Verse. 3697 (AR)

٣٥ - فَاطِر

35 - Fatir (AR)

وَہُمْ يَصْطَرِخُوْنَ فِيْہَا۝۰ۚ رَبَّنَاۗ اَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِيْ كُنَّا نَعْمَلُ۝۰ۭ اَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيْہِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاۗءَكُمُ النَّذِيْرُ۝۰ۭ فَذُوْقُوْا فَمَا لِلظّٰلِمِيْنَ مِنْ نَّصِيْرٍ۝۳۷ۧ
Wahum yastarikhoona feeha rabbana akhrijna naAAmal salihan ghayra allathee kunna naAAmalu awalam nuAAammirkum ma yatathakkaru feehi man tathakkara wajaakumu alnnatheeru fathooqoo fama lilththalimeena min naseerin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وهم يصطرخون فيها» يستغيثون بشدة وعويل يقولون «ربنا أخرجنا» منها «نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل» فيقال لهم «أوَ لم نعمّركم ما» وقتا «يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير» الرسول فما أجبتم «فذوقوا فما للظالمين» الكافرين «من نصير» يدفع العذاب عنهم.

37

Tafseer

الرازي

تفسير : قال تعالى: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا } أي لا يخفف وإن اصطرخوا واضطربوا لا يخفف الله من عنده إنعاماً إلى أن يطلبوه بل يطلبون ولا يجدون والاصطراخ من الصراخ والصراخ صوت المعذب. وقوله تعالى: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا } أي صراخهم بهذا أي يقولون: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا } لأن صراخهم كلام وفيه إشارة إلى أن إيلامهم تعذيب لا تأديب، وذلك لأن المؤدب إذا قال لمؤدبه: لا أرجع إلى ما فعلت وبئسما فعلت يتركه، وأما المعذب فلا وترتيبه حسن وذلك لأنه لما بين أنه لا يخفف عنهم بالكلية ولا يعفو عنهم بين أنه لا يقبل منهم وعداً وهذا لأن المحبوس يصبر لعله يخرج من غير سؤال فإذا طال لبثه تطلب الإخراج من غير قطيعة على نفسه فإن لم يقده يقطع على نفسه قطيعة ويقول أخرجني أفعل كذا وكذا. واعلم أن الله تعالى قد بين أن من يكون في الدنيا ضالاً فهو في الآخرة ضال كما قال تعالى: {أية : وَمَن كَانَ فِي هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أَعْمَىٰ } تفسير : [الإسراء: 72] ثم إنهم لم يعلموا أن العود إلى الدنيا بعيد محال بحكم الإخبار. وعلى هذا قالوا: {نَعْمَلْ صَـٰلِحاً } جازمين من غير استعانة بالله ولا مثنوية فيه، ولم يقولوا إن الأمر بيد الله، فقال الله لهم إذا كان اعتمادكم على أنفسكم فقد عمرناكم مقداراً يمكن التذكر فيه والإتيان بالإيمان والإقبال على الأعمال. وقولهم: {غَيْرَ ٱلَّذِى كُـنَّا نَعْمَلُ } إشارة إلى ظهور فساد عملهم لهم، وكأن الله تعالى كما لم يهدهم في الدنيا لم يهدهم في الآخرة، فما قالوا ربنا زدت للمحسنين حسنات بفضلك لا بعلمهم ونحن أحوج إلى تخفيف العذاب منهم إلى تضعيف الثواب فافعل بنا ما أنت أهله نظراً إلى فضلك ولا تفعل بنا ما نحن أهله نظراً إلى عدلك وانظر إلى مغفرتك الهاطلة ولا تنظر إلى معذرتنا الباطلة، وكما هدى الله المؤمن في الدنيا هداه في العقبى حتى دعاه بأقرب دعاء إلى الإجابة وأثنى عليه بأطيب ثناء عند الإنابة فقالوا الحمد لله وقالوا ربنا غفور اعترافاً بتقصيرهم شكور إقراراً بوصول ما لم يخطر ببالهم إليهم وقالوا: {أية : أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ } تفسير : [فاطر: 35] أي لا عمل لنا بالنسبة إلى نعم الله وهم قالوا: {أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحاً } إغماضاً في حق تعظيمه وإعراضاً عن الاعتراف بعجزهم عن الإتيان بما يناسب عظمته، ثم إنه تعالى بين أنه آتاهم ما يتعلق بقبول المحل من العمر الطويل وما يتعلق بالفاعل في المحل، فإن النبـي صلى الله عليه وسلم كفاعل الخير فيهم ومظهر السعادات. فقال تعالى: {أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ }. فإن المانع إما أن يكون فيهم حيث لم يتمكنوا من النظر فيما أنزل الله، وإما أن يكون في مرشدهم حيث لم يتل عليهم ما يرشدهم. ثم قال تعالى: {فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ } وقوله: {فَذُوقُواْ } إشارة إلى الدوام وهو أمر إهانة، فما للظالمين الذين وضعوا أعمالهم وأقوالهم في غير موضعها وأتوا بالمعذرة في غير وقتها من نصير في وقت الحاجة ينصرهم، قال بعض الحكماء قوله: {فَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ } وقوله: {أية : وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ } تفسير : [البقرة:270] يحتمل أن يكون المراد من الظالم الجاهل جهلاً مركباً، وهو الذي يعتقد الباطل حقاً في الدنيا وما له من نصير أي من علم ينفعه في الآخرة، والذي يدل عليه هو أن الله تعالى سمى البرهان سلطاناً، كما قال تعالى: {أية : فأتُوناْ بِسُلْطَـٰنٍ }تفسير : [ابراهيم:10] والسلطان أقوى ناصر إذ هو القوة أو الولاية وكلاهما ينصر والحق التعميم، لأن الله لا ينصره وليس غيره نصيراً فما لهم من نصير أصلاً، ويمكن أن يقال إن الله تعالى قال في آل عمران {أية : وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ } تفسير : [آل عمران: 192] وقال: {أية : فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ وَمَا لَهُمْ مّن نَّـٰصِرِينَ } تفسير : [الروم:29] وقال ههنا: {فَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نِّصِيرٍ } أي هذا وقت كونهم واقعين في النار، فقد أيس كل منهم من كثير ممن كانوا يتوقعون منهم النصرة ولم يبق إلا توقعهم من الله فقال: ما لكم من نصير أصلاً، وهناك كان الأمر محكياً في الدنيا أو في أوائل الحشر، فنفى ما كانوا يتوقعون منهم النصرة وهم آلهتهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا } يستغيثون بشدّة وعويل يقولون {رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا } منها {نَعْمَلْ صَٰلِحاً غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ } فيقال لهم {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا } وقتاً {يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ } الرسول؟ فيما أجبتم {فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ } الكافرين {مِن نَّصِيرٍ } يدفع العذاب عنهم.

