Verse. 3695 (AR)

٣٥ - فَاطِر

35 - Fatir (AR)

الَّذِيْۗ اَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَۃِ مِنْ فَضْلِہٖ۝۰ۚ لَا يَمَسُّـنَا فِيْہَا نَصَبٌ وَّلَا يَمَسُّـنَا فِيْہَا لُغُوْبٌ۝۳۵
Allathee ahallana dara almuqamati min fadlihi la yamassuna feeha nasabun wala yamassuna feeha lughoobun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«الذي أحلّنا دار المقامة» الإقامة «من فضله لا يمسنا فيها نصب» تعب «ولا يمسنا فيها لغوب» إعياء من التعب لعدم التكليف فيها، وذكر الثاني التابع للأول للتصريح بنفيه.

35

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم قال تعالى: {ٱلَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ } أي دار الإقامة، لما ذكر الله سرورهم وكرامتهم بتحليتهم وإدخالهم الجنات بين سرورهم ببقائهم فيها وأعلمهم بدوامها حيث قالوا: {ٱلَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ } أي الإقامة والمفعول ربما يجيء للمصدر من كل باب يقال ما له معقول أي عقل، وقال تعالى: {أية : مُدْخَلَ صِدْقٍ } تفسير : [ الإسراء:80] وقال تعالى: {أية : وَمَزَّقْنَـٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ } تفسير : [سبأ: 19] وكذلك مستخرج للاستخراج وذلك لأن المصدر هو المفعول في الحقيقة، فإنه هو الذي فعل فجاز إقامة المفعول مقامه وفي قوله: {دَارَ ٱلْمُقَامَةِ } إشارة إلى أن الدنيا منزلة ينزلها المكلف ويرتحل عنها إلى منزلة القبور ومنها إلى منزلة العرصة التي فيها الجمع ومنها التفريق. وقد تكون النار لبعضهم منزلة أخرى والجنة دار المقامة، وكذلك النار لأهلها وقولهم {مِن فَضْلِهِ } أي بحكم وعده لا بإيجاب من عنده. وقوله تعالى: {لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ } اللغوب الإعياء والنصب هو السبب للإعياء فإن قال قائل إذا بين أنه لايمسهم فيها نصب علم أنه لا يمسهم فيها لغوب ولا ينفي المتكلم الحكيم السبب، ثم ينفي مسببه بحرف العطف فلا يقول القائل لا أكلت ولا شبعت أو لا قمت ولا مشيت والعكس كثير فإنه يقال لا شبعت ولا أكلت لما أن نفي الشبع لا يلزمه إنتفاء الأكل وسياق ما تقرر أن يقال لا يمسنا فيها إعياء ولا مشقة، فنقول ما قاله الله في غاية الجلالة وكلام الله أجل وبيانه أجمل، ووجهه هو أنه تعالى بين مخالفة الجنة لدار الدنيا فإن الدنيا أماكنها على قسمين: أحدهما: موضع نمس فيه المشاق والمتاعب كالبراري والصحاري والطرقات والأراضي والآخر: موضع يظهر فيه الإعياء كالبيوت والمنازل التي في الأسفار من الخانات فإن من يكون في مباشرة شغل لا يظهر عليه الإعياء إلا بعدما يستريح فقال تعالى: {لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ } أي ليست الجنة كالمواضع التي في الدنيا مظان المتاعب بل هي أفضل من المواضع التي هي مواضع مرجع العي، فقال: {وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ } أي، لا نخرج منها إلى مواضع نتعب ونرجع إليها فيمسنا فيها الإعياء وقرىء {لُغُوبٌ } بفتح اللام والترتيب على هذه القراءة ظاهر كأنه قال لا نتعب ولا يمسنا ما يصلح لذلك، وهذا لأن القوي السوي إذا قال ما تعبت اليوم لا يفهم من كلامه أنه ما عمل شيئاً لجواز أنه عمل عملاً لم يكن بالنسبة إليه متعباً لوقته، فإذا قال ما مسني ما يصلح أن يكون متعباً يفهم أنه لم يعمل شيئاً لأن نفس العمل قد يصلح أن يكون متعباً لضعيف أو متعباً بسبب كثرته، واللغوب هو ما يغلب منه وقيل النصب التعب الممرض، وعلى هذا فحسن الترتيب ظاهر كأنه قال لا يمسنا مرض ولا دون ذلك وهو الذي يعيا منه مباشرة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ٱلَّذِى أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ } أي الإِقامة {مِن فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ } تعب {وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ } إعياء من التعب لعدم التكليف فيها وذكر الثاني التابع للأول للتصريح بنفيه.

