Verse. 3651 (AR)

٣٤ - سَبَأ

34 - Saba (AR)

وَكَذَّبَ الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِہِمْ۝۰ۙ وَمَا بَلَغُوْا مِعْشَارَ مَاۗ اٰتَيْنٰہُمْ فَكَذَّبُوْا رُسُلِيْ ۝۰ۣ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيْرِ۝۴۵ۧ
Wakaththaba allatheena min qablihim wama balaghoo miAAshara ma ataynahum fakaththaboo rusulee fakayfa kana nakeeri

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا» أي هؤلاء «معشار ما آتيناهم» من القوة وطول العمر وكثرة المال «فكذبوا رسلي» إليهم «فكيف كان نكير» إنكاري عليهم العقوبة والإهلاك، أي هو واقع موقعه.

45

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ } أي هؤلاء {مِعْشَارَ مآ ءَاتَيْنَٰهُمْ } من القوّة وطول العمر وكثرة المال {فَكَذَّبُواْ رُسُلِى } إليهم {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } إنكاري عليهم بالعقوبة والإِهلاك؟ أي هو واقع موقعه.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ} ما عملوا معشار ما أمروا به "ع"، أو ما أُعطي من كذب محمداً صلى الله عليه وسلم معشار ما أُعطي من قبلهم من القوة والمال، أو ما بلغ الذين من قبلهم معشار شكر ما آتيناهم، أو ما أعطي من قبلهم معشار ما أعطي هؤلاء من البيان والعلم والبرهان "ع" فلا أمة أعلم من أمته ولا كتاب أبين من كتابه. والمعشار والعشر واحد، أو المعشار عشر العشر وهو العشير، أو عشر العشير والعشير عشر العشر فيكون جزءاً من ألف. {نكيري}: عقابي تقديره فأهلكتهم فكيف كان نكيري.

اسماعيل حقي

تفسير : {وكذب الذين من قبلهم} من الامم المتقدمة والقرون الماضية كما كذب قومك من قريش {وما بلغوا} [ونرسيدند قريش ومشركان مكة] {معشار ما آتيناهم} اى عشر ما آتينا اولئك من قوة الاجسام وكثرة الاموال والاولاد وطول الاعمار. فالمعشار بمعنى العشر كالمرباع بمعنى الربع. قال الواحدى المعشار والعشير والعشر جزء من العشرة وقيل المعشار عشر العشر {فكذبوا رسلى} عطف على وكذب الذين الخ بطريق التفصيل والتفسير كقوله تعالى {أية : كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا} تفسير : الخ {فكيف كان نكير} اى انكارى لهم بالاستئصال والتدمير فأى شئ خطر هؤلاء بجنب اولئك فليحذروا من مثل ذلك: وبالفارسية [بس جه كونه بودنا بسند من ايشانرا وعذاب دادن]. وفى الآية اشارة الى ان صاحب النظر اذادل الناس على الله ودعاهم اليه قال اخدانهم السوء واخوانهم الجهلة واعوانهم الغفلة من الاقارب وابناء الدنيا وربما كان ذلك من العلماء السوء الذين اسكرتهم محبة الدنيا وقال صلى الله عليه وسلم فيهم "حديث : اولئك قطاع الطريق على العباد" تفسير : هذا رجل يريد اصطيادكم واستتباعكم لتكونوا من اتباعه واعوانه ومريديه ويصدكم عن مذاهبكم ويطمع فى اموالكم ومن ذا الذى يطيق ان يترك الدنيا بالكلية وينقطع عن اقاربه واهاليه ويضيع اولاده ويعق والديه وليس هذا طريق الحق وانك لا تتم هذا الامر ولا بد لك من الدنيا ما دمت تعيش وامثال هذا حتى يميل ذلك المسكين عن قبول النصح فى الاقبال على الله والاعراض عن الدنيا وربما كان هذا من خواطره الدنية وهواجس نفسه الردية فيهلك ويضل كما هلكوا وضلوا فليعتبر الطالب بمن كان قبله من منكرى المشايخ ومكذبى الورثة ما كان عاقبة امرهم الا الحرمان فى الدنيا من مراتب الدين والعذاب فى الآخرة بنار القطيعة وليحذر من الاستماع الى العائقين له عن طريق العاشقين فانهم اعداء له فى صورة الاحباب: وفى المثنوى شعر : آدمى را دشمن بنهان بسيست آدمئ باحذر عاقل كسيست تفسير : قال المولى الجامى فى درة التاج شعر : جون سكندر بقصد آب حيات كرد عزم عبور بر ظلمات بزمينى رسيد بهن وفراخ راند خيل وحشم دران كستاخ هركجا مى شد از يسار ويمين بود بر سنكريزه روى زمين كرد روى سخن بسوى سباه كاى همه كرده كم زظلمت راه اين همه كوهراست بى شك وريب كيسه تان بركنيد ودامن وجيب هركرا بود شك در اسكندر آن حكايت نيامدش باور كفت در زير نعل لعل كه ديد در وكوهر برهكذر كه شنيد وانكه آينيه سكندر بود سر جانش درو مصوّر بود هرجه ازوى شنيد باورداشت آنجه مقدور بودازان برداشت جون بريدند راه تاريكى تافت خورشيد شان ز نزديكى ان يكى دست ميكزيد كه جون زين كهر بر نداشتم افزون وان دكر خون همى كريست كه آه نفس وشيطان زدند برمن راه كاشكى كز كهر بكردم بار برسكندر نكردمى انكار تانيفتادمى ازان تقصير در حجاب وخجالت وتشوير تفسير : فقس عليه مصدّق القرآن ومكذبه