ابن عبد السلام

تفسير : {يَصْطَرِخُونَ} يستغيثون {مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ} البلوغ، أو ثماني عشرة سنة، أو أربعون "ع"، أو ستون، أو سبعون {وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ} محمد صلى الله عليه وسلم، أو الشيب، أو الحمى، أو موت الأهل والأقارب.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏ {‏وهم يصطرخون فيها‏} ‏ قال‏:‏ يستغيثون فيها‏. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏ {‏أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر‏}‏ قال‏:‏ ستين سنة‏. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبيهقي في سننه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما‏؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏حديث : إذا كان يوم القيامة قيل‏:‏ أين أبناء الستين‏؟‏ وهو العمر الذي قال الله ‏{‏أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر‏}‏ ". تفسير : وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري والنسائي والبزار وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏حديث : أعذر الله إلى امرىء أخر عمره حتى بلغ ستين سنة ". تفسير : وأخرج عبد بن حميد والطبراني والروياني في الأمثال والحاكم وابن مردويه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏إذا بلغ العبد ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر ". تفسير : وأخرج ابن جرير عن علي رضي الله عنه في الآية قال‏:‏ العمر الذي عمرهم الله به‏.‏ ستون سنة‏.‏ وأخرج الرامهرمزي في الأمثال عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏حديث : من عمره الله ستين سنة أعذر إليه في العمر. يريد ‏ {‏أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر‏}‏ ‏"‏‏. تفسير : وأخرج الترمذي وابن المنذر والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك‏ ". تفسير : وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه قال‏:‏ العمر ستون سنة‏. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏ {‏أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر‏} ‏ قال‏:‏ هو ست وأربعون سنة‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله ‏ {‏أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر‏} ‏ قال‏:‏ أربعين سنة‏. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال‏:‏ اعلموا أن طول العمر حجة، فنعوذ بالله أن نعيَّر بطول العمر‏.‏ قال‏:‏ نزلت وإن فيهم لابن ثمانِ عشرة سنة‏.‏ وفي قوله ‏ {‏وجاءكم النذير‏} قال‏:‏ احتج عليهم بالعمر والرسل‏. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ‏ {‏وجاءكم النذير‏}‏ قال‏:‏ محمد صلى الله عليه وسلم‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ‏{‏وجاءكم النذير‏} ‏ قال‏:‏ محمد صلى الله عليه وسلم، وقرأ ‏{أية : ‏هذا نذير من النذر الأولى‏}‏تفسير : ‏[النجم: 56‏]. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ‏ {‏وجاءكم النذير‏}‏ قال‏:‏ الشيب‏. وأخرج ابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏{‏وجاءكم النذير‏}‏ قال‏:‏ الشيب‏.‏

القشيري

تفسير : يقولون: {رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ ٱلَّذِي كُـنَّا نَعْمَلُ}، فيقال لهم أو لم نعمركم...؟ أَمَا جاءكم النذيرُ قبل أن تبلغوا زمان المشيب؟ ويقال: ألم تستوفوا مدةَ الإمهالِ في النظر؟ {وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ}: الرسل، ويقال ضعف الشيخوخة، ويقال سقوط السِّنِّ، ويقال تَقَوُّسُ الظَّهْر.

