Verse. 3595 (AR)

٣٣ - ٱلْأَحْزَاب

33 - Al-Ahzab (AR)

سُـنَّۃَ اللہِ فِي الَّذِيْنَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ۝۰ۚ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّۃِ اللہِ تَبْدِيْلًا۝۶۲
Sunnata Allahi fee allatheena khalaw min qablu walan tajida lisunnati Allahi tabdeelan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«سُنَّة الله» أي سنَّ الله ذلك «في الذين خلوْا من قبل» من الأمم الماضية في منافقيهم المرجفين المؤمنين «ولن تجد لسنة الله تبديلا» منه.

62

Tafseer

الرازي

تفسير : يعني هذا ليس بدعاً بكم بل هو سنة جارية وعادة مستمرة تفعل بالمكذبين {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً } أي ليست هذه السنة مثل الحكم الذي يبدل وينسخ فإن النسخ يكون في الأحكام، أما الأفعال والأخبار فلا تنسخ.

المحلي و السيوطي

تفسير : {سُنَّةَ ٱللَّهِ } أي سنَّ الله ذلك {فِى ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ } من الأمم الماضية في منافقيهم المرجفين {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً } منه.

ابن عبد السلام

تفسير : {سُنَّةَ اللَّهِ فِى الَّذِينَ خَلَوْاْ} بأن من أظهر الشرك قُتل، أو من زنا حُدَّ أو من أظهر النفاق أُبعد {تَبْدِيلاً} تحويلاً وتغييراً، أو من قتل بحق فلا دِية على قاتله.

ابو السعود

تفسير : {سُنَّةَ ٱللَّهِ فِى ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ} أي سنَّ الله ذلكَ في الأممِ الماضيةِ سُنَّةً وهي أنْ يُقتل الذي نافقُوا الأنبـياءَ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ وسعَوا في توهينِ أمرِهم بالإرجافِ ونحوهِ أَينما ثُقفوا {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً} أصلاً لابتنائِها على أساسِ الحكمةِ التي عليها يدورُ فلكُ التَّشريع. {يَسْـئَلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِ} أي عن وقتِ قيامِها كانَ المُشركون يسألونَهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عن ذلكَ استعجالاً بطريقِ الاستهزاءِ واليهودُ امتحاناً لما أنَّ الله تعالى عَمَّى وقتَها في التَّوراةِ وسائرِ الكتبِ. {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ} لا يُطلعُ عليهِ ملكاً مقرَّباً ولا نبَّـياً مُرسلاً. وقولُه تعالى: {وَمَا يُدْرِيكَ} خطابٌ مستقلٌّ له عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ غيرُ داخلٍ تحتَ الأمرِ مسوقٌ لبـيانِ أنَّها معَ كونِها غيرَ معلومةٍ للخلقِ مرجوَّة المجيءِ عن قريبٍ أيْ أيُّ شيءٍ يُعلمك بوقتِ قيامِها أي لا يُعلمك به شيءٌ أَصْلاً {لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً} أي شَيْئاً قَريباً أو تكونُ السَّاعةُ في وقتٍ قريبٍ. وانتصابُه على الظَّرفيَّةِ ويجوزُ أنْ يكونَ التَّذكيرُ باعتبارِ أنَّ السَّاعةَ في مَعنْى اليَّوم أو الوقتِ. وفيهِ تهديدٌ للمُستعجلينَ وتبكيتٌ للمتعنتينَ. والإظهارُ في حيِّزِ الإضمارِ للتَّويلِ وزيادةِ التَّقريرِ وتأكيدِ استقلالِ الجُملة كما أُشير إليهِ {إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ} على الإطلاقِ أي طردَهُم وأبعدَهُم من رحمتِه العاجلةِ والآجلةِ {وَأَعَدَّ لَهُمْ} مع ذلكَ {سَعِيراً} ناراً شديدةَ الاتقادِ يقاسُونها في الآخرةِ {خَـٰلِدِينَ فِيهَا أَبَداً لاَّ يَجِدُونَ وَلِيّاً} يحفظُهم {وَلاَ نَصِيراً} يُخلِّصهم منها {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِى ٱلنَّارِ} ظرفٌ لعدمِ الوجدانِ، وقيل: لخالدينَ، وقيل: لنصيراً، وقيل: مفعولٌ لاذكُر أي يومَ تُصرَّفُ وجوهُهم فيها من جهةٍ إلى جهةٍ كلحمٍ يُشوى في النَّارِ أو يُطبخُ في القِدرِ فيدورُ به الغليانُ من جهةٍ إلى جهةٍ أو من حالٍ إلى حالٍ أو يُطرحُون فيها مقلوبـينَ منكوسين. وقُرىء تقلَّب بحذفِ إحدى التَّاءينِ من تتقلَّبُ ونُقلِّب بإسنادِ الفعلِ إلى نونِ العظمةِ. ونصْبِ وجوهِهم وتُقلِّب بإسنادِه إلى السَّعيرِ، وتخصيصُ الوجوهِ بالذكرِ لِما أنَّها أكرمُ الأعضاءِ ففيهِ مزيدُ تفظيعٍ للأمرِ وتهويلٌ للخطبِ، ويجوزُ أنْ تكونَ عبارةً عن كلِّ الجسدِ. فقولُه تعالى: {يَقُولُونَ} استئنافٌ مبنيٌّ على سؤالٍ نشأَ من حكايةِ حالِهم الفظيعةِ كأنَّه قيل فماذا يصنعُون عندَ ذلكَ فقيلَ يقولُون مُتحسِّرين على ما فاتَهم. {يٰلَيْتَنَا أَطَعْنَا ٱللَّهَ وَأَطَعْنَا ٱلرَّسُولاَ} فلا نُبتلى بهذا العذابِ، أو حالٌ من ضميرِ وجوهُهم أو من نفسها أو هو العاملُ في يومَ {وَقَالُواْ} عطفٌ على يقولُون، والعُدول إلى صيغةِ المَاضي للإشعارِ بأنَّ قولَهم هذا ليس مستمرَّاً كقولِهم السَّابقِ بل هو ضربُ اعتذارِ أرادُوا به ضرباً من التَّشفي بمضاعفةِ عذابِ الذين ألقَوهم في تلك الورطةِ وإنَّ علمُوا عدَم قبولِه في حقِّ خلاصِهم منها {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا} يعنُون قادتَهم الذين لقَّنوهم الكفرَ. وقُرىء ساداتِنا للدِّلالةِ على الكثرة والتَّعبـيرُ عنهم بعُنوانِ السِّيادة والكبر لتقوية الاعتذار وإلاَّ فهم في مقام التحقير والإهانة. {فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلاْ} بما زيَّنوا لنا من الأباطيلِ، والألفُ للإطلافِ كما في وأطعَنا الرَّسُولا.

