٣٤ - سَبَأ
34 - Saba (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
27
Tafseer
الرازي
تفسير : قد ذكرنا أن المعبود قد يعبده قوم لدفع الضرر وجمع لتوقع المنفعة وقليل من الأشراف الأعزة يعبدونه لأنه يستحق العبادة لذاته فلما بين أنه لا يعبد غير الله لدفع الضرر إذ لا دافع للضرر غيره بقوله: {قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مّن دُونِ ٱللَّهِ } وبين أنه لا يعبد غير الله لتوقع المنفعة بقوله: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مّنَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ } بين ههنا أنه لا يعبد أحد لاستحقاقه العبادة غير الله فقال: {قُلْ أَرُونِىَ ٱلَّذيِنَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاء كَلاَّ بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحْكِيمُ } أي هو المعبود لذاته واتصافه بالعزة وهي القدرة الكاملة والحكمة وهي العلم التام الذي عمله موافق له.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {قُلْ أَرُونِيَ ٱلَّذيِنَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَآءَ} يكون «أَرُونِيَ» هنا من رؤية القلب، فيكون «شُرَكَاء» المفعول الثالث، أي عرفوني الأصنام والأوثان التي جعلتموها شركاء لِلَّهِ عز وجل، وهل شاركت في خلق شيء، فبينوا ما هو؟ وإلا فلِم تعبدونها. ويجوز أن تكون من رؤية البصر، فيكون «شُرَكَاء» حالاً. {كَلاَّ} أي ليس الأمر كما زعمتم. وقيل: إن «كَلا» ردّ لجوابهم المحذوف، كأنه قال: أروني الذين ألحقتم به شركاء. قالوا: هي الأصنام. فقال كلا، أي ليس له شركاء {بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحْكِيمُ}.
المحلي و السيوطي
تفسير : {قُلْ أَرُونِىَ } أعلموني {ٱلَّذيِنَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَآءَ } في العبادة {كَلاَّ } ردع لهم عن اعتقاد شريك له {بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ } الغالب على أمره {ٱلْحَكِيمُ } في تدبيره لخلقه فلا يكون له شريك في ملكه.
القشيري
تفسير : كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيكَ لا شريك لكَ، هو لك، تملكه وما ملك، لانهماكهم في ضلالتهم. وبعد تحققهم بأنها جمادات لا تفقه ولا تقدر، ولا تسمع ولا تُبصر، وقعت لهم شبهةُ استحقاقها العبادة، فإذا طولبوا بالحجة لم يذكروا غير أنهم يُقلدون أسلافهم... وهذا هو الضلال البعيد والخُسران المبين.
اسماعيل حقي
تفسير : {قل ارونى} {بنماييد بمن} {الذين الحقتم} اى الحتقموهم: يعنى [بربسته آيد]. قال فى تاج المصادر [الالحاق: دررسيدن ودر رسانيدن] {به} تعالى {شركاء} اريد بامرهم اراءة الاصنام مع كونها بمرأى منه عليه السلام اظهار خطأهم العظيم واطلاعهم على بطلان رأيهم اى اورنيها لانظر بأى صفة الحقتموها بالله الذى ليس كمثله شىء مع استحقاق العبادة هل يخلقون وهل يرزقون وفيه مزيد تبكيت لهم بعد الزام الحجة عليهم {كلا} ردع لهم عن المشاركة بعد ابطال المقايسة كما قال ابراهيم عليه السلام اف لكم ولما تعبدون بعدما حجهم يعنى: [اين انبازى درست نيست] {بل هو} اى الله وحده او الشان كما قال هو الله احد {الله العزيز الحكيم} اى الموصوف بالغلبة القاهرة والحكمة الباهرة فاين شركاؤكم التى هى اخس الاشياء واذلها من هذه الرتبة العالية: يعنى [بس كه با اودم شركت تواندزد وحده لا شريك له صفتش وهو الفرد اصل معرفتش شرك راسوى وحدتش ده نه عقل ازكنه ذاتش آكه نه هست درراه كبريا وجلال شرك نالائق وشريك محال]. والتقرب باسم العزيز فى التمسك بمعناه