Verse. 3686 (AR)

٣٥ - فَاطِر

35 - Fatir (AR)

ثُمَّ اَخَذْتُ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيْرِ۝۲۶ۧ
Thumma akhathtu allatheena kafaroo fakayfa kana nakeeri

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ثم أخذت الذين كفروا» بتكذيبهم «فكيف كان نكير» إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك، أي هو واقع موقعه.

26

Tafseer

الرازي

تفسير : أي من كذب بالكتاب المنزل من قبل وبالرسول المرسل أخذه الله تعالى فكذلك من يكذب بالنبـي عليه السلام، وقوله: {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } سؤال للتقرير فإنهم علموا شدة إنكار الله عليهم وإتيانه بالأمر المنكر من الاستئصال.

البيضاوي

تفسير : {ثُمَّ أَخَذْتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} أي إنكار بالعقوبة. {أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا} أجناسها وأصنافها على أن كلا منها ذو أصناف مختلفة، أو هيئاتها من الصفرة والخضرة ونحوهما. {وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ} أي ذو جدد أي خطط وطرائق يقال جدة الحمار للخطة السوداء على ظهره، وقرىء «جُدَدٌ» بالضم جمع جديدة بمعنى الجدة و «جُدَدٌ» بفتحتين وهو الطريق الواضح. {بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوٰنُهَا} بالشدة والضعف. {وَغَرَابِيبُ سُودٌ} عطف على {بَيْضٌ } أو على {جُدَدٌ} كأنه قيل: ومن الجبال ذو جدد مختلفة اللون ومنها {غرابيب} متحدة اللون، وهو تأكيد مضمر يفسره ما بعده فإن الغربيب تأكيد للأسود ومن حق التأكيد أن يتبع المؤكد ونظير ذلك في الصفة قول النابغة:شعر : وَالمُـؤْمِـنُ العَـائِـذَاتُ الطَيْـرُ يَمْسَحُهَـا تفسير : وفي مثله مزيد تأكيد لما فيه من التكرير باعتبار الإِضمار والإِظهار. {وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَابّ وَٱلأَنْعَـٰمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوٰنُهُ كَذَلِكَ} كاختلاف الثمار والجبال. {إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاءُ} إذ شرط الخشية معرفة المخشي والعلم بصفاته وأفعاله، فمن كان أعلم به كان أخشى منه ولذلك قال عليه الصلاة والسلام «حديث : إني أخشاكم لله وأتقاكم له»تفسير : ولذلك أتبعه بذكر أفعاله الدالة على كمال قدرته، وتقديم المفعول لأن المقصود حصر الفاعلية ولو أخر انعكس الأمر. وقرىء برفع اسم الله ونصب العلماء على أن الخشية مستعارة للتعظيم فإن المعظم يكون مهيباً. {إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} تعليل لوجوب الخشية لدلالته على أنه معاقب للمصر على طغيانه غفور للتائب عن عصيانه. {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ} يداومون على قرائته أو متابعة ما فيه حتى صارت سمة لهم وعنواناً، والمراد بكتاب الله القرآن أو جنس كتب الله فيكون ثناء على المصدقين من الأمم بعد اقتصاص حال المكذبين. {وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّا وَعَلاَنِيَةً} كيف اتفق من غير قصد إليهما. وقيل السر في المسنونة والعلانية في المفروضة. {يَرْجُونَ تِجَـٰرَةً} تحصيل ثواب الطاعة وهو خبر إن. {لَّن تَبُورَ} لن تكسد ولن تهلك بالخسران صفة للتجارة وقوله: {لِيُوَفّيَهُمْ أُجُورَهُمْ} علة لمدلوله أي ينتفي عنها الكساد وتنفق عند الله ليوفيهم بنفاقها أجور أعمالهم، أو لمدلول ما عد من امتثالهم نحو فعلوا ذلك {لِيُوَفّيَهُمْ} أو عاقبة لـ {يَرْجُونَ}. {وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ} على ما يقابل أعمالهم. {إِنَّهُ غَفُورٌ} لفرطاتهم. {شَكُورٍ} لطاعاتهم أي مجازيهم عليها، وهو علة للتوفية والزيادة أو خبر إن ويرجون حال من واو وأنفقوا. {وَٱلَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ} يعني القرآن و {مِنْ} للتبيين أو الجنس و {مِنْ} للتبعيض. {هُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} أحقه مصدقاً لما تقدمه من الكتب السماوية حال مؤكدة لأن حقيته تستلزم موافقته إياه في العقائد وأصول الأحكام. {إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ} عالم بالبواطن والظواهر فلو كان في أحوالك ما ينافي النبوة لم يوح إليك مثل هذا الكتاب المعجز الذي هو عيار على سائر الكتب، وتقديم الخبير للدلالة على أن العمدة في ذلك الأمور الروحانية. {ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ} حكمنا بتوريثه منك أو نورثه فعبر عنه بالماضي لتحققه، أو أورثناه من الأمم السالفة، والعطف على {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ } {وَٱلَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } اعتراض لبيان كيفية التوريث. {ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا } يعني علماء الأمة من الصحابة ومن بعدهم، أو الأمة بأسرهم فإن الله اصطفاهم على سائر الأمم {فَمِنْهُمْ ظَـٰلِمٌ لّنَفْسِهِ } بالتقصير في العمل به. {وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ } يعمل به في غالب الأوقات. {وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِٱلْخَيْرٰتِ بِإِذُنِ ٱللَّهِ } بضم التعليم والإِرشاد إلى العمل، وقيل الظالم الجاهل والمقتصد المتعلم والسابق العالم. وقيل الظالم المجرم والمقتصد الذي خلط الصالح بالسيء والسابق الذي ترجحت حسناته بحيث صارت سيئاته مكفرة، وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام «حديث : أما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حساباً يسيراً، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك يحبسون في طول المحشر ثم يتلقاهم الله برحمته»تفسير : وقيل الظالم الكافر على أن الضمير للعباد، وتقدميه لكثرة الظالمين ولأن الظلم بمعنى الجهل والركون إلى الهوى مقتضى الجبلة والاقتصاد والسبق عارضان. {ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ} إشارة إلى التوريث أو الاصطفاء أو السبق. {جَنَّـٰتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} مبتدأ وخبر والضمير للثلاثة أو لـ{ٱلَّذِينَ} أو للـ {مُّقْتَصِدٌ} والـ {سَابِقُ}، فإن المراد بهما الجنس وقرىء «جنة عدن» و {جَنَّـٰتِ عَدْنٍ} منصوب بفعل يفسره الظاهر، وقرأ أبو عمرو «يَدْخُلُونَهَا» على البناء للمفعول. {يُحَلَّوْنَ فِيهَا} خبر ثان أو حال مقدرة، وقرىء «يُحَلَّوْنَ» من حليت المرأة فهي حالية. {مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ} {مِنْ} الأولى للتبعيض والثانية للتبيين. {وَلُؤْلُؤاً} عطف على {ذَهَبَ} أي {مّن ذَهَبٍ} مرصع باللؤلؤ، أو {مّن ذَهَبٍ} في صفاء اللؤلؤ ونصبه نافع وعاصم رحمهما الله تعالى عطفاً على محل {مِنْ أَسَاوِرَ}. {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ}.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ثُمَّ أَخَذْتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } بتكذيبهم {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } إنكاري عليهم بالعقوبة والإِهلاك؟ أي هو واقع موقعه.

اسماعيل حقي

تفسير : {ثم اخذت} بانواع العذاب {الذين كفروا} ثبتوا على الكفر وداوموا عليه وضع الموصول موضع ضميرهم لذمهم بما فى حيز الصلة والاشعار بعلية الاخذ {فكيف كان نكير} اى انكارى بالعقوبة وتعييرى عليهم: وبالفارسية [بس جكونه بود انكار من برايشان بعذاب وعقاب]. قال فى كشف الاسرار [بيدا كردن نشان ناخوشنودى جون بود حال كردانيدن من جون ديدى]. قال ابن الشيخ الاستفهام للتقرير فانه عليه السلام علم شدة الله عليهم فحسن الاستفهام على هذا الوجه فى مقابلة التسلية يحذر كفار هذه الامة بمثل عذاب الامم المكذبة المتقدمة والعاقل من وعظ بغيره شعر : نيك بخت آنكسى بودكه دلش آنجه نيكى دروست ببذيرد ديكرانرا جو بند داده شود او ازان بند بهره بركيرد تفسير : ويسلى ايضا رسوله عليه السلام فان التكذيب ليس ببدع من قريش فقد كان اكثر الاولين مكذبين وجه التسلى انه عليه السلام كان يحزن عليهم وقد نهى الله عن الحزن بقوله {أية : ولا تحزن عليهم} تفسير : وذلك لانهم كانوا غير مستعدين لما دعوا اليه من الايمان والطاعة فتوقع ذلك منهم كتوقع الجوهرية من الحجر القاسى شعر : توان باك كردن ز زنك آينه وليكن نيايد زسنك آينه تفسير : مع ان الحزن للحق لا يضيع كما ان امرأة حاضت فى الموقف فقالت آه فرأت فى المنام كأن الله تعالى يقول أما سمعت انى لا اضيع اجر العاملين وقد اعطيتك بهذا الحزن اجر سبعين حجة. قال بعض الكبار لا يخفى ان اجر كل نبى فى التبليغ يكون على قدر ما ناله من المشقة الحاصلة له من المخالفين وعلى قدر ما يقاسيه منهم وكل من رد رسالة نبى ولم يؤمن بها اصلا فان لذلك النبى اجر المصيبة وللمصاب اجر على الله بعدد من رد رسالته من امته بلغوا ما بلغوا وقس على هذا حال الولى الوارث الداعى الى الله على بصيرة

الجنابذي

تفسير : {ثُمَّ أَخَذْتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} برسلهم وكذّبوهم {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} بالعقوبة لهم تهديدٌ للمكذّبين.

اطفيش

تفسير : {ثم أخذت الذين كفروا} بكفرهم اخذ اهلاك. {فكيف كان نكير} مر مثله ومن اوجهه ان يكون معناه تعظيم انكاره عليهم وتغييره بهم بعذاب عظيم واثبت ورش الياء في الوصل.

اطفيش

تفسير : {ثمَّ أخذتُ الَّذين كَفَروا} أهلكتهم بالحجارة أو الصاعقة، أو بالصيحة أو الخسف، أو الاغراق وغير ذلك، ولم يقل: ثم أخذتهم، لصريح بموجب الأخذ {فكيْفَ كان نكير} تهويل لذلك الأخذ. {ألم تَرَ} ألم تعلم يا من يصلح للعلم، أو ألم تر بعينك أثر الانزال كما قال: {أن الله أنزل من السَّماء ماء} إلخ مناسب للنكير فى العظم، كيف يعصى من عظم أخذه ونكيره، وقدر على إنزال الماء، واخراج الثمرات به، ومن خلقه الجبال والناس، والدواب والأنعام المختلفة فى أنفسها، ومع غيرها، وهكذا كلما كانت الرؤية بصرية، وسلطت على ما لا يدرك بالبصر، تكون الرؤية مسلطة على الأثر، وفى سورة أخرى: "أية : فتصبح الأرض مخضرة"تفسير : [الحج: 63] بقاء التراخى كثم مجازا أو مجرد الترتيب والسببية، والمعنى فتصير وليس المراد ضد الامساء، وورد مشاهدة نبات الأرض صبحا بماء ليلة أو أمسه فى الحجاز، والآية أيضا مناسبة فى الاختلاف لاختلاف الناس ايمانا وكفرا، واختلاف تلك المثل، ومقررة للوحدانية بأدلة سماوية وأرضية، ومقررة للآيات المعجزات المذكورة، فكذا فى قوله عز وجل: {فأخْرجنا به ثمراتٍ مُخْتلفاً أَلْوَانُها} الفاء للتراخى مجازا، أو لمجرد الترتيب والسببية، واختلاف ألوانها اختلافها بالصفرة والحمرة، والسواد والخضرة وغيرها، كما هو الظاهر المروى عن ابن عباس المناسب لقوله عز وجل: {ومِن الجبال} بخلقه عز وجل: {جُدَدٌ بيضٌ وحُمْر} وقوله: {وغرابيب سود} أو ألوانها أنواعها، تقول: لفلان ألوان من العلم أو الطعام أو الكلام، أى أنواع من ذلك، وكل نوع من الثمرات مختلف فى أفراد أو مختلف مع النوع الآخر طعما ورائحة ولذة وهيئة كما قال: {مختلف ألوانها} أى أنواعها بالشدة والضعف، والقصر والطول، ولا بأس بادراج نحو الصفرة والحمرة والخضرة ونحوها مع الأنواع فى الموضعين، لأن الصفرة نوع، والحمرة نوع، والكدرة نوع وهكذا، العطف عطف قصة على أخرى، وفيه ارتبط بحسب المعنى، وهو أنه خلق جبالا بيضا وحمرا وسودا، كما أخرج ثمارا مختلفة الألوان، وجدد جدة كغرفة وغرف، وهى الطريقة المخالفة لما يليها لونا من جده بمعنى قطعه. وفى ذلك مبالغة، إذ جعل الجبل نفس الجدد حضا على التفكر فى شأنها، أو يقدر منعوت ونعت، أى جبال ذوات جدد، أو جبال ذات جدد أو اعتبر التبعيض فى نفس افراد جبال، فإن الجدة بعض من الجبل، وكأنه بعض الجبل جدد، وبعض الجبل جدد، ومختلف نعت لجبال المقدر إذا قدرناه، أو نعت لحمر باعتبار منعوته، وقدر مثله لبيض أو نعت جدد وألوان فاعل مختلف. {وغَرابيِبُ} عطف على حمر، أو على بيض باعتبار منعوته، فالغرابيب جدد أو على جدد، فالغرابيب غير جدد، بل نفس الجبال، السود، والمفرد غربيب وهو الجبل الشديد السواد، يقال: أسود حالك، وأسود غربيب، وأبيض يقق، وأصفر فاقع، وأحمر قانىء، ولا يلزم أن يكون غربيب نعتا لأسود، بل يجوز استعماله غير نعت مثل هذا الجبل غربيب، ولا أن يكون للجبل بل يستعمل للجبل وغيره، ففى الحديث: "حديث : إن الله يبغض الشيخ الغربيب" تفسير : أى الذى يخضب بالسواد، أو لا يهتم بأمر الدين والآخرة، فلم تشب لحيته لتفسحه فى دنيا التى قل تكدرها: وقال شاعر: شعر : العين طامحة واليد شامخة والرجل لائحة والوجل غربيب تفسير : {سُودٌ} نعت توكيد للخاص بالعام قيل: أو بدل أو بيان.

الالوسي

تفسير : {ثُمَّ أَخَذْتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } وضع الظاهر موضع ضميرهم لذمهم بما حيز الصلة والإشعار بعلة الأخذ {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } أي إنكاري عليهم بالعقوبة، وفيه مزيد تشديد وتهويل وقد تقدم الكلام في نظير هذا في سبأ[45] فتذكر. وفي الآية من تسليته صلى الله عليه وسلم ما فيها.

د. أسعد حومد

تفسير : (26) - وَلَمَّا اسْتَمَرَّ الكَافِرُونَ المُكَذِّبُونَ مِنْ تِلْكَ الأُمَمِ عَلَى كُفْرِهِمْ وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى التَّكْذِيبِ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ رُسُلُهُمْ، أَخَذَهُمْ بِالعَذَابِ الأَلِيمِ، وَدَمَّرَهُمْ تَدْمِيراً. فَانْظُرْ كَيفَ كَانَ عِقَابُهُ تَعَالى لِهؤلاءِ شَدِيداً وَأَليماً، وَكَيفَ كَانَ إِنْكَارُهُ عَلَيهِمْ كُفْرَهُمْ وَتَكْذِيبَهُمْ رُسُلَ رَبِّهِمْ وَعَمَلَهُمُ القَبيحَ؟ كَانَ نَكِيرِ - إِنكَارِي عَلَيْهِمْ بِالتَّدْمِيرِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وهذه سُنّة الله في المرسلين، أنْ يأخذ الكافرين بهم والمعاندين لهم، أرأيتم نبياً أسلمه الله أو انهزم أمام قومه المعاندين؟ لقد وعد الله رسوله بالنصرة وبالتأييد، فقال سبحانه: {أية : إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} تفسير : [غافر: 51]. وقال: {أية : وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ} تفسير : [الصافات: 173] لذلك إنْ رأيتَ جندياً لله انهزم في شيء ولم يَغْلب، فاعلم أن شرطاً من شروط الجندية تخلَّف، وأول شرط للجندية لله الطاعة، فإنْ خالف الجنديُّ أوامر الله فلا بُدَّ أنْ يُهزم، لذلك قلنا: إن المسلمين انتصروا في بدر وهم فئة قليلة {أية : كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ ٱللَّهِ} تفسير : [البقرة: 249]. ولم يَمْض على بدر سنة واحدة، وحدثتْ أُحُد، صحيح لم يُهزم المسلمون لكنهم أيضاً لم ينتصروا؛ لأن المعركة (ماعت) ذلك لأن الرُّمَاة خالفوا أمر رسول الله وتخلَّوْا عن أماكنهم ونزلوا لجمع الغنائم، وأراد الله تعالى تأديب عباده المخلصين فلا بُدَّ أنْ يهزَّهم هذه الهِزَّة العنيفة، ويرَوْا هذه النتيجة؛ لأنهم خالفوا. لذلك قلنا: إن الإسلام انتصر في أُحُد، وإن كان المسلمون لم ينتصروا؛ لأنهم لو انتصروا مع مخالفة أمر رسول الله لَهَانت على المسلمين أوامر رسول الله بعد ذلك، ولقالوا: لقد خالفنا أوامره وانتصرنا في أُحُد إذن: كان لا بُدَّ من هذه النتيجة المائعة ليعلم المسلمون أهمية الطاعة والأُسْوة برسول الله. كذلك في حُنَين لما رأى الصِّدِّيق أبو بكر كثرة المسلمين، فقال: لن نُغْلَب اليوم عن قلة - وكانوا عشرة آلاف مقاتل - فأراد الله أنْ يكسر هذا الغرور في المسلمين، فكان التفوق للكفار في بداية المعركة حتى أحرجوا المسلمين، لكن تداركتهم رحمة الله، وكأن الله أراد أن يُصحِّح لهم الخطأ فحسب، لا أن تنزل بهم الهزيمة. وحين نتأمل معنى: {ثُمَّ أَخَذْتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} [فاطر: 26] نجد أن الأَخْذ يدل على قوة الآخذ وقوة الجذب التي تستوعب كل أعضاء المأخوذ، فعلى مستوى البشر نقول: أخذ فلان يعني ساقه أو شدَّه من مَجْمع ثوبه ومَلكه بقبضة يده، أما لو قُلْت أخذه الله فأَخْذُ الله شديد، أخذ عزيز مقتدر. لذلك يقول بعدها {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} [فاطر: 26] أي: نكيري واعتراضي على ما فعلوا. والنكير هو الشيء الذي تستنكره وتغضب منه، وما بالك بقوم أنكر الله مسلكهم وغضب عليهم؟ لا بُدَّ أنْ يأخذهم أَخْذاً يُرضِي أولياءه، ويُرضِي المؤمنين به. فقوله سبحانه: {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} [فاطر: 26] يعني: قُلْ لي يا محمد هل قدرتَ على مجازاتهم بما يستحقون؟ وهذا المعنى واضح أيضاً في قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوۤاْ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَضَالُّونَ * وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى ٱلأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} تفسير : [المطففين: 29-36]. ثم يقول الحق سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {ثُمَّ أَخَذْتُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} معناه عاقبتُهُم.