Verse. 3643 (AR)

٣٤ - سَبَأ

34 - Saba (AR)

وَمَاۗ اَمْوَالُكُمْ وَلَاۗ اَوْلَادُكُمْ بِالَّتِيْ تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفٰۗي اِلَّا مَنْ اٰمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا۝۰ۡفَاُولٰۗىِٕكَ لَہُمْ جَزَاۗءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوْا وَہُمْ فِي الْغُرُفٰتِ اٰمِنُوْنَ۝۳۷
Wama amwalukum wala awladukum biallatee tuqarribukum AAindana zulfa illa man amana waAAamila salihan faolaika lahum jazao alddiAAfi bima AAamiloo wahum fee alghurufati aminoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى» قربى، أي تقريبا «إلا» لكن «من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاءُ الضعف بما عملوا» أي جزاء العمل: الحسنة مثلا بعشر فأكثر «وهم في الغرفات» من الجنة «آمنون» من الموت وغيره، وفي قراءة الغرفة بمعنى الجمع.

37

Tafseer

الرازي

تفسير : يعني قولكم نحن أكثر أموالاً فنحن أحسن عند الله حالاً ليس استدلالاً صحيحاً، فإن المال لا يقرب إلى الله ولا اعتبار بالتعزز به، وإنما المفيد العمل الصالح بعد الإيمان والذي يدل عليه هو أن المال والولد يشغل عن الله فيبعد عنه فكيف يقرب منه والعمل الصالح إقبال على الله واشتغال بالله ومن توجه إلى الله وصل ومن طلب من الله شيئاً حصل، وقوله: {فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ ٱلضّعْفِ } أي الحسنة فإن الضعف لا يكون إلا في الحسنة وفي السيئة لا يكون إلا المثل. ثم زاد وقال: {وَهُمْ فِى ٱلْغُرُفَـٰتِ ءَامِنُونَ } إشارة إلى دوام النعيم وتأبيده، فإن من تنقطع عنه النعمة لا يكون آمناً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمآ أَمْوٰلُكُمْ وَلاَ أَوْلَٰدُكُمْ بِٱلَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ } قربى، أي تقريباً {إِلا } لكن {مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحاً فَأُوْلَٰئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ } أي جزاء العمل. الحسنة مثلاً بعشر فأكثر {وَهُمْ فِى ٱلْغُرُفَٰتِ } من الجنة {ءَامِنُونَ } الموت وغيره. وفي قراءة «الغرْفة» بمعنى الجمع.

ابن عبد السلام

تفسير : {زُلْفَى} قربى، والزلفة القربة {جَزَآءُ الضِّعْفِ} الحسنة بعشر والدرهم بسبعمائة، أو الغني التقي يؤتى أجره مرتين بهذه الآية {ءَامِنُونَ} من النار، أو من انقطاع النعم، أو الموت، أو الأحزان والأسقام.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ‏ {‏عندنا زلفى‏}‏ قال‏:‏ قربى‏. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال‏:‏ لا تعتبروا الناس بكثرة المال، والولد، وإن الكافر يعطى المال، وربما حبسه عن المؤمن‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن طاوس أنه كان يقول‏:‏ اللهم ارزقني الإِيمان والعمل، وجنبني المال والولد، فإني سمعت فيما أوحيت ‏{‏وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى‏}‏‏. وأخرج أحمد ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏حديث : إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ". تفسير : وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏ {‏فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا‏}‏ قال‏:‏ بالواحد عشراً، وفي سبيل الله بالواحد سبعمائة‏.‏ وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب رضي الله عنه قال‏:‏ إذا كان المؤمن غنياً تقياً آتاه الله أجره مرتين‏.‏ وتلا هذه الآية ‏{‏وما أموالكم‏}‏ إلى قوله ‏{‏فأولئك لهم جزاء الضعف‏} ‏ قال‏:‏ تضعيف الحسنة‏.‏ أما قوله تعالى‏:‏ ‏ {‏وهم في الغرفات آمنون‏}‏ ‏.‏ أخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏حديث : إن في الجنة لغرفاً يرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها‏.‏ قالوا‏:‏ لمن هي‏؟‏ قال‏:‏ لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل، والناس نيام‏ ".

التستري

تفسير : قوله تعالى: {وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ}[37] قال: الزلفى هو القرب من الله تعالى.

السلمي

تفسير : قوله عز ووعلا: {وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ} [الآية: 37]. قال سهل رحمة الله عليه: هو التقرب إلى الله. قال بعضهم: من شغله عن الحق سبب فلا طريق له إلى المسبب.

القشيري

تفسير : لا تستحقّ الزّلفى عند الله؛ بالمال والأولاد، ولكن بالأعمال الصالحة والأَحوال الصافية والأنفاس الزاكية، بلْ بالعناية السابقة، وَالهداية اللاحقة، والرعاية الصادقة {فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ}: يضاعف على ما كان لِمَنْ تقدمهم من الأُمم {وَهُمْ فِي ٱلْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} مِنْ تكَّدر الصفوة والإخراج من الجنة.

