٣٤ - سَبَأ
34 - Saba (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
35
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوٰلاً وَأَوْلَٰداً } ممن آمن {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً} قالوه للأنبياء والفقراء.
القشيري
تفسير : ليس هذا بكثرة الأَموال وَالأولاد، وإِنما هي بصائرُ مفتوحةٌ لقوم، وأخرى مسدودةٌ لقوم.
اسماعيل حقي
تفسير : {وقالوا} اى الكفار المترفون للفقراء المؤمنين فخرا بزخارف الدنيا وبما هو فتنة لهم {نحن اكثر اموالا واولادا} منكم فى الدنيا {وما نحن بمعذبين} فى الآخرة على تقدير وقوعها لان المكرم فى الدنيا لا يهان فى الآخرة
الجنابذي
تفسير : {وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَـرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً} فان كان ما تدّعونه حقّاً من الرّسالة فنحن اولى بذلك لكثرة اموالنا وكثرة اولادنا فانّ تلك الكثرة تدلّ على تفضّل الله بالنّسبة الينا وقربنا منه وتعيّننا فى رياستنا {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} لقربنا من الله وفضله علينا فلمّا لم يرسلنا الله علم انّه لا رسالة وانّكم كاذبون، ولو فرض صدق ما تقولون من العذاب فى الآخرة فلسنا بمعذّبين لقربنا من الله، او المعنى ما نحن بمعذّبين وانتم تقولون لو عصينا عذّبنا الله فنحن بسبب عدم العذاب اولى بالرّسالة، او المعنى نحن اكثر اموالاً واولاداً، وهذا يدلّ على فضل الله بالنّسبة الينا فلم نكن نحن بمعذّبين لفضل الله بالنّسبة الينا، فلا حاجة لنا اليكم والى رسالتكم.
اطفيش
تفسير : {وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا} ممن آمن ولولا رضي الله علينا على ما نحن فيه لم يعطنا تلك الاموال والاولاد. {وما نحن بمعذبين} ولو كان يعذبنا لما عطانا ذلك ويجوز أن يريدوا انا كما كنا اكثر اموالا واولادا في الدنيا نكون اولى بالجنة او كانت ولسنا نعذب ويجوز ان يريدوا بقولهم ما نحن بمعذبين ان يكون ولو قال لقريش او لمترفيهم ورد الله عليهم قوله. {قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء} امتحانا. {ويقدر} يضيفه على من يشاء امتحانا ويح ابن ادم ما خلق في الدنيا الا للامتحان فتوسيع الرزق وتقليله امتحان بمشيئته لا لكرامة الموسع عليه وهو ان المقلل عليه فترى الشخصين متماثلين في الأفعال والصفات وقد تخالفا توسيعا وتضييقا وقرىء يقدر بضم الياء وكسر الدال مشددة أي يجعل الرزق بمقدار، واما البسط فكأنه جزاف والتشديد مبالغة في التضييق وكم ناس لا يصلح بهم الا الفقر الشديد ولا ينتبهون لذلك ولا يصلون إلى معرفته. {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} ذلك فيظنون ان كثرة المال والولد لكرامة وانها ابدا خير من القلة.
اطفيش
تفسير : {وقالُوا} قال المترفون، لأن الكلام قيل فيهم، وقيل قريش لقوله: "قل إنَّ ربى يبسط" الخ {نحْن أكثر أمُوالاً وأولاداً} أى كثيرو الأموال والأولاد، فاسم التفضيل خارج عن التفضيل، أو أكثر منكم أموالا وأولادا، قالوا ذلك إهانة للفقراء بفقرهم كيف تكون لكم الرياسة بالرسالة {وما نَحْن بمُعذَّبين} بعذاب يكدر عنا لذة أموالنا وأولادنا من الله، أو من ملك قاهر، بل أنتم المعذَّبون إذا قصد التعذيب، ولا سبيل لأحد علينا، ولو أرادنا الله بتعذيب لشركنا لم يعطنا الأموال والأولاد، وإنما أعطاناهم لرضاه عنا، أو لا نعذَّب فى الآخرة، كذلك لو كانت الآخرة، أو لا نعذب فيها لعدمها، أو لا نعذب فى الدنيا ولا فى الآخرة لكرمنا على الله، أو لعدم الآخرة.
