Verse. 3690 (AR)

٣٥ - فَاطِر

35 - Fatir (AR)

لِيُوَفِّيَہُمْ اُجُوْرَہُمْ وَيَزِيْدَہُمْ مِّنْ فَضْلِہٖ۝۰ۭ اِنَّہٗ غَفُوْرٌ شَكُوْرٌ۝۳۰
Liyuwaffiyahum ojoorahum wayazeedahum min fadlihi innahu ghafoorun shakoorun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ليوفيهم أجورهم» ثواب أعمالهم المذكورة «ويزيدهم من فضله إنه غفور» لذنوبهم «شكور» لطاعتهم.

30

Tafseer

الرازي

تفسير : وقوله تعالى: {لِيُوَفّيَهُمْ أُجُورَهُمْ } أي ما يتوقعونه ولو كان أمراً بالغ الغاية {وَيَزِيدُهُمْ مِّن فَضْلِهِ } أي يعطيهم ما لم يخطر ببالهم عند العمل، ويحتمل أن يكون يزيدهم النظر إليه كما جاء في تفسير الزيادة {إِنَّهُ غَفُورٌ } عند إعطاء الأجور {شَكُورٌ } عند إعطاء الزيادة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ } ثواب أعمالهم المذكورة {وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ } لذنوبهم {شَكُورٌ } لطاعتهم.

ابن عبد السلام

تفسير : {أُجُورَهُمْ} ثواب أعمالهم {وَيَزِيدَهُم} يفسح لهم في قبورهم، أو يشفعهم فيمن أحسن إليهم في الدنيا، أو تضاعف حسناتهم مأثور، أو يغفر لهم الكثير ويشكر اليسير {غَفُورٌ} للذنب {شَكُورٌ} للإحسان لأنه يقابله مقابلة الشاكر.