وذلك برفع الهمة عن الخلائق فان العزفيه ومن ذكره اربعين يوما فى كل يوم اربعين مرة اعانه الله تعالى واعزه فلم يحوجه لاحد من خلقه. وفى الاربعين الادريسية يا عزيز المنيع الغالب عل امره فلا شئ يعادله. قال السهروردى من قرأه سبعة ايام متواليات كل يوم الفا اهلك خصمه وان ذكره فى وجه العسكر سبعين مرة ويشير اليهم بيده فانهم ينهزمون والتقرب باسم الحكيم ان تراعى حكمته فى الامور فتجرى عليها مقدما ما جاء شرعا ثم عادة سلمت من معارض شرعى. وخاصيته دفع الدواهى وفتح باب الحكمة فمن اكثر ذكره صرف عنه ما يخشاه من الدواهى وفتح له باب من الحكمة والحكمة فى حقنا اصابة الحق فى القول والعمل وفى حق الله تعالى معرفة الاشياء وايجادها على غاية الاحكام. قال بعضهم الحكمة تقال بالاشتراك على معنيين. الاول كون الحكيم بحيث يعلم الاشياء على ما هى عليه فى نفس الامر. والثانى كونه بحيث تصدر عنه الافعال المحكمة الجامعة وقد سبق باقى البيان فى تفسير سورة لقمان ومن الله العون على تحصيل العلم والاجتهاد فى العمل ومعرفة الاشياء على ما هى عليه
الهواري
تفسير : قوله: {قُلْ أَرُونِي الَّذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِ شُرَكَآءَ} أي: جعلتموهم شركاء، يعني أوثانهم يقول: أروني ما نفعوكم وأجابوكم به. {كَلاَّ} أي: لستم بالذين تأتون بما نفعوكم وأجابوكم به إذ كنتم تدعونهم، أي: إنهم لم ينفعوكم ولم يجيبوكم، ولا ينفعونكم ولا أنفسهم. ثم استأنف الكلام فقال: {بَلْ هُوَ اللهُ} الذي لا شريك له، ولا ينفع ولا يضر إلا هو. {العَزِيزُ} الذي ذلت له الخلائق {الحَكِيمُ} الذي أحكم كل شيء في تفسير الحسن. وقال غيره: (الحكيم) في أمره، وهو واحد. قوله: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ} أي: إلى جماعة الإِنس وإلى جماعة الجن. {بَشِيراً} أي: بالجنة {وَنَذِيراً} أي: من النار {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} أنهم مبعوثون ومجازون. قال: {وِيَقُولُونَ} يعني المشركين {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} قال الله: {قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍ لاَّ تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلاَ تَسْتَقْدِمُونَ}. كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم متى هذا العذاب الذي تعدنا به، وذلك منهم استهزاء وتكذيب؛ فهذا جواب لقولهم.
اطفيش
تفسير : {قل أروني} اعلموني او بصروني. {الذين ألحقتم به} بالله. {شركاء} في العبادة وهم الاصنام والنبي صلى الله عليه وسلم رأهم وعرفهم ولكن امره الله ان يقول لهم أروني اياهم ليبكنهم بان يريهم الخطأ العظيم مشاهدة كيف تلحقون من لا يخلق ولا يرزق ولا يدفع عن نفسه ذبابا في العبادة بالقادر الخالق الرازق واروني امر من ارى الذي هو رباعي رأى الذي هو بمعنى علم المتعدي لواحد كعرف او بمعنى ابصر فمع الهمزة يتعدى لاثنين وشركاه حال من الذين اومن رابط الصلة المحذوف. {كلا} ردع لهم عن الاشراك بعد ابطال المقايسة كيف يقاس الجماد بمن يخلق ويرزق. {بل} ابطال لما يدعونه بعد ابطالين. {هو} اي ربكم او الله ولا ضمير بالاخبار عن لفظ الجلالة بلفظ الجلالة لان اللفظ الثاني مقرون بغيره وهو الوصف بالحكمة. {الله} خبره. {العزيز الحكيم} خبر ثان او نعت ويجوز كون هو ضمير شأن والله مبتدأ والعزيز خبر والحكيم خبر ثان او نعت والجملة خبر الشأن الكلام على الحصر اي لا يستحق العبادة من لا يوصف بالعزة والحكمة بل بالذلة وعدم القدرة على شيء الحكيم في تدبير الامر العالم بكل شيء فلا شريك له في ملكه.
