثركم علي صلاة"تفسير : وعن انس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من صلى علي مرة واحدة صلى الله عليه عشرا وحط عنه عشر خطيئات ورفعت له عشر درجات"تفسير : وعن ابي طلحة حديث : أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والبشرى في وجهه فقلنا انا لنرى البشرى في وجهك فقال: "أتاني الملك فقال: يا محمد ان ربك يقول اما يرضيك ان لا يصلي عليك احد الا صليت عليه عشرا ولا يسلم عليك احد الا سلمت عليه عشرا" . تفسير : وعن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إِن لله ملائكة سباحين في الأرض يبلغوني من أُمتي السلام ". تفسير : وعن ابي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : من اراد ان يكتال بالمكيال الأوفى فليقل اللهم صلي على محمد النبي الأمي وأزواجه أمهات المؤمنين ". تفسير : وروي ان: "حديث : من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا ومن صلى علي عشرا صلى الله عليه مائة ومن صلى علي مائة صلى الله عليه الفا ". تفسير : وروي: "حديث : حسب المؤمن من البخل ان اذكر عنده ولا يصلي علي" تفسير : ومفهومه ان الصلاة عليه واجبة وانها جود وسخاء ومن صلى على رسول الله في كتاب لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ومن صلى عليه خلق الله ملكا له سبعون رأسا في كل رأس الف وجه في كل وجه الف فم في كل فم الف لسان كل لسان يسبح بألف لغة وله اجر لك كله. وعن ابن مسعود: (اذا صليتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه فانكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه فقالوا له: علمنا قال: قولوا اللهم اجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك على سيد المرسلين وامام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك امام الخير ورسول الرحمة اللهم اغبطه مقاما محمودا يغبطه فيه الأولون والآخرون اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد). وعن رويفع بن ثابت الأنصاري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : من صلى على محمد وقال: اللهم انزله المقعد الصادق المقرب عندك يوم القيامة وجبت له شفاعتي ". تفسير : قال طاؤوس: سمعت ابن عباس يقول: اللهم تقبل شفاعة محمد الكبرى وارفع درجته العلياء واعطيه سؤله في الآخرة والأولى كما اتيت ابراهيم وموسى وكان علي يعلم الناس ان يقولوا اللهم داحي المدحوات - أي باسط الأرضين - وباري الممسوكات - أي المرفوعات وهي السماوات - اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك ورأفة تحننك على محمد عبدك ورسولك الفاتح لما اغلق والخاتم لما سبق والمعلن الحق بالحق والدامغ لجيشات الأباطيل - اي المزيل لمرتفعات الاباطيل واصل الدمغ اصابة الدماغ كما حمل فاضطلع اي قوي افتعل من الصلاعة وهو القوة - بأمرك بطاعتك مستوفرا في مرضاتك واعيا لوحيك حافظا لعهدك ماضيا على نفاذ امرك حتى اوري قبسا لقابس آلاء الله - أي نعمه - تضل بأهله - اي بأهل القبس وهو الاسلام - اسبابه - اي المؤمنين به - هديت القلوب بعد خوضات الفتن والاثم وانهج موضحات الاعلام وناثرات الأحكام ومنيرات الاسلام فهو امين المأمون وخازن علمك المخزون وشهيدك يوم الدين وبعيثك نعمة ورسولك بالحق رحمة اللهم افسح له في عدلك واجزه مضاعفات خير من فضلك مهنئات له غير مكدرات من فوز ثوابك المحلول وجزيل عطائك المملول - اي المضاعف - كما تشرب بعد نهل اللهم اعل على بناء الناس - اي عملهم - بناءه واكرم مثواه لديك ونزله واتمم له نوره وابعثه مقبول الشهادة مرضي المقالة ذا منطق عدل وخطة فصل وبرهان عظيم. والخطة الامر والتشبيه في قوله: كما صليت على ابراهيم اما لأنه قال ذلك قبل ان يعلم انه افضل من ابراهيم وقد قال له رجل يا خير البرية فقال (ذلك ابراهيم) ويبحث فيه بأنه لو صح ذلك لغير لفظ الصلاة بعد علمه بأنه افضل واما للتواضع والتشريع لامته ليكتسبوا بذلك فضيلة واما لان التشبيه بأصل الصلاة لا بالقدر كقوله {أية : إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح} {أية : وأحسن كما أحسن الله إليك} تفسير : وقولك احسن الى والدك كما احسنت الى فلان تريد اصل الاحسان لا قدره ورجحه القرطبي في شرح مسلم واما لأن التشبيه عائد الى قوله: وعلى آل محمد اي صل على آل محمد كما الخ وبحث فيه بأن غير الأنبياء لا يساوي الأنبياء في الصفات ولا في الثواب الحاصل لهم وقد يجاب بأن المطلوب الثواب الحاصل لهم لا جميع الصفات التي كانت سببا للثواب ونقل الغزالي هذا الجواب عن نص الشافعي وقال ابن القيم: لا يصح ذلك عن الشافعي لركته واجاب ابن حجر بأنه لاركة بل التقدير اللهم صل على محمد وصل على آل محمد كما صليت الخ فلا يمتنع تعلق التشبيه بالجملة الثانية المقدرة واما لانه من التشبيه بالمشهور سواء كان المشهور افضل او مساويا او دني وتعظيم ابراهيم مشهور في العالمين كما يدل له ذكر العالمين مع ابراهيم، أي كما اظهرت الصلات على ابراهيم في العالمين ومن ذلك قوله جل وعلا {أية : مثل نوره كمشكاة} تفسير : افاني يقع نور المشكاة من نوره تعالى واما لأن التشبيه للمجموع بالمجموع وابراهيم افضل من آل محمد صلى الله عليهما وسلم. قال النووي: أحسن الأجودة ما نسبت الى الشافعي ان التشبيه لأصل الصلاة بأصل الصلاة أو المجموع بالمجموع واما لأن محمدا صلى الله عليه وسلم من آل ابراهيم أي صل على محمد وآله خصوصا بقدر ما صليت على ابراهيم وآله عموما فيحصل لآله ما يليق بهم ويبقى الباقي كله له وذلك القدر ازيد مما لغيره من آل ابراهيم والمطلوب له بهذا اللفظ افضل من المطلوب له بغيره من الالفاظ وقد ثبت ذلك عن ابن عباس في قوله تعالى: {أية : إن الله اصطفى آدم} تفسير : الآية وأما لأن التشبيه راجع الى قول الملائكة رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ومحمد من اهل البيت اي اجب صلاتنا عليه وعلى آله كما اجبت صلاة الملائكة على ابراهيم واهل بيته ولذلك ختم الحديث بحميد مجيد كالآية والآل في الصلاة عند الجمهور والشافعي من حرمت عليهم الزكاة ورجحوه وقيل ازواجه وذريته وقيل كل من آمن به من امته حكاه ابوالطيب الطبري عن بعض الشافعية ورجحه النووي في شرح مسلم وقيل اتقياء الأمة ذكره القاضي حسين ويقويه ما رواه تمام في فوائده والديلمي عن انس قال: حديث : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من آل محمد فقال "كل أُمتي من أُمة محمد" تفسير : زاد الديلمي ثم قرأ {إن أولياءه إلا المتقون} وفي السند ضعف لكن يشهد له ما في الصحيحين كحديث: "حديث : إِن آل أَبي فلان ليسوا بأوليائي إِنما ولي الله وصالح المؤمنين"تفسير : . وعن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : اذا تشهد احدكم فى الصلاة فليقل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد" تفسير : وهذا دليل على جواز الترحم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول الجمهور ويدل له قول الأعرابي عنده صلى الله عليه وسلم اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا احدا فقال له: "لقد حجرت واسعا" ومنعه جمهور المالكية وأجازه منهم ابن ابي زيد. وان قلت ما وجه رواية كما صليت على ابراهيم؟ قلت: وجهه احد الأوجه المذكورة في رواية (كما صليت على ابراهيم) وقد سبقت آنفا او الآل مقحم كما اقحم في قوله لأبي موسى (اعطيت مزمارا من مزامير آل داود) ولم يكن لداود آل مشهور بحسن الصوت حديث : وعن عبدالله بن عمرو بن العاص من صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة صلى الله عليه بها وملائكته سبعين صلاة فليقلل عبد من ذلك او ليكثر وقال ابي بن كعب: يا رسول الله اني اكثر الصلاة عليك فكم اجعل لك من صلاتي قال "ما شئت" فقال قلت الربع قال "ما شئت وان زدت فهو خير لك" قلت فالنصف قال "ما شئت وان زدت فهو خير لك" قلت الثلثين قال "ما شئت وان زدت فهو خير لك" قلت اجعل لك صلاتي كلها قال "اذا تكفى همك ويغفر ذنبك"تفسير : وعن ابي امامة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر باكثار الصلاة عليه ليلة الجمعة ويومها قال ابن القيم لأنه صلى الله عليه وسلم سيد الأنام ويوم الجمعة سيد الأيام فالصلاة فيه مزية ولأن كل خير نالته امته في الدنيا والآخرة فانما نالته على يده صلى الله عليه وسلم فجمع الله به لأمته خيري الدنيا والآخرة واعظم كرامة تحصل لهم فانها تحصل لهم يوم الجمعة فان فيه بعثهم الى منازلهم وقصورهم في الجنة وهو يوم المزيد لهم اذا دخلوا الجنة وذلك بالقدر للأيام اذ لا يوم ولا ليلة في الآخرة وهو عيد لهم في الدنيا ولا يرد داع فيه وهذا كله حاصل لهم بسببه صلى الله عليه وسلم فمن شكره وحمده واداء القليل من حقه صلى الله عليه وسلم ان يكثر من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم وليله وعن ابي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من صلى علي حين يصبح عشرا وحين يمسي عشرا ادركته شفاعتي يوم القيامة"تفسير : وعن سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا وضوء لمن لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم" تفسير : أي لا وضوء كامل وعن ابي رافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا طنت أذن احدكم فليذكرني وليصل علي وليقل ذكر الله من ذكرني بخير ". تفسير : وعن انس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : اذا نسيتم شيئا فصلوا علي تذكروه إِن شاء الله تعالى" تفسير : . وتستحب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العطاس فيما قال بعض، وقال بعض: هذا موضع يفرد فيه ذكر الله سبحانه وتعالى كالأكل والشرب والجماع وعند زيارة قبره صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من صلى عليّ عند قبري سمعته" تفسير : وعن ابي سعيد ما من قوم يقعدون ثم يقومون ولا يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم الا كان عليهم حسرة وان دخلوا الجنة لما يرونه من الثواب والحسرة قبل الدخول، ومعنى وان دخلوا الجنة: وان كانوا ممن يدخلها، وعن ابي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيه الا كان عليهم ترأة (أي حسرة) فإن شاء عذبهم وان شاء غفر لهم" تفسير : وتستحب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا والمروة وفي صلاة الجنازة على ما تقرر في كتبنا وبعد الفراغ من التلبية ذكره محمد بن ابي بكر رضي الله عنه، وعند دخول المسجد وعند الخروج منه لما روت فاطمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على نفسه اذا دخله واذا خرج، وذكر قومنا عن حذيفة وابي موسى والوليدين عقبة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل كل تكبيرة من تكبيرات صلاة العيد لكن يفرق بالدعاء بين الصلاة عليه والتكبير، وعن جابر بن عبدالله عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: "حديث : صلوا عليّ أول الدعاء ووسطه وآخره" تفسير : وتتأكد الصلاة عليه بعد الوتر وبعد الآذان لما رواه عمرو بن العاص ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإِنه من صلى علي واحدة صلى الله عليه وسلم بها عشرا ثم اسئلوا الله الوسيلة فانها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجوا أن أكون أنا هو فإن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة" تفسير : ولا خطبة إلا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومن صلى عليه في التحية الأولى أو الثانية فلا تفسد صلاته وتستحب في الثانية عند ذكره أو ذكر لفظ الرسول أو بعد ذلك وأوجبها بعض قومنا في التشهد الأول والآخر. وقال بعض منهم تسن فيهما ولهم في استحباب الصلاة على الأول في التشهد الأول قولان الأصح المنع وفي وجوبها في الثاني قولان الاصح انها سنة واما الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فواجب على الراجح عند الشافعية. والأمر بالصلاة عليه كان في السنة الثانية من الهجرة وقيل ليلة الاسراء وقيل من شهر شعبان هو شهر الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لأن قوله عز وجل {إن الله وملائكته} الخ نزلت فيه وصلاتنا عليه تقرب لله بامتثال امره وقضاء علينا ومكافأة له لا شفاعة فمثلنا لا يشفع لمثله وفائدتها للمصلي بحسب احترامه صلى الله عليه وسلم فقيل تجب في الجملة من غير حصر واقل ما يحصل به الأجزاء مرة وقيل يجب الاكثار منها من غير تقيد بعدد وقيل يجب كلما ذكر لحديث جبريل (من ذكرت عنده يا محمد فلم يصل عليك ابعده الله) وحديث (حديث : رغم انف من ذكرت عنده فلم يصل علي) تفسير : وحديث (حديث : شقي عبد ذكرت عنده فلم يصل علي) تفسير : قال ابن العربي وجار الله هو؟؟؟ ورد بأن فيه حرجا اذ تلزم عليه كل من ذكره ولو مؤذنا او سمعه وقارئه وسامع قراءته والأحاديث المذكورة خرجت مخرج المبالغة بالتأكيد وبقي في حفظي ان بعض الصحابة قال له يا رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ كلامه وزعم بعض انه لم يحفظ عن احد من الصحابة ذلك وانها لو وجبت كلما ذكر لوجب ان يقولوا ذلك وقيل تجب في كل مجلس مرة ولو تكرر ذكره مرارا وقيل في كل دعاء وقيل مستحبة والأمر فيها للندب وقيل تجب في العمر مرة في الصلاة وغيرها ككلمة التوحيد وقال ابو جعفر الباقر تجب في الصلاة من غير تعيين المحل وقال الشعبي تجب في التشهد وقال الشافعي تجب بين قول التشهد وسلام التحلل ونسب لابن مسعود وابي مسعود البدري وجابر بن عبدالله وعمر بن الخطاب وابنه عبدالله ونسبه بعض للشعبي وابوجعفر الباقر ومقاتل والمشهور عن احمد بطلان الصلاة بدونها عمدا او سهوا وقيل هي ندب فيها ويكره افراد الصلاة عن السلام والسلام عن الصلاة لأن الله سبحانه قرنهما ولو في الكتابة مع الجمع بينهما نطقا واجاز بعضهم احدهما في وقت والآخر قبل ذلك وقيل لا سلام الا على حي وهو ضعيف وتجوز الصلاة على الأنبياء روى ابو هريرة (صلوا على أنبياء الله) وعن ابن عباس: (اذا صليتم علي فصلوا على انبياء الله فانهم بعثوا كما بعثت). وروى عكرمة عنه اختصاص الصلاة به صلى الله عليه وسلم وبه قال عمر بن عبدالعزيز ومالك واما على غير الأنبياء فبالتبع تجوز قيل باجماع وحكى بعض قولا بالمنع واما بغير التبع فقيل جائز حديث : اذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اتاه قوم بصدقة قال "اللهم صلى عليهم" تفسير : واتاه ابي بصدقته فقال "حديث : اللهم صل على آل ابي أوفى" تفسير : ومنعه الجمهور فلا يقال بو بكر صلى الله عليه وسلم وان كان المعنى صحيحا كما لا يقال قال محمد عز وجل وان كان صلى الله عليه وسلم عزيزا جليلا وعبارة بعض ان الصلاة على غير الأنبياء باستقلال مكروهة على قول الأكثرين كراهة تنزيه وخلاف الأولى عند بعض وحرام عند بعض ويدل للجواز قوله عز وجل {هو الذي يصلي عليكم} و {أية : صل عليهم إن} تفسير : الخ كذا قال جار الله وليس بشيء لأن المعنى في ذلك الرحمة والترحم والخلاف في لفظ الصلاة فائدة قال جار الله: روى حديث : انه قيل يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى {ان الله وملائكته يصلون على النبي} فقال عليه السلام: "هذا من العلم المكنون ولولا انتم سألتموني عنه ما اخبرتكم ان الله وكل بي ملكين فلا اذكر عند عبد مؤمن فيصلي علي الا قال ذلك الملكان غفر الله لك وقال الله وملائكته لذينك الملكين آمين" تفسير : قلت يستفاد منه ان امين قد تجيىء اسما للفعل المضارع المبدوء بهمزة لأن قول الله سبحانه امين استجيب.

