Verse. 3647 (AR)

٣٤ - سَبَأ

34 - Saba (AR)

قَالُوْا سُبْحٰنَكَ اَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُوْنِہِمْ۝۰ۚ بَلْ كَانُوْا يَعْبُدُوْنَ الْجِنَّ۝۰ۚ اَكْثَرُہُمْ بِہِمْ ￁مِنُوْنَ۝۴۱
Qaloo subhanaka anta waliyyuna min doonihim bal kanoo yaAAbudoona aljinna aktharuhum bihim muminoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا سبحانك» تنزيها لك عن الشريك «أنت ولينا من دونهم» أي لا موالاة بيننا وبينهم من جهتنا «بل» للانتقال «كانوا يعبدون الجن» الشياطين، أي يطيعونهم في عبادتهم إيانا «أكثرهم بهم مؤمنون» مصدقون فيما يقولون لهم.

41

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {قَالُواْ سُبْحَـٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ} أنت الذي نواليه من دونهم لا موالاة بيننا وبينهم، كأنهم بينوا بذلك براءتهم من الرضا بعبادتهم ثم أضربوا عن ذلك ونفوا أنهم عبدوهم على الحقيقة بقولهم: {بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ } أي الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله. وقيل كانوا يتمثلون لهم ويخيلون إليهم أنهم الملائكة فيعبدونهم. {أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ } الضمير الأول للإِنس أو للمشركين، والأكثر بمعنى الكل والثاني لـ {ٱلْجِنَّ }. {فَٱلْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلاَ ضَرّاً} إذ الأمر فيه كله له لأن الدار دار جزاء وهو المجازي وحده. {وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ } عطف على {لاَ يَمْلِكُ} مبين للمقصود من تمهيده. {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيّنَاتٍ قَالُواْ مَا هَـٰذَا} يعنون محمداً عليه الصلاة والسلام. {إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُكُمْ} فيستتبعكم بما يستبدعه. {وَقَالُواْ مَا هَـٰذَا } يعنون القرآن. {إِلاَّ إِفْكٌ} لعدم مطابقة ما فيه الواقع. {مُّفْتَرًى} بإضافته إلى الله سبحانه وتعالى. {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقّ لَمَّا جَاءهُمْ } لأمر النبوة أو للإسلام أو للقرآن، والأول باعتبار معناه وهذا باعتبار لفظه وإعجازه. {إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} ظاهر سحريته، وفي تكرير الفعل والتصريح بذكر الكفرة وما في اللامين من الإِشارة إلى القائلين والمقول فيه، وما في {لَّمّاً } من المبادهة إلى البت بهذا القول إنكار عظيم له وتعجيب بليغ منه. {وَمَا ءاتَيْنَـٰهُمْ مّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا } فيها دليل على صحة الإِشراك. {وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مّن نَّذِيرٍ} يدعوهم إليه وينذرهم على تركه، وقد بان من قبل أن لا وجه له فمن أين وقع لهم هذه الشبهة، وهذا في غاية التجهيل لهم والتسفيه لرأيهم ثم هددهم فقال: {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ } كما كذبوا. {وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَا ءاتَيْنَـٰهُمْ } وما بلغ هؤلاء عشر ما آتينا أولئك من القوة وطول العمر وكثرة المال، أو