اسماعيل حقي

تفسير : {وما} [ونيست] {اموالكم ولا اولادكم} كلام مستأنف من جهته تعالى مبالغة فى تحقيق الحق اى وما جماعة اموالكم واولادكم ايها الناس {بالتى} بالجماعة التى فان الجمع المكسر عقلاؤه وغير عقلائه سواء فى حكم التأنيث او بالخصلة التى فيكون تأنيث الموصول باعتبار تأنيث الصفة المحذوفة {تقربكم عندنا زلفى} نصب مصدرا بتقربكم كانبتكم من الارض نباتا والزلفى والزلفة والقربى والقربة بمعنى واحد. وقال الاخفش زلفى اسم مصدر كأنه قال بالتى تقربكم عندنا تقريبا {الا من آمن وعمل صالحا} استثناء من مفعول تقربكم اى وما الاموال والاولاد تقرب احدا الا المؤمن الصالح الذى انفق امواله فى سبيل الله وعلم اولاده الخير ورباهم على الصلاح والطاعة او من مبتدأ خبره ما بعده كما فى الكواشى فيكون الاستثناء منقطعا كما فى فتح الرحمن {فاولئك} المؤمنون العاملون ثابت {لهم جزاء الضعف} على ان الجار والمجرور خبر لما بعده والجملة خبر لاولئك واضافة الجزاء الى الضعف من اضافة المصدر الى المفعول اصله فاؤلئك لهم ان يجازوا الضعف ثم جزاء الضعف ثم جزاء الضعف ومعناه ان يضاعف لهم الواحدة من حسناتهم عشرا فما فوقها الى سبعمائة الى ما لا يحصى {بما عملوا} بسبب ما عملوا من الصالحات {وهم فى الغرفات} اى غرفات الجنة وهى قصورها ومنازلها الرفيعة جمع غرفة وهى البيت فوق البناء يعنى كل بناء يكون علو فوق سفل {آمنون} من جميع المكاره والآفات كالموت والهرم والمرض والعدو وغير ذلك. وفى الآية اشارة الى انه لا تستحق الزلفى عند الله بالمال والاولاد مما زين للناس حبه وحب غير الله يوجب البعد عن الله كما قال صلى الله عليه وسلم "حديث : حبك الشئ يعمى ويصم" تفسير : يعنى يعميك عن رؤية غيره ويصمك عن دعوة غيره وهذا امارة كمال البعد فان كمال البعد يورث العمى والصمم ولكن من موجبات القربة الاعمال الصالحة والاحوال الصافية والانفاس الزكية بل العناية السابقة والهداية اللاحقة والرعاية الصادقة فاهل هذه الاسباب هم اهل الدرجات والامن من الهجرات والقطيعة واما المنقطعون عن هذه الاسباب المفتخرون بما لا ينفع يوم الحساب وهم اهل الغفلات والدعوى والترهات فلهم الدركات والخوف الغالب فى جميع الحالات: قال الصائب شعر : نميدانند اهل غفلت انجام شراب آخر بآتش مى روند اين غفلان ازراه آب آخر تفسير : قال ابراهيم بن ادهم قدس سره لرجل أدرهم فى المنام احب اليك ام دينار فى اليقظة قال دينار فى اليقظة فقال كذبت لان الذى تحبه فى الدنيا كانك تحبه فى المنام والذى لا تحبه فى الآخرة كأنك لا تحبه فى اليقظة. حديث : ودخل عمر بن الخطاب رضى الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فى داره فوجده فى بيت منخفض السطح وقد اثر فى جنبه الحصير فقال ما هذا قال "يا عمر اما تأثير الحصير فى جنبى فحبذا خشونة بعدها لين واما السطح فسطح القبر يكون اخفض من هذا فنحن تركنا الدنيا لاهلها وهم تركوا لنا الآخرة وما مثلى ومثل الدنيا الا كراكب سار فى يوم صائف فاستظل تحت شجرة ثم راح وتركها" تفسير : فالعاقل من لم يغتر بزينة الدنيا ويسعى الى مرضا المولى شعر : هركه كوته كند بدنيا دست بر بر آرد جو جعفر طيار تفسير : فالاولى ان يأخذ الباقى ويترك الفانى ـ حكى ـ ان سلطانا كان يحب واحدا من وزرائه اكثر من غيره فحسدوه وطعنوا فيه فاراد السلطان ان يظهر حقيقة الحال فاضافهم فى دار مزينة بانواع الزينة ثم قال ليأخذ كل منكم ما اعجبه فى الدار فاخذ كل منهم ما اعجبه من الجواهر والمتاع واخذ الوزير المحسود السلطان وقال ما اعجبنى الا انت فالانسان لم يجيئ الى هذه الدار المزينة الا للامتحان فانه كالعروس وهى لا تلتفت الى ما ينثر عليها فان التفتت فمن دناءة الهمة ونقصان العقل فاليوم يوم الفرصة وتدارك الزاد لسفر المعاد شعر : ازرباط تن جو بكذشتى دكر معموره نيست زاد راهى برنمى دارى ازين منزل جرا تفسير : نسأل الله سبحانه ان يقطع رجاءنا من غيره مطلقا ويجعل عزمنا اليه صدقا واقبالنا عليه حقا