البقاعي

تفسير : ولما كان المراد بعدم هلاكها حفظها وبقاءها إلى يوم لقائه، علله بقوله، مقتصراً على الضمير لأن السياق للمؤمنين، ولذا لفته إلى ضمير الغيبة لأن إيمانهم بالغيب {ليوفيهم}: أي لنفاقها عنده سبحانه في الدنيا إن أراد أو في الآخرة أو فيهما {اجورهم} أي على تلك الأعمال {ويزيدهم} أي على ما جعله بمنه وبيمنه حقاً لهم عليها {من فضله} أي زيادة ليس لهم فيها تسبب أصلاً، بل سيء بعد ما منّ عليهم بما قابل أعمالهم به مما يعرفون أنه جزاءها مضاعفاً للواحد عشرة إلى ما فوق. ولما كانت أعمالهم لا تنفك عن شائبة ما، وإن خلصت فلم يكن ثوابها لأنها منّ منه سبحانه مستحقاً، علل توفيتهم لها بقوله مؤكداً إعلاماً بأنه لا يسع الناس إلا عفوه لأنه لن يقدر الله أحد حق قدره وإن اجتهد، ولو واخذ أعبد العباد بما يقع من تقصيره أهلكه {إنه غفور} أي بمحو النقص عن العمل {شكور *} أي يقبله ويزيد عليه. ولما كانت ترجمة الآية أن العلماء هم حملة الكتاب، وبدأ سبحانه بأدنى درجاتهم، وكان ذلك مما يرغب في الكتاب، أتبعه ترغيباً هو أعلى منه، فقال عاطفاً على قوله في تقرير الأصل الثاني الذي هو الرسالة {أية : إنا أرسلناك بالحق}تفسير : [البقرة: 119] وأكده دفعاً لتكذيب المكذبين به: {والذي أوحينا} أي بما لنا من العظمة {إليك} وبين قدره بمظهر العظمة وقال مبيناً للوحي: {من الكتاب} أي الجامع لخيري الدارين. ولما كان الكتاب لا يطرقه نوع من أنواع التغير لأنه صفة من لا يتغير قال: {هو الحق} أي الكامل في الثبات ومطابقة الواقع له لا غيره من الكلام؛ وأكد حقيته بقوله: {مصدقاً لما بين يديه} أي من الكتب الماضية الآتي لها الرسل الداعون إلى الله المؤيدون بالبراهين الساطعة والأدلة القاطعة. ولما دل سبحانه على أن العلم هو الحقيقة الثابتة، وما عداه فهو محو وباطل، ودل على أن التالين لكتابه الذي هو العلم هم العلماء، وغيرهم وإن كانوا موجودين فهم بالمعدومين أشبه، ودل على أن الكتب الماضية وإن كانت حقاً لكنها ليست في كمال القرآن، لأن الأمر ما دام لم يختم فالزيادة متوقعة فيه بخلاف ما إذا وقع الختم فإنه لا يكون بعده زيادة ترتقب، وكان ربما تراءى لأحد في بعض المتصفين بذلك غير ذلك، قال تعالى إعلاماً بأن العبرة بما عنده لا بما يظهر للعباد، وأكده تنبيهاً على أن هذا المعنى مما تعقد عليه الخناصر وإن تراءى لأكثر الناس خلافه، أظهر الاسم الأعظم لحاجة المخبرين هنا إليه لأنهم البر والفاجر: {إن الله} أي الذي له جميع صفات الكمال. ولما كان الإنسان أعلم بمن يربيه ولا سيما إن كان مالكاً له قال: {بعباده لخبير} أي عالم أدق العلم وأتقنه ببواطن أحوالهم {بصير *} أي بظواهر أمورهم وبواطنها أي فهو يسكن الخشية والعلم القلوب على ما أوتوا من الكتاب في علمه وتلاوته وإن تراءى لهم خلاف ذلك، فأنت أحقهم بالكمال لأنك أخشاهم وأتقاهم، فلذلك آتيناك هذا الكتاب، فأخشاهم بعدك أحقهم بعلمه. ولما كان معنى الوصفين: فنحن نيسر لتلاوة كتابنا من يكون قابلاً للعلم الذي هو عمود الخشية بما تعلمه منه بخبرنا وبصرنا، وكان الذي ضم إلى التلاوة الفهم في الذروة العليا من العلم، قال عطفاً على هذا الذي أرشد السياق إلى تقديره مشيراً بأداة العبد إلى علو رتبة أهل هذا القسم، وهم هذه الأمة الأمية على اختلاف مراتب إرثهم مع تراخي إرثهم عمن قبلهم، صارفاً القول إلى مظهر العظمة لاقتضاء الحال لها في نزع شيء من قوم وإثباته لآخرين: {ثم أورثنا} أي ملكنا بعظمتنا ملكاً تاماً وأعطينا عطاء لا رجوع فيه، وعبر في غير هذه الأمة {أية : ورثوا الكتاب}تفسير : [الأعراف: 169] فانظر فوق ما بين العبارتين تعرف الفرق بين المقامين، ويجوز أن يكون التقدير بعد ما أوحينا إليك: وأورثناكه ثم أورثناه، ولكنه أظهر دلالة على الوصف تنبيهاً على تناهي جمعه للكتب الماضية وإعلاماً بأن "من" في {أوحينا إليك من} للبيان فقال: {الكتاب} أي القرآن باتفاق المفسرين، قال الأصفهاني - الجامع لكل كتاب أنزلنا، فهو أم لكل خير، وقال ابن عباس كما نقله ابن الجوزي: إن الله أورث أمة محمد كل كتاب أنزله {الذين اصطفينا} أي فعلنا في اختيارهم فعل من يجتهد في ذلك {من عبادنا} أي أخلصناهم لنا وهم بنو إسماعيل ومن تبعهم، يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم - نقله البغوي عن ابن عباس رضي الله عنهما، ونقل عن ابن جرير أنه قال: الإرث: انتقال شيء من