اسماعيل حقي

تفسير : {وهم} اى الكفار {يصطرخون فيها} يستغيثون: وبالفارسية [فرياد ميخواهند در دوزخ] والاصطراخ افتعال من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة دخلت الطاء فيه للمبالغة كدخولها فى الاصطبار والاصطفاء والاصطناع والاصطياد استعمل فى الاستغاثة بالفارسية [فرياد خواستن وشفاعت كردن خواستن] لجهر المستغيث صوته {ربنا} باضمار القول يقولون ربنا {اخرجنا} من النار وخلصنا من عذابها وردنا الى الدنيا {نعمل صالحا} [عمل بسنديده] اى نؤمن بدل الكفر ونطيع بدل المعصية وذلك لان قبول الاعمال مبنى على الايمان {غير الذى كنا نعمل} قيدوا العمل الصالح بهذا الوصف اشعارا بانهم كانوا يحسبون ما فعلوه صالحا والآن تبين خلافه اذا كان هوى وطبعا ومخالفة: يعنى [اكنون عذاب را معاينه ديديم ودانستيم كه كردار مادردنيا شايسته نبود] {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} جواب من جهته تعالى وتوبيخ لهم والهمزة للانكار والنفى والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام [والتعمير: زندكانى دادن] والعمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة وما نكرة موصوفة او مصدر يراد به الزمان كقولك آتيك غروب الشمس [والتذكر: بندكرفتن] والمعنى ألم نعطكم مهلة ولم نعمركم عمرا او تعميرا او وقتا وزمنا يتذكر فيه من تذكر والى الثانى مال الكاشفى حيث قال بالفارسية [آيا زند كانى نداديم وعمر ارزانى نداشتيم شمارا آن مقدار بند كيريد ودران عمر هركه خواهد كه بند كيرد] ومعنى يتذكر فيه اى يتمكن فيه المتذكر من التذكر والتفكر لشأنه واصلاح حاله وان قصر الا ان التوبيخ فى المطاولة اعظم يعنى اذا بلغ حد البلوغ يفتح الله له نظر العقل فيلزم حينئذ على المكلف ان ينظر بنظر العقل الى المصنوعات فيعرف صانعها ويوحده ويطيعه فاذا بلغ الى الثمانى عشرة او العشرين او ما فوق ذلك يتأكد التكليف ويلزم الحجة اشد من الاول وفى الحديث "حديث : اعذر الله الى امرئ واخر اجله حتى بلغ ستين سنة" تفسير : اى ازال عذره ولم يبق منه موضعا للاعتذار حيث امهله طول هذه المدة ولم يعتذر ولعل سر تعيين الستين ما قال عليه السلام "حديث : اعمار امتى ما بين الستين الى السبعين" تفسير : واقلهم من يجوز ذلك فاذا بلغ الستين وجاوزها كانت السبعون آخر زمان التذكر لان ما بعدها زمان الهرم وفى الحديث "حديث : ان لله ملكا ينادى كل يوم وليلة ابناء الاربعين زرع قد دنا حصاده وابناء الستين ما قدمتم وما عملتم وابناء السبعين هلموا الى الحساب " تفسير : وكان الشيخ عبد القادر الكيلانى قدس سره اذا قام اليه شاب ليتوب يقول يا هذا ما جئت حتى طلبوك ولا قدمت من سفر الجفاء حتى استحضروك يا هذا ما تركناك لما تركتنا ولانسيناك لما نسيتنا انت فى اعراضك وعيننا تحفظك ثم حركناك لقربنا وقدمناك لا نسنا. وكان اذا قام اليه شيخ ليتوب يقول يا هذا اخطأت وابطأت كبر سنك وتمرد جنك هجرتنا فى الصبى فعذرناك وبادرتنا فى الشباب فمهلناك فلما قاطعتنا فى المشيب مقتناك فان رجعت الينا قبلناك شعر : دل زدنيا زودتر كردد جوانا نرا خنك كهنكى از سردئ آبست مانع كوزه را تفسير : وكان جماعة من الصحابة ومن بعدهم اذا بلغ اربعين سنة او رأى شيبا بالغ فى الاجتهاد وطوى الفراش واقبل على قيام الليل واقل معاشرة الناس ولا فرق فى ذلك بين الاربعين فما دونها لان الاجل مكتوم لا يدرى متى يحل ايقظنا الله واياكم من رقدة الغافلين {وجاءكم النذير} عطف على الجملة الاستفهامية لانها فى معنى قد عمرناكم من حيث ان همزة الانكار اذا دخلت على حرف النفى افادت التقرير كما فى قوله تعالى {أية : ألم نشرح لك صدرك ووضعنا} تفسير : الخ لانه فى معنى قد شرحنا الخ. والمراد بالنذير رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه الجمهور او ما معه من القرآن او العقل فانه فارق بين الخير والشر او موت الاقارب والجيران والاخوان او الشيب وفيه ان مجيئ الشيب ليس بعام للجميع عموم ما قبله. قال الكاشفى [واكثر علما برآنند كه مراد از نذير شيب است جه زمان شيب فرو نشاننده شعله حياتست وموسم بيرى زنك فزاينده آيينه ذات] شعر : نوبت بيرى جو زند كوس درد دل شود ازخو شدلى وعيش فرد درتن واندام در آيد شكست لرزه كند باى زسستى جودست موى سفيد از اجل آرد بيام بشت خم ازمرك رساند سلام تفسير : قيل اول من شاب من ولد آدم عليه السلام ابراهيم الخليل عليه السلام فقال ما هذا يا رب قال هذا وقار فى الدنيا ونور فى الآخرة فقال رب زدنى من نورك ووقارك وفى الحديث "حديث : ان الله يبغض الشيخ الغربيب" تفسير : اى الذى لا يشيب كما فى المقاصد الحسنة. وقال فى الكواشى يجوز ان يراد بالنذير كل ما يوزن بالانتقال فلا بد من التنبه عند مجيئه ولذا قال اهل الاصول الصحيح من قولى محمد ان الحج يجب موسعا يحل فيه التأخيرالا اذا غلب على ظنه انه اذا اخر يفوت فاذا مات قبل ان يحج فان كان الموت فجأة لم يلحقه اثم وان كان بعد ظهور امارات يشهد قلبه بانه لواخر يفوت لم يحل له التأخير ويصير مضيقا عليه لقيام الدليل فان العمل بدليل القلب اوجب عند عدم دلالته [در موضح آورده كه جون دوزخيان استغاثه كنند وبفرياد آيند وكويند خدايا مارا بدنيا فرست تا عمل خير كنيم بمقدار زمان دنيا از اول ابداع تا آخر انقطاع فرياد كنند تا حق سبحانه وتعالى جواب فرمايد كه زندكانى دادم شمارا ونذير فرستادم بشما كويند بلا زند كانى يافتيم ونذيررا ديديم خداى تعالى فرمايد] {فذوقوا} [بس بجشيد عذاب دوزخ فالفاء لترتيب الامر بالذوق على ما قبلها من التعمير ومجيئ النذير {فما} الفاء للتعليل {للظالمين} على انفسهم بالكفر والشرك {من نصير} يدفع العذاب عنهم. وفيه اشارة الى انهم كانوا فى الدنيا نائمين ولذا لم يذوقوا الالم فلما ماتوا وبعثوا وتيقظوا تيقظا تاما ذاقوا العذاب وادركوه]