الجنابذي

تفسير : {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ آتَيْنَاهُمْ} يعنى انّ هؤلاء كذّبوك وليس تكذيبهم امراً غريباً فانّ الّذين قبلهم كذّبوا رسلهم لكن بينهم وبين من قبلهم فرق عظيم، فانّ من قبلهم اوتوا من الاموال والقوّة والاولاد وطول الاعمال ما به افتتنوا واغترّوا وانكروا، وهؤلاء ما بلغوا معشار ما آتيناهم من ذلك، او المعنى وما بلغ السّابقون معشار ما آتينا هؤلاء من المعجزات والدّلائل على صدق الرّسل (ع)، او المعنى وما بلغ الرّسل (ع) السّابقون معشار ما آتينا محمّداً (ص) وآل محمّدٍ (ع) من الفضل، عن هشام بن عمّارٍ رفعه قال، قال المعصوم: كذّب الّذين من قبلهم رسلهم (ع) وما بلغ ما آتينا رسلهم معشار ما آتينا محمّداً (ص) وآل محمّد (ع) فيكون الآية تسلية للرّسول (ص) بخلاف الوجهين السّابقين فانّهما يفيدان التّسلية ضمناً، ويكون لتّفضيح قومه يعنى انّ الرّسل الماضين قد كُذِّبوا والحال انّك اولى بالتّكذيب منهم لانّ ما آتيناك اولى بالحسد ممّا آتيناهم، وليس التّكذيب لامثالك الاّ من جهة الحسد عليهم، او المعنى ما بلغ الرّسل (ع) معشار ما آتينا محمّداً (ص) من دلائل الصّدق فيكون مثل الوجهين السّابقين فى الدّلالة على تفضيح القوم {فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} يعنى انّك او انّكم يا امّة محمّد (ص) ان لم تشاهدوا نكيرى وانكارى عليهم فقد سمعتم اخبارهم وشاهدتم آثار مؤاخذتى لهم فليحذر قومك عن تكذيبك ومؤاخذتى.

اطفيش

تفسير : {وكذب الذين من قبلهم} من الأمم السابقة رسلنا. {وما بلغوا} اي قريش. {معشار} عشر {ما أتيناهم} اي الذين من قبلهم من طول الاعمار وقوة الاجساد وكثرة الاموال. ذكر ذلك ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة وابن زيد ولم يأت مفعال الا من العشرة والاربعة. {فكذبوا رسلي} اليهم. {فكيف كان نكير} انكاري عليهم بالاهلاك اي هو عذاب عظيم ومع انهم طبق تكذيبهم فليحذر قريش ان يقع بهم مثله وهم قليلو عدد ومال وضعاف اجساد فماذا يرد عنهم عذابي وهذا بالنظر إلى ما يتوهمون وسبحان من اهلاك القوي والضعيف عنده سواء ولا تكرير بين كذب الاول والثاني فان الاول مطلق مفيد للتكثير والثاني مراد به التكذيب لا تأكيد ومقيد بالرسل لا مطلق ولذا عطف بالفاء التي يعطف بها المفصل على المجمل وياء نكيري حذفها في الوقت ورش.