اطفيش

تفسير : {إن الله وملائكته يصلُّون على النَّبي} قال حسان بن ثابت: شعر : صلى الإله ومن يحف بعرشه والطيبون على الرسول أحمد تفسير : والنبى المعهود محمد صلى الله عليه وسلم، جمع بين ضميره تعالى وضمير الملائكة، لأنه محض تشريف، أو يقدر أن الله يصلى فيعطف ملائكته على لفظ الجلالة، ويصلون على يصلى، ومر كلام فى قوله تعالى: "أية : اذهب أنت وربك فقاتلا" تفسير : [المائدة: 24] وتقدم كلام فى قوله تعالى: "أية : هو الذي يصلي عليكم وملائكته" تفسير : [الأحزاب: 43] ووجه اتصال الآية بما قبلها زيادة التشريف، كيف تؤذونه أو تكلمون نساءه بلا حجاب، أو تتزوجوهن مع أنه تعالى يصلى عليه، وملائكته يصلون عليه، وهو أهل لفضل الله، ولو كان نبيا فقط، فكيف وهو نبى رسول، فلذلك ذكره بالنبوة، وفى ذكره بالنبى على وجه المعاهدة أو الغلبة، حتى أنه المراد تشريف أيضا، وشرفه أيضا بأن الملائكة كلهم يصلون عليه مع كثرتهم، فالإضافة للاستغراق باضافتهم اليه تعالى، وصلاته تعالى رحمته بالثناء عليه عند الملائكة، وفى الكتب السابقة والأنبياء، وتفضيله على الخلق كلهم، وتشفيعه والمقام المحمود، والوسيلة وعدم نسخ شرعه بشرع بعده. {يا أيُّها الَّذين آمنُوا} نادى المؤمنين فى الصلاة والسلام عليه، تأكيدا بهما وحثا، وخصهم لأن فضلهما لا يناله المشرك، وهما وسيلة ولا وسيلة له، ولأن شأن المشرك أن يخاطب بالتوحيد وتوابعه، لا بالفروع، وقد اختلف فى عقابهم على الفروع {صلُّوا عليْه} أثنوا عليه بخير، ولما عجزنا عن حقيقة ذلك سألنا الله أن يصلى عليه، والاعتراف بالعجز عن الإدراك إدراك وكان هذا السؤال صلاة منا فنقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على ابراهيم وآل ابراهيم إنك حميد مجيد، رواه كعب بن عجرة. أو نقول: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل ابراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد رواه أبو حميد الساعدى. أو اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على ابراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل ابراهيم رواه أبو سعيد الخدرى. أو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على ابراهيم وآل ابراهيم، فى العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم رواه أبو هريرة. أو اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك، على محمد وعلى آل محمد، كما جعلتها على ابراهيم انك حميد مجيد رواه بن بريدة الى غير ذلك، فعلمنا أن المراد التمثيل لا التخصيص، وفى قوله: كما صليت على ابراهيم تشبيه الأعلى بالأدنى، وهو جائز كقوله تعالى: "أية : مثل نوره"تفسير : [النور: 35] وقوله تعالى: "أية : كأنهن الياقوت والمرجان" تفسير : [الرحمن: 58] ولا يطرد جعل كما صليت على ابراهيم راجعا الى الصلاة على الآل، فيكون تشبيه الأدنى بالأعلى، لأنه لا يتم فى الروايات التى لم يزكر فيها الآل. وقد يقال: ذلك التشبيه قبل أن يعلم أنه أفضل من ابراهيم وغيره، ولما علم أنه أفضل لم يترك ذلك التشبيه، لما علمت من جواز تشبيه الفاضل بالمفضول، أو وكل تركه الى الإخبار بأنه أفضل، ويجزى الاقتصار على صلى الله عليه وسلم، أو صلى الله على سيدنا محمد وسلم، عما ورد فى روايات بلا ذكر آل وصحب وأزواج وذرية، ولا ذكر ابراهيم، والأوسط من الأقوال وجوب الصلاة عليه إذا ذكر لنحو حديث: "من ذكرت عنده ولم يصل عليك أبعده الله" وهو شامل لما إذا سمعه قارىء من قارىء فى مجلس القراءة، والمصلى هو الله سبحانه وتعالى: وتجوز بصيغة الإخبار المراد به الطلب، بأن تقول: صلى الله على محمد إلخ. قال فى بغية المسترشدين: إذا قال الشخص: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد، أو سبحان الله ألف مرة، أو عدد خلقه، فقد جاء فى الأحاديث ما يفيد حصول ذلك الثواب المرتب على العدد المذكور، كما صرح بذلك ابن حجر، وتردد فيه محمد الرملى، وليس هذا من باب لك الأجر على قدر نصبك، بل هو من باب الفضل الواسع. والجود العظيم، أ0هـ. وقال الشيخ سليمان جمل فى حاشيته على المنهج: قال بعض مشايخنا عند قول الفاكهانى فى شرح القطر، صلوات الله عدد حبات الأرض، وقطر الندى، فان قلت: هل يكتب بهذا اللفظ صلوات عدد حبات الأرض وقطر الندى؟ قلت: أخرج بن شكوال أنه صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : من صلى على فى يوم خمسين مرة صافحته يوم القيامة" تفسير : وذكر أبو الفرج عبدوس رواية عن أبى المظفر انه سأل عن كيفية ذلك فقال: إن قال: اللهم صل على محمد خمسين مرة أجزاه ان شاء الله تعالى، وان كرر ذلك فهو أحسن أ0هـ. ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل على بعض نسائه فرآها تسبح وتعد بالحصى، قال: "حديث : لقد قلت كلمة عدلت بها جميع ما قلت: سبحان الله وبحمده عدد خلقه" تفسير : الحديث، فانه نص فى أنه من قال: اللهم صل على محمد ألف مرة، أو عدد خلقك، يكتب له بهذا اللفظ صلوات عدد الألف والخلق أ0هـ كلام الجمل. {وسلِّموا تَسْليماً} ادعو له بالسلامة من النقائص والآفات تقول: اللهم سلم على النبى، أو السلام عليك أيها النبى، أى السلامة، أو السلامة اسم لله عز وجل، أى مداوم على حفظك أو حفظ السلام ثابت عليك، أو السلام الانقياد من الناس، والإقبال وعدم المخالفة لك، ومعنى قول الله عز وجل: السلام عليك إخبار بالخير، أو بمعنى أريد لك الخير، ومعنى اللهم سلم على النبى، اللهم قل السلام على النبى، أو أوجد السلامة له، أو سلمه عن النقائص، أو مما يكره ولا يلزم أن نقول فى تسليمنا تسليما، بل ذكره الله عز وجل تأكيداً علينا لا لنذكره تأكيداً له تعالى. وذكر فى شرح دلائل الخيرات قولين فى ذكر تسليما فى صلاتنا عليه صلى الله عليه وسلم، ولم يؤكد الصلاة، لأن فى صلاة الله عليه وملائكته، والتأكيد بأن، والجملة الاسمية، وتجدد الخبر فيها تأكيدا عظيما، وقيل: حذف من كل ما ثبت فى الآخر على طريق الاحتباك، أى صلوا عليه تصلية، وسلموا عليه تسليما، ولفظ تصلية ليس حراما ولا خروجا عن العربية، وقد رد قليلا، لا يتوهم الإحراق فقله، ولا بأس، وجعل الله عز وجل: {صلوا عليه وسلموا تسليما} بوزن شطر بيت من الكامل، بدون أن يقرأ بوزن الشعر، وذلك إعظام له صلى الله عليه وسلم، وذكر بعض قومنا وأقره السخاوى فى القول البديع أن الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم أفضل من زكاة المال الواجبة، لأنهما فعلهما الله تعالى، وأمر بهما ملائكته وسائر عباده عموما. والزكاة أوجبها على عبده وحده إذا كان له نصاب، ولهما فضل لا ينتهى، فمعنى الصلاة عليه أن تزاد له الرحمة كما قال اسألوا لى الوسيلة، فهو صلى الله عليه وسلم ينتفع بالصلاة عليه، وأخطأ من قال غير ذلك، لأن المصلى عليه يقول: يا رب افعل له كذا، وكيف يأمرنا أن نقول ذلك بدون أن يعصاه له ذلك، بل جميع أعمال أمته فى صحيفته أن ينقص عنهم الأجر، وللشيخ ما يفعل التلميذ، ولشيخ الشيخ مثلاه، وللثالث أربعة، ولرابع ثمانية، وللخامس ستة عشر، وهكذا فللسلف فضل على الخلف، وإذا فرضت المراتب عشرا بعده صلى الله عليه وسلم، كان له ألف وأربعة وعشرون، وإذا اهتدى بالعاشر حادى عشر صار له صلى الله عليه وسلم ألفان وثمانية وأربعون قال بعض: شعر : فلا حسن إلا من محاسن حسنه ولا محسن إلاله حســــــــناته تفسير : وجرت عادة أهل هذه البلاد أن يقتصروا على ذكر المهاجرين والأنصار بعد ذكره صلى الله عليه وسلم، ورأيت فى الحديث ما يدل على أنه كناية عن جميع الصحابة، وليقصد المصلى هذا العموم، ولا يجب ذكر الصحب والأزواج والذرية، وإبراهيم وآله والبركة، وذلك استحباب لا وجوب، ولو فسرت به الآية، ويجب ذكر الآل لقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا تصلوا علىَّ الصلاة البتراء بترك ذكر الآل بل قولوا اللهم صلى وسلم على محمد وعلى آل محمد" تفسير : ويجزى الإضمار. أخرج الحاكم وصححه عن كعب بن عجرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : أحضروا المنبر فحضرناه فلما ارتقى درجة قال: آمين، فلما ارتقى الدرجة الثانية قال: آمين، فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال: آمين، فلما نزل قلنا: يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه؟ قال: إن جبريل عرض لى فقال: بعُد من أدرك رمضان فلم يغفر له، قلت آمين، فلما رقيت الثانية قال: بعُد من ذكرت عنده فلم يصل عليك، قلت آمين، فلما رقيت الثالثة قال: بعُد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، قلت: آمين ". تفسير : وابن حبان فى صحيحه: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر، فلما رقى عتبة قال: "حديث : آمين، ثم رقى أخرى فقال: آمين: ثم رقى عتبة ثالثة فقال: آمين ثم قال: أتانى جبريل فقال: يا محمد من أدرك رمضان ولم يغفر له فأبعده الله، قلت: آمين، ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده الله، فقلت: آمين، قال: ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده الله قلت: آمين " تفسير : والطبرانى بسند لين أنه صلى الله عليه وسلم ارتقى على المنبر فأمن ثلاث مرات، ثم قال: "حديث : أتدرون لم أمنت؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: جاءني جبريل عليه السلام فقال: إنه من ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده الله وأسحقه قلت: آمين، ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما دخل النار فأبعده الله وأسحقه، فقلت: آمين، ومن أدرك رمضان فلم يغفر له دخل النار، فأبعده الله وأسحقه، فقلت آمين ". تفسير : والبزار والطبرانى أنه صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، وصعد المنبر فقال: "حديث : آمين آمينتفسير : ، فلما انصرف قيل: يا رسول الله رأيناك صنعت شيئا ما كنت تصنعه، فقال: حديث : إن جبريل تبدى لي في أول درجة فقال: يا محمد من أدرك والديه فلم يدخلاه الجنة فأبعده الله، ثم أبعده فقلت: آمين، ثم قال لي في الدرجة الثانية: ومن أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فأبعده الله ثم أبعده قلت: آمين، ثم تبدى لى في الدرجة الثالثة فقال: ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده الله ثم أبعده فقلت: آمين ". تفسير : وابنا خزيمة وحبان فى صحيحه، واللفظ له: أنه صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال: "حديث : آمين آمين قيل: يا رسول الله إنك صعدت المنبر فقلت: آمين آمين، فقال: إن جبريل عليه السلام أتانى فقال: من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعد الله قل آمين فقلت: آمين، ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما، فمات فدخل النار فأبعده الله قل آمين، فقلت: آمين، ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك، فمات فدخل النار، فبعده الله قل آمين، فقلت آمين ". تفسير : والترمذى وقال حسن غريب: "حديث : رغم - أى بفتح المعجمة ذل أو بكسرها لصق بالرغام وهو التراب ذلاً وهوانا - أنف من ذكرت عنده فلم يصل عليك، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة ". تفسير : والطبرانى، عن حسين بن على قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من ذكرت عنده فخطىء الصلاة علىَّ خطىء طريق الجنة ". تفسير : وروى مرسلا، عن محمد بن الحنفية قال الحافظ المنذرى، وهو اشبه، وفى رواية لابن أبى عاصم، عن محمد بن الحنفية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : من ذكرت عنده فنسي الصلاة علىَّ خطىء طريق الجنة ". تفسير : وابن ماجة والطبرانى وغيرهما، بسند فيه مختلف فيه: "حديث : من نسي الصلاة علىَّ خطىء طريق الجنة ". تفسير : والنسائى وبن حبان فى صحيحه، والحاكم، وصححه عن الحسين، عن النبى صلى الله عليه وسلم، والترمذى وزاد فى سنده على بن أبى طالب، وقال حسن صحيح غريب: "حديث : البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي ". تفسير : وابن أبى عاصم: "حديث : ألا أخبركم بأبخل الناس؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: من ذكرت عنده فلم يصل على فذلك أبخل الناس ". تفسير : تنبيه: عد هذا هو صريح هذه الأحاديث، لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر فيها وعيدا شديدا كدخول النار، وتكرار الدعاء من جبريل، والنبى صلى الله عليه وسلم بالبعد والسحق، وعن النبى صلى الله عليه وسلم بالذل والهوان، والوصف بالبخل، بل بكونه أبخل الناس، وهذا كله وعيد شديد جدا فاقتضى أن ذلك كبيرة، لكن هذا إنما يأتى على القول الذى قال به جمع من الشافعية، والمالكية، والحنفية، أنه تجب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كلما ذكر، وهو صريح هذه الأحاديث، وهوالصحيح، ولا يقال إنه مخالف للاجماع قبل هؤلاء، على أنها لا تجب مطلقا فى غير الصلاة، إذ لا إجماع فى ذلك، ومن ادعاه فقد أخطأ، بل الاجماع على وجوب الصلاة والسلام، فمن قائل كلما ذكر، ومن قائل فى الصلاة، ومن قائل ومن قائل. فعلى القول بالوجوب يمكن أن يقال: إن تركت الصلاة عليه وصلى الله عليه وسلم عند سماع ذكره كبيرة، ولا يصح ما قال الأكثرون على عدم الوجوب، فهو مشكل مع هذه الأحاديث الصحيحة اللهم إلا أن يحمل الوعيد فيها على من ترك الصلاة على وجه يشعر بعدم تعظيمه صلى الله عليه وسلم، كان يتركها لاشتغاله بلهو ولعب محرم، فهذه الهيئة الاجتماعية لا يبعد أن قال ان حقها من القبح والاستهانة بحقه صلى الله عليه وسلم ما، اقتضى أن الترك حينئذ لما اقترن به كبيرة مفسق فحينئذ يتضح أنه لا معارضة بين هذه الأحاديث وما قاله الأئمة من عدم الوجوب بالكلية. فتأمل ذلك فإنه مهم، ولم أر من نبه على شىء منه، ولا بأدنى إثرة قاله ابن حجر، وما ادعى من الاجماع على عدم الوجوب عند سماع ذكره دعوى بلا دليل، فهى باطلة، والوجوب باق كيف تجمع على بطلان ما وجب فى الأحاديث الصحاح، وإنما ذلك غفلة ممن لا يصلى عليه، وممن لا يأمر بها، أو تقليد لقول من يقول: تجب مرة فى العمر، وعند الصلاة، أو يوم الجمعة، أو فى كذا أو فى كذا فقط، وقد ضعف ابن حجر دعوى ذلك الإجماع بقوله، وان قيل بصيغة التمريض مع أداة شرط، وكذا دعوى أن الوعيد إنما هو على من تركها اشتغالا بلهو ولعب، دعوى لا دليل ع ليها، فهى باطلة، وعلى كل حال يشرك من الجهلاء من حرم الصلاة عليه عند سماعه فى التلاوة، ممن يقرأ معه. وفى الأثر بلغنا عن النبى صلى الله عليه وسلم: "حديث : كان يطلع درجات منبره وهن ثلاث درجات فأول درجة طلعها قال: آمين، فطلع الثانية فقال: آمين، فطلع الثالثة فقال: آمين، فلما انصرف قيل: يا رسول الله حدثنا على ماذا قلت آمين ثلاث مرات؟ فقال: سمعت الملائكة يتكلمون فى السماء يقولون: من ذكرت عنده يا محمد ولم يصل عليك فجزاؤه جهنم، ومن أدرك أحد والديه أو كليهما ولم يدخل به الجنة فجزاؤه جهنم، ومن أدرك رمضان فى أهله ولم يدخل به الجنة فجزاؤه جهنم، ولذلك أمنت ثلاثا" تفسير : ويقال ثلاثة تتعجب منهم الملائكة: من ذكر عنده لا إله إلا الله ولم يذكره هو، ومن يصلى على محمد عنده ولم يصل هو عليه، ومن مر على أخيه المسلم ولم يسلم عليه بالكبر.