الهواري

تفسير : قوله: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} أي: في النار {رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} أي: أخرجنا فردنا إلى الدنيا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل. قال الله: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ} يعني النبي صلى الله عليه وسلم. ذكر بعضهم قال: نزلت هذه الآية فيها ابن ثمان عشرة سنة. وكل شيء ذُكِر من كلام أهل النار فهو قبل أن يقول الله لهم: (أية : قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ) تفسير : [المؤمنون: 108]. قوله: {فَذُوقُوا} أي: العذاب {فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} وهذا ظلم الشرك وهو ظلم فوق ظلم، وظلم دون ظلم. قوله: {إِنَّ اللهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} غيب السماوات هو ما ينزل من السماء من المطر وما فيها، وغيب الأرض ما يخرج منها من النبات وما فيها. {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}. وهو كقوله: (أية : أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ)تفسير : [العنكبوت: 10] وكقوله: (أية : وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) تفسير : [التغابن: 4] وأَشباه ذلك. قوله: {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ} أي: خلفاً من بعد خلف. {فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} أي: إنه يثاب عليه النار {وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَاراً}. قوله: {قُلْ أَرَءيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ} أي: في خلق السماوات، على الاستفهام، أي: إنهم لم يخلقوا مع الله منها شيئاً. {أَمْ ءَاتَيْنَاهُمْ كِتَاباً} [فيما هم عليه من الشرك]. {فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِّنْهُ} أي: لم يفعل ذلك. كقوله: {أَمْ ءَاتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِّن قَبْلِهِ} أي: فيما هم عليه من الشرك، (أية : فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ) تفسير : [الزخرف: 21] قال: {بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ} أي: المشركون. كل هذا ظلم الشرك، وهو ظلم دون ظلم، وظلم فوق ظلم {بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً} يعني الشياطين الذين دعتهم إلى عبادة الأوثان والمشركين الذين دعا بعضهم بعضاً إلى ذلك.

اطفيش

تفسير : {وهم يصطرخون} يفتعلون من الصراخ وهو الصياح ابدلت التاء طاء لتقدم الصاد. {فيها} قوله. {ربنا أخرجنا} منها. {نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل} مفعول لقول محذوف مفسر للاصطراخ اي قائلين او يقولون ربنا الخ، او مفعول يصطرخون متضمنا معنى يقولون بصياح ربنا اخرجنا وغير نعت لصالح ولو اضيف لمعرفة لانه لا يتعرف بالاضافة اليها وقيل يتعرف بالاضافة اليها مطلقا وقيل ان كان بين ضدين كما هنا على القولين فهو بدل النعت والاول هو المشهور وهو قول المبرد والثاني قول بعض والثالث قول ابن السراج وابي سعيد السيرافي ووصف الصالح بغير الذي كنا نعمل تخسر على الذي يكانوا يعملونه في الدنيا من شرك ومعاص وتندم عنه حين لا ينفع واعتراف به ولا ينفع الاعتراف اذ ذاك واشعار بان طلبهم الخروج انما هو لاصلاح ذلك وانهم كانوا يحسبونه صالحا والان ظهر انه غير صالح. {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} قيل هو ما قبل البلوغ وقيل ما قبل تسع عشرة سنة وقيل اربعون وقال ابن عباس وعلي ستون وقيل ما بين العشرين الى الستين وليس المراد انه يعذر في ذلك فانه لا عذر له الا قبل البلوغ فالواضح انه كل عمر يتمكن في المكلف من التذكر ولذلك قال صلى الله عليه وسلم حديث : من بلغ ستين سنة فقد اعذر الله اليه تفسير : وفي رواية حديث : اعذر الله الى كل امرء اخر اجله حتى يبلغ ستين سنةتفسير : ، وقال اعمار امتي ما بين الستين الى السبعين وفي رواية ان العبد اذا بلغ اربعين سنة ولم يتب مسح الشيطان على وجهه فقال بأي وجه لا يفلح وتذكر بمعنى يتذكر المعنى ما يتذكر فيه من قد تذكر لو رجع. {وجاءكم النذير} عطف على او لم نعمركم ولو كان انشاء لان الاصل ونقول او لم نعمركم فالكلام حكاية فالمعنى على ونقول جاءكم النذير او لان المعنى عمرناكم وجاءكم النذير الرسول وقيل القرآن وقيل العقل وقيل الشيب وقيل موت الاقارب والظاهر ان يقال بدل القول بالرسول وبدل القول بالقرآن الرسل والكتب فان الآية تعم الامم الا ان اريد بالرسول الجنس كما ان النذير الجنس قال بعض الجمهور ان النذير الانبياء واستحسن بعضهم ان النذير الشيب وذكروا انه ما من شعرة تبيض الا قالت لاختها استعدي فقد قرب الموت وقرىء ما يذكر فيه من اذكر الخ. بابدال تاء يتذكر ذالا وادغامها في الذال واجتلاب همزة الوصل وتكتب في الماضي لا في المضارع. {فذوقوا} اي عذاب. {فما للظالمين من نصير} يرد عنهم العذاب.