الالوسي

تفسير : ثم إنه تعالى هددهم بقوله سبحانه: {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ } من الأمم المتقدمة والقرون الخالية بما كذبوا {وَمَا بَلَغُواْ } أي أهل مكة {مِعْشَارَ } أي عشر {مَا ءاتَيْنَـٰهُمْ } وقال قوم: المعشار عشر العشر ولم يرتضه ابن عطية، وقال الماوردي: المراد المبالغة في التقليل أي ما بلغوا أقل قليل مما آتينا أولئك المكذبين من طول الأعمار وقوة الأجسام وكثرة الأموال {فَكَذَّبُواْ } أي أولئك المكذبون {رُسُلِى } الذين أرسلتهم إليهم {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } أي إنكاري لهم بالتدمير فليحذر هؤلاء من مثل ذلك. والفاء الأولى سببية و {كَذَّبَ } الأول تنزل منزلة اللازم أي فعل الذين من قبلهم التكذيب وأقدموا عليه، ونظير ذلك أن يقول القائل أقدم فلان على الكفر فكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ومن هنا قالوا: إن {كَذَّبُواْ رُسُلِى } عطف على {كَذَّبَ ٱلَّذِينَ } عطف المقيد على المطلق وهو تفسير معنى {وَمَا بَلَغُواْ } اعتراض والفاء الثانية فصيحة فيكون المعنى فحين كذبوا رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم، وجعل التدمير إنكاراً تنزيلاً للفعل منزلة القول كما في قوله:شعر : ونشتم بالأفعال لا بالتكلم تفسير : أو على نحو:شعر : تحية بينهم ضرب وجيع تفسير : وجوز بعضهم أن يكون صيغة التفعيل في {كَذَّبَ ٱلَّذِينَ } للتكثير وفي {كَذَّبُواْ } للتعدية والمكذب فيهما واحد أي أنهم أكثروا الكذب وألفوه فصار سجية لهم حتى اجترؤا على تكذيب الرسل، وعلى الوجهين لا تكرار، وجوز أن يكون {كَذَّبُواْ رُسُلِى } منعطفاً على {مَا بَلَغُواْ } من تتمة الاعتراض والضمير لأهل مكة يعني هؤلاء لم يبلغوا معشار ما آتينا أولئك المكذبين الأولين وفضلوهم في التكذيب لأن تكذيبهم لخاتم الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام تكذيب لجميع الرسل عليهم السلام من وجهين وعليه لا يتوهم تكرار كما لا يخفى، وكون جملة {مَا بَلَغُواْ } معترضة هو الظاهر وجعل {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ } تمهيداً لئلا تكون تلك الجملة كذلك يدفعه {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } لأن معناه للمكذبين الأولين البتة فلا التئام دون القول بكونها معترضة، وإرجاع ضمير {بَلَغُواْ } إلى أهل مكة والضمير المنصوب في {ءاتَيْنَـٰهُمُ } إلى {ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } وبيان الموصول بما سمعت هو المروي عن ابن عباس وقتادة وابن زيد، وقيل الضمير الأول للذين من قبلهم والضمير الثاني لأهل مكة أي وما بلغ أولئك عشر ما آتينا هؤلاء من البينات والهدى، وقيل: الضميران للذين من قبلهم، أي كذبوا وما بلغوا في شكر النعمة ومقابلة المنة عشر ما آتيناهم من النعم والإحسان إليهم، واستظهر ذلك أبو حيان معللاً له بتناسق الضمائر حيث جعل ضمير {فكذبوا} للذين من قبلهم فلا تغفل.