اسماعيل حقي

تفسير : {سنة الله فى الذين خلوا من قبل} مصدر مؤكد اى سن الله ذلك فى الامم الماضية سنة وجعله طريقة مسلوكة من جهة الحكمة وهى ان يقتل الذين نافقوا الانبياء وسعوا فى توهين امرهم بالارجاف ونحوه اينما ثقفوا {ولن تجد لسنة الله تبديلا} تغييرا اصلا اى لا يبدلها لابتنائها على اساس الحكمة التى عليها يدور فلك التشريع او لا يقدر احد على ان يبدلها لان ذلك مفعول له لا محالة. وفى الآية تهديد للمنافقين عبارة ومن بصددهم من منافقى اهل الطلب من المتصوفة والمتعرفة الذين يلبسون فى الظاهر ثيابهم ويتلبسون فى الباطن بما يخالف سيرتهم وسرائرهم وانهم لو لم يمتنعوا عن افعالهم ولم يتغيروا عن احوالهم لا جرى معهم سنته فى التبديل والتغيير على من سلف من نظائرهم ولكل قوم عقوبة بحسب جنايتهم. مالك بن دينار رضى الله عنه [كفت كه ازحسن بصرى برسيدم كه عقوبت عالم جه با شد كفت مردن دل كفتم مردم دل ازجه باشد كفت ازجستن دنيا "فلا بد من احياء القلب واصلاح الباطن" نقلست كه جنيد بغدادى قدس سره جامه بر سم علماى دانشمندان بوشيدى اورا كفتند اى يير طريقت جه بود كر براى اصحاب مرقع در بوشى كفت اكرد انشمندى بمرقع كار مى شود ازآتش وآهن لباس ساختمى ودر يوشيدمى ولكن هرساعت درباطن من ندايى ميكنندكه "ليس الاعتبار بالخرقة انما الاعتبار بالحرفة" شعر : اى درونت برهنت از تقوى وز برون جامه ريا دارى برده هفت رنك در مكذار تو كه درخانه بوريا دارى تفسير : نقلست كه وقتى نماز شام حسن بصرى بدر صومعه حبيب اعجمى كذشت وى اقامت نماز شام كفته بودى وبنماز ايستاد حسن درآمد وشنيدكه "الحمد" را "الهمد" ميخواند كفت نماز اودرست نبود بدو اقتدا نكرد وخود نماز بكذارد جون شب بخفت حق را تبارك وتعالى بخواب ديد اى بارخدا رضاى تو درجه جيزاست كفت يا حسن رضاى من درتو يافته بودى واين نماز مهر نمازهاى توخواسته بود اما تراسقم عبادت از صحت نيت باز داشت بسى تفاوتست اززبان راست كردن تادل] فعلى العاقل ان لا يميل الى الشقاوة والنفاق بل الى الاخلاص والوفاق. ويقال هاتان الآيتان فى الزنادقة تستثقلهم اهل كل ملة فى الدنيا كما فى كشف الاسرار. والزنديق هو الملحد المبطن للكفر. قال ابو حنيفة رضى الله عنه اقتلوا الزنديق وان قال تبت. قال بعضهم الزنديق من يقول ببقاء الدهر اى لا يعتقد الها ولا بعثا ولا حرمة شئ من المحرمات ويقول ان الاموال مشتركة. وفى قبول توبته روايتان والذى يرجح عدم قبولها قاتله الله ومن يليه من الملاحدة ولعنهم على حدة وحفظ الارض من ظهورهم وشرورهم

الجنابذي

تفسير : {سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ} من الانبياء (ع) ومرجفى اممهم {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً يَسْأَلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِ} قد مرّ مراراً انّ السّاعة فسّرت بساعة الموت وهى القيامة الصّغرى وبساعة ظهور القائم (ع) وهى ايضاً قيامةٌ اخرى اختياريّة او اضطراريّة وبالقيامة الكبرى وفيهما ايضاً يكون ظهور القائم (ع)، ولمّا كان كلّ ذلك فى طول الزّمان لا فى عرضه ولا يمكن للمحجوبين بحجب الزّمان والمكان ادراكها، ولا يعلمها الاّ من خرج من حدود الزّمان والمكان ولحق بالملأ الاعلى وعلم بعلم الله الّذى هو عند الله لا عند الخلق امره الله ان يجيبهم بالاجمال، فقال {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ} وانتم تكونون عند النّاس ولا يعلم العلم الّذى يكون عند الله الاّ من كان عند الله وعلم بعلم الله {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً} يعنى انّ السّاعة وان كانت فى طول الزّمان والمتقيّدون بالزّمان متباعدون منها غاية البعد لكنّها قريبة منهم غاية القرب لانّها بمنزلة الرّوح للزّمان والزّمانيّات وروح الشّيء اقرب من كلّ شيءٍ اليه.

الهواري

تفسير : قال: {سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ} أي: كذلك كانت سنة الله في منافقي كل أمة إذا أظهروا نفاقهم. وهذا إذا أمر النبي بالجهاد. وقال بعضهم: {سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ} أي: من قبل قتل المنافقين، أي: إن أظهروا نفاقهم وباينوا به، وكذلك سنته في منافقي أمتك كسنته في منافقي الأمم التي مضت قبلك. {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً} أي: لا تبديل لسنته في الأولين والآخرين. قوله: {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عَندَ اللهِ} أي: علم مجيئها عند الله، أي: لا يعلم مجيئها إلا الله {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً} أي: إنها قريب. قوله: {إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} أي: لا يموتون ولا يخرجون منها {لاَّ يَجِدُونَ وَلِيّاً} أي: يمنعهم من العذاب {وَلاَ نَصِيراً} أي: ينصرهم. قوله عز وجل: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ} أي: يُجَرّون على وجوههم، تجرّهم الملائكة {يَقُولُونَ} أي: في النار {يَا لَيْتَنَآ أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ} وإنما صارت {الرَّسُولاَ} و {السَّبِيلاَ} لأنها مخاطبة. وهذا جائز في كلام العرب إذا كانت مخاطبة.