اطفيش
تفسير : {قُل أروني الَّذين} الآلهة الذين {ألحَقْتُم} ألحقتموهم {به} بربنا {شُركاء} مفعول ثالث من الإراءة بمعنى الإعلام، أى أرونى ما حجتكم، أو الإراءة بمعنى الجعل لأحد رائيا شيئا بعينه، تعدى لاثنين بالهمزة، وشركاء حال من هاء ألحقتموهم، أو من الذين، أو مفعول ثان لألحق مضمنا معنى صير، أو سمى فالرؤية بصرية غير مراد حقيقتها، فليس قول بعض، ليس المراد أرونى حقيقتهم، لأنه لايراهم، أو يحققهم ردا لذلك كما توهم بعض، والمراد بالأمر بالقول التبكيت لهم، لأنهم لو أروه لأروه جمادا من خشب أو غيره، أو كوكبا، ولا قدرة لهؤلاء، ولو أرادوا إراءة ملك لم يقدروا، فيبين عجزهم. {كلاَّ} ردع لهم عما لا يصح، كقول الخليل: "أية : أف لكم"تفسير : [الأنبياء: 67] إلخ بعد إقامة الحجة {بَل هُو الله} ربنا الله، أو الإله الله {العَزيزُ الحَكِيم} نعتان، أو هو ضمير الشأن، والله العزيز الحكيم مبتدأ وخبره، أو نعت للعزيز، أو مبتدأ وخبر إن، والمجموع خبر هو العائد للشأن.
الالوسي
تفسير : {قُلْ أَرُونِىَ ٱلَّذيِنَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاء } استفسار عن شبهتهم بعد إلزام الحجة عليهم زيادة في تبكيتهم، وأرى على ما استظهره أبو حيان بمعنى أعلم فتتعدى إلى ثلاثة مفاعيل ياء المتكلم والموصول و {شركاء} وعائد الموصول محذوف أي ألحقتموهم، والمراد أعلموني بالحجة والدليل كيف وجه الشركة، وجوز كون رأى بصرية تعدت بالنقل لاثنين ياء المتكلم والموصول و {شُرَكَاء } حال من ضمير الموصول المحذوف أي ألحقتموهم متوهماً شركتهم أو مفعول ثان لألحق لتضمينه معنى الجعل أو التسمية، والمراد أرونيهم لأنظر بأي صفة ألحقتموهم بالله عز وجل الذي ليس كمثله شيء في استحقاق العبادة أو ألحقتموهم به سبحانه جاعليهم أو مسميهم شركاء، والغرض إظهار خطئهم العظيم. وقال بعض الأجلة: لم يرد من {أَرُونِىَ } حقيقته لأنه صلى الله عليه وسلم كان يراهم ويعلمهم فهو مجاز وتمثيل، والمعنى ما زعمتموه شريكاً إذا برز للعيون وهو خشب وحجر تمت فضيحتكم، وهذا كما تقول للرجل الخسيس الأصل اذكر لي أباك الذي قايست به فلاناً الشريف ولا تريد حقيقة الذكر وإنما تريد تبكيته وأنه إن ذكر أباه افتضح. {كَلاَّ } ردع لهم عن زعم الشركة بعد ما كسره بالإبطال كما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام {أية : أُفّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ }تفسير : [الأنبياء: 67] بعد ما حج قومه {بَلِ هُوَ ٱللَّهَ ٱلْعَزِيزُ } أي الموصوف بالغلبة القاهرة المستدعية لوجوب الوجود {ٱلْحَكِيمُ } الموصوف بالحكمة الباهرة المستدعية للعلم المحيط بالأشياء، وهؤلاء الملحقون عن الاتصاف بذلك في معزل وعن الحوم حول ما يقتضيه بألف ألف منزل، والضمير اما عائد لما في الذهن وما بعده وهو الله الواقع خبراً له يفسره و {ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ } صفتان للاسم الجليل أو عائد لربنا في قوله سبحانه: {أية : يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ}تفسير : [سبأ: 26] على ما قيل أو هو ضمير الشأن و {ٱللَّهِ } مبتدأ و {ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ } خبره والجملة خبر ضمير الشأن لأن خبره لا يكون إلا جملة على الصحيح.