ما بلغ أولئك عشر ما آتينا هؤلاء من البينات والهدى. {فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} فحين كذبوا رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم فليحذر هؤلاء من مثله، ولا تكرير في كذب لأن الأول للتكثير والثاني للتكذيب، أو الأول مطلق والثاني مقيد ولذلك عطف عليه بالفاء. {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوٰحِدَةٍ} أرشدكم وأنصح لكم بخصلة واحدة هي ما دل عليه: {أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ} وهو القيام من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو الانتصاب في الأمر خالصاً لوجه الله معرضاً عن المراء والتقليد. {مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ} متفرقين اثنين اثنين وواحداً واحداً، فإن الازدحام يشوش الخاطر ويخلط القول. {ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ } في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به لتعلموا حقيقته، ومحله الجر على البدل أو البيان أو الرفع أو النصب بإضمار هو أعني. {مَا بِصَـٰحِبِكُمْ مّن جِنَّةٍ} فتعلموا ما به من جنون يحمله على ذلك، أو استئناف منبه لهم على أن ما عرفوا من رجاحة عقله كاف في ترجيح صدقه، فإنه لا يدعه أن يتصدى لادعاء أمر خطير وخطب عظيم من غير تحقق ووثوق ببرهان، فيفتضح على رؤوس الأشهاد ويلقي نفسه إلى الهلاك، فكيف وقد انضم إليه معجزات كثيرة. وقيل {مَا} استفهامية والمعنى: ثم تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون: {إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} قدامه لأنه مبعوث في نسيم الساعة. {قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مّن أَجْرٍ} أي شيء سألتكم من أجر على الرسالة. {فَهُوَ لَكُمْ} والمراد نفي السؤال عنه، كأن جعل التنبي مستلزماً لأحد الأمرين إما الجنون وإما توقع نفع دنيوي عليه، لأنه إما أن يكون لغرض أو لغيره وأياً ما كان يلزم أحدهما ثم نفى كلاً منهما. وقيل {مَا } موصولة مراد بها ما سألهم بقوله: {مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبّهِ سَبِيلاً } وقوله: {أية : لاَّ أَسْـئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ }تفسير : [الشورى: 23] واتخاذ السبيل ينفعهم وقرباه قرباهم. {إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ وَهُوَ عَلَىٰ كُلّ شَىْء شَهِيدٍ } مطلع يعلم صدقي وخلوص نيتي، وقرأ ابن كثير وأبو بكر وحمزة والكسائي بإسكان الياء.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالُواْ سُبْحَٰنَكَ } تنزيهاً لك عن الشريك {أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ } أي لا موالاة بيننا وبينهم من جهتنا {بَلْ } للانتقال {كَانُواْ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ } الشياطين أي يطيعونهم في عبادتهم إيانا {أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ } مصدّقون فيما يقولون لهم.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَنتَ وَلِيُّنَا} الذي نواليه بالطاعة، أو ناصرنا {يَعْبُدُونَ الْجِنَّ} يطيعونهم في عبادتنا.