الالوسي
تفسير : {وَقَالُواْ } الضمير للمترفين الذين تقدم ذكرهم، وقيل: لقريش، والظاهر المتبادر هو الأول، والمراد حكاية ما شجعهم على الكفر بما أرسل به المنذرون أي وقال المترفون: {نَحْنُ أَكْثَـرُ أَمْوٰلاً وَأَوْلَـٰداً } أي أموالنا وأولادنا كثيرة جداً، فأفعل للزيادة المطلقة، وجوز بقاؤه على ما هو الأكثر استعمالاً والمفضل عليه محذوف أي نحن أكثر منكم أموالاً وأولاداً {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } بشيء من أنواع العذاب الذي يكدر علينا لذة كثرة الأموال والأولاد من خوف الملوك وقهر الأعداء وعدم نفوذ الكلمة والكد في تحصيل المقاصد ونحو ذلك، وإيلاء الضمير حرف النفي للإشارة إلى أن المخاطبين أو المؤمنين ليسوا كذلك، وحاصل قولهم نحن في نعمة لا يشوبها نقمة وهو دليل كرامتنا على الله عز وجل ورضاه عنا فلو كان ما نحن عليه من الشرك وغيره مما تدعونا إلى تركه مخالفاً لرضاه لما كنا فيما كنا فيه من النعمة، ويجوز أن يكونوا قد قاسوا أمور الآخرة الموهومة أو المفروضة عندهم على أمور الدنيا وزعموا أن المنعم عليه في الدنيا منعم عليه في الآخرة، وإلى هذا الوجه ذهب جمع وقالوا: نفي كونهم معذبين إما بناء على انتفاء العذاب الأخروي رأساً وإما بناء على اعتقاد أنه تعالى أكرمهم في الدنيا فلا يهينهم في الآخرة على تقدير وقوعها. وقال الخفاجي في وجه إيلاء الضمير حرف النفي: إنه إشارة إلى أن المؤمنين معذبون استهانة بهم لظنهم أن المال والولد يدفع العذاب عنهم كما قاله بعض المشركين، وأنت تعلم أن الأظهر عليه التفريع، وذهب أبو حيان إلى أن المراد بالعذاب المنفي أعم من العذاب الأخروي والعذاب الدنيوي الذي قد ينذر به الأنبياء عليهم السلام ويتوعدون به قومهم إن لم يؤمنوا بهم، ولعل ما ذكرناه أولاً أنسب بالمقام فتأمل جداً.
