٣٤ - سَبَأ
34 - Saba (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
38
Tafseer
الرازي
تفسير : وقد ذكرنا تفسيره، وقوله: {أُوْلَـٰئِكَ فِى ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ } إشارة إلى الدوام أيضاً كما قال تعالى: {أية : كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَا أُعِيدُواْ فِيهَا } تفسير : [السجدة: 20] وكما قال تعالى: {أية : وَمَا هُمَ عَنْهَا بِغَائِبِينَ } تفسير : [الإنفطار: 16].
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَٱلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِى ءَايَٰتِنَا } القرآن بالإِبطال {مُعَٰجِزِينَ } لنا مقدرين عجزنا وأنهم يفوتوننا {أُوْلَٰئِكَ فِى ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ }.
ابن عطية
تفسير : لما ذكر تعالى المؤمنين العاملين الصالحات وذكر ثوابهم عقب بذكر ضدهم وذكر جزائهم ليظهر تباين المنازل، وقرأت فرقة "معاجزين" (وقرأت فرقة معجزين)، وقد تقدم تفسيرها في صدر السورة، و {محضرون} من الإحضار والإعداد، ثم كرر القول ببسط الرزق وقدره تأكيداً وتبييناً وقصد به ها هنا رزق المؤمنين وليس سوقه على المعنى الأول الذي جلب للكافرين، بل هذا هنا على جهة الوعظ والتزهيد في الدنيا والحض على النفقة في الطاعات، ثم وعد بالخلف في ذلك وهو بشرط الاقتصاد والنية في الطاعة ودفع المضرات وعد منجز إما في الدنيا وإما في الآخرة، وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حديث : قال الله لي أنفق أنفق عليك" تفسير : وفي البخاري أن ملكاً ينادي كل يوم اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول ملك آخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً، وقال مجاهد المعنى إن كان خلف فهو موليه وميسره، وقد لا يكون الخلف، وأما قوله {خير الرازقين} فمن حيث يقال في الإنسان إنه يرزق عياله، والأمير جنده، لكن ذلك من مال يملك عليهم والله تعالى من خزائن لا تفنى ومن إخراج من عدم إلى وجود، وقرأ الأعمش "ويُقدّر" بضم الياء وشد الدال.
الثعالبي
تفسير : وقوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي ءَايَـٰتِنَا مُعَـٰجِزِينَ} تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهْ و{مُحْضَرُونَ} من الإحْضَارِ والإِعْدَادِ، ثُمَّ كَرَّرَ القَوْلَ بِبَسْطِ الرِّزْقِ لاَ عَلَى المَعْنَى الأَوَّلِ؛ بَلْ هَذَا هُنَا عَلَى جِهَة الوَعْظِ، والتَّزْهِيدِ فِي الدُّنْيَا، والحَضِّ عَلَى النَّفَقَةِ في الطَّاعَاتِ، ثُمَّ وَعَدَ بِالخَلَفِ فِي ذَلِكَ. إِمَّا فِي الدنيا، إِمَّا فِي الآخِرَةِ، وفي «البُخارِي» أنَّ مَلَكاً يُنادِي كُلَّ يَوْمٍ: اللَّهُمَّ، أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَيَقُولُ مَلَكٌ آخَرُ: اللَّهُمَّ، أَعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً. وَرَوَى التِّرمِذِيُّ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الأَنْصَارِي: أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «حديث : ثَلاَثٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً فَٱحْفَظُوه، قال: مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلاَ ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً صَبَرَ عَلَيْهَا إلاَّ زَادَهُ اللّهُ عِزّاً، وَلاَ فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَة إلاَّ فَتَحَ اللّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ، أو كَلِمَةً نَحْوَهَا»تفسير : الحديثَ، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انتهى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ} الآية تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِهَا مُكَرَّراً، وفِي القُرْآنِ آيَاتٌ يَظْهَرُ مِنْها أَنَّ الجِنَّ عَبَدَتْ فِي سُورَةِ الأَنْعَامِ وغيرها؛ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {فَٱلْيَوْمَ} أي: يُقَال لِمَنْ عَبَدَ وَمَنْ عَبَدَ: «اليَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً ولاَ ضَرّاً».