الالوسي

تفسير : {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ } كالتعليل لما أفاده الكلام السابق من التشريف العظيم الذي لم يعهد له نظير، والتعبير بالجملة الاسمية للدلالة على الدوام والاستمرار، وذكر أن الجملة تفيد الدوام نظراً إلى صدرها من حيث أنها جملة اسمية وتفيد التجدد نظراً إلى عجزها من حيث أنها جملة فعلية فيكون مفادها استمرار الصلاة وتجددها وقتاً فوقتاً، وتأكيدها بأن للاعتناء بشأن الخبر، وقيل لوقوعها في جواب سؤال مقدر هو ما سبب هذا التشريف العظيم؟ وعبر بالنبـي دون اسمه صلى الله عليه وسلم على خلاف الغالب في حكايته تعالى عن أنبيائه عليهم السلام إشعاراً بما اختص به صلى الله عليه وسلم من مزيد الفخامة والكرامة وعلو القدر، وأكد ذلك الإشعار بأل التي للغلبة إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم المعروف / الحقيق بهذا الوصف، وقال بعض الأجلة إن ذاك للإشعار بعلة الحكم، ولم يعبر بالرسول بدله ليوافق ما قبله من قوله تعالى: {أية : وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ } تفسير : [الأحزاب: 53] لأن الرسالة أفضل من النبوة على الصحيح الذي عليه الجمهور خلافاً للعز بن عبد السلام فتعليق الحكم بها لا يفيد قوة استحقاقه عليه الصلاة والسلام للصلاة بخلاف تعليقه بما هو دونها مع وجودها فيه وهو معنى دقيق فلا تسارع إلى الاعتراض عليه. وإضافة الملائكة للاستغراق. وقيل: {ملائكته} ولم يقل الملائكة إشارة إلى عظم قدرهم ومزيد شرفهم بإضافتهم إلى الله تعالى وذلك مستلزم لتعظيمه صلى الله عليه وسلم بما يصل إليه منهم من حيث أن العظيم لا يصدر منه إلا عظيم، ثم فيه التنبيه على كثرتهم وأن الصلاة من هذا الجمع الكثير الذي لا يحيط بمنتهاه غير خالقه واصلة إليه صلى الله عليه وسلم على ممر الأيام والدهور مع تجددها كل وقت وحين، وهذا أبلغ تعظيم وأنهاه وأشمله وأكمله وأزكاه. واختلفوا في معنى الصلاة من الله تعالى وملائكته عليهم السلام على نبيه صلى الله عليه وسلم على أقوال فقيل: هي منه عز وجل ثناؤه عليه عند ملائكته وتعظيمه، ورواه البخاري عن أبـي العالية وغيره عن الربيع بن أنس وجرى عليه الحليمي في «شعب الايمان»، وتعظيمه تعالى إياه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دينه وإبقاء العمل بشريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وإجزال أجره ومثوبته وإبداء فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود وتقديمه على كافة المقربين الشهود، وتفسيرها بذلك لا ينافي عطف غيره كالآل والأصحاب عليه لأن تعظيم كل أحد بحسب ما يليق به، وهي من الملائكة الدعاء له عليه الصلاة والسلام على ما رواه عبد بن حميد وابن أبـي حاتم عن أبـي العالية، وقيل: هي منه تعالى رحمته عز وجل، ونقله الترمذي عن الثوري، وغير واحد من أهل العلم ونقل عن أبـي العالية أيضاً، وعن الضحاك، وجرى عليه المبرد وابن الأعرابـي والإمام المارودي وقال: إن ذلك أظهر الوجوه. واعترض بما مر عند الكلام في قوله تعالى: {أية : هُوَ ٱلَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَٰئِكَتُهُ } تفسير : [الأحزاب: 43] والجواب هو الجواب، وبأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم سألوا - كما سيأتي قريباً إن شاء الله تعالى لما نزلت - عن كيفية الصلاة فلو لم يكونوا فهموا المغايرة بينها وبين الرحمة ما سألوا عن كيفيتها مع كونهم علموا الدعاء بالرحمة في التشهد. وأجيب بأنها رحمة خاصة فسألوا عن الكيفية ليحيطوا علماً بذلك الخصوص، وهي من الملائكة كما سمعت أولاً، ويلزم على هذا وذلك استعمال اللفظ في معنيين ولا يجوزه كثير كالحنفية، والقائلين بأحد القولين الذين لا يجوزون الاستعمال المذكور اختلفوا في التفصي عن ذلك في الآية فقال بعضهم: في الآية حذف والأصل إن الله يصلي وملائكته يصلون فيكون قد أدى كل معنى بلفظ، وقال آخر: تعدد الفاعل صير الفعل كالمتعدد، وقال صدر الشريعة يجوز أن يكون المعنى واحداً حقيقياً وهو الدعاء والمعنى والله تعالى أعلم أنه تعالى يدعو ذاته والملائكة بإيصال الخير وذلك في حقه تعالى بالرحمة وفي حق الملائكة بالاستغفار، وفيه دغدغة لا تخفى، وقال جمع من المحققين: يتفصى عن ذلك بعموم المجاز فيراد معنى مجازى عام يكون كل من المعاني فرداً حقيقياً له وهو الاعتناء بما فيه خيره صلى الله عليه وسلم وصلاح أمره وإظهار شرفه وتعظيم شأنه أو الترحم والانعطاف المعنوي. وقال بعض الأجلة: إن معنى الصلاة يختلف باعتبار حال المصلي والمصلى له والمصلى عليه، والأولى أنها موضوعة هنا للقدر المشترك وهو الاعتناء بالمصلى عليه أو إرادة وصول الخير، وقال آخر: الصواب أن الصلاة لغة بمعنى واحد وهو العطف ثم هو بالنسبة إليه تعالى الرحمة وإلى الملائكة عليهم السلام الاستغفار / وإلى الآدميين الدعاء. وتعقب بأن العطف بمعناه الحقيقي مستحيل عليه تعالى فيلزم من اعتباره مسنداً إليه تعالى وإلى الملائكة عليهم السلام ما يلزم. وأجيب بأنا لا نسلم الاستحالة إلا إذا كان العطف في الغائب كالعطف في الشاهد لا يتحقق إلا بقلب ونحوه من صفات الأجسام المستحيلة عليه سبحانه، ونحن من وراء المنع فكثير مما في الشاهد شيء وهو في الله تعالى وراء ذلك ويسند إليه سبحانه على الحقيقة كالسمع والبصر وكذا الإرادة. وقد ذهب السلف إلى عدم تأويل الرحمة فيه تعالى بأحد التأويلين المشهورين مع أنها في الشاهد لا تتحقق إلا بما يستحيل عليه تعالى ولو أوجب ذلك التأويل لم يبق بأيدينا غير محتاج إليه إلا قليل، وقد تقدم ما يتعلق بهذا المطلب في غير موضع من هذا الكتاب، وقد يختار أن الصلاة هنا تعظيم لشأنه صلى الله عليه وسلم يقارنه عطف لائق به تعالى وبملائكته، وإذا انسحبت عليه عليه الصلاة والسلام وعلى أحد من المؤمنين تعلقت بكل حسبما يليق به، وجمع الله سبحانه والملائكة في ضمير واحد لا ينافي قوله عليه الصلاة والسلام لمن قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصمها فقد غوى «بئس خطيب القوم أنت قل ومن يعص الله ورسوله» لأن ذلك منه تعالى محض تشريف للملائكة عليهم السلام لا يتوهم منه نقص ولذا قيل إذا صدر مثله عن معصوم قيل كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما» تفسير : وقال بعضهم: لا بأس بذلك مطلقاً، وذم الخطيب لأنه وقف على يعصهما وسكت سكتة واستدل بخبر لأبـي داود، وقيل: يقبح إذا كان في جملتين كما في كلام الخطيب ولا يقبح إذا كان في واحدة كما في الآية وكلام الحبيب عليه الصلاة والسلام وفيه بحث. وقرأ ابن عباس وعبد الوارث عن أبـي عمرو {وَمَلَٰئِكَتُهُ } بالرفع فعند الكوفيين غير الفراء هو عطف على محل (إن) واسمها، والفراء يشترط في العطف على ذلك خفاء إعراب اسم (إن) كما في قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّـٰبِئُونَ }تفسير : [المائدة: 69] وكما في قول الشاعر:شعر : ومن يك أمسى في المدينة رحله فإني وقيار بها لغريب تفسير : وهل خفاء الإعراب شامل للاسم المقصور والمضاف للياء أو خاص بالمبنى فيه خلاف، وعند البصريين والراء هو مبتدأ وجملة {يَصِلُونَ } خبره وخبر (إن) محذوف ثقة بدلالة ما بعد عليه أي إن الله يصلي وملائكته يصلون. {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ } أي عظموا شأنه عاطفين عليه فإنكم أولى بذلك. وظاهر سوق الآية أنه لإيجاب اقتدائنا به تعالى فيناسب اتحاد المعنى مع اتحاد اللفظ، وقراءة ابن مسعود (صلوا عليه كما صلى عليه) وكذا قراءة الحسن (فصلوا عليه) أظهر فيما ذكر فيبعد تفسير صلوا عليه بقولوا: اللهم صلِّ على النبـي أو نحوه. ومن فسره بذلك أراد أن المراد بالتعظيم المأمور به ما يكون بهذا اللفظ ونحوه مما يدل على طلب التعظيم لشأنه عليه الصلاة والسلام من الله عز وجل لقصور وسع المؤمنين عن أداء حقه عليه الصلاة والسلام. وما جاء في الأخبار إرشاد إلى كيفية ذلك وصفته لا أنه تفسير للفظ (صلوا)، وجاء ذلك على عدة أوجه والجمع ظاهر. أخرج عبد الرزاق وابن أبـي شيبة والإمام أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن مردويه عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رجل: يا رسول الله أما السلام عليك فقد علمناه فكيف الصلاة عليك قال: «قل اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد». / وأخرج الإمام مالك والإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم عن أبـي حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : قولوا اللهم صلِّ على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد»تفسير : . وأخرج الإمام أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجه وغيرهم عن أبـي سعيد الخدري قلنا: يا رسول الله هذا السلام عليك قد علمنا فكيف الصلاة عليك؟ قال: «حديث : قولوا اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم»تفسير : . وأخرج النسائي وغيره عن أبـي هريرة أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نصلي عليك؟ قال: «حديث : قولوا اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما قد علمتم»تفسير : وأخرج الإمام أحمد وعبد بن حميد وابن مردويه عن ابن بريدة رضي الله تعالى عنه قال: قلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: «حديث : قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم إنك حميد مجيد» تفسير : إلى غير ذلك مما ملئت منه كتب الحديث إلا أن في بعض الروايات المذكورة فيها مقالاً. والظاهر من السؤال أنه سؤال عن الصفة كما أشرنا إليه قبل وهو الذي رجحه الباجي وغيره وجزم به القرطبـي. وقيل: إنه سؤال عن معنى الصلاة وبأي لفظ تؤدي والحامل لهم على السؤال على هذا أن السلام لما ورد في التشهد بلفظ مخصوص فهموا أن الصلاة أيضاً تقع بلفظ مخصوص ولم يفروا إلى القياس لتيسر الوقوف على النص سيما والأذكار يراعى فيها اللفظ ما أمكن فوقع الأمر كما فهموه فإنه لم يقل عليه الصلاة والسلام كالسلام بل علمهم صفة أخرى كذا قيل. ويقال على الأول: إنهم لما سمعوا الأمر بالصلاة بعد سماع أن الله عز وجل وملائكته عليهم السلام يصلون عليه صلى الله عليه وسلم وفهموا أن الصلاة منه عز وجل ومن ملائكته عليه عليه الصلاة والسلام نوع من تعظيم لائق بشأن ذلك النبـي الكريم عليه من الله تعالى أفضل الصلاة وأكمل التسليم لم يدروا ما اللائق منهم من كيفيات تعظيم ذلك الجناب وسيد ذوي الألباب صلى الله عليه وسلم صلاة وسلاماً يستغرقان الحساب فسألوا عن كيفية ذلك التعظيم فأرشدهم عليه الصلاة والسلام إلى ما علم أنه أولى أنواعه وهو بهم رؤوف رحيم فقال صلى الله عليه وسلم: «حديث : قولوا اللهم صلِّ على محمد»تفسير : إلى آخر ما في بعض الروايات الصحيحة، وفيه إيماء إلى أنكم عاجزون عن التعظيم اللائق بـي فاطلبوه من الله عز وجل لي. ومن هنا يعلم أن الآتي بما أمر به - من طلب الصلاة له صلى الله عليه وسلم - عز وجل آت بأعظم أنواع التعظيم لتضمنه الإقرار بالعجز عن التعظيم اللائق، وقد قيل ونسب إلى الصديق رضي الله تعالى عنه العجز عن درك الإدراك إدراك. ويقرب في الجملة مما ذكرنا قول بعض الأجلة ونقله أبو اليمن بن عساكر وحسنه لما أمرنا الله تعالى بالصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم لم نبلغ معرفة فضلها ولم ندرك حقيقة مراد الله تعالى فيه فأحلنا ذلك إلى الله عز وجل فقلنا اللهم صلِّ أنت على رسولك لأنك أعلم بما يليق به وبما أردته له صلى الله عليه وسلم انتهى، ولعل ما ذكرناه ألطف منه. ومقتضى ظاهر إرشاده صلى الله عليه وسلم إياهم إلى طلب الصلاة عليه من الله تعالى شأنه أنه لا يحصل امتثال الأمر إلا بما فيه طلب ذلك منه عز وجل / ويكفي اللهم صلِّ على محمد لأنه الذي اتفقت عليه الروايات في بيان الكيفية، وكأن خصوصية الإنشاء لفظاً ومعنى غير لازمة، ولذا قال بعض من أوجبها في الصلاة وستعلمه إن شاء الله تعالى: إنه كما يكفي اللهم صلِّ على محمد، ولا يتعين اللفظ الوارد خلافاً لبعضهم يكفي صلى الله على محمد على الأصح بخلاف الصلاة على رسول الله فإنه لا يجزي اتفاقاً لأنه ليس فيه إسناد الصلاة إلى الله تعالى فليس في معنى الوارد. وفي «تحفة ابن حجر» يكفي الصلاة على محمد إن نوى بها الدعاء فيما يظهر، وقال النيسابوري: لا يكفي صليت على محمد لأن مرتبة العبد تقصر عن ذلك بل يسأل ربه سبحانه أن يصلي عليه عليه الصلاة والسلام وحينئذ فالمصلي عليه حقيقة هو الله تعالى، وتسمية العبد مصلياً عليه مجاز عن سؤاله الصلاة من الله تعالى عليه الصلاة والسلام فتأمله. وذكروا أن الإتيان بصيغة الطلب أفضل من الإتيان بصيغة الخبر. وأجيب عن إطباق المحدثين على الإتيان بها بأنه مما أمرنا به من تحديث الناس بما يعرفون إذ كتب الحديث يجتمع عند قراءتها أكثر العوام فخيف أن يفهموا من صيغة الطلب أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لم توجد من الله عز وجل بعد وإلا لما طلبنا حصولها له عليه صلاة الله تعالى وسلامه فأتي بصيغة يتبادر إلى أفهامهم منها الحصول وهي مع إبعادها إياهم من هذه الورطة متضمنة للطلب الذي أمرنا به انتهى، ولا يخفى ضعفه فالأولى أن يقال: إن ذلك لأن تصليتهم في الأغلب في أثناء الكلام الخبري نحو قال النبـي صلى الله عليه وسلم كذا وفعل صلى الله عليه وسلم كذا فأحبوا أن لا يكثر الفصل وأن لا يكون الكلام على أسلوبين لما في ذلك من الخروج عن الجادة المعروفة إذ قلما تجد في الفصيح توسط جملة دعائية إلا وهي خبرية لفظاً مع احتمال تشوش ذهن السامع وبطء فهمه وحسن الإفهام مما تحصل مراعاته فتدبر. والظاهر أنه لا يحصل الامتثال باللهم عظم محمداً التعظيم اللائق ونحوه مما ليس فيه مشتق من الصلاة كصل وصلي فإنا لم نسمع أحداً عد قائل ذلك مصلياً عليه صلى الله عليه وسلم وذلك في غاية الظهور إذا كان قولوا اللهم صلِّ على محمد تفسيراً لقوله تعالى: {صَلُّواْ عَلَيْهِ}. {وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً } أي وقولوا والسلام عليك أيها النبـي ونحوه وهذا ما عليه أكثر العلماء الأجلة، وفي معنى السلام عليك ثلاثة أوجه أحدها السلامة من النقائص والآفات لك ومعك أي مصاحبة وملازمة فيكون السلام مصدراً بمعنى السلامة كاللذاذ واللذاذة والملام والملامة ولما في السلام من الثناء عدى بعلى لا لاعتبار معنى القضاء أي قضى الله تعالى عليك السلام كما قيل لأن القضاء كالدعاء لا يتعدى بعلى للنفع ولا لتضمنه معنى الولاية والاستيلاء لبعده في هذا الوجه، ثانيها السلام مداوم على حفظك ورعايتك ومتول له وكفيل به ويكون السلام هنا اسم الله تعالى، ومعناه على ما اختاره ابن فورك وغيره من عدة أقوال ذو السلامة من كل آفة ونقيصة ذاتاً وصفة وفعلاً، وقيل: إذا أريد بالسلام ما هو من أسمائه تعالى فالمراد لا خلوت من الخير والبركة وسلمت من كل مكروه لأن اسم الله تعالى إذا ذكر على شيء أفاده ذلك. وقيل: الكلام على هذا التقدير على حذف المضاف أي حفظ الله تعالى عليك والمراد الدعاء بالحفظ، وثالثها الانقياد عليك على أن السلام من المسالمة وعدم المخالفة، والمراد الدعاء بأن يصير الله تعالى العباد منقادين مذعنين له عليه الصلاة والسلام ولشريعته وتعديته بعلى قيل: لما فيه من الإقبال فإن من انقاد لشخص وأذعن له فقد / أقبل عليه، والأرجح عندي هو الوجه الأول، وقيل: معنى {سلموا تسليماً} انقادوا لأوامره صلى الله عليه وسلم انقياداً وهو غير بعيد إلا أن ظواهر الأخبار والآثار تقتضي المعنى السابق وكأنه لذلك ذهب إليه الأكثرون. والجملة صيغة خبر معناها الدعاء بالسلامة وطلبها منه تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم. واستشكل ذلك فيما إذا قال الله تعالى السلام عليك أيها النبـي أو نحوه بأن الدعاء لا يتصور منه عز وجل لأنه طلب وهو يتضمن طالباً ومطلوباً ومطلوباً منه وهي أمور متغايرة فإن كان طلبه سبحانه السلامة لنبيه عليه الصلاة والسلام من غيره تعالى فمحاليته من أجلى البديهيات، وإن كان من ذاته عز وجل لزم أن يغاير ذاته والشيء لا يغاير ذاته ضرورة، وهذا منشأ قول بعضهم: إن في السلام منه تعالى إشكالاً له شأن فينبغي الاعتناء به وعدم إهمال أمره فقل من يدرك سره. وأجيب بأن الطلب من باب الإرادات والمريد كما يريد من غيره أن يفعل شيئاً فكذلك يريد من نفسه أن يفعله هو والطلب النفسي وإن لم يكن الإرادة فهو أخص منها وهي كالجنس له فكما يعقل أن المريد يريد من نفسه فكذلك يطلب منها إذ لا فرق بين الطلب والإرادة، والحاصل أن طلب الحق جل وعلا من ذاته أمر معقول يعلمه كل واحد من نفسه بدليل أنه يأمرها وينهاها قال سبحانه: {أية : إِنَّ ٱلنَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوء }تفسير : [يوسف: 53] {أية : وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ } تفسير : [النازعات: 40] والأمر والنهي قسمان من طلب وقد تصورا من الإنسان لنفسه بالنص فكذا بقية أقسام الطلب وأنواعه، وأوضح من هذا أن الطلب منه تعالى بمعنى الإرادة وتعقل إرادة الشخص من ذاته شيئاً بناء على التغاير الاعتباري ومثله يكفي في هذا المقام، ومعنى اللهم سلم على النبـي اللهم قل السلام على النبـي على ما قيل، وقيل: معناه اللهم أوجد أو حقق السلامة له، وقيل: اللهم سلمه من النقائص والآفات. وقال بعض المعاصرين: إن السلام عليك ونحوه من الله عز وجل لإنشاء السلامة وإيجادها بهذا اللفظ نظير ما قالوه في صيغ العقود واختار أن معنى اللهم سلم على النبـي اللهم أوجد السلامة أو حققها له دون قل السلام على النبـي تقليلاً للمسافة فتدبر، وقد يكون السلام منه عز وجل على أنبيائه عليهم السلام نحو قوله سبحانه: {أية : سَلَـٰمٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِى ٱلْعَـٰلَمِينَ }تفسير : [الصافات: 79] {أية : سَلَـٰمٌ عَلَىٰ إِبْرٰهِيمَ }تفسير : [الصافات: 109] {أية : سَلَـٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ }تفسير : [الصافات: 120] تنبياً على أنه جل شأنه جعلهم بحيث يدعى لهم ويثنى عليهم. ونصب {تسليماً} على أنه مصدر مؤكد، وأكد سبحانه التسليم ولم يؤكد الصلاة قيل لأنها مؤكدة بإعلامه تعالى أنه يصلي عليه وملائكته ولا كذلك التسليم فحسن تأكيده بالمصدر إذ ليس ثم ما يقوم مقامه. وإلى هذا يؤل قول ابن القيم التأكيد فيهما وإن اختلف جهته فإنه تعالى أخبر في الأول بصلاته وصلاة ملائكته عليه مؤكداً له بإن وبالجمع المفيد للعموم في الملائكة وفي هذا من تعظيمه صلى الله عليه وسلم ما يوجب المبادرة إلى الصلاة عليه من غير توقف على الأمر موافقة لله تعالى وملائكته في ذلك، وبهذا استغنى عن تأكيد يصلي بمصدر ولما خلا السلام عن هذا المعنى وجاء في حيز الأمر المجرد حسن تأكيده بالمصدر تحقيقاً للمعنى وإقامة لتأكيد الفعل مقام تقريره وحينئذ حصل لك التكرير في الصلاة خبراً وطلباً كذلك حصل لك التكرير في السلام فعلاً ومصدراً، وأيضاً هي مقدمة عليه لفظاً والتقديم يفيد الاهتمام فحسن تأكيد السلام لئلا يتوهم قلة الاهتمام به لتأخره، وقيل: إن في الكلام الاحتباك والأصل صلوا عليه تصلية وسلموا عليه تسليماً فحذف عليه من إحدى الجملتين والمصدر من الأخرى وأضيفت الصلاة إلى الله تعالى وملائكته دون السلام وأمر / المؤمنون بهما قيل لأن للسلام معنيين التحية والانقياد فأمرنا بهما لصحتهما هنا، ولم يضف لله سبحانه والملائكة لئلا يتوهم إنه في الله تعالى والملائكة يعني الانقياد المستحيل في حقه تعالى وكذا في حق الملائكة، وقيل الصلاة من الله سبحانه والملائكة متضمنة للسلام بمعنى التحية الذي لا يتصور غيره فكان في إضافة الصلاة إليه تعالى وإلى الملائكة استلزام لوجود السلام بهذا المعنى، وأما الصلاة منا فهي وإن استلزمت التحية أيضاً إلا أنا مخاطبون بالانقياد وهي لا تستلزمه فاحتيج إلى التصريح به فينا لأن الصلاة لا تغني عن معنييه المتصورين في حقنا المطلوبين منا، ثم قيل: وهذا أولى مما قبله لأن ذلك يرد عليه قوله تعالى: {أية : سَلَـٰمٌ عَلَىٰ إِبْرٰهِيمَ } تفسير : [الصافات: 109] {أية : وَالمَلَـٰئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ * سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمُ } تفسير : [الرعد: 23ـ24] ولا يرد هذان على هذا اهـ، وفيه بحث. وقال الشهاب الخفاجي عليه الرحمة: قد لاح لي في ترك تأكيد السلام وتخصيصه بالمؤمنين نكتة سرية وهي أن السلام عليه عليه الصلاة والسلام تسليمه عما يؤذيه فلما جاءت هذه الآية عقيب ذكر ما يؤذي النبـي صلى الله عليه وسلم والأذية إنما هي من البشر وقد صدرت منهم فناسب التخصيص بهم والتأكيد، وربما يقال على بعد في ذلك: إنه يمكن أن يكون سلام الله تعالى وملائكته عليه عليه الصلاة والسلام معلوماً للمؤمنين قبل نزول الآية فلم يذكر ويسلمون فيها لذلك وأن كونهم مأمورين بأن يسلموا عليه صلى الله عليه وسلم كان أيضاً معلوما لهم ككيفية السلام ويؤذن بهذه المعلومية ما ورد في عدة أخبار أنهم قالوا عند نزول الآية: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك وعنوا بذلك على ما قيل في التشهد من السلام فلما أخبروا بصلاة الله تعالى وملائكته عليه صلى الله عليه وسلم في الآية مجردة عن ذكر السلام وأردف ذلك بالأمر بالصلاة كان مظنة عدم الاعتناء بأمر السلام أو أنه نسخ طلبه منهم فأمروا به مؤكداً دفعاً لتوهم ذلك والله تعالى أعلم بحقيقة الحال. والأمر في الآية عند الأكثرين للوجوب بل ذكر بعضهم إجماع الأئمة والعلماء عليه، ودعوى محمد بن جرير الطبري أنه للندب بالإجماع مردود أو مؤولة بالحمل على ما زال على مرة واحدة في العمر فقد قال القرطبـي المفسر: «لا خلاف في وجوب الصلاة في العمر مرة». وتفصيل الكلام في أمرها بعد إلغاء القول بندبها أن العلماء اختلفوا فيها فقيل: واجبة مرة في العمر ككلمة التوحيد لأن الأمر مطلق لا يقتضي تكراراً والماهية تحصل بمرة وعليه جمهور الأمة منهم أبو حنيفة ومالك وغيرهما، وقيل: واجبة في التشهد مطلقاً، وقيل: واجبة في مطلق الصلاة، وتفرد بعض الحنابلة بتعين دعاء الافتتاح بها. وقيل: يجب الإكثار منها من غير تعيين بعدد وحكى ذلك عن القاضي أبـي بكر بن بكير، وقيل: تجب في كل مجلس مرة وإن تكرر ذكره صلى الله عليه وسلم مراراً، وقيل: تجب في كل دعاء، وقيل: تجب كلما ذكر عليه الصلاة والسلام وبه قال جمع من الحنفية منهم الطحاوي، وعبارته تجب كلما سمع ذكره من غيره أو ذكره بنفسه وجمع من الشافعية منهم الإمام الحليمي والأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني والشيخ أبو حامد الإسفرايني وجمع من المالكية منهم الطرطوشي وابن العربـي والفاكهاني وبعض الحنابلة قيل وهو مبني على القول الضعيف في الأصول أن الأمر المطلق يفيد التكرار وليس كذلك بل له أدلة أخرى كالأحاديث التي فيها الدعاء بالرغم والإبعاد والشقاء والوصف بالبخل والجفاء وغير ذلك مما يقتضي الوعيد وهو عند الأكثر من علامات الوجوب. واعترض هذا القول كثيرون بأنه مخالف للإجماع المنعقد قبل قائله إذ لم يعرف عن صحابـي ولا / تابعي وبأنه يلزم على عمومه أن لا يتفرغ السامع لعبادة أخرى وأنها تجب على المؤذن وسامعه والقارىء المار بذكره والمتلفظ بكلمتي الشهادة وفيه من الحرج ما جاءت الشريعة السمحة بخلافه، وبأن الثناء على الله تعالى كلما ذكر أحق بالوجوب ولم يقولوا به، وبأنه لا يحفظ عن صحابـي أنه قال: يا رسول الله صلى الله عليك، وبأن تلك الأحاديث المحتج بها للوجوب خرجت مخرج المبالغة في تأكد ذلك وطلبه وفي حق من اعتاد ترك الصلاة ديدنا. ويمكن التفصي عن جميع ذلك، أما الأول: فلأن القائلين بالوجوب من أئمة النقل فكيف يسعهم خرق الإجماع على أنه لا يكفي في الرد عليهم كونه لم يحفظ عن صحابـي أو تابعي وإنما يتم الرد أن حفظ إجماع مصرح بعدم الوجود كذلك وأتى به، وأما الثاني: فممنوع بل يمكن التفرغ لعبادات أخر، وأما الثالث: فللقائلين بالوجوب التزامه وليس فيه حرج، وأما الرابع: فلأن جمعاً صرحوا بالوجوب في حقه تعالى أيضاً، وأما الخامس: فلأنه ورد في عدة طرق عن عدة من الصحابة أنهم لما قالوا: يا رسول الله قالوا: صلى الله عليك، وأما السادس: فلأن حمل الأحاديث على ما ذكر لا يكفي إلا مع بيان سنده ولم يبينوه. ثم القائلون بالوجوب كما ذكر أكثرهم على أن ذلك فرض عين على كل فرد فرد وبعضهم على أنه فرض كفاية، واختلفوا أيضاً هل يتكرر الوجوب بتكرر ذكره صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد؟ وفي بعض «شروح الهداية» يكفي مرة على الصحيح. وقال صاحب «المجتبى»: يتكرر وفي تكرر ذكر الله تعالى لا يتكرر، وفرق هو وغيره بينهما بما فيه نظر. ويمكن الفرق بأن حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة والتوسعة وحقوق العباد مبنية على المشاحة والتضييق ما أمكن. والقول بأنها أيضاً حق الله تعالى لأمره بها سبحانه ناشيء من عدم فهم المراد بحقه تعالى، وقيل: إنها تجب في القعود آخر الصلاة بين التشهد وسلام التحلل وهذا هو مذهب الشافعي الذي صح عنه، ونقل الإسنوي أن له قولاً آخر أنها سنة في الصلاة لم يعتبره أجلة أصحابه ووافقه على ذلك جماعة من الصحابة والتابعين من بعدهم وفقهاء الأمصار، فمن الصحابة ابن مسعود فقد صح عنه أنه قال: يتشهد الرجل في الصلاة ثم يصلي على النبـي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو لنفسه، وأبو مسعود البدري وابن عمر فقد صح عنهما أنه لا تكون صلاة إلا بقراءة وتشهد وصلاة على النبـي صلى الله عليه وسلم فإن نسيت من ذلك شيئاً فاسجد سجدتين بعد السلام، ومن التابعين الشعبـي فقد صح عنه كنا نعلم التشهد فإذا قال: وأن محمداً عبده ورسوله يحمد ربه ويثني عليه ثم يصلي على النبـي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل حاجته. وأخرج البيهقي عنه من لم يصل على النبـي صلى الله عليه وسلم في التشهد فليعد صلاته أو قال: لا تجزىء صلاته، والإمام أبو جعفر محمد الباقر فقد روى البيهقي عنه نحو ما ذكر عن الشعبـي، وصوبه الدارقطني ومحمد بن كعب القرظي ومقاتل بل قال الحافظ ابن حجر: لم أر عن أحد من الصحابة والتابعين التصريح بعدم الوجوب إلا ما نقل عن إبراهيم النخعي وهذا يشعر بأن غيره كان قائلاً بالوجوب، ومن فقهاء الأمصار أحمد فإنه جاء عنه روايتان والظاهر أن رواية الوجوب هي الأخيرة فإن قال: كنت أتهيب ذلك ثم تبينت فإذا الصلاة على النبـي صلى الله عليه وسلم واجبة وإسحاق بن راهويه فقد قال في آخر الروايتين عنه: إذا تركها عمداً بطلت صلاته أو سهواً رجوت أن تجزئه وهو قول عند المالكية اختاره ابن العربـي منهم ولعله لازم للقائلين بوجوبها كلما ذكر صلى الله عليه وسلم لتقدم ذكره في التشهد إلا أن وجوبها بعد التشهد لذلك لا يستلزم كونها شرطاً لصحة الصلاة إلا أنه يرد على القائلين بأن الشافعي رضي الله تعالى عنه شذ في قوله بالوجوب، وأما دليله رضي الله تعالى عنه على ذلك فمذكور في «الأم» وقد استدل له / أصحابه بعدة أحاديث منها الصحيح ومنها الضعيف وألفوا الرسائل في الانتصار له والرد على من شنع عليه كابن جرير وابن المنذر والخطابـي والطحاوي وغيرهم، وأنا أرى التشنيع على مثل هذا الإمام شنيعاً والتعصب مع قلة التتبع أمراً فظيعاً. والكلام في السلام كالكلام في الصلاة. وقد صرح ابن فارس اللغوي بأنهما سيان في الفرضية لأن كلاً منهما مأمور به في الآية والأمر للوجوب حقيقة إلا إذا ورد ما يصرفه عنه. وأفضل الكيفيات في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ما علمه رسول الله عليه الصلاة والسلام لأصحابه بعد سؤالهم إياه لأنه لا يختار صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا الأشرف والأفضل، ومن هنا قال النووي في «الروضة»: لو حلف ليصلين على النبـي صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة لم يبر إلا بتلك الكيفية، ووجهه السبكي بأن من أتي بها فقد صلى الصلاة المطلوبة بيقين وكان له الخير الوارد في أحاديث الصلاة كذلك، ونقل الرافعي عن المروزي أنه يبر باللهم صل على محمد وآل محمد كلما ذكرك الذاكرون وكلما سها عنه الغافلون، وقال القاضي حسين: طريق البر اللهم صلِّ على محمد كما هو أهله ومستحقه، واختار البارزي أن الأفضل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد أفضل صلواتك وعدد معلوماتك، وقال الكمال بن الهمام: كلما ذكر من الكيفيات موجود في اللهم صل أبداً أفضل صلواتك على سيدنا عبدك ونبيك ورسولك محمد وآله وسلم عليه تسليماً وزده شرفاً وتكريماً وأنزله المنزل المقرب عندك يوم القيامة، واختار ابن حجر الهيثمي غير ذلك، ونقل ابن عرفة عن ابن عبد السلام أنه لا بد في السلام عليه صلى الله عليه وسلم أن يزيد تسليماً كأن يقول: اللهم صلى على محمد وسلم تسليماً أو صلى الله تعالى عليه وسلم تسليماً، وكأنه أخذ بظاهر ما في الآية وليس أخذاً صحيحاً كما يظهر بأدنى تأمل. ونقل عن جمع من الصحابة ومن بعدهم أن كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لا يوقف فيها مع المنصوص وأن من رزقه الله تعالى بياناً فأبان عن المعاني بالألفاظ الفصيحة المباني الصريحة المعاني مما يعرب عن كمال شرفه صلى الله عليه وسلم وعظيم حرمته فله ذلك، واحتج له بما أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن ماجه وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: إذا صليتم على النبـي صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه قالوا: فعلمنا؟ قال: قولوا اللهم جعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة اللهم ابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الألوان والآخرون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وفي قوله سبحانه: {صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً } رمز خفي فيما أرى إلى مطلوبية تحسين الصلاة عليه عليه الصلاة والسلام حيث أتى به كلاماً يصلح أن يكون شطراً من البحر الكامل فتدبره فإني أظن أنه نفيس. واستدل النووي رحمه الله تعالى بالآية على كراهة إفراد الصلاة عن السلام وعكسه لورود الأمر بهما معاً فيها ووافقه على ذلك بعضهم، واعترض بأن أحاديث التعليم تؤذن بتقدم تعليم التسليم على تعليم الصلاة فيكون قد أفرد التسليم مرة قبل الصلاة في التشهد. ورد بأن الإفراد في ذلك الزمن لا حجة فيه لأنه لم يقع منه عليه الصلاة والسلام قصداً كيف والآية ناصة عليهما وإنما يحتمل أنه علمهم السلام وظن أنهم يعلمون الصلاة فسكت عن تعليمهم إياها فلما سألوه أجابهم صلى الله عليه وسلم لذلك وهو كما ترى، وذكر العلامة ابن حجر الهيثمي أن الحق أن المراد بالكراهة خلاف الأولى إذ لم يوجد مقتضيها من النهي المخصوص. ونقل الحموي من أصحابنا عن «منية المفتي» أنه لا يكره عندنا إفراد أحدهما عن الآخر ثم قال نقلاً عن العلامة / ميرك وهذا الخلاف في حق نبينا صلى الله عليه وسلم وأما غيره من الأنبياء عليهم السلام فلا خلاف في عدم كراهة الإفراد لأحد من العلماء ومن ادعى ذلك فعليه أن يورد نقلاً صريحاً ولا يجد إليه سبيلاً انتهى. وصرح بعضهم أن الكراهة عند من يقول بها إنما هي في الإفراد لفظاً وأما الإفراد خطاً كما وقع في «الأم» فلا كراهة فيه. وعندي أن الاستدلال بالآية على كراهة الإفراد حسبما سمعت في غاية الضعف إذ قصارى ما تدل عليه أن كلا من الصلاة والتسليم مأمور به مطلقاً ولا تدل على الأمر بالإتيان بهما في زمان واحد كأن يؤتى بهما مجموعين معطوفاً أحدهما على الآخر فمن صلى بكرة وسلم عشياً مثلاً فقد امتثل الأمر فإنها نظير قوله تعالى: {أية : وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلٰوةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ}تفسير : [البقرة: 43] و {أية : ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبّحُوهُ } تفسير : [الأحزاب: 41ـ42] إلى غير ذلك من الأوامر المتعاطفة، نعم درج أكثر السلف على الجمع بينهما فلا أستحسن العدول عنه مع ما في ذكر السلام بعد الصلاة من السلامة من توهم لا يكاد يعرض إلا للأذهان السقيمة كما لا يخفى. وفي دخوله صلى الله عليه وسلم في الخطاب بيا أيها الذين آمنوا هنا خلاف فقال بعضهم بالدخول، وقد صرح بعض أجلة الشافعية بوجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في صلاته وذكر أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي على نفسه خارجها كما هو ظاهر أحاديث كقوله صلى الله عليه وسلم حين ضلت ناقته وتكلم منافق فيها «إن رجلاً من المنافقين شمت أن ضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم» وقوله حين عرض على المسلمين رد ما أخذه من أبـي العاص زوج ابنته زينب قبل إسلامه «وإن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتني» الحديث فذكر التصلية والتسليم على نفسه بعد ذكره واحتمال أن ذلك في الحديثين من الراوي بعيد جداً اهـ. وتوقف بعضهم في دخوله من حيث أن قرينة سياق {أية : يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِىّ } تفسير : [الأحزاب: 53] إلى هنا ظاهرة في اختصاص هذا الحكم بالمؤمنين دونه صلى الله عليه وسلم، ونظر فيه بأن ما قبل هذه الآية صريح في اختصاصه بالمؤمنين وأما هي فلا قرينة فيها على الاختصاص، وأنت تعلم أن للأصوليين في دخوله صلى الله عليه وسلم في نحو هذه الصيغة أقوالاً، عدمه مطلقاً وهو شاذ، ودخوله مطلقاً وهو الأصح على ما قال جمع، والدخول إلا فيما صدر بأمره بالتبليغ نحو قل يا أيها الذين آمنوا، وأنا أعول على الدخول إلا إذا وجدت قرينة على عدم الدخول سواء كانت الأمر بالتبليغ أولا، وهٰهنا السباق والسياق قرينتان على عدم الدخول فيما يظهر. وعبر بالذين آمنوا دون الناس الشامل للكفار قيل: إشارة إلى أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم من أجل الوسائل وأنفعها والكافر لا وسيلة له فلم يؤت بلفظ يشمله، ومخاطبة الكفار بالفروع على القول بها بالنسبة لعقابهم عليها في الآخرة فحسب على أن محل تكليفهم بها حيث أجمع عليها، ومن ثم استثنى من مخاطبتهم بها معاملتهم الفاسدة ونحوها. ولعل الأولى أن التعبير بذلك لما ذكر مع اقتضاء السياق له. وفي نداء المؤمنين بهذا الأسلوب من حثهم على امتثال الأمر ما لا يخفى، والأمر بالصلاة والتسليم من خواص هذه الأمة فلم تؤمر أمة غيرها بالصلاة والتسليم على نبيها. وكان ذلك على ما نقل عن أبـي ذر الهروي في السنة الثانية من الهجرة، وقيل: كأن في ليلة الإسراء، وأنت تعلم أن الآية مدنية؛ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد أنها لما نزلت قال أبو بكر: ما أنزل الله عليك خيراً إلا أشركنا فيه فنزلت {أية : هُوَ ٱلَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَٰئِكَتُهُ }تفسير : [الأحزاب: 43] وحكمة تغاير أسلوبـي الآيتين ظاهرة على المتأمل. والصلاة منا على الأنبياء ما عدا نبينا عليه وعليهم الصلاة والسلام جائزة بلا كراهة، فقد جاء بسند صحيح على ما قاله المجد اللغوي «إذا صليتم على المرسلين فصلوا عليَّ معهم فإني رسول من المرسلين» وفي لفظ «إذا سلمتم عليَّ فسلموا على المرسلين» وللأول طريق أخرى إسنادها حسن جيد لكنه مرسل. / وأخرج عبد الرزاق والقاضي إسماعيل وابن مردويه والبيهقي في «شعب الإيمان» عن أبـي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلوا على أنبياء الله ورسله فإن الله تعالى بعثهم كما بعثني» وهو وإن جاء من طرق ضعيفة يعمل به في مثل هذا المطلب كما لا يخفى. وأما ما حكي عن مالك من أنه لا يصلى على غير نبينا صلى الله عليه وسلم من الأنبياء فأوله أصحابه بأن معناه إنا لم نتعبد بالصلاة عليهم كما تعبدنا بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، والصلاة على الملائكة قيل لا يعرف فيها نص وإنما تؤخذ من حديث أبـي هريرة المذكور آنفاً إذا ثبت أن الله تعالى سماهم رسلاً. وأما الصلاة على غير الأنبياء والملائكة عليهم السلام فقد اضطربت فيها أقوال العلماء فقيل تجوز مطلقاً قال القاضي عياض وعليه عامة أهل العلم واستدل له بقوله تعالى: {أية : هُوَ ٱلَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَٰئِكَتُهُ }تفسير : [الأحزاب: 43] وبما صح في قوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : اللهم صل على آل أبـي أوفى» تفسير : وقوله عليه الصلاة والسلام وقد رفع يديه: «حديث : اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة»تفسير : وصحح ابن حبان خبر «أن امرأة قالت للنبـي صلى الله عليه وسلم: صل علي وعلى زوجي ففعل» وفي خبر مسلم «حديث : أن الملائكة تقول لروح المؤمن: صلى الله عليك وعلى جسدك»تفسير : وبه يرد على الخفاجي قوله في «شرح الشفاء» صلاة الملائكة على الأمة لا تكون إلا بتبعيته صلى الله عليه وسلم، وقيل لا تجوز مطلقاً، وقيل لا تجوز استقلالاً وتجوز تبعاً فيما ورد فيه النص كالآل أو ألحق به كالأصحاب، واختاره القرطبـي وغيره، وقيل تجوز تبعاً مطلقاً ولا تجوز استقلالاً ونسب إلى أبـي حنيفة وجمع. وفي «تنوير الأبصار» ولا يصلى على غير الأنبياء والملائكة إلا بطريق التبع وهو محتمل لكراهة الصلاة بدون تبع تحريماً ولكراهتها تنزيهاً ولكونها خلاف الأولى لكن ذكر البيري من الحنفية من صلى على غيرهم أثم وكره وهو الصحيح. وفي رواية عن أحمد كراهة ذلك استقلالاً. ومذهب الشافعية أنه خلاف الأولى. وقال اللقاني: قال القاضي عياض الذي ذهب إليه المحققون وأميل إليه ما قاله مالك وسفيان واختاره غير واحد من الفقهاء والمتكلمين أنه يجب تخصيص النبـي صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء بالصلاة والتسليم كما يختص الله سبحانه عند ذكره بالتقديس والتنزيه ويذكر من سواهم بالغفران والرضا كما قال تعالى: {أية : رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ }تفسير : [المائدة: 119] {أية : يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَـٰنِ }تفسير : [الحشر: 10] وأيضاً فهو أمر لم يكن معروفاً في الصدر الأول وإنما أحدثه الرافضة في بعض الأئمة والتشبه بأهل البدع منهي عنه فتجب مخالفتهم انتهى. ولا يخفى أن كراهة التشبه بأهل البدع مقررة عندنا أيضاً لكن لا مطلقاً بل في المذموم وفيما قصد به التشبه بهم فلا تغفل. وجاء عن عمر بن عبد العزيز بسند حسن أو صحيح أنه كتب لعامله إن ناساً من القصاص قد أحدثوا في الصلاة على حلفائهم ومواليهم عدل صلاتهم على النبـي صلى الله عليه وسلم فإذا جاءك كتابـي هذا فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين خاصة ودعاؤهم للمسلمين عامة ويدعوا ما سوى ذلك. وصح عن ابن عباس أنه قال: لا تنبغي الصلاة من أحد على أحد إلا على النبـي صلى الله عليه وسلم. وفي رواية عنه ما أعلم الصلاة تنبغي على أحد من أحد إلا على النبـي صلى الله عليه وسلم ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار، وكلاهما يحتمل الكراهة والحرمة. واستدل المانعون بأن لفظ الصلاة صار شعاراً لعظم الأنبياء وتوقيرهم فلا تقال لغيرهم استقلالا وإن صح كما لا يقال محمد عز وجل وإن كان عليه الصلاة / والسلام عزيزاً جليلاً لأن هذا الثناء صار شعاراً لله تعالى فلا يشارك فيه غيره. وأجابوا عما مر بأنه صدر من الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام ولهما أن يخصا من شاءا بما شاءا وليس ذلك لغيرهما إلا بإذنهما ولم يثبت عنهما إذن عنهما إذن في ذلك ومن ثم قال أبو اليمن بن عساكر له صلى الله عليه وسلم أن يصلي على غيره مطلقاً لأنه حقه ومنصبه فله التصرف فيه كيف شاء بخلاف أمته إذ ليس لهم أن يؤثروا غيره بما هو له لكن نازع فيه صاحب «المعتمد» من الشافعية بأنه لا دليل على الخصوصية. وحمل البيهقي القول بالمنع على ما إذا جعل ذلك تعظيماً وتحية وبالجواز عليها إذا كان دعاء وتبركاً. واختار بعض الحنابلة أن الصلاة على الآل مشروعة تبعاً وجائزة استقلالا وعلى الملائكة وأهل الطاعة عموماً جائزة أيضاً وعلى معين شخص أو جماعة مكروهة ولو قيل بتحريمها لم يبعد سيما إذا جعل ذلك شعاراً له وحده دون مساويه ومن هو خير منه كما تفعل الرافضة بعلي كرم الله وجهه ولا بأس بها أحياناً كما صلى عليه الصلاة والسلام على المرأة وزوجها وكما صلى عليه الصلاة والسلام على علي وعمر رضي الله تعالى عنهما لما دخل عليه وهو مسجى ثم قال: وبهذا التفصيل تتفق الأدلة، وأنت تعلم اتفاقها بغير ما ذكر. والسلام عند كثير فيما ذكر وفي «شرح الجوهرة» للقاني نقلاً عن الإمام الجويني أنه في معنى الصلاة فلا يستعمل في الغائب ولا يفرد به غير الأنبياء عليهم السلام فلا يقال على عليه السلام بل يقال رضي الله تعالى عنه. وسواء في هذا الأحياء والأموات إلا في الحاضر فيقال السلام أو سلام عليك أو عليكم وهذا مجمع عليه انتهى. وفي حكاية الإجماع على ذلك نظر. وفي «الدر المنضود» السلام كالصلاة فيما ذكر إلا إذا كان لحاضر أو تحية لحي غائب، وفرق آخرون بأنه يشرع في حق كل مؤمن بخلاف الصلاة، وهو فرق بالمدعى فلا يقبل، ولا شاهد في السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لأنه وارد في محل مخصوص وليس غيره في معناه على أن ما فيه وقع تبعاً لا استقلالاً. وحقق بعضهم فقال ما حاصله مع زيادة عليه: السلام الذي يعم الحي والميت هو الذي يقصد به التحية كالسلام عند تلاق أو زيارة قبر وهو مستدع للرد وجوب كفاية أو عين بنفسه في الحاضر ورسوله أو كتابه في الغائب، وأما السلام الذي يقصد به الدعاء منا بالتسليم من الله تعالى على المدعو له سواء كان بلفظ غيبة أو حضور فهذا هو الذي اختص به صلى الله عليه وسلم عن الأمة فلا يسلم على غيره منهم إلا تبعاً كما أشار إليه التقي السبكي في «شفاء الغرام»، وحينئذ فقد أشبه قولنا عليه السلام قولنا عليه الصلاة من حيث إن المراد عليه السلام من الله تعالى، ففيه إشعار بالتعظيم الذي في الصلاة من حيث الطلب لأن يكون المسلم عليه الله تعالى كما في الصلاة وهذا النوع من السلام هو الذي ادعى الحليمي كون الصلاة بمعناه انتهى. واختلف في جواز الدعاء له صلى الله عليه وسلم بالرحمة فذهب ابن عبد البر إلى منع ذلك؛ ورد بوروده في الأحاديث الصحيحة، منها وهو أصحها حديث التشهد «السلام عليك أيها النبـي ورحمة الله وبركاته»، ومنها قول الأعرابـي: اللهم ارحمني ومحمداً وتقريره صلى الله عليه وسلم لذلك، وقوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : «اللهم إني أسألك رحمة من عندك» «اللهم أرجو رحمتك» «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث»»تفسير : وفي خطبة «رسالة الشافعي» ما لفظه صلى الله عليه وسلم ورحم وكرم، نعم قضية كلامه كحديث التشهد أن محل الجواز إن ضم إليه لفظ الصلاة أو السلام وإلا لم يجز قد أخذ به جمع منهم الجلال السيوطي بل نقله القاضي عياض في «الإكمال» عن الجمهور، قال القرطبـي: وهو الصحيح، وجزم / بعدم جوازه منفرداً الغزالي عليه الرحمة فقال: لا يجوز ترحم على النبـي ويدل له قوله تعالى: {أية : لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَاء ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُمْ بَعْضاً }تفسير : [النور: 63] والصلاة وإن كانت بمعنى الرحمة إلا أن الأنبياء خصوا بها تعظيماً لهم وتمييزاً لمرتبتهم الرفيعة على غيرهم على أنها في حقهم ليست بمعنى مطلق الرحمة بل المراد بها ما هو أخص من ذلك كما سمعت فيما تقدم. نعم ظاهر قول الأعرابـي السابق وتقريره عليه الصلاة والسلام له الجواز ولو بدون انضمام صلاة أو سلام. قال ابن حجر الهيتمي: وهو الذي يتجه وتقريره المذكور خاص فيقدم على العموم الذي اقتضته الآية ثم قال: وينبغي حمل قول من قال لا يجوز ذلك على أن مرادهم نفي الجواز المستوي الطرفين فيصدق بأن ذلك مكروه أو خلاف الأولى، وذكر زين الدين في «بحره» أنهم اتفقوا على أنه لا يقال ابتداء رحمه الله تعالى، وأنا أقول: الذي ينبغي أن لا يقال ذلك ابتداء. وقال الطحطاوي في «حواشيه على الدر المختار»: وينبغي أن لا يجوز غفر الله تعالى له أو سامحه لما فيه من إيهام النقص، وهو الذي أميل إليه وإن كان الدعاء بالمغفرة لا يستلزم وجوب ذنب بل قد يكون بزيادة درجات كما يشير إليه استغفاره عليه الصلاة والسلام في اليوم والليلة مائة مرة. وكذا الدعاء بها للميت الصغير في صلاة الجنازة، ومثل ذلك فيما يظهر عفا الله تعالى عنه وإن وقع في القرآن فإن الله تعالى له أن يخاطب عبده بما شاء، وأرى حكم الترحم على الملائكة عليهم السلام كحكم الترحم عليه صلى الله عليه وسلم، ومن اختلف في نبوته كلقمان يقال فيه رضي الله تعالى عنه أو صلى الله تعالى على الأنبياء وعليه وسلم، هذا وقد بقيت في هذا المقام أبحاث كثيرة يطول الكلام بذكرها جداً فلتطلب من مظانها والله تعالى ولي التوفيق وبيده سبحانه أزمة التحقيق.