ابن عاشور
تفسير : قَفّوْا على صريح كفرهم بالقرآن وغيره من الشرائع بكلام كَنَّوْا به عن إبطال حقية الإِسلام بدليل سفسطائي فجعلوا كثرة أموالهم وأولادهم حجة على أنهم أهل حظ عند الله تعالى، فضمير {وقالوا} عائد إلى {الذين كفروا} من قوله: { أية : وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن } تفسير : [سبأ: 31] الخ. وهذا من تمويه الحقائق بما يحفّ بها من العوارض فجعلوا ما حف بحالهم في كفرهم من وفرة المال والولد حجةً على أنهم مظنة العناية عند الله وأن ما هم عليه هو الحق. وهذا تعريض منهم بعكس حال المسلمين بأن حال ضعف المسلمين، وقلة عددهم، وشظِف عيشهم حجة على أنهم غير محظوظين عند الله، ولم يتفطنوا إلى أن أحوال الدنيا مسببة على أسباب دنيوية لا علاقة لها بأحوال الأولاد. وهذا المبدأ الوهمي السفسطائي خطير في العقائد الضالة التي كانت لأهل الجاهلية والمنتشرة عند غير المسلمين، ولا يخلو المسلمون من قريب منها في تصرفاتهم في الدين ومرجعها إلى قياس الغائب على الشاهد وهو قياس يصادف الصواب تارة ويخطئه تارات. ومن أكبر أخطاء المسلمين في هذا الباب خطأ اللجَأ إلى القضاء والقدر في أعذارهم، وخطأ التخلق بالتوكل في تقصيرهم وتكاسلهم. فجملة {وقالوا نحن أكثر أموالاً وأولاداً} عطف على جملة { أية : وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن } تفسير : [سبأ: 31] الخ، وقولهم: {وما نحن بمعذبين} كالنتيجة لقولهم {نحن أكثر أموالاً وأولاداً}، وإنما جيء فيه بحرف العطف لترجيح جانب الفائدة المستقلة على جانب الاستنتاج الذي يومىء إليه ما تقدمه وهو قولهم: {نحن أكثر أموالاً وأولاداً} فحصل من هذا النظم استدلال لصحة دينهم ولإِبطال ما جاء به الإِسلام ثم الافتخار بذلك على المسلمين والضعة لِجانب المسلمين بإِشارة إلى قياس استثنائي بناء على ملازمة موهومة، وكأنهم استدلوا بانتفاء التعذيب على أنهم مقرّبون عند الله بناء على قياس مساواة مطوي فكأنهم حصروا وسائل القرب عند الله في وفرة الأموال والأولاد. ولولا هذا التأويل لخلت كلتا الجملتين عن أهم معنييهما وبه يكون موقع الجواب بــــ{قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} أشدّ اتصالاً بالمعنى، أي قل لهم: إن بسط الرزق وتقتيره شأن آخر من تصرفات الله المنوطة بما قدره في نظام هذا العالم، أي فلا ملازمة بينه وبين الرشد والغي، والهدى والضلال، ولو تأملتم أسباب الرزق لرأيتموها لا تلاقي أسباب الغي والاهتداء، فربما وسع الله الرزق على العاصي وضيّقه على المطيع وربما عكس فلا يغرنهم هذا وذاك فإنكم لا تعلمون. وهذا ما جعل قوله: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} مصيباً المحزّ، فأكثر الناس تلتبس عليهم الأمور فيخلطون بينها ولا يضعون في مواضعها زيْنها وشَيْنها. وقد أفاد هذا أن حالهم غير دالّ على رضَى الله عنهم ولا على عدمه، وهذا الإِبطال هو ما يسمى في علم المناظرة نقضاً إجمالياً. وبسط الرزق: تيسيره وتكثيره، استعير له البسط وهو نشر الثوب ونحوِه لأن المبسوط تكثر مساحة انتشاره. وقَدْر الرزق: عُسر التحصيل عليه وقلة حاصله؛ استعير له القَدْر، أي التقدير وهو التحديد لأن الشيء القليل يسهل عدّه وحسابه ولذلك قيل في ضده { أية : يرزق من يشاء بغير حساب } تفسير : [البقرة: 212]، ومفعول {يقدر} محذوف دل عليه مفعول {يبسط}. وتقدم نظيره في سورة الرعد. ومفعول {يعلمون} محذوف دل عليه الكلام، أي لا يعلمون أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر باعتبار عموم من يشاء من كونه صالحاً أو طالحاً، ومن انتفاء علمهم بذلك أنهم توهموا بسط الرزق علامة على القرب عند الله، وضده علامة على ضد ذلك. وبهذا أخطأ قول أحمد بن الرواندي: شعر : كم عَاقِلٍ عَاقل أعيتْ مذاهبُه وجَاهل جَاهل تلقاه مَرزوقا هذا الذي ترك الأوهام حائرة وصيَّر العالم النحرير زنديقا تفسير : فلو كان عالماً نحريراً لما تحيّر فهمه، وما تزندق من ضيق عطن فكره.