ابن عجيبة

تفسير : قلت: جمع التكسير يُذكّر ويؤنث للعقلاء وغيرهم، ولذلك قال: {بالتي}. و {زلفى}: مفعول مطلق، أي: وما جماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم، و {إلا من آمن}: مستثنى من الكاف في "تُقربكم"، متصل، وقيل: منقطع. و {من}: شرط، جوابه: {فأولئك}. وعلى الاتصال فـ "مَن" منصوبة بتُقرب. يقول الحق جلّ جلاله: {وما أموالُكم ولا أولادُكم بالتي تٌقربكم عندنا زلفى} أي: قُربة، {إِلا مَن آمن وعمل صالحاً} يعني أن الآمال لا تُقرب أحداً إلا المؤمن الصالح، الذي يُنفقها في سبيل الله. والأولاد لا تُقرب أحداً من الله إلا مَن علَّمهم الخير، وفقَّههم في الدين، وأرشدهم للصلاح والطاعة، فإنَّ علمهم يجري عليه بعد موته لقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا مات ابن آدم انقطع عملُهُ إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، وعلمٍ بثه في صدور الرجال، وولدٍ صالح يدعو له بعد موته ". تفسير : {فأولئك لهم جزاءُ الضِّعْفِ} أي: تضاعف لهم حسناتهم، الواحدة عشراً إلى سبعمائة، على قدر النية والإخلاص. وهو من إضافة المصدر إلى المفعول. والأصل: يجازون الضعفَ، ثم جزاءٌ الضعفَ، ثم أضيف. وقرأ يعقوب بالنصب على التمييز، أي: فأولئك لهم الضعف لأعمالهم جزاءُ {بما عَمِلُوا} أي: بأعمالهم {وهم في الغرفاتِ آمنون} أي: في غرفات الجنان آمنون من كل هائل وشاغل. وقرأ حمزة: "في الغرفة" إرادة الجنس. {والذين يَسْعَون في آياتنا} في إبطالها، بالرد والطعن {مُعَاجِزين} مغالبين لأنبيائنا، أو: سابقين، ظانين أنهم يفوتوننا، {أُولئك في العذاب مُحْضَرُون} يحضرونه فيحيط بهم. الإشارة: الأموال والأولاد لا تُقرب ولا تُبعده، إنما يقربه سابق العناية، ويبدعه سابق الشقاء، فمَن العناية قرّبته أمواله، بإنفاق المال في سبيل الله، وإرشاد الأولاد إلى طاعة الله، ومَن سبق له الشقاء صرف أمواله في الهوى، وأولادَه في جمع الدنيا. قال القشيري: لا تستحقّ الزّلفى عند الله بالمال، ولا بالأولاد، ولكن بالأعمال الصالحة الخالصة، والأحوال الصافية، والأنفس الزاكية، بل بالعناية السابقة، والهداية اللاحقة، والرعاية الصادقة. هـ. وقال في قوله: {والذين يسعون في آياتنا معاجزين}: هم الذين لا يحترمون الأولياء، ولا يراعون حقَّ الله في السِّر، فهم في عذاب الاعتراض على أولياء الله، وعذاب الوقوع بشؤم ذلك في ارتكاب محارم الله، ثم في عذاب السقوط من عين الله تعالى. هـ. ثم حض على الصدقة فقال: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ...}

الجنابذي

تفسير : {وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ} حتّى تكونوا بذلك مستحقّين للرّسالة او غير معذّبين {إِلاَّ مَنْ آمَنَ} اى الاّ اموال من آمن واولاده {وَعَمِلَ صَالِحاً} بان يتحمّل المال لله وينفقه لله ويربّى الاولاد لله {فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِي ٱلْغُرُفَاتِ آمِنُونَ}. اعلم، انّ المؤمن لمّا كان متوجّهاً الى الله مؤتمراً بأمر الله منتهياً بنهى الله كان توجّهه الى الاموال والاولاد من حيث ايمانه تحمّلاً لمشاقّها من حيث امر الله وعدم اهمالها مع الانزجار عنها من حيث نهى الله وصرف الوجه عن جهة التّوحيد بأمر الله ونهيه توجّه الى الله مع مراعاة حقوق كثرات وجوده وكثرات خارج مملكته، والتّوجّه الى الله بتلك الكيفيّة تكميل لصفحتى النّفس المجرّدة والمتعلّقة وتتميم لجهة الوحدة والكثرة فيكون مستحقّاً من الجهتين وموجباً للاجر من الحيثيّتين فيكون اجره مضاعفاً بالنّسبة الى من لم يكن له ذلك بخلاف الكافر فانّ توجّهه الى الاموال والاولاد اغفال عن الفطرة واهلاك للّطيفة الانسانيّة ولذلك كانت عذاباً له فى الحيٰوة الدّنيا وسبباً لزهوق ارواحهم وهم كافرون فكانت نقمة عليه لا نعمة، ولذلك ورد عن الصّادق (ع) انّه قال لمن ذكر الاغنياء ووقع فيهم: اسكت، فانّ الغنىّ اذا كان وصولاً برحمه وبارّاً باخوانه اضعف الله له الاجر ضعفين لانّ الله يقول: وما اموالكم ولا اولادكم (فقرأ الى آخر الآية) وورد انّ ابا بصير قال: ذكرنا عند ابى جعفر (ع) من الاغنياء من الشّيعة فكأنّه كره ما سمع منّا فيهم، فقال: يا ابا محمّدٍ اذا كان المؤمن غنيّاً رحيماً وصولاً له معروف الى اصحابه اعطاه أجر ما ينفق فى البرّ اجره مرّتين ضعفين لانّ الله عزّ وجلّ يقول وما اموالكم (فقرأ الآية الى آخرها).