ابو السعود
تفسير : {وَٱلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِى ءايَـٰتِنَا} بالردِّ والطَّعنِ فيها {مُعَـٰجِزِينَ} سابقينَ لأنبـيائِنا أو زاعمينَ أنَّهم يفوتُوننا {أُوْلَـئِكَ فِى ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ} لا يجديهم ما عوَّلوا عليه نَفْعاً. {قُلْ إِنَّ رَبّى يَبْسُطُ ٱلرّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ} أي يُوسعه عليهَ تارةً {وَيَقْدِرُ لَهُ} أي يضيقُه عليه تارةً أُخرى فلا تخشَوا الفقرَ وأنفقُوا في سبـيلِ الله وتعرَّضُوا لنفحاتِه تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُمْ مّن شَىْء فَهُوَ يُخْلِفُهُ} عِوضاً إمَّا عاجلاً وإمَّا آجلاً {وَهُوَ خَيْرُ ٱلرازِقِينَ} فإنَّ غيرَه واسطة في إيصالِ رزقِه لا حقيقة لرازقيتِه {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً} أي المستكبرينَ والمستضعفينَ وما كانُوا يعبدونَ من دون الله. ويومَ ظرفٌ لمضمرٍ متأخِّر سيأتي تقديرُه أو مفعولٌ لمضمرٍ مقدَّمٍ نحو اذكُر {ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَـٰئِكَةِ أَهَـؤُلاَء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ} تقريعاً للمشركينَ وتبكيتاً لهم على نهجِ قوله تعالى: {أية : أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِى وَأُمّىَ} تفسير : [سورة المائدة: الآية 116] الخ وإقناطاً لهم عمَّا علَّقوا به أطماعَهم الفارغةَ من شفاعتِهم، وتخصيص الملائكة لأنَّهم أشرفُ شركائِهم والصَّالحونَ للخطابِ منهم ولأنَّ عبادتَهم مبدأُ الشِّركِ فبظهور قصورِهم عن رتبة المعبودَّيةِ وتنزههم عن عبادتِهم يظهر حالُ سائرِ شركائِهم بطريقِ الأولويةِ وقُرىء الفعلانِ بالنُّونِ.
القشيري
تفسير : هم الذين لا يحترمون الأولياء، ولا يراعون حقّ اللَّهِ في السر، فهم في عذاب الاعتراض على أَولياء الله، وعذاب الوقوع بشؤم ذلك في ارتكاب محارم الله، ثم في عذاب السقوط من عين الله.
اسماعيل حقي
تفسير : {والذين} هم كفار قريش {يسعون فى آياتنا} القرآنية بالرد والطعن فيها ويجتهدون فى ابطالها حال كونهم {معاجزين} ظانين انهم يعجزوننا ويفوتوننا فلا يكون لهم مؤاخذة بمقابلة ذلك. قال فى تاج المصادر [المعاجزة: بركسى بيشى كرفتن در كارى] وقد سبق فى اوائل السورة {اولئك فى العذاب محضرون} من الاحضار وهو بالفارسية [حاضر كردن] اى مدخلون لا يغيبون عنه ولا ينفعهم ما اعتمدوا عليه. وفى التأويلات النجمية هم الذين لا يحترمون الانبياء ولا يراعون حق الله فى السر فهم فى عذاب الاعتراض عليهم وعذاب الوقوع بشؤم ذلك فى ارتكاب محارم الله ثم فى عذاب السقوط من عين الحق: وفى المثنوى شعر : جون خدا خواهدكه برده كس درد ميلش اندر طعنه باكان برد
الجنابذي
تفسير : {وَٱلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِيۤ آيَاتِنَا} مقابل لسابقه باعتبار المعنى كأنّه قال الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات من صاحبى الاموال والاولاد حالهم كذا، والّذين يسعون من صاحبى الاموال والاولاد او من النّاس على الاطلاق فى آياتنا الآفاقيّة التّكوينيّة والتّدوينيّة وآياتنا الانفسيّة خصوصاً الآيات العظمى من الانبياء (ع) وخلفائهم (ع) {مُعَاجِزِينَ} الله او معاجزين الانبياء والاولياء (ع) او معاجزين المؤمنين المقرّين بالآيات {أُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ} هذه الآية بالنّسبة الى شخصٍ واحدٍ باعتبار وقتين من اوقاته ويدلّ عليه تقييد يقدر بقوله له وسابقتها بالنّسبة الى اشخاصٍ متعدّدةٍ فلا تكرار، او هذه خطاب للمؤمنين وتلك للكافرين ويدلّ عليه التّقييد بقوله: من عباده فلا تكرار ايضاً، او هذه تكرير للاولى وتأكيد له باعتبار انّ هذا المطلب مطلب عظيم هم عنه غافلون {وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} تجزئة على الانفاق وتحذير عن التّقتير، عن النّبىّ (ص): من صدّق بالخَلَف جاد بالعطيّة، وعن علىّ (ع): من بسط يده بالمعروف اذا وجده يخلف الله له ما انفق فى دنياه ويضاعف له فى آخرته، وقيل للصّادق (ع): انّى انفق ولا ارى خلفاً، قال: افترى الله عزّ وجلّ اخلف وعده؟