ابن عاشور

تفسير : أعقبت أحكام معاملة أزواج النبي عليه الصلاة والسلام بالثناء عليه وتشريف مقامه إيماء إلى أن تلك الأحكام جارية على مناسبة عظمة مقام النبي عليه الصلاة والسلام عند الله تعالى، وإلى أن لأزواجه من ذلك التشريف حظًّا عظيماً. ولذلك كانت صيغة الصلاة عليه التي علَّمها للمسلمين مشتملة على ذكر أزواجه كما سيأتي قريباً، وليُجعل ذلك تمهيداً لأمر المؤمنين بتكرير ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بالثناء والدعاء والتعظيم، وذُكرَ صلاة الملائكة مع صلاة الله ليكون مثالاً من صلاة أشرف المخلوقات على الرسول لتقريب درجة صلاة المؤمنين التي يؤمرون بها عقب ذلك، والتأكيد للاهتمام. ومجيء الجملة الإسمية لتقوية الخبر، وافتتاحها باسم الجلالة لإِدخال المهابة والتعظيم في هذا الحكم، والصلاة من الله والملائكة تقدم الكلام عليها عند قوله تعالى: {أية : هو الذي يصلي عليكم وملائكته} تفسير : في هذه السورة (43). وهذه صلاة خاصة هي أرفع صلاة مما شمله قوله {هو الذي يصلي عليكم وملائكته} لأن عظمة مقام النبي يقتضي عظمة الصلاة عليه. وجملة {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه} هي المقصودة وما قبلها توطئة لها وتمهيد لأن الله لما حَذّر المؤمنين من كل ما يؤذي الرسول عليه الصلاة والسلام أعقبه بأن ذلك ليس هو أقصى حظهم من معاملة رسولهم أن يتركوا أذاه بل حظُّهم أكبر من ذلك وهو أن يُصَلُّوا عليه ويُسَلِّمُوا، وذلك هو إكرامهم الرسول عليه الصلاة والسلام فيما بينهم وبين ربهم فهو يدل على وجوب إكرامه في أقوالهم وأفعالهم بحضرته بدلالة الفحوى، فجملة {يا أيها الذين آمنوا} بمنزلة النتيجة الواقعة بعد التمهيد. وجيء في صلاة الله وملائكته بالمضارع الدال على التجديد والتكرير ليكون أمر المؤمنين بالصلاة عليه والتسليم عقب ذلك مشيراً إلى تكرير ذلك منهم إسوة بصلاة الله وملائكته. والأمر بالصلاة عليه معناه: إيجاد الصلاة، وهي الدعاء، فالأمر يؤول إلى إيجاد أقوال فيها دعاء وهو مجمل في الكيفية. والصلاة: ذِكر بخير، وأقوال تجلب الخير، فلا جرم كان الدعاء هو أشهر مسميات الصلاة، فصلاة الله: كلامه الذي يُقدِّر به خيراً لرسوله صلى الله عليه وسلم لأن حقيقة الدعاء في جانب الله معطّل، لأن الله هو الذي يدعوه الناس، وصلاة الملائكة والناسِ: استغفار ودعاء بالرحمات. وظاهر الأمر أن الواجب كلُّ كلام فيه دعاء للنبي صلى الله عليه وسلم ولكن الصحابة لما نزلت هذه الآية سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن كيفية هذه الصلاة قالوا: «يا رسول الله هذا السلام عليك قد علمناه فكيف نصلي عليك؟» يعنون أنهم علِموا السلام عليه من صيغة بثّ السلام بين المسلمين وفي التشهد فالسلام بين المسلمين صيغته: السلام عليكم. والسلام في التشهد هو «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» أو «السلام على النبي ورحمة الله وبركاته». فقال رسول الله: قولوا: «حديث : اللهم صلّ على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد»تفسير : . هذه رواية مالك في «الموطأ» عن أبي حُميد الساعدي. وروي أيضاً عن أبي مسعود الأنصاري بلفظ «وعلى آل محمد» (عن أزواجه وذريته في الموضعين) وبزيادة «في العالمين»، قبل: «إنك حميد مجيد. والسلامُ كما قد علمتم». وهما أصح ما روي كما قال أبو بكر بن العربي. وهناك روايات خمس أخرى متقاربة المعنى وفي بعضها زيادة وقد استقصاها ابن العربي في «أحكام القرآن». ومرجع صيغها إلى توجه إلى الله بأن يفيض خيرات على رسوله صلى الله عليه وسلم لأن معنى الصلاة الدعاء، والدعاء من حسن الأقوال، ودعاء المؤمنين لا يتوجه إلاّ إلى الله. وظاهر صيغة الأمر مع قرينة السياق يقتضي وجوب أن يصلي المؤمن على النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه كان مجملاً في العدد فَمَحْمَله مَحْمل الأمر المُجمل أن يفيد المرة لأنها ضرورية لإِيقاع الفعل ولمقتضَى الأمر. ولذلك اتفق فقهاء الأمة على أن واجباً على كل مؤمن أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم مرة في العمر، فجعلوا وقتها العمرَ كالحج. وقد اختلفوا فيما زاد على ذلك في حكمه ومقداره، ولا خلاف في استحباب الإِكثار من الصلاة عليه وخاصة عند وجود أسبابها. قال الشافعي وإسحاق ومحمد بن الموازِ من المالكية واختاره أبو بكر بن العربي من المالكية: إن الصلاة عليه فرض في الصلاة فمن تركها بطلت صلاته. قال إسحاق: ولو كان ناسياً. وظاهر حكايتهم عن الشافعي أن تركها إنما يبطل الصلاة إذا كان عمداً وكأنهم جعلوا ذلك بياناً للإِجمال الذي في الأمر من جهة الوقت والعدد، فجعلوا الوقت هو إيقاع الصلاة للمقارنة بين الصلاة والتسليم، والتسليمُ وارد في التشهد، فتكون الصلاة معه على نحو ما استدل أبو بكر الصديق رضي الله عنه من قوله: لأقاتلنّ من فَرق بين الصلاة والزكاة، فإذا كان هذا مأخذهم فهو ضعيف لأن الآية لم ترد في مقام أحكام الصلاة، وإلا فليس له أن يبين مجملاً بلا دليل. وقال جمهور العلماء: هي في الصلاة مستحبة وهي في التشهد الأخير وهو الذي جرى عليه الشافعية أيضاً. قال الخطابي: ولا أعلم للشافعي فيها قُدوة وهو مخالف لعمل السلف قبله، وقد شنع عليه في هذه المسألة جداً. وهذا تشهد ابن مسعود الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم والذي اختاره الشافعي ليس فيه الصلاة على النبي، كذلك كل من روَى التشهد عن رسول الله. قال ابن عمر: كان أبو بكر يعلمنا التشهد على المنبر كما تعلمون الصبيان في الكتَّاب، وعلمه أيضاً على المنبر عمر، وليس في شيء من ذلك ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قلت: فمن قال إنها سنة في الصلاة فإنما أراد المستحب. وأما حديث «حديث : لا صلاة لمن لم يصل عليَّ» تفسير : فقد ضعفه أهل الحديث كلهم. ومن أسباب الصلاة عليه أن يصلي عليه من جرى ذكره عنده، وكذلك في افتتاح الكتب والرسائِل، وعند الدعاء، وعند سماع الأذان، وعند انتهاء المؤذن، وعند دخول المسجد، وفي التشهد الأخير. وفي التوطئة للأمر بالصلاة على النبي بذكر الفعل المضارع في {يصلون} إشارة إلى الترغيب في الإِكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تأسيَّاً بصلاة الله وملائكته. واعلم أنا لم نقف على أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون على النبي كلما جرى ذكر اسمه ولا أن يكتبوا الصلاة عليه إذا كتبوا اسمه ولم نقف على تعيين مبدأ كتابة ذلك بين المسلمين. والذي يبدو أنهم كانوا يصلون على النبي إذا تذكروا بعض شؤونه كما كانوا يترحمون على الميِّت إذا ذكروا بعض محاسنه. وفي «السيرة الحلبية»: «لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واعترى عمر من الدهش ما هو معلوم وتكلم أبو بكر بما هو معلوم قال عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون صلواتُ الله على رسوله وعند الله نحتسب رسوله» وروى البخاري في باب: متى يحلّ المعتمر: عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تقول كلما مرت بالحَجون «صلى الله على رسوله محمد وسلم لقد نزلنا معه ههنا ونحن يومئذٍ خِفاف» إلى آخره. وفي باب ما يقول عند دخول المسجد من «جامع الترمذي» حديث فاطمة بنت الحسين عن جدتها فاطمة الكبرى قالت: كان رسول الله إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم وقال: رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج صلى على محمد وسلم وقال: رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك، قال الترمذي: حديث حسن وليس إسناده بمتصل. ومن هذا القبيل ما ذكره ابن الأثير في «التاريخ الكامل» في حوادث سنة خمس وأربعين ومائة: أن عبد الله بن مصعب بن ثابت رثى محمداً النفس الزكية بأبيات منها:شعر : والله لوْ شهد النبي محمد صلى الإِلٰه على النبي وسَلَّماً تفسير : ثم أحدثت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في أوائل الكتب في زمن هارون الرشيد، ذكر ذلك ابن الأثير في «الكامل» في سنة إحدى وثمانين ومائة، وذكره عياض في «الشفاء»، ولم يذكرا صيغة التصلية. وفي «المخصص» لابن سيده في ذكر الخُف والنعل: إن أبا مُحَلِّم بعث إلى حذَّاء بنعل ليحذوها وقال له: «ثم سُنَّ شَفْرَتك وسُنّ رأس الإِزميل ثم سَمِّ باسم الله وصلّ على محمد ثم انحها» إلى آخره. ولا شك أن إتباع اسم النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه في كتب الحديث والتفسير وغيرها كان موجوداً في القرن الرابع، وقد وقفت على قطعة عتيقة من تفسير يحيى بن سلام البصري مؤرخ نسخها سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة فإذا فيها الصلاة على النبي عقب ذكره اسمه. وأحسب أن الذين سنُّوا ذلك هم أهل الحديث. قال النووي في مقدمة شرحه على «صحيح مسلم» «يستحب لكاتب الحديث إذا مر بذكر الله أن يكتب عز وجل، أو تعالى، أو سبحانه وتعالى، أو تبارك وتعالى، أو جل ذكره، أو تبارك اسمه، أو جلت عظمته، أو ما أشبه ذلك، وكذلك يكتب عند ذكر النبي «صلى الله عليه وسلم» بكمالها لا رامزاً إليها ولا مقتصراً على بعضها، ويكتب ذلك وإن لم يكن مكتوباً في الأصل الذي ينقل منه فإن هذا ليس رواية وإنما هو دعاء. وينبغي للقارىء أن يقرأ كل ما ذكرناه وإن لم يكن مذكوراً في الأصل الذي يقرأ منه ولا يَسأم من تكرر ذلك، ومن أغفل ذلك حُرم خيراً عظيماً» ا هــــ. وقوله: {وسلموا تسليماً} القول فيه كالقول في {صلوا عليه} حكماً ومكاناً وصفة فإن صفته حددت بقول النبي صلى الله عليه وسلم «والسلام كما قد علمتم» فإن المعلوم هو صيغته التي في التشهد «السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته». وكان ابن عمر يقول فيه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم «السلام على النبي ورحمة الله وبركاته». والجمهور أبقوا لفظه على اللفظ الذي كان في حياة النبي عليه الصلاة والسلام رعياً لما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه حي يَبلُغه تسليم أمته عليه. ومن أجل هذا المعنى أبقيت له صيغة التسليم على الأَحياء وهي الصيغة التي يتقدم فيها لفظ التسليم على المتعلِّق به لأن التسليم على الأموات يكون بتقديم المجرور على لفظ السلام. وقد حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي سلم عليه فقال: عليك السلام يا رسول الله فقال له: «إن عليكَ السلام تحيةُ الموتى، فقل: السلام عليك»تفسير : . والتسليم مشهور في أنه التحية بالسلام، والسلام فيه بمعنى الأمان والسلامة، وجعل تحية في الأولين عند اللقاء مبادأة بالتأمين من الاعتداء والثأر ونحو ذلك إذ كانوا إذ اتقوا أحداً توجّسُوا خِيفة أن يكون مضمراً شراً لملاقيه، فكلاهما يدفع ذلك الخوف بالإِخبار بأنه مُلق على مُلاقيه سلامة وأمناً. ثم شاع ذلك حتى صار هذا اللفظ دالاً على الكرامة والتلطف، قال النابغة:شعر : أتاركة تدللها قطام وضِنًّا بالتحية والسلام تفسير : ولذلك كان قوله تعالى: {وسلموا} غير مجمل ولا محتاج إلى بيان فلم يسأل عنه الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: هذا السلام قد عرفناه، وقال لهم: والسلام كما قد علمتم، أي كما قد علمتم من صيغة السلام بين المسلمين ومن ألفاظ التشهد في الصلاة. وإذ قد كانت صيغة السلام معروفة كان المأمور به هو ما يماثل تلك الصيغة أعني أن نقول: السلام على النبي أو عليه السلام، وأن ليس ذلك بتوجه إلى الله تعالى بأن يسلم على النبي بخلاف التصلية لما علمت مِمَّا اقتضى ذلك فيها. والآية تضمنت الأمر بشيئين: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والتسليمِ عليه، ولم تقتض جمعهما في كلام واحد وهما مفرقان في كلمات التشهد فالمسلم مخيّر بين أن يقرن بين الصلاة والتسليم بأن يقول: صلى الله على محمد والسلام عليه، أو أن يقول: اللهم صل على محمد والسلام على محمد، فيأتي في جانب التصلية بصيغة طلب ذلك من الله، وفي جانب التسليم بصيغة إنشاء السلام بمنزلة التحية له، وبين أن يفرد الصلاة ويفرد التسليم وهو ظاهر الحديث الذي رواه عياض في «الشفاء» أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لقيت جبريل فقال لي: أبشرك أن الله يقول: من سَلَّم عليك سلمتُ عليه ومن صلى عليك صلّيتُ عليه. وعن النووي أنه قال بكراهة إفراد الصلاة والتسليم، وقال ابن حجر: لعله أراد خلاف الأوْلى. وفي الاعتذار والمعتذر عنه نظر إذ لا دليل على ذلك. وأما أن يُقال: اللهم سلم على محمد، فليس بوارد فيه مسند صحيح ولا حَسن عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد عنه إلا بصيغة إنشاء السلام مثل ما في التحية، ولكنهم تسامحوا في حالة الاقتران بين التصلية والتسليم فقالوا: صلى الله عليه وسلم لقصد الاختصار فيما نرى. وقد استمر عليه عمل الناس من أهل العلم والفضل. وفي حديث أسماء بنت أبي بكر المتقدم أنها قالت: «صلى الله على محمد وسلم». ومعنى تسليم الله عليه إكرامه وتعظيمه فإن السلام كناية عن ذلك. وقد استحسن أيمة السلف أن يجعل الدعاء بالصلاة مخصوصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم. وعن مالك: لا يصلّى على غير نبيئنا من الأنبياء. يريد أن تلك هي السنة، وروي مثله عن ابن عباس، وروي عن عمر بن عبد العزيز: أن الصلاة خاصة بالنبيئين كلهم. وأما التسليم في الغيبة فمقصور عليه وعلى الأنبياء والملائكة لا يشركهم فيه غيرهم من عباد الله الصالحين لقوله تعالى: {أية : سلام على نوح في العالمين}تفسير : [الصافات: 79]، وقوله: {أية : سلام على آل ياسين}تفسير : [الصافات: 130]، {أية : سلام على موسى وهارون}تفسير : [الصافات: 120]، {أية : سلام على إبراهيم}تفسير : [الصافات: 109]. وأنه يجوز إِتباع آلهم وأصحابهم وصالحي المؤمنين إياهم في ذلك دون استقلال. هذا الذي استقر عليه اصطلاح أهل السنة ولم يقصدوا بذلك تحريماً ولكنه اصطلاح وتمييز لمراتب رجال الدين، كما قصروا الرضى على الأصحاب وأيمة الدين، وقصروا كلمات الإِجلال نحو: تبارك وتعالى، وجل جلاله، على الخالق دون الأنبياء والرسل. وأما الشيعة فإنهم يذكرون التسليم على عليّ وفاطمة وآلهما، وهو مخالف لعمل السلف فلا ينبغي اتباعهم فيه لأنهم قصدوا به الغضّ من الخلفاء والصحابة. وانتصب {تسليماً} على أنه مصدر مؤكد لــــ{سلّمُوا} وإنما لم يؤكد الأمر بالصلاة عليه بمصدر فيقال: صلّوا عليه صلاةً، لأن الصلاة غلب إطلاقها على معنى الاسم دون المصدر، وقياس المصدر التصلية ولم يستعمل في الكلام لأنه اشتهر في الإِحراق، قال تعالى: {أية : وتصلية جحيم}تفسير : [الواقعة: 94]، على أن الأمر بالصلاة عليه قد حصل تأكيده بالمعنى لا بالتأكيد الاصطلاحي فإن التمهيد له بقوله: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} مشير إلى التحريض على الاقتداء بشأن الله وملائكته.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: يصلون على النبي: صلاة الله على النبي هي ثناؤه ورضوانه عليه، وصلاة الملائكة دعاء واستغفار له، وصلاة العباد عليه تشريف وتعظيم لشأنه. صلوا عليه وسلموا تسليما: أي قولوا: اللهم صل على محمد وسلم تسليما. يؤذون الله ورسوله: أي بسبب أو شتم أو طعن أو نقد. يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا: أي يرمونهم بأمور يوجهونها إليهم تهماً باطلة لم يكتسبوا منها شيئاً. فقد احتملوا بهتاناً وإثما مبينا: أي تحملوا كذباً وذنباً ظاهراً. يدنين عليهن من جلابيبهن: أي يرخين على وجههن الجلباب حتى لا يبدو من المرأة إلا عين واحدة تنظر بها الطريق إذا خرجت لحاجة. ذلك أدنى أن يعرفن: أي ذلك الإِدناء من طرف الجلباب على الوجه أقرب. فلا يؤذين: أي يعرفن أنهن حرائر فلا يتعرض لهن المنافقون بالأذى. وكان الله غفوراً رحيماً: أي غفوراً لمن تاب من ذنبه رحيما به بقبول توبته وعدم تعذيبه بذنب تاب منه. معنى الآيات: لما ذكر تعالى في الآيات السابقة ما يجب على المؤمنين من تعظيم نبيّهم واحترامه حياً وميتاً أعلن في هذه الآية [56] عن شرف نبيّه الذي لا يدانيه شرف وعن رفعته التي لا تدانيها رفعة فأخبر أنه هو سبحانه وتعالى يصلى عليه وأن ملائكته كذلك يصلون عليه وأمر المؤمنين كافة أن يصلوا عليه فقال: {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} فكان واجباً على كل مؤمن ومؤمنة أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ولو مرة في العمر يقول: اللهم صل على محمد وسلم تسليماً. وقد بينت السنة أنواعاً من صيغ الصلاة والسلام على الرسول أعظمها أجراً الصلاة الإِبراهيمية وهي واجبة في التشهد الأخير من كل صلاة فريضة أو نافلة، وتستحب استحباباً مؤكداً عند ذكره صلى الله عليه وسلم وفي مواطن أُخرى. هذا ما دلت عليه الآية الأُولى [56] أما الآية الثانية [57] فقد أخبر تعالى عباده أن الذين يؤذون الله بالكذب عليه أو انتقاصه بوصفه بالعجز أو نسبة الولد إليه أو الشريك وما إلى ذلك من تصوير الحيوان إذ الخلق اختص به الله فلا خالق إلا هو فلا تجوز محاكاته في الخلق، ويؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم بسب أو شتم أو انتقاص أو تعرض له أو لآل بيته أو أُمته أو سنته أو دينه هؤلاء لعنهم الله في الدنيا والآخرة أي طردهم من رحمته، وأعد لهم أي هيأ وحضر لهم عذاباً مهينا لهم يذوقونه بعد موتهم ويوم بعثهم يوم القيامة. هذا ما دلت عليه الآية الثالثة [58] أما الآية الرابعة [59] فإنه لما كان المؤمنات يخرجن بالليل لقضاء الحاجة البشرية إذ لم يكن لهم مراحيض في البيوت وكان بعض سفهاء المنافقين يتعرضون لهن بالغمز والكلمة السفيهة وهم يقصدون على عادتهم الإِماء لا الحرائر فتأذى بذلك المؤمنات وشكون إلى أزواجهن ما يلقين من تعرض بعض المنافقين لهن فأنزل الله تعالى هذه الآية {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ} والجلباب هو الملاءة أو العباءة تكون فوق الدرع السابغ الطويل، أي مُرْهُنَّ بأن يدنين من طرف الملاءة على الوجه حتى لا يبقى إلا عين واحدة ترى بها الطريق، وبذلك يعرفن أنهن حرائر عفيفات فلا يؤذيهنّ بالتعرض لهن أولئك المنافقون والسفهاء عليهم لعائن الله. وقوله تعالى {وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} أخبر عباده أنه تعالى كان وما زال غفوراً لمن تاب من عباده رحيماً به فلا يعذبه بعد توبته. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- بيان شرف الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ووجوب الصلاة والسلام عليه في التشهد الأخير في الصلاة. 2- بيان ما يتعرض له من يؤذي الله ورسوله من غضب وعذاب. 3- بيان مقدار ما يتحمله من يؤذي المؤمنين والمؤمنات بالقول فينسب إليهم ما لم يقولوا أو لَمْ يفعلوا أو يؤذيهم بالفعل بضرب جسم أو أخذ مال أو انتهاك عرض. 4- وجوب تغطية المؤمنة وجهها إذا خرجت لحاجتها إلا ما كان من عين ترى بها الطريق، واليوم بوجود الأقمشة الرقيقة لا حاجة إلى إبداء العين إذ تسبل قماشا على وجهها فيستر وجهها وترى معه الطريق واضحاً والحمد لله.