د. أسعد حومد
تفسير : {أَمْوَالاً} {َأَوْلاَداً} (35) - وَقَالَ المُتْرَفُونَ مُتَفَاخِرِينَ: إِنَّهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَتْبَاعِ الرَّسُولِ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً، ظَنّاً مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ دِلِيلٌ عَلَى مَحَبَّةِ اللهِ لَهُمْ وَعِنَايَتِهِ بِهِمْ، إِذْ لَوْ كَانُوا عَلَى خَطأٍ وَضَلالٍ لَمَا أَعْطَاهُمُ اللهُ مَا أَعْطَاهُمْ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ اللهَ تَعَالى لَنْ يُعَذِّبَهُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قلنا إن الدين إنما جاء ليُحدِث توازناً في المجتمع واستطراقاً عقدياً واقتصادياً واجتماعياً، فمنطق هؤلاء الذين كفروا بالرسل أنهم ليسوا في حاجة إلى هذا كله، فعندهم المال والأولاد، وعندهم كل مُتع الحياة. {وَقَالُواْ ..} [سبأ: 35] أي: في حيثيات كفرهم {نَحْنُ أَكْثَـرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً} [سبأ: 35] بل أكثر من ذلك يأخذهم غرورهم إلى أن يقولوا: {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} [سبأ: 35] لماذا؟ يقولون: لأن الله ما كان ليعطينا هذا النعيم في الدنيا، ويضنّ علينا في الآخرة. لكن نقول لهم: أنتم واهمون، ففَرْق بين عطاء الألوهية وعطاء الربوبية، الله تعالى أعطاكم بعطاء الربوبية الذي يشمل الجميع المؤمنَ والكافر، والطائع والعاصي، أما عطاء الألوهية فتكليف، فالله يعطيكم في الدنيا بعطاء الربوبية، ويعاقبكم في الآخرة بمقتضى الألوهية. وهذه الحيثية منهم: {نَحْنُ أَكْثَـرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً} [سبأ: 35] حجة عليهم لا لهم، فمن أين لكم هذا الخير؟ ثم إن كثرة الأموال كان يجب أنْ تحملكم على نواحي الخير، وكثرة الأولاد كان ينبغى أنْ تجعلوا منهم (عزوة) لكم على الحق، إذن: كفركم بعد هذه النِّعَم دليل على أنكم استخدمتموها في الباطل وفي الظلم والطغيان. وما أشبه قولهم: {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} [سبأ: 35] بقول صاحب الجنة: {أية : وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً} تفسير : [الكهف: 36] وهذا بَطَر بنعمة الله وغرور بها، فليس بين الله تعالى وبين أحد من خَلْقه قرابة ولا نسب، لينعم في الدنيا وينعم في الآخرة بلا عمل، فهؤلاء فتنتهم المال، وفتنتهم الذرية؛ لذلك يقول سبحانه محذراً: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ} تفسير : [التغابن: 14]. والحمد لله أنه قال (مِنْ)، فهي تفيد التبعيض، يعني: ما يزال في بعض الأزواج وفي بعض الأولاد عنصر الخير موجود. ثم يقول الحق سبحانه: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ...}.