ابن عاشور

تفسير : هذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتهديد للذين كذّبوه، فموقع التسلية منه قوله: {وكذب الذين من قبلهم}، وموقع التهديد بقية الآية، فالتسلية في أن له أسوة بالرسل السابقين، والتهديد بتذكيرهم بالأمم السالفة التي كذَّبتْ رُسلَها وكيف عاقبهم الله على ذلك وكانوا أشد قوة من قريش وأعظم سطوة منهم وهذا كقوله تعالى: { أية : فأهلكنا أشدّ منهم بطشاً } تفسير : [الزخرف: 8]. ومفعول {كذّب} محذوف دل عليه ما بعده، أي كذبوا الرسل، دل عليه قوله: {فكذبوا رسلي}. وضمير {بلغوا} عائد إلى {الذين من قبلهم}، والضمير المنصوب في {آتيناهم} عائد إلى {الذين كفروا} في قوله: { أية : وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين } تفسير : [سبأ: 43]. والمقام يردّ على كل ضمير إلى معاده، كما تقدم قريباً عند قوله تعالى: { أية : أكثرهم بهم مؤمنون } تفسير : [سبأ: 41]. والمِعشار: العشر، وهو الجزء العاشر مثل المِرباع الذي كان يجعل لقائد الكتيبة من غنائم الجيش في الجاهلية. وذُكر احتمالان آخران في معاد الضميرين من قوله: {وما بلغوا معشار ما آتيناهم} لا يستقيم معهما سياق الآية. وجملة {وما بلغوا معشار ما آتيناهم} معترضة، والاعتراض بها تمهيد للتهديد وتقريب له بأن عقاب هؤلاء أيسر من عقاب الذين من قبلهم في متعارف الناس مثل قوله تعالى: { أية : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه } تفسير : [الروم: 27]. والفاء في قوله: {فكذبوا رسلي} للتفريع على قوله: {وكذب الذين من قبلهم} باعتبار أن المفرع عطف عليه قوله: {فكيف كان نكير}، وبذلك كانت جملة {فكذبوا رسلي} تأكيداً لجملة {وكذب الذين من قبلهم} ونظيره قوله تعالى: { أية : كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا } تفسير : في سورة القمر (9)، ولكون الفاء الثانية في قوله: {فكيف كان نكير} تأكيداً لفظياً للفاء في قوله: {فكذبوا رسلي}. وقوله: {فكيف كان نكير} مفرع على قوله: {وكذب الذين من قبلهم}. و(كيف) استفهام عن الحالة وهو مستعمل في التقرير والتفريع كقول الحجاج للعُدَيل ابن الفرخ «فكيفَ رأيتَ الله أمْكَنَ منك»، أي أمكنني منك، في قصة هروبه. فجملتا {فكذبوا رسلي فكيف كان نكير} في قوة جملة واحدة مفرعة على جملة {وكذب الذين من قبلهم}. والتقدير: وكذب الذين من قبلهم فكيف كان نكيري على تكذيبهم الرسل، ولكن لما كانت جملة {وكذب الذين من قبلهم} مقصوداً منها تسلية الرسول ابتداءً جعلت مقصورة على ذلك اهتماماً بذلك الغرض وانتصاراً من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ثم خُصّت عِبرة تسبب التكذيب في العقاب بجملة تخصها تهويلاً للتكذيب وهو من مقامات الإِطناب، فصادف أن كان مضمون الجملتين متحداً اتحاد السبب لمسببين أو العلةِ لمعلولين كعلة السرقة للقطع والغرم. وبني النظم على هذا الأسلوب الشيق تجنباً لثقل إعادة الجملة إعادةً ساذجة ففرعت الثانية على الأولى وأظهر فيها مفعول {كذب} وبني عليه الاستفهام التقريري التفظيعي، أو فرع للتكذيب الخاص على التكذيب الذي هو سجيتهم العامة على الوجه الثاني في معنى: {وكذَّب الذين من قبلهم} كما تقدم، ونظيره قوله تعالى: { أية : كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر } تفسير : [القمر: 9]. والنكير: اسم للإِنكار وهو عدّ الشيء منكراً، أي مكروهاً، واستعمل هنا كناية عن الغضب وتسليط العقاب على الآتي بذلك المنكر فهي كناية رمزية. والمعنى: فكيف كان عقابي لهم على ما جاءوا به مما أنكره، أي كان عقاباً عظيماً على وفق إنكارنا تكذيبهم. و{نكير} بكسر الراء وهو مضاف إلى ياء المتكلم، وحذفت الياء للتخفيف مع التنبيه عليها ببقاء الكسرة على آخر الكلمة وليناسب الفاصلة وأختها. وكتب في المصحف بدون ياء وبوقف عليه بالسكون.

