٣٤ - سَبَأ
34 - Saba (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
52
Tafseer
الرازي
تفسير : أي بعد ظهور الأمر حيث لا ينفع إيمان، قالوا آمنا {وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ } أي كيف يقدرون على الظفر بالمطلوب وذلك لا يكون إلا في الدنيا وهم في الآخرة والدنيا من الآخرة بعيدة، فإن قيل فكيف قال كثير من المواضع إن الآخرة من الدنيا قريبة، ولهذا سماها الله الساعة وقال: {أية : لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌ } تفسير : [الشورى: 17] نقول الماضي كالأمس الدابر بعدما يكون إذ لا وصول إليه، والمستقبل وإن كان بينه وبين الحاضر سنين فإنه آت، فيوم القيامة الدنيا بعيدة لمضيها وفي الدنيا يوم القيامة قريب لإتيانه والتناوش هو التناول عن قرب. وقيل عن بعد، ولما جعل الله الفعل مأخوذاً كالجسم جعل ظرف الفعل وهو الزمان كظرف الجسم وهو المكان فقال: {مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ } والمراد ما مضى من الدنيا.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَقَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ} أي بالقرآن. وقال مجاهد: بالله عز وجل. الحسن: بالبعث. قتادة: بالرسول صلى الله عليه وسلم. {وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ} قال ابن عباس والضحاك: التناوش الرجعة؛ أي يطلبون الرجعة إلى الدنيا ليؤمنوا، وهيهات من ذلك! ومنه قول الشاعر:شعر : تمنَّى أن تؤوب إليّ مَيٌّ وليس إلى تناوشها سبيل تفسير : وقال السُّدّي: هي التوبة؛ أي طلبوها وقد بَعُدت، لأنه إنما تقبل التوبة في الدنيا. وقيل: التناوش التناول؛ قال ابن السِّكيت: يقال للرجل إذا تناول رجلاً ليأخذ برأسه ولحيته: ناشه ينوشه نَوْشاً. وأنشد:شعر : فهي تنوش الحوض نَوْشاً مِن عَلاَ نَوْشاً به تَقْطع أجواز الفَلا تفسير : أي تتناول ماء الحوض من فوق وتشرب شرباً كثيراً، وتقطع بذلك الشرب فلوات فلا تحتاج إلى ماء آخر. قال: ومنه المناوشة في القتال؛ وذلك إذا تدانى الفريقان. ورجل نَوُوش أي ذو بطش. والتناوش. التناول: والانتياش مثله. قال الراجز:شعر : كانـت تـنـوش العـنَـق انتـيـاشـا تفسير : قوله تعالى: {وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ} يقول: أنَّى لهم تناول الإيمان في الآخرة وقد كفروا في الدنيا. وقرأ أبو عمرو والكسائي والأعمش وحمزة: «وأنى لهم التناؤش» بالهمز. النحاس: وأبو عبيدة يستبعد هذه القراءة؛ لأن «التناؤش» بالهمز البعد، فكيف يكون: وأنى لهم البعد من مكان بعيد. قال أبو جعفر: والقراءة جائزة حسنة، ولها وجهان في كلام العرب، ولا يتأوّل بها هذا المتأوّل البعيد، فأحد الوجهين أن يكون الأصل غير مهموز، ثم همزت الواو لأن الحركة فيها خفية، وذلك كثير في كلام العرب. وفي المصحف الذي نقلته الجماعة عن الجماعة {أية : وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتْ } تفسير : [المرسلات: 11] والأصل «وُقّتت» لأنه مشتق من الوقت. ويقال في جمع دار: أدؤر. والوجه الآخر ذكره أبو إسحاق قال: يكون مشتقاً من النئيش وهو الحركة في إبطاء؛ أي من أين لهم الحركة فيما قد بَعُد، يقال: نأشت الشيء أخذته من بُعْد والنئيش: الشيء البطيء. قال الجوهري: التناؤش (بالهمز) التأخر والتباعد. وقد نأشت الأمر أنأشه نأشا أخرته؛ فانتأش. ويقال: فعله نئيشاً أي أخيراً. قال الشاعر:شعر : تمنّى نئيشاً أن يكون أطاعني وقد حدثت بعد الأمور أمور تفسير : وقال آخر:شعر : قعدت زماناً عن طلابك للعلا وجئت نئيشاً بعد ما فاتك الخُبْر تفسير : وقال الفراء: الهمز وترك الهمز في التناؤش متقارب؛ مثل: ذِمْت الرجلَ وذَأَمْته أي عبته. {مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ} أي من الآخرة. وروى أبو إسحاق عن التميمي عن ابن عباس قال: «وَأَنَّى لهم» قال: الردّ، سألوه وليس بحين ردّ.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَقَالُواْ ءَامَنَّا بِهِ } بمحمد أو القرآن {وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ } بواو وبالهمزة بدلها، أي تناول الإِيمان {مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ } عن محله إذ هم في الآخرة، ومحله الدنيا.