اطفيش

تفسير : {وهُم يصْطَرخُون فيها} يفتعل من الصراخ، أبدلت تاؤه طاء للصاد قبلها، وهو شدة الصياح، والمعنى يستغيثون بصوت هائل من جهنم الى الله عز وجل بدليل قوله تعالى: {ربَّنا أخْرجنا} منها الى الدنيا {نَعْمل صالحا غَير الَّذى كنَّا نَعْمل} هذه الجمل محكية بيصطرخ لتضمنه معنى القول، ولا مانع من إرادة اصطراخ بعض الى بعض، مستغيثين بالله، وأما استغاثة بعض ببعض فبعيدة، ولو أمكنت بالتحير، ويجوز تقدير قول معطوف، أى ويقولون ربنا، أو قول حال أى يقولون أو قائلين ربنا، وصالحا مفعول لنعمل، أى لنوقع عملا صالحا أو مفعول مطلق أى لنعمل عملا صالحا، وغير نعت مؤكد، فان الذى كانوا يعملون غير صالح، أو نعت مؤسس، أى صالحا غير الصالح الذى كان صالحا فى زعمنا، والمراد نوحدك ونؤمن بنبيك، ونعمل بما جاء نابه، ويجابون بعد مقدار عمر الدنيا، وقيل بعد خمسمائة عام بقوله تعالى: {أو لَم نعمِّركم ما يتذكَّر فيه من تذكَّر وجاءكُم النَّذير فذقُوا فما للظالمين من نَصير} أى ثم نقول لهم، أو فيقال لهم، أو لم الخ أو يقدر القول بلا عطف على أنه جواب سؤال، كأنه قيل: فبم يجابون؟ فقيل: نقول لهم، أو يقال لهم: أو لم نعمركم وعلى طريقة الحذف يقدر: أعاجلناكم ولم نعمركم، والهمزة للإنكار، وما اسم واقع على التعمير أو الزمان معرفة، أو نكرة، أى أو لم نعمركم التعمير الذى يتذكر فيه من تذكر، أو تعميرا يتذكر فيه الخ، أو المقدار الذى يتذكر فيه، أو مقداراً يتذكر فيه الخ، فاذا أوقعت على التعمير فمفعول مطلق، أو على المقدار من الزمان فظرف، أى أو لم نبقكم يه، وذلك يحصل بالبلوغ والمراهقة قبله، وقد فسره بعض بزمانها. وعن الحسن: سن البلوغ، إذ قد يتذكر قبل المراهقة، وأما رواية البخارى والنسائى، عن سعد بن سعد مرفوعا، وعن ابن عباس موقوفا أنه ستون سنة، وما روى عنه موقوفا أيضا ست وأربعون، وما روى عن الحسن أربعون، وقيل: سبع عشرة، وما روى عن مجاهد: ما بين العشرين الى الستين، ويحتمل أن تلك المقادير وعظ بها أشخاص تمت لهم إلا الرواية عن مجاهد توهم رواتهن أنها الحد، وأنه عذر من دون تلك المدد، ولا قائل بعذره إلا الوجهين الأولين، فانه بعذر من لم يبلغ إجماعا أو يقال يختص بهذا التعنيف من بلغ تلك المدد، ومن لم يبلغها ودخل النار لم يعنف بذلك، ومعنى تذكر أراد التذكر، وجملة جاءكم النذير معطوفة على الجملة قبلها التى لفظها إنشاء، ومعناها اخبار، أى عمرناكم، وجاءكم النذير، وقد يتسلط الاستفهام على جاءكم كذا قيل، وفيه أنه للإنكار، وفى جاء للتقرير، فلا تستعمل الهمزة فى معنيين إلا عند مجيز استعمال الكلمة فى معنيين مجازين أو حقيقين، أو أحدهما حقيق. ولا يجوز نفى الماضى بعطفه على مضارع منفى، والنذير رسول الله صلى الله عليه وسلم، والآيات فى أمته، وعلى العموم النذير نبى كل أمة أو نائبه من العلماء، وعن ابن عباس وغيره: الشيب، وفى الأثر ما تبيض شعرة إلا قالت لأختها استعدى فقد قرب الموت، وقيل: الحمى فانها نذير من النار، وقيل فوت الأهل والأقارب، وقيل كمال العقل، وهذه أقوال لا يحسن التفسير بها، إذ لا دليل عليها، ولأنها لا تطرد فى الناس، والأصل التعميم، ولأنها تخالف الإنذار فى سائر القرآن، والفاء الأخيرة تعليل، والأصل فذوقوا العذاب لأنه ما لكم من نصير، فذكرهم باسم الظلم الموجب للذوق.

