٣٥ - فَاطِر
35 - Fatir (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
34
Tafseer
الرازي
تفسير : في الحزن أقوال كثيرة والأولى أن يقال المراد إذهاب كل حزن والألف واللام للجنس واستغراقه وإذهاب الحزن بحصول كل ما ينبغي وبقائه دائماً فإن شيئاً منه لو لم يحصل لكان الحزن موجوداً بسببه وإن حصل ولم يدم لكان الحزن غير ذاهب بعد بسبب زواله وخوف فواته، وقوله: {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ } ذكر الله عنهم أموراً كلها تفيد الكرامة من الله الأول: الحمد فإن الحامد مثاب الثاني: قولهم (ربنا) فإن الله لم يناد بهذا اللفظ إلا واستجاب لهم، اللهم إلا أن يكون المنادي قد ضيع الوقت الواجب أو طلب ما لا يجوز كالرد إلى الدنيا من الآخرة الثالث: قولهم: (غَفُورٌ )، الرابع: قولهم: {شَكُورٍ } والغفور إشارة إلى ما غفر لهم في الآخرة بما وجد لهم من الحمد في الدنيا، والشكور إشارة إلى ما يعطيهم ويزيد لهم بسبب ما وجد لهم في الآخرة من الحمد.
البيضاوي
تفسير : {وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ} همهم من خوف العاقبة، أو همهم من أجل المعاش وآفاته أو من وسوسة إبليس وغيرها، وقرىء {ٱلْحَزَنَ}. {وَإِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ} للمذنبين. {شَكُورٍ} للمطيعين. {ٱلَّذِى أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ} دار الإِقامة. {مِن فَضْلِهِ} من إنعامه وتفضله إذ لا واجب عليه. {لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ } تعب. {وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ } كلا إذ لا تكليف فيها ولا كد، أتبع نفي النصب نفي ما يتبعه مبالغة. {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ } لا يحكم عليهم بموت ثان. {فَيَمُوتُواْ} فيتسريحوا، ونصبه بإضمار أن، وقرىء «فيموتون» عطفاً على {يُقْضَىٰ} فقوله تعالى: {أية : وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ }تفسير : [المرسلات: 36] {وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مّنْ عَذَابِهَا} بل كلما خبت زيد إسعارها. {كَذٰلِكَ} مثل ذلك الجزاء. {نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} مبالغ في الكفر أو الكفران، وقرأ أبو عمرو «يجزى» على بناء المفعول وإسناده إلى {كُلٌّ}، وقرى «يجازي». {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} يستغيثون يفتعلون من الصراخ وهو الصياح استعمل في الاستغاثة لجهر المستغيث صوته. {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحاً غَيْرَ ٱلَّذِى كُـنَّا نَعْمَلُ} بإضمار القول وتقييد العمل الصالح بالوصف المذكور للتحسر على ما عملوه من غير الصالح والاعتراف به، والإشعار بأن استخراجهم لتلافيه وأنهم كانوا يحسبون أنه صالح والآن تحقق لهم خلافه. {أَوَ لَمْ نُعَمّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ} جواب من الله وتوبيخ لهم و {مَّا يَتَذَكَّرُ} فيه متناول كل عمر يمكن المكلف فيه من التفكر والتذكر، وقيل ما بين العشرين إلى الستين. وعنه عليه الصلاة والسلام «حديث : العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة»تفسير : والعطف على معنى {أَوَ لَمْ نُعَمّرْكُمْ} فإنه للتقرير كأنه قال: عمرناكم وجاءكم النذير وهو النبي صلى الله عليه وسلم أو الكتاب، وقيل العقل أو الشيب أو موت الأقارب. {فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} يدفع العذاب عنهم. {إِنَّ ٱللَّهَ عَـٰلِمُ غَيْبِ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ} لا يخفى عليه خافية فلا يخفى عليه أحوالهم. {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} تعليل له لأنه إذا علم مضمرات الصدور وهي أخفى ما يكون كان أعلم بغيرها. {هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَـٰئِفَ فِى ٱلأَرْضِ} ملقى إليكم مقاليد التصرف فيها، وقيل خلفاً بعد خلف جمع خليفة والخلفاء جمع خليف. {فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} جزاء كفره. {وَلاَ يَزِيدُ ٱلْكَـٰفِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلاَ يَزِيدُ ٱلْكَـٰفِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَاراً} بيان له، والتكرير للدلالة على عن اقتضاء الكفر لكل واحد من الأمرين مستقل باقتضاء قبحه ووجوب التجنب عنه، والمراد بالمقت وهو أشد البغض مقت الله وبالخسار خسار الآخرة. {قُلْ أَرَءَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} يعني آلهتهم والإِضافة إليهم لأنهم جعلوهم شركاء الله أو لأنفسهم فيما يملكونه. {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ} بدل من {أَرَءَيْتُمْ} بدل الاشتمال لأنه بمعنى أخبروني كأنه قال: أخبروني عن هؤلاء الشركاء أروني أي جزء من الأرض استبدوا بخلقه. {أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ} أم لهم شركة مع الله في خلق السموات فاستحقوا بذلك شركة في الألوهية ذاتية. {أَمْ ءَاتَيْنَاهُم كِتَاباً} ينطق على أنا اتخذناهم شركاء. {فَهُمْ عَلَىٰ بَيّنَةٍ مّنْهُ} على حجة من ذلك الكتاب بأن لهم شركة جعلية، ويجوز أن يكون هم للمشركين كقوله تعالى: {أية : أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰناً } تفسير : [الروم: 35] وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب وأبو بكر والكسائي «عَلَىٰ بَيّنَـٰتٍ» فيكون إيماء إلى أن الشرك خطير لا بد فيه من تعاضد الدلائل. {بَلْ إِن يَعِدُ ٱلظَّـٰلِمُونَ بَعْضُهُم إِلاَّ غُرُوراً} لما نفى أنواع الحجج في ذلك أضرب عنه بذكر ما حملهم عليه وهو تغرير الأسلاف الأخلاف، أو الرؤساء الأتباع بأنهم شفعاء عند الله يشفعون لهم بالتقرب إليه. {إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ أَن تَزُولاَ} كراهة أن تزولا فإن الممكن حال بقائه لا بد له من حافظ، أو يمنعهما أن تزولا لأن الإِمساك منع. {وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ } ما أمسكهما. {مِن بَعْدِهِ} من بعد الله أو من بعد الزوال، والجملة سادة مسد الجوابين ومن الأولى زائدة والثانية للابتداء. {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} حيث أمسكهما وكانتا جديرتين بأن تهدا هداً كما قال تعالى: {أية : تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ }تفسير : [مريم: 90].
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ } جميعه {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ } للذنوب {شَكُورٌ } للطاعة.
ابن عبد السلام
تفسير : {الْحَزَنَ} خوف النار"ع"، أو حزن الموت، أو تعب الدنيا وهمومها أو حزن الخبز، أو حزن الظالم يوم القيامة لما يشاهد من سوء حاله، أو الجوع، أو خوف السلطان، أو طلب المعاش، أو حزن الطعام مأثور.
التستري
تفسير : قوله: {ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ}[34] أي حزن القطعية، {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ}[34] يعني غفور لذنوب كثيرة، شكور لأعمال يسيرة.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ} [الآية: 34]. سمعت النصرآباذى يقول: ما كان حزنهم إلا تدبير أحوالهم وسياسة أنفسهم فلما نجوا منها حمدوا وقال: {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ}. قال أبو سعيد الخراز: أهل المعرفة فى الدنيا كأهل الجنة فى الآخرة، قال الله تعالى عن أهل الجنة: {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ} وإنما أحزانهم الاشتغال بالإعراض فتركوا الدنيا فى الدنيا فنعموا وعاشوا فى الدنيا عيش الخائفين. قال القاسم فى هذه الآية قال: زوال النقم وتقليب القلب وسلامة العاقبة. وقال بعضهم: حزن المحاسبة. قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} [الآية: 34]. قال الواسطى - رحمة الله عليه -: شكر الله للعبد رضاه بما أجرى عليه وشكر العبودية أن يرى النعمة من الله ابتداءً وانتهاء. قال سهل - رحمة الله عليه -: غفور لذنوب كثيرة شكور لأعمال يسيرة. وروى عن بعض أهل الورع أنه كان متعلقًا بأستار الكعبة ويقول: من مثلى إلهى إن أذنبت منّانى وإن تبت رجَّانى وإن أقبلت أدنانى وإن أدبرت نادانى إن ربنا لغفور شكور غفور للذنب العظيم شكور للعمل اليسير.
القشيري
تفسير : تحققوا بحقائق الرضا، والحَزَنُ سُمِّي حَزَناً لُحزُونةِ الوقتِ على صاحبه وليس في الجنة حزونة وإنما هو رضاً واستبشار. ويقال ذلك الحزن حزن خوف العاقبة. ويقال هو دوام المراعاة خشية أن يحصل سوءُ الأدب. ويقال هو سياسة النفس. {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ} للعصاة، {شَكُورٌ} للمطيعين. قَدَّمَ ما للعاصين رفقاً بهم لضعف أحوالهم.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ} اهل المعرفة اذا خلوا جنان المشاهدة وادركوا انوار المكاشفة وجلسوا على بساط القربة وشربوا اشراب الزلفة وفازوا من الأم الفرقة فى حجال الوصلة هيجهم حالهم الى حمد خالقهم والثناء عليه بما اولاهم من لطيف كراماته وسنى مشاهداته حين فازوا من هجوم الاحزان فى قلوبهم من خوف اليم الفراق وطربان النفاق بعد حقيقة الاشتياق واقروا ان ذلك من لطفه الخاص بلا امتحان بقوله {ٱلَّذِيۤ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ} ثم بيّنوا ان لا يلحقهم فيما وجدوا من نعم الله نصب المعاملات ولا لغوب الطبعيات قال النصر أبادى ما كان حزنهم الا تدبير احوالهم وسياسة انفسهم فلما نجوا منها حمدوا وقالوا الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن وقال ابو سعيد الخراز اهل المعرفة فى الدنيا كاهل الجنة فى الأخرة قال الله حاكيا من اهل الجنة الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن وانما احزانهم للاشتغال بالاعراض فتركوا الدنيا فى الدنيا فتنعموا وعاشوا فى الدنيا بعيش الجانين قال الواسطى فى قوله ان ربا الغفور شكور شكر الله العبد رضاه بما اجرى عليه وشكر العبد بربه ان يرى النعمة من الله ابتداء وانتهاء قال ابو بكر التيمى ان كان اعمالك مكتسبة فبفضل الله عملت والفضل غير مكتسب وان كان مكتسبا لم يسم فضلا الا ترى الله يقول الذى لعلنا دار المقامة من فضله وافهم ان ذلك الحزن الذى نجا القوم منه وحمدوا الله باخراجهم عنه هو الحزن الذى صدر من رؤية قهر الازل فلما فروا من الله الى الله فازوا من قهره بلطفه ولا يبقى لهم استتار بل يبقون فى المشاهدة بلا حجاب وامتحان واضطراب قال ابن عطا حزن ابهام العاقبة.
اسماعيل حقي
تفسير : {وقالوا} اى ويقولون عند دخول الجنة حمدا لربهم على ما صنع بهم وصيغة الماضى للدلالة على التحقق: وبالفارسية [وكويند اين جمع جون از حفره دوزخ برهند وبروضه بهشت برسند] {الحمد لله} اى الاحاطة باوصاف الكمال لمن له تمام القدرة {الذى اذهب} ازال {عنا} بدخولنا الجنة {الحزن} الحزن بفتحتين والحزن بالضم والسكون واحد وهو خشونة الارض وخشونة فى النفس لما يحصل فيه من الغم ويضاده الفرح. وفى التأويلات النجمية سمى الحزن حزنا لحزونة الوقت على صاحبه وليس فى الجنة وهى جوار الحضرة حزونة وانما هى رضى واستبشار انتهى. والمراد جنس الحزن سواء كان حزن الدنيا او حزن الآخرة من هم المعاش وحزن زوال النعم والجوع والعطش وقوت من الحلال وخوف السلطان ودغدغة التحاسد والتباغض وحزن الاعراض والآفات ووسوسة ابليس والسيآت ورد الطاعات وسوء العاقبة والموت واهوال يوم القيامة والنار والمرور على الصراط وخوف الفراق وتدبير الاحوال وغير ذلك وفى الحديث "حديث : ليس على اهل لا اله الا الله وحشة فى قبورهم ولا فى محشرهم ولا فى منشرهم وكأنى باهل لا اله الا الله يخرجون من قبورهم ينفضون التراب عن وجوههم ويقولون الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن " تفسير : قال ابو سعيد الخراز قدس سره اهل المعرفة فى الدنيا كأهل الجنة فى الآخرة فتركوا الدنيا فى الدنيا فتنعموا وعاشوا عيش الجنانيين بالحمد والشكر بلا خوف ولا حزن شعر : جنت نقدست اينجا ذوق ارباب حضور دردل ايشان نباشد حزن وغم تانفخ صور تفسير : {ان ربنا} المحسن الينا مع اساءتنا {لغفور} للمذنبين فيبالغ فى ستر ذنوبهم الفائتة للحصر {شكور} للمطيعين فيبالغ فى اثابتهم فان الشكر من الله الاثابة والجزاء الوفاق. وفى التأويلات غفور للظالم لنفسه شكور للمقتصد والسابق وانما قدم ما للظالم رفقا بهم لضعف احوالهم انتهى. ثم وصفوا الله بوصف آخر هو شكر له فقالوا
الجنابذي
تفسير : {وَقَالُواْ} بعد ما رأوا مقامهم وطهارتهم عن كلّ ما لا يليق بالانسان {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ} على ما يليق انسانيّتنا {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ} لانّه اذهب وستر علينا ما يحزننا {شَكُورٌ} اعطانا على قليل اعمالنا بواسطة نسبتنا الى اوليائنا ما كنّا لا نتصوّر اعطاءه.
الهواري
تفسير : قوله: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} وقد فسّرناه قبل هذا الموضع. وقال بعضهم: كانوا في الدنيا محزونين، كقوله: (أية : إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ) تفسير : [الطور: 26] أي: خائفين. وقال بعضهم: الموت، ومنه تحزن القلوب. قوله: {الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} أي: إعياء. ذكروا أن رجلاً قال: يا رسول الله، ما راحة أهل الجنة فيها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : سبحان الله، وهل فيها من لغوب، كل أمرها إلى راحة. تفسير : فأنزل الله هذه الآية: {لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا} أي: في الجنة، {نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ}. قوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا} وقال في آية أخرى: (أية : فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً) تفسير : [النبأ: 30]. ذكروا عن ابن عمر قال: ما نزل في أهل النار آية هي أشد من هذه. قال: {كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ} أي: بربّه. وهو كفر دون كفر وكفر فوق كفر.
اطفيش
تفسير : {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} جميع الاحزان. وعن ابن عباس: حزن النار، وفي رواية عنه حزن الامراض والافات وفي رواية عنه حزن الموت، وقال الضحاك حزن ابليس ووسوسته وقيل حزن خوف العاقبة وحزن المعصية ورد الطاعة وقيل حزن هول يوم القيامة وقال ابو الدرداء القائلون الظالمون لانفسهم وحزنهم ما يصيبهم من التوبيخ والتضييق عليهم في المحشر وقيل هم المعاش والحرص وقيل حزن زوال النعم وقيل كراء الدار ولعل المراد كل حزن حتى هذا. وعن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث : ليس على أهل لا اله الا الله وحشة في قبورهم ولا في محشرهم ولا في مسيرهم وكأني باهل لا اله الا الله يخرجون من قبورهم وهم ينفضون التراب عن وجوههم ويقولون الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن . تفسير : {ان ربنا لغفور} للذنوب العظام. {شكور} للعمل القليل وقيل ان ذكر الشكور دليل على ان القوم كثيرو الحسنات.
اطفيش
تفسير : {وقالُوا} ويقولون لكن الماضى لتحقق الوقوع {الحمدُ لله الَّذي أذْهَب عنَّا الحَزن} حزن تقلب القلب، وخوف العاقبة، وحزن هول البعث، والموقف وحزن النار، وحزن الخروج، وحزن أن لا يقبل عمل، وحزن خوف الشيطان، وحزن معيشة الدنيا كالكسب وكراء الدار، وحزن الآفات والمصائب، وكل مكروه {إنَّ ربنا لغفور} للذنوب ولو عظاما {شَكورٌ} للطاعات ولو قليلة.
الالوسي
تفسير : {وَقَالُواْ } أي ويقولون. وصيغة الماضي للدلالة على التحقق {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ } حزن تقلب القلب وخوف العاقبة على ما روي عن القاسم بن محمد، وقال أبو الدرداء: حزن أهوال القيامة وما يصيب من ظلم نفسه هنالك. وأخرج الحاكم وصححه وابن أبـي حاتم وغيرهما عن ابن عباس حزن النار. وقال الضحاك حزن الموت يقولون ذلك إذا ذبح الموت، وقال مقاتل: حزن الانتقال يقولون ذلك إذا استقروا فيها، وقال قتادة: حزن أن لا تتقبل أعمالهم، وقال الكلبـي: خوف الشيطان، وقال سمرة بن جندب: حزن معيشة الدنيا الخبز ونحوه، وعن ابن عباس حزن الآفات والأعراض وقيل: حزن كراء الدار والأولى أن يراد جنس الحزن المنتظم لجميع أحزان الدين والدنيا والآخرة، وكل ما سمعت من باب التمثيل وقد تقدم في الحديث أن الذين ظلموا أنفسهم هم الذين يقولون - أي بعد أن يتلقاهم الله تعالى برحمته - {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ } الخ فلا تغفل وقرىء (الحزن) بضم الحاء وسكون الزاي ذكره جناح بن حبيش. {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ } للمذنبين {شَكُورٍ } للمطيعين. وأخرج ابن المنذر وغيره عن ابن عباس أنه قال في ذلك غفر لنا العظيم من ذنوبنا وشكر لنا القليل من أعمالنا، وفي «الكشاف» ذكر الشكور دليل على أن القوم كثيرو الحسنات، وكان عليه أن يقول: وذكر الغفور دليل على أنهم كثيرو الفرطات فينطبق على الفرق ولا ينفك النظم ولكن منعه المذهب.
ابن عاشور
تفسير : الأظهر أن جملة {وقالوا} في موضع الحال من ضمير { أية : يحلون } تفسير : [فاطر: 33] لئلا يلزم تأويل الماضي بتحقيق الوقوع مع أنه لم يقصد في قوله: { أية : يدخلونها } تفسير : [فاطر: 33]. وتلك المقالة مقارنة للتحلية واللباس، وهو كلام يجري بينهم ساعتئذ لإِنشاء الثناء على الله على ما خوّلهم من دخول الجنة، ولما فيه من الكرامة. وإذهاب الحزن مجاز في الإِنجاء منه فتصدق بإزالته بعد حصوله ويصدق بعدم حصوله. و{الحزن} الأسف. والمراد: أنهم لمّا أعطوا ما أعطوه زال عنهم ما كانوا فيه قبلُ من هول الموقف ومن خشية العقاب بالنسبة للسابقين والمقتصدين ومما كانوا فيه من عقاب بالنسبة لظالمي أنفسهم. وجملة {إن ربنا لغفور شكور} استئنافُ ثناء على الله شكروا به نعمة السلامة أثنوا عليه بالمغفرة لما تجاوز عما اقترفوه من اللمم وحديثِ الأنفس ونحو ذلك مما تجاوز الله عنه بالنسبة للمقتصدين والسابقين، ولما تجاوز عنه من تطويل العذاب وقبول الشفاعة بالنسبة لمختلف أحوال الظالمين أنفسهم وأثنوا على الله بأنه شكور لما رأوا من إفاضته الخيرات عليهم ومُضاعفة الحسنات مما هو أكثر من صالحات أعمالهم. وهذا على نحو ما تقدم في قوله: { أية : ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور } تفسير : [فاطر: 30]. و{المُقَامة} مصدر ميمي من أقام بالمكان إذا قطنه. والمراد: دار الخلود. وانتصب {دار المقامة} على المفعول الثاني لــــ{أحلنا} أي أسكننا. و{مِن} في قوله: {من فضله} ابتدائية في موضع الحال من {دار المقامة}. والفضل: العطاء، وهو أخُو التفضل في أنه عطاء منّة وكرم. ومن فضل الله أن جعل لهم الجنة جزاء على الأعمال الصالحة لأنه لو شاء لما جعل للصالحات عطاء ولكان جزاؤها مجرد السلامة من العقاب، وكان أمر مَن لم يستحق الخلود في النار كفافاً، أي لا عقاب ولا ثواب فيبقى كالسوائم، وإنما أرادوا من هذا تمام الشكر والمبالغة في التأدب. وجملة {لا يمسنا فيها نصب} حال ثانية. والمسّ: الإِصابة في ابتداء أمرها، والنصب: التعب من نحو شدّة حر وشدة برد. واللغوب: الإِعياء من جراء عمل أو جري. وإعادة الفعل المنفي في قوله: {ولا يمسنا فيها لغوب} لتأكيد انتفاء المسّ.
د. أسعد حومد
تفسير : (34) - وَيَقُولُونَ حِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وَيَلْبَسُونَ الحَرِيرَ، وَيَتَحَلَّونَ بِالذَّهَبِ وَاللُؤْلُؤِ: الْحَمْدُ للهِ الذِي أَذْهَبَ عَنَّا الخَوْفَ (الحَزَنَ) مِمَّا كُنَّا نَحْذَرُ وَنَتَخَوَّفُ. إِنَّ رَبَّنا سُبَحَانَهُ وَتَعَالى غَفُورٌ لِذُنُوبِ المُذْنِبِينَ، شَكُورٌ لأَِفْعَالِ المُطِيعِينَ. الحَزَنَ - مَا يُغِمُّ وَيُحْزِنَ وَيُخِيفُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هذا قَوْل المؤمنين ساعة يتمتعون بنعيم الجنة، فهم لا ينسوْنَ المنعِمَ سبحانه، فيحمدونه أولاً على أنْ شَرَع لهم المنهج الذي أوصلهم إلى هذا النعيم، ويحمدونه على أنْ نجَّاهم وأنقذهم من الكفر وهداهم إلى الإيمان. إذن: هذا حمد مركب. وكلمة {ٱلْحَمْدُ للَّهِ} [فاطر: 34] هي آخر ما يقوله المنعَّمون في الآخرة، كما قال تعالى: {أية : وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} تفسير : [يونس: 10]. ومن لُطف الله بعباده وعَطْفه عليهم يُعلِّمهم كيف يحمدونه سبحانه، ويُعلِّمهم هذه الكلمة الموجزة المكوّنة من مبتدأ وخبر: الحمد لله، ذلك لأن الناس مختلفون في القدرة على الأداء البياني والتعبير البليغ، فواحد بليغ قادر على صياغة الأسلوب الجميل وتنميق العبارات، وآخر لا يجيد شيئاً من هذا؛ لذلك علَّمنا الله تعالى كيف نحمده بلفظ سهل ميسور يتساوى فيه الجميع. لذلك جاء في مناجاة رسول الله لربه: "حديث : .. لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيتَ على نفسك". تفسير : وقلنا: إن كلمة (الحمد لله) تستوجب سلسلةً لا تنتهي من الحمد، فحين تقول على النعمة: الحمد لله. فهذه الكلمة في ذاتها نعمة تستوجب الحمد، وتستحق الحمد، وهكذا يظل الحق سبحانه محموداً، ويظل العبد حامداً إلى ما لا نهاية. وقوله سبحانه {ٱلَّذِيۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ} [فاطر: 34] هذه نعمة ثالثة تستحق الحمد، فالحمد أولاً على النعم، وثانياً على أنك حمدتَ الله على نعمه، وثالثاً تحمد الله الذي أذهب عنك الحزن، والحَزَن كل ما يُحزِنك أو يغمُّك، أو هو استدامة الحزن في الإنسان. فالإنسان يسعد بالنعيم في الدنيا ويُسَرُّ به، لكن يُنغِّصه عليه مخافة زواله، فيعيش مهموماً حزيناً، يخاف أنْ تفوته النعمةُ أو يفوتها هو بالموت، أما في الآخرة فلا يفكر المرء في شيء من هذا أبداً، فقد ذهب هذا الفكر مع ذهاب الدنيا، والجزاء في الآخرة باقٍ دائم، لا يفوتك ولا تفوته. وقولهم: {إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 34] كأنهم يتهمون أنفسهم بالتقصير، وأنهم ما أدَّوا حق الله كما ينبغي، وأن ما هم فيه من النعيم ما هو إلا لأن ربهم غفور يتجاوز عن تقصيرهم، وشكور يشكر لهم العمل الصالح بعد أنْ وفَّقهم له وأعانهم عليه. ثم يذكر الحق سبحانه إقرارهم بما وهبهم الله من نعيم، فيقول: {ٱلَّذِيۤ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ} معناه خوفُ النَّارِ. وقال: هَمُّ الدّنيا.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):