- قيل: لا، قال: فبم ذلك؟- قيل لا ادرى؟ قال (ع): لو انّ احدكم اكتسب المال من حلّه لم ينفق درهماً الاّ اخلف عليه {وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ} ممّن تنظرون اليه من وسائط الرّزق وممّا تعدّونه وسائط الرّزق من الاسباب السّماويّة والارضيّة ومن القوى العمّالة فى ايصال الرّزق الحقيقىّ الّذى هو الجوهر المتشبّه بجوهر البدن الى المرتزق الحقيقىّ الّذى هو خلل الاعضاء، هذا فى الرّزق النّباتىّ، وهكذا الحال فى الرّزق الحيوانىّ والانسانىّ، فانّ كلّ من كان غيره من الرّازقين ليس الاّ آلة ايصال الرّزق، والرّازق حقيقةً هو الله تعالى شأنه فانّه اعطى المرتزق اسباب الارتزاق وآلاتها، واعطى الرّزق الصّورىّ صورة وكيفيّة بها يرتزق المرتزق، وهو الّذى يعطى الرّزق بغير عوضٍ ولا غرضٍ ولا منّةٍ بخلاف غيره من وسائط الرّزق كما قال المولوىّ: شعر : لقمه بخشى آيد از هركس بكس حلق بخشى كاريزدانست وبس حلق بخشد جسم راو و روح را حلق بخشد بهر هر عضوى جدا تفسير : وقال ايضاً شعر : روزى بيرنج جوى وبى حسيب كز بهشتت آورد جبريل سيب بلكه رزقى از خداوند بهشت بى صداع باغبان بى رنج كشت زانكه نفع نان در آن نان دادا وست بدهدت آن نفع بى توسيط بوست
الهواري
تفسير : قال: {وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي ءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ} تفسير الحسن: يظنون أنهم يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنعذبهم. وتفسير الكلبي: {مُعَاجِزِينَ} أي: يثبّطون الناس عن آياتنا، أي: عن الإِيمان بها، أي: يجحدونها. قال: {أُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ} أي: مدخَلون، في تفسير الكلبي. وقال بعضهم: محضرون في العذاب، وهو واحد.
اطفيش
تفسير : {والَّذين يَسعَوْن} ببذلهم جهدهم {في آياتنا} بالإنكار والرد والطعن فيها، شبههم بمن يسعى بالمشى الى مرغوبه، ففى يسعى استعارة تبعية للأصلية فى السعى {معاجزين} مقدرين أن يعجزوا الله، أو الأنبياء فيما أوحى أن لا يكون، وصيغة المفاعلة للمبالغة، أو شبه مبادىء أمور الله مما يخالفهم بمقابلتهم فيه {أولئك} البعيدون منزلة فى الشر {في العَذَاب} عذاب النار {مُحْضَرون} لا يجيئونه بلا إحضار، ولا يرده عنهم أولاد ولا أموال، وفى ذكر العذاب دون جهنم أو النار مثلا بدله مبالغة، فإن المراد بالذات العذاب، وأما النار نفسها فقد لا تضر كما لا تضر الزبانية، وكما لم تضر ابراهيم، وكما يجوز عليها المؤمن عند قومنا، وتقول: جُزْ يا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى.
الالوسي
تفسير : {وَٱلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِى ءايَـٰتِنَا } بالرد والطعن فيها {مُعَـٰجِزِينَ } - أي بحسب زعمهم الباطل - الله عز وجل أو الأنبياء عليهم السلام، وحاصله زاعمين سبقهم وعدم قدرة الله تعالى أو أنبيائه عليهم السلام عليهم، ومعنى المفاعلة غير مقصود هٰهنا {أُوْلَـٰئِكَ } الذي بعدت منزلتهم في الشر {فِى ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ } لا يجديهم ما عولوا عليه نفعاً، وفي ذكر العذاب دون موضعه ما لا يخفى من المبالغة.