القطان

تفسير : الصلاة من الله: الرحمة وذكره بالثناء على الملأ الاعلى، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الناس الدعاء له بالرحمة. والمعنى ان الله يرحم النبي، والملائكة يدعون له ويطلبون له المغفرة. يا ايها المؤمنون: ادعوا له بالرحمة، وأظهروا شرفه بكل ما تصل اليه قدرتكم. ان الذين يؤذون الله ورسوله من المنافقين وشياطينهم اليهود، بتدبير المؤامرات والدس للتفرقة بين المؤمنين - لعنهم الله في الدنيا والآخرة، وطردهم من رحمته وأعدّ لهم عذابا كبير يهينهم يوم القيامة ويذل كبرياءهم. والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بقولٍ او فعل من غير ذنب فعلوه، فقد تحملوا وزر كذبهم عليهم، {فَقَدِ ٱحْتَمَلُواْ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} فلا يجوز ايذاء الناس بالغيبة، او الافتراء عليهم او الكيد لهم وما الى ذلك. وفي الحديث: حديث : سئل رسول الله عن الغِيبة فقال: ذِكرك أخاك بما يكره. قيل: ارأيت ان كان فيه ما أقول؟ قال: ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وان لم يكن فيه منا تقول فقد بهتّه .

د. أسعد حومد

تفسير : {مَلاَئِكَـتَهُ} {يٰأَيُّهَا} {آمَنُواْ} (56) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالى عِبَادَهُ المُؤْمِنينَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فِي المَلإِ الأَعْلَى، وَأَنَّ المَلائِكَةَ تَسْتَغفِرُ لَهُ، ثَمَّ أَمَرَ اللهُ عِبَادَهُ بالصَّلاة والسَّلامِ عَلى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم لِيَجْتَمِعَ لَهُ الثَّنَاءُ عَلَيهِ مِنْ أَهْلِ العَالَمَيْنِ: العُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ. (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: حديث : إِنَّ جِبْرِيلَ، عَليهِ السَّلامُ، أَتَانِي فَبَشَّرَني أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لَكَ: مَنْ صَلَّى عَليكَ صَلَّيْتُ عَليهِ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِتفسير : ) (رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ).