الأندلسي
تفسير : {إِلاَّ مَنْ آمَنَ} الظاهر أنه استثناء منقطع وهو منصوب على الاستثناء أي لكن من آمن وعمل صالحاً فإِيمانه وعمله يقربانه. وقال الزجاج: إلا من آمن هو بدل من الكاف والميم في تقربكم، وقال النحاس: هذا غلط لأن الكاف والميم للمخاطب فلا يجوز البدل ولو جاز هذا لجاز رأيتك زيداً وقول أبي إسحٰق هذا هو قول الفراء "إنتهى". ومذهب الأخفش والكوفيين أنه يجوز أن يبدل ضمير المخاطب والمتكلم لكن البدل في الآية لا يصح الا نرى أنه لا يصح تفريغ الفعل الواقع صلة لما بعد إلا لو قلت ما زيد بالذي يضرب إلا خالداً لم يصح وتخيل الزجاج أن الصلة وإن كانت من حيث المعنى منفية أنه يجوز البدل وليس بجائز إلا فيما يصح التفريع. قال الزمخشري: إلا من استثناء من كم في تقربكم والمعنى أن الأموال لا تقرب أحداً إلا المؤمن الصالح الذي ينفقها في سبيل الله والأولاد لا تقرب أحداً إلا من علمهم الخير وفقههم في الدين ورشحهم للصلاح والطاعة "انتهى". اتبع الزجاج في ذلك وهو لا يجوز كما ذكرنا لا يجوز ما زيد بالذي يخرج إلا أخوه وما زيد بالذي يضرب إلا عمراً ولا ما زيد بالذي يمر إلا ببكر ولتركيب الذي ركبه الزمخشري من قوله: لا تقرب أحداً إلا المؤمن غير موافق للتركيب القرآني ففي الذي ركبه يجوز ما قال وفي لفظ القرآن لا يجوز. وأجاز الفراء أن يكون من في موضع رفع وتقدير الكلام عنده ما هذا المقرب إلا من آمن "انتهى". وقوله: كلام لا يتحصل منه معنى كأنه كان نائماً حين قال ذلك وقرىء: جزاء مضافاً إلى الضعف ومعناه يجزيهم الله الضعف أي يضاعف لهم الحسنات وقرىء جزاء منوناً الضعف بالرفع فالضعف بدل. {وَهُمْ فِي ٱلْغُرُفَاتِ} أي في العلالي ولما ذكر جزاء من آمن ذكر عقاب من كفر ليظهر تفاوت ما بين الشيئين. {وَٱلَّذِينَ يَسْعَوْنَ} تقدم الكلام عليه ومعنى فهو يخلفه أي يأتي بالخلف والعوض منه وكان لفظ من عباده مشعراً بالمؤمنين وكذلك الخطاب في وما أنفقتم يقصد هنا رزق المؤمنين فليس مساق قل: إن ربي يبسط الرزق مساق ما قيل للكفار بل مساق الوعظ والتزهيد في الدنيا والحض على النفقة في طاعة الله تعالى واختلاف ما أنفق اما منجزاً في الدنيا وإما مؤجلاً في الآخرة وهو مشروط بقصد وجه الله تعالى. {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً} أي المكذبين من تقدم ومن تأخر وخطاب الملائكة تقريع للكفار وقد علم تعالى أن الملائكة منزهون برآء مما وجه عليهم من السؤال وإنما ذلك على طريق توقيف الكفار على سوء ما ارتكبوه من عبادة غير الله تعالى وإن من عبدوه مفترى منهم وهؤلاء مبتدأ وخبره كانوا يعبدون. و{إِيَّاكُمْ} مفعول يعبدون لما تقدم انفصل وإنما قدم لأنه أبلغ في الخطاب ولكون يعبدون فاصلة فلو أتى بالضمير متصلاً كان التركيب يعبدونكم ولم يكن فاصلة واستدل بتقديم هذا المعمول على جواز تقديم خبر كان عليها إذا كان جملة ولما أجابوا الله تعالى بدؤا بتنزيهه وبراءته من كل سوء كما قال عيسى عليه السلام ثم انتسبوا إلى موالاته دون أولئك الكفرة أي أنت ولينا إذ لا موالاة بيننا وبينهم وفي قولهم بل كانوا يعبدون الجن اشعار أنهم ما عبدوهم وان لم يصرح به ولكن الإِضراب ببدل يدل عليه وذلك لأن المعبود إذا لم يكن راضياً بعبادة عابده مريداً لها لم يكن ذلك العابد عابداً له حقيقة فلذلك قالوا: بل كانوا يعبدون الجن لأن أفعالهم القبيحة هي من وساوس الشياطين واغوائهم ومراداتهم فهم عابدون لهم حقيقة إذ الشياطين راضون بتلك الأفعال والإِشارة بقوله: ما هذا إلا رجل إلى تالي الآيات المفهوم من قوله: وإذا تتلى وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكى تعالى مطاعتهم عند تلاوة القرآن عليهم فبدؤا بالطعن في التالي بأنه يقدح في معبودات آلهتكم ثم ثانياً: فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من القرآن بأنه كذب مختلق من عنده وليس من عند الله تعالى. وثالثاً: بأن ما جاء به سحر واضح لما اشتمل على ما يوجب الاستمالة وتأثير النفوس له وإجابته فطعنوا في الرسول عليه السلام وفيما جاء به وفي وصفه واحتمل أن يكون صدر من مجموعهم واحتمل أن يكون كل جملة منها قالها قوم غير من قال الجملة الأخرى وفي قوله: {لَمَّا جَآءَهُمْ}. دليل على أنه حين جاءهم لم ينكروا فيه بل بادهوه بالإِنكار ونسبته إلى السحر ولم يكتفوا بقولهم انه سحر حتى وصفوه بأنه واضح لمن يتأمله وقيل إنكار القرآن والمعجزة كان متفقاً عليه من المشركين وأهل الكتاب فقال تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ} على وجه العموم. {وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ} أي أهل مكة من كتب من عندنا فيعلموا بدراستها بطلان ما جئت به ومعنى قبلك أي ما أرسلنا من نذير شافههم ولا باشر أهل عصرهم ولا من قرب من آبائهم وقد كانت النذارة في العالم وفي العرب مع شعيب وغيره ودعوة الله تعالى قائمة لا تخلو الأرض من داع إليه. {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ} عدلهم بمن تقدمهم من الأمم السالفة وما آل إليه أمرهم وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن عادتهم في التكذيب عادة الأمم السابقة وسيحل بهم ما حل بأولئك والظاهر أن الضميرين في بلغوا وفي آتيناهم عائدان على الذين من قبلهم ليتناسق مع قوله: فكذبوا أي ما بلغوا في شكر النعمة وجزاء المنة معشار ما آتيناهم من النعم والإِحسان إليهم وحين كذبوا رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير والاستئصال ولم يغن عنهم ما كانوا فيه من القوة والمعشار مفعال من الشر ولم يبن على هذا الوزن من ألفاظ العدد وغيره وغير المرباع ومعناهما العشر والربع وقال قوم المعشار عشر العشر. {قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ} قال السدي: هي لا إله إلا الله وقيل غير ذلك والمعنى إنما أعظكم بواحدة فيها إصابتكم الحق وخلاصتكم وهي أن تقوموا لوجه الله تعالى متفرقين اثنين وواحداً واحداً. قال الزمخشري: بواحدة بخصلة واحدة وهو فسرها بقوله ان تقوموا على أنه عطف بيان لما انتهى. وهذا لا يجوز لأن بواحدة نكرة وان تقوموا معرفة لتقدير قيامكم لله وعطف البيان فيما مذهبان أحدهما أنه يشترط فيه أن يكون معرفة من معرفة وهو مذهب البصريين والثاني أن يتبع ما قبله في التعريف والتنكير وهو مذهب الكوفيين وأما التخالف فلم يذهب إليه ذاهب إنما هو وهم من قائله وقد رد النحويون على الزمخشري في قوله: إن مقام إبراهيم عطف بيان من قوله: آيات بينات وذلك لأجل التخالف فكذلك هذا. {ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ} أي في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به وإنما قال مثنى وفرادى لأن الجماعة يكون مع اجتماعها تشويش الخاطر والمنع من الفكر وتخليط الكلام والتعصب للمذاهب وانتصب مثنى وفرادى على الحال وقدّم مثنى لأن الطلب الحقائق من متعاضدين في النظر أجدى من نكرة واحدة فإِذا انقدح الحق بين الاثنين فكر كل واحد بعد ذلك فيزيد بصيرة. قال الشاعر: شعر : إذا اجتمعوا جاؤا بكل غريبة فيزداد بعض القول من بعضهم علماً تفسير : ثم تتفكروا عطف على أن تقوموا والفكرة هنا في حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما نسبوه إليه فإِن الفكرة