Verse. 3638 (AR)

٣٤ - سَبَأ

34 - Saba (AR)

قَالَ الَّذِيْنَ اسْـتَكْبَرُوْا لِلَّذِيْنَ اسْتُضْعِفُوْۗا اَنَحْنُ صَدَدْنٰكُمْ عَنِ الْہُدٰى بَعْدَ اِذْ جَاۗءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُّجْرِمِيْنَ۝۳۲
Qala allatheena istakbaroo lillatheena istudAAifoo anahnu sadadnakum AAani alhuda baAAda ith jaakum bal kuntum mujrimeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم» لا «بل كنتم مجرمين» في أنفسكم.

32

Tafseer

الرازي

تفسير : رداً لما قالوا إن كفرنا كان لمانع {أَنَحْنُ صَدَدنَـٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ } يعني المانع ينبغي أن يكون راجحاً على المقتضى حتى يعمل عمله، والذي جاء به هو الهدى، والذي صدر من المستكبرين لم يكن شيئاً يوجب الامتناع من قبول ما جاء به فلم يصح تعليلكم بالمانع، ثم بين أن كفرهم كان إجراماً من حيث إن المعذور لا يكون معذوراً إلا لعدم المقتضى أو لقيام المانع ولم يوجد شيء منهما.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ أَنَحْنُ صَدَدنَٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُمْ }؟ لا {بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ } في أنفسكم.

الخازن

تفسير : {قال الذين استكبروا} أي أجاب المتبوعون في الكفر {للذين استضعفوا أنحن صددناكم} أي منعناكم {عن الهدى} أي عن الإيمان {بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين} أي بترك الإيمان {وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار} أي مكركم بنا في الليل والنهار وقيل مكر الليل والنهار هو طول السلام في الدنيا وطول الأمل فيها {إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً} أي هو قول القادة للأتباع إن ديننا الحق وإن محمد كذاب ساحر وهذا تنبيه للكفار أن تصير طاعة بعضهم لبعض في الدنيا سبب عداوتهم في الآخرة {وأسروا الندامة} أي أظهروها وقيل: أخفوها وهو من الأضداد {لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا} أي في النار الأتباع والمتبوعين جميعاً {هل يجزون إلا ما كانوا يعملون} أي من الكفر والمعاصي في الدنيا. قوله عز وجل {وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها} أي رؤساؤها وأغنياؤها {إنا بما أرسلتم به كافرون وقالوا} يعني المترفين والأغنياء للفقراء الذين آمنوا {نحن أكثر أموالاً وأولاداً} يعني لو لم يكن الله راضياً بما نحن عليه من الدين والعمل الصالح لم يخولنا أموالاً ولا أولاداً {وما نحن بمعذبين} أي إن الله قد أحسن إلينا في الدنيا بالمال والولد فلا يعذبنا في الآخرة {قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} يعني أنه تعالى يبسط الرزق ابتلاء وامتحاناً ولا يدل البسط على رضا الله تعالى ولا التضييق على سخطه {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أي إنها كذلك {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى} أي بالتي تقربكم عندنا تقريباً {إلا} أي لكن {من آمن وعمل صالحاً} قال ابن عباس يريد إيمانه وعلمه يقربه مني {فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا} أي يضعف الله لهم حسناتهم فيجزي بالحسنة الواحدة عشر إلى سبعمائة {وهم في الغرفات آمنون والذين يسعون في آياتنا} أي يعملون في إبطال حججنا {معاجزين} أي معاندين يحسبون أنهم يعجزوننا ويفوتنا {أولئك في العذاب محضرون}. قوله تعالى عز وجل {قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} أي يعطي خلفه إذا كان في غير إسراف ولا تقتير فهو يخلفه ويعوضه لا معوض سواه إما عاجلاً بالمال أو بالقناعة التي هي كنز لا ينفد، وإما بالثواب في الاخرة الذي كل خلف دونه، وقيل ما تصدقتم من صدقة وأنفقتم من خير فهو يخلفه على المنفق. قال مجاهد: من كان عنده من هذا المال ما يقيمه فليقتصد، فإن الرزق مقسوم ولعل ما قسم له قليل، وهو ينفق نفقة الموسع عليه فينفق جميع ما في يده ثم يبقى طول عمره في فقره، ولا يتأولن وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه فإن هذا في الآخرة ومعنى الآية ما كان من خلف فهو منه (ق) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : قال الله تبارك وتعالى: أنفق ينفق عليك" تفسير : ولمسلم "حديث : يا ابن آدم أنفق أنفق عليك"تفسير : (ق) عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "حديث : ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان يقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً"تفسير : (م) عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله"تفسير : {وهو خير الرازقين} أي خير من يعطي ويرزق لأن ما رزق غيره من سلطان يرزق جنده أو سيد يرزق مملوكه أو رجل يرزق عياله فهو من رزق الله أجراه الله على أيدي هؤلاء وهو الرزاق الحقيقي الذي لا رازق سواه.