الثعلبي

تفسير : {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ} قراءة العامة بنصب التاء وقرأ ابن عبّاس: {وَمَلاَئِكَـتَهُ} بالرفع عطفاً على محلّ قوله: الله قبل دخول إنّ، نظيره قوله: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّابِئُونَ وَٱلنَّصَارَىٰ}تفسير : [المائدة: 69] وقد مضت هذه المثلة. {يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ} أي يثنون ويترحّمون عليه ويدعون له. وقال ابن عبّاس: يتبرّكون. {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ} ترحّموا عليه وادعو له {وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} وحيّوه بتحية الإسلام. أخبرنا عبدالله بن حامد، عن المطري، عن علي بن حرب، عن ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، وأخبرنا أبو الحسن بن أبي الفضل العدل، عن إسماعيل بن محمد الصفّار، عن الحسين بن عروة، عن هشيم بن بشير، عن يزيد بن أبي زياد، وحدّثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدّثني كعب بن عجرة قال: لمّا نزلت {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ...} قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: "حديث : قل: اللّهم صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد ". تفسير : وأخبرنا عبد الله بن حامد الوزّان، عن مكي بن عبدان، عن عمّار بن رجاء عن ابن عامر، عن عبد الله بن جعفر، عن يزيد بن مهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله هذا السلام قد علمنا، فكيف الصلاة عليك؟ قال: "حديث : قولوا اللّهم صلِّ على محمّد عبدك ورسولك كما صلّيت على إبراهيم، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ". تفسير : وأخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف الفقيه، عن مكي بن عبدان عن محمد بن يحيى قال: فيما قرأت على ابن نافع، وحدّثني مطرف، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن عمرو بن حرم، عن أبيه، عن عمرو بن سليمان الزرقي، أخبرني أبو حميد الساعدي أنّهم قالوا: يارسول الله كيف نصلّي عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : قولوا: اللّهم صلِّ على محمّد وأزواجه وذرّيته كما صلّيت على آل إبراهيم، وبارك على محمّد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد ". تفسير : وبإسناده عن مالك عن نعيم، عن عبد الله بن المجمر، عن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري، عن أبي مسعود الأنصاري أنّه قال: أتانا رسول الله صلّى الله عليه وسلم ونحن جلوس في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن [سعد]: أمرنا الله أنْ نصلّي عليك يا رسول الله، فكيف نصلّي عليك؟ فسكت رسول الله صلّى الله عليه حتّى تمنّينا أنّه لم يسأله، ثمّ قال: "حديث : قولوا اللّهم صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنّك حميدٌ مجيد، والسلام كما قد علمتم ". تفسير : وأخبرنا عبد الله بن حامد بقراءتي عليه قال: أخبرنا محمّد بن خالد بن الحسن، عن داود ابن سليمان، عن عبد بن حميد قال: أخبرني أبو نعيم عن المسعودي، عن عون، عن أبي فاختة، عن الأسود قال: قال عبدالله: إذا صلّيتم على النبي صلّى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه، فإنّكم لا تدرون لعلّ ذلك يعرض عليه، قالوا: فعلِّمْنا، قال: قولوا: اللّهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيّد المرسلين وإمام المتّقين وخاتم النبيّين محمد عبدك ورسولك، إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة، اللّهم ابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأوّلون والآخرون، اللّهم صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنَّك حميد. أخبرنا عبد الخالق بن علي قال: أخبرني أبو بكر بن جنب عن يحيى بن أبي طالب عن يزيد بن هارون قال: أخبرني أبو معاوية، عن الحكم بن عبد الله بن الخطّاب، عن أُمّ الحسن،عن أبيها قالوا: يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ} فقال النبي (عليه السلام): هذا من العلم المكنون، ولو أنّكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به، إنَّ الله تعالى وكَّلَ بي ملكين فلا أذكر عند عبد مسلم فيصلّي عليَّ إلاّ قال ذانك الملكان: غفر الله لك، وقال الله تعالى وملائكته جواباً لذينك الملكين: آمين، ولا أُذكر عند عبد مسلم فلا يصلّي عليَّ إلاَّ قال ذانك الملكان، لا غفر الله لك، وقال الله وملائكته جواباً لذينك الملكين: آمين. قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللَّهَ} يعني بمعصيتهم إيّاه ومخالفتهم أمره. وقال عكرمة: هم أصحاب التصاوير الذين يرومون تكوين خلق مثل خلق الله عزّ وجلّ، وفي بعض الأخبار يقول الله جلّ جلاله: ومَن أظلم ممّن أراد أنْ يخلق مثل خلقي فليخلق حبّة أو ذرّة، وقال(عليه السلام): لعن الله المصوّرين. وقال ابن عبّاس: هم اليهود والنصارى والمشركون، فأمّا اليهود فقالوا: يد الله مغلولة وقالوا: إنَّ الله فقير. وقالت النصارى: المسيح ابن الله وثالث ثلاثة. وقال المشركون: الملائكة بنات الله، والأصنام شركاؤه. قال قتادة: في هذه الآية ما زال أناس من جهلة بني آدم حتى تعاطوا أذى ربّهم، وقيل: معنى {يُؤْذُونَ ٱللَّهَ} يلحدون في أسمائه وصفاته، وقال أهل المعاني: يؤذون أولياء الله مثل قوله: {أية : وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ}تفسير : [يوسف: 82] وقول رسول الله صلّى الله عليه حين قفل من تبوك فبدا له أُحد: هذا جبل يحبّنا ونحبّه، فحُذف الأهل، فأراد الله تعالى المبالغة في النهي عن أذى أوليائه فجعل أذاهم أذاهُ. {وَرَسُولَهُ} قال ابن عبّاس: حين شج في وجهه وكسرت رباعيته وقيل له: شاعر وساحر ومعلّم مجنون. وروى العوفي عنه: أنّها نزلت في الذين طعنوا على النبي (عليه السلام) في نكاحه صفيّة بنت حيي بن أخطب، وقيل: بترك سنّته ومخالفة شريعته. {لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً * وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُواْ} من غير أن عملوا ما أوجب الله أذاهم {فَقَدِ ٱحْتَمَلُواْ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً}. قال الحسن وقتادة: إيّاكم وأذى المؤمن فإنّه حبيب ربّه، أحبَّ الله فأحبّه، وغضب لربّه فغضب الله له، وإنَّ الله يحوطه ويؤذي من آذاه. وقال مجاهد: يعني يقفونهم ويرمونهم بغير ما عملوا. وقال مقاتل: نزلت في عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وذلك أنَّ ناساً من المنافقين كانوا يؤذونه ويسمعونه. وقيل: في شأن عائشة. وقال الضحّاك والسدي والكلبي: نزلت في الزّناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يتّبعون النساء إذا تبرزنَّ بالليل لقضاء حوائجهنّ، فيرون المرأة فيدنون منها، فيغمزونها، فإنْ سكتت اتّبعوها، وإنْ زجرتهم انتهوا عنها، ولم يكونوا يطلبون إلاّ الأماء، ولم يكن يومئذ تُعرف الحرّة من الأمَةو لأنَّ زيّهن كان واحداً، إنّما يخرجن في درع واحد وخمار الحرّة والأَمَة، فشكون ذلك إلى أزواجهنّ فذكروا ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلم. فأنزل الله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ} ثمّ نهى الحرائر أن يتشبهنّ بالإماء، فقال تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ} أي يرخين أرديتهن وملاحفهن فيتقنّعن بها، ويغطّين وجوههن ورؤوسهن ليُعلم أنّهنّ حرائر فلا يُتعرّض لهنَّ ولا يؤذين. قوله: {ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً} لما سلف منهن من ترك السنن {رَّحِيماً} بهنّ إذ سترهنّ وصانهنّ. قال ابن عبّاس وعبيدة: أمر الله النساء المؤمنات أنْ يغطّين رؤوسهنّ ووجوههنّ بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة. قال أنس: مرّت جارية بعمر بن الخطّاب متقنّعة فعلاها بالدرّة وقال: يا لكاع أتشبهين بالحرائر؟ ألقي القناع. قوله عزّ وجلّ: {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ} فجور، يعني الزناة {وَٱلْمُرْجِفُونَ فِي ٱلْمَدِينَةِ} بالكذب والباطل، وذلك أنّ ناساً منهم كانوا إذا خرجت سرايا رسول الله صلّى الله عليه يوقعون في الناس أنّهم قُتلوا وهزموا، وكانوا يقولون: قد أتاكم العدوّ ونحوها. وقال الكلبي: كانوا يحبّون أنْ يفشوا الأخبار، وأنْ تشيع الفاحشة في الذين آمنوا {لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} لنولعنّك ونحرشنّك بهم،ونسلطنّك عليهم. {ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلاً} أي لا يساكنونك في المدينة إلاّ قليلاً حتّى يخرجوا منها {مَّلْعُونِينَ} مطرودين، نصب على الحال، وقيل: على الذم {أَيْنَمَا ثُقِفُوۤاْ} أُصيبوا ووجُدوا {أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلاً}. قال قتادة: ذُكر لنا أنَّ المنافقين أرادوا أنْ يظهروا لما في قلوبهم من النفاق، فأوعدهم الله في هذه الآية فكتموه. وأنبأني عبدالله بن حامد الأصفهاني عن عبدالله بن جعفر النساوي، عن محمد بن أيّوب عن عبدالله بن يونس، عن عمرو بن شهر، عن أبان، عن أنس قال: كان بين رجل وبين أبي بكر شيء، فنال الرجل من أبي بكر، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتّى غمر الدمّ وجهه، فقال: "حديث : ويحكم، ذروا أصحابي وأصهاري، احفظوني فيهم لأنَّ عليهم حافظاً من الله عزّ وجلّ، ومن لم يحفظني فيهم تخلّى الله منه، ومن تخلّى الله منه يوشك أنْ يأخذه ". تفسير : {مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوۤاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلاً}. {سُنَّةَ ٱللَّهِ} أي كسُنّة الله {فِي ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً * يَسْأَلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً * إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً * خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً لاَّ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً}. قوله: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنَّارِ} ظهراً لبطن حين يسحبون عليها. وقراءة العامّة بضمّ التاء وفتح اللام على المجهول. وروي عن أبي جعفر بفتح التاء واللام على معنى يتقلّب. وقرأ عيسى بن عمر (نُقلِب) بضم النون وكسر اللاّم.{وُجُوهُهُمْ} نصباً. {يَقُولُونَ يٰلَيْتَنَآ أَطَعْنَا ٱللَّهَ وَأَطَعْنَا ٱلرَّسُولاَ} في الدنيا {وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا} قادتنا ورؤسانا في الشرك والضلالة. وقرأ الحسن وابن عامر وأبو حاتم (ساداتِنا) جمع بالألف وكسر التاء على جمع الجمع {فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلاْ * رَبَّنَآ آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ} أي مثلي عذابنا {وَٱلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً} قرأ يحيى بن وثاب وعاصم {كَبِيراً} بالباء وهي قراءة أصحاب عبدالله. وقرأ الباقون بالثاء، وهي اختيار أبي حاتم وأبي عبيد، ثمّ قالا: إنّا اخترنا الثاء لقوله: {أية : وَيَلْعَنُهُمُ ٱللاَّعِنُونَ}تفسير : [البقرة: 159] وقوله:{أية : أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ}تفسير : [البقرة: 161] فهذا يشهد للكثرة. وأخبرني أبو الحسين عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: سمعت أبا الحسن عبدالله بن محمد بن جعفر بن شاذان البغدادي من حفظه إملاء يقول: سمعت محمد بن الحسن ابن قتيبة العسقلاني بعسقلان ورملة أيضاً يقول: سمعت محمد بن أبي السري يقول: رأيت في المنام كأنّي في مسجد عسقلان وكان رجلاً يناظرني وهو يقول: {وَٱلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً} وأنا أقول كثيراً فإذا النبي صلى الله عليه وسلم وكان في وسط المسجد منارة لها باب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقصدها فقلت: هذا النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: السلام عليك يا رسول الله، استغفر لي، فأمسك عنّي فجئت عن يمينه فقلت: يا رسول الله، استغفر لي فأعرض عنّي،فقمت في صدره فقلت: يا رسول الله حدّثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله: أنّك ما سئلت شيئاً قط فقلت: لا، فتبسّم، ثمّ قال: "حديث : اللّهمّ اغفر له"تفسير : ، فقلت: يا رسول الله، إنّي وهذا نتكلّم في قوله: {وَٱلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً} وهو يقول: {كَبِيراً} وأنا أقول: "كثيراً"، قال: فدخل المنارة وهو يقول: كثيراً إلى أن غاب صوته عنّي. [26]، يعني بالثاء.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالخير لأمته مُبشِّراً للمؤمنين، نذيراً للكافرين، وكان صلى الله عليه وسلم حريصاً على هداية قومه، كما قال تعالى: {أية : لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} تفسير : [التوبة: 128]. كان صلى الله عليه وسلم يألم ويحزن إنْ تفلَّتَ أحدٌ من يده، وخرج عن ساحة الإيمان، وكان يُكلِّف نفسه في أمر الدعوة فوق ما يطيق، وفوق ما طلب منه، حتى خاطبه ربه بقوله: {أية : فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفاً} تفسير : [الكهف: 6]. ومعلوم أن سيدنا رسول الله لم يُطلَب منه إلا البلاغ فحسَبْ، أما الهداية فمن الله عز وجل؛ لأنه تعالى قال: {أية : إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} تفسير : [الشعراء: 4]. فلشدة حرصه صلى الله عليه وسلم على هداية قومه عاتبه ربه؛ لأنه شَقَّ على نفسه، فالعتاب هنا لصالحه صلى الله عليه وسلم، كما جاء في قوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ..} تفسير : [التحريم: 1]. وهذا العتاب أشبه بعتابك لولدك الذي أرهق نفسه في المذاكرة، حتى أنك أشفقتَ عليه، فأنت لا تلومه على تقصير، إنما على المبالغة في عمل لا تطيقه قوته. وقد ظهرت قمة حرْصه صلى الله عليه وسلم على أمته حين أنزل الله عليه: {أية : وَٱلضُّحَىٰ * وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ * وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ} تفسير : [الضحى: 1-5]. فالتقطها رسول الله من ربه وجعلها لأمته، فقال: "حديث : إذن: لا أرضى وواحد من أمتي في النار ". تفسير : فإذا كان رسول الله حريصاً عليكم بهذا الشكل، فهو يستحق منكم أنْ تُصلُّوا عليه؛ لأن كل خير يناله يعُمُّ عليكم، ويعود إليكم؛ لذلك قال سبحانه: {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56]. وتلحظ أن الخبر {يُصَلُّونَ ..} [الأحزاب: 56] خبر عن الله والملائكة؛ فجمع الحق سبحانه بين صلاته وصلاة ملائكته، والنبي صلى الله عليه وسلم سمع مرة خطيباً يخطب، يقول: مَنْ يتَّقِ الله ورسوله يُثبْه الله، ومَنْ يعصهما يعاقبه الله، فقال صلى الله عليه وسلم له: "حديث : بِئْسَ خطيب القوم أنت" تفسير : لماذا؟ قالوا: لأنه جمع بين الله تعالى ورسوله في: (ومن يعصهما)، وكان عليه أنْ يقول: ومَنْ يَعْصِ الله ورسوله، فالله وحده هو الذي يجمع معه سبحانه مَنْ يشاء. قال سبحانه: {أية : وَمَا نَقَمُوۤاْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ..} تفسير : [التوبة: 74]. أما نحن، فليس لنا أبداً أنْ نأتي بصيغة تشريكية بين الله تعالى وأحد من خَلْقه. وقوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ ..} [الأحزاب: 56] هكذا قال الله، وجمع معه سبحانه مَنْ يشاء من خَلْقه، وأنت لا يجوز لك أنْ تجمعَ هذا الجمع إلا إذا كنتَ تقرأه على أنه قرأن، فإن أردتَ أنْ تنشىء كلاماً من عندك فلا بُدَّ أن تقول: الله يُصلِّي على النبي، والملائكة يُصلُّون على النبي. لذلك احتاط علماء التفسير لهذه المسألة فقالوا أن (يصلون) ليست خبراً للكل، إنما تقدير الخبر أن الله يصلي على النبي، والملائكة يُصلُّون على النبي. وإذا كان الله يُصلِّي على النبي، والملائكة يُصلُّون على النبي، فماذا عنكم أنتم؟ يجب أنْ تُصلوا أنتم كذلك على النبي {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56]. سبق أنْ بينّا أن الصلاة من الله لها معنى، ومن الملائكة لها معنى، ومن المؤمنين المأمورين بها لها معنى، فكُلٌّ بحَسْبه، والصلاة في الأصل هي الدعاء، والدعاء يقتضي داعياً ومدعواً له ومدعواً، فمثلاً حين أدعو الله أنْ يغفر لفلان، فأنا الداعي، والله تعالى مدعو، وفلان مدعو له، فإذا كان المصلي والداعي هو الله عز وجل، فمَنْ يدعو؟ إذن: معنى الدعاء لا يأتي مع الله تعالى. لذلك قلنا: إنك لو نظرتَ إلى الأحداث تجد أن صاحبك مثلاً إذا قال لك أَعِدُك أنْ أعطيك غداً كذا وكذا، فهذا وَعْد منه، لا يملك هو من أسباب الوفاء به شيئاً، أما إنْ قال لك: أدعو الله أنْ يعطيك كذا وكذا، ونسب العطاء لله تعالى، فهذا أَرْجَى للتحقيق؛ لأنه منسوب إلى الله، فإنْ قبل الدعاء تحقق المطلوب، فإنْ كان الله تعالى هو الذي يأمر لك بهذا العطاء فلا بُدَّ أنْ تناله لا محالة. إذن: الصلاة من الله ليست بمعنى الدعاء، إنما هي تنفيذ مباشر ورحمة شاملة وعامة، ويكفي من رحمته تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أنْ جعله خاتم الرسل، فلا يستدرك عليه أحد، يكفيه من رحمته وإنعامه وثنائه عليه أنْ قرن اسمه باسمه؛ لذلك خاطبه بقوله: {أية : وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} تفسير : [الشرح: 4]. يكفيه من تكريم الله له أنه سيقبل شفاعته يوم القيامة، لا لأمته فحسب، إنما للخَلْق جميعاً، يكفيه أن الله تعالى خاطب كل رسله بأسمائهم المشخِّصة لهم، وخاطبه هو بالوصف المكرم في {أية : يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ..} تفسير : [الممتحنة: 12] و {أية : يٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ ..} تفسير : [المائدة: 41]. أما عن صلاة الملائكة، فهي دعاء، واقرأ: {أية : ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُـلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ ٱلَّتِي وَعَدْتَّهُمْ وَمَن صَـلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ * وَقِهِمُ ٱلسَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ ٱلسَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ} تفسير : [غافر: 7-9]. فإذا كان الخَلْق جميعاً محلَّ صلاة الملائكة واستغفارهم ودعائهم، حتى الذين أذنبوا منهم، ثم تابوا، فما بالك برسول الله، وهو هادي الناس جميعاً. أما الصلاة من المؤمنين، فهي الاستغفار، واستغفارهم ليس لرسول الله، إنما هو استغفارهم لأنفسهم؛ لأن رسول الله جاء رحمةً لهم، وما دام جاء رحمةً لهم كان من الواجب ألاَّ يغيب توقيره عن بالهم أبداً فَهُمْ إنِ استغفروا، فاستغفار عن الغفلة عنه صلى الله عليه وسلم، أو عن أنهم لم يتقدم اسمه، فيصلون عليه. والمؤمن حين يُصلِّي على رسول الله، ماذا يملك من عطاء يُؤدِّيه لرسول الله؟ ماذا بأيدينا؟ لذلك تأمل لفظ صلاتك على رسول الله، إنك لا تقول أصلي، ولكن تقول: اللهم صَلِّ على محمد، أو صلَّى الله على محمد، فتطلب مِمَّنْ هو أعلى منك أنْ يُصلي على رسول الله؛ لأنه لا يوجد عطاء عندك تُؤدِّيه لرسول الله. إذن: فالصلاة من الله الرحمة العامة المطلقة، والصلاة من الملائكة الدعاء، والصلاة من المؤمنين الاستغفار. لذلك حديث : سُئِلَ سيدنا رسول الله: يا رسول الله تلك صلاة الله، وتلك صلاة الملائكة، فما الصلاةُ عليك؟ يعني كيف؟ قال صلى الله عليه وسلم: "قولوا اللهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميدٌ مجيدٌ" . تفسير : ودخل عليه صحابي، فقال: يا رسول الله، ما رأيتك بهذه الطلاقة والبِشْر قبل اليوم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن جبريل جاءني فأخبرني أن مَنْ صلى عليَّ صلاة صلَّى الله بها عليه عشراً، وكُتِب له عشر حسنات ومُحي عنه عَشْر سيئات ". تفسير : وقال عمر رضي الله عنه: دخل رجل على رسول الله، فسأله: ما الصلاة عليك يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : ذلك من العلم المكنون، ولولا أنكم سألتموني ما قلته: إن الله وكَّل بي ملكيْنِ، فإذا صلَّى واحد عليَّ قال الملكان: غفر الله لك. ويقول الله: آمين وتقول الملائكة: أمين ". تفسير : سبحان الله: الله عز وجل بذاته يُؤمِّن على دعاء الملكين. وقالوا: الصلاة على رسول الله فَرْض على المؤمن، كالحج مرة واحدة في العمر، لكنها واجبة عليه عند كل ذِكْر لرسول الله، لذلك جاء في الحديث: "حديث : أبخل البخلاء من ذُكِرْتُ عنده فلم يُصَلِّ عليَّ ". تفسير : وقوله تعالى بعدها: {وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56] لك أنْ تلحظ في صدر الآية {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ ..} [الأحزاب: 56] ولم يَقُلْ سبحانه ويسلمون، فلما أمر المؤمنين قال {صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56] فزاد: وسلِّموا تسليماً. قال العلماء: لأن الصلاة على رسول الله لا تكون إلا مع التسليم له بمعنى طاعته والإذعان لأمره، وأن تُسْلِم زمامك له في كل صغيرة وكبيرة، وإلاَّ فكيف تُصلِّي عليه وأنت تعصي أوامره، وقد قال تعالى: {أية : فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} تفسير : [النساء: 65]. ومن معاني التسليم أن نقول: السلام عليك أيها النبي كما نقول في التشهُّد، والسلام اسم من أسماء الله، ومعنى: السلام عليك يا رسول الله أي: جعل الله لك وقاية، فلا ينالك أحد بسوء. ثم يقول الحق سبحانه: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ...}.