الشنقيطي

تفسير : ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أنه أهلك الأمم الماضية لما كذّبَتْ رُسُلَه، وأنّ الأمم الماضية أقوى، وأكثر أموالاً وأولاداً، وأنّ كفّار مكّة عليهم أن يخافوا من إهلاك الله لهم بسبب تكذيب رسوله صلى الله عليه وسلم، كما أهلك الأمم التي هي أقوى منهم، ولم يؤتوا: أي كفار مكّة معشار ما أتى الله الأمم التي أهلكها من قبل من القوّة، جاء موضحاً في آيات كثيرة كقوله تعالى: {أية : كَانُوۤاْ أَكْـثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَاراً فِي ٱلأَرْضِ} تفسير : [غافر: 82] وقد قدّمنا بعض الكلام على هذا في سورة الروم في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَأَثَارُواْ ٱلأَرْضَ وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا } تفسير : [الروم: 9].

د. أسعد حومد

تفسير : {آتَيْنَاهُمْ} (45) - وَكَانَ لَهُمْ عِظَةٌ وَعِبْرَةٌ فِيمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الأُمَمِ السَّالِفَةِ، التِي بَلَغَتْ مِنَ القُوّةِ والبَأْسِ والغِنَى أَضْعَافاً كَثيرةً مِمَّا بَلَغَهُ مُشْرِكُو قُرَيِشٍ، فَدَمَّرَهُمُ اللهُ، وَأَبَادَهُمْ لَمَّا كَذَّبُوا رُسُلَ اللهِ، وَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِنَ اللهِ شَيئاً، وَهُمْ يَرَوْنَ آثَارَ هذِهِ الأُمَمِ وَهُمْ فِي طَرِيقِهِمْ وَأَسْفَارِهِمْ، فَكَيفَ وَجَدُوا عِقَابَ اللهِ وَعَذَابَهُ وَنَكَالَهُ بِمَنْ كَفَرَ وَاسْتَكْبَرَ، وَكَذَّبَ رُسُلَ اللهِ؟ (فَكَيفَ كَانَ نَكِيرِ). مِعْشَارَ مَا آتَينَاهُمْ - عُشْرَ مَا أَعْطَينَاهُمْ مِنَ النِّعَمِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : المعنى: أن ما قالوه في رسول الله، وفيما جاء به من الهدى تكذيب كما كذَّب السابقون، فهو سنة مُتبعة وطبيعة في المرسَل إليهم حين يأتي دين جديد ليُخرجهم عن طغيانهم واستبدادهم ويقضي على سيادتهم واستعبادهم للناس؛ لذلك لا بُدَّ أن يصادموا الدين ويُكذِّبوا الرسل، لتظلَّ لهم وسائل الطغيان ووسائل الفساد. فمعنى {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ} [سبأ: 45] الأمم السابقة الذين كذبوا إخوانك الرسل السابقين، فلستَ يا محمد بدْعاً في ذلك. {وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ آتَيْنَاهُمْ} [سبأ: 45] يعني: الأمم السابقة التي كذَّبت رسلها ما بلغتْ في الرسالة وفي المنهج والحجة والبينة معشار ما آتيناك؛ ذلك لأن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالدين الوافي والمنهج الكامل الذي لا يمكن الاستدراك عليه. أو: أن المعنى {وَمَا بَلَغُواْ} [سبأ: 45] أي: كفار مكة الذين كذَّبوا رسول الله {مِعْشَارَ مَآ آتَيْنَاهُمْ} [سبأ: 45] يعني: ما آتينا الأمم السابقة من القوة، فالذين كذَّبوا الرسل من الأمم السابقة كانوا أكثر قوة، وأكثر نفوذاً، وأكثر حضارة من كفار مكة، وأين هم من عاد وثمود وفرعون؟ واقرأ قوله تعالى: {أية : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ * ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ٱلْبِلاَدِ * وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ * ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِي ٱلْبِلاَدِ} تفسير : [الفجر: 6-11]. فأين قوة كفار قريش من قوة هؤلاء الذين يُضرب بهم المثل في: القوة، والبطش، والجبروت، والطغيان؟ ومع ذلك أصابهم من بأس الله ما أصابهم. والمعشار أكثر من العشير، والعشير أكثر من العُشْر، فإذا أردتَ العشرات تقول عُشر، وإذا أردت المئات تقول عَشِير، وإذا أردتَ الآلاف تقول معشار. وقوله تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} [سبأ: 45] يعني: انظر كيف كان أَخْذى للمكذِّبين، فلم أتركهم دون عقاب، إنما أخذتهم أَخْذ عزيز مقتدر، ومعنى {نَكِيرِ} [سبأ: 45] يعني: إنكاري عليهم بالتدمير والعقاب، وإنكاري عليهم على قَدْر ما كانوا هم منكرين. ثم يقول الحق سبحانه: {قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ آتَيْنَاهُمْ} معناهُ عُشْرُ ما أَعطيناهم. وقوله تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} معناه تَغْييري وعُقُوبتي.