٣٥ - فَاطِر
35 - Fatir (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
25
Tafseer
الرازي
تفسير : يعني أنت جئتهم بالبينة والكتاب فكذبوك وآذوك وغيرك أيضاً أتاهم بمثل ذلك وفعلوا بهم ما فعلوا بك وصبروا على ما كذبوا فكذلك نلزمهم بأن من تقدم من الرسل لم يعلم كونهم رسلاً إلا بالمعجزات البينات وقد آتيناها محمداً صلى الله عليه وسلم {وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُنِيرِ } والكل آتيناها محمداً، فهو رسول مثل الرسل يلزمهم قبوله كما لزم قبول موسى وعيسى عليهم السلام أجمعين، وهذا يكون تقريراً مع أهل الكتاب، واعلم أنه تعالى ذكر أموراً ثلاثة أولها البينات، وذلك لأن كل رسول فلا بد له من معجزة وهي أدنى الدرجات، ثم قد ينزل عليه كتاب يكون فيه مواعظ وتنبيهات وإن لم يكن فيه نسخ وأحكام مشروعة شرعاً ناسخاً، ومن ينزل عليه مثله أعلى مرتبة ممن لا ينزل عليه ذلك وقد تنسخ شريعته الشرائع وينزل عليه كتاب فيه أحكام على وفق الحكمة الإلهية، ومن يكون كذلك فهو من أولي العزم فقال الرسل تبين رسالتهم بالبينات وإن كانوا أعلى مرتبة فبالزبر، وإن كانوا أعلى فبالكتاب والنبـي آتيناه الكل فهو رسول أشرف من الكل لكون كتابه أتم وأكمل من كل كتاب.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَإِن يُكَذِّبُوكَ} يعني كفار قريش. {فَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} أنبياءهم، يسلِّي رسوله صلى الله عليه وسلم. {جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ} أي بالمعجزات الظاهرات والشرائع الواضحات. {وَبِٱلزُّبُرِ} أي الكتب المكتوبة. {وَبِٱلْكِتَابِ ٱلْمُنِيرِ} أي الواضح. وكرر الزبر والكتاب وهما واحد لاختلاف اللفظين. وقيل: يرجع البينات والزبر والكتاب إلى معنى واحد، وهو ما أنزل على الأنبياء من الكتب. {ثُمَّ أَخَذْتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } أي كيف كانت عقوبتي لهم. وأثبت وَرْش عن نافع وشيبة الياء في «نكيري» حيث وقعت في الوصل دون الوقف. وأثبتها يعقوب في الحالين، وحذفها الباقون في الحالين. وقد مضى هذا كله، والحمد لله.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَإِن يُكَذِّبُوكَ } أي أهل مكة {فَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ } المعجزات {وَبِٱلزُّبُرِ } كصحف إبراهيم {وَبِٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُنِيرِ } هو التوراة والإِنجيل، فاصبر كما صبروا.
القشيري
تفسير : أي لو قابلوك بالتكذيب فتلك سُنّتُهم مع كلِّ نبيٍّ؛ وأن أَصَرُّوا على سُنَّتِهم في الغيِّ فلن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تبدِيلاً في الانتقام والخزي.
اسماعيل حقي
تفسير : {وان يكذبوك} [واكر معاندان قريش ترا دروغ زن دارند وبرتكذيب استمرار نمايند بس بايشان وبتكذيب آنان مبالات مكن] {فقد كذب الذين من قبلهم} من الامم العاتية انبياءهم {جاءتهم} [آمدند بديشان] وهو وما بعده استئناف او حال اى كذب المتقدمون وقد جاءتهم {رسلهم بالبينات} اى المعجزات الظاهرة الدالة على صدق دعواهم وصحت نبوتهم {وبالزبر} كصحف شيث وادريس وابراهيم عليهم السلام جمع زبور بمعنى المكتوب من زبرت الكتاب كتبته كتابه غليظة وكل كتاب غليظ الكتابة يقال له زبور كما فى المفردات {وبالكتاب المنير} اى المظهر للحق الموضح لما يحتاج اليه من الاحكام والدلائل والمواعظ والامثال والوعد والوعيد ونحوها كالتوراة والانجيل والزبور على ارادة التفصيل دون الجمع اى بعض هذه المذكورات جاءت بعض المكذبين وبعضها بعضهم لا ان الجميع جاءت كلا منهم
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {وإِن يُكذّبوك} أي: قومك {فقد كَذَّب الذين مِن قبلهم} رسلهم، حال كونهم قد {جاءتهم رُسُلُهم بالبينات} بالمعجزات الواضحة، {وبالزُّبر} وبالصحف {وبالكتاب المنير} أي: التوراة، والإنجيل، والزبور. ولَمَّا كانت هذه الأشياء من جنسهم، أسند المجيء بها إليهمْ إسناداً مطلقاً، وإن كان بعضُها في جميعهم، وهي البينات، وبعضها في بعضهم، وهي الزُبُر والكتاب. ويجوز أن يراد بالزُبر والكتاب واحد، والعطف لتغاير الوصفين، فكونها زُبُر باعتبار ما فيها من المواعظ التي تزبر القلوب، وكونها كتباً منيرة؛ لِمَا فيها من الأحكام والبراهين النيِّرة. {ثم أخذتُ الذين كفروا} أي: ثم عاقبتُ الكفرة بأنواع العقاب، {فكيف كان نكير} إنكاري عليهم، وتعذيبي لهم؟ والاستفهام للتهويل. الإشارة: تكذيب الصادقين سُنَّة ماضية. فأولياء كل زمان يتسلُّون بمَن سلف قبلهم، فقد قُتل بعضهم، وسُجن بعضهم، وأُجلي بعضهم، إلى غير ذلك؛ زيادة في مقامهم وترقية بأسرارهم. والله عليم حكيم. ثم ذكر دلائل قدرته على إهلاك من خالف أمره فقال: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنزَلَ...}
الجنابذي
تفسير : {وَإِن يُكَذِّبُوكَ} فلا تحزن فانّ هذه سنّة قديمة {فَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ وَبِٱلزُّبُرِ وَبِٱلْكِتَابِ ٱلْمُنِيرِ} قد مضى فى آخر آل عمران هذه الكلمات.
الهواري
تفسير : قال: {وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ المُنِيرِ}. و {الزُّبُرِ} الكتب على الجماعة. و {البَيِّنَاتِ} في تفسير الحسن: ما يأتي به الأنبياء. {وَبِالكِتَابِ المُنِيرِ} أي: البيّن. والكتاب الذي كان يجيء به النبي منهم إلى قومه. وتفسير الكلبي: {البَيِّنَاتِ}: الحلال والحرام والفرائض والأحكام. قال: {ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا} يعني إهلاكه إياهم بالعذاب {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} أي: عقابي، على الاستفهام، أي: كان شديداً. قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ} أي: فأنبتنا به، أي: بذلك الماء {ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا}، وطعمها في الإِضمار {وَمِنَ الجِبَالِ جُدَدٌ} أي: طرائق {بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ} والغربيب: الشديد السواد. قال: {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَآبِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ} أي: كما اختلفت ألوان ما ذكر من الثمار والجبال. ثم انقطع الكلام ثم استأنف فقال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ} وهم المؤمنون. وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: يعلمون أن الله على كل شيء قدير. وفي الآية تقديم؛ يقول: العلماء بالله هم الذين يخشون الله. ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ليس العلم رواية الحديث، ولكن العلم الخشية؛ يقول: من خشي الله فهو عالم. {إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}.
اطفيش
تفسير : {وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات} بالمعجزات الدالات على نبوتهم ورسالتهم. {وبالزبر} صحف ابراهيم عليه السلام. {وبالكتاب المنير} المضيء المزيل لظلمات الجهل او الواضح وهو التوراة والزبور والانجيل، فأل للجنس والكلام على التوزيع فان من بعض من قبلهم كانت له صحف ابراهيم، وبعض كانت له التوراة وبعض كان له الزبور وبعض كان له الانجيل ويجوز ان يراد بالزبر والكتاب شيء واحد والعطف وادخال الباء لتغائر الوصفين وهما الزبر بإسكان الباء وهي الكتابة والكتابة المقيدة بالانارة.
الالوسي
تفسير : {وَإِن يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } من الأمم العاتية فلا تحزن من تكذيب هؤلاء إياك. {جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم } في موضع الحال على ما قال أبو البقاء إما بدون تقدير قد أو بتقديرها أي كذب الذين من قبلهم وقد جاءتهم رسلهم {بِٱلْبَيِّنَـٰتِ } أي بالمعجزات الظاهرة الدالة على صدقهم فيما يدعون {وَبِٱلزُّبُرِ } كصحف إبراهيم عليه السلام {وَبِٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُنِيرِ } كالتوراة والإنجيل على إرادة التفصيل يعني أن بعضهم جاء بهذا وبعضهم جاء بهذا لا على إرادة الجمع وأن كل رسول جاء بجميع ما ذكر حتى يلزم أن يكون لكل رسول كتاب وعدد الرسل أكثر بكثير من عدد الكتب كما هو معروف، ومآل هذا إلى منع الخلو، ويجوز أن يراد بالزبر والكتاب واحد والعطف لتغاير العنوانين لكن فيه بعد.
ابن عاشور
تفسير : أعقب الثناء على النبي صلى الله عليه وسلم بتسليته على تكذيب قومه وتأنيسه بأن تلك سنة الرسل مع أممهم. وإذ قد كان سياق الحديث في شأن الأمم جعلت التسلية في هذه الآية بحال الأمم مع رسلهم عكس ما في آية آل عمران (184): { أية : فإن كذبوك فقد كذّب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير } تفسير : لأن سياق آية آل عمران كان في ردّ محاولة أهل الكتاب إفحام الرسول لأن قبلها { أية : الذين قالوا إن الله عهد إلينا أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار } تفسير : [آل عمران: 183]. وقد خولف أيضاً في هذه الآية أسلوب آية آل عمران إذ قرن كل من «الزبر والكتاب المنير» هنا بالباء، وجُرّدا منها في آية آل عمران وذلك لأن آية آل عمران جرت في سياق زعم اليهود أن لا تقبل معجزة رسول إلا معجزة قُربان تأكله النار، فقيل في التفرد ببهتانهم: قد كُذّبت الرسل الذين جاء الواحد منهم بأصناف المعجزات مثل عيسى عليه السلام ومن معجزاتهم قرابين تأكلها النار فكذبتموهم، فترك إعادة الباء هنالك إشارة إلى أن الرُسل جاءوا بالأنواع الثلاثة. ولما كان المقام هنا لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ناسب أن يذكر ابتلاء الرسل بتكذيب أممهم على اختلاف أحوال الرسل؛ فمنهم الذين أتَوا بآيات، أي خوارق عادات فقط مثل صالح وهود ولوط، ومنهم من أتوا بالزبر وهي المواعظ التي يؤمر بكتابتها وزَبرها، أي تخطيطها لتكون محفوظة وتردد على الألسن كزبور داود وكتب أصحاب الكتب من أنبياء بني إسرائيل مثل أرمياء وإيلياء، ومنهم من جاءوا بالكتاب المنير، يعني كتاب الشرائع مثل إبراهيم وموسى وعيسى، فذكر الباء مشير إلى توزيع أصناف المعجزات على أصناف الرسل. فزبور إبراهيم صُحُفه المذكورة في قوله تعالى: { أية : صحف إبراهيم وموسى } تفسير : [الأعلى: 19]. وزبور موسى كلامه في المواعظ الذي ليس فيه تبليغ عن الله مثل دعائه الذي دعا به في قادش المذكور في الإِصحاح التاسع من سفر التثنية، ووصيته في عَبر الأردن التي في الإِصحاح السابع والعشرين من السفر المذكور، ومثل نشيده الوعظي الذي نطق به وأمر بني إسرائيل بحفظه والترنّم به في الإِصحاح الثاني والثلاثين منه، ومثل الدعاء الذي بارك به أسباط إسرائيل في عَربات مُؤاب في آخر حياته في الإِصحاح الثالث والثلاثين منه. وزبور عيسى أقواله المأثورة في الأناجيل مما لم يكن منسوباً إلى الوحي. فالضمير في «جاءوا» للرسل وهو على التوزيع، أي جاء مجموعهم بهذه الأصناف من الآيات، ولا يلزم أن يجيء كل فرد منهم بجميعها كما يقال بنو فلان قتلوا فلاناً. وجواب {إن يكذبوك} محذوف دلت عليه علته وهي قوله: { أية : فقد كذبت رسل من قبلك } تفسير : [فاطر: 4]. والتقدير: إن يكذبوك فلا تحزن، ولا تحسبهم مفلِتين من العقاب على ذلك إذ قد كذب الأقوام الذين جاءتهم رسل من قبل هؤلاء وقد عاقبناهم على تكذيبهم. فالفاء في قوله: {فقد كذب الذين من قبلهم} فاء فصيحة أو تفريع على المحذوف. وجملة {جاءتهم} صلة {الذين}، و{من قبلهم} في موضع الحال من اسم الموصول مقدّم عليه أو متعلق بــــ{جاءتهم}. و{ثمّ} عاطفة جملة {أخذت} على جملة {جاءتهم} أي ثمّ أخذتهم، وأُظهر {الذين كفروا} في موضع ضمير الغيبة للإِيماء إلى أن أخذهم لأجل ما تضمنته صلة الموصول من أنهم كفروا. والأخذ مستعار للاستئصال والإِفناء؛ شبه إهلاكهم جزاءً على تكذيبهم بإتلاف المغيرين على عدوّهم يقتلونهم ويغنمون أموالهم فتبقى ديارهم بَلْقَعاً كأنهم أخذوا منها. و(كيف) استفهام مستعمل في التعجيب من حالهم وهو مفرع بالفاء على {أخذت الذين كفروا}، والمعنى: أخذتهم أخذاً عجيباً كيف ترون أعجوبته. وأصل (كيف) أن يستفهم به عن الحال فلما استعمل في التعجيب من حال أخذهم لزم أن يكون حالهم معروفاً، أي يعرفه النبي صلى الله عليه وسلم وكلّ من بلغتْه أخبارهم فعلى تلك المعرفة المشهورة بني التعجيب. والنَّكير: اسم لشدة الإِنكار، وهو هنا كناية عن شدة العقاب لأن الإِنكار يستلزم الجزاء على الفعل المنكر بالعقاب. وحذفت ياء المتكلم تخفيفاً ولرعاية الفواصل في الوقف لأن الفواصل يعتبر فيها الوقت، وتقدم في سبأ.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 25- وإن يكذبك قومك فى ذلك فقد كذب الذين من قبلهم رسلهم، وقد جاءوهم بالمعجزات الواضحات وبالصحف الربانية وبالكتاب المنير لطريق النجاة فى الدنيا والآخرة. 26- ثم أخذت الذين كفروا أخذاً شديداً، فانظر كيف كان إنكارى لعملهم وغضبى عليهم؟. 27- ألم تر - أيها العاقل - أنَّ الله أنزل من السماء ماء فأخرج به ثمرات مختلفاً ألوانها، منها الأحمر والأصفر والحلو والمر والطيب والخبيث، ومن الجبال جبال ذوو طرائق وخطوط بيض وحمر مختلفة بالشدة والضعف. 28- ومن الناس والدواب والإبل والبقر والغنم مختلف ألوانه كذلك فى الشكل والحجم واللون. وما يتدبر هذا الصنع العجيب ويخشى صانعه إلا العلماء الذين يدركون أسرار صنعه، إن الله غالب يخشاه المؤمنون، غفور كثير المحو لذنوب من يرجع إليه.
د. أسعد حومد
تفسير : {بِٱلْبَيِّنَاتِ} {بِٱلْكِتَابِ} (25) - وَيُسَلِّي اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم لِمَا يُلاَقِيهِ مِنْ تَكْذِيبِ قَوْمِهِ، وَمِنْ إِصْرَارِهِمْ عَلَى الكُفْرِ وَالعِنَادِ، فَيَقُولُ لَهُ: إِنْ كَانَ قَوْمُكَ قَدْ كَذَّبُوكَ، فَلا تَحْزَنْ لِذَلِكَ، فَقَدْ كَذَّبَتِ الأُمَمُ السَّالِفَةُ رُسُلَهَا لَمَّا جَاؤوهُمْ بِالبَيِّنَاتِ، وَالمُعْجِزَاتِ، وَالدَّلاَلاَتِ، وَالكُتُبِ الوَاضِحَةِ التِي أنْزَلَها اللهُ عَلَى رُسُلِهِ (كَالتَّورَاةِ والإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَصُحُفِ إِبرَاهِيمَ) التِي تَدُلُّ كُلُّها عَلَى وُجُودِ اللهِ تَعَالى، وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَعَلى صِحَّة مَا جَاءَتْهُمْ بِهِ النُّبُوَّاتُ. الزُّبُر - الكُتُبُ المَكْتُوبَةُ كَصُحُفِ إِبرَاهِيمَ وَمُوسَى. الكِتَابِ المُنِيرِ - الكِتَابِ الوَاضِحِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : يعني: يا محمد، خُذْ لك أُسْوة من إخوانك الرسل السابقين، فقد كُذِّبوا جميعاً، وهذه سنة مُتبعة، ولستَ أنت يا محمد بِدْعاً من الرسل. وقلنا: إن الله تعالى لا يرسل رسولاً إلا إذا عَمَّ الفساد وعَزَّ العلاج، فلا وجودَ للنفس اللوامة التي تُردع صاحبها عن المعصية، ولا للمجتمع الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر، يعني: لا مناعة في الذات، ولا مناعة في المجتمع، فقد فسد هو الآخر، واجتمع أهله على الضلال، عندها لا بُدَّ أنْ تتدخل السماء برسول جديد يأتي بمعجزة تناسب الزمن الذي جاء فيه. فقوله تعالى: {وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} [فاطر: 25] لأن الرسول ما جاء إلا ليواجه الفساد في المجتمع، وطبيعي أنْ يواجهه الضالون والظالمون والمتجبرون المستفيدون من هذا الفساد، وأنْ يُكذِّبوه؛ لذلك قال تعالى: {أية : وَكَذٰلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا} تفسير : [الأنعام: 123]. وقوله تعالى: {جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ} [فاطر: 25] بالبينات يعني: بالشيء الواضح الذي يُبيِّن أن المتكلم صادق في التعبير والبلاغ عن ربه، وهذه هي المعجزة، إذن: فالرسول جاء بالمعجزة لتكون دليلاً على صدقه في البلاغ عن ربه، فليست المعجزة هي هدف الرسالة، إنما هدف الرسالة تبليغ الأحكام والمنهج. ويعني {وَبِٱلزُّبُرِ} [فاطر: 25] أي: الكتب السماوية المنزلة مثل: صحف إبراهيم، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، لكن خص هنا الزبور والقرآن (الزبر والكتاب المنير)؛ لأن الزبور الذي أُنزِل على سيدنا داود امتاز بأنه مكتوب، ومكتوب بحروف منقوشة بارزة، لذلك كانت ثابتة ليست بمداد يُمْحَى مثلاً، فهي أشبه بالنقوش الحجرية، ويسمونها (الأُويمة). والكتاب المنير هو القرآن الكريم؛ لأنه النور المعنوي الذي ينير للناس طريق الحياة ويهدي حركتهم، فإنْ كانت الشمس هي النور الحِسيّ الذي يهدي حركتك للحسيات، فالقرآن هو النور المعنوي الذي يهدي مَنْ آمن به. ثم يقول الحق سبحانه: {ثُمَّ أَخَذْتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ...}.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: وإن يكذبك أيها الرسول، هؤلاء المشركون، فلست أول رسول كذب، { فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ } الدالات على الحق، وعلى صدقهم فيما أخبروهم به، { وَبالزُّبُرِ } أي: الكتب المكتوبة، المجموع فيها كثير من الأحكام، { وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ } أي: المضيء في أخباره الصادقة، وأحكامه العادلة، فلم يكن تكذيبهم إياهم ناشئا عن اشتباه، أو قصور بما جاءتهم به الرسل، بل بسبب ظلمهم وعنادهم. { ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا } بأنواع العقوبات { فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } عليهم؟ كان أشد النكير وأعظم التنكيل، فإياكم وتكذيب هذا الرسول الكريم، فيصيبكم كما أصاب أولئك، من العذاب الأليم والخزي الوخيم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):