Verse. 3659 (AR)

٣٤ - سَبَأ

34 - Saba (AR)

وَّقَدْ كَفَرُوْا بِہٖ مِنْ قَبْلُ۝۰ۚ وَيَقْذِفُوْنَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَّكَانٍؚبَعِيْدٍ۝۵۳
Waqad kafaroo bihi min qablu wayaqthifoona bialghaybi min makanin baAAeedin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وقد كفروا به من قبل» في الدنيا «ويقذفون» يرمون «بالغيب من مكان بعيد» أي بما غاب علمه عنهم غيبة بعيدة حيث قالوا في النبي ساحر، شاعر، كاهن، وفي القرآن سحر، شعر، كهانة.

53

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم بين الله تعالى أن إيمانهم لا نفع فيه بسبب أنهم كفروا به من قبل، والإشارة في قوله: {ءَامَنا بِهِ } وقوله: {وَقَدْ كَـفَرُواْ بِهِ مِن قَـبْلُ } إلى شيء واحد، إما محمد عليه الصلاة والسلام وإما القرآن وإما الحق الذي أتى به محمد عليه السلام وهو أقرب وأولى، وقوله: {وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ } ضد يؤمنون بالغيب لأن الغيب ينزل من الله على لسان الرسول، فيقذفه الله في القلوب ويقبله المؤمن، وأما الكافر فهو يقذف بالغيب، أي يقول ما لا يعلمه، وقوله: {مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ } يحتمل أن يكون المراد منه أن مأخذهم بعيد أخذوا الشريك من أنهم لا يقدرون على أعمال كثيرة إلا إذا كانوا أشخاصاً كثيرة، فكذلك المخلوقات الكثيرة وأخذوا بعد الإعادة من حالهم وعجزهم عن الإحياء، فإن المريض يداوى فإذا مات لا يمكنهم إعادة الروح إليه، وقياس الله على المخلوقات بعيد المأخذ، ويحتمل أن يقال إنهم كانوا يقولون بأن الساعة إذا كانت قائمة فالثواب والنعيم لنا، كقول قائلهم: {أية : وَلَئِن رُّجّعْتُ إِلَىٰ رَبّى إِنَّ لِى عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ } تفسير : [فصلت: 50] فكانوا يقولون ذلك فإن كان من قول الرسول فما كان ذلك عندهم حتى يقولوا عن إحساس فإن ما لا يجب عقلاً لا يعلم إلا بالإحساس أو بقول الصادق، فهم كانوا يقولون عن الغيب من مكان بعيد، فإن قيل قد ذكرت أن الآخرة قريب فكيف قال من مكان بعيد؟ نقول الجواب عنه من وجهين أحدهما: أن ذلك قريب عند من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ومن لم يؤمن لا يمكنه التصديق به فيكون بعيداً عنده الثاني: أن الحكاية يوم القيامة، فكأنه قال كانوا يقذفون من مكان بعيد وهو الدنيا، ويحتمل وجهاً آخر وهو أنهم في الآخرة يقولون: {أية : رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحاً } تفسير : [السجدة: 12] وهو قذف بالغيب من مكان بعيد وهو الدنيا.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَقَدْ كَـفَرُواْ بِهِ} أي بالله عز وجل. وقيل: بمحمد {مِن قَـبْلُ} يعني في الدنيا. {وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ} العرب تقول لكل من تكلم بما لا يَحُقّه: هو يقذف ويرجم بالغيب. {مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} على جهة التمثيل لمن يرجم ولا يصيب، أي يرمون بالظن فيقولون: لا بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار، رَجْماً منهم بالظن؛ قاله قتادة. وقيل: «يقذفون» أي يرمون في القرآن فيقولون: سحر وشعر وأساطير الأولين. وقيل: في محمد؛ فيقولون ساحر شاعر كاهن مجنون. {مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} أي إن الله بعّد لهم أن يعلموا صدق محمد. وقيل: أراد البعد عن القلب، أي من مكان بعيد عن قلوبهم. وقرأ مجاهد «ويُقذفُون بالغيب» غير مسمّى الفاعل، أي يُرمون به. وقيل: يقذف به إليهم من يغويهم ويضلهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ مِن قَبْلُ } في الدنيا {ويَقْدِفُونَ} يرمون { بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } أي بما غاب علمه عنهم غيبة بعيدة حيث قالوا في النبي: ساحر، شاعر، كاهن، وفي القرآن: سحر، شعر، كهانة.

ابن عبد السلام

تفسير : {كَفَرُواْ بِهِ} بالله تعالى، أو البعث أو الرسول صلى الله عليه وسلم {مِن قَبْلُ} في الدنيا، أو قبل العذاب. {وَيَقْذِفُونَ} يرجمون بالظن في الدنيا فيقولون لا بعث ولا جنة ولا نار "ح"، أو يطعنون في القرآن، أو في الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ساحر، أو شاعر. سماه قذفاً لخروجه في غير حقه.

اسماعيل حقي

تفسير : {وقد كفروا به} اى بمحمد او بالعذاب الشديد الذى انذرهم اياه {من قبل} من قبل ذلك فى وقت التكليف تابوا وقد اغلقت الابواب وندموا وقد تقطعت الاسباب فليس الا الخسران والندم والعذاب والالم شعر : فخل سبيل العين بعدك للبكا فليس لايام الصفاء رجوع تفسير : قال الحافظ شعر : جو برروى زمين باشى توانايى غنيمت دان كه دوران ناتوانيها بسى زير زمين دارد تفسير : اى لا يقدر الانسان على شئ اذا مات وصار الى تحت الارض كما كان يقدر اذا كان فوق الارض وهو حى {ويقذفون بالغيب} الباء للتعدية اى يرجمون بالظن الكاذب ويتكلمون بما لم يظهر لهم فى حق الرسول من المطاعن او فى العذاب من قطع القول بنفيه كما قالوا وما نحن بمعذبين {من مكان بعيد} من جهة بعيدة من حاله عليه السلام حيث ينسبونه الى الشعر والسحر والكهانة والكذب ولعله تمثيل لحالهم فى ذلك بحال من يرمى شيئا لا يراه من مكان بعيد لا مجال للظن فى لحوقه وهو معطوف على وقد كفروا به على حكاية الحال الماضية او على قالوا فيكون تمثيلا لحالهم بحال القاذف فى تحصيل ما ضيعوه من الايمان فى الدنيا

الجنابذي

تفسير : {وَقَدْ كَـفَرُواْ بِهِ} بالقائم (ع) او بمحمّدٍ (ص) {مِن قَـبْلُ} اى من قبل ذلك الزّمان، او من قبل ذلك المكان الّذى هو اسفل امكنة النّفس {وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ} اى يلقون الامر الغائب عنهم بمحض الظّنّ والتّخمين، او يقذفون بالغيب الغائب عنهم على الحاضر المشهود لستره {مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} من الغيب.

اطفيش

تفسير : {وقد كفروا به} بذلك الذي قالوا امنا به اليوم وقيل بالعذاب في قوله بين يدي عذاب شديد. {من قبل} قبل اليوم وهو يوم المعاينة لامر الاخرة. {يقذفون بالغيب} يرمون بالظن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطعن والتكذيب او يوم القيامة او القرآن بالانكار ان يكونا من الله ومن ذلك قولهم في رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم كاذب ساحر مجنون وقولهم لا بعث ولا جنة ولا نار. {من مكان بعيد} جانب بعيد عن مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل المكان البعيد هو نفس ما يقولون في محمد صلى الله عليه وسلم او القرآن وقيل الغيب الشيء الغائب وهو ما ذكر من مقولهم وانما ذكر لمكان البعيد تنزيها له ببعده عما قالوا وتلويحا بانهم كمن يرمي شيئا من مكان لا تصله رميته منه ويقذفون معطوف على كفروا حكاية للحال الماضية وقرىء بالباء للمفعول لان الشياطين تأتيهم بذلك وتلقنهم اياه ويجوز رجوع الجملة الى قولهم امنا أي ايمانهم في الاخرة كقذف شيء من بعيد بحيث لا يظن لحوقه او مقذوف به من جهة بعيدة لان دار الجزاء لا تنقاس على دار التكليف ويجوز العطف على قالوا تمثيلا بحالهم حال القاذف في تحصيل ما ضيعوا من الايمان.

الالوسي

تفسير : {وَقَدْ كَـفَرُواْ بِهِ } حال أو معطوف أو مستأنف والأول أقرب، والضمير المجرور لما عاد عليه الضمير السابق في {أية : ءَامَنَّا بِهِ} تفسير : [سبأ: 52] {مِن قَبْلُ } أي من قبل ذلك في أوان التكليف. {وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ } أي كانوا يرجمون بالمظنون ويتكلمون بما لم يظهر لهم ولم ينشأ عن تحقيق في شأن / الله عز وجل فينسبون إليه سبحانه الشريك ويقولون الملائكة بنات الله تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً أو في شأن الرسول عليه الصلاة والسلام فيقولون فيه وحاشاه: شاعر وساحر وكاهن أو في شأن العذاب أو البعث فيبتون القول بنفيه {مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ } من جهة بعيدة من أمر من تكلموا في شأنه، والجملة عطف على {وَقَدْ كَفَرُواْ } وكان الظاهر وقذفوا إلا أنه عدل إلى صيغة المضارع حكاية للحال الماضية، والكلام قيل لعله تمثيل لحالهم من التكلم بما يظهر لهم ولم ينشأ عن تحقيق بحال من يرمي شيئاً لا يراه من مكان بعيد لا مجال للظن في لحوقه، وجوز الزمخشري كونه عطفاً على {قَالُواْ ءامَنَّا بِهِ } على أنهم مثلوا في طلبهم تحصيل ما عطلوه من الإيمان في الدنيا بقولهم {آمنا} في الآخرة وذلك مطلب مستبعد بمن يقذف شيئاً من مكان بعيد لا مجال للظن في لحوقه حيث يريد أن يقع فيه لكونه غائباً عنه شاحطاً. وقرأ مجاهد وأبو حيوة ومحبوب عن أبـي عمرو {يقذفون} مبنياً للمفعول؛ قال مجاهد: أي ويرجمهم الوحي بما يكرهون مما غاب عنهم من السماء، وكأن الجملة في موضع الحال من ضمير {كفروا} كأنه قيل: وقد كفروا به من قبل وهم يقذفون بالحق الذي غاب عنهم وخفي عليهم، والمراد تعظيم أمر كفرهم، وجوز أن يراد بالغيب ما خفي من معايبهم أي وقد كفروا وهم يقذفهم الوحي من السماء ويرميهم بما خفي من معايبهم. وقال أبو الفضل الرازي: أي ويرمون بالغيب من حيث لا يعلمون، ومعناه يجازون بسوء أعمالهم ولا علم لهم بمأتاه إما في حال تعذر التوبة عند معاينة الموت وإما في الآخرة انتهى، وفي حالية الجملة عليه نوع خفاء. وقال الزمخشري: أي وتقذفهم الشياطين بالغيب ويلقنونهم إياه وكان الجملة عطف على {قَدْ كَفَرُواْ } وقيل أي يلقون في النار وهو كما ترى.

د. أسعد حومد

تفسير : (53) - وَكَيْفَ يَحْصُلُ لَهُمْ الإِيمَانُ فِي الآخِرَةِ، وَقَدْ كَفَرُوا بِالحَقِّ حِينَما كَانُوا فِي الدُّنيا، وَكَذَّبُوا الرُّسُلَ، وَكَانُوا يَرْجُمُونَ بِالظُّنُونِ (يَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ) التِي لاَ عِلْمَ لَهُمْ فَيُخْطِئُونَ الهَدَفَ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مِنْ مَكَانٍ بَعيدٍ، فَيَتَكَلَّمُونَ فِي الرَّسُولِ كَلاَماً لا مُسْتَنَدَ لَهُمْ فِيهِ، فَيَقُولُونَ: سَاحِرٌ وَكَاهِنٌ وَمَجنُونٌ.. وَيُكَذِّبُونَ بِالبَعْثِ وَالنُّشُورِ. يَقْذِفُونَ بِالغَيبِ - يَرْجُمُونَ بِالظُّنُونِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يعني: عرض عليهم الإيمان وهم في بحبوحة الدنيا وسعتها، فكفروا به، والدنيا هي محلُّ الإيمان ومحلُّ التكاليف والأوامر والنواهي، فلما وقفوا موقف الموت أو البعث تمنَّوا الإيمان وقالوا آمنا وهم في هذا {يَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} [سبأ: 53] يعني: يتكلمون بالظن فيما لا عِلْم لهم به، يريدون أنْ يصلوا إلى غرضهم، وهو أنْ ينجوا من العذاب، لكن يأتي هذا القذف بالظن أيضاً من مكان بعيد، يعني في غير محله، وفي غير وقته، والقرآن هنا أثبت لهم قَذْفاً، كما أثبت للحق سبحانه قَذْفاً {أية : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ} تفسير : [سبأ: 48]، لكن شتَّان بين الاثنين. قذف هؤلاء من مكان بعيد، والقَذْف من بعيد قَذْف لا يصيب الهدف، وهم في قَذْفهم لا يعلمون الغيب، ولا يعلمون المؤثرات التي تؤثر على المقذوف، أما الحق سبحانه فيقذف وهو سبحانه علاَّم الغيوب الذي لا يغيب عن علمه شيء.

همام الصنعاني

تفسير : 2432- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ}: [الآية: 53]، قال: بالظَّنِّ.