اطفيش

تفسير : {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي} بالجماعة التي وبالخصلة التي وقرأه الحسن باللاتي لانها جماعات وقرىء بالذي اي بالشيء الذي {تقربكم عندنا زلفى} اسم مصدر الفه للتأنيث ومعناه قربى وهو مفعول مطلق نائب عن التقريب وعن الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله لا ينظر الى صوركم ولا الى اموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم وإلى اعمالكم واعلم انه لا ينجو من اصحاب المال الا قليل. وعن ابي ذر - رضي الله عنه - حديث : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الاكثرون هم الاقلون يوم القيامة اي الاكثر مالا قال الا من قال بالمال هكذا وهكذا واشار بيده لامامه وجنبهتفسير : يعني فرقه بالصدقة وقليل ما هم. حديث : وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الشيطان قال لن ينجو مني الغني من احدى ثلاث اما ان زين له ماله فيمنعه من حقه واما ان اسهل له سهلة فينفقه في غير حقه واما ان احبه فيكسبه بغير حقه . تفسير : {إلا من آمن وعمل صالحا} هذا استثناء من كاف يقربكم اي الا المؤمن العامل الصالحات فإن ماله وولده يقربانه الينا لأدائه حق المال مع كسبه من حله وتربيته ولده على الشريعة والصلاح واستثناء من اموال واولاد على حذف مضاف اي الاموال واولاد من امن وعمل صالحا وقيل الاستثناء منقطع. {فأولئك لهم جزاء الضعف} الجزاء بمثلي الشيء وامثاله وقد صح ان من نوى عملا صالحا كتب له ومن عمله كتبت له بالحسنة عشر واكثر الى سبعمائة والتضعيف الى هذا نزل بالمدينة ونزل قبله بالعشر. وعن ابن مسعود الحسنة واحدة قبلت عني احب الي من الدنيا وما فيها. وعن سعيد بن جبير من كتب الله له حسنة دخل الجنة وانما يتقبل الله من المتقين واضافة جزاء الى الضعف اضافة مصدر لمفعوله اي يجاوزن الضعف وقرىء بتنوين الجزاء ونصب الضعف على المفعولية وقرأ. يعقوب برفع الجزاء وتنوينه ورفع الضعف على ابداله من الجزاء على انه بمعنى المجازى به وقرىء بنصب جزاء منونا على انه تمييز على حد طاب نفسا زيدا وعلى الحال من ضمير الضعف في لهم المستتر فان الضعف في هذه القراءة مبتدأ خبره لهم او على المفعولية المطلقة لقوله لهم فان فيه معنى يجازون او ليجازون دل عليه لهم. {بما عملوا وهم في الغرفات} غرفات الجنة وقرأ حمزة في الغرفة بالافراد على الجنس. {آمنون} من الموت وكل خوف وضر، وقرىء في الغرفات بالجمع وفتح الراء واسكانها {والذين يسعون في آياتنا معاجزين} يجتهدون في القرآن بالابطال والرد والطعن مقدرين انهم يعجزوننا ويفوتوننا او سابقين لانبيائنا في غلبتهم عما ارادوا بالصد من الايمان. {أولئك في العذاب محضرون} كرها لا يتركون غائبين عنه.

اطفيش

تفسير : {وما أمْوالكُم ولا أولادُكَم بالتي تقربكُم عنْدنا زلْفى} تقريباً، فزلفى مفعول مطلق لتقرب، والمعنى أن الذى يقربكم إلينا الإيمان والعمل الصالح، لا الأموال والأولاد، فإنها أسباب البعد لمن لم يتحرز، وقال: {عندنا} لا إلينا، لأن المراد بالتقريب القبول لهم، واعتبارهم، ويجوز أن يراد أن أموالكم ليست مقربة عندنا، بل التى تقرب عندنا أموال المؤمنين وأولادهم، لأنهم يستعملونها فى صلاح الدين والتفقه، والإفراد والتأنيث فى التى تقرب لتأويل الجماعة، والتى واقع على الأموال والأولاد معاً، وجعْلُ الزَّجاج التى للأولاد، وتقدير مثله للأموال أضعف من الزجاج. ويجوز وقوع التى على غير الأموال والأولاد، أى بالأشياء التى، وقدر بعض بالخصلة التى، أو التقوى التى بمعنى إن تلك أجسام غير نافعة، لكم، والخصلة والتقوى اعراض نافعة لمن هى له، وإن أريد أعراضها وهى جمعها وتوفيرها فليس جمعها وتوفيرها خصلة أو تقوى نافعة، والخطاب للكفار بعد الغيبة. {إلا مَن آمَن وعَمِل صالحاً} استثناء منفصل من كاف تقربكم وإن كانت خطابا للكفار والمؤمنين كان متصلا أما على النصب فظاهر، وأما على الإبدال فعلى قول الكوفيين بجواز إبدال الظاهر من ضمير الخطاب والتكلم، ويجوز أن يكون متصلا، ولو كانت للكفار لأنها اسم لذواتهم، هكذا فكأنه قيل: إلا من آمن وعمل صالحا منكم بعد كفره، ويجوز تقدير الأموال من آمن وعمل صالحا وأولاده بوجه اتصال الاستثناء وانفصاله. واعلم أنه لا يجوز استثناء الجملة ولو فى الانفصال، فلا يجعل من مبتدأ خبره "أولئك لهم جزاء الضعف" ولا مبتدأ خبره مقدر هكذا إيمانه وعمله يقربانه إذ لا يقال: جاءت الإبل إلا زيد قائم، ويجوز فى التفريغ. {فأولئك} العالون مرتبة، وإشارة الجماعة لمعنى من، كما أن الإفراد فى آمن وعمل للفظها {لَهُم جزاءُ الضِّعف} زيادة المثل مرة أو أكثر، والمراد هنا أكثر الى سبعمائة فصاعداً، أو أقل الى عشر {بما عَملوا} بما عملوه أو بعملهم الصالحات {وهم في الغرفات} غرف الجنة {آمنون} مما يكرهون.