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : ثم يقول تعالى في تكذيبهم أهل الحق {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ} [سبأ: 45] يعني من المنكرين {وَمَا بَلَغُواْ} [سبأ: 45] يعني هؤلاء المنكرين {مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَاهُمْ} [سبأ: 45] من الإنكار والجحود {فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} [سبأ: 45] أي: اعتبروا بمن كان قبلكم من منكري المشايخ ومكذبي الرسل ما كان عاقبة إنكارهم إلا بحرمان في الدنيا عن مراتب الدين وفي الآخرة عذاب نار القطيعة {قُلْ} [سبأ: 46] يعني للمنكرين {إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ} [سبأ: 46] وهي {أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ} لا بالهوى لكشف أحوال أهل الحق {مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ} أي: إذ سولت لكم أنفسكم تكذيبهم فأمعنوا النظر هل ترون فيهم آثار ما رميتموهم به من الكذب والافتراء وطبع المال والجاه {ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ} [سبأ: 46] جميعاً فتعلموا {مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ} [سبأ: 46] كما ظننتم به {إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ} [سبأ: 46] بلسان ينطق بالحق {بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [سبأ: 46] في الدنيا والآخرة لينجيكم عنه فالعذاب الشديد في الدنيا الجهل والنكرة والجحود والإنكار والطرد واللعن من الله وفي الآخرة هي الحسرة والندامة والخجلة عند السؤال، وفي بعض الأخبار إن غداً يسألهم الحق فيقع عليهم الخجلة يقولون عذبنا يا ربنا بما شئت من أنواع العقوبة ولا تعذبنا بهذا السؤال. ثم أخبر عن أمر الآخرة بقوله تعالى: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ} [سبأ: 47] يشير إلى أن من شرط دعوة الحق إلى الله أن تكون خالصة لوجه الله لا يشوبها طمع في الدنيا والآخرة، كما قال: {إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ} [سبأ: 47] وفي الآية دليل على أنه صلى الله عليه وسلم قد سألهم شيئا من الأجر ثم رده إليهم بقوله: فهو لكم، وأما ما سأل منهم ما أمره الله تعالى بقوله: {أية : لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلْقُرْبَىٰ}تفسير : [الشورى: 23] ثم أمره بردها إليهم بقوله: ما سألتكم عليه من أجر إلا المودة في القربى فهو رد إليكم ليكون مودتهم خالصة لله ويكون أداء رسالتي خالصاً لوجه الله {وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ} [سبأ: 47] يصدر مني ومنكم {شَهِيدٌ} [سبأ: 47] يجازينا بحسب نيتنا وصدق عقيدتنا. {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ} [سبأ: 48] على أفعال أهل الخلاف فيضمحل اجتراؤهم ويحيق بهم شؤم معاصيهم ويقذف بالحق إذا حضر أصحاب المعاني على ظلمات أصحاب الدعاوى فيحمل ما أنذرهم ويفتضحون في الحال ويفضح عوارهم، وذلك لأنه تعالى {عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ}، وإنما ذكر الغيوب بلفظ الجمع؛ لأنه عالم بغيب كل واحد، وما في ضمير كل واحد، وأنه تعالى عالم بما يكون في ضمير أولاد كل أحد إلى يوم القيامة، وإنما قال علام بلفظ المبالغة ليتناول علمه معلومات الغيوب في الحالات المختلفة كما هي بلا تغير في العلم عند تغير المعلومات من حال إلى حال بحيث لا يشغله شأن حال عن حال {قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَمَا يُبْدِىءُ ٱلْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} [سبأ: 49] على مرور الأيام لا يريد الباطل إلا زهوقاً والحق لا يزداد على ممر الأيام إلا قوة وظهورا.

همام الصنعاني

تفسير : 2425- حدّثنتا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَاهُمْ}: [الآية: 45]، قال: كذب الذين من قبله هؤلاء ، ولم يبلغ هؤلاء معشار ما أُوتي أولئك مِنَ القُوَّةِ والجلد، يقول: فقد أهلك الله أولئك، وهم أقوى وأجْلَدُ.