ابن عاشور
تفسير : أعيد الأمر بالقول رابع مرة لمزيد الاهتمام وهو رجوع إلى مهيع الاحتجاج على بطلان الشرك فهو كالنتيجة لجملة { أية : قل من يرزقكم من السماوات والأرض } تفسير : [سبأ: 24]. والأمر في قوله: {أروني} مستعمل في التعجيز، وهو تعجيز للمشركين عن إبداء حجة لإِشراكهم، وهو انتقال من الاحتجاج على بطلان إلهية الأصنام بدليل النظير في قوله: {قل من يرزقكم} إلى إبطال ذلك بدليل البداهة. وقد سُلك من طرق الجدل طريقُ الاستفسار، والمصطلح عليه عند أهل الجدل أن يكون الاستفسار مقدَّماً على طرائق المناظرة وإنما أخّر هنا لأنه كان مفضياً إلى إبطال دعوى الخصم بحذافيرها فأريد تأخيره لئلا يَفوت افتضاح الخصم بالأدلة السابقة تبسيطاً لبساط المجادلة حتى يكون كل دليل منادياً على غلط الخصوم وباطلهم. وافتضاح الخطأ من مقاصد المناظِر الذي قامت حجته. والإِراءة هنا من الرؤية البصرية فيتعدى إلى مفعولين: أحدهما بالأصالة، والثاني بهمزة التعدية. والمقصود: أروني شخوصهم لنبصر هل عليها ما يناسب صفة الإِلهية، أي أن كل من يشاهد الأصنام بادىء مرة يتبيّن له أنها خليّة عن صفات الإِلهية إذ يرى حجارة لا تسمع ولا تبصر ولا تفقه لأن انتفاء الإِلهية عن الأصنام بديهي ولا يحتاج إلى أكثر من رؤية حالها كقول البحْتري: شعر : أَن يَرى مُبْصِرٌ ويسمعَ واع تفسير : والتعبير عن المرئِي بطريق الموصولية لتنبيه المخاطبين على خطئهم في جعلهم إياهم شركاء لله تعالى في الربوبية على نحو قول عبدة بن الطيب: شعر : إن الذينَ ترونهم إخوانَكم يشفي غليل صدورهم أن تُصْرَعوا تفسير : وفي جعل الصلة {ألحقتم} إيماء إلى أن تلك الأصنام لم تكن موصوفة بالإِلهية وصفاً ذاتياً حقاً ولكن المشركين ألحقوها بالله تعالى، فتلك خلعة خلعها عليهم أصحاب الأهواء. وتلك حالة تخالف صفة الإِلهية لأن الإِلهية صفة ذاتية قديمة، وهذا الإِلحاق اخترعه لهم عَمرو بن لُحَيّ ولم يكن عند العرب من قبل، وضمير {به} عائد إلى اسم الجلالة من جملة { أية : قل ما يرزقكم من السماوات والأرض قل الله } تفسير : [سبأ: 24]. وانتصب {شركاء} على الحال من اسم الموصول. والمعنى: شركاء له. ولما أعرض عن الخوض في آثار هذه الإِراءة علم أنهم مفتضحون عند تلك الإِراءة فقُدرت حاصلة، وأُعقب طلب تحصيلها بإِثبات أثرها وهو الردع عن اعتقاد إلهيتها، وإبطالُها عنهم بإثباتها لله تعالى وحده فلذلك جمع بين حرفي الردع والإِبطال ثم الانتقال إلى تعيين الإِله الحق على طريقة قوله: { أية : كلا بل لا تكرمون اليتيم } تفسير : [الفجر: 17]. وضمير {هو الله} ضمير الشأن. والجملة بعده تفسير لمعنى الشأن و{العزيز الحكيم} خبرانِ، أي بل الشأن المهمّ الله العزيز الحكيم لا آلهتكم؛ ففي الجملة قصر العزة والحكم على الله تعالى كناية عن قَصر الإِلهية عليه تعالى