ابو السعود

تفسير : {قَالُواْ} استئنافٌ مبنيٌّ على سؤالٍ نشأ من حكايةِ سؤالِ الملائكةِ حينئذٍ فقيل يقولون متنزِّهين عن ذلك {سُبْحَـٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ} والعدولُ إلى صيغة الماضي للدِّلالةِ على التَّحقُّقِ، أي أنت الذي نواليهِ من دونهم لا موالاة بـيننا وبـينهم كأنَّهم بـيَّنوا بذلك براءتَهم من الرِّضا بعبادتهم ثم أضربُوا عن ذلكَ ونفَوا أنَّهم عبدُوهم حقيقةً بقولهم: {بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ} أي الشَّياطينَ حيثُ أطاعُوهم في عبادِة غيرِ الله سبحانه وتعالى وقيل كانُوا يتمثَّلون لهم ويخيِّلون لهم أنَّهم الملائكةُ فيعبدونهم وقيل: يدخلونَ أجوافَ الأصنامِ إذا عُبدت فيعبدون بعبادتِها {أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} الضَّميرُ الأوَّلُ للإنسِ أو للمشركينَ والأكثرُ بمعنى الكلِّ والثَّاني للجنِّ. {فَٱلْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلاَ ضَرّاً} من جملةِ ما يقال للملائكةِ عند جوابهم بالتَّنزه والتَّبرؤِ عمَّا نَسب إليهم الكفرةُ يخُاطبون بذلك على رؤوسِ الأشهادِ إظهاراً لعجزهِم وقصورِهم عند عَبَدتهم وتنصيصاً على ما يُوجب خيبةَ رجائِهم بالكلِّية. والفاءُ ليستْ لترتيبِ ما بعدها من الحكمِ على جوابِ الملائكةِ فإنَّه محقَّقٌ أجابُوا بذلك أم لا بل لترتيبِ الإخبار به عليه ونسبة عدمِ النَّفعِ والضُّرِّ إلى البعضِ المبهمِ للمبالغةِ فيما هو المقصودُ الذي هو بـيانُ عدمِ نفعِ الملائكةِ للعبدةِ بنظمه في سلكِ عدم نفعِ العَبَدةِ لهم كأنَّ نفعَ الملائكةِ لعبدتِهم في الاستحالةِ والانتفاء كنفعِ العبدةِ لهم، والتعرضِ لعدم الضُّرِّ مع أنَّه لا بحث عنه أصلاً إمَّا لتعميمِ العجزِ أو لحملِ عدمِ النَّفعِ على تقديرِ العبادةِ وعدمِ الضُّرِّ على تقديرِ تركِها أو لأنَّ المرادَ دفعُ الضُّرِّ على حذفِ المضاف، وتقيـيد هذا الحكمِ بذلك اليومِ مع ثبوتِه على الإطلاقِ لانعقادِ رجائِهم على تحقُّقِ النَّفعِ يومئذٍ. وقولُه عزَّ وجلَّ: {وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} عطفٌ على نقول للملائكةِ لا على لا يملكُ كما قيل فإنَّه ممَّا يقالُ يوم القيامةِ خطاباً للملائكةِ مترتباً على جوابِهم المحكيِّ وهذا حكاية لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم لما سيقالُ للعبدةِ يومئذٍ إثر حكايةِ ما سيقالُ للملائكةِ أي يومَ نحشرُهم جميعاً ثم نقولُ للملائكةِ كذا وكذا ويقولون كذا وكذا ونقولُ للمشركينَ {ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ} يكون من الأهوالِ والأحوالِ ما لا يحيطُ به نطاقُ المقالِ. وقوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتُنَا بَيّنَاتٍ} بـيان لبعضٍ آخرَ من كفرانِهم أي إذا تُتلى عليهم بلسانِ الرَّسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ آياتُنا النَّاطقةُ بحقِّيةِ التَّوحيدِ وبُطلان الشِّركِ {قَالُواْ مَا هَـٰذَا} يعنون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم {إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُكُمْ} فيستتبعكم بما يستدعيِه من غيرِ أنْ يكونَ هناك دينٌ إلهيٌّ، وإضافة الآباءِ إلى المخاطَبـين لا إلى أنفسِهم لتحريكِ عرقِ العصبـيةِ منهم مبالغةً في تقريرِهم على الشِّركِ وتنفيرِهم عن التَّوحيد {وَقَالُواْ مَا هَـٰذَا} يعنون القرآنَ الكريمَ {إِلاَّ إِفْكٌ} أي كلام مصروفٌ عن وجهه لا مصداق له في الواقع {مُّفْتَرًى} بإسنادِه إلى الله تعالى {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقّ} أي لأمرِ النبوَّةِ أو الإسلامِ أو القرآن على أنَّ العطفَ لاختلافِ العُنوان بأنْ يُراد بالأولِ معناهُ وبالثَّاني نظمَه المعجزَ {لَمَّا جَاءهُمْ} من غيرِ تدبُّرٍ ولا تأمُّلٍ فيه {إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} ظاهرٌ سحريّتُه وفي تكرير الفعلِ والتَّصريحِ بذكر الكفرةِ وما في الَّلامينِ من الإشارةِ إلى القائلينَ والمقولِ فيهِ وما في لمّا من المسارعةِ إلى البتِّ بهذا القولِ الباطلِ إنكارٌ عظيمٌ له وتعجيبٌ بليغٌ منه.