اسماعيل حقي

تفسير : {قال الذين استكبروا للذين استضعفوا} منكرين لكونهم الصادين لهم عن الايمان مثبتين ذلك لانفسهم اى المستضعفين {أنحن} [آياما] {صددناكم} منعناكم وصرفناكم {عن الهدى} [ازقبول ايمان وهدايت] {بعد اذ جاءكم} اى الهدى اى لم نصدكم عنه كقولك ما انا قلت هذا تريد لم اقله مع انه مقول لغيرى فان دخول همزة الاستفهام الانكارى على الضمير يفيد نفى الفعل عن المتكلم وثبوته لغيره كما قال {بل كنتم مجرمين} فى الاجرام فبسبب ذلك صددتم انفسكم عن الايمان وآثرتم التقليد وفى هذا تنبيه للكفار على ان طاعة بعضهم لبعض فى الدنيا تصير سبب عداوة فى الآخرة وتبرى بعضهم من بعض

الجنابذي

تفسير : {قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ} مجاوبين {لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوۤاْ أَنَحْنُ صَدَدنَاكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُمْ} الهدى بتوسّط الرّسل، او المراد بالهدى الرّسل انفسهم {بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ} انكروا ان كانوا صدّوهم واسندوا عدم هديهم الى اجرامهم فانّه لولا اجرامهم لما اثّر فيهم صدّ الصّادّين، بمعنى انّ استعدادهم الفطرىّ لقبول تقليد من لا يصحّ تقليده واجرامهم الكسبىّ منعهم عن التّوجّه الى الفطرة الانسانيّة وقبول قول من يعين تلك الفطرة ويقوّيها وصرفهم الى قبول قول من لا يصحّ قبول قوله عند من له ادنى شعور والتفات الى الآخرة.

اطفيش

تفسير : {قال الذين استكبروا} هذا جواب مستأنف من غير المستضعفين ولذلك لم يقرن بالواو. {للذين استضعفوا نحن صددناكم} منعناكم. {عن الهدى بعد اذ جاءكم} الاستفهام انكاري واذ مضاف اليه. {بل كنتم مجرمين} كافرين باختياركم واتباع اهوائكم لابتزيننا ولذلك اتوا بجملة الانكار اسمية للتأكيد وقيل المعنى بل اجرتم بإيثار التقليد وتناسبه ايضا الجملة الاسمية الانكارية.

الالوسي

تفسير : {قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ } استئناف بياني كأنه قيل: فماذا قال الذين استكبروا لما اعترض عليهم الأتباع ووبخوهم؟ فقيل قالوا: {أَنَحْنُ صَدَدنَـٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ } أنكروا أن يكونوا هم الذين صدوهم عن الإيمان وأثبتوا أنهم هم الذين صدوا أنفسهم أي لسنا نحن الذين حلنا بينكم وبين الإيمان بعد إذ صممتم على الدخول فيه بل أنتم منعتم أنفسكم حظها بإجرامكم وأيثاركم الكفر على الإيمان. ووقوع (إذ) مضافاً إليها الظرف شائع في كلامهم كوقوعها مضافة وذلك من باب الاتساع في الظروف لا سيما الزمانية، وبهذا يجاب عما قيل إن (إذ) من الظروف اللازمة للظرفية فكيف وقعت هٰهنا مجرورة مضافاً إليها. وقال صاحب «الفرائد» إن (إذ) هٰهنا جردت عن معنى الظرفية وانسلخت عنه رأساً وصيرت اسماً صرفاً لأن المراد من وقت مجيء الهدى هو الهدى لا الوقت نفسه فلذا أضيف إليها.