ابن عطية
تفسير : الضمير في {به} عائد على الله تعالى، وقيل على محمد صلى الله عليه وسلم وشرعه والقرآن، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وعامة القراء "التناوُش" بضم الواو دون همز، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم أيضاً "التناؤش" بالهمز، والأولى معناها التناول من قولهم ناش ينوش إذا تناول وتناوش القوم في الحرب إذا تناول بعضهم بعضاً بالسلاح، ومنه قول الراجز: [الرجز] شعر : فهي تنوش الحوض نوشاً من علا نوشاً به تقطع أجواز الفلا تفسير : فكأنه قال وأنى لهم تناول مرادهم وقد بعدوا عن مكان إمكان ذلك، وأما التناؤش بالهمز فيحتمل أن يكون من التناؤش الذي تقدم تفسيره وهمزت الواو لما كانت مضمونة وكانت ضمتها لازمة، كما قالوا أقتت وغير ذلك، ويحتمل أن يكون من الطلب، تقول اتناشت الشيء إذا طلبته من بعد، وقال ابن عباس تناؤش الشيء رجوعه حكاه عنه ابن الأنباري وأنشد: [الوافر] شعر : تمنى أن تؤوب إليك ميّ وليس إلى تناوشها سبيل تفسير : فكأنه قال في الآية: وأنى لهم طلب مرادهم وقد بعد، قال مجاهد المعنى من الآخرة إلى الدنيا، وقرأ جمهور الناس "ويَقذِفون" بفتح الياء وكسر الذال على إسناد الفعل إليهم، أي يرجمون بظنونهم ويرمون بها الرسل وكتاب الله، وذلك غيب عنهم في قولهم سحر وافتراء وغير ذلك، قاله مجاهد، وقال قتادة قذفهم بالغيب هو قولهم لا بعث ولا جنة ولا نار، وقرأ مجاهد "ويُقذَفون" بضم الياء وفتح الذال على معنى ويرجمهم الوحي بما يكرهون من السماء، وقوله {وحيل بينهم وبين ما يشتهون} قال الحسن معناه من الإيمان والتوبة والرجوع إلى الإتابة والعمل الصالح، وذلك أنهم اشتهوه في وقت لا تنفع فيه التوبة، وقاله أيضاً قتادة، وقال مجاهد معناه وحيل بينهم وبين نعيم الدنيا ولذاتها، وقيل حيل بينهم وبين الجنة ونعيمها، وهذا يتمكن جداً على القول بأن الأخذ والفزع المذكورين هو في يوم القيامة، وقوله {كما فعل بأشياعهم من قبل} الأشياع الفرق المتشابهة، فأشياع هؤلاء هم الكفرة من كل أمة، وهو جمع شيعة، وشيع، وقوله {من قبل} يصلح على بعض الأقوال المتقدمة تعلقه بفعل، ويصلح على قوم من قال إن الفزع هو في يوم القيامة تعلقه {بأشياعهم} أي بمن اتصف بصفتهم من قبل في الزمن الأول، لأن ما يفعل بجميعهم إنما هو في وقت واحد. لا يقال فيه {من قبل}، و"الشك المريب" أقوى ما يكون من الشك وأشده إظلاماً.
ابن عبد السلام
تفسير : {ءَامَنَّا بِهِ} بالله تعالى أو البعث، أو الرسول صلى الله عليه وسلم {التَّنَاوُشُ} الرجعة "ع". شعر : تمنى أن تؤوب إليَّ ميّ وليس إلى تناوشها سبيل تفسير : أو التوبة، أو التناول نشته أنوشه نوشاً إذا تناوله من قريب، تناوش القوم تناول بعضهم بعضاً والتحم بينهم القتال {مَّكَانٍ بَعِيدٍ} من الآخرة إلى الدنيا أو ما بين الآخرة والدنيا، أو عُبِّر به عن طلبهم للأمر من حيث لا ينال "ح".
السيوطي
تفسير : أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وقالوا آمنا به} قال: الله {وأَنى لهم التناوش} قال: التناول كذلك {من مكان بعيد} قال: ما كان بين الآخرة والدنيا {وقد كفروا به من قبل} قال: كفروا بالله في الدنيا {ويقذفون بالغيب من مكان بعيد} قال: في الدنيا قولهم: هو ساحر، بل هو كاهن، بل هو شاعر، بل هو كذاب. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه {وأنى لهم التناوش} الرد {من مكان بعيد} قال: من الآخرة إلى الدنيا. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما {وأَنى لهم التناوش} قال: كيف لهم الرد {من مكان بعيد} قال: يسألون الرد وليس حين رد. وأخرج ابن المنذر عن التيمي قال: أتيت ابن عباس قلت ما التناوش؟ قال: تناول الشيء وليس بحين ذاك. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه {وأَنى لهم التناوش} قال: التوبة. وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك رضي الله عنه، مثله. وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ "التناؤش" ممدودة مهموزة. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {ويقذفون بالغيب} قال: يرجمون بالظن، إنهم كانوا في الدنيا يكذبون بالآخرة ويقولون: لا بعث، ولا جنة، ولا نار.
القشيري
تفسير : إذا تابوا - وقد أُغْلقَتْ الأبواب، وندمُوا - وقد تقطَّعَت الأسباب... فليس إلا الحسرات والندم، ولات حين ندامة! كذلك من استهان بتفاصيل فترته، ولم يَسْتَفِقْ من غَفْلَتِه يُتَجَاوَزُ عنه مرةً، ويُعْفَى عنه كَرَّةً، فإذا استمكنت منه القسوةُ وتَجَاوَزَ سوءُ الأدبِ حَدَّ الغفلة، وزاد على مقدار الكثرة... يحصل له من الحقِّ رَدٌ، ويستقبله حجاب، وبعد ذلك لا يُسْمَعُ له دعاء، ولا يُرْحَمُ له بكاء، كم قيل: شعر : فَخَلِّ سبيلَ العينِ بعدك للبُكَا فليس لأيام الصفاءِ رجوعُ
اسماعيل حقي
تفسير : {وقالوا} عند معاينة العذاب {آمنا به} اى بمحمد عليه السلام لانه مر ذكره فى قوله {أية : ما بصاحبكم من جنة} تفسير : فلا يلزم الاضمار قبل الذكر {وأنى لهم التناوش} التناوش بالواو التناول السهل بالفارسية [كرفتن] من النوش يقال تناوش وتناول اذا مديده الى شئ يصل اليه ومن همزه فاما انه ابدل من الواو همزة لانضمامه نحو اقتت فى وقتت وادؤر فى ادور واما ان يكون من النأش وهو الطلب كما فى المفردات والمعنى ومن اين لهم ان يتناولوا الايمان تناولا سهلا {من مكان بعيد} فان الايمان انما هو فى حيز التكليف وهى الدنيا وقد بعد عنهم بارتحالهم الى الآخرة وهو تمثيل حالهم فى الاستخلاص بالايمان بعد ما فات عنهم وبعد بحال من يريد ان يتناول الشئ من غلوة وهى غاية قدر رمية كتناوله من مقدار ذراع فى الاستحالة
الجنابذي
تفسير : {وَقَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ} يعنى بالقائم (ع) او بمحمّدٍ (ص) {وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ} اى التّناول للايمان {مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ} فانّهم كانوا حينئذٍ فى اسفل مراتب النّفس والايمان لا يؤخذ الاّ فى اعلى مراتب النّفس.
الهواري
تفسير : {وَقَالُوا ءَامَنَّا بِهِ} أي: بالقرآن. قال الله: {وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ} أي: وكيف لهم تناول التوبة. {مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} أي: قد فاتهم ذلك. ذكروا عن أبي إسحاق الهمذاني عن رجل من بني تميم عن ابن عباس في قوله: {وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} أي: أنّى لهم الردّ وليس بحين الرّدّ. ذكروا عن الحسن قال: أي: إذا خرجوا من قبورهم بعد النفخة الآخرة وأخذوا من مكان قريب. قال: {وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} أي: كذَّبوا بالبعث، وهو اليوم عندهم بعيد لأنهم لا يقرُّون به. {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} وهو تبع للكلام الأول: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ وَقَالُوا ءَامَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ} يعني الرد {مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} أي: من الآخرة إلى الدنيا. وفي تفسير مجاهد: {التَّنَاوُشُ} التناول. كقوله: وقد كفروا به من قبل، فكيف لهم بالتوبة، وليس بالحين الذي تقبل فيه التوبة. {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} قال مجاهد: أي: من مال أو ولد أو زهرة. وقال بعضهم: {مَا يَشْتَهُونَ} أي: الإِيمان. أي: حيل بينهم وبين الإِيمان أي: بإقامتهم على الكفر في الدنيا. فلما رأوا العذاب آمنوا، فلم يقبل منهم إيمانهم عند نزول العذاب. قال: {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ} أي: كما لم تقبل من أشياعهم، أي: ممن كان على منهاجهم ودينهم: الشرك، لما كذبوا رسلهم جاءهم العذاب، فآمنوا عند ذلك، فلم يقبل منهم. وهو قوله: {أية : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا}تفسير : أي: عذابنا {أية : قَالُوا ءَامَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ}تفسير : قال الله: {أية : فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا}تفسير : أي: عذابنا (أية : سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ) تفسير : [غافر: 84-85] أي: مضت في عباده المشركين، أي: إنهم إذا كذبوا المرسلين أهلكهم الله بعذاب الاستئصال. {إِنَّهُمْ كَانُوا} أي: قبل أن يأتيهم العذاب {فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ} أي: من الريبة. وذلك أن جحودهم بالقيامة وبأن العذاب يأتيهم إنما ذلك ظن منهم، فهم منه في شك، ليس عندهم بذلك علم يقين.
اطفيش
تفسير : {وقالوا آمنا به} بمحمد صلى الله عليه وسلم وذلك عند الياس وقيل الضمير للقرآن لان ذكر الوحي اقرب من ذكر الصاحب في قوله ما بصاحبكم من جنة وقيل الضمير لله. {وأنى لهم التناوش} استفهام تعجيب اي من اين لهم التناوش او كيف لهم التناوش والتناوش التناول بسهولة او المراد تناول الايمان وقرا أبو عمرو وحمزة والكسائي التناؤش بالهمزة ومعناه ما ذكر ومن تناءش الخبر اذا طلبته وكذا الاول اوهما من ناشت اذا تأخرت. وقال البخاري: التناوش الرد من الاخرة إلى الدنيا. {من مكان بعيد} قال ابن عباس من الاخرة الى الدنيا يسألون ذلك فيقال لهم من اين لكم ذلكم وهذا صحيح لا تفسير البخاري التناوش وحده بالرد من الاخرة الى الدنيا كان الايمان قريبا منهم في الدنيا فضيعوه فبعد وطلبوا ان يردوا فلم يجدوا ولم ينفعهم ايمانهم يومئذ مثلت حالهم بحال من اراد تناول ما بعد بما يتناول به ما قرب كمن يريد ان يتناول بذراعه ما بعد عنه قدر باع. فائدة: قال ابو عمر والداني الحرميان وابن عامر وحفص التناوش بضم الواو والباقون بهمزها واذا وقف همزة جعلها بين بين لان ذلك من النيش وهو الحركة في الابطال واصله الهمزة أجيز أن تكون من النوش وهو التناول فيكون اصله الواو ثم تهمز للزوم ضمتها فعلى هذا يقف بضم الواو ويرد ذلك الى اصله.
اطفيش
تفسير : {وقالُوا آمنَّا به} أى بالله سبحانه، وأضمر لشهرته شهرة أظهر من كل شهرة، ولأن كل إيمان بما يجب الإيمان به عائد الى الإيمان به تعالى، أو آمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم ورجح، وقد مر ذكره بلفظ صاحبكم، ولأنه يقال لهم عند النزع: ما تقول فى هذا الرجل يعنى محمدا ويفهمونه، والايمان به صلى الله عليه وسلم شامل على الايمان بالله عز وجل، وبالعذاب، والبعث، وقد قيل: الهاء للعذاب، وقيل: للبعث {وأنَّى} كيف، أو من أين {لهم التَّناوُشُ} التناول تناول الايمان بقولهم: الآن آمنا به، فهو قول ضائع لا يثبت به لهم الايمان، أو التناوش الرجوع، كما قال ابن عباس الى الدنيا ليؤمنوا ويعملوا، ولهم متعلق يثبت محذوفا أو باستقرار من أنى وأنى خبر {مِنْ مكانٍ بَعيدٍ} عن حصوله، لأنهم فى غير زمان التكليف. وقد قطع عذرهم بموتهم كافرين كما قال الله عز وجل: {وقَد كَفَروا به} الجملة حال من هاء لهم، والربط بواو الضمير، وواو الحال، أو من المستتر فى أنى أو من التناوش إذا جعلناه فاعلا ليثبت محذوفا، والربط بواو الحال، ولا يصح أن تكون الواو للاستئناف، لأن واو الاستئناف لا تصح، ويضعف العطف هنا {من قَبْل} قبل موتهم حال التكليف {ويَقْذفُون بالغَيْب} يلقون الكلام من أفواههم كالرمى بالحجر بأمر الغيب، وهو ما لم يثبت علمه عندهم بحق، وما لم يثبت فهو غائب عنهم، بمعنى أنه لم يحصل عندهم فهم بمعزل عنه، كاثبات الشريك لله تعالى، وجعل الملائكة بنات الله سبحانه، وإثبات السحر والشعر والكهانة للنبى صلى الله عليه وسلم، والكفر بالقرآن ويوم القيامة {مِنْ مكانٍ بَعيدٍ} جهة بعيدة عن الحق، أو عمن نسبوا اليه ما لا يليق، وفى كل من قوله: {ويقذفون} إلخ وقوله: {أنًَّى لهم التناوش} إلخ استعارة تمثيلية، بأن شبه حالهم من التكلم بما يظهر لهم، ولم ينشأ عن تحقيق بحال من يرمى شيئا لا يراه من مكانن بعيد، لا يظن لحوقه، وشبه حالهم فى استخلاص الايمان بعد ما فاتهم، وبعد بحال من يريد أن يتناول بعد أن بعد وفات. وقيل: الغيب ما خفى من معائبهم، أى يرميهم الوحى بما خفى من معائبهم، وقيل: المعنى يجازون بسوء أعمالهم عند الموت أو البعث، ولا يعلمون من أين أتاهم ذلك إلا بعد حين، وقيل: تقذفهم الشياطين بالغيب، وتلقنهم اياه، وهذه الأقوال الثلاثة إنما هى على قراءة يُقذفون بالبناء للمفعول، والعطف على كفروا أو قالوا، وصيغة المضارع للحال استحضار لما مضى.
الالوسي
تفسير : {وَقَالُواْ ءامَنَّا بِهِ } أي بالله عز وجل على ما أخرجه جمع / عن مجاهد، وقالت فرقة: أي بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد مر ذكره في قوله سبحانه: {أية : مَا بِصَـٰحِبِكُمْ مّن جِنَّةٍ }تفسير : [سبأ: 46] وقيل الضمير للعذاب، وقيل للبعث، ورجح رجوعه إلى محمد عليه الصلاة والسلام لأن الإيمان به صلى الله عليه وسلم شامل للإيمان بالله عز وجل وبما ذكر من العذاب والبعث {وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ } التناوش التناول كما قال الراغب وروي عن مجاهد. وقال الزمخشري: ((هو تناول سهل لشيء قريب يقال ناشه ينوشه وتناوشه القوم وتناوشوا في الحرب ناش بعضهم بعضاً)) بالسلاح، وقال الراجز:شعر : فهي تنوش الحوض نوشاً من علا نوشاً به تقطع أجواز الفلا تفسير : وإبقاؤه على عمومه أولى أي من أين لهم أن يتناولوا الإيمان {مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ } فإنه في حيز التكليف وهم منه بمعزل بعيد؛ ونقل في «البحر» عن ابن عباس تفسير التناوش بالرجوع أي من أين لهم الرجوع إلى الدنيا، وأنشد ابن الأنباري:شعر : تمنى أن تؤوب إليَّ ميٌ وليس إلى تناوشها سبيل تفسير : ولا يخفى أنه ليس بنص في ذلك، والمراد تمثيل حالهم في الاستخلاص بالإيمان بعد ما فات عنهم وبعد بحال من يريد أن يتناول الشيء بعد أن بعد عنه وفات في الاستحالة. وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وأبو بكر {التناؤش} بالهمز وخرج على قلب الواو همزة، قال الزجاج: كل واو مضمومة ضمة لازمة فأنت بالخيار فيها إن شئت أبقيتها وإن شئت قلبتها همزة فتقول ثلاث أدور بلا همز وثلاث أدؤر بالهمز. وتعقب ذلك أبو حيان فقال: ((إنه ليس على إطلاقه بل لا يجوز ذلك في المتوسطة إذا كانت مدغماً فيها نحو تعود وتعوذ مصدرين وقد صرح بذلك في «التسهيل» ولا إذا صحت في الفعل نحو ترهوك ترهوكاً وتعاون تعاوناً)) وعلى هذا لا يصح التخريج المذكور لأن التناوش كالتعاون في أن واوه قد صحت في الفعل إذ تقول تناوش فلا يهمز. وقال الفراء: هو من نأشت أي تأخرت وأنشد قول نهشل:شعر : تمنى نئيشاً أن يكون أطاعني وقد حدثت بعد الأمور أمور تفسير : أي تمنى أخيراً، والضمير للمولى في قوله:شعر : ومولى عصاني واستبد برأيه كما لم يطع فيما أشاء قصير تفسير : فالهمزة فيه أصلية واللفظ ورد من مادتين، وقال بعضهم: هو من نأشت الشيء إذا طلبته، قال رؤبة:شعر : أقحمني جار أبـي الخابوش إليك نأش القدر النؤش تفسير : فالهمزة أصلية أيضاً، قيل والتناؤش على هذين القولين بمعنى التناول من بعد لأن الأخير يقتضي ذلك والطلب لا يكون للشيء القريب منك الحاضر عندك فيكون من {مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ } تأكيداً أو يجرد التناوش لمطلق التناول، وحمل البعد في قيده على البعد الزماني بحث فيه الشهاب بأنه غير صحيح لأن المستعار منه هو في المكان وما ذكر من أحوال المستعار له.
الشنقيطي
تفسير : ما تضمنته هذه الآية الكريمة من أنّ الكفار يوم القيامة يؤمنون بالله، وأنّ ذلك الإيمان لا ينفعهم لفوات وقت نفعه، الذي هو مدة دار الدنيا جاء موضحاً في آيات كثيرة. وقد قدمنا الآيات الدالة عليه في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: {أية : يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ} تفسير : [الأعراف: 53] الآية. وفي سورة مريم في الكلام على قوله تعالى: {أية : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَـٰكِنِ ٱلظَّالِمُونَ ٱلْيَوْمَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} تفسير : [مريم: 38]، وفي غير ذلك من المواضع. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ} أنَّى تدل على كمال الاستبعاد هنا، والتناوش: التناول، وقال بعضهم: هو خصوص التناول السهل للشيء القريب. والمعنى: أنه يستبعد كلّ الاستبعاد ويبعد كل البعد، أن يتناول الكفار الإيمان النافع في الآخرة بعد ما ضيّعوا ذلك وقت إمكانه في دار الدنيا، وقيل الاستبعاد لردّهم إلى الدنيا مرة أخرى ليؤمنوا، والأول أظهر، ويدل عليه قوله قبله: {وَقَالُوۤاْ آمَنَّا بِهِ} ومن أراد تناول شيء من مكان بعيد لا يمكنه ذلك. والعلم عند الله تعالى.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 52- وقالوا - عندما شاهدوا العذاب:- آمنا بالحق، وكيف يكون لهم تناول الإيمان بسهولة من مكان بعيد هو الدنيا التى انقضى وقتها؟ 53- وقد كفروا بالحق من قبل هذا اليوم، ويرجمون بالظن الباطل من مكان بعيد عن الصواب. 54- وحيل بينهم وبين ما يشتهون من إيمان ينفعهم، كما فعلَ بأشياعهم من قبل عندما آمنوا بعد فوات الوقت، لأنهم - جميعاً - كانوا فى شك من الحق موقع في التهمة.
د. أسعد حومد
تفسير : {آمَنَّا} (52) - وَحِينَ يَرَوْنَ العَذَابَ يَقُولُونَ: آمَنَّا بِالحَقِّ (بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَبِالبَعْثِ) وَلَكِنْ أَنَّى لَهُمْ ذَلِكَ، وَكَيفَ لَهُمُ الإِيمَانُ بِسُهُولةٍ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ - وَهُوَ الدُّنْيا - التِي انْقَضَى وَقْتُها، وَأَصْبَحَتْ بَعيدَةً عَنْهُمْ، لأَِنَّ الإِيمَانَ والعَمَلَ يَجِبُ أَنْ يكُونا فِي الدَّارِ الدُّنيا، أَمَّا الآخِرَةُ فَلَيْسَتْ دَاراً لِقَبُولِ التَّكَالِيفِ، إِنَّما هِيَ دَارُ الجَزَاءِ. التَّنَاوُشُ - التَّنَاوُلُ السَّهْلُ لِشيءٍ قَريبٍ - وَهُوَ هُنَا تَنَاوُلُ الإِيمَانِ وَالتَّوْبَةِ. مِنْ مَكَانٍ بَعيدٍ - مِنَ الآخِرَةِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : سبحان الله، فبعد أنْ فعلوا برسول الله وأتباعه ما فعلوا، وبعد أنْ فَزِعوا وحاق بهم العذاب يعلنون الإيمان ويقولون {آمَنَّا بِهِ} [سبأ: 52] وما أشبه هذا بإيمان فرعون لما أدركه الغرق {أية : قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لاۤ إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنوۤاْ إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ} تفسير : [يونس: 90] فردَّ الله عليه {أية : آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ} تفسير : [يونس: 91] يعني: هذا وقت لا ينفع فيه إيمان. وهنا يردُّ الحق عليهم إيمانهم، فيقول: {وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ} [سبأ: 52] أي: تناول الإيمان {مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} [سبأ: 52] كلمة (أنّى) يعني: كيف لهم الإيمان الآن، وهم في موقف الموت أو البعث، فقد كان الإيمان قريباً منهم في الدنيا، أما الآن أبعد ما يكون عنهم. لذلك استخدم السياق أداة الاستفهام (أنّى) ولها معنيان: بمعنى كيف الدالة على التعجُّب يعني: هذا أمر غريب وعجيب منهم، وتأتي (أنّى) بمعنى من أين كما جاء في قول سيدنا زكريا للسيدة مريم: {أية : كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا} تفسير : [آل عمران: 37]. يعني: من أين لك هذا الرزق؟ لذلك ينبغي لولي الأمر أن يتعلَّم من هذه الآية إذا رأى عند أهله شيئاً لم يأتِ لهم به أن يسألهم من أين جاءوا به، وكيف وصل إلى بيته، وهذا احتياط واجب؛ لأن هذا الشيء قد يكون تسللاً أو استمالة إلى معصية. وترد السيدة مريم على هذا السؤال {أية : قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ} تفسير : [آل عمران: 37] ثم تذكر حيثية ذلك {أية : إِنَّ ٱللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} تفسير : [آل عمران: 37] يعني: إياك أنْ تحسب المسائل بقدرتك، فتقول: من أين أتتك فاكهة الصيف في الشتاء، أو فاكهة الشتاء في الصيف؟ لأن هذا عطاء الله وقدرته. وكأن هذا القول من السيدة مريم قد نبّه سيدنا زكريا إلى قضية غفل عنها، فهزَّتْه هذه الكلمة {أية : إِنَّ ٱللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} تفسير : [آل عمران: 37]. عندها قال في نفسه إذن: لماذا لا أدعو الله أنْ يرزقني الولد بعد أن بلغْتُ من الكِبَر عتيّاً وامرأتي عاقر، فعطاء الله لا يخضع للأسباب {أية : هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ} تفسير : [آل عمران: 38]. وهكذا استفاد سيدنا زكريا من هذه القضية العقدية التي نبهته لها السيدة مريم، وفعلاً استجاب الله له وأعطاه ولداً، بل أكَّد ذلك بأنْ سَمَّاه له {أية : فَنَادَتْهُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي ٱلْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـىٰ مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ} تفسير : [آل عمران: 39]. وهذا تسجيل للبُشْرى وتأكيد لها، ومن ذلك ما رُوي عن سيدنا أبي بكر، فقبل أنْ يموت أوصى السيدة عائشة بخصوص الميراث من بعده، فقال لها: إنما هما أُختاك وأخَواك. في وقت لم يكُنْ لها إلا أخوان هما: عبد الرحمن ومحمد، وأخت واحدة هي السيدة أسماء، لكن بعد موت الصِّدِّيق ولدتْ زوجته بنت خارجة بنتاً فصدقتْ وصية الصِّديق، وهو - رضي الله عنه - لم يكُنْ علم الغيب، إنما عُلِّم، وأنطقه الله بذلك، لأنه لا يعلم ما في الأرحام إلا الله، فلا احد يعلم ما في الأرحام بذاته، إنما يُعلَّم من الله. وقد ورد عن سيدنا رسول الله أنه قال لأهل المدينة: "حديث : المحيا مَحْياكم، والممات مماتكم" تفسير : فبيَّن صلى الله عليه وسلم أنه سيموت في المدينة، والله تعالى يقول: {أية : وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} تفسير : [لقمان: 34]. فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكُنْ يعلم غيباً، إنما عُلِّم الغيب من علاَّم الغيوب سبحانه؛ لذلك لا نقول فلان عالم غيب، إنما مُعلَّم غيب. لذلك كثيراً ما نرى بعض أهل الصلاح أو الذين كشف الله عنهم الحجاب يرى السيدة الحامل فيقول لها سَمِّ هذا الولد محمداً، وفعلاً تلد ولداً، وتسميه محمداً، هذا تسجيل للبُشْرى وإلهام من الله وتعليم لمن اختارهم الله لهذا العلم. والناس حين يُسمون يختارون الاسم الذي يُتفَاءل به، فيقولون: سعيد، ذكي .. إلخ تفاؤلاً أن يكون الولد بالفعل سعيداً أو ذكياً، لكن أتملك أن يكون الاسم على مُسمَّاه؟ لا لا أحد يملك أنْ يكون ولده كما يريد، لكن إذا كان المسمِّى هو الله سبحانه فهو وحده القادر على تحقيق المسمَّى. لذلك لما وهب لسيدنا زكريا الولد وسماه (يحيى) لم يفطن الناس إلى هذه التسمية، وأنها من الله تعني أن هذا الولد سيحيا ولا يموت، فالله سماه يحيى ليحيا، وفي هذه التسمية إشارة إلى أنه سيموت شهيداً، فتتصل حياة الدنيا بحياة الشهادة، ولو فطن قَاتِلوه إلى هذا المعنى ما قتلوه. لذلك لما ذهبنا لزيارة قبر سيدنا حمزة قلنا هناك: شعر : أَحَمْزةَ عَمّ المصْطَفى أنتَ سَيِّدٌ على شُهَداء الأرْضِ أجمعِهمْ طُرّا وحَسْبُكَ من تِلْكَ الشهادةِ عِصْمةٌ من الموْتِ في وَصْل الحيَاتَيْن بالأُخرى تفسير : وهذه القضية العقدية التي استفاد منها سيدنا زكريا فطلب من الله الولد، استفادت منها السيدة مريم بعد ذلك حين حملت بلا ذكورة، فتذكرت {أية : إِنَّ ٱللًّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} تفسير : [آل عمران: 37] فاطمأن قلبها. فكلمة (أنَّى) في قوله تعالى: {وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} [سبأ: 52] هى بمعنى كيف، ومثلها قول السيدة مريم لما بُشّرت بعيسى: {أية : أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} تفسير : [مريم: 20]. ومثل قوله تعالى: {أية : أَنَّىٰ يُحْيِـي هَـٰذِهِ ٱللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} تفسير : [البقرة: 259] فالسؤال هنا عن كيفية الإحياء، وهي مسألة لا تُقال إنما تُشَاهد، ألم نقرأ قول سيدنا إبراهيم: {أية : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} تفسير : [البقرة: 260]. وللمستشرقين اعتراض على هذه الآية. يقولون: كيف يخاطب الله أبا الأنبياء إبراهيم ويقول له: {أية : أَوَلَمْ تُؤْمِن} تفسير : [البقرة: 260] ويقول هو {أية : بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} تفسير : [البقرة: 260]، وهل الإيمان إلا اطمئنان قلب إلى عقيدة ما؟ ونقول: الإيمان خلاف الاطمئنان هنا، فالإيمان بأن الله يحيى الموتى موجود عند إبراهيم، فهو لم يسأل: أيوجد إحياء للموتى من الله أم لا يوجد؛ لأنه يؤمن بقدرة الله على إحياء الموتى، إنما يسأل عن كيفية ذلك، فالاطمئنان المقصود على الكيفية، بدليل أن الله تعالى أظهر له آية عملية وتجربة حسِّية في مسألة ذبح الطير؛ لأن الكيفية كما قلنا لا تُقَال إخباراً إنما تُشَاهد. فالحق سبحانه ينكر على الكفار تناولهم للإيمان في هذا الوقت {وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} [سبأ: 52] التناوش تناول الشيء بيُسْر، وهم يريدون تناول الإيمان في آخر لحظة، وبعد فوات أوانه وضياع فرصته، يريدون إيماناً بلا تكاليف، وأنَّى لهم ذلك، وهم أبْعد ما يكونون عن الإيمان، لأن محل الإيمان في الدنيا، فهذا القول منهم أشبه بقول أصحابهم الذين قالوا: {أية : رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ ٱلَّذِي كُـنَّا نَعْمَلُ} تفسير : [فاطر: 37]. ثم يقول الحق سبحانه: {وَقَدْ كَـفَرُواْ بِهِ مِن قَـبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ} وهو التَناولُ. قال الإِمام زيد بن علي عليهما السَّلامُ: سألوا الردَّ، حين لا ردَّ.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 785 : 7 : 5 - سفين عن أبي أسحاق عن التميمي عن بن عباس {وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } قال، يسئلون الرد وليس بحين الرد. [الآية 52].
همام الصنعاني
تفسير : 2431- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ}: [الآية: 52]، قال: أنِّى لهم أن يتناولوا التوبة.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):