٣٥ - فَاطِر
35 - Fatir (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
14
Tafseer
الرازي
تفسير : إبطالاً لما كانوا يقولون إن في عبادة الأصنام عزة من حيث القرب منها والنظر إليها وعرض الحوائج عليها، والله لا يرى ولا يصل إليه أحد فقال هؤلاء لا يسمعون دعاءكم والله يصعد إليه الكلم الطيب، ليسمع ويقبل ثم نزل عن تلك الدرجة، وقال هب أنهم يسمعون كما يظنون فإنهم كانوا يقولون بأن الأصنام تسمع وتعلم ولكن ما كان يمكنهم أن يقولوا إنهم يجيبون لأن ذلك إنكار للمحس به وعدم سماعهم إنكار للمعقول والنزاع وإن كان يقع في المعقول فلا يمكن وقوعه في المحس به، ثم إنه تعالى قال: {وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ } لما بين عدم النفع فيهم في الدنيا بين عدم النفع منهم في الآخرة بل أشار إلى وجود الضرر منهم في الآخرة بقوله: {وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ } أي بإشراككم بالله شيئاً، كما قال تعالى: {أية : إِنَّ ٱلشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } تفسير : [لقمان:13] أي الإشراك وقوله: {وَلاَ يُنَبّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون ذلك خطاباً مع النبـي صلى الله عليه وسلم ووجهه هو أن الله تعالى لما أخبر أن الخشب والحجر يوم القيامة ينطق ويكذب عابده وذلك أمر لا يعلم بالعقل المجرد لولا إخبار الله تعالى عنه أنهم يكفرون بهم يوم القيامة، وهذا القول مع كون الخبر عنه أمراً عجيباً هو كما قال، لأن المخبر عنه خبير وثانيهما: هو أن يكون ذلك خطاباً غير مختص بأحد، أي هذا الذي ذكر هو كما قال: {وَلاَ يُنَبّئُكَ } أيها السامع كائناً من كنت {مِثْلُ خَبِيرٍ }.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ} أي إن تستغيثوا بهم في النوائب لا يسمعوا دعاءكم؛ لأنها جمادات لا تبصر ولا تسمع. {وَلَوْ سَمِعُواْ مَا ٱسْتَجَابُواْ لَكُمْ} إذ ليس كل سامع ناطقاً. وقال قتادة: المعنى لو سمعوا لم ينفعوكم. وقيل: أي لو جعلنا لهم عقولاً وحياة فسمعوا دعاءكم لكانوا أطوع لله منكم، ولما استجابوا لكم على الكفر. {وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ} أي يجحدون أنكم عبدتموهم، ويتبرءون منكم. ثم يجوز أن يرجع هذا إلى المعبودين مما يعقل؛ كالملائكة والجن والأنبياء والشياطين؛ أي يجحدون أن يكون ما فعلتموه حقاً، وأنهم أمروكم بعبادتهم؛ كما أخبر عن عيسى بقوله: {أية : مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} تفسير : [المائدة: 116]. ويجوز أن يندرج فيه الأصنام أيضاً، أي يحييها الله حتى تخبر أنها ليست أهلاً للعبادة. {وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} هو الله جل وعز؛ أي لا أحد أخبر بخلق الله من الله، فلا ينبئك مثله في عمله.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ } فرضاً {مَا ٱسْتَجَابُواْ لَكُمْ } ما أجابوكم {وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ } بإشراككم إياهم مع الله، أي يتبرؤون منكم ومن عبادتكم إياهم {وَلاَ يُنَبِّئُكَ } بأحوال الدارين {مِثْلُ خَبِيرٍ } عالم وهو الله تعالى.
السيوطي
تفسير : أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم} أي ما قبلوا ذلك منكم {ويوم القيامة يكفرون بشرككم} قال: لا يرضون، ولا يقرون به {ولا ينبئك مثل خبير} والله هو الخبير أنه سيكون هذا من أمرهم يوم القيامة. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم} قال: هي الآلهة. لا تسمع دعاء من دعاها وعبدها من دون الله تعالى {ولو سمعوا ما استجابوا لكم} قال: ولو سمعت الآلهة دعاءكم ما استجابوا لكم بشيء من الخير {ويوم القيامة يكفرون بشرككم} قال: بعبادتكم إياهم.
ابو السعود
تفسير : {إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَاءكُمْ} استئنافٌ مقرر لمضمون ما قبله كاشفٌ عن جليةِ حالِ ما يدعونَه بأنَّه جمادٌ ليس من شأنِه السَّماعُ {وَلَوْ سَمِعُواْ} على الفرضِ والتَّقديرِ {مَا ٱسْتَجَابُواْ لَكُمْ} لعجزِهم عن الأفعالِ بالمرَّةِ لا لما قيلَ من أنَّهم متبرِّئون منكم وممَّا تدعُون لهم فإنَّ ذلك ممَّا لا يُتصور منهم في الدُّنيا {وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ} أي يجحدونَ بإشراكِكم لهم وعبادتِكم إيَّاهم بقولِهم ما كنتُم إيَّانا تعبدونَ {وَلاَ يُنَبّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} أي لا يخبرك بالأمرِ مخبرٌ مثلُ خبـيرٍ أخبرَك به وهو الحقُّ سبحانَه فإنَّه الخبـيرُ بكُنهِ الأمورِ دُون سَائرِ المخبرين. والمرادُ تحقيقُ ما أخبر به من حالِ آلهتِهم ونفيُ ما يدَّعُون لهم من الإلهيةِ. {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَاء إِلَى ٱللَّهِ} في أنفسِكم وفيما يعنُّ لكم من أمرٍ مهمَ أو خطبٍ ملمَ. وتعريفُ الفقراءِ للمبالغةِ في فقرِهم كأنَّهم لكثرةِ افتقارِهم وشدَّةِ احتياجِهم هم الفقراءُ فحسب وأنَّ افتقارَ سائرِ الخلائقِ بالنسبةِ إلى فقرِهم يمنزلةِ العدمِ ولذلك قال تعالى: { أية : وَخُلِقَ ٱلإِنسَـٰنُ ضَعِيفاً} تفسير : [سورة النساء: الآية 28] {وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ الْحَمِيدُ} أي المستغنِي على الإطلاقِ المنعمُ على سائرِ الموجوداتِ المستوجبُ للحمدِ {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} ليسُوا على صفتِكم بل مستمرُّون على الطَّاعةِ أو بعالمٍ آخرَ غيرِ ما تعرفونَهُ {وَمَا ذٰلِكَ} أي ما ذُكر من الإذهابِ بهم والإتيانِ بآخرينَ {عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ} بمتعذرٍ ولا متعسرٍ.
القشيري
تفسير : إنْ استعنْتُم بأصنامكم لا يُعينوكم، وإنْ دَعَوْتُموهم لا يسمعوا دعاءكم، ولو سَمِعُوا ـ على جهة ضَرْبَ المَثَلِ ـ لا يستجيبون لكم؛ لأنهم لا يَمْلِكُون نَفْعَ أنفسِهم. فكيف يَمْلِكون نَفْعَ غيرهم؟! {وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ}: لا يؤمنون إلا في ذلك الوقت، ولكن لا ينفعهم الإيمانُ بعد زوال التكليف.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان تدعوهم} اى الاصنام للاصنام للاعانة وكشف الضر {لا يسمعوا دعاءكم} لانهم جماد والجماد ليس من شأنه السماع {ولو سمعوا} على الفرض والتمثيل {ما استجابوا لكم} فانهم لالسان لهم او ما اجابوكم لملتبسكم لعجزهم عن النفع بالكلية فان من لا يملك نفع نفسه كيف يملك نفع غيره. قال الكاشفى يعنى [قادر نيستند برايصال منافع ودفع مكاره] {ويوم القيمة يكفرون بشرككم} اى يجحدون باشراككم لهم وبعبادتكم اياهم بقولهم ما كنتم ايانا تعبدون وانما جيئ بضمير العقلاء لان عبدتهم كانوا يصفونهم بالتمييز جهلا وغباوة ولانه اسند اليهم ما يسند الى اولى العلم من الاستجابة والسمع ويجوز ان يريد كل معبود من دون الله من الجن والانس والاصنام فغلب غير الاصنام عليها كما فى بحر العلوم {ولا ينبئك مثل خبير} اى لا يخبرك يا محمد بالامر مخبر مثل خبير اخبرك به وهو الحق سبحانه فانه الخبير بكنه الامور دون سائر المخبرين والمراد تحقيق ما اخبر به من حال آلهتهم ونفى ما يدعون لهم من الالهية [صاحب لباب آورده كه اضافت مثل بخداى جائز نيست بس اين مثليست در كلام عرب شايع كشته واستعمال كنند در اخبار مخبرى كه سخن او فى نفس الامر معتمد عليه باشد]. قال الزروقى الخبير هو العليم بدقائق الامور التى لا يتوصل اليها غيره الا بالاختيار والاحتيال. وقال الغزالى هو الذى لا يعزب عنه الاخبار الباطنة ولا يجرى فى الملك والملكوت شئ ولا تتحرك ذرة ولا تسكن ولا تضطرب نفس ولا تطمئن الا ويكون عنده خبرها شعر : نر احوال نا بوده علمش بصير بر اسرار ناكفته لطفش خبير تفسير : وحظ العبد من ذلك ان يكون خبيرا بما يجرى فى بدنه وقلبه من الغش والخيانة والتطوف حول العاجلة واضمار الشر واظهار الخير والتحمل باظهار الاخلاص والافلاس عنه ولا يكون خبيرا بمثل هذه الخفايا الا باظهار التوحيد واخفائه وتحقيقه والوصول الى الله بالاعراض عن الشرك وما يكون متعلق العلاقة والميل شعر : غلام همت آنم كه زير جرخ كبود زهرجه رنك تعلق بذيرد آزادست تفسير : وذلك ان التعلق بما سوى الله تعالى لا يفيد شيئا من الجلب والسلب فانه كله مخلوق والمخلوق عاجز وليست القدرة الكاملة الا لله تعالى فوجب توحيده والعبادة له والتعلق به. وخاصية الاسم الخبير حصول الاخبار بكل شئ فمن ذكره سبعة ايام اتته الروحانية بكل خبر يريده من اخبار السنة واخبار الملوك واخبار القلوب وغير ذلك كذا فى شمس المعارف ومن كان فى يد شخص يؤذيه فليكثر ذكره يصلح حاله كذا فى شرح الاسماء الحسنى للشيخ الزروقى
الجنابذي
تفسير : {إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا ٱسْتَجَابُواْ لَكُمْ وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ} الاوصاف مترتّبة فى التّنزّل كأنّه تعالى اضرب عن كلّ الى الآخر {وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} على الاطلاق وهو الخبير مجملة الامور وهو الله تعالى.
اطفيش
تفسير : {إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم} لانها جماد. {ولو سمعوا} على سبيل الفرض والتقدير. {ما استجابوا لكم} ما اجابوكم لعدم قدرتهم على الكلام او لتبريهم منكم وعبادتكم او ما نفعوكم. {ويوم القيامة يكفرون} تصريحا. {بشرككم} يتبرؤن منكم ومن عبادتكم اياهم او يقولون ما كنتم ايانا تعبدون لانهم جمادات لا علم لهم بعبادة من عبدهم ولا بتعظيمه لهم ولا بعابديهم. {ولا ينبئك} يخبرك. {مثل خبير} هو الله والتنكير للتعظيم كأنه قيل لا يخبرك بالامر مخبر مثل الخبير العظيم الذي اخبرك وهو الله سبحانه وهو الذي اخبر به على الحقيقة دون سائر المخبرين ولا شك فيما اخبر الله به عن الاصنام.
اطفيش
تفسير : {إنْ تَدْعُوهم} تطلبوهم أو تعبدوهم {لا يَسْمعُوا دُعاءكم} لأنه لا آذان لهم، أو لا يقبلوا عبادتكم {ولَو سَمعُوا} كما يسمع صاحب الأذن، أو قبلوا عبادتكم {ما اسْتجابُوا لَكُم} لأنه لا لسان لهم، أو ما نفعوكم لأنه لا يملكون شيئا، والتفسير فى ذلك كله بسمع الأذن والتكلم أولى، والشمس والقمر والنجوم كالأصنام لعابديها، وإن فسر هؤلاء بعيسى أو الملائكة أو بهما أو بالأصنام وبهما، أو بأحدهما والأصنام، فعدم سمع عيسى والملائكة لبعدهم وموت عيسى فى اعتقادهم عن اليهود، والحق أنه الآن حى فى السماء بعد موته بالأرض بلا قتل، أو عدم قبولهم عبادة غير الله سبحانه، أو طلب الحوائج من غير الله تعالى، لأن ذلك كفر ولا قدرة لهم على النفع. {ويَوْم القيامة} قدم على متعلقة ليتصل بما قصد من الزمان الأول وهو الدنيا، لأن المراد لا يسمعوا دعاءكم فى الدنيا، وما استجابوا لكم فيها، ولأن يوم القيامة هو الأعم للنفع، ولو ذهل عنه الكفر وأعرض عنه {يكفُرون} يكفر هؤلاء المعبودون من الأصنام والملائكة، وعيسى والجن، والنجم الشمس والقمر، لأنهم لم يعملوا بتلك العبادة، ولأنهم لم يقبلوها مع ذلك وهى الاشراك المذكور أيضاً بقوله: {شرْككُم} بما حصل منكم من الإشراك، يبرءون به وينكرونه، أو هو اسم مصدر بمعنى الإشراك ينطق الله ما لا يتكلم من هؤلاء، فيكفر بشركهم، أو ينطقون بلسان الحال، ومن له لسان ينطق به كما تقول الملائكة سبحانك أنت ولينا من دونهم الخ، اذ قال الله عز وجل: "أية : أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون"تفسير : [سبأ: 40] ومن رضى بتلك العبادة فى الدنيا كالجن، أنكرها فى الآخرة خوفا من العقاب. {ولا يُنبُّئك} بالأمر المذكور يا محمد، أو مطلق من يصلح للخطاب {مثْل خَبيرٍ} عظيم فى العلم بالأشياء كلها، وهو الله عز وجل، ويبعد أن يكون هذا من تمام ذكر الأصنام ونحوها، بمعنى لا يخبرك مثل من يخبر عن نفسه أنها ليست آلهة، وأنها لم ترض أن تعبد.
الالوسي
تفسير : {إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَاءكُمْ } استئناف مقرر لما قبله كاشف عن جلية حال ما يدعونه بأنه جماد ليس من شأنه السماع، هذا إذا كان الكلام مع عبدة الأصنام ويحتمل أن يكون مع عبدتها وعبدة الملائكة وعيسى وغيرهم من المقربين، وعدم السماع حينئذ إما لأن المعبود ليس من شأنه ذلك كالأصنام وإما لأنه في شغل شاغل وبعد بعيد عن عابده كعيسى عليه السلام، وروي هذا عن البلخي أو لأن الله عز وجل حفظ سمعه من أن يصل إليه مثل هذا الدعاء لغاية قبحه وثقله على سمع من هو في غاية العبودية لله سبحانه، فلا يرد أن الملائكة عليهم السلام يسمعون وهم في السماء كما ورد في بعض الآثار دعاء المؤمنين ربهم سبحانه؛ وفي نظم ذوي النفوس القدسية في سلك الملائكة عليهم السلام من حيثية السماع وهم في مقار نعيمهم توقف عندي بل في سماع كل من الملائكة عليهم السلام وهم في السماء وذوي النفوس القدسية وهم في مقار نعيمهم نداء من ناداهم غير معتقد فيهم الإلهية توقف عندي أيضاً إذ لم أظفر بدليل سمعي على ذلك والعقل يجوزه لكن لا يكتفي بمجرد تجويزه في القول به. {وَلَوْ سَمِعُواْ } على سبيل الفرض والتقدير {مَا ٱسْتَجَابُواْ لَكُمْ } لأنهم لم يرزقوا قوة التكلم والسماعُ لا يستلزم ذلك فالمراد بالاستجابة الاستجابة بالقول، ويجوز أن يراد بها الاستجابة بالفعل أي ولو سمعوا ما نفعوكم لعجزهم عن الأفعال بالمرة، هذا إذا كان المدعوون الأصنام وأما إذا كانوا الملائكة عليهم السلام أو نحوهم من المقربين فعدم الاستجابة القولية لأن دعاءهم من حيث زعم أنهم آلهة وهم بمعزل عن الإلهية فكيف يجيبون زاعم ذلك فيهم وفيه من التهمة ما فيه، وعدم الاستجابة الفعلية يحتمل أن يكون لهذا أيضاً ويحتمل أن يكون لأن نفع من دعاهم ليس من وظائفهم، وقيل لأنهم يرون ذلك نقصاً في العبودية والخضوع لله عز وجل. ويجوز أن يكون هذا تعليلاً للأول أيضاً فتأمل. {وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ } فضلاً عن أن يستجيبوا لكم إذا دعوتموهم، وشرك مصدر مضاف إلى الفاعل أي ويوم القيامة يجحدون إشراككم إياهم / وعبادتكم إياهم وذلك بأن يقدر الله تعالى الأصنام على الكلام فيقولون لهم ما كنتم إيانا تعبدون أو يظهر من حالها ظهور نار القرى ليلاً على علم ما يدل على ذلك ولسان الحال أفصح من لسان المقال، ومن هذا القبيل قول ذي الرمة:شعر : وقفت على ربع لمية ناطق يخاطبني أثاره وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما أبثه تكلمني أحجاره وملاعبه تفسير : وإن كان المدعوون الملائكة ونحوهم فأمر التكلم ظاهر، وقد حكى الله تعالى قول الملائكة للمشركين في السورة السابقة بقوله سبحانه: {أية : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَـٰئِكَةِ أَهَـؤُلاَء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ * قَالُواْ سُبْحَـٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ }تفسير : [سبأ:0 4-41]. {وَلاَ يُنَبّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } أي لا يخبرك بالأمر مخبر مثل مخبر خبير أخبرك به يعني به تعالى نفسه كما روي عن قتادة وغيره فإنه سبحانه الخبير بكنه الأمور، وهو خطاب للنبـي صلى الله عليه وسلم ويجوز أن يكون غير مختص أي لا يخبرك أيها السامع كائناً من كنت مخبر هو مثل الخبير العالم الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، والمراد تحقيق ما أخبر سبحانه به من حال آلهتهم ونفي ما يدعون لهم من الإلهية. وقال ابن عطية: يحتمل أن يكون ذلك من تمام ذكر الأصنام كأنه قيل: ولا يخبرك مخبر مثل من يخبرك عن نفسه وهي قد أخبرت عن أنفسها بأنها ليست بآلهة، وفيه من البعد ما فيه.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ} الآية. قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة مريم، في الكلام على قوله تعالى: {أية : كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} تفسير : [مريم: 82] وفي غيره من المواضع.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْقِيَامَةِ} (14) - أَمَّا الذِينَ يَدْعُوهُمُ المُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَصْنَامٍ وأَوْثَانٍ، فَإِنَّهُمْ لاَ يَمْلِكُونَ لأَِنْفُسِهِمْ، وَلاَ لِمَنْ يَعْبُدُونَهُمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً. وَإِذا دَعَاهُمْ عَابِدُوهُم لَمْ يَسْمَعُوا دُعَاءَهُمْ، وَإِذا سَمِعُوا الدُّعاءَ فإِنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ الاسْتِجَابَةَ إِلى شَيءٍ مِمّا يَطْلُبُونَ. وَيَومَ القِيَامَةِ يَتَبَرَّأُ المُعْبُودُونَ مِنْ شِرْكِ العَابِدِينَ، وَيَقُولُونَ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ، بَلْ كُنْتُم تَعْبُدُونَ أَهْوَاءَكُمْ وَشَهَواتِكُمْ، وَلاَ يُخْبرُكَ عَنْ حَقِيقَةِ أمرِ هذِهِ الآلِهَةِ، وَأَمرِ مَنْ عَبَدُوها يَوْمَ القِيَامَةِ، إِلا ذُو خِبْرةٍ وَمَعْرِفَةٍ بالذِي سَيَقَعُ هُنَاكَ، وَهُوَ اللهُ تَعَالى وَحْدَهُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله {إِن تَدْعُوهُمْ} [فاطر: 14] الدعاء هنا معناه العبادة، فقد كان الواحد منهم يقف أمام صنمه يدعوه ويتوسل إليه ويكلمه .. إلخ، لكن هيهات فهذا حجر لا يسمع، فدعاؤه غباء فضلاً عن كونه كفراً، ومعنى {لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ} [فاطر: 14] أي: الآلهة التي لا تعقل ولا تسمع، كالشجر والحجر وغيره. لكن، لماذا عبد الكفار الأصنام مثلاً، وهم يعلمون أنها حجارة نحتوها بأيديهم، ويروْنَ أن هَبَّة الريح تُوقع معبودهم، وتُلقيه على الأرض، وتكسر ذراعه، فيحتاج إلى مَنْ يصلحها، شيء عجيب أنْ تُعبد الأصنام من دون الله، لكن السبب هو فطرة التدين في النفس البشرية. فكل إنسان بطبعه يحب التدين، وآفة التدين أن له مطلوبات، فما المانع أنْ يذهب الإنسانُ إلى تدين يرضي هذه الفطرة، ومع ذلك لا مطلوبات له، من هنا عُبدت الأصنام، وعُبدت الكواكب والأشجار وجُعِلَت آلهة. ومعنى العبادة: أنْ يطيع العابد أمر معبوده وينتهي عن نَهْيه، فإذا لم يكن هناك أمر ولا نهي، فالعبادة ساقطة باطلة؛ لأنك تعبد إلهاً بلا منهج، وإلا فبماذا أمرتهم هذه الآلهة وعَمَّ نَهَتْهم؟ ماذا أعدَّتْ لمن عبدها؟ وماذا أعدَّتْ لمن كفر بها؟ وقوله تعالى: {وَلَوْ سَمِعُواْ} [فاطر: 14] أي: على فرض أنهم عبدوا بشراً يسمعهم {وَلَوْ سَمِعُواْ مَا ٱسْتَجَابُواْ لَكُمْ} [فاطر: 14] يعني: ما وافقوا على عبادتكم لهم، ولرفضوا أن يكونوا آلهة، ومثال ذلك: الذين عبدوا عيسى عليه السلام من دون الله. وقد تناول الشاعر هذه المسألة حين تخيَّل أن غار ثور يَغَار من غار حراء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعله مكاناً للخُلْوة وللتعبُّد، وفيه نزل عليه أول الوحي، فلما نزل النبي صلى الله عليه وسلم في هجرته بغار ثور فرح ثور، ورأى أن الرءوس قد تساوتْ، فحراء لبعثة رسول الله، وثور لهجرته، التي كانت منطلقاً للدعوة. يقول الشاعر: شعر : كَمْ حَسَدْنَا حِرَاءَ حين تَرَى الرُّوحَ أَمِيناً يَغْذُوكَ بالأَنْوارِ فَحِرَاءٌ وثَوْرٌ صَارَا سَواءً بِهِما اشَفَعُ لأمَّةِ الأحْجارِ عَبدُونَا ونحْنُ أَعْبَدُ للهِ مِن القائمين بالأَسْحَارِ تَخِذُوا صِمْتنا عَلَيْنَا دَليلاً فَغدَوْنَا لهم وَقُودَ النَّارِ قَدْ تجنَّوْا جَهْلاً كمَا قَدْ تجنَّوْه عَلَى ابْنِ مريمَ والحوَارِي لِلْمغَالِي جَزَاؤهُ والمغَالَي فِيه تُنجِيه رحمةُ الغَفَّارِ تفسير : فالحجر ذاته يأبى أنْ يُعبد من دون الله، ويعلم في حقيقته قضية التوحيد، ويخِرُّ لله مُسبِّحاً، فما بالك بالبشر؟ لذلك سنرى في موقف القيامة العجب من المعارك والمناقشات بين العابد والمعبود، والتابع والمتبوع، يقول تعالى: {أية : إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلأَسْبَابُ} تفسير : [البقرة: 166] وقال حكاية عن الذين ضَلُّوا: {أية : رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلأَسْفَلِينَ} تفسير : [فصلت: 29]. وهنا يقول سبحانه: {وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ} [فاطر: 14] أي: هؤلاء الذين توجهتم إليهم بالعبادة واتخذتموهم آلهة سيتبرأون منكم ومن شرككم {وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14] أي: عالم ببواطن الأمور، وكأن الله تعالى يقول لك: أنا أخبرك بما سيكون في المستقبل فَخُذْ من صدقي فيما مضى دليلاً على صدقي فيما هو آتٍ، ومن صدقي فيما تشاهد دليلاً على صِدْقي فيما غاب عنك.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ} معناه يَتبرؤن منكم.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ} [فاطر: 14] إن استغثتم بهم لم يعينوكم وإن دعوتموهم لم يسمعوا دعاءكم {وَلَوْ سَمِعُواْ} على جهة ضرب المثل {مَا ٱسْتَجَابُواْ لَكُمْ} [فاطر: 14] لأنهم لا يملكون نفع أنفسهم فكيف يملكون نفع غيرهم، {وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14] ويؤمنون بحقيقة الإيمان حين لا ينفعهم الإيمان إذ صار الإيمان. وقوله: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ} [فاطر: 15] يشير أن الاحتياج الحقيقي إلى ذات الله وصفاته مختص بالإنسان من بين سائر المخلوقات وإن كانت المخلوقات محتاجة إلى الله بأجمعها ولكنه تعالى ما شرف شيئاً من المخلوقات بتشريف خطاب {أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ} والله خلق الملائكة المقربين لأن الفقر على ثلاثة أوجه: فقر خلقة: وهو للعوام، وفقر صفة: وهو للخواص، وفقر كرم: وهو لأخص الخواص. ففقر الخلق: عام لكل أحد ولكن حادث فقر من محدثه فالمخلوق مفتقر إلى خالقه في أول حاجة وجوده ليبديه وينشئه في الثاني من حال بقائه ليديمه ويقيمه ويحضر. وأما فقر الصفة: فهو خاص وهو التجرد عن الدنيا وما فيها والتجرد عن الآخرة وما فيها متوجهاً إلى الله بكل وجوده فهو فقير عن صفاته المفتقرة إلى الكونين لفنائه بالله عن الكونين، وافتقاره إلى الله بدلاً عن الكونين لافتقاره إلى الكونين ولكن يمكر بهما. وأما فقر الكرم: فهو للأخص وهو التفرد عن الوجود بالجود واجب الوجود والتوحيد به فهو الفقر الحقيقي عن عينه والفناء الحقيقي بالله بعينه فكان افتقار المخلوقات إلى أفعال الله وافتقار الإنسان إلى ذات الله وصفاته كمثل سلطان يكون له رعية وهو صاحب الجمال فيكون افتقار جميع رعاياه إلى خزائنه وممالكه ويكون افتقار عشاقه إلى ذاته وصفاته فيكون غني كل مفتقر بما يفتقر إليه فغنى الرعية يكون بالمال والملك وغنى العاشق يكون بمعشوقه. وقوله: {وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ} [فاطر: 15] يشير إلى أنه تعالى غني عن كل مفتقر وأنه يغني كل مفتقر بما يفتقر غليه حتى يحمده عليه وتحقيقه أنه هو الغني المعني. وقوله: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُـمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} [فاطر: 16] يشير إلى كمال غنائه واستغنائه عن غيره وتهديد لمدعي محبته وطلبه أي أنه لم يطلبوه حق الطلب يفنيكم ويأتي بخلق جديد في المحبة والطلب {وَمَا ذَلِكَ} [فاطر: 17] أي: إفناؤكم {عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ} [فاطر: 17] متعب ولا مستصعب. ثم أخبر عن جمال الأثقال بقوله تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ} [فاطر: 18] يشير إلى أن لله تعالى في كل واحد من الخلق سراً مخصوصاً وله مع كل واحد شأن آخر وكل مطالب بما حمل أن كل بذر ينبت نبات قد أودع فيه فلا يطالب بنبات بذر آخر لأنه لا يحمل إلا ما يحمل عليه {وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ} [فاطر: 18] من الطاعة والعصيان نوراً وظلمة، فإذا آثر واحد منهما في جوهر الإنسان واتصف الجوهر بصفة النور أو بصفة الظلمة لا ينقل تلك النطفة من جوهر إلى جوهر إنسان آخر. وقوله تعالى: {إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ} [فاطر: 18] يشير إلى أن إنذارك إنما يؤثر في الذين لهم قلوب منورة بنور الإيمان وقلوبهم في الغيب يخشى من الله بذلك النور لعلمها بالله لقوله: {أية : إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاءُ}تفسير : [فاطر: 28] فمن لم يكن بهذه الصفة يكون قلبه ميتاً لا يؤثر فيه الإنذار. كما قال تعالى: {أية : لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً} تفسير : [يس: 70] مع هذا تأثير الإنذار مشروطاً بشرط آخر وهو {وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ} في الشهادة ثم قال: {وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ} [فاطر: 18] أي: من تزكيت نفسه عن الصفات الذميمة وفائدة تزكية نفسه عائدة إلى نفسه لأنها بالتزكية عن صفاتها يستحق لتحليه بصفات الله إلى هذا أشار بقوله: {وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ} [فاطر: 18] يعني: إذا كان مصيره إلى الله لا إلى الدنيا ولا إلى الآخرة فقد زكي عن صفاته التي تتعلق بالدنيا وهي صفات النفس وعن صفاته التي تتعلق بالآخرة وهي صفات الروح فيتحلى بصفات النفس وعن صفاته التي تتعلق بالآخرة وهي صفات الروح لله تعالى.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):