ابن عاشور
تفسير : جرى الكلام على عادة القرآن في تعقيب الترغيب بالترهيب وعكسِه، فكان هذا بمنزلة الاعتراض بين الثناء على المؤمنين الصالحين وبين إرشادهم إلى الانتفاع بأموالهم للقرب عند الله تعالى بجملة { أية : وما أنفقتم من شيء } تفسير : [سبأ: 39] الخ. والذين يسعون في الآيات هم المشركون بصدهم عن سماع القرآن وبالطعن فيه بالباطل واللغو عند سماعه. والسعي مستعار للاجتهاد في العمل كقوله تعالى: { أية : ثم أدبر يسعى } تفسير : [النازعات: 22] وإذا عدي بــــ{في} كان في الغالب مراداً منه الاجتهاد في المضرة فمعنى {يسعون في آياتنا} يجتهدون في إبطالها، و{معاجزين} مغالبين طالبين العجز. وقد تقدم نظيره في قوله تعالى: { أية : والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم } تفسير : في سورة الحج (51). واسم الإِشارة للتنبيه على أنهم استحقوا الجحيم لأجل ما ذُكر قبل اسم الإِشارة مثل { أية : أولئك على هدىً من ربهم } تفسير : [البقرة: 5] و{في العذاب} خبر عن اسم الإِشارة. و{محضرون} هنا كناية عن الملازمة فهو ارتقاء في المعنى الذي دلت عليه أداة الظرفية من إحاطة العذاب بهم وهو خبر ثان عن اسم الإِشارة ومتعلقه محذوف دل عليه الظرف وقد تقدم نظيره في قوله تعالى: { أية : فأولئك في العذاب محضرون } تفسير : في سورة الروم (16).
د. أسعد حومد
تفسير : {آيَاتِنَا} {مُعَاجِزِينَ} {أُوْلَـٰئِكَ} (38) - أَمَّا الذِينَ يَسْعَوْنَ فِي مُعَارَضَةِ آيَاتِ اللهِ، وَتَعْجِيزِ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ الكِرَامِ، وَيَصُدُّونَ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ سَبيلِ اللهِ، وَاتِّبَاعِ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ الكَرِيمُ، وَعَنِ الإِيمَانِ بآيَاتِ اللهِ والتَّصْدِيقِ بِها.. فَأُولئِكَ تُحْضِرُهُمْ مَلاَئِكَةُ العَذَابِ إِلى جَهَنَّمَ لِيَدْخُلُوها، وَيَذْوقُوا العَذَابَ فِيها، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَسَعْيِهِمْ فِي مَنْعِ النَّاسِ عَنِ الإِيمَانِ باللهِ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ. مُعَاجِزِينَ - مُسَابِقِينَ ظَنّاً مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَفُوتُونَنا. مُحْضَرُونَ - تُحْضِرُهُمُ الزَّبَانِيَةُ إِلى جَهَنَّمَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : نقول: سعى فلان بفلان عند السلطان، يعني: بوشاية وبإفساد، وهؤلاء سَعَوْا في آيات الله ليصرفوا الناس عنها، ويشغلوهم عن سماعها. ومعنى: {مُعَاجِزِينَ} [سبأ: 38] مفردها مُعاجز، والمعاجزة مفاعلة يعني: واحد يعاجز الآخر أي: يريد أن يُعجزه، إذن: المعاجزة معركة، لكن إياكم أنْ تظنوا أنها بين مؤمنين وكافرين، أو بين الرسل والمكذِّبين لهم، لا إنما هي معركة عالية، فالذين يُعاجزون يُعاجزون الله في آياته ليبطلوها، وليضعوا العقبات في طريقها، ومهما كان كيدهم فلن يعجزوا الله، ولن يُفْلتوا منه سبحانه، كما قال تعالى: {أية : وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} تفسير : [سبأ: 51]. وهنا يقول: {أُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ} [سبأ: 38] ومعنى محضرون أنهم يحضرون رغماً عنهم، فهي اسم مفعول من حضر، فهم يُجَرُّون ويُشدُّون كالمقبوض عليهم، ومنها كلمة (مُحضر) وهو الذي يُحضِر المتهم رغماً عنه. ثم يقول الحق سبحانه: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):