اطفيش

تفسير : {سنة الله في الذين خلوا} مضوا. {من قبل} من الأمم الماضية في منافقيهم ومن في قلبه مرض منهم ومن يزلزل المؤمنين وسنة مفعول مطلق لمحذوف الاصل من الله ذلك سنة حذف العامل واضيف المصدر للفاعل اي سن الله ان يقتلوا حيث وجدوا وقال مقاتل: الذين خلوا من قبل هم المشركون المقتولون والمأسورون يوم بدر. {ولن تجد لسنة الله تبديلا} لانه سبحانه وتعالى لا يبدلها ولا يقدر احد ان يبدلها وكان المشركون يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قيام الساعة متى هو تكذبا به واستهزاء وكان اليهود يسألونه عنها امتحانا والله سبحانه وتعالى اخفاها في التوراة وفي كل كتاب ولم يطلع عليها ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا فأنزل الله جلا وعلا: {ويسألك الناس عن الساعة} متى تقوم. {قل إنما علمها عند الله} وحده لا عند احد من خلقه. {وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا} اخبر انها قريبة الوقوع تهديدا للمستعجلين واستكانا للممتحنين وانما قال قريبا لا قريبة لان فعيلا بمعنى فاعل يجوز تذكيره مع المؤنث او لان الساعة وقت زمان ويعبر عنها ايضا باليوم لانه يقال يوم القيامة كما يقال الساعة او التقدير تكون شيئا قريبا او يكون وقوعها قريبا قيل او قريبا ظرف كما تقول آخر النهار يكون في النهار اي بعض منه وتقول العصر من النهار والسحر من الليل وال في الساعة للعهد الذي في قلت النبي صلى الله عليه وسلم وغيره واما في الساعة ثانيا فان اعتبر جانب مضيها في الذكر فللعهد الذكري كأنه قبل لعل الساعة التي تقدم انهم يسألونك عنها وان لم يعتبر ذلك الجانب فللعهد الذهني فافهم.