تهتدي غالباً إلى الصواب والوقف عند أبي حاتم عند قوله: ثم تتفكروا وما بصاحبكم من جنة نفي مستأنف والذي يظهر أن الفعل معلق على الجملة المنفية فهو في موضع نصب على إسقاط في: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ} فيه التبري من طلب الدنيا وطلب الأجر على النور الذي أتى به والتوكل على الله والأجر عند واحتملت قل إن تكون موصولة مبتدأ والعائد من الصلة محذوف تقديره سألتكموه وفهو لكم الخبر ودخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط واحتملت أن تكون ما شرطية مفعولة بسألتكم وفهو لكم جملة هي جواب الشرط والظاهر أن بالحق هو المفعول فالحق هو المقذوف به. قال الزمخشري: رفع علام محمول على محل أن واسمها أو على المستكن في يقذف أو هو خبر مبتدأ محذوف "انتهى". أما الحمل على محل ان واسمها فهو غير مذهب سيبويه وليس بصحيح عند أصحابنا على ما قررناه في كتب النحو وأما قوله: على المستكن في يقذف فلم يبين وجه حمله وكأنه يريد أنه بدل من ضمير ولما ذكر أنه تعالى يقذف بالحق بصيغة المضارع أخبر أن الحق قد جاء وهو القرآن والوحي وبطل ما سواه من الأديان فلم يبق لغير الإِسلام ثبات لا في بدر ولا في عاقبة فلا يخاف على الإِسلام ما يبطله. {وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ} ثم محذوف تقديره فاهتد أي وهو مبتدأ خبره يوحى إليّ ربي أي كائن بما يوحي وما مصدرية أي بإِيحاء ربي أو موصولة بمعنى الذي ويوحي صلته والضمير محذوف تقديره يوحيه والظاهر أن قوله: {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُواْ} أنه وقت البعث وقيام الساعة وعبر بفزعوا وأخذوا وقالوا وحيل بلفظ الماضي لتحقق وقوعه بالخبر الصادق. وقال ابن عباس والضحاك: هذا في عذاب الدنيا ومفعول قرىء: محذوف أي لو ترى الكفار إذ نزعوا. {فَلاَ فَوْتَ} أي لا يفوتون الله تعالى ولا مهرب لهم عما يرده بهم. {وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} أي من مساكنهم والضمير في {بِهِ} عائد على الله تعالى. {وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ} قال ابن عباس: الرجوع إلى الدنيا وهذا تمثيل لطلبهم ما لا يكون وهو أن ينفعهم إيمانهم في ذلك الوقت كما نفع المؤمنين إيمانهم في الدنيا مثل حالهم بحال من يريد أن يتناول الشىء من بعد كما يتناوله الآخر من قرب وقرىء: التناوش بالواو وبهمزة بدلها. {وَقَدْ كَـفَرُواْ} به الضمير في به عائد على ما عاد عليه آمنا به والجملة حالية. و{مِن قَـبْلُ} أي من قبل نزول القرآن وقرىء: {وَيَقْذِفُونَ} مبنياً للفاعل حكاية حال متقدمة. قال الحسن قولهم: لا جنة ولا نار. {بَعِيدٍ} أي من جهة بعيدة لأن نسبته إلى شىء من ذلك أبعد الأشياء وقرأ مجاهد وأبو حيوة ومحبوب عن أبي عمرو ويقذفون مبنياً للمفعول معناه يؤمنون بالغيب من حيث لا يعلمون ومعناه يجازون على سوء أعمالهم. {وَحِيلَ} هو مبني للمفعول وقبل البناء كان حالاً وهو فعل لا يتعدى وقال الشاعر: شعر : وقد حال مما دون ذلك شاغل مكان شغاف تبتغيه الأصابع تفسير : فعلى هذا يكون المقام مقام الفاعل ضمير المصدر المفهوم من قوله: حيل كأنه قيل: وحيل هو أي الحول والذي يشتهون الرجوع إلى الدنيا قاله ابن عباس. {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم} أي بأشباههم من كفرة الأمم أي حيل بينهم وبين مشتهياتهم ومن قبل يصح أن يكون متعلقاً بأشياعهم أي من اتصف بصفاتهم من قبل أي في الزمان الأول ويترجح بأن ما يفعل بجميعهم إنما هو في وقت واحد ويصح أن يكون متعلقاً بفعل إذا كانت الحيلولة في الدنيا "والله أعلم".