الالوسي

تفسير : { وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا } افتعال من الصراخ وهو شدة الصياح والأصل يصترخون فأبدلت التاء طاء ويستعمل كثيراً في الاستغاثة لأن المستغيث يصيح غالباً، وبه فسره هنا قتادة فقال: يستغيثون فيها، واسغاثتهم بالله عز وجل بدليل ما بعده وقيل ببعضهم لحيرتهم وليس بذاك. {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحاً غَيْرَ ٱلَّذِى كُـنَّا نَعْمَلُ } بإضمار القول أي ويقولون بالعطف أو يقولون بدونه على أنه تفسير لما قبله أو قائلين على أنه حال من ضميرهم، وتقييد العمل الصالح بالوصف المذكور للتحسر على ما عملوه من غير الصالح مع الاعتراف به والإشعار بأن استخراجهم لتلافيه فهو وصف مؤكد ولأنهم كانوا يحسبون أنهم يحسنون صنعاً فكأنهم قالوا: نعمل صالحاً غير الذي كنا نحسبه صالحاً فنعمله فالوصف مقيد. وذكر أبو البقاء أَنَّ {صَـٰلِحاً} و{غَيْرُ ٱلَّذِى } يجوز أن يكونا صفتين لمصدر محذوف أو لمفعول محذوف وأن يكون {صَـٰلِحاً } نعتاً لمصدر و {غَيْرَ ٱلَّذِى } مفعول {نَعْمَلْ } وأياً ما كان فالمراد أخرجنا من النار وردنا إلى الدنيا نعمل / صالحاً وكأنهم أرادوا بالعمل الصالح التوحيد وامتثال أمر الرسول عليه الصلاة والسلام والانقياد له، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: {نَعْمَلْ صَـٰلِحاً } نقل لا إله إلا الله. {أَوَ لَمْ نُعَمّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ } جواب من جهته تعالى وتوبيخ لهم في الآخرة حين يقولون {رَبَّنَا } الخ فهو بتقدير فنقول لهم أو فيقال لهم {أَوَ لَمْ نُعَمّرْكُمْ } الخ، وفي بعض الآثار أنهم يجابون بذلك بعد مقدار الدنيا، والهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام و(ما) موصولة أو موصوفة أي ألم نمهلكم ونعمركم الذي أي العمر الذي أو عمراً يتذكر فيه من تذكر أي يتمكن فيه من أراد التذكر وتحققت منه تلك الإرادة من التذكر والتفكر. وقال أبو حيان: (ما) مصدرية ظرفية أي ألم نعمركم في مدة تذكر، وتعقب بأن ضمير {فِيهِ} يأباه لأنها لا يعود عليها ضمير إلا على نظر الأخفش فإنه يرى اسميتها وهو ضعيف، ولعله يجعل الضمير للعمر المفهوم من {نعمر} وفيه بعد. وجعل (ما) نافية لا يصح كما قال ابن الحاجب لفظاً ومعنى. وهذا العمر على ما روي عن علي كرم الله تعالى وجهه وأخرجه جماعة وصححه الحاكم عن ابن عباس ستون سنة، وقد أخرج الإمام أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : أعذر الله تعالى إلى امرىء أخر عمره حتى بلغ ستين سنة وقيل: هو خمسون سنة»تفسير : وفي رواية عن ابن عباس أنه ست وأربعون سنة، وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن أنه أربعون سنة، وفي رواية أخرى عنه أنه سن البلوغ، وقيل: سبع عشرة سنة، وعن قتادة ثمان عشرة سنة، وعن عمر بن عبد العزيز عشرون سنة، وعن مجاهد ما بين العشرين إلى الستين. وقرأ الأعمش {ما يذكر فيه من ٱذكر} بالإدغام واجتلاب همزة الوصل ملفوظاً بها في الدرج. {وَجَاءكُمُ ٱلنَّذِيرُ } عطف على معنى الجملة الاستفهامية فكأنه قيل: عمرناكم وجاءكم النذير فليس من عطف الخبر على الإنشاء كما في قوله تعالى: {أية : ألم نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ } تفسير : [الشرح: 1-2] وجوز أن يكون عطفاً على {نُعَمّرْكُمْ } ودخول الهمزة عليهما فلا تغفل. والمراد بالنذير على ما روي عن السدي وابن زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: ما معه من القرآن، وقال أبو حيان: المراد جنس النذير وهم الأنبياء عليهم السلام فكل نبـي نذير أمته، ويؤيده أنه قرىء {ٱلنُّذُرُ } جمعاً، وعن ابن عباس وعكرمة وسفيان بن عيينة ووكيع والحسين بن الفضل والفراء والطبرسي هو الشيب، وفي الأثر «ما من شعرة تبيض إلا قالت لأختها استعدي فقد قرب الموت»، ومن هنا قيل:شعر : رأيت الشيب من نذر المنايا لصاحبه وحسبك من نذير وقائلة تخضب يا حبيبـي وسود شعر شيبك بالعبير فقلت لها المشيب نذير عمري ولست مسوداً وجه النذير تفسير : وقيل: الحمى، وقيل: موت الأهل والأقارب، وقيل: كمال العقل، والاقتصار على النذير لأنه الذي يقتضيه المقام. والفاء في قوله تعالى: {فَذُوقُواْ } لترتيب الأمر بالذوق على ما قبلها من التعمير ومجيء النذير، وفي قوله سبحانه: {فَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ } للتعليل، والمراد بالظلم هنا الكفر، قيل كان الظاهر فما لكم لكن عدل إلى المظهر لتقريعهم، والمراد استمرار نفي أن يكون لهم نصير يدفع عنهم العذاب.