الالوسي

تفسير : {وَمَا أَمْوٰلُكُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُكُمْ بِٱلَّتِى تُقَرّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ } كلام مستأنف من جهته عز وجل خوطب به الناس بطريق التلوين والالتفات مبالغة في تحقيق الحق وتقرير ما سبق كذا في «إرشاد العقل السليم»، وجوز أن يكون ما تقدم لنفي أن يكون القرب والكرامة مداراً وعلة لكثرة الرزق وهذا النفي أن تكون كثرة الرزق سبباً للقرب والكرامة ويكون الخطاب للكفرة، و(التي) واقع على الأموال والأولاد، وحيث أن الجمع المكسر عقلاؤه وغير عقلائه سواء في حكم التأنيث وكان المجموع بمعنى جماعة صح الإفراد والتأنيث أي وما جماعة أموالكم وأولادكم بالجماعة التي تقربكم عندنا قربة، ولا حاجة إلى تقدير مضاف في النظم الكريم، وما ذكر تقدير معنى لا إعراب، وعن الزجاج أن في الكلام حذفاً في أوله لدلالة ما في آخره والتقدير وما أموالكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ولا أولادكم بالتي الخ، وأنت تعلم أنه لا حاجة إليه أيضاً، وجوز أن تكون (التي) صفة لموصوف مفرد مؤنث تقديره بالتقوى أو بالخصلة التي، وجوز الزمخشري أن تكون (التي) كناية عن التقوى لأن المقرب إلى الله تعالى ليس إلا تلك أي وما أموالكم ولا أولادكم بتلك الموضوعة للتقريب. وقرأ الحسن {باللاتي} جمعاً وهو راجع للأموال والأولاد كالتي على ما سمعت أولاً. وقرىء {بِٱلَّذِى } أي بالشيء الذي يقربكم. وزلفى مصدر كالقربى وانتصابه على المصدرية من المعنى. وقرأ الضحاك {زلفاً} بفتح اللام وتنوين الفاء جمع زلفة وهي القربة. {إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً} استثناء من مفعول {تُقَرّبُكُمْ } على ما ذهب إليه جمع وهو استثناء متصل إذا كان الخطاب عاماً للمؤمنين والكفرة ومنقطع إذا كان خاصاً بالكفرة فالموصول في محل نصب / أو رفع على أنه مبتدأ ما بعده خبره، أو خبره مقدر أي لكن من آمن وعمل صالحاً فإيمانه وعمله يقربانه. واستظهر أبو حيان الانقطاع، وقال في «البحر» إن الزجاج ذهب إلى بدليته من المفعول المذكور وغلطه النحاس بأن ضمير المخاطب لا يجوز الإبدال منه فلا يقال رأيتك زيداً، ومذهب الأخفش والكوفيين أنه يجوز أن يبدل من ضميري المخاطب والمتكلم لكن البدل في الآية لا يصح، ألا ترى أنه لا يصح تفريغ الفعل الواقع صلة لما بعد (إلا) فلو قلت ما زيد بالذي يضرب إلا خالداً لم يصح اهـ. وذكر بعض الأجلة أن جعله استثناء من المفعول لا يصح على جعل (التي) كناية عن التقوى لأنه يلزم أن تكون الأموال والأولاد تقوى في حق غير من آمن وعمل صالحاً لكنها غير مقربة، وقيل لا بأس بذلك إذ يصح أن يقال: وما أموالكم ولا أولادكم بتقوى إلا المؤمنين، وحاصله أن المال والولد لا يكونان تقوى ومقربين لأحد إلا للمؤمنين، وإذا كان الاستثناء منقطعاً صح واتضح ذلك، وجوز أن يكون استثناء من {أَمْوٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ } على حذف مضاف أي إلا أموال من آمن وعمل صالحاً وأولادهم، وفي هذا إذا جعل (التي) كناية عن التقوى مبالغة من حيث أنه جعل مال المؤمن الصالح وولده نفس التقوى. ثم إن تقريب الأموال المؤمن الصالح بإنفاقها فيما يرضي الله تعالى وتقريب الأولاد بتعليمهم الخير وتفقيههم في الدين وترشيحهم للصلاح والطاعة. {فَأُوْلَٰئِكَ } إشارة إلى (من) والجمع باعتبار معناها كما أن الإفراد فيما تقدم باعتبار لفظها، وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو رتبتهم وبعد منزلتهم في الفضل أي فأولئك المنعوتون بالإيمان والعمل الصالح {لَهُمْ جَزَاء ٱلضّعْفِ } أي لهم أن يجازيهم الله تعالى الضعف أي الثواب المضاعف فيجازيهم على الحسنة بعشر أمثالها أو بأكثر إلى سبعمائة فإضافة جزاء إلى الضعف من إضافة المصدر إلى مفعوله. وقرأ قتادة: {جزاء ٱلضعف} برفعهما فالضعف بدل، وجوز الزجاج كونه خبر مبتدأ محذوف أي هو الضعف، ويعقوب في رواية بنصب {جزاء} ورفع {ٱلضعف} فجزاء تمييز أو حال من فاعل {لَهُمْ } أي يجزون جزاء، وقرىء {جزاء} بالرفع والتنوين {ٱلضعف} بالنصب على إعمال المصدر {بِمَا عَمِلُواْ } من الصالحات {وَهُمْ فِى ٱلْغُرُفَـٰتِ } أي في غرفات الجنة ومنازلها العالية {ءامِنُونَ } من جميع المكاره الدنيوية والأخروية. وقرأ الحسن وعاصم بخلاف عنه والأعمش ومحمد بن كعب {فى ٱلغرفات} بإسكان الراء، وقرأ بعض القراء بفتحها، وابن وثاب والأعمش وطلحة وحمزة وخلف {فِى ٱلْغُرْفَةَ } بالتوحيد وإسكان الراء، وابن وثاب أيضاً بالتوحيد وضم الراء والتوحيد على إرادة الجنس لأن الكل ليسوا في غرفة واحدة والمفرد أخصر مع عدم اللبس فيه.

