Inna Allaha laAAana alkafireena waaAAadda lahum saAAeeran
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«إن الله لعن الكافرين» أبعدهم «وأعدَّ لهم سعيرا» نارا شديدة يدخلونها.
64
Tafseer
الرازي
تفسير :
ثم قال تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خَـٰلِدِينَ فِيهَا أَبَداً } يعني كما أنهم ملعونون في الدنيا عندكم فكذلك ملعونون عند الله {وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً } كما قال تعالى: { أية :
لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلأَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً } تفسير : [الأحزاب: 57] {خَـٰلِدِينَ فِيهَا أَبَداً} مطيلين المكث فيها مستمرين لا أمد لخروجهم.
وقوله: {لاَّ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً } لما ذكر خلودهم بين تحقيقه وذلك لأن المعذب لا يخلصه من العذاب إلا صديق يشفع له أو ناصر يدفع عنه، ولا ولي لهم يشفع ولا نصير يدفع.
القرطبي
تفسير :
قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكَافِرِينَ} أي طردهم وأبعدهم. واللعن: الطرد والإبعاد عن الرحمة. وقد مضى في «البقرة» بيانه. {وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} فأنّث السعير لأنها بمعنى النار. {لاَّ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} ينجيهم من عذاب الله والخلود فيه.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكَٰفِرِينَ } أبعدهم {وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً } ناراً شديدة يدخلونها.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان الله لعن الكافرين} على الاطلاق لا منكرى الحشر ولا معاندى الرسول فقط اى طردهم وابعدهم من رحمته العاجلة والآجلة ولذلك يستهزئون بالحق الذى لابد لكل خلق من انتهائه اليه والاهتمام بالاستعداد له {واعد لهم} مع ذلك {سعيرا} نارا مسعورة شديدة الاتقاد يقاسونها فى الآخرة: وبالفارسية [آماده كرد براى عذاب ايشان آتشى افروخته] يقال سعر النار واسعرها وسعرها اوقدها
الجنابذي
تفسير : {إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكَافِرِينَ} كان المناسب ههنا ان يكون المراد بالكافرين الكافرين بالسّاعة {وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً لاَّ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً يَوْمَ تُقَلَّبُ} متعلّق بقوله لا يجدون او بيقولون {وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يٰلَيْتَنَآ أَطَعْنَا ٱللَّهَ وَأَطَعْنَا ٱلرَّسُولاَ} فى حقّ علىّ (ع).
اطفيش
تفسير : {إِن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً} نارا شديدة الاتقاد.
اطفيش
تفسير : {إنَّ الله لَعَن الكفارين} كلهم أى طردهم عن خير الدنيا، إذ لا ذكر لهم فيها إلا بالذم والقتل لأوانه، وعن خير الآخرُ إذ ما لهم الا العذاب من حين ماتوا {وأعدّ لهُم سعيراً} نارا سعيرا أى مسعورة أى موقدة كامرأة كحيل أو مكحولة، وليس صفة مبالغة إلا أنه على وزنه.
الالوسي
تفسير :
{إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ } على الإطلاق أي طردهم وأبعدهم عن رحمته العاجلة والآجلة {وَأَعَدَّ } هيأ {لَهُمْ } مع ذلك في الآخرة {سَعِيراً } ناراً شديدة الاتقاد كما يؤذن بذلك صيغة المبالغة.
ابن عاشور
تفسير :
هذا حظ الكافرين من وعيد الساعة، وهذه لعنة الآخرة قُفِّيت بها لعنة الدنيا في قوله: {أية :
ملعونين}تفسير : [الأحزاب: 61]، ولذلك عطف عليها {وأعد لهم سعيراً} فكانت لعنة الدنيا مقترنة بالأخذ والتقتيل ولعنة الآخرة مقترنة بالسعير.
والجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً لأن جملة{أية :
ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلاً}تفسير : [الأحزاب: 60] إلى قوله: {أية :
ولن تجد لسنة الله تبديلاً}تفسير : [الأحزاب: 62] تثير في نفوس السامعين التساؤل عن الاقتصار على لعنهم وتقتِيلهم في الدنيا، وهل ذلك منتهى ما عوقبوا به أو لهم من ورائه عذاب؟ فكان قوله: {إن الله لعن الكافرين} الخ جواباً عن ذلك.
وحرف التوكيد للاهتمام بالخبر أو منظور به إلى السامعين من الكافرين.
والتعريف في {الكافرين} يحتمل أن يكون للعهد، أي الكافرين الذين كانوا شاقوا الرسول صلى الله عليه وسلم وآذوه وأرجفوا في المدينة وهم المنافقون ومن ناصرهم من المشركين في وقعة الأحزاب ومن اليهود. ويحتمل أن يكون التعريف للاستغراق، أي كل كافر.