ابن عطية

تفسير : {المقامة} الإقامة، وهو من أقام، و"المَقامة" بفتح الميم القيام وهو من قام، و {دار المقامة} الجنة، و"النصب" تعب البدن، و"اللغوب" تعب النفس اللازم عن تعب البدن، وقال قتادة "اللغوب" الوجع، وقرأ الجمهور "لُغوب" بضم اللام، وقرأ علي بن أبي طالب والسلمي "لَغوب" بفتح اللام أي شيء يعيينا، ويحتمل أن يكون مصدراً كالولوع والوضوء، ثم أخبر عن حال {الذين كفروا} معادلاً بذلك الإخبار قبل عن الذين اصطفى، وهذا يؤيد تأويل من قبل إن الأصناف الثلاثة هي كلها في الجنة لأن ذكر الكافرين إنما جاء ها هنا، وقوله {لا يقضى} معناه لا يجهز لأنهم لو ماتوا لبطلت حواسهم فاستراحوا، وقرأ الحسن البصري والثقفي "فيموتون" ووجهها العطف على {يقضى} وهي قراءة ضعيفة، وقوله {لا يخفف عنهم من عذابها} لا يعارضه قوله {أية : كلما خبت زدناهم سعيراً} تفسير : [الإسراء: 97] لأن المعنى لا يخفف عنهم نوع عذابهم والنوع في نفسه يدخله أن يخبو أو يسعر ونحو ذلك، وقرأ جمهور القراء، "نجزي" بنصب "كلَّ" وبالنون في "نجزي"، وقرأ أبو عمرو ونافع "يُجزى" بضم الياء على بناء الفعل للمفعول "كلُّ كفور" برفع "كلُّ"، و {يصطرخون} يفتعلون من الصراخ أصله يصترخون فأبدلت التاء طاء لقرب مخرج الطاء من الصاد، وفي الكلام محذوف تقديره يقولون {ربنا} وطلبوا الرجوع إلى الدنيا في مقالتهم هذه فالتقدير فيقال لهم {أو لم نعمركم} على جهة التوقيف والتوبيخ، و {ما} في قوله {ما يتذكر} ظرفية، واختلف الناس في المدة التي هي حد للتذكير، فقال الحسن بن أبي الحسن: البلوغ، يريد أنه أول حال التذكر، وقال قتادة: ثمان عشرة سنة، وقالت فرقة: عشرون سنة، وحكى الزجاج: سبع عشرة سنة، وقال ابن عباس: أربعون سنة، وهذا قول حسن، ورويت فيه آثار، وروي أن العبد إذا بلغ أربعين سنة ولم يتب مسح الشيطان على وجهه وقال بابي وجه لا يفلح، وقال مسروق بن الأجدع: من بلغ أربعين سنة فليأخذ حذره من الله ومنه قول الشاعر: [الطويل] شعر : إذا المرء وفّى الأربعين ولم يكنْ له دون ما يأتي حياءٌ ولا ستر فدعه ولا تنفس عليه الذي ارتأى وإن جر أسْباب الحياة له العمر تفسير : وقد قال قوم: الحد خمسون سنة وقد قال الشاعر: [الوافر] شعر : أخو الخمسين مجتمع أشدي ونجدني مداومة الشؤون تفسير : وقال الآخر: [الطويل] شعر : وإن امرأً قد سار خمسين حجة إلى منهل من ورده لقريب تفسير : وقال ابن عباس أيضاً وغيره: الحد في ذلك ستون وهي من الأعذار، وهذا أيضاً قول حسن متجه، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا كان يوم القيامة نودي أين أبناء الستين" تفسير : وهو العمر الذي قال الله فيه ما يتذكر فيه من تذكر، وقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر" تفسير : ، وقرأ جمهور الناس "ما يتذكر فيه من تذكر"، وقرأ الأعمش "ما يذكر فيه من أذكر"، و {النذير} في قول الجمهور الأنبياء وكل نبي نذير أمته ومعاصره، ومحمد صلى الله عليه وسلم نذير العالم في غابر الزمان، وقال الطبري وقيل {النذير} الشيب وهذا قول حسن، إلا أن الحجة إنما تقوم بالنذارة الشرعية وباقي الآية بين.