اطفيش

تفسير : {سُنَّة الله في الَّذين خَلوا} مضوا {من قَبلُ} فى الأزمنة المتقدمة، أى سن الله ذلك سنة فى الذين خلوا، وحذف سن، وأضيف سنة الى الله، وهى تقتيلهم وإجلاؤهم {ولَن تَجدَ} قيل: يا محمد، أو يا من يصلح للخطاب، قلت: بل يا محمد، لأن الخطاب قبل وبعد له صلى الله عليه وسلم {لسُنَّة الله تَبْديلا} لابتنائها على الحكمة وغير الحكمة سفه، تعالى الله عنه، لا يبدلها الله ولا يقدر أحد على تغييرها، فلا يطمع فى غير ذلك أحد برقة الطبع، فنقول: هؤلاء المنافقون والمرجفون، والذين فى قلوبهم مرض، كفوا عماهم عليه، من إظهار ما لا يحسن لئلا يغرى بهم، ولذلك لم يغره الله تعالى بقتلهم وإجلائهم، والله لا يخلف الوعيد، كما لا يخلف الوعد، فالقول بأنهم لم يكفوا ولم يغربهم باطل. وكذا القول بأنهم لم يكفوا وأغرى بهم، إذ قال: "أية : جاهد الكفار والمنافقين"تفسير : [التوبة: 73، التحريم: 9] باطل لأنه لم يقع قتلهم ولا إجلاؤهم، ولا قتل المشركين لأن المراد جاهدهم بالأمر والنهى، ولا يكفى فى الإجلاء ما قيل إنه أخرجهم من المسجد، ونهى عن الصلاة عليهم مع أنهم لم يقتلوا.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {سُنَّةَ ٱللَّهِ فِى ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ } مصدر مؤكد أي سن الله تعالى ذلك في الأمم الماضية سنة وهي قتال الذين يسعون بالفساد بين قوم وإجلائهم عن أوطانهم وقهرهم أينما ثقفوا متصفين بذلك. {وَلَن تَجِدَ } أيها النبـي أو يا من يصح منك الوجدان أبداً {لِسُنَّةِ ٱللَّهِ } لعادته عز وجل المستمرة {تَبْدِيلاً } لابتنائها على أساس الحكمة فلا يبدلها هو جل شأنه وهيهات هيهات أن يقدر غيره سبحانه على تبديلها، ومن سبر أخبار الماضين وقف على أمر عظيم في سوء معاملتهم المفسدين فيما بينهم، وكأن الطباع مجبولة على سوء المعاملة معهم وقهرهم، وفي «تفسير الفخر»: {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً } أي ليست هذه السنة مثل الحكم الذي يتبدل وينسخ فإن النسخ يكون في الأحكام أما الأفعال والأخبار فلا تنسخ. وللسدي كلام غريب في الآية لا أظن أن أحداً قال به. أخرج ابن أبـي حاتم عنه أنه قال فيها: كان النفاق على ثلاثة أوجه: نفاق مثل نفاق عبد الله بن سلول ونظائره كانوا وجوهاً من وجوه الأنصار فكانوا يستحيون أن يأتوا الزنا يصونون بذلك / أنفسهم وهم المنافقون في الآية، ونفاق الذين في قلوبهم مرض وهم منافقون إن تيسر لهم الزنا عملوه وإن لم يتيسر لم يتبعوه ويهتموا بأمره، ونفاق المرجفين وهم منافقون يكابرون النساء يقتصون أثرهن فيغلبوهن على أنفسهن فيفجرون بهن، وهؤلاء الذين يكابرون النساء {أية : لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ }تفسير : [الأحزاب: 60] يقول سبحانه لنعلمنك بهم ثم قال تعالى: {أية : مَّلْعُونِينَ} تفسير : [الأحزاب: 61] ثم فصلت الآية {أَيْنَمَا ثُقِفُواْ } يعملون هذا العمل مكابرة النساء {أُخِذُواْ وَقُتّلُواْ تَقْتِيلاً } ثم قال السدي: هذا حكم في القرآن ليس يعمل به لو أن رجلاً وما فوق اقتصوا أثرا امرأة فغلبوها على نفسها ففجروا بها كان الحكم فيهم غير الجلد والرجم وهو أن يؤخذوا فتضرب أعناقهم {سُنَّةَ ٱللَّهِ فِى ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ} كذلك كان يفعل بمن مضى من الأمم {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً} فمن كابر امرأة على نفسها فغلبها فقتل فليس على قاتله دية لأنه يكابر انتهى. والظاهر أنه قد وقع الانتهاء من المنافقين والذين في قلوبهم مرض عما هو المقصود بالنهي وهو ما يستتبعه حالهم من الإيذاء ولم يقع من المرجفين أعني اليهود فوقع القتال والإجلاء لهم. وفي «البحر» الظاهر أن المنافقين - يعني جميع من ذكر في الآية - انتهوا عما كانوا يؤذون به الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وتستر جميعهم وكفوا خوفاً من أن يقع بهم ما وقع القسم عليه وهو الإغراء والإجلاء [والأخذ] والقتل. وحكي ذلك عن الجبائي، وعن أبـي مسلم لم ينتهوا وحصل الإغراء بقوله تعالى: {أية : جَـٰهِدِ ٱلْكُفَّـٰرَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ } تفسير : [التوبة: 73] وفيه أن الإجلاء والقتل لم يقعا للمنافقين والجهاد في الآية قولي، وقيل: إنهم لم يتركوا ما هم عليه ونهوا عنه جملة ولا نفذ عليهم الوعيد كاملاً ألا ترى إلى إخراجهم من المسجد ونهيه تعالى عن الصلاة عليهم وما نزل في سورة براءة، وزعم بعضهم أنه لم ينته أحد من المذكورين أصلاً ولم ينفذ الوعيد عليهم ففيه دليل على بطلان القول بوجوب نفاذ الوعيد في الآخرة ويكون هذا الوعيد في الآخرة ويكون هذا الوعيد مشروطاً بالمشيئة وفيه من البعد ما فيه.