ابن عاشور

تفسير : جُرِّد فعل {قال} عن العاطف لأنه جاء على طريقة المجاوبة والشأنْ فيه حكاية القول بدون عطف كما بيّناه غير مرة. وهمزة الاستفهام مستعملة في الإِنكار على قول المستضعفين تبرّؤا منه. وهذا الإِنكار بهتان وإنكار للواقع بعثه فيهم خوف إلقاء التبعة عليهم وفرط الغضب والحسرة من انتقاض أتباعهم عليهم وزوال حرمتهم بيْنهم فلم يتمالكوا أن لا يكذبوهم ويذيلوا بتوريطهم. وأتى بالمسند إليه قبل المسند الفعلي في سياق الاستفهام الإِنكاري الذي هو في قوة النفي ليفيد تخصيص المسند إليه بالخبر الفعلي على طريقة: ما أنا قلت هذا. والمعنى: ما صددناكم ولكن صدكم شيء آخر وهو المعطوف بــــ{بل} التي للإِبطال بقوله: {بل كنتم مجرمين} أي ثبت لكم الإِجرام من قبل وإجرامكم هو الذي صدّكم إذ لم تكونوا على مقاربة الإِيمان فنصدكم عنه ولكنكم صددتم وأعرضتم بإجرامكم ولم تقبلوا دعوة الإِيمان. وحاصل المعنى: أن حالنا وحالكم سواء، كل فريق يتحمل تبعة أعماله فإن كلا الفريقين كان مُعْرِضاً عن الإِيمان. وهذا الاستدلال مكابرة منهم وبهتان وسفسطة فإنهم كانوا يصدون الدهماء عن الدين ويختلقون لهم المعاذير. وإنما نفوا هنا أن يكونوا محوِّلين لهم عن الإِيمان بعد تقلده وليس ذلك هو المدَّعَى. فموقع السفسطة هو قولهم: {بعد إذ جاءكم} لأن المجيء فيه مستعمل في معنى الاقتراب منه والمخالطة له. و{إذ} في قوله: {إذ جاءكم} مجردة عن معنى الظرفية ومحضة لكونها اسم زمان غير ظرف وهو أصل وضعها كما تقدم في قوله تعالى: { أية : وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة } تفسير : في سورة البقرة (30)، ولهذا صحت إضافة {بعد} إليها لأن الإِضافة قرينة على تجريد {إذ} من معنى الظرفية إلى مطلق الزمان مثل قولهم: حينئذٍ ويومئذٍ. والتقدير: بعد زمن مجيئه إياكم. و{بل} إضراب إبطال عن الأمر الذي دخل عليه الاستفهام الإِنكاري، أي ما صددناكم بل كنتم مجرمين. والإِجرام: الشرك وهو مؤذن بتعمدهم إياه وتصميمهم عليه على بصيرة من أنفسهم دون تسويل مسوّل.

د. أسعد حومد

تفسير : {صَدَدنَاكُمْ} (32) - فَيَرُدُّ السَّادَةُ المُسْتَكْبِرُونَ عَلَى المُستَضْعَفِينَ قَائِلِينَ: هَلْ نَحْنُ الذِينَ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ اتِّبَاعِ الحَقِّ الذِي جَاءَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ؟ لَيْسَ هذا حَقَّاً، إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الذِينَ مَنَعْتُمْ أَنْفُسَكُمْ حَظَّهَا مِنِ اتِّبَاعِ الهُدَى، لإِجْرَامِكُمْ وَإِيثَارِكُمُ الكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يرد الذين استكبروا: {أَنَحْنُ صَدَدنَاكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ} [سبأ: 32] يعني: ما منعناكم عن الهدى، وما حُلْنَا بينكم وبين الإيمان {بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ} [سبأ: 32] يعني: بطبيعتكم، فقد وجدتم طريقنا سهلاً، وعبادتنا لا تكليف فيها ولا مسئولية، ليس فيها صوم ولا صلاة ولا زكاة، ولو فكرتم واعملتُم عقولكم ما تبعتمونا. وهذا هو نفسه منطق الشيطان حين يناقش أولياءه يوم القيامة، ويقول لهم: {أية : وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوۤاْ أَنفُسَكُمْ مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} تفسير : [إبراهيم: 22]. الفعل أصرخ يُصرخ فهو مُصرخ، اسم فاعل للذي يصرخ ويستجير بغيره لينقذه من أمر فوق طاقته وإمكاناته، فإن أنقذه يُقال: أصرخه يعني: أزال صراخه والمفعول منه مُصْرَخ به، والمعنى في قول الشيطان: إنني لا أستطيع أن أزيل صراخكم، وأنتم لا تستطيعون أن تزيلوا صراخي، فالمسألة انتهت، ولا ينفع أحداً ولا ينقذه إلا عمله الصالح. ثم يردُّ الذين اسْتُضْعِفوا ويُرجِعون القول إلى الذين استكبروا مرة أخرى، يقولون: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ...}.