اسماعيل حقي

تفسير : {قالوا} متنزهين عن ذلك وهو استئناف بيانى {سبحانك} تنزيها لك عن الشرك. وفى كشف الاسرار [باكى ترا است از آنكه غير ترا برستند] {انت ولينا} الولى خلاف العدو اى انت الذى نواليه {من دونهم} [بجزمشر كان يعنى ميان ايشان هيج دوستى نيست وحاشا كه بيرستش ايشان رضا داده باشيم] ثم اضربوا عن ذلك ونفوا انهم عبدوهم حقيقة بقولهم {بل كانوا} من جهلهم وغوايتهم {يعبدون الجن} اى الشياطين حيث اطاعوهم فى عبادة غير الله وقيل كانوا يتمثلون لهم ويتخيلون انهم الملائكة فيعبدونهم وعبر عن الشياطين بالجن لاستتارهم عن الحواس ولذا اطلقه بعضهم على الملائكة ايضا {اكثرهم} الاكثر ههنا بمعنى الكل والضمير للمشركين كما هو الظاهر من السوق اى كل المشركين. وقال بعضهم الضمير للانس والاكثر بمعناه اى اكثر الانس {بهم} اى الجن وبقولهم الكذب الملائكة بنات الله {مؤمنون} مصدقون ومتابعون ويغترون بما يلقون اليهم من انهم يشفعون لهم. وفى الآية اشارة الى انه كما يعبد قوم الملائكة بقول الشيطان وتتبرأ الملائكة منهم يوم القيامة كذلك من يعبد الله بقول الوالدين او الاستاذين او اهل بلده او بالتعصب والهوى كما يعبده اليهود والنصارى والصائبون والمجوس واهل البدع والاهواء يتبرأ الله منه ويقول انا بريئ من ان اعبد بقول الغير وبقول من يعبدنى بالهوى او باعانة اهل الهوى فان من عبدنى بالهوى فقد عبد الهوى ومن عبدنى باعانة اهل الهوى اياه على ان يعبدنى فقد عبد اهل الهوى لانه ما عبدنى مخلصا كما امرته ولهذا المعنى امرنا الله ان نقول فى عبادته فى الصلاة اياك نعبد اى لم نعبد غيرك واياك نستعين على عبادتك باعانتك لا باعانة غيرك وبقوله {اكثر بهم مؤمنون} يشير الى ان اكثر مدعى الاسلام باهل الهوى مؤمنون اى بتقليدهم وتصديقهم فيما ينتمون اليه من البدع والاعتقاد السوء كذا فى التأويلات النجمية: قال الصائب شعر : جه قدر راه بتقليد توان بيمودن رشته كوتاه بود مرغ نو آمو خته را

الطوسي

تفسير : لما حكى الله تعالى انه يقول للملائكة إن هؤلاء الكفار إياكم كانوا يوجهون عبادتهم، حكى ما يجيب به الملائكة، فانهم يقولون {سبحانك أنت ولينا} تنزيهاً لك أن نعبد سواك، ونتخذ معك معبوداً غيرك، ويقولون: أنت يا ربنا ولينا أي ناصرنا وأولى بنا {من دونهم} يعني دون هؤلاء الكفار ودون كل احد وأنت الذي تقدر على ذلك من دونهم، فما كنا نرضى بعبادتهم مع علمنا بأنك ربنا وربهم، ما أمرناهم بهذا ولا رضينا به لهم {بل كانوا يعبدون الجن} بطاعتهم إياهم في ما يدعونهم اليه من عبادة الملائكة. وقيل: انهم صوّروا لهم صورة قوم من الجن، وقالوا هذه صورة الملائكة فاعبدوها، وهم وإن عبدوا الملائكة، فان الملائكة لم يرضوا بعبادتهم إياهم ولا دعوهم اليها، والجن دعوهم إلى عبادتهم ورضوا به منهم فتوجه الذم إلى العابد والمعبود، وفي الملائكة لا يستحق الذم غير العابد، فلذلك أضرب عن ذكر الملائكة. ثم حكى تعالى ما يقول للكفار يوم القيامة، فانه يقول لهم {فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعاً ولا ضرّاً} ولا يقدر على ذلك {ونقول للذين ظلموا} نفوسهم بارتكاب المعاصي {ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون} أي تجحدونه، ولا تعترفون به. ثم عاد تعالى إلى الحكاية عن حال الكفار في الدنيا فقال {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات} أي تقرأ عليهم حججنا واضحات من القرآن الذي أنزله على نبيه {قالوا} عند ذلك {ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد أباؤكم} أي يمنعكم عن عبادة ما كان يعبده أباؤكم {وقالوا} أيضاً {ما هذا} القرآن {إلا إفك مفترى} يعني كذب تخرصه وافتراه {وقال الذين كفروا للحق} يعني القرآن {لما جاءهم إن هذا} أي ليس هذا {إلا سحر مبين} أي ظاهر. والسحر حيلة خفية توهم المعجزة. ثم قال تعالى {وما آتيناهم من كتب يدرسونها} قال الحسن: معناه ما آتيناهم من كتب قبل هذا الكتاب، فصدقوا به وبما فيه ان هذا كما زعموا {وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير} ويجوز ان يكون المراد وما أرسلنا اليهم قبلك يا محمد من نذير إلا وفعلوا به وقالوا له مثل ما قالوا لك، وحذف لدلالة الكلام عليه، وذلك عليه بقوله {وكذب الذين من قبلهم} بما أتاهم الله من الكتب، وبما بعث اليهم من الرسل {وما بلغوا} أي وما بلغ هؤلاء {معشار ما آتيناهم} أولئك الكفار، قال الحسن: معنى معشار أي عشر، والمعنى ما بلغ الذين ارسل اليهم محمد صلى الله عليه وآله من اهل مكة عشر ما اوتي الأمم قبلهم من القوة والعدة - في قول ابن عباس وقتادة - {فكذبوا رسلي} أي كذبوا بآيات الله وجحدوا رسله {فكيف كان نكير} أي عقوبتي وتغييري لان الله أهلكهم واستأصلهم وهو نكير الله تعالى في الدنيا.

الالوسي

تفسير : {قَالُواْ } استئناف بياني كأنه قيل: فماذا تقول الملائكة حينئذ؟ فقيل تقول منزهين عن ذلك {سُبْحَـٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ } والعدول إلى صيغة الماضي للدلالة على التحقق أي أنت الذي نواليه من دونهم لا موالاة بيننا وبينهم كأنهم بينوا بذلك براءتهم من الرضا بعبادتهم ثم أضربوا عن ذلك ونفوا أنهم عبدوهم حقيقة بقولهم: {بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ } أي الشياطين كما روي عن مجاهد حيث كانوا يطيعونهم فيما يسولون لهم من عبادة غير الله تعالى، وقيل صورت الشياطين لهم صور قوم من الجن وقالوا: هذه صور الملائكة فاعبدوها فعبدوها، وقيل: كانوا يدخلون في أجواف الأصنام إذا عبدت فيعبدون بعبادتها، وقيل أرادوا أنهم عبدوا شيئاً تخيلوه صادقاً على الجن لا صادقاً علينا فهم يعبدون الجن حقيقة دوننا، وقال ابن عطية: يجوز أن يكون في الأمم الكافرة من عبد الجن وفي القرآن آيات يظهر منها أن الجن عبدت في سورة الأنعام وغيرها. {أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ } الضمير الثاني للجن والأول للمشركين، والأكثر على ظاهره لأن من المشركين من لم يؤمن بهم وعبدهم اتباعاً لقومه كأبـي طالب أو الأكثر بمعنى الكل، واختار في «البحر» الأول لأن كونه بمعنى الكل ليس حقيقة وقال: إنهم لم يدعوا الإحاطة إذ يكون في الكفار من لم يطلع الله تعالى الملائكة عليهم السلام عليهم أو أنهم حكموا على الأكثر بإيمانهم بالجن لأن الإيمان من أعمال القلب فلم يذكروا الاطلاع على عمل جميع قلوبهم لأن ذلك / لله عز وجل، وجوز أن يكون الضمير الأول للإنس فالأكثر على ظاهره أي غالبهم مصدقون أنهم آلهة، وقيل مصدقون أنهم بنات الله {أية : وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَباً }تفسير : [الصافات: 158] وقيل مصدقون أنهم ملائكة.

د. أسعد حومد

تفسير : {سُبْحَانَكَ} (41) - فَتَرُدُّ المَلاَئِكَةُ عَلَى سُؤَالِ الرَّبِّ العَظِيمِ قَائِلِينَ: تَعَالَيتَ رَبَّنَا، وَتَقَدَّسْتَ، وَتَنَزَّهَتْ أَسْمَاؤُكَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِلهٌ، نَحْنُ نَعْبُدُكَ، وَنَبْرأُ إِليكَ مِنْ هؤُلاءِ، وَأَنْتَ الذِي نُوَالِيهِ مِنْ دُونِهِمْ، فَلا مُوَلاَةَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُم، وَهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَنا، بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ لأَنَّهُمْ هُمُ الذِينَ زَيَّنُوا لَهُمُ الشِّرْكَ، وَعِبَادَةَ الأَصْنَامِ، وأَضَلُّوهُمْ فَأَطَاعُوهُمْ فِي ذَلِكَ، وَأَكْثَرُهُمْ بِهِمْ يُؤْمِنُونَ وَيُصَدِّقُونَ. أَنْتَ وَلِيُّنا - أَنْتَ الذِي نَوَالِيهِ.