قوم إلى قوم، فثم هنا للترتيب، لأن إيتاء هذه الأمة متراخ عن إيتاء الأمم ونقله إليهم بعد إبطال تلك الأديان، ونسخ تلك الكتب إلا ما وافق القرآن, فمعنى الإيراث أنه نزع تلك الكتب من الأمم السالفة وأعطاها لهذه الأمة على الوجه الذي رضيه لها, وهذا الإيراث للمجموع لا يقتضي الاختصاص بمن يحفظ جميع القرآن بل يشمل من يحفظ منه جزءاً ولو أنه الفاتحة فقط، فإن الصحابة رضوان الله تعالى أجمعين لم يكن كل واحد منهم يحفظ جميع القرآن ونحن على القطع بأنهم مصطفون. ولما كان اكثر الناس لا ينفك عن تقصير كثير لما جبل الإنسان عليه من النقصان، فكان من فيه ذلك يخرج نفسه من هذا القسم، قال معرفاً له بمقداره مؤنساً له بما فتح له من أنواره مستجلباً له إلى حضرة قدسه ومعدن أسراره مقسماً أهل هذا القسم وهم أهل الفهم إلى ثلاثة أقسام مقدماً الأدنى لأنهم الأكثر ولئلا يحصل اليأس، ويصدع القلوب خوف البأس: {فمنهم} أي فتسبب عن إيراثنا لهم أن كان منهم كما هو مشاهد {ظالم لنفسه} أي بالتفريط والتهاون في توفية الحق لما يقتضيه حاله من العمل غير متوق للكبائر، وهذا القسم هم أكثر الوارث وهم المرجئون لأمر الله. ولما كان ترك الإنسان للظلم في غاية الصعوبة، نبه على ذلك بصيغة الافتعال فقال: {ومنهم مقتصد} أي متوسط في العمل غير باذل لجميع الجهد إلا أنه مجتنب للكبائر فهو مكفر عنه الصغائر، وهم الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً {ومنهم سابق بالخيرات} أي العبادات وجميع أنواع القربات، موف للمقام الذي أقيم به حقه كلما ازداد قرباً ازداد عملاً، لا يكون سابقاً إلا وهو هكذا، وهم السابقون الأولون من المهاجرون والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، ويؤيد هذا قول الحسن: السابق من رجحت حسناته، والمقتصد من استوت حسناته وسيئاته، والظالم من رجحت سيئاته. وختم بالسابقين لأنهم الخلاصة, وليكونوا أقرب إلى الجنات, كما قدم الصوامع في سورة الحج لتكون أقرب إلى الهدم وآخر المساجد لتقارب الذكر, وقدم في التوبة السابقين عقيب أهل القربات من الإعراب وأخر المرجئين وعقبهم بأهل مسجد الضرار، وقدم سبحانه في الأحزاب المسلمين ورقى الخطاب درجة درجة إلى الذاكرين الله كثيراً، فهو سبحانه تارة يبدأ بالأدنى وتارة بالأعلى بحسب ما يقتضيه الحال كما هو مذكور في هذا الكتاب في محاله، وهذا على تقدير عود الضمير في {منهم} على {الذين} لا على {العباد} وهو مع تأيده بالمشاهدة وإن السياق لأن أهل العلم هو التالون لكتاب الله مؤيد بأحاديث لا تقصر - وإن كانت ضعيفة - عن الصلاحية لتقوية ذلك، فمنها ما رواه البغوي بسنده عن ابن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية على المنبر وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : سابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور لهتفسير : . وبسنده عن أبي الدرداء رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية وقال:حديث : أما السابق بالخيرات فيدخل الجنة بغير حساب، وأما المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً، وأما الظالم لنفسه فيحبس في المقام حتى يدخله الهم ثم يدخل الجنةتفسير : - ثم قرأ {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن}. وروي بغير إسناد عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : كلهم من هذه الأمةتفسير : . وقال ابن الجوزي بعد أن ذكر حديث عمر رضي الله عنه بغير سند: وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قال: حديث : كلهم في الجنةتفسير : . وروى حديث أبي الدرداء رضي الله عنه الحافظ ابن عساكر في الكنى من تأريخ دمشق في ترجمة أخي زياد أو أبي زياد. وأما على عود الضمير على العباد فقال ابن عباس رضي الله عنهما: السابق المؤمن المخلص، والمقتصد المرائي، والظالم الكافر نعمة الله غير الجاحد لها، وقال قتادة: الظالم أصحاب المشأمة، والمقتصد أصحاب الميمنة، والسابقون المقربون. ولما كان هذا ليس في قوة العبد في مجاري العادات، ولا يؤخذ بالكسب والاجتهادات، أشار إلى عظمته بقوله: {بإذن الله} أي بتمكين من له القدرة التامة والعظمة العامة والفعل بالاختيار وجميع صفات الكمال وتسهيله وتيسره لئلا يأمن أحد مكره تعالى، قال الرازي في اللوامع: ثم من السابقين من يبلغ محل القربة فيستغرق في وحدانيته، وهو الفرد الذي اهتز في ذكره - انتهى. ثم زاد عظمة هذا الأمر بياناً، فقال مؤكداً تكذيباً لظنون الجاهلين لأن السابق كلما علا مقامه في السبق قل حظه من الدنيا، فرأى الجاهلون أنه مضيع لنفسه: {ذلك} أي السبق أو إيراث الكتاب {هو} مشيراً بأداة البعد مخصصاً بضمير الفصل {الفضل الكبير *}.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالى: {لِيُوَفّيَهُمْ أُجُورَهُمْ} متعلقٌ بلَنْ تبورَ على معنى أنَّه ينتفي عنها الكسادُ وتنفُق عند الله تعالى ليوفيَهم أجورَ أعمالِهم {وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ} على ذلك من خزائنِ رحمتِه ما يشاءُ وقيل: بمضمرٍ دلَّ عليه ما عُدَّ من أفعالهم المرضيَّةِ أي فعلُوا ذلك ليوفيَهم إلخ وقيل بـيرجُون على أنَّ اللام للعاقبةِ {إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} تعليلٌ لما قبلَه من التَّوفيةِ والزِّيادةِ أي غفورٌ لفرطاتِهم شكورٌ لطاعاتِهم أي مجازيهم عليها، وقيل: هُو خبرُ إنَّ الذينَ ويرجُون حالٌ من واوِ أنفقُوا. {وَٱلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ} وهو القرآنُ ومِن للتَّبـيـين أو الجنسِ ومن للتَّبعيضِ وقيل: اللَّوحَ ومِن للابتداءِ {هُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} أي أحقه مصدِّقاً لما تقدَّمه من الكتبِ السَّماويةِ حالٌ مؤكِّدة، لأنَّ حقِّيتَه تستلزمُ موافقتَه إيَّاهُ في العقائدِ وأصولِ الأحكامِ {إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ} محيطٌ ببواطنِ أمورِهم وظواهرِها فلو كانَ في أحوالِك ما ينافي النُّبوة لم يُوحِ إليك مثلُ هذا الحقَّ المعجزِ الذي هو عيارٌ على سائرِ الكتبِ. وتقديمُ الخبـيرِ للتَّنبـيه على أنَّ العمدةَ هي الأمورُ الرُّوحانيَّةُ {ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ} أي قضينا بتوريثةِ منك أو نورِّثه. والتَّعبـيرُ عنه بالماضِي لتقرره وتحققه وقيل: أورثناهُ من الأممِ السَّالفةِ أي أخَّرناه عنهم وأعطيناهُ {ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} وهم علماءُ الأمةِ من الصَّحابةِ ومن بعدهم ممَّن يسيرُ سيرتَهم أو الأمة بأسرِهم فإنَّ الله تَعال اصطفاهم على سائرِ الأممِ وجعلهم أمةً وسطاً ليكونُوا شهداءَ على النَّاسِ واختصَّهم بكرامةِ الانتماءِ إلى أفضلِ رسلِه عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ وليس من ضرورةِ وراثةِ الكتابِ مراعاتُه حقَّ رعايتِه لقوله تعالى: { أية : فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ ٱلْكِتَـٰبَ} تفسير : [سورة الأعراف: الآية 169] الآيةَ {فَمِنْهُمْ ظَـٰلِمٌ لّنَفْسِهِ} بالتَّقصيرِ في العلمِ به وهو المرجأُ لأمرِ الله {وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ} يعملُ به في أغلبِ الأوقاتِ ولا يخلُو من خلط السَّيءِ {وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِٱلْخَيْرٰتِ بِإِذُنِ ٱللَّهِ} قيل هم السّابقونَ الأوَّلُون من المهاجرينَ والأنصارِ وقيل: هم المُداومون على إقامةِ مواجبهِ علماً وعملاً وتعليماً وفي قوله تعالى بإذنِ الله أي بتيسيره وتوفيقِه تنبـيةٌ على عزَّةِ منالِ هذه الرُّتيةِ وصعوبةِ مأخذِها وقيل: الظَّالمُ الجاهلُ والمقتصدُ المتعلِّم والسَّابقُ العالمُ وقيل الظالمُ المجرمُ والمقتصدُ الذي خلطَ الصَّالحَ بالسَّيءِ والسَّابقُ الذي ترَّجحتْ حسناته بحيثُ صارتْ سيِّئاتُه مكفَّرةً. وهو معنى قوله عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: »حديث : وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سَبَقُواْ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَأَمَّا المقتصد فأولئك يحاسبون حساباً يسيراً وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك يحبسون فى طول المحشر ثم يتلقاهم الله تعالى برحمته« تفسير : وقد رُوي أنَّ عمرَ رضي الله عنه قال وهو على المنبرِ قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: « حديث : سابقُنا سابقٌ ومقتصدُنا ناجٍ وظالمُنا مغفورٌ له« تفسير : {ذٰلِكَ} إشارةٌ إلى السَّبقِ بالخيراتِ وما فيه من معنى البُعدِ مع قُربِ العهد بالمشارِ إليه للإشعارِ بعلوِّ رتبتِه وبُعد منزلتِه في الشَّرفِ {هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ} من الله عزَّ وجلَّ لا يُنال إلا بتوفيقِه تعالى