وعلى الوجهين فصيغة الماضي في فعل {لعن} مستعملة في تحقيق الوقوع، شُبه المحقق حصوله بالفعل الذي حصل فاستعير له صيغة الماضي مثل {أية :
أتى أمر اللَّه}تفسير : [النحل: 1] لأن اللعن إنما يقع في الآخرة وهو مستقبل. وأما حالهم في الدنيا فمثل أحوال المخلوقات يتمتعون برحمة الله في الدنيا من حياة ورزق وملاذ كما هو صريح الآيات والأخبار النبوية، قال تعالى: {أية :
لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل}تفسير : [آل عمران: 196، 197]. وقد يكون في ظاهر الآية متمسّك للشيخ أبي الحسن الأشعري لقوله بانتفاء نعمة الله عن الكافرين خلافاً للماتريدي والقاضي أبي بكر الباقلاني والمعتزلة ولكنه متمسك ضعيف لأن التحقيق أن الخلاف بينه وبينهم خلاف لفظي يرجع إلى أن حقيقة النعمة ترجع إلى ما لا يعقب ألماً.
والسعير: النار الشديدة الإِيقاد. وهو فعيل بمعنى مفعول، أي مسعورة.
وأعيد الضمير على السعير في قوله: {خالدين فيها} مؤنثاً لأن {سعيراً} من صفات النار والنار مؤنثة في الاستعمال.
وجملة {لا يجدون ولياً ولا نصيراً} حال من ضمير {خالدين} أي خالدين في حالة انتفاء الولي والنصير عنهم فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً} إلى قوله: {لَعْناً كَبِيراً}.
تقدمت الآيات الموضحة له مراراً.
تفسير : لعنهم يعني: طردهم من رحمته تعالى، وأبعدهم أي: في الدنيا {وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً} [الأحزاب: 64] يعني ناراً تستعر وتتأجج وتتوهج، وهذا في الآخرة في اليوم الذي قال الله فيه: {أية :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلأَتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} تفسير : [ق: 30].
وهذه النار المتأججة باقية دائمة لا تنتهي {خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ..} [الأحزاب: 65] وسمعنا بعض العلماء يقولون عن الأبدية أنها ذُكِرَتْ في كل الآيات التي تحدثتْ عن نعيم الجنة، لكنها لم تُذْكر في عذاب الكفار يوم القيامة.
وصاحب هذا القول لم يستقرئ كتاب الله جيداً، فقد ذُكِر هذا اللفظ: {خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ..} [الأحزاب: 65] في موضعين: أحدهما هذا الذي نحن بصدده، والآخر في سورة الجن في قوله سبحانه: {أية :
وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} تفسير : [الجن: 23].
وهذا مظهر من مظاهر رحمة الله تعالى بعباده أن يأتي لفظ التأبيد في كل آيات الجنة، ولا يأتي إلا في موضعين لأهل النار، ذلك لأن رحمة الله سبقتْ غضبه، فاقتضى ذلك أن يُبشِّر المؤمنين بتأبيد النعيم ودوامه.
أما في جزاء الكافرين، فيقول: {خَالِدِينَ فِيهَآ ..} [الأحزاب: 65] ولا يذكر لفظ التأبيد، لعل ذلك يحنِّن قلوب هؤلاء، ويعطفهم إلى طريق الله الرحيم بهم.
وذكر لفظ التأبيد في هاتين الآيتين ليحقق المبدأ ويُقرِّره فحسْب، ومن رحمته تعالى أن تسبق رحمته في البشارة، وتتلطف بالنذارة.
فهذه الحكمة الإلهية مقصودة، وكانت تُؤتي ثمارها المرجوة. فكانت باباً لإيمان الكثيرين من الكفار، وسبق أنْ ذكرنا قصة سيدنا إبراهيم - عليه السلام - لما جاءه ضيف وطرق بابه، فسأله عن دينه، فلما عَلِم أنه غير مؤمن أغلق الباب في وجهه، فانصرف الرجل، لكن سرعان ما عاتب الله تعالى نبيه إبراهيم في ذلك وقال له: يا إبراهيم، لقد وَسِعْتُه طوال حياته في مُلكي وهو كافر بي، أتريد أن يُغيِّر دينه في ليلة تستضيفه فيها.
فهرول إبراهيم - عليه السلام - حتى لحق بالرجل، وأعاده إلى ضيافته، فقال الرجل: ألم تردَّني عن بابك منذ قليل؟ قال: بلى، ولكن عاتبني ربي فيك، فقال: نِعْم الربُّ رَبٌّ يعاتب أولياءه في أعدائه، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله.
وهم في خلودهم في النار {لاَّ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} [الأحزاب: 65] أي: مالكاً يتولَّى أمرهم {وَلاَ نَصِيراً} [الأحزاب: 65] ينصرهم أو يدافع عنهم.