قصرَ إفراد. ويجوز أن يكون الضمير عائداً إلى الإِله المفهوم من قوله: {الذين ألحقتم به شركاء} وهو مبتدأ والجملة بعده خبر. ويجوز أن يكون عائداً إلى المستحضر في الذهن وهو الله. وتفسيره قوله: {الله} فاسم الجلالة عطف بيان. و{العزيز الحكيم} خبرَان عن الضمير. والفرق بين هذا الوجه وبين الوجه الأول يظهر في اختلاف مدلول الضمير المنفصل واختلافِ موقع اسم الجلالة بعده، واختلاف موقع الجملة بعد ذلك. والعِزَّة: الاستغناء عن الغير. و{الحكيم}: وصف من الحكمة وهي منتهى العلم، أو من الإِحكام وهو إتقان الصنع، شاع في الأمرين. وهذا إثبات لافتقار أصنامهم وانتفاء العلم عنها. وهذا مضمون قول إبراهيم عليه السلام: { أية : يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً } تفسير : [مريم: 42].
الشنقيطي
تفسير : أمر الله جل وعلا نبيه في هذه الآية الكريمة أن يقول لعبدة الأوثان: أروني أوثانكم التي ألحقتموها بالله شركاء له في عبادته، كُفراً منكم، وشِركاً وافتراء. وقوله: أروني الذين ألحقتم به شركاء، لأنهم إن أروه إياها تبيّن برؤيتها أنها جماد لا ينفع ولا يضر، واتَّضح بعدها عن صفات الألوهية. فظهر لكل عاقل برؤيتها بطلان عبادة ما لا ينفع ولا يضرّ، فإحضارها والكلام فيها، وهي مشاهدة أبلغ من الكلام فيها غائبة، مع أنه صلى الله عليه وسلم يعرفها، وكما أنه في هذه الآية الكريمة أمرهم. أن يروه إياها ليتبيّن بذلك بطلان عبادتها، فقد أمرهم في آيات أخرى أن يسمّوها بأسمائها لأنّ تسميتها بأسمائها يظهر بها بعدها عن صفات الألوهية، وبطلان عبادتها لأنها أسماء إناث حقيرة كاللاّت والعزّى، ومناة الثالثة الأخرى، كما قال تعالى: {أية : إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً} تفسير : [النساء: 117] الآية، وذلك في قوله تعالى: {أية : وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} تفسير : [الرعد: 33]. والأظهر في قوله: {أَرُونِيَ ٱلَّذيِنَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ} في هذه الآية: هو ما ذكرنا من أن الرؤية بصرية وعليه فقوله: شركاء حال، وقال بعض أهل العلم: إنها من رأى العلمية، وعليه فشركاء مفعول ثالث لأروني. قال القرطبي: يكون أروني هنا من رؤية القلب فيكون شركاء مفعولاً ثالثاً أي عرِّفوني الأصنام والأوثان التي جعلتموها شركاء لله عزَّ وجلَّ، وهل شاركت في خلق شيء، فبيّنوا ما هو وإلا فلم تعبدونها ا هـ محل الغرض منه. واختار هذا أبو حيان في البحر المحيط. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: { كَلاّ} رَدْع لهم، وَزجْر عن إلحاق الشركاء به. وقوله: {بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحْكِيمُ} أي والمتصف بذلك هو المستحق للعبادة، وقد قدمنا معنى العزيز الحكيم بشواهده مراراً.