ابن عاشور

تفسير : انتصب {سنة الله} على أنه مفعول مُطلق نائب عن فعله. والتقدير: سَن الله إغراءك بهم سنتَه في أعداء الأنبياء السالفين وفي الكفار المشركين الذين قُتّلوا وأخذوا في غزوة بدر وغيرها. وحرف {في} للظرفية المجازية، شُبهت السّنة التي عوملوا بها بشيء في وَسْطهم كناية عن تغلغله فيهم وتناوله جميعهم ولو جاء الكلام على غير المجاز لقيل: سنة الله مع الذين خَلَوا. و{الذين خلوا} الذين مَضَوا وتقدموا. والأظهر أن المراد بهم من سبقوا من أعداء النبي صلى الله عليه وسلم الذين أذنه الله بقتلهم مثل الذين قُتلوا من المشركين ومثل الذين قتلوا من يهود قريظة. وهذا أظهر لأن ما أصاب أولئك أوقع في الموعظة إذ كان هذان الفريقان على ذكر من المنافقين وقد شهدوا بعضهم وبلغهم خبر بعض. ويحتمل أيضاً أن يشمل {الذين خلوا} الأممَ السالفة الذين غضب الله عليهم لأذاهم رسلهم فاستأصلهم الله تعالى مثل قوم فرعون وأضرابهم. وذيل بجملة {ولن تجد لسنة الله تبديلاً} لزيادة تحقيق أن العذاب حائق بالمنافقين وأتباعهم إن لم ينتهوا عما هم فيه وأن الله لا يخالف سنته لأنها مقتضى حكمته وعلمه فلا تجري متعلقاتها إلا على سَنن واحد. والمعنى: لن تجد لسنن الله مع الذين خَلَوْا من قبل ولا مع الحاضرين ولا مع الآتين تبديلاً. وبهذا العموم الذي أفاده وقوع النكرة في سياق النفي تأهلت الجملة لأن تكون تذييلاً.

د. أسعد حومد

تفسير : (62) - وَهذِهِ هِيَ سُنَّةُ اللهِ، وَهذَا هُوَ شَرْعُهُ فِي المُنَافِقِينَ، وَفِي أَمْثَالِهِمْ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكانٍ، إِذَا اسْتَمَرُّوا عَلَى كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ، وَلَمْ يَرْجِعُوا عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ غَيٍّ وَضَلاَلٍ، فَإِنَّ اللهُ يُسَلِّطُ عَليهِمْ أَهْلَ الإِيمَانِ، وَسُنَّةُ اللهِ لاَ يَسْتَطيعُ أَحَدٌ تبدِيلَهَا وَلاَ تَغْيِيرَهَا.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : بعد أن بيَّن الحق سبحانه نهاية أعدائه بالتقتيل وانتصار رسوله صلى الله عليه وسلم، أوضح أن هذا ليس شيئاً جديداً في موكب الرسالات، إنما هي سنة متُبعة ومتواترة، وهل رأيتم في موكب الرسالات رسولاً أرسله الله، ثم خذله أو تخلى عنه، وانتهى أمره بنصر أعدائه عليه؟ والسنة: هي الطريقة الفِطْرية الطبيعية المتواترة التي لا تتخلَّف أبداً، فالأمر إذا حدث مرة أو مرتين لا يسمى سُنة، فالسنة إذن لها رتابة واستدامة. فالمراد بالسنة هنا غَلَبة الحق على الباطل {فِي ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ ..} [الأحزاب: 62] يعني: الذين مَضَوْا من الأمم السابقة، وما زالتْ سنة الله في نصر الحق قائمة، وستظل إلى قيام الساعة؛ لأنها سنة. {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً} [الأحزاب: 62] نعم لا تتبدل ولا تتغير؛ لأنها سنة مَنْ؟ سنة الله، والله سبحانه ليس له نظير، وليس له شريك يُبدل عليه، أو يستدرك على حكمه بشيء. بعد ذلك أراد الحق سبحانه أنْ يخبرنا أن المنهج الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ربه وفيه أوامره، وفيه نواهيه، وفيه سبل الخلاص من الخصوم، هذا المنهج لا بُدَّ أنْ يُحترمَ؛ لأنه سيُسلم الناس جميعاً إلى حياة أخرى يُستقبلون فيها استقبالاً، لا ينفعهم فيه إلا أعمالهم. حياة أخرى يعيشون فيها مع المسبِّب سبحانه، لا مع الأسباب فإياكم أنْ تظنوا أن الله خلقكم ورزقكم وتنعمتُمْ بنعمه في الدنيا، وانتهت المسألة، وأفلت من عقابه مَنْ خرج على منهجه، لا بل تذكروا دائماً أنكم راجعون إليه، ولن تُفِلتوا من يده.