اسماعيل حقي

تفسير : {ليوفيهم اجورهم} [التوفيه: تمام بدادن] والاجر ثواب العمل وهو متعلق بلن تبور على معنى انه ينتفى عنها الكساد وتنفق عند الله ليوفيهم بحسب اعمالهم وخلوص نياتهم اجور اعمالهم من التلاوة والاقامة والانفاق فلا وقف على لن تبور {ويزيدهم} [وزياده كند بر ثواب ايشانرا] {من فضله} اى جوده وتفضله وخزائن رحمته ما يشاء مما لم يخطر ببالهم عند العمل ولم يستحقوا له بل هو كرم محض ومن فضله يوم القيامة نصبهم فى مقام الشفاعة ليشفعوا فيمن وجبت لهم النار من الاقرباء وغيرهم {انه غفور} تعليل لما قبله من التوفية والزيادة اى غفور لفرطاتهم. وفى بحر العلوم ستار لكل ما صدر عنهم مما من شأنه ان يستر محاء له عن قلوبهم وعن ديوان الحفظة {شكور} لطاعاتهم اى مجازيهم عليها ومثيب. وفى التأويلات النجمية غفور يغفر تقصيرهم فى العبودية شكور يشكر سعيهم مع التقصير بفضل الربوبية. قال ابو الليث الشكر على ثلاثة اوجه. الشكر ممن دونه يكون بالطاعة وترك مخالفته. والشكر ممن هو شكله يكون بالجزاء والمكافأة. والشكر ممن فوقه يكون رضى منه باليسير كما قال بعضهم الشكور هو المجازى بالخير الكثير على العمل اليسير والمعطى بالعمل فى ايام معدودة نعما فى الآخرة غير مجذوذة ومن عرف انه الشكور شكر نعمته وآثر طاعته وطلب رحمته وشهد منته. قال الغزالى رحمه الله واحسن وجوه الشكر لنعم الله ان لا يستعملها فى معاصيه بل فى طاعاته. وخاصة هذا الاسم انه لو كتبه احدى واربعين مرة من به ضيق فى النفس وتعب فى البدن وثقل فى الجسم وتمسح به وشرب منه برئ باذن الله تعالى وان تمسح به ضعيف البصر على عينيه وجد بركة ذلك

الجنابذي

تفسير : {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ} تعليلٌ للرّجاء او للتّجارة، او لقوله لن تبور او لقوله يتلون والمعطوفات عليه {وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ} فلا يحاسبهم على مساويهم فيصير ترك المحاسبة زيادة من فضله {شَكُورٌ} فيزيدهم لا محالة بمقتضى شكره.

اطفيش

تفسير : {ليوفيهم أجورهم} ليعطيهم اياها كاملة وافية لا كأجرة ما كد تكون ناقصة وذلك تعليل لقوله لن تبور او ليتلون او اقاموا او انفقوا على التنازع او المحذوف اي فعلوا ذلك ليوفيهم او اللام للمال متعلقة بيرجون. {ويزيدهم من فضله} على اجورهم وقيل يضاعف لهم الثواب. وقال الحسن المراد تضعيف الحسنات. وعن ابن عباس يزيدهم سوى الثواب ما لم تر عين ولم تسع اذن وقيل يعطيهم الشفاعة في غيرهم. وعن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف اهل الجنة فيمر الرجل من أهل النار أي من الذين لا عمل لهم يدخلون به الجنة سوى انهم ماتوا تائبين متنزهين طول عمرهم فيما يشتهون برجل من أهل الجنة فيقول يا فلان اما تذكر يوم استسقيتني فسقيتك شربة فيشفع له وذلك بيان من الله انه دخل الجنة بتلك الشربة وكذا فيما ياتي ويمر الرجل على الرجل فيقول اما تذكر يوم ناولتك طهورا فيشفع له ويمر الرجل فيقول يا فلان اما تذكر يوم بعثتني لحاجة كذا وكذا فذهبت لك فيشفع له. {إنه غفور} لفرطاتهم وذنوبهم ولفرطات وذنوب كل مؤمن. {شكور} للطاعة أي مثبت عليها وذلك تعليل لقوله يوفيهم والذي اوحينا اليك من الكتاب من للتبيين والكتاب القرآن او للتبعيض والكتاب جنس كتبه المنزلة ولا مانع من ان تجعل من للتبعيض والكتاب القرآن فان الذي اوحى اليه بعض من القرآن.

اطفيش

تفسير : {لِيُوفِّيهِم أجُورَهُمْ} متعلق بيرجون، على أن اللام للعاقبة، ويجوز أن تكون للتعليل، أى قصدوا بايقاع الرجاء توفية الأجور، فقد رجوا لتحصل، ولو لم يرجوا لم تحصل، أو متعلق بلن لتضمنه مع مدخوله معنى لينتفى البوار، أو يقدر ينتفى البوار ليوفيهم، أو متعلق يبتلون أو أقاموا، أو أنفقوا على التنازع، أو بمحذوف، أى فعلوا ذلك ليوفيهم أجورهم. {ويَزيدَهم من فَضْله} يزيدهم تشفيعهم فيمن أحسن اليهم، وتضعيف الحسنات والدرجات، وتفسيح القلوب، ويجوز عود من فضله الى يوفى، والى يزيد على التنازع، فيكون تنبيها على أن كل ما عمل من الخير لا يوفى حق الله، فكل ما أعطاه فضل، والمتبادر عوده الى يزيد بناء على ما عودنا الله أن توفية الأجور كالواجب، ولا واجب على الله عز وجل {إنَّه غَفورٌ} للذنوب {شَكورٌ} للحسنات.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {لِيُوَفّيَهُمْ أُجُورَهُمْ } متعلق عند بعض بما دل عليه {أية : لَّن}تفسير : [فاطر: 29] تعلق {بِنِعْمَةِ رَبّكَ } في قوله تعالى: {أية : مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ بِمَجْنُونٍ } تفسير : [القلم: 2] بما دل علي ـ ما ـ لا بالحرف إذ لا يتعلق الجار به على المشهور أي ينتفي الكساد عنها وتنفق عند الله تعالى ليوفيهم أجور أعمالهم {وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ } على ذلك من خزائن رحمته ما يشاء وعن أبـي وائل زيادته تعالى إياهم بتشفيعهم فيمن أحسن إليهم. وقال الضحاك: بتفسيح القلوب، وفي الحديث بتضعيف حسناتهم، وقيل بالنظر إلى وجهه تعالى الكريم. والظاهر أن {مِن فَضْلِهِ } راجع لما عنده ففيه إشارة إلى أن توفية أجورهم كالواجب لكونه جزاء لهم بوعده سبحانه ويجوز أن يكون راجعاً إليهما أو متعلق بمقدر يدل عليه ما قبله وهو ما عد من أفعالهم المرضية أي فعلوا ذلك ليوفيهم أجورهم الخ، وجوز تعلقه بما قبله على التنازع وصنيع أبـي البقاء يشعر باختيار تعلقه بيرجون وجعل اللام عليه لام الصيرورة. وتعقب بأنه لا مانع من جعلها لام العلة كما هو الشائع الكثير ولا يظهر للعدول عنه وجه. ووجه ذلك الطيبـي بأن غرضهم فيما فعلوا لم يكن سوى تجارة غير كاسدة لأن صلة الموصول هنا علة وإيذان بتحقق الخبر ولما أدى ذلك إلى أن وفاهم الله تعالى أجورهم أتى باللام، وإنما لم يذهب إليه بعض الأجلة كالزمخشري لأن هذه اللام لا توجد إلا فيما يترتب الثاني الذي هو مدخولها على الأول ولا يكون مطلوباً نحو تعالى: {أية : فَٱلْتَقَطَهُ ءالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً }تفسير : [القصص: 8]. وقوله تعالى: {إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ } تعليل لما قبله من التوفية والزيادة عند الكثير أي غفور لفرطات المطيعين شكور لطاعاتهم أي مجازيهم عليها أكمل الجزاء فيوفي هؤلاء أجورهم ويزيدهم من فضله، وجوز أن يكون خبراً بعد خبر والعائد محذوف أي لهم، وجوز أن يكون هو الخبر بتقدير العائد وجملة {يَرْجُونَ } حال من ضمير {أية : أَنفَقُواْ} تفسير : [فاطر: 29] بناءً على أن القيد المتعقب لأمور متعددة يختص بالأخير كما هو مذهب أبـي حنيفة رضي الله تعالى عنه أو على أن رجاء التجارة النافقة أوفق بالإنفاق أو من مقدر أي فعلوا جميع ذلك راجين. واستظهره الطيبـي، والجملة عليه معترضة فلا يرد أن فيه الفصل بين المبتدأ أو خبره بأجنبـي، وجوز أن يكون حالاً من ضمير {أية : ٱلَّذِينَ} تفسير : [فاطر: 29] على سبيل التنازع، ولم يشتهر التنازع في الحال وأنا لا أرى فيه بأساً، واستظهر بعض المعاصرين جعل الجملة المذكورة حالاً من ضمير {أَنفَقُواْ } لقربه وشدة الملاءمة بين الإنفاق ورجاء تجارة لها نفاق ولا يبعد أن يكون قد حذف فيما تقدم نظيرها لدلالتها عليه وجعل {لِيُوَفّيَهُمْ } متنازعاً فيه للأفعال الثلاثة المتعاطفة أو جعل الجملة حالاً من مقدر كما سمعت آنفاً و {لِيُوَفّيَهُمْ } متعلقاً بيرجون وجملة {إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ } خبر المبتدأ والرابط محذوف وفي جملة {يَرْجُونَ } الخ احتمال الاستعارة التمثيلية ولو على بعد ولم أر من أشار إليه فتدبر.

د. أسعد حومد

تفسير : (30) - وَيَرْجُونَ أَنْ يَحْزِيَهُمُ اللهُ الجَزَاءَ الأَوْفَى عَلَى أَعْمَالِهِم الصَّالِحَةِ، وَأَنْ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، فَيَتَجاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ وَهَفَوَاتِهِمْ، وَيُضَاعِفَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ حَتَّى سَبعِمِئَةِ ضِعْفٍ، وَاللهُ تَعَالى غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ، شَكُورٌ لِلْقَلِيلِ مِنَ الأَعمالِ الصَّالِحةِ.