د. أسعد حومد
تفسير : (27) - وَقُلْ لَهُمْ: أَرُونِي هؤلاءِ الآلهَةَ الذِينَ عَبَدْتُمُوهُمْ مَعَ اللهِ، وَجَعَلْتُمُوهُمْ لَهُ شُرَكَاءَ وَأَنْدَاداً. كَلاَّ، ليسَ الأمرُ كَمَا زَعْمْتُمْ وَوَصَفْتُمْ، فَاللهُ تَعَالَى لاَ نَظيرَ لَهُ، وَلاَ نِدَّ وَلاَ شَرِيكَ. إِنَّهُ اللهُ الوَاحِدُ الأَحَدُ، ذُو العِزَّةِ الذي قَهَرَ كُلَّ شَيءٍ، وَغَلَبَ كُلَّ مَنْ سِوَاهُ، وَهُوَ الحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَشَرْعِهِ. كَلاَّ - ارْتَدِعُوا عَنْ دَعْوَى الشَّرِكَةِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الحق سبحانه يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم: قُلْ لهم: أروني الذين أشركتم مع الله، وهو صلى الله عليه وسلم يراهم بالفعل، يرى أصنامهم التي يعبدونها من دون الله، فما فائدة {أَرُونِيَ ..} [سبأ: 27]؟ قالوا: لأنه حين يطلب منهم هذا المطلب يعلم أنهم يَسْتحون أنْ يشيروا إليها، ولا يجرؤون على ذلك؛ لأنهم يعلمون أنها أحجار صَمَّاء، لا تضر ولا تنفع. ومعنى {أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَآءَ ..} [سبأ: 27] من الإلحاق، وهو أنْ تأتي بشيء جديد تُلحقه بشيء ثابت، فكأن ألوهية الله هي الألوهية الحق الثابتة، وآلهتهم الجديدة طارئة عليها، ليست أصيلة، فالإيمان ثابت وأصيل وفطريٌّ في النفس الإنسانية، أما هذه الآلهة فمُحْدثة طارئة باطلة، لذلك ينفيها بقوله {كَلاَّ ..} [سبأ: 27]. ثم يُضرب عن هذا الكلام السابق ليثبت الألوهية لله وحده {بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحْكِيمُ} [سبأ: 27] و (بل) تفيد الإضراب عما قبلها وإثبات الحكم لما بعدها، فالإله الحق هو الله. وفي موضع آخر، يناقشهم الحق سبحانه: {أية : لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا ..} تفسير : [الأنبياء: 22] ونعلم من دراساتنا النحوية أن (إلاَّ) أداة استثناء، تفيد إخراج ما بعدها من حكم ما قبلها، وأن المستثْنَى بعدها منصوب، كما نقول: حضر الطلاب إلا محمداً. فلو طبَّقْنا هذه القاعدة على هذه الآية لَكَان المعنى: لو كان فيهما آلهة خارج منها الله لَفَسدتا، لكن لو كان فيهما آلهة والله معهم لم تَفْسدا، هكذا منطق الآية إذا أُخِذَتْ (إلاَّ) على أنها أداة استثناء للإخراج، إنما (إلا) هنا ليست حرف استثناء، بل هي اسم بمعنى (غير)، بدليل أن ما بعدها وهو لفظ الجلالة مرفوع وليس منصوباً على الاستثناء، فالمعنى: لو كان فيهما آلهة غيرُ الله لفسدتا. وقوله: {بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ..} [سبأ: 27] جاء هنا أيضاً بضمير الغيبة (هُوَ)، ومعلوم أن ضمير الغيبة لا يأتي إلا إذا سبقه مرجع، تقول: جاءني على فأكرمتُه، إلا مع الله سبحانه وتعالى، فإن هو تسبق المرجع {بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ..} [سبأ: 27] لماذا؟ قلنا: لأنه ضمير لا ينصرف إلا لغائب واحد هو الموجود الأعلى سبحانه. ثم يقول الحق سبحانه: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):