الصابوني

تفسير : [6] الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم التحليل اللفظي {يُصَلُّونَ}: الصلاة في اللغة معناها: الدعاء والاستغفار، ومنه قوله تعالى: {أية : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَٰوتَك سَكَنٌ لَّهُمْ} تفسير : [التوبة: 103] أي أدع لهم بالمغفرة والرحمة قال الأعشى: شعر : عليكِ مثلَ الذي صلّيتِ فاغتمضي نوماً فإنّ لجنب المرء مضطجعاً تفسير : أي لك من الدعاء مثل ما دعوتِ لي به. وسميت الصلاة المفروضة صلاة لما فيها من الدعاء والاستغفار، وتأتي الصلاة بمعنى الرحمة ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : اللهمّ صلّ على آل أبي أوفى"تفسير : ، قال الأزهري: هي بمعنى الرحمة، أي ارحم آل أبي أوفى، وقال الشاعر: شعر : صلّى على عزّة الرحمٰنُ وابنتِها ليلى وصلّى على جاراتها الأخر تفسير : قال ابن عباس: "أراد أنّ الله تعالى يرحمه، والملائكة يدعون له ويبرّكون". وقال أبو العالية: "صلاة الله تعالى ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاتهم دعاؤهم له". {ٱلنَّبِيِّ}: قال الجوهري: والنبي: المخبر عن الله عز وجلّ، لأنه أنبأ عنه وجمعه أنبياء، وفي "النهاية": يجوز فيه تحقيق الهمز وتخفيفه. قال سيبويه: ليس أحد من العرب إلاّ ويقول تنبّأ مسيلمة بالهمز، غير أنهم تركوا الهمز في النبي كما تركوه في الذرّية والبريّة، إلا أهل مكة فإنهم يهمزون هذه الأحرف، ثم قال: والهمز في (النبيّ) لغة رديئة، واشتقاقه من نبأ وأنبأ أي أخبر. وجمع النبيء: أنْبِئَاء ونُبَآء. قال ابن مرداس: شعر : يا خاتم النّبَآء إنّك مرسلٌ بالخبر كلّ هُدى السبيل هُداكا إنّ الإلٰهَ ثَنَى عليك محبةً في خلقِهِ ومحمّداً أسماكا تفسير : أقول: كل ما ورد في القرآن من خطاب للنبي أو الرسول فإنما يقصد به محمد عليه الصلاة والسلام، خاتم الأنبياء والمرسلين، صلوات الله عليهم أجمعين. {يُؤْذُونَ ٱللَّهَ}: إيذاء اللَّهَ: وصفُه بما لا يليق به جلّ وعلا كقول اليهود: (يد الله مغلولة)، و(عزير بن الله)، وقول النصارى: المسيح ابن الله وأن الله ثالث ثلاثة، وقول كفار قريش: الملائكة بنات الله، وسائر ما لا يرضي الله عز وجلّ من الكفر والعصيان. وإيذاء الرسول كقولهم عنه بمجنون، شاعر، ساحر، كذّاب، أو إلحاق الأذى به كشجّ وجهه الشريف وكسر رباعيته في أُحد، وأمثال ذلك من الأذى الحسي أو الأذى المعنوي، الذي كان يحلقه به المنافقون والكفار. {لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ}: اللعن: الطرد والإبعاد من رحمة الله عز وجلّ، قال تعالى: {أية : مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوۤاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلاً} تفسير : [الأحزاب: 61]. {بُهْتَاناً}: البهتان: الافتراء والكذب الواضح، وهو من البهت بمعنى التحيّر. قال في اللسان: بهت الرجل يبهتُه بهتاناً، وباهته: استقبله بأمرٍ يقذفه به وهو منه برئ، والبهتان: الباطل الذي يتحير من بطلانه. {مُّبِيناً}: بيناً ظاهراً لأنه واضح الكذب والبهتان، تقول: بان الشيء، وبان الأمر، وبان الحق، إذا ظهر جلياً واتضح، قال الشاعر: شعر : فبان للعقل أن العلم سيِّدُه فقبَّل العقل رأس العلم وانصرفا تفسير : وتسمّى البيّنة بيّنة لأنها تكشف الحق وتظهره. المعنى الإجمالي يخبر المولى جلّ وعلا بما ناله الرسول الكريم، من جاهٍ عظيم، ومنزلة سامية، ومكانة رفيعة عند الله تعالى، وما له من السيادة والمقام المحمود في الملأ الأعلى، وما خصّه الله تعالى به من الثناء العاطر، والذكر الحسن، فيقول الله تعالى ما معناه: "إن الله تعالى يرحم نبيه، ويعظم شأنه، ويرفع مقامه، وملائكته الأبرار، وجنده الأطهار، يدعون للنبي عليه السلام ويستغفرون له، ويطلبون من الله أن يبارك ويمجّد عبده ونبيّه محمداً صلى الله عليه وسلم، ويُنيله أعلى المراتب، ويُظْهر دينه على جميع الأديان، ويُجْزل له الأجر والثواب، على ما قدّم لأمته من خير عميم، وفضل جسيم... فيا أيها المؤمنون: صلّوا أنتم عليه، وعظّموا أمره، واتبعوا شرعه، وأكثروا من الصلاة عليه والتسليم، فحقه عليكم عظيم، ومهما فعلتم فلن تؤدوه حقه، فقد كان المنقذ لكم من الضلالة إلى الهدى، وبه أخرجكم الله من الظلمات إلى النور {أية : هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} تفسير : [الحديد: 9] فقولوا كلما ذكر اسمه الشريف: اللهم صل على محمد وسلّم تسليماً كثيراً، وادعوا الله أن يجزيه عنكم خير الجزاء. ثمّ أخبر تعالى أن الذين يؤذون الله ورسوله قد استحقوا غضب الله ولعنته عليهم في دنياهم وآخرتهم، وأنّ الله أعدّ لهم عذاباً شديداً لا يُدْرك كنهه ولا يُعْرف هوله، وكذلك الذين آذوا المؤمنين والمؤمنات، فنسبوا إليهم ما لم يفعلوه، واتهموهم بالكذب، والزور، والبهتان، وتقوّلوا على ألسنتهم، ما لم يقولوه، هؤلاء الذين فعلوا ذلك لهم أيضاً عذاب أليم في الدنيا والآخرة جزاء ما اقترفوا من سيِّئ الأعمال. وجه الارتباط بالآيات الكريمة السابقة في الآيات الكريمة السابقة كان الحديث عن حرمة دخول بيوت النبي. وعن حرمة نكاح أزواجه الطاهرات، وقد بيّن تعالى فيها أن شأن المؤمنين ألا تكون منهم أذية للرسول عليه الصلاة والسلام، لما له عليهم من حق عظيم، وفي هذا توجيه وإرشاد إلى تكريمه صلى الله عليه وسلم وحياطة لمقامه الشريف وهنا بيّن تعالى أن الله يكرّم نبيّه ويرحمه ويعلى شأنه، وملائكتُه كذلك، فكيف لا يكرّمه المؤمنون مع أن الله يصلّي عليه؟ وهو لا يستحق إلا كلّ تكريم وتمجيد، فكأنه قيل لهم: لا ينبغي لكم أن تؤذوه، فإن الله يصلّي عليه وملائكته، فهذا وجه الارتباط والله تعالى أعلم. وجوه القراءات قرأ الجمهور (إنّ اللَّهَ وملائكتَه) بنصب (الملائكة) عطفاً على لفظ الجلالة، وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو (وملائكتُه) بالرفع ويكون الخبر محذوفاً تقديره: إنَّ الله يصلي، وملائكته يصلّون. وجوه الإعراب 1 - قوله تعالى: {يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ} الجملة الفعلية في محل رفع خبر (إنّ). 2 - قوله تعالى: {وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} (سلّموا) أمر، و(تسليماً) مفعول مطلق منصوب. 3 - قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} اسم الموصول اسم (إنّ) والخبر جملة {لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ}. لطائف التفسير اللطيفة الأولى: قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ}. ورد ذكر الثناء على الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الصيغة، فجاء الخبر مؤكداً بـ (إنّ) اهتماماً به، وجيء بالجملة اسمية لإفادة الدوام، وكانت الجملة إسمية في صدرها، {إِنَّ ٱللَّهَ} فعلية في عجزها {يُصَلُّونَ} للإشارة إلى أن هذا الثناء من الله تعالى، والتمجيد الدائم يتجدّد وقتاً فوقتاً على الدوام، فتدبّر هذا السرّ الدقيق. اللطيفة الثانية: قد يقول قائل: إذا صلَّى الله وملائكته عليه فأي حاجة إلى صلاتنا عليه؟ نقول: الصلاة عليه ليس لحاجته إليها، وإلاّ فلا حاجة إلى صلاة الملائكة مع صلاة الله عليه، وإنما هو لإظهار تعظيمه عليه السلام ليثيبنا الله تعالى عليه، ولهذا قال عليه السلام: "حديث : من صلّى عليّ مرة صلّى الله عليه بها عشراً"تفسير : فصلوات ربي وسلامه عليه. اللطيفة الثالثة: قال الإمام الفخر: الصلاة الدعاء، يقال في اللغة صلّى عليه: أي دعا له، وهذا المعنى غير معقول في حقّ الله تعالى، فإنه لا يدعو له، لأنّ الدعاء للغير طلب نفعه من ثالث، والجوابُ: أن اللفظ المشترك يجوز استعماله في معنييه معاً، وكذلك الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظٍ جائز وهذا مذهب الشافعي رحمه الله، فالصلاة من الله بمعنى الرحمة، ومن الملائكة بمعنى الاستغفار، وهما يشتركان في العناية بحال المرحوم، والمستغفر له، والمراد هو القدر المشترك. اللطيفة الرابعة: أمرنا الله بالصلاة على نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، وكان يكفي أن نقول صلينا عليه أو يقول الإنسان: أصلي عليه، فلماذا نقول عند الصلاة عليه: اللهم صلِّ على محمد؟ والجواب: أنَّ الله لما أمرنا بالصلاة عليه، ولم نبلغ قدر الواجب من ذلك، أحلناه على الله تعالى، وقلنا: اللهم صلّ أنت على محمد، لأنك أعلم بما يليق به، فنحن عاجزون عن توفيته حقه، وقاصرون عن معرفة الثناء الذي يليق بقدره، وقد أوْكَلْنا الأمر إليك. فتدبر سرّ هذه الجملة (اللهم صل على محمد) فإنه نفيس ودقيق. اللطيفة الخامسة: قال بعض العلماء: معنى قولنا: اللهم صل على محمد أي عظِّمْه في الدنيا بإعلاء ذكره، وإظهار دعوته، وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته، وتضعيف أجره ومثوبته، وإعطائه المقام المحمود. فضائل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم 1- عن أبي طلحة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والبشرى في وجهه، فقلنا إنّا لنرى البشرى في وجهك!! فقال: "حديث : إنه أتاني الملك فقال يا محمد: إن ربك يقول: أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشراً، ولا يسلّم عليك أحد إلا سلّمت عليه عشراً؟... ". تفسير : 2- وقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : إنَّ أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة ". تفسير : 3- وقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : البخيل الذي من ذكرتُ عنده فلم يصلّ عليّ ". تفسير : اللهمّ اجعل صلواتك، ورحمتك، وبركاتك، على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، إنك سميع مجيب الدعاء. الأحكام الشرعية الحكم الأول: ما هي صيغة الصلاة والتسليم على النبي عليه السلام؟ صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وردت فيها طرق كثيرة من السنة النبوية المطهَّرة، وقد ذكرت فيها صور مختلفة عن كيفية الصلاة عليه من المؤمنين، واختلافُها يشعر بأن الغرض ليس تحديد (كيفية خاصة) وإنما هي ألوان من التعظيم والثناء له عليه السلام، وسنقتصر على بعض ما صحّ من هذه الكيفيات، لأنّ استيعابها يطول، فنقول ومن الله نستمد العون: أولاً: روى الشيخان عن كعب بن عُجْرة رضي الله عنه قال: قال رجل يا رسول الله: أمّا السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك؟ قال قل: "حديث : اللهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد ". تفسير : ثانياً: وروى مالك وأحمد والشيخان عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنهم قالوا يا رسول الله: كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا: "حديث : اللهمّ صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ". تفسير : ثالثاً: وأخرج الجماعة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: قلنا يا رسول الله: هذا السلام عليك قد علمناه فكيف الصلاة عليك؟ فقال حديث : قولوا: "اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد" . تفسير : رابعاً: وروى مسلم والترمذي والنسائي عن أبي مسعود البدري أنه قال: أتانا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس (سعد بن عُبادة) فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ فسكت حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال قولوا: "حديث : اللهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم ". تفسير : وفي بعض رواياته: "حديث : اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد ". تفسير : وهناك روايات أخرى دون هذه في الصحة وتخالفها بالزيادة والنقص في مواضع كثيرة. وما دام المراد تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم فأي عبارة تكون واردة من طريق صحيح كان لك أن تأخذ بها. وأما التسليم فصيغته معروفة وهي أن يقول المؤمنون: السلام عليك يا رسول الله. وفي التشهد يقول المصلي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. ومعنى التسليم: الدعاء بالسلامة من جميع البلايا والآفات والأسقام، وذهب ابن السائب إلى أن معنى التسليم: الانقياد وعدم المخالفة أي سلّموا لما يأمركم به والله أعلم. الحكم الثاني: ما معنى صلاة الله والملائكة على النبي عليه السلام؟ تقدّم معنا أن الصلاة في اللغة تأتي بمعنى (الدعاء) وتأتي بمعنى (الرحمة) وتأتي بمعنى (التمجيد والثناء) ومن الأخير قوله تعالى: {أية : أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} تفسير : [البقرة: 157]. وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الصلاة من الله تعالى على نبيه معناها تمجيده والثناء عليه وإلى هذا ذهب البخاري وطائفة من العلماء وهو الأظهر. وقال آخرون: المراد بالصلاة على النبي رحمته ومغفرته، إلى هذا ذهب الحسن البصري وسعيد بن جبير، وقيل: المراد بها البركة والكرامة. وأما صلاة الملائكة فمعناها: الدعاء له عليه السلام والاستغفار لأمته، وعلى جميع الأقوال فالصلاة من الله غير الصلاة من الملائكة. ولما جاء اللفظ مجموعاً مضافاً إلى واو الجماعة {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ} وكانت الصلاة من الله غير الصلاة من الملائكة لذلك فقد اختلف المفسّرون في تأويل الآية على أقوال: أ - فذهب بعضهم إلى أنّ في الآية حذفاً دلّ عليه السياق تقديره: إن الله يصلي على النبي، وملائكته يصلون على النبي، فتكون واو الجماعة راجعة إلى الملائكة خاصة ويؤيد هذا قراءة الرفع (وملائكتُه) وليس اللفظ مشتركاً بين الله تعالى وملائكته. ب - وذهب بعضهم إلى أنه من باب (الجمع بين الحقيقة والمجاز) وهو اختيار الفخر الرازي ومذهب الإمام الشافعي رحمه الله، فعنده يجوز استعمال اللفظ المشترك في معنييه معاً كما يجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز، فيكون لفظ (يُصلُّون) عائداً إلى الله وإلى الملائكة بالمعنيين معاً ويصبح معنى الآية: (إن الله تعالى يرحم نبيّه وملائكته يدعون له). جـ - وذهب جماعة إلى القول بأنه من باب (عموم المجاز) لا من باب (الجمع بين الحقيقة والمجاز) فيقدِّرون معنى مجازياً عاماً، ينتظم أفراداً كثيرة يشملها هذا اللفظ، وهذا المعنى العام هو مثلاً (العناية بشأن النبي صلى الله عليه وسلم) فالاعتناء يكون من الله تعالى على وجه، ويكون من الملائكة على وجه آخر، وهذا اختيار أبي السعود وأبي حيان والزمخشري، وغيرهم من مشاهير المفسرين. قال أبو السعود: قوله تعالى: {يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ} قيل: الصلاة من الله تعالى الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، وقال ابن عباس: أراد أن الله يرحمه، والملائكة يدعون له.. فينبغي أن يراد في {يُصَلُّونَ} معنى مجازي عام، يكون كل واحد من المعاني المذكورة فرداً حقيقياً له، أي يعتنون بما فيه خيره وصلاح أمره، ويهتمون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه، وذلك من الله سبحانه بالرحمة، ومن الملائكة بالدعاء والاستغفار. وقال أبو حيان في "البحر المحيط": "وصلاة الله غير صلاة الملائكة فكيف اشتركا؟ والجواب: اشتركا في قدْرٍ مشترك وهو إرادة وصول الخير إليهم، فالله تعالى يريد برحمته إياهم وصول الخير إليهم، والملائكة يريدون بالاستغفار ذلك". الحكم الثالث: هل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الندب أو الفرض؟ أمر الله سبحانه المؤمنين بالصلاة على نبيه الكريم، وهذا الأمر للوجوب فتكون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة، ويكاد العلماء يجمعون على وجوب الصلاة والتسليم عليه مرّة في العمر، بل لقد حكى (القرطبي) الإجماع على ذلك، عملاً بما يقتضيه الأمر (صلّوا) من الوجوب، وتكون الصلاة والسلام في ذلك كالتلفظ بكلمة التوحيد، حيث لا يصح إسلام الإنسان إلا بالنطق بها. وقد اختلف العلماء في حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هل تجب في كل مجلس، وكلما ذكر اسمه الشريف صلى الله عليه وسلم؟ أم هي مندوبة؟ وذلك بعد اتفاقهم على أنها واجبة في العمر مرة. أ - فقال بعضهم: إنها واجبة كلَّما ذُكر اسم النبي عليه السلام. ب - وقال آخرون: تجب في المجلس مرة واحدة ولو تكرَّر ذكره عليه السلام في ذلك المجلس مرات. جـ - وقال آخرون: يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد أو مجلس، ولا يكفي أن يكون في العمر مرة. وحجة القائلين بالوجوب في المجلس، أو كلما ذكر اسم الرسول عليه الصلاة والسلام، أن الله عز وجلّ أمر بها، والأمر يفيد التكرار، ثمّ ما ورد من الوعيد الشديد لمن لم يصلّ على رسول الله عليه السلام، كقوله: "حديث : البخيل الذي من ذُكِرتُ عنده فلم يُصلِّ عليّ" تفسير : رواه الترمذي. وقوله عليه السلام: "حديث : ما من قوم يجلسون في مجلسٍ ثم يقومون منه لا يذكرون الله ولا يصلُّون على نبيه إلاّ كان تِرَةً عليهم يوم القيامة ". تفسير : وقول جبريل للنبي عليه السلام: "بَعُدَ من ذكرتَ عنده فلم يصلّ عليك، فقلت آمين". فهذه تفيد الوجوب عندهم. وذهب جمهور العلماء إلى أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قربة وعبادة، كالذكر والتسبيح والتحميد، وأنها واجبة في العمر مرة، ومندوبة ومسنونة في كل وقت وحين، وأنه ينبغي الإكثار منها لما صحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حديث : من صلى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه بها عشراً" تفسير : وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة الشهيرة في فضل الصلاة على النبي عليه السلام، فهي مطلوبة ولكن لا على سبيل (الوجوب) بل على سبيل (الندب) والاستحباب. قال العلامة أبو السعود: "والذي يقتضيه الاحتياط، ويستدعيه معرفة علو شأنه عليه الصلاة والسلام، أن يصلي عليه كلما جرى ذكره الرفيع". وما ذهب إليه الجمهور هو الأصح والأرجح والله تعالى أعلم. الحكم الرابع: هل تجب الصلاة على النبي عليه السلام في الصلاة؟ اختلف الفقهاء في حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة على مذهبين: أ - مذهب الشافعي وأحمد: أنها واجبة في الصلاة ولا تصح الصلاة بدونها. ب - مذهب مالك وأبي حنيفة: أنها سنّة مؤكدة في الصلاة وتصح الصلاة بدونها مع الكراهة والإساءة. أدلة الشافعية والحنابلة: استدل الشافعية والحنابلة على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة في الصلاة بأدلة نوجزها فيما يلي: أ - الأمر الوارد في قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ} والأمر يقتضي الوجوب، ولا وجوب في غير التشهد، فتكون الصلاة على النبي واجبة في الصلاة. ب - حديث كعب بن عجرة: (قلنا يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال: حديث : قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد...)تفسير : الحديث وقد تقدم. قال ابن كثير رحمه الله: "ذهب الشافعي رحمه الله إلى أنه يجب على المصلي أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، فإن تركه لم تصحّ صلاته، وهو ظاهر الآية، ومفسّر بهذا الحديث عن جماعة من الصحابة، وهو مذهب الإمام أحمد، وإليه ذهب ابن مسعود وجابر بن عبد الله". أدلة المالكية والأحناف: واستدل المالكية والأحناف على مذهبهم ببضعة أدلة نوجزها فيما يلي: أ - قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ} قالوا: قد تضمنت هذه الآية الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وظاهره يقتضي الوجوب، فمتى فعلها الإنسان مرة واحدة في صلاة أو غير صلاة فقد أدّى فرضه، وهو مثل كلمة التوحيد والتصديق بالنبي صلى الله عليه وسلم متى فعله الإنسان مرة واحدة في عمره فقد أدى فرضه، والأمر يقتضي الوجوب لا التكرار. ب - حديث ابن مسعود حين علّمه صلى الله عليه وسلم التشهد فقال: "حديث : إذا فعلتَ هذا، أو قلتَ هذا، فقد تمت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، ثم اختر من أطيب الكلام ما شئت"تفسير : . ولم يأمره بالصلاة على النبي عليه السلام. جـ - حديث معاوية السلمي وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتهليل وقراءة القرآن"تفسير : . ولم يذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. د - ما روي عن كثير من الصحابة أنهم كانوا يكتفون بالتشهد في الصلاة وهو (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) ولا يوجبون الصلوات الإبراهيمية. قال أبو بكر الرازي: "وزعم الشافعي أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في الصلاة، وهذا قول لم يسبقه إليه أحد من أهل العلم - فيما نعلمه - وهو خلاف الآثار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم لفرضها في الصلاة...". ثم ساق بعض الأدلة في تفسيره "أحكام القرآن" - وقد ذكرنا بعضها - ثم قال: وقد استقصينا الكلام في هذه المسألة في "شرح مختصر الطحاوي". الحكم الخامس: هل تجوز الصلاة على غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؟ يرى بعض العلماء أن الصلاة تجوز على غير الأنبياء، لأن الصلاة معناها الدعاء، والدعاء يجوز للأنبياء ولغير الأنبياء، واستدلوا بما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: "حديث : اللهم صلِّ على آل أبي أوفى ". تفسير : وذهب الأكثرون إلى أن الصلاة (شعار) وهي خاصة بالأنبياء، فلا تجوز لغيرهم فلا يصح أن تقول: اللهم صلّ على الشافعي مثلاً أو على أبي حنيفة، وإنما تترحم عليهما، ويجوز الترضي عن الصحابة والتابعين ولا تجوز الصلاة عليهم لأنها شعار الأنبياء والمرسلين. قال العلاّمة أبو السعود: "وأمّا الصلاة على غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فتجوز تبعاً، وتكره استقلالاً، لأنه في العرف شعار ذكر الرسل، ولذلك لا يجوز أن يقال: "محمدٌ عزَّ وجل" مع كونه صلى الله عليه وسلم عزيزاً جليلاً". والمراد بقوله تبعاً أن تقول مثلاً: اللهم صلّ على محمد وآله وذريته وأتباعه المؤمنين، فلا يصح أن تقول: اللهم صل على ذرية محمد، ولا اللهم صلّ على أزواج محمد، وإنما إذا صليت على الرسول يجوز لك أن تضيف تبعاً من شئت من عباد الله الصالحين، والله أعلم. ما ترشد إليه الآيات الكريمة 1 - منصب النبوة منصب عظيم، ومكانة الرسول مكانة عظيمة عند الله تعالى. 2 - ثناء الله عز وجل على نبيه الكريم وثناء الملائكة الأطهار مظهر من مظاهر رفعة الرسالة. 3 - احترام الرسول وتعظيم أمره واجب على المؤمنين لأنه من تعظيم أمر الله وطاعته جلّ وعلا. 4 - الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تكون بالصيغة الشرعية "اللهم صلي على محمد" الخ. 5 - يندب للمسلم أن يصلي على الرسول كلما ذكر اسمه الشريف صلى الله عليه وسلم امتثالاً للأمر الإلٰهي. 6 - إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم إيذاء لله تعالى وهو سبب لسخط الله وغضبه. 7 - إيذاء المؤمنين واتهامهم بما ليس فيهم من الكبائر التي ينبغي أن يبتعد عنها المسلم. خاتمة البحث: حكمة التشريع مجّد الله رسوله صلى الله عليه وسلم، وأثنى عليه الثناء العاطر، ورفع مكانته على جميع الأنبياء والمرسلين، وأحله المحل الرفيع الذي يليق بمنزلته السامية، ومرتبته العالية، وأمر المؤمنين بالتأدب مع الرسول الكريم، وبتعظيم أمره، وتمجيد شأنه، وصلى عليه في الملأ الأعلى مع الملائكة الأطهار، وكل ذلك ليعلّم المؤمنين مكانة هذا النبي العظيم، ليجلّوه ويحترموه، ويطيعوا أمره لأنه سبب سعادتهم وفلاحهم في الدنيا والآخرة {أية : لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} تفسير : [الفتح: 9]. وقد أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بالصلاة على الرسول الكريم، وجعل ذلك فرضاً لازماً لا يتم إيمان بدونه، وحرّم إيذاءه بالقول أو الفعل، ونهى عن كل ما يمسّ مقامه الشريف من إساءة أو عدوان، وجعل ذلك إيذاء له تعالى، لأنّ في تكذيبه صلى الله عليه وسلم تكذيباً لله تعالى، وفي الاستهزاء بدعوته استهزاءً بالله تعالى، لأنه رسول رب العالمين. فيجب أن يُطاع في كل أمر، وأن يحترم قوله لأنه مبلّغ عن الله وصدق الله حيث يقول {أية : مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ} تفسير : [النساء: 80]. وقد حكم الله جلّ وعلا باللعنة والغضب على من آذى الرسول عليه السلام، لأنه كفرانٌ للنعمة، وجحودٌ للفضل الذي أسداه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته، وكيف يليق بالمؤمن أن يؤذي رسول الله مع أنه صلوات الله عليه سبب لإنقاذنا من الضلالة، وإخراجنا من الظلمات إلى النور؟! وهو باب الرحمة الإلٰهية، ومظهر الفضل والإحسان والجود: {أية : لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} تفسير : [التوبة: 128] صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين. وصدق من قال: شعر : إذا الله أثنى بالذي هو أهلُه عليه، فما مقدارُ ما تمدح الورى؟

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : وهذا فيه تنبيه على كمال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، ورفعة درجته، وعلو منزلته عند اللّه وعند خلقه، ورفع ذكره. و { إِنَّ اللَّهَ } تعالى { وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ } عليه، أي: يثني اللّه عليه بين الملائكة، وفي الملأ الأعلى، لمحبته تعالى له، وتثني عليه الملائكة المقربون، ويدعون له ويتضرعون. { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } اقتداء باللّه وملائكته، وجزاء له على بعض حقوقه عليكم، وتكميلا لإيمانكم، وتعظيمًا له صلى اللّه عليه وسلم، ومحبة وإكرامًا، وزيادة في حسناتكم، وتكفيرًا من سيئاتكم وأفضل هيئات الصلاة عليه عليه الصلاة والسلام، ما علم به أصحابه: "اللّهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد" وهذا الأمر بالصلاة والسلام عليه مشروع في جميع الأوقات، وأوجبه كثير من العلماء في الصلاة.

النسائي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ} [56] 443 - أخبرنا محمدُ بن سلمةَ، قال أخبرنا ابنُ القاسمِ، عن مالكٍ، قال حدثني نُعيمٌ المُجمرُ، أن محمد بن عبد الله بن زيدٍ، أخبرهُ عن أبي مسعودٍ الأنصاري، أنهُ قال:حديث : أتانا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في مجلس سعد بن عُبادةَ، فقال له بشير بن سعدٍ، أمرنا الله أن نُصلي عليك، فكيف نُصلِّي عليك، فسكت رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، حتى تمَنَّيْنَا أنهُ لم يسألهُ،! ثم قال/: "قولوا اللَّهُمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صَلَّيتَ على [آل] إبراهيم، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما باركتَ (على إبراهيمَ) وعلى آل إبراهيم، في العالمين، إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ، والسلامُ كما قد علمتمُ".