ابن عاشور

تفسير : يجوز أن تكون جملة {وما أموالكم} عطفاً على جملة { أية : قل إن ربي يبسط الرزق } تفسير : [سبأ: 36] الخ فيكون كلاماً موجهاً من جانب الله تعالى إلى الذين قالوا: { أية : نحن أكثر أموالاً وأولاداً } تفسير : [سبأ: 35] فتكون ضمائر الخطاب موجهة إلى الذين قالوا: {نحن أكثر أموالاً وأولاداً}. ويجوز أن تكون عطفاً على جملة { أية : إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء } تفسير : [سبأ: 36]، فيكون مما أُمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقوله لهم ويبلغه عن الله تعالى، ويكون في ضمير {عندنا} التفات، وضمائر الخطاب تكون عائدة إلى الذين قالوا: { أية : نحن أكثر أموالاً وأولاداً وما نحن بمعذبين } تفسير : [سبأ: 35] وفيها وجه ثالث ننبه عليه قريباً. وهو ارتقاء من إبطال الملازمة إلى الاستدلال على أنهم ليسوا بمحل الرضى من الله تعالى على طريقة النقض التفصيلي المسمى بالمناقضة أيضاً في علم المناظرة. وهو مقام الانتقال من المنع إلى الاستدلال على إبطال دعوى الخصم، فقد أبطلت الآية أن تكون أموالُهم وأولادهم مقربة عند الله تعالى،وأنه لا يقرّب إلى الله إلا الإِيمان والعمل الصالح. وجيء بالجملة المنفية في صيغة حصر بتعريف المسند إليه والمسند، لأن هذه الجملة أريد منها نفي قولهم: {نحن أكثر أموالاً وأولاداً وما نحن بمعذبين} أي لا أنتم، فكان كلامهم في قوة حصر التقريب إلى الله في كثرة الأموال والأولاد فنُفي ذلك بأسره. وتكرير {لا} النافية بعد العاطف في {ولا أولادكم} لتأكيد تسلط النفي على كلا المذكورْين ليكون كل واحد مقصوداً بنفي كونه مما يقرب إلى الله وملتفتاً إليه. ولما كانت الأموال والأولاد جمعَيْ تكسير عوملا معاملة المفرد المؤنث فجيء بخبرهما اسم موصول المفرد المؤنث على تأويل جماعة الأموال وجماعة الأولاد ولم يلتفت إلى تغلب الأولاد على الأموال فيخبر عنهما معاً بــــ(الذين) ونحوه. وعدل عن أن يقال: بالتي تقربكم إلينا، إلى (تقربكم عندنا) لأن التقريب هنا مجاز في التشريف والكرامة لا تقريب مكان. والزلفى: اسم للقرب مثل الرُّجعى وهو مفعول مطلق نائب عن المصدر، أي تقربكم تقريباً، ونظيره { أية : واللَّه أنبتكم من الأرض نباتاً } تفسير : [نوح: 17]. وقوله: {إلا من آمن وعمل صالحاً} استثناء منقطع. و{إلا} بمعنى (لكنْ) المخففة النون التي هي للاستدراك وما بعدها كلام مستأنف، وذلك من استعمالات الاستثناء المنقطع؛ فإنه إذا كان ما بعد {إلا} ليس من جنس المستثنى منه كان الاستثناء منقطعاً، ثم إن كان ما بعد {إلا} مفرداً فإن {إلا} تقدّر بمعنى (لكنّ) أخت (إنّ) عند أهل الحجاز فينصبون ما بعدها على توهم اسم (لكنّ) وتقدر بمعنى (لكنْ) المخففة العاطفة عند بني تميم فيتبع الاسم الذي بعدها إعراب الاسم الذي قبلها وذلك ما أشار إليه سيبويه في باب يختار فيه النصب من أبواب الاستثناء. فأما إن كان ما بعد {إلا} جملة اسمية أو فعلية فإن {إلا} تقدر بمعنى (لكنْ) المخففة وتجعل الجملة بعدُ استئنافاً، وذلك في نحو قول العرب: «والله لأفعلن كذا إلا حِلُّ ذلك أن أفعل كذا وكذا» قال سيبويه: «فإن: أَن أفعل كذا، بمنزلة: إلاّ فِعْل كذا، وهو مبني على حِلّ (أي هو خبر له). وحِلّ مبتدأ كأنه قال: ولكنْ حِلُّ ذلك أن أفعل كذا وكذا» ا هــــ. قال ابن مالك في «شرح التسهيل»: وتقرير الإِخراج في هذا أن تجعل قولهم: إلا حلُّ ذلك، بمنزلة: لا أرى لهذا العَقد مبطِلاً إلا فِعْلَ كذا. وجعل ابن خروف من هذا القبيل قوله تعالى: { أية : لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه اللَّه العذاب الأكبر } تفسير : [الغاشية: 22 ـــ 24] على أن يكون {مَن} مبتدأ و «يعذبه الله» الخبر ودخل الفاء لتضمين المبتدأ معنى الجزاء. وقال أبو مسعود: إن {إلاّ} في الاستثناء المنقطع يكون ما بعدها كلاماً مستأنفاً اهـ. وعلى هذا فقوله تعالى هنا: {إلا من آمن وعمل صالحاً} تقديره: لكن من آمن وعمل صالحاً فأولئك لهم جزاء الضعف، فيكون {مَن} مبتدأ مضمَّناً معنى الشرط و{لهم جزاء الضعف} جملة خبر عن المبتدأ وزيدت الفاء في الخبر لتضمين المبتدأ معنى الشرط. وأسهل من هذا أن نجعل {مَن} شرطية وجملة {فأولئك لهم جزاء الضعف} جواب الشرط، واقترن بالفاء لأنه جملة اسمية. وهذا تحقيق لمعنى الاستثناء المنقطع وتفسير للآية بدون تكلف ولا تردد في النظم. ويجوز أن تكون جملة {وما أموالكم ولا أولادكم} الخ اعتراضاً بين جملة { أية : قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } تفسير : [سبأ: 36] وجملة { أية : قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له } تفسير : [سبأ: 39] وتكون ضمائر الخطاب موجهة إلى جميع الناس المخاطبين بالقرآن من مؤمنين وكافرين. وعليه فيكون قوله: {إلا من آمن وعمل صالحاً} الخ مستثنى من ضمير الخطاب، أي ما أموالكم بالتي تقربكم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات منكم، وتكون جملة {فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا} ثناء على الذين آمنوا وعملوا الصالحات. وجيء باسم الإِشارة في الإِخبار عن {من آمن} للتنويه بشأنهم والتنبيه على أنهم جديرون بما يرد بعد اسم الإِشارة من أجل تلك الأوصاف التي تقدمت اسم الإِشارة على ما تقدم في قوله تعالى: { أية : أولئك على هدى من ربهم } تفسير : [البقرة: 5] وغيره. ووزان هذا المعنى وزان قوله: { أية : لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل } تفسير : [آل عمران: 196] إلى قوله: { أية : لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات } تفسير : [آل عمران: 198] الآية. و{الضِعف} المضاعف المكرر فيصدق بالمكرر مرة وأكثر. وفي الحديث « حديث : والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضِعف إلى أضعاف كثيرة » تفسير : وقد أشار إليه قوله تعالى: { أية : كمثل حبّة أنبتت سبعَ سنابل في كل سنبلة مائةُ حبة واللَّه يضاعف لمن يشاء } تفسير : [البقرة: 261]. وإضافة {جزاء} إلى {الضعف} إضافة بيانية، أي الجزاء الذي هو المضاعفة لأعمالهم، أي لما تستحقه كما تقدم. وكنّي عن التقريب بمضاعفة الجزاء لأن ذلك أمارة كرامة المجزي عند الله، أي أولئك الذين يقربون زلفى فيجزون جزاء الضعف على أعمالهم لا على وفرة أموالهم وأولادهم، فالاستدراك ورد على جميع ما أفاده كلام المشركين من الدعوى الباطلة والفخر الكاذب لرفع توهم أن الأموال والأولاد لا تقرب إلى الله بحال، فإن من أموال المؤمنين صدقات ونفقات، ومن أولادهم أعواناً على البرّ ومجاهدين وداعين لآبائهم بالمغفرة والرحمة. والباء في قوله: {بما عملوا} تحتمل السببية فتكون دليلاً على ما هو المضاعف وهو ما يناسب السبب من الصالحات كقوله تعالى: { أية : هل جزاء الإِحسان إلا الإِحسان } تفسير : [الرحمن: 60]، وتحتمل العوض فيكون «ما عملوا» هو المجازَى عليه كما تقول: جزيته بألف، فلا تقدير في قوله: {جزاء الضعف}. و{الغرفات} جمع غُرفة. وتقدم في آخر الفرقان وهي البيت المعتلي وهو أجمل منظراً وأشمل مرأى. و{آمنون} خبر ثان يعني تلقي في نفوسهم الأمن من انقطاع ذلك النعيم. وقرأ الجمهور {في الغرفات} بصيغة الجمع، وقرأ حمزة «في الغُرْفة» بالإِفراد.