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَـرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً} [سبأ: 35] منكم افتخروا بما هو فتنة لهم بقوله: {أية : إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ}تفسير : [التغابن: 15] {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} [سبأ: 35] من عذاب الفقر والفقر هو مفتخر نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله: "حديث : الفقر فخري"تفسير : وهم يعدون بجهلهم من العذاب وهو عين الرحمة {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ} [سبأ: 36] به فتنة {وَيَقْدِرُ} لمن يشاء به رحمة {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ} [سبأ: 36] من أهل الغفلة والخذلان {لاَ يَعْلَمُونَ} [سبأ: 36] هذه الحقيقة بل يظنون أن الغنى هو الرحمة والفقر هو النقمة. ثم أخبر عن فساد الأموال والأولاد بقوله تعالى: {وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ} [سبأ: 37] يشير إلى أن لا يستحق الزلفى عند الله بالمال والأولاد؛ لأن المال والأولاد مما زين للناس حبه، وحب غير الله يوجب البعد عن الله كما قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : حبك الشيء يعمي ويصم"تفسير : يعني: يعميك عن رؤية غيره، وهذا أمارة كمال البعد، فإن كمال البعد يورد العمى والصم قال الشاعر: شعر : وعارضته وصلا قصا إذ دعت وأحببت من ورقا تفسير : تدعوا فاسمع ولكن من موجبات القربة الأعمال الخالصة والأحوال الصافية والأنفاس الزاكية بل العناية السابقة والهداية اللاحقة والرعاية الصادقة لقوله: {إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ} [سبأ: 37] يضاعف على ما كان لمن يقدمهم من الأمم {وَهُمْ فِي ٱلْغُرُفَاتِ} [سبأ: 37] أي: درجات القربات {آمِنُونَ} [سبأ: 37] من الهجران والقطيعة. {وَٱلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِيۤ آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ} [سبأ: 38] هم الذين لا يحرسون الأولياء ولا يراعون حق الله في السر فهم في عذاب الاعتراض على أولياء الله وعذاب الوقوع بشؤم ذلك في ارتكاب محارم الله في عذاب السقوط من عين الله {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ } [سبأ: 39] فكما أن رزق النفس هو الطعام والشراب كذلك، رزق القلب: هو اليقين والاطئنان بذكر الله تعالى، ورزق السر: أسرار القرآن والذكر، ورزق الروح: حقائق القرآن وحكمه، ورزق الخفي: وهو ستر السر للمشاهدات والمعاينات والكشوف، فيبسط {لِمَن يَشَآءُ} [سبأ: 39] {وَيَقْدِرُ} [سبأ: 39] لمن يشاء {وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ} [سبأ: 39] من الموجودات والوجود فهو يخلقه من الموجود الفاني في الوجود الباقي، ومن الوجود المجازي إلى الوجود الحقيقي فمن الخلف في الدنيا الرضا بالعدم والفقر صورة ومعنى، وهو أتم من السرور بالموجود والوجود وبقوله: {وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ} [سبأ: 39] فيشير إلى أنه خير المنفقين؛ لأن خيرية المنفق بقدر خيرية النفقة فما ينفق كل منفق من النفقة فهو فانٍ، وما ينفق الله من نفقة ليخلقه لها فهي باقية والباقيات خير من الفانيات.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):