ابن عاشور

تفسير : {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَـٰلِحاً غَيْرَ ٱلَّذِى كُـنَّا نَعْمَلُ}. الضمير إلى { أية : الذين كفروا } تفسير : [فاطر: 36] والجملة عطف على جملة { أية : لهم نار جهنم } تفسير : [فاطر: 36] ولا تجعل حالاً لأن التذييل آذنَ بانتهاء الكلام وباستقبال كلام جديد. و{يصطرخون} مبالغة في (يصرخون) لأنه افتعال من الصراخ وهو الصياح بشدة وجهد، فالاصطراخ مبالغة فيه، أي يصيحون من شدة ما نابهم. وجملة {ربنا أخرجنا} بيان لجملة {يصطرخون}، يحسبون أن رفع الأصوات أقرب إلى علم الله بندائهم ولإِظهار عدم إطاقة ما هم فيه. وقولهم: {نعمل صالحاً} وعدٌ بالتدارك لما فاتهم من الأعمال الصالحة ولكنها إنابة بعد إبانها. ولإِرادة الوعد جُزم {نعمل صالحاً} في جواب الدعاء. والتقدير: إن تخرجنا نعملْ صالحاً. و{غير الذي كنا نعمل} نعت لــــ{صالحاً}، أي عملاً مغايراً لما كنا نعمله في الدنيا وهذا ندامة على ما كانوا يعملونه لأنهم أيقنوا بفساد عملهم وضره فإن ذلك العالَم عالم الحقائق. {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ}. الواو عاطفة فعل قول محذوفاً لعلمه من السياق بحسب الضمير في {نعمركم} معطوفاً على جملة {وهم يصطرخون فيها} فإن صراخهم كلام منهم، والتقدير: يقولون ربنا أخرجنا ونقول ألم نعمركم. والاستفهام تقريع للتوبيخ، وجُعل التقرير على النفي توطئة ليُنكره المقرَّر حتى إذا قال: بلى علم أنه لم يسعه الإِنكار حتى مع تمهيد وطاء الإِنكار إليه. والتعمير: تطويل العمر. وقد تقدم غير مرة، منها عند قوله تعالى: { أية : يود أحدهم لو يعمر ألف سنة } تفسير : في سورة البقرة (96)، وقوله: { أية : وما يعمر من معمر } تفسير : في هذه السورة (11). و{ما} ظرفية مصدرية، أي زمان تعمير مُعَمَّر. وجملة {يتذكر فيه من تذكر} صفة لــــ{ما}، أي زماناً كافياً بامتداده للتذكّر والتبصير. و{النذير} الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وجملة {وجاءكم النذير} عطف على جملة «ألم نعمركم» لأن معناها الخبر فعطف عليها الخبر، على أن عطف الخبر على الإِنشاء جائز على التحقيق وهو هنا حسن. ووصف الرسول بالنذير لأن الأهم من شأنه بالنسبة إليهم هو النذارة. والفاء في {فذوقوا} للتفريع. وحذف مفعول «ذوقوا» لدلالة المقام عليه، أي ذوقوا العذاب. والأمر في قوله {فذوقوا} مستعمل في معنى الدوام وهو كناية عن عدم الخلاص من العذاب. وقوله: {فما للظالمين من نصير} تفريع على ما سبق من الحكاية. فيجوز أن يكون من جملة الكلام الذي وبخهم الله به فهو تذييل له وتفريع عليه لتأييسهم من الخلاص يعني: فأين الذين زعمتم أنهم أولياؤكم ونصراؤكم فما لكم من نصير. وعدل عن ضمير الخطاب أن يقال: فما لكم من نصير، إلى الاسم الظاهر بوصف «الظالمين» لإِفادة سبب انتفاء النصير عنهم؛ ففي الكلام إيجاز، أي لأنكم ظالمون وما للظالمين من نصير، فالمقصود ابتداء نفي النصير عنهم ويتبعه التعميم بنفي النصير عن كل من كان مثلهم من المشركين. ويجوز أن يكون كلاماً مستقلاً مفرعاً على القصة ذُيّلت به للسامعين من قوله: { أية : والذين كفروا لهم نار جهنم } تفسير : [فاطر: 36]، فليس فيه عدول عن الإِضمار إلى الإِظهار لأن المقصود إفادة شمول هذا الحكم لكل ظالم فيدخل الذين كفروا المتحدث عنهم في العموم. والظلم: هو الاعتداء على حق صاحب حق، وأعظمه الشرك لأنه اعتداء على الله بإنكار صفته النفيسة وهي الوحدانية، واعتداء المشرك على نفسه إذْ أقحمها في العذاب قال تعالى: { أية : إن الشرك لظلم عظيم } تفسير : [لقمان: 13]. وتعميم «الظالمين» وتعميم «النصير» يقتضي أن نصر الظالم تجاوزٌ للحق، لأن الحق أن لا يكون للظالم نصير، إذ واجب الحكمة والحقِّ أن يأخذ المقتدر على يد كل ظالم لأن الأمة مكلفة بدفع الفساد عن جماعتها. وفي هذا إبطال لخُلُق أهل الجاهلية القائلين في أمثالهم « حديث : انصُرْ أخاك ظالماً أو مظلوماً » تفسير : . وقد ألقى النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه إبطال ذلك فساق لهم هذا المثلَ حتى سألوا عنه ثم أصلح معناه مع بقاء لفظه فقال: « حديث : إذا كان ظالماً تنصره على نفسه فتكفه عن ظلمه ».