الشنقيطي

تفسير : وقوله تعالى: {وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ}. قد قدمنا الآيات الموضحة لذلك في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً} تفسير : [الكهف: 36].

د. أسعد حومد

تفسير : {أَمْوَالُكُمْ} {أَوْلاَدُكُمْ} {آمَنَ} {صَالِحاً} {فَأُوْلَـٰئِكَ} {آمِنُونَ} {ٱلْغُرُفَاتِ} (37) - قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: إِنَّ أَمْوَالَكُمُ التي تُفَاخِرُونَ النَّاسَ بِها، وَأَوْلاَدَكُم الذِينَ تَسْتَكْبِرُونَ بِهِمْ عَلَى النَّاسِ، لا تُقرِّبُكُمْ مِنَ اللهِ، وَليسَتْ دَلِيلاً عَلَى عِنَايَتِهِ بِكُمْ، وَمَحَبَّتِهِ إِيَّاكُمْ، وَإِنَّما الذِي يُقَرِّبُكُمْ مِنَ اللهِ هُوَ الإِيمَانُ وَالعَمَلُ الصَّالِحُ، وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً جَزَاءَ عَمَلِهِ فَيَجْزِيهِ بِالحَسَنَةِ عَشَرَةَ أَمْثَالِها إِلى سَبْعِمِئَةِ ضِعْفٍ، وَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ، وَيَجْعَلُ مَسْكَنَهُ فِي غُرُفَاتِها العَالِيَةِ، وَهُوَ آمِنٌ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَشَرٍّ وَهَوْلٍ. زُلْفَى - تَقْرِيباً. لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ - لَهُمُ الثَّوَابُ المُضَاعَفُ. فِي الغُرُفَاتِ - المَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ العَالِيَةِ في الجَنَّةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الكلام هنا مُوجَّه إلى الكفار الذين ظلموا بأموالهم وأولادهم، فمثل هذا المال، ومثل هؤلاء الأولاد لا يكونون أبداً زلفى، ولا قربى إلى الله، لكن إن استغل هذا في مرضاة الله وفي سبيل الله وفي أبواب الخير فهو من أعظم القربات. المال يُنْفَق منه في نواحي الخير، والأولاد يُربوْن التربية الصالحة ليكونوا أسوة خَيْر في مجتمعهم، لذلك استثنى الله تعالى فقال: {إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً} [سبأ: 37] أى: فيما أعطاه الله من نعمة المال ومن نعمة الأولاد. {فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ} [سبأ: 37] وهكذا فتح الله الباب للنعمة، حين تُستغل في مرضاة الله، فليس كل الأموال ولا كل الأولاد نعمة، فالمال قد يجرُّ صاحبه إلى الهلاك، ويلقي به في النار، والأولاد الذين ظننتَ أنهم لك عِزْوة وقوة قد تنقلب هذه العِزْوة عليك. ورأينا كثيراً من الذين يبحثون عن هذه العِزْوة في الباطل، لكن يريد الله أنْ يُذِلَهم بما فتنوا، يذهب الرجل مثلاً فيخطب لولده بنت أحد الأعيان، أو الأغنياء، أو أحد أصحاب المناصب، ويفرح بهذا النسب ويفخر به، لكن أضمنتَ أنك سترضي هذه البنت؟ وأنك لن تختلف معها في يوم من الأيام؛ لذلك كثيراً ما تنقلب هذه العِزْوة وهذا الجاه على صاحبنا، فيُذله الله من حيث ظنَّ هو العزة والكرامة. وقوله تعالى: {فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ} [سبأ: 37] لا يأتي الضعف إلا في جزاء الحسنة، أما السيئة فلا تُضاعف، إنما يكون الجزاء بمثلها، وهذا من رحمة الله تعالى بنا، وقال {ٱلضِّعْفِ} [سبأ: 37] ولم يقُلْ الأضعاف؛ لأن (الضعف) اسم جنس يصلح للقليل وللكثير، ومن ذلك قوله تعالى: {أية : وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} تفسير : [العصر: 1-3] فاستثنى (الذِينَ) وهي جمع من المفرد (الإنْسَانَ) لأنه اسم جنس. والضِّعْف أي: مضاعفة الحسنة، أو مضاعفة الصدقة، ومن معاني الضِّعف أنك إذا وزنتَ الأصل الذي أنفقتَه وجدته ضعيفاً بالنسبة لما أخذتَ عليه من الجزاء. وليست المضاعفة هي نهاية العطاء عند الله؛ لأن الحديث النبوي الشريف أكمل هذه المسألة، فقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : الحسنة بعَشْر أمثالها إلى سبعمائة ضِعْف ". تفسير : فالله تعالى يُضاعف لمن يشاء على قَدر النيات في العطاء والبَذْل، فواحد يعطي وفي نفسه أنه أعطى وبذل من ماله ومن جهده، وآخر يعطي ويؤمن أنه مجرد مُناول عن الله، فالمال عنده مال الله، والعطاء من الله. ومن صور العطاء ما تعلَّمناه من السيدة فاطمة، فرُوي أن سيدنا رسول الله دخل عليها فوجدها تجلو درهماً لها، فَسألها رسول الله عنه فقالت: لأنني نويت أنْ أتصدق به، وأنا أعلم انه يقع في يد الله قبل أنْ يقع في يد الفقير. ثم إن المتصدق بمجرد أنْ يُخرج الصدقة من يده تخرج قيمتها من قلبه، ولا يتتبعها، ولا تتعلق نفسه بها، أما حين يُقْرِض قرضاً، فإن نفسه لا تنساه وتتعلق به، وكلما تحركت نفسه لطلب القرض صبر عليه، فكان له الثواب على قَرْضه كلما صبر عليه. لذلك أثار المستشرقون ضجة حول مسألة الجزاء على الصدقة وعلى القرض، وادعَوْا تضارب الآية والحديث في هذه المسألة، ففي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : مكتوب على باب الجنة: الحسنةُ بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر ". تفسير : والحق سبحانه يقول: {أية : مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَٰعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً ..} تفسير : [البقرة: 245]. وبالجمع بين الاثنين يكون القَرْض حين يُضَاعف بعشرين لا بثمانية عشر، والحمد لله فتح الله لنا ما أُغْلِق من هذه المسألة، فقُلْنا: لو أن رجلاً تصدَّق بدينار مثلاً، فالله يجازيه الحسنة بعشر أمثالها، لكن هل أعاد إليه الدينا الذي دفعه؟ لا، إنما ذهب الدينار مقابل العشرة، إذن: أخذ في الواقع تسعة، فحين تُضاعف تساوي ثمانية عشر. نعود إلى قوله تعالى: {إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً} [سبأ: 37] في مواضع كثيرة من كتاب الله يجمع الله بين الإيمان والعمل الصالح، لماذا؟ لأنهما جناحان لا يتم العمل إلا بهما معاً، فالعمل الصالح بلا إيمان هَبَاء لا قيمةَ له كأعمال الكفار الخيرية التي يأخذون الجزاء عليها في الدنيا شهرةً وتكريماً وتخليداً لهم، لكن لا نصيبَ لهم في ثواب الآخرة، كذلك لا قيمة للإيمان إنْ لم يُترجم إلى عمل صالح. {فَأُوْلَـٰئِكَ} [سبأ: 37] أي: الذين آمنوا وعملوا الصالحات {لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِي ٱلْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} [سبأ: 37] الغرفات جمع غرفة، وهي المكان الذى يُبْنى عادى أعلى البيت، وتكون خاصة للاستقرار الذاتي، لذلك نرى حتى الآن في بناء الفيلات مثلاً يجعلون الدور الأرضي للاستقبال العام وللطعام، فإنْ أراد صاحب البيت أنْ يرتاح يصعد إلى الدور العلوي الذي جُعِل للاستقلالية والخصوصية. وللإنسان خصوصيات، حتى داخل بيته وبين أولاده، فإذا كان صاحب البيت مثلاً في غرفة نومه، فله الحرية أن يلبس ما يشاء، أو حتى يجلس فيها عرياناً، فإن أراد أن يخرج إلى الصالة تهيَّأ لها وارتدى الملابس التي تناسبها، فإنْ أراد أنْ يخرج إلى الشارع تهيَّأ أيضاً له بما يناسبه منة ملابس، كذلك النادي، أو مكان اجتماع القوم، لكُلٍّ زي خاص وسَمْت خاص. ولهذه الاستقلالية والخصوصية جعل الناس الآن غرفة للبنين، وغرفة للبنات، فإنْ لم تَكُنْ هناك سَعَة في المكان جعلوا سريراً للولد، وسريراً للبنت. فالحق سبحانه يحفظ لعبده قَدْره، ويحفظ له هذه الخصوصية، وهي خصوصية آمنة لا يُنغص أمنها فَزَع {وَهُمْ فِي ٱلْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} [سبأ: 37].

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ} معناه قُربى.