ابن عبد السلام

تفسير : {الْمُقَامَةِ} الإقامة {نَصَبٌ} تعب، أو وجع {لُغُوبٌ} عناء، أو إعياء.

ابو السعود

تفسير : {ٱلَّذِى أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ} أي دارَ الإقامةِ التي لا انتقالَ عنها أبداً {مِن فَضْلِهِ} من إنعامِه وتفضُّلِه من غيرِ أنْ يوجبَه شيءٌ من قبلنا {لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ} تعب {وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} كلالٌ والفرقُ بـينهما أنَّ النَّصبَ المشقَّة والكُلفة واللُّغوب ما بحدثُ منه من الفتورِ، والتَّصريحُ بنفي الثَّاني مع استلزامِ نفي الأوَّلِ له وتكريرُ الفعلِ المنفي للمبالغةِ في بـيانِ انتفاءِ كلَ منهما {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ} لا يُحكم عليهم بموتٍ ثانٍ {فَيَمُوتُواْ} ويستريحُوا. ونصبُه بإضمارِ أنْ وقُرىء فيموتونَ عطفاً على يقضي كقوله تعالى: { أية : وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} تفسير : [سورة المرسلات: الآية 36] {وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مّنْ عَذَابِهَا} بل كلَّما خبتْ زيد إسعارُها {كَذٰلِكَ} أي مثلَ ذلكَ الجزاءِ الفظيعِ {نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ} مبالغٍ في الكفرِ أو الكفرانِ لا جزاء أخف وأدنى منه. وقُرىء يُجزى على البناءِ للمفعولِ وإسناده إلى الكلِّ وقرىء يجازى. {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} يستغيثُون. والاصطراخُ افتعالٌ من الصُّراخِ استُعمل في الاستغاثةِ لجهد المستغيثِ صوتَه {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحاً غَيْرَ ٱلَّذِى كُـنَّا نَعْمَلُ} بإضمارِ القولِ وتقيـيدِ العملِ الصَّالحِ بالوصفِ المذكورِ للتَّحسرِ على ما عملوه من غيرِ الصَّالحِ والاعترافِ به والإشعارِ بأنَّ استخراجَهم لتلافيهِ وأنَّهم كانُوا يحسبونه صالحاً والآنَ تبـيَّن خلافُه. وقولُه تعالى {أَوَلَمْ نُعَمّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ} جوابٌ من جهتِه تعالى وتوبـيخٌ لهم. والهمزةُ للإنكارِ والنَّفيِ والواوُ للعطفِ على مقدَّرٍ يقتضيهِ المقامُ. ومَا نكرةٌ موصوفةٌ أي ألم نمهلْكُم أو ألم نؤخرْكُم ولم نعمْركُم عمراً يتذكَّرُ فيه من تذكَّر أي يتمكَّنُ فيه المتذكرُ من التَّذكُّرِ والتَّفكُّرِ. قيل هو أربعون سنةً وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما ستُّون سنة ورُوي ذلك عن: عليَ رضي الله عنه وهو العُمر الذي أعذرَ الله فيه إلى ابنِ آدَم قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: « حديث : أعذرَ الله إلى امرىءٍ أخَّر أجلَه حتَّى بلغَ ستِّين سنة ». تفسير : وقولُه تعالى: {وَجَاءكُمُ ٱلنَّذِيرُ} عطفٌ على الجملةِ الاستفهاميةِ لأنَّها في معنى قد عمَّرناكم كما في قوله تعالى: { أية : ألم نشرحْ لك صدرَك. ووضعنا} تفسير : [سورة الشرح: الآية 1, 2] الخ لأنَّه في معنى قد شرحنا الخ والمرادُ بالنَّذيرِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أو ما معه من القُرآن وقيل: العقلُ وقيل: الشَّيبُ وقيل: موتُ الأقاربِ. والاقتصارُ على ذكرِ النَّذيرِ لأنَّه الذي يقتضيهِ المقامُ. والفاءُ في قوله تعالى: {فذوقُوا} لترتيبِ الأمرِ بالذَّوقِ على ما قبلها التَّعميرِ ومجيءِ النَّذيرِ. وفي قولِه تعالى: {فَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} للتَّعليلِ.

السلمي

تفسير : قوله عز وعلا: {ٱلَّذِيۤ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ} [الآية: 35]. سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر التميمى يقول: إن كانت أعمالك مكتسبة فبفضل الله عملت والفضل غير مكتسب ولو كان مكتسبًا لم يُسَمَّ فضلاً ألا ترى الله يقول: {أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ...} الآية.

القشيري

تفسير : {دَارَ ٱلْمُقَامَةِ}: أي دار الإقامة، لا يبغون عنها حولا، ولا يتمنون منها خروجاً. {لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ}: إذا أرادوا أن يَرَوْا مولاهم لا يحتاجون إلى قَطْع مسافةٍ، بل غُرَفِهم يلقون فيها تحيةً وسلاماً، فإذا رأوه لم يحتاجوا إلى تقليب حدقةٍ أَو تحديق مقلة في جهة؛ يَرَوْنه كما هُمْ بلا كيفية.

اسماعيل حقي

تفسير : {الذى احلنا} انزلنا يقال حلت نزلت من حل الاحمال عند النزول ثم جرد استعماله للنزول فقيل حال حلولا واحله غيره والمحلة مكان النزول كما فى المفردات {دار المقامة} مفعول ثان لاحل وليست بظرف لانها محدودة. والمقامة بالضم مصدر تقول اقام يقيم اقامة ومقامة اى دار الاقامة التى لا انتقال عنها ابدا فلا يريد النازل بها ارتحالا منها ولا يراد به ذلك {من فضله} اى من انعامه وتفضله من غير ان يوجبه شئ من قبلنا من الاعمال فان الحسنات فضل منه ايضا فلا واجب عليه. وذلك ان دخول الجنة بالفضل والرحمة واقتسام الدرجات بالاعمال والحسنات هذا مخلوق تحت رق مخلوق مثله لا يستحق على سيده عوضا لخدمته فكيف الظن بمن له الملك على الاطلاق أيستحق من يعبده عوضا على عبادته تعالى الله عما يقول المعتزلة من الايجاب. وفى التأويلات وبقوله {الذى احلنا دار المقامة} من فضله كشف القناع عن وجه الاحوال كلها فدخل كل واحد من الظالم والمقتصد والسابق فى مقام احله الله فيه من فضله لا بجهده وعمله وان الذى ادخله الله الجنة جزاء بعمله فتوفيقه للعمل الصالح ايضا من فضل الله وهذا حقيقة قوله عليه السلام "حديث : قبل من قبل لا لعلة ورد من رد لا لعلة" تفسير : {لا يمسنا} المس كاللمس وقد يقال فى كل ما ينال الانسان من اذى والمعنى: بالفارسية [نمير سدمارا] {فيها} اى فى ديار الاقامة فى وقت من الاوقات {نصب} تعب بدن ولا وجع كما فى الدنيا {ولا يمسنا فيها لغوب} كلال وفتور تكليف فيها ولا كدّ: وبالفارسية [ماندكى وملال جه كلفتى ومحنتى نيست دروى بلكه همه عيش وحضور وفرح وسرور ست] واذا ارادوا ان يروه لا يحتاجون الى قطع مسافة وانتظار وقت بل هم فى عزفهم يلقون فيها تحية وسلاما واذا رأوه لا يحتاجون الى تحديق مقلة فى جهة يرونه كما هم بلا كيفية كل صفة لهم ارادت الرؤية لقلو تعالى {أية : وفيها ما تشتهى الانفس وتلذ الاعين} تفسير : والفرق بين النصب واللغوب ان النصب نفس المشقة والكلفة واللغوب ما يحدث منه من الفتور للجوارح. قال ابو حيان هو لازم من تعب البدن فهى الجديرة لعمرى بان يقال فيها شعر : علياء لا تنزل الاحزان ساحتها لو مسها حجر مسته سراء تفسير : والتصريح بنفى الثانى مع استلزام نفى الاول له وتكرير الفعل المنفى للمبالغة فى بيان انتفاء كل منهما ـ روى ـ عن الضحاك رحمه الله قال اذا دخل اهل الجنة الجنة استقبلهم الولدان والخدم كأنهم اللؤلؤ المكنون فبعث الله من الملائكة من معه هدية من رب العالمين وكسوة من كسوة الجنة فيلبسه فيريد ان يدخل الجنة فيقول الملك كما انت ويقف ومعه عشرة خواتيم من خواتيم الجنة هدية من رب العالمين فيضعها فى اصابعه مكتوب فى اول خاتم منها {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} وفى الثانى مكتوب {ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود} وفى الثالث مكتوب {رفعت عنكم الاحزان والهموم} وفى الرابع مكتوب {زوجناكم الحور العين} وفى الخامس مكتوب {ادخلوها بسلام آمنين} وفى السادس مكتوب {انى جزيتهم اليوم بما صبروا} وفى السابع مكتوب {انهم هم الفائزون} وفى الثامن مكتوب {صرتم آمنين لا تخافوا ابدا} وفى التاسع مكتوب {رافقتم النبيين والصديقين والشهداء} وفى العاشر مكتوب {فى جوار من لا يؤذىالجيران} ثم يقول الملك {ادخلوها بسلام آمنين} فلما دخلوا {قالوا الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن} الى آخر الآية [اى جوانمرد. قدر ترياق مار كزيده داند. قدر آتش سوزان بروانه داند. قدر بيرهن يوسف يعقوب غمكين داند اوكه مغرور سلامت خويش است اكر اورا ترياق دهى قدر آن جه داند جان بلب رسيده بايد تاقدر ترياق بداند درويشى دل شكسته غم خورده اندوه كشيده بايد تاقدر اين شناسد وعزاين خطاب بداندكه {الحمد الله الذى اذهب عنا الحزن} باش تافرداكه آن درويش دلريش را در حظيره قدس برسرير سرور نشانند وآن غلمان وولدان جاكروار بيش تخت دولت او سماطين بركشند شب محنت ببايان رسيده خورشيد سعادت از افق كرامت برآمده وحضرت عزت از الطاف وكرم روى بدرويش نهاده بزبان ناز ودلال همى كويد بنعت شكر {الحمد لله} الخ شعر : نماند اين شب تاريك ميرسد سحرش نماند ابر زخورشيد ميرود كدرش تفسير : نسأل الله الانكشاف

الجنابذي

تفسير : {ٱلَّذِيۤ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ} اى دار الاقامة {مِن فَضْلِهِ} لا باستحقاقنا وهى اخيرة مراتب الجنّات فانّ غيرها دار العبور {لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} لغب لغباً كالنصر ولغوباً بضمّ الّلام وفتحها كمنع وسمع وكرم اعيا اشدّ الاعياء، وعن النّبىّ (ص) فى حديثٍ يذكر فيه ما اعدّ الله لمحبّى علىّ (ع) يوم القيامة انّهم اذا دخلوا منازلهم وجدوا الملائكة يهنّونهم بكرامة ربّهم حتّى اذا استقرّوا قرارهم قيل لهم: هل وجدتم ما وعد ربّكم حقّاً؟- قالوا: نعم، ربّنا رضينا فارض عنّا، قال: برضاى عنكم وبحبّكم اهل بيت نبيّى حللتم دارى وصافحتم الملائكة فهنيئاً هنيئاً عطاءً غير مجذوذٍ ليس فيه تنغيص فعندها قالوا: الحمد لله الّذى اذهب عنّا الحزن (الآية) وعن أبى جعفرٍ (ع) حديث : انّ رسول الله (ص) سئل عن قول الله عزّ وجلّ: يوم نحشر المتّقين الى الرّحمن وفداً، قال: فقال: يا علىّ انّ الوفد لا يكونون الاّ ركباناً (وساق الحديث الى ان قال) فاذا دخل الى منازله فى الجنّة وضع على رأسه تاج الملك والكرامة والبس حلل الذّهب والفضّة والدّرّ منظومة فى الاكليل تحت التّاج (قال) والبس سبعين حلّة بالوانٍ مختلفةٍ وضروبٍ مختلفةٍ منسوجة بالذّهب والفضّة واللّؤلؤ والياقوت الاحمر فذلك قوله عزّ وجلّ: ويحلّون فيها من اساور من ذهبٍ ولؤلؤاً ولباسهم فيها حرير تفسير : وهذا الحديثان يدلاّن على شمول الاصطفاء وايراث الكتاب لذريّة فاطمة (ع) سواء كانوا جسمانيّين او روحانيّين.

اطفيش

تفسير : {الذي أحلنا} انزلنا. {دار المقامة} أي الاقامة. {من فضله} لا بوجوب عليه اذ لا واجب عليه. {لا يمسنا فيها نصب} تعب سمي لانه ينتصب له قياما في الجملة. {ولا يمسنا فيها لغوب} هو ما يتولد من التعب من الكلام والفتور وهذا تصريح بما يفهمه نفي النصب وقرىء بفتح اللام فيكون صفة مبالغة أي لا يصيبنا فيها امر يفترنا ويكللنا او لغوب، لغوب بضم لام الاول وفتح لام الثاني كقولك موت مائت بتنوين موت او هو مصدر كالقبول والا ولوع او هو اسم لما يلقب منه كالوقود.

اطفيش

تفسير : {الَّذي أحلَّنا} جعلنا حالين أى نازلين {دار المُقامةِ} أى الإقامة الدائمة، وهو مصدر ميمى من الرباعى بالزيادة، وزيدت فيه التاء {من فضله} المحض الخالص، لا نستحق منه شيئا بأعمالنا ولو شرطها الله عز وجل علينا، وجعلها كصورة سبب، وجعل الجنة كأجرة عمل، وذلك الجعل فضل منه، ولا يدخلون الجنة حتى يبين لهم الله أن أعمالهم كلها لم تف بحقه، ويتحققون ذلك، ولو لم يستشعروا ذلك لبان لهم ان النعيم الدائم العظيم لا يكون أجرة لعملهم القليل المنقطع، ومن متعلق بأحل أو بمحذوف حال من دار. {لا يمَسُّنا فيها نصب} أى لا ينالنا فيها تعب مطلقا، وقيل تعب الجسم، كما لا يمسنا فيها تعب القلب أى لا نصب فيها فضلا عن أن يمسنا، والجملة حل مقارنة من دار متصفة بأنها لا يمسنا فيها نصب أو مقدرة من نا {ولا يَمسُّنا فيها لغوبٌ} كلال وفتور، وقيل تعب القلب، وعلى كل هو متولد من النصب أى لغوب فيها فضلا عن أن ينالنا، وأعاد لا يمسنا مبالغة فى النفى.

الالوسي

تفسير : {ٱلَّذِى أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ } أي دار الإقامة التي لا انتقال عنها أبداً وهي الجنة {مِن فَضْلِهِ } من إنعامه سبحانه وتفضله وكرمه فإن العمل وإن كان سبباً لدخول الجنة في الجملة لكن سببيته بفضل الله عز وجل أيضاً إذ ليس هناك استحقاق ذاتي، ومن علم أن العمل متناه زائل وثواب الجنة دائم لا يزول لم يشك في أن الله تعالى ما أحل من أحل دار الإقامة إلا من محض فضله سبحانه وقال الزمخشري: ((أي من إعطائه تعالى وإفضاله من قولهم لفلان فضول على قومه / وفواضل وليس من الفضل الذي هو التفضل لأن الثواب بمنزلة الأجر المستحق والتفضل كالتبرع)) وفيه من الاعتزال ما فيه. {لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ } أي تعب {وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ } كلال وفتور وهو نتيجة النصب، وضمه إليه وتكرير الفعل المنفي للمبالغة في بيان انتفاء كل منهما كذا قال جمع من الأجلة، وقال بعضهم: النصب التعب الجسماني واللغوب التعب النفساني. وأخرج ابن جرير عن قتادة أنه فسر النصب بالوجع والكلام من باب:شعر : لا ترى الضب بها ينجحر تفسير : والجملة حال من أحد مفعولي (أحل). وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه والسلمي {لغوب} بفتح اللام، قال الفراء: هو ما يلغب به كالفطور والسحور، وجاز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي لا يمسنا فيها لغوب لغوب نحو شعر شاعر كأنه وصف اللغوب بأنه قد لغب أي أعيـى وتعب. وقال صاحب «اللوامح» يجوز أن يكون مصدراً كالقبور وإن شئت جعلته صفة لمضمر أي أمر لغوب.

د. أسعد حومد

تفسير : (35) - واللهُ تَعَالى هُوَ الذِي أَعْطَانَا هذِهِ المَنزِلَةَ وَهذَا المُقَامَ الكَرِيمَ مِنْ فَضْلِهِ وَمَنِّهِ وَرَحْمَتِهِ، وَلَمْ تَكُنْ أَعْمَالُنا لِتَبْلُغَ ذَلِكَ، لاَ يَمَسُّنا فِي هذِه الدَّارِ عَنَاءٌ وَلاَ تَعَبٌ وَلاَ إِعْيَاءٌ. دَارَ المُقَامَةِ - دَارَ الإِقَامَةِ الدَّائِمَةِ (الجَنَّةَ). النَّصَبُ والُّلغُوبُ - التَّعَبُ والإِعْيَاءُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معنى: {أَحَلَّنَا} [فاطر: 35] أدخلنا وجعلها محلاً لنا {دَارَ ٱلْمُقَامَةِ} [فاطر: 35] أي: الإقامة الدائمة والمراد الجنة، فالجنة دار إقامة دائمة. أما الدنيا فما هي إلا معبر إلى الآخرة، ولا تُسمَّى دار إقامة. وهذه الجنة جعلها الله محلاً لهم ليس بأعمالهم، إنما بفضل من الله وتكرُّم، حتى إنْ كان لك عمل صالح فهو راجع إلى تشريع الله لك. إذن: كله يعود إلى فضل الله. وقولهم: {وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا} [فاطر: 35] أي: في الجنة {نَصَبٌ} [فاطر: 35] أى: تعب ومشقة {وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} [فاطر: 35] يعني: إعياء وفتور نتيجة التعب من حركات الأجهزة. والإنسان مِنَّا في سعيه في الدنيا يتعرض لكثير من المشاق، حتى أننا نقول يضرب في الأرض يعني: يسعى فكأنها عملية مرهقة شاقة يعود الإنسان منها مُتْعباً مُنْهكاً، هذا هو اللُّغُوب إلى أنْ ترتاح منه وتستجم، وتعود لك قوتك ونشاطك للعمل من جديد. ومن هذا المعنى قوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} تفسير : [ق: 38]. وقال بعضهم: النَّصَب: تعب الجوارح. واللغوب: تعب الصدور، ويُراد به الهم الذي يشغل بال الإنسان. وهذا المعنى قال فيه شوقي رحمه الله: شعر : لَيْسَ بِحِمْلٍ مَا أطَاقَ الظهْرُ مَا الحِمْلُ إلاَّ مَا وَعَاهُ الصَّدْرُ تفسير : والإمام على رضي الله عنه لما سُئِل عن أشدِّ جنود الله في الأرض، قال: الهَمّ. فإنْ تسلط على إنسان أقلقه وأقضَّ مضجعه؛ لذلك قالوا: والهمّ يغلب النوم، فكان أشد منه، وما يزال الهم بالإنسان حتى يصير نحيلاً بعد البدانة، كما قال المتنبي: شعر : والهَمُّ يغتنم الجَسِيمَ نَحَافَةً ويُشِيبُ نَاصِيةَ الصَّبِيِّ ويُهرِمُ تفسير : بعد أنْ حدَّثنا الحق سبحانه وتعالى عن أهل الإيمان المصطفين من عباده، وعن جزائهم في جنات عدن لتستبشر النفس، وتتفتح إلى بشارات الأتقياء يذكر سبحانه ما يقابل ذلك من نذارات الأغبياء، وذِكْر المقابل يزيد المعنى وضوحاً، وهو سِمَة من سمات الأسلوب القرآني، كما في قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} تفسير : [الانفطار: 13-14]. وقوله سبحانه: {أية : فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} تفسير : [التوبة: 82]. كذلك هنا يقول سبحانه: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ...}.