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ ٱلَّذِي كُـنَّا نَعْمَلُ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: {أية : يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعْملُ} تفسير : [الأعراف: 53] الآية.

د. أسعد حومد

تفسير : {صَالِحاً} {لِلظَّالِمِينَ} (37) - وَفِي النَّارِ يَذُوقُ الكَافِرُونَ المُجْرِمُونَ حَرَّ النَّارِ وَلَهِيبَها، فَيَأْخُذُونَ فِي الاسْتِغَاثَةِ والاصْطِرَاخِ والضَّجِيجِ وَيَقُولونَ: رَبَّنا أَخْرِجْنا مِن النَّارِ، وَأَعِدْنا إِلى الدُّنيا، لِنَعْمَلَ صَالِحاً، وَنَتَّبعَ الرُّسُلَ، وَنُقْلِعَ عَمَّا كُنَّا فِيهِ مِنَ الكُفْرِ وَالمَعَاصِي وَالإِجْرَامِ. وَلكِنَّ اللهَ تَعَالى يَعْلَمُ أَنَّهُمْ إِنْ عَادُوا إِلى الدًُّنيا عَادُوا إِلى ما كَانُوا عَلَيهِ مِنَ الكُفْرِ وَالمَعَاصِي، وَلِذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيهِمْ قَائلاً وَمُقَرِّعاً (أَوْ تَرُدُّ عَلَيهِمُ المَلاَئِكَةُ بِأَمْرِ اللهِ تَعَالى): أَلَمْ نَجْعَلْكُمْ تَعِيشُونَ فِي الدُّنيا أَعْماراً؟ وَلَوْ كُنْتُم مِمَّنْ يَنْتَفِعُونَ بِالحَقِّ لانْتَفَعْتُمْ بِهِ مُدَّةَ عُمْرِكُمْ في الدُّنيا. وَجَاءَكُمُ الرَّسُولُ وَمَعَهُ كِتَابٌ يُنْذِرُكُمْ بِالعِقَابِ إِنْ خَالَفْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ، وَتَرَكْتُمْ طَاعَتَهُ، فَلَمْ تَعْتَبِرُوا، وَلَمْ تَتَّعِظُوا، وَلِذلِكَ فَلاَ سَبيلَ لَكُمْ إِلى الخُرُوجِ مِمَّا أَنْتُم فِيهِ مِنَ العَذَابِ، فَذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ عِقَاباً لَكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ ومُخَالَفَتِكُمْ الأَنْبِياءَ، وَلَنْ تَجِدُوا لَكُمْ نَاصِراً يَنْصُرُكُمْ مِنْ بأسِ اللهِ، وَلاَ مُنْقِذاً يُنْقِذُكُمْ مِمّا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ العَذابِ. يَصْطَرِخُونَ - يَسْتَغِيثُونَ وَيَضِجُّونَ وَيَصِيحُونَ بِشِدَّةٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معنى {يَصْطَرِخُونَ} [فاطر: 37] أي: يصرخون ويصيحون مستغيثين طالبين للنجدة، والصراخ: استنجاد بمَنْ يخلصك من شدة أو ضائقة أو عذاب، ومثل هذا الصوت نسمعه مثلاً حين يشبُّ حريق لا قدَّر الله، فيصرخ الناس طلباً للمساعدة. وهؤلاء يصطرخون {فِيهَا} [فاطر: 37] أي: في النار يقولون في صراخهم {رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ ٱلَّذِي كُـنَّا نَعْمَلُ} [فاطر: 37] أولاً: عجيب منهم أن يقولوا الآن (ربنا) هذه الكلمة التي أنكروها في الدنيا، وكفروا بها، الآن ينطقونها، لكن بعد فوات أوانها. ثم أقرُّوا على أنفسهم بأن عملهم في الدنيا لم يكُنْ صالحاً، وهذه حيثية تُحسب عليهم لا لهم، وتزيد من عذابهم لا تُخففه عنهم. ثم لو أجابهم الله - وهيهاتَ لهم ذلك - هل سيعلمون صالحاً كما يقولون؟ لقد علم الله كذبهم، فقال سبحانه {أية : وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} تفسير : [الأنعام: 28]. إذن: هذا مجرد كلام حين الضائقة، ولو رجعوا لعادوا لما كانوا عليه؛ لذلك يرد الله عليهم {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ ..} [فاطر: 37] يعني: مددنا لكم العمر في الدنيا بما يكفي للتذكُّر وللاعتبار لمَنْ أراد أنْ يتذكر أو يعتبر. {وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ} [فاطر: 37] الرسول الذي ينذركم ويحذركم من عاقبة أفعالكم، ومع ذلك لم تعودوا إلى الجادة، ولم تراجعوا أنفسكم إلى أن فات الأوان. {فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} [فاطر: 37] أي: ذوقوا العذاب، ومعنى {مِن نَّصِيرٍ} [فاطر: 37] أي: مُعين. والنصير هو الذي يدفع عنك بقوة، ويدخل معك المعركة، وفي موضع آخر يقول سبحانه {أية : مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} تفسير : [الشورى: 31] والولي: هو القريب الذي يدفع عنك برجاء واستمالة وتحنين، وهؤلاء لا لهم وليٌّ، ولا لهم نصير في هذا الموقف. ثم يقول الحق سبحانه: {إِنَّ ٱللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} معناه يصