Verse. 3648 (AR)

٣٤ - سَبَأ

34 - Saba (AR)

فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعًا وَّلَا ضَرًّا۝۰ۭ وَنَقُوْلُ لِلَّذِيْنَ ظَلَمُوْا ذُوْقُوْا عَذَابَ النَّارِ الَّتِيْ كُنْتُمْ بِہَا تُكَذِّبُوْنَ۝۴۲
Faalyawma la yamliku baAAdukum libaAAdin nafAAan wala darran wanaqoolu lillatheena thalamoo thooqoo AAathaba alnnari allatee kuntum biha tukaththiboona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

قال تعالى: «فاليوم لا يملك بعضكم لبعض» أي بعض المعبودين لبعض العابدين «نفعا» شفاعة «ولاضرا» تعذيبا «ونقول للذين ظلموا» كفروا «ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون».

42

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: الخطاب بقوله: {بَعْضُكُمْ } مع من؟ نقول يحتمل أن يكون الملائكة لسبق قوله تعالى: {أية : أَهَـؤُلاَء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ } تفسير : [سبأ: 40] وعلى هذا يكون ذلك تنكيلاً للكافرين حيث بين لهم أن معبودهم لا ينفع ولا يضر، ويصحح هذا قوله تعالى: {أية : لاَّ يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَـٰعَةَ إِلاَّ مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً } تفسير : [مريم: 87] وقوله: {أية : وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ } تفسير : [الأنبياء: 28] ولأنه قال بعده: {وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ } فأفردهم ولو كان المخاطب هم الكفار لقال فذوقوا. وعلى هذا يكون الكفار داخلين في الخطاب حتى يصح معنى قوله: {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ } أي الملائكة للكفار، والحاضر الواحد يجوز أن يجعل من يشاركه في أمر مخاطباً بسببه، كما يقول القائل لواحد حاضر له شريك في كلام أنتم قلتم، على معنى أنت قلت، وهم قالوا، ويحتمل أن يكون معهم الجن أي لا يملك بعضكم لبعض أيها الملائكة والجن، وإذا لم تملكوها لأنفسكم فلا تملكوها لغيركم ويحتمل أن يكون المخاطب هم الكفار لأن ذكر اليوم يدل على حضورهم، وعلى هذا فقوله: {وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ } إنما ذكره تأكيداً لبيان حالهم في الظلم، وسبب نكالهم من الإثم ولو قال: {فَذُوقُواْ عَذَاب ٱلنَّارِ } لكان كافياً لكنه، لا يحصل ما ذكرنا من الفائدة، فإنهم كلما كانوا يسمعون ما كانوا عليه من الظلم والعناد والإثم والفساد يتحسرون ويندمون. المسألة الثانية: قوله: {نَّفْعاً } مفيد للحسرة، وأما الضر فما الفائدة فيه مع أنهم لو كانوا يملكون الضر لما نفع الكافرين ذلك؟ فنقول لما كانت العبادة تقع لدفع ضر المعبود كما يعبد الجبار ويخدم مخافة شره بين أنهم ليس فيهم ذلك الوجه الذي يحسن لأجله عبادتهم. المسألة الثالثة: قال: ههنا {عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ } وقال في السجدة: {عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ } جعل المكذب هنالك العذاب وجعل المكذب ههنا النار وهم كانوا يكذبون بالكل، والفائدة فيها أن هناك لم يكن أول ما رأوا النار بل كانوا هم فيها من زمان بدليل قوله تعالى: {أية : كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَا أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ } تفسير : [السجدة: 20] أي العذاب المؤبد الذي أنكرتموه بقولكم: {أية : لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً } تفسير : [البقرة: 80] أي قلتم إن العذاب إن وقع فلا يدوم فذوقوا الدائم، وههنا أول ما رأوا النار لأنه مذكور عقيب الحشر والسؤال فقيل لهم: هذه {ٱلنَّارِ ٱلَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ }.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {فَٱلْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً} أي شفاعة ونجاة. {وَلاَ ضَرّاً} أي عذاباً وهلاكاً. وقيل: أي لا تملك الملائكة دفع ضرّ عن عابديهم؛ فحذف المضاف. {وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} يجوز أن يقول الله لهم أو الملائكة: ذوقوا.

المحلي و السيوطي

تفسير : قال تعالى {فَٱلْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ } أي بعض المعبودين لبعض العابدين {نَفْعاً } شفاعة {وَلاَ ضَرًّا } تعذيباً {وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ } كفروا {ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ }.

النسفي

تفسير : {فَٱلْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلاَ ضَرّاً } لأن الأمر في ذلك اليوم لله وحده لا يملك فيه أحد منفعة ولا مضرة لأحد، لأن الدار دار ثواب وعقاب والمثيب والمعاقب هو الله. فكانت حالها خلاف حال الدنيا التي هي دار تكليف والناس فيها مخلى بينهم يتضارون ويتنافعون، والمراد أنه لا ضار ولا نافع يومئذ إلا هو. ثم ذكر عاقبة الظالمين بقوله {وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ } بوضع العبادة في غير موضعها معطوف على {لاَ يَمْلِكُ } {ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ } في الدنيا {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتُنَا } أي إذا قريء عليهم القرآن {بَيّنَـٰتٍ } واضحات {قَالُواْ } أي المشركون {مَا هَـٰذَا } أي محمد {إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ وَقَالُواْ مَا هَذَآ} أي القرآن {إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرى}. { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي وقالوا، والعدول عنه دليل على إنكار عظيم وغضب شديد {لِلْحَقّ } للقرآن أو لأمر النبوة كله {لَمَّا جَاءهُمْ } وعجزوا عن الإتيان بمثله {إِنَّ هَذَا } أي الحق {إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } بتوه على أنه سحر ثم بتوه على أنه بين ظاهر كل عاقل تأمله سماه سحراً {وَمَا ءَاتَيْنَـٰهُمْ مّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا } أي ما أعطينا مشركي مكة كتباً يدرسونها فيها برهان على صحة الشرك {وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مّن نَّذِيرٍ } ولا أرسلنا إليهم نذيراً يندرهم بالعقاب إن لم يشركوا. ثم توعدهم على تكذيبهم بقوله {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ } أي وكذب الذين تقدموهم من الأمم الماضية والقرون الخالية الرسل كما كذبوا {وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَا ءاتَيْنَـٰهُمْ } أي وما بلغ أهل مكة عشر ما أوتي الأولون من طول الأعمار وقوة الأجرام وكثرة الأموال والأولاد {فَكَذَّبُواْ رُسُلِى فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } للمكذبين الأولين فليحذروا من مثله. وبالياء في الوصل والوقف: يعقوب أي فحين كذبوا رسلهم جاءهم إنكاري بالتدمير والاستئصال ولم يغن عنهم استظهارهم بما هم مستظهرون، فما بال هؤلاء؟ وإنما قال {فَكَذَّبُواْ } وهو مستغنى عنه بقوله {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ } لأنه لما كان معنى قوله {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ } وفعل الذين من قبلهم التكذيب وأقدموا عليه جعل تكذيب الرسل مسبباً عنه وهو كقول القائل: «أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم». {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوٰحِدَةٍ } بخصلة واحدة وقد فسرها بقوله {أَن تَقُومُواْ } على أنه عطف بيان لها وقيل هو بدل، وعلى هذين الوجهين هو في محل الجر. وقيل: هو في محل الرفع على تقدير وهي أن تقوموا، والنصب على تقدير أعني، وأراد بقيامهم القيام عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقهم عن مجتمعهم عنده، أو قيام القصد إلى الشيء دون النهوض والانتصاب، والمعنى إنما أعظكم بواحدة إن فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم وهي أن تقوموا {لِلَّهِ } أي لوجه الله خالصاً لا لحمية ولا عصبية بل لطلب الحق {مَثْنَىٰ } اثنين اثنين {وَفُرَادَىٰ } فرداً فرداً {ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ } في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، أما الاثنان فيتفكران ويعرض كل واحد منهما محصول فكره على صاحبه وينظران فيه نظر الصدق والإنصاف حتى يؤديهما النظر الصحيح إلى الحق، وكذلك الفرد يتفكر في نفسه بعدل ونصفة ويعرض فكره على عقله. ومعنى تفرقهم مثنى وفرادى أن الاجتماع مما يشوش الخواطر ويعمي البصائر ويمنع من الروية ويقال الإنصاف فيه ويكثر الاعتساف ويثور عجاج التعصب ولا يسمع إلا نصرة المذهب. و {تَتَفَكَّرُواْ } معطوف على {تَقُومُواْ } {مَا بِصَـٰحِبِكُمْ } يعني محمداً صلى الله عليه وسلم {مّن جِنَّةٍ } جنون. والمعنى ثم تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم من جنة {إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ } قدام عذاب شديد وهو عذاب الآخرة وهو كقوله عليه السلام «حديث : بعثت بين يدي الساعة»تفسير : ثم بين أنه لا يطلب أجراً على الإنذار بقوله:

القشيري

تفسير : الإشارة في هذا أنّ مَن علقَ قلبه بالأغيار؛ وظنّ صلاحَ حاله بالاحتيال؛ والاستعانة بالأمثال والأَشكال ينزعُ اللَّهُ الرحمةَ من قلوبهم؛ ويتركهم، ويشوشُ أحوالهم، فلا لهم من الأَمثال والأشكال معونة، ولا لهم منْ عقولهم في أُمورهم استبصار، ولا إلى الله رجوع،وإنْ رجعوا لا يرحمهم ولا يجيبهم، ويقول لهم: ذوقوا وبالَ ما به استوجبتم هذه العقوبة.

اسماعيل حقي

تفسير : {فاليوم} اى يوم الحشر {لا يملك} [الملك بالحركات الثلاث: خداوند شدن] {بعضكم} يعنى المعبودين {لبعض} يعنى العابدين {نفعا} بالشفاعة {ولا ضرا} اى دفع ضر وهو العذاب على تقدير المضاف اذ الامر فيه كله لله لان الدار دار جزاء ولا يجازى الخلق احد غير الله. قال فى الارشاد تقييد هذا الحكم بذلك اليوم مع ثبوته على الاطلاق لانعقاد رجائهم على تحقيق النفع يؤمئذ وهذا الكلام من جملة ما يقال للملائكة عند جوابهم بالتنزه والتبرى مما نسب اليهم الكفرة يخاطبون على رؤس الاشهاد اظهارا لعجزهم وقصورهم عند عبدتهم وتنصيصا على ما يوجب خيبة رجائهم بالكلية والفاء ليست لترتيب ما بعدها من الحكم على جواب الملائكة فانه محقق اجابوا بذلك ام لا بل لترتيب الاخبار به عليه {ونقول} فى الآخرة {للذين ظلموا} انفسهم بالكفر والتكذيب فوضعوهما موضع الايمان والتصديق وهو عطف على يقول للملائكة لا على يملك كما قيل لانه مما يقال يوم القيامة خطابا للملائكة مترتبا على جوابهم المحكى وهذا حكاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما سيقال للعبدة يومئذ اثر حكاية ما سيقال للملائكة {ذوقوا} الذوق فى الاصل وان كان فيما يقل تناوله كالاكل فيما يكثر تناوله الا انه مستصلح للكثير {عذاب النار التى كنتم} فى الدنيا {بها} متعلق بقوله {تكذبون} وتصرون على القول بانها غير كائنة فقد وردتموها وبطل ظنكم ودعواكم. وفى التأويلات يشير الى ان من علق قلبه بالاغيار وظن صلاح حاله من الاحتيال والاستعانة بالامثال والاشكال نزع الله الرحمة من قلوبهم فتتركهم وتشوش احوالهم فلا لهم من الاشكال والامثال معونة ولا لهم من عقولهم فى امورهم استبصار ولا الى الله رجوع الا فى الدنيا فان رجعوا اليه فى الآخرة لا يرحمهم ولا يجيبهم ويذيقهم عذاب نار البعد والقطيعة لكونهم ظالمين اى عابدين غير الله تعالى [احمد حرب كفت خداى تعالى خلق را آفريده تااورا بيكانكى شناسند وشريك نسازند ورزق داد تااورا برزاقى بدانند وميراند تااورا بقهارى شناسند "ألا ترى ان الموت يذل الجبابرة ويقهر الفراعنة" وزنده كردانيد تااورا بقادرى بدانند جونكه قادر مطلق اوست انسان ببايدكه عجز خودرا بداند وعدم طاقت اودر زيربار قهرش شناسند ورجوع كند باختيار نه باضطرار وازحق شناسد توفيق هركار] شعر : نكشود صائب ازمدد خلق هيج كار از خلق روى خود بخدا مى كنيم ما تفسير : اعلم ان من عبد الجن واطاع الشيطان فيما شاء وهو زوال دينه يكون عذابه فى التأبيد كعذاب ابليس ومن اطاع النفس فيما شاءت وهى المعصية يكون عذابه على الانقطاع ومن اطاع الهوى فيما شاء وهو الشهوات يكون له شدة الحساب من اجاب ابليس ذهب عنه المولى ومن اجاب النفس ذهب عنه الورع ومن اجاب الهوى ذهب عنه العقل وكان يحيى عليه السلام مع جلالة قدره وعدم همه بخطيئة يخاف من عذاب النار ويبكى فى الليل والنهار والغافل كيف يأمن من سلب الايمان مع كثرة العصيان وله عدو مثل الشيطان فلا بد من التوبة عن الميل الى غير الله تعالى فى جميع الاحوال والتضرع والبكاء فى البكر والآصال لتحصل النجاة من النيران والفوز بدرجات الجنان والتنعم بنعيم القرب وشهود الرحمن شعر : زبشت آينه روى مراد نتوان ديد ترا كه روى بخلق است ازخداجه خبر

الجنابذي

تفسير : {فَٱلْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ} الفاء للتّرتيب فى الاخبار او جزاء شرطٍ مقدّرٍ يعنى اذا كان اليوم انكر المعبودون عبادة العابدين وتحيّر كلّ فى امره واضطرب غاية الاضطراب فاليوم لا يملك {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلاَ ضَرّاً} لانّ الامر كلّه فى ذلك اليوم بيد الله بخلاف يوم الدّنيا فانّه قد يتوهّم انّ بعضاً يقدر على نفع بعضٍ او ضرّه والخطاب للملائكة وعابديهم او لمطلق المعبودين والعابدين، او لمطلق الرّؤساء والمرؤسين، او للجنّة وعابديهم {وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} من المعبودين والمطاعين بان لم يكن معبوديّتهم ومطاعيّتهم باذنٍ من الله والعابدين والمطيعين بان لم يكن عبادتهم وطاعتهم واشراكهم باذنٍ من الله {ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ} عطف باعتبار المعنى ولذلك التفت من الخطاب الى الغيبة يعنى كانوا اذا قيل لهم: اتّقوا النّار الّتى يوعدكم الله قالوا: ان هذا الاّ كذب، واذا تتلى او صرف للخطاب عنهم الى محمّد (ص) وبيان لحال امّته وعطف ايضاً باعتبار المعنى، والمعنى كانوا اذا تتلى عليهم آياتنا كذّبوها واذا تتلى على قومك {آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ} فى الوعد والوعيد او فى الاحكام المعاديّة او المعاشيّة {قَالُواْ مَا هَـٰذَا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ} بهذا الّذى يظهره علينا {أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُكُمْ} ويجعلكم تابعين لنفسه فى مبتدعاته، نسبوا عبادتهم للمعبودين الى عبادة آبائهم استظهاراً بحقّيّتها تسليماً لحقّيّة فعل آبائهم {وَقَالُواْ مَا هَـٰذَآ} الّذى يقول {إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى} على الله {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} وضع الظّاهر موضع المضمر ذمّاً لهم وبياناً لعلّة الحكم {لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هَـٰذَآ} الّذى يقوله فيما ابتدعه {إِلاَّ سِحْرٌ} اى علوم دقيقة، او ان هذا الّذى يظهره علينا من المعجزات الاّ سحر حاصل من تمزيج القوى الطّبيعيّة مع القوى الرّوحانيّة، او ان هذا الّذى يقول فى حقّ ابن عمّه الاّ صرف لما قاله الله تعالى عن وجهه {مُّبِينٌ وَمَآ آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا} يقرأونها حتّى ينسبوا صحّة مذهبهم وانكار مذهبك الى تلك الكتب {وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِّن نَّذِيرٍْ} حتّى ينسبوا ذلك الى قول النّذير فلا يقولون الاّ عن عصبيّة بطريقهم، وعن تقليد آبائهم من غير تحقيقٍ لمذهبهم ولما قالوا فى مذهبك، ومن غير تحقيق لتقليدهم.

اطفيش

تفسير : {فاليوم لا يملك بعضكم} وهو المعبودون. {لبعض} وهو العابدون. {نفعا ولا ضرا} واليوم متعلق {يملك} والقول مقدر أي فيقال لا يملك اليوم الخ، والمراد باليوم يوم القيامة ويجوز ان لا يقدر القول فتجعل (ال) في اليوم المحصور كأن يوم القيامة حاصر لانه آت لا محالة وهو ويوم شديد لا ضار ولا نافع فيه الا الله ويوم ثواب وعقاب على الاعمال واما الدنيا فقد رأيت الناس يتضارون ويتنافعون. {ونقول للذين ظلموا} كفروا. {ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون} العطف على القول المقدر في قوله فاليوم وان لم يقدر فالعطف على لا يملك بعضكم او الواو للاستئناف وعلى كل حال فالاخبار بأنهم لا يملك بعضهم لبعض نفعا ولا ضرا تمهيدا يبقى الأمر لله فيامر بهم الى النار.

الالوسي

تفسير : {فَٱلْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلاَ ضَرّاً } من جملة ما يقال للملائكة عليهم السلام عند جوابهم بالتبرىء عما نَسَبَ إليهم المشركون يخاطبون بذلك على رؤس الأشهاد إظهاراً لعجزهم وقصورهم عن زاعمي عبادتهم وتنصيصاً على ما يوجب خيبة رجائهم بالكلية، وقيل للكفار وليس بذاك، والفاء لترتيب الإخبار بما بعدها على جواب الملائكة عليهم السلام، ونسبة عدم النفع والضر إلى البعض المبهم للمبالغة فيما هو المقصود الذي هو بيان عدم نفع الملائكة للعبدة بنظمه في سلك عدم نفع العبدة لهم كأن نفع العبدة لهم كأن نفع الملائكة لعبدتهم في الاستحالة والانتفاء كنفع العبدة لهم، والتعرض لعدم الضر مع أنه لا بحث عنه لتعميم العجز أو لحمل عدم النفع على تقدير العبادة وعدم الضر على تقدير تركها، وقيل لأن المراد دفع الضر على حذف المضاف وفيه بعد، والمراد باليوم يوم القيامة وتقييد الحكم به مع ثبوته على الإطلاق لانعقاد رجاء المشركين على تحقق النفع يومئذ. {وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ } عطف على {أية : نَّقُولُ لِلْمَلَـٰئِكَةِ }تفسير : [سبأ: 40] وقيل على {لا يملك} وتعقب بأنه مما يقال يوم القيامة خطاباً للملائكة مترتباً على جوابهم المحكي وهذا حكاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما سيقال للعبدة يومئذ إثر حكاية ما سيقال للملائكة عليهم السلام. وأجيب بأن ذلك ليس بمانع فتدبر. ووقع الموصول هنا وصفاً للمضاف إليه وفي السجدة [20] في قوله تعالى: {أية : عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ} تفسير : صفة للمضاف فقال أبو حيان: لأنهم ثمت كانوا ملابسين للعذاب كما ينبىء عنه قوله تعالى: {أية : كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَا أُعِيدُواْ فِيهَا }تفسير : [السجدة: 20] فوصف لهم ثمت ما لابسوه وهنا لم يكونوا ملابسين له بل ذلك أول ما رأوا النار عقب الحشر فوصف ما عاينوه لهم، وكون الموصول هنا نعتاً للمضاف على أن تأنيثه مكتسب لتتحد الآيتان تكلف سمج.

ابن عاشور

تفسير : {فَٱلْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعاً وَلاَ ضَرّاً}. الأظهر أن هذا من خطاب الله تعالى المشركين والجنَّ. والفاء فصيحة ناشئة عن المقاولة السابقة. وهي كلام موجه من جانب الله تعالى إلى الملائكة والمقصود به: التعريض بضلال الذين عبدوا الملائكة والجن لأن الملائكة يعلمون مضمون هذا الخبر فلا نقصد إفادتهم به. والمعنى: إذ علمتم أنكم عبدتم الجن فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعاً ولا ضراً. ويجوز أن يكون من خطاب الملائكة للفريقين بعد أداء الشهادة عليهم توبيخاً لهم وإظهاراً للغضب عليهم تحقيقاً للتبرؤ منهم، والفاء أيضاً فصيحة وهي ظاهرة. وقُدم الظرف على عامله لأن النفع والضر يومئذٍ قد اختص صغيرهما وكبيرهما بالله تعالى خلاف ما كان في الدنيا من نفع الجن عُبَّادهم ببعض المنافع الدنيوية ونفع المشركين الجن بخدمة وساوسهم وتنفيذ أغراضهم من الفتنة والإِضلال، وكذلك الضر في الدنيا أيضاً. والمِلك هنا بمعنى: القدرة، أي لا يقدر بعضكم على نصر أو نفع بعض. وتقدم عند قوله تعالى: { أية : قل فمَن يملك من اللَّه شيئاً إن أراد أن يهلك المسيحَ ابن مريم } تفسير : في سورة العقود (17). وقدم النفع في حَيز النفي تأييساً لهم لأنهم كانوا يرجون أن يشفعوا لهم يومئذٍ { أية : ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } تفسير : [يونس: 18]. وعطف نفي الضر على نفع النفع للدلالة على سلب مقدرتهم على أي شيء فإن بعض الكائنات يستطيع أن يضر ولا يستطيع أن ينفع كالعقرب. {وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ}. عطف على قوله: { أية : ثم نقول للملائكة } تفسير : [سبأ: 40]. وقد وقع الإِخبار عن هذا القول بعد الإِخبار عن الحوار الذي يجري بين الملائكة وبين المشركين يومئذٍ إظهاراً لاستحْقاقهم هذا الحكم الشديد، ولكونه كالمعلول لقوله: {لا يملك بعضكم لبعض نفعاً ولا ضراً}. والذوق: مجاز لمطلق الإِحساس، واختياره دون الحقيقة لشهرة استعماله. ووصف النار بالتي كانوا يكذبون بها لما في صلة الموصول من إيذان بغلطهم وتنديمهم. وقد علق التكذيب هنا بنفس النار فجيء باسم الموصول المُناسب لها ولم يعلق بالعذاب كما في آية سورة السجدة (20) { أية : وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون } تفسير : لأن القول المخبر عنه هنا هو قول الله تعالى وحكمه وقد أذن بهم إلى جهنم وشاهدوها كما قال تعالى آنفاً: { أية : وأسروا الندامة لما رأوا العذاب } تفسير : [سبأ: 33] فإن الذي يرى هو ما به العذاب، وأما القول المحكي في سورة السجدة (20) فهو قول ملائكة العذاب بدليل قوله: { أية : كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون }. تفسير : وتقديم المجرور للاهتمام والرعاية على الفاصلة.

د. أسعد حومد

تفسير : (42) - فَيَقُولُ لَهُمُ اللهُ تَعَالَى: اليَوْمَ لاَ يَنْتَفِعُ أَحَدٌ مِنْكُم بِشَيءٍ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَوْثَانِ التي عَبَدْتُمُوهَا وَأَشْرَكْتُمُوهَا بِالعبادة مع الله، طمعاً في نَفْعِهَا وَاتِّقَاءً لِضَرِّهَا. ثُمَّ يقولُ لَهُمْ تَعَالى مُقَرِّعاً وَمُوَبِّخاً: ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ التِي كُنْتُمْ تُكَذِّبُونَ بِهَا فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنيا، فَهَا أَنْتُمْ قَدْ عَايَنْتُمُوهَا، وَأَدْرَكْتُمْ أَنَّهُ لا مَحِيصَ لَكُمْ عَنْهَا، فَلُومُوا أَنفُسَكُمْ عَلَى مَا قَدَّمَتْ أَيدِيكُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله سبحانه {فَٱلْيَوْمَ} [سبأ: 42] أي: يوم القيامة {لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ} [سبأ: 42] أي: الملائكة ومَنْ عبدوهم من المشركين {نَّفْعاً وَلاَ ضَرّاً ..} [سبأ: 42] فإنْ كانوا يظنون أنهم الملائكة، وأنهم عباد مُكْرمون، وأن لهم منزلة عند الله؛ لذلك سيشفعون لهم فأفهموهم: أنكم لا تشفعون إلا لمن ارتضى ولا تشفعون ابتداءً، بل تنتظرون أنْ يُؤْذَن لكم في الشفاعة، ثم أنتم أيها الملائكة تستحُونَ أنْ تكونوا شفعاء لمن عبد غير الله؛ لأن إخلاصكم في عبوديتكم لله تعالى يمنعكم أنْ تناصروا هؤلاء أو تشفعوا لهم. ومثل هذا الموقف شاهدناه مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كان الذين آمنوا بالله وكفروا برسالته مُقدَّمون عنده على مَنْ كفروا بالله، فعصبية محمد صلى الله عليه وسلم، لربه أكثر من عصبيته لنفسه. وقوله تعالى: {وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} [سبأ: 42] هذه الآية من المواضع التي وقف أمامها المستشرقون يظنون أن بها مأخذاً على كلام الله، قالوا: القرآن يقول في سبأ {ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} [سبأ: 42] ويقول في السجدة: {أية : ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} تفسير : [السجدة: 20]. فهل كذَّب الكفار بالنار، أم كذَّبوا بالعذاب؟ ونقول: منهم مَنْ كان يُكذِّب بوجود النار أصلاً، وهؤلاء قال الله لهم {ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} [سبأ: 42] لأن تكذيبهم مُنصَبٌّ على النار، والاسم الموصول (التى) يعود إلى النار. أما الذين آمنوا بوجود النار، لكن ينكرون أنْ يُعذَّبوا بها قال الله لهم {أية : ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} تفسير : [السجدة: 20] لأن تكذيبهم للعذاب لا للنار؛ لذلك جاء الاسم الموصول (الذي) العائد إلى العذاب. ثم يقول الحق سبحانه: {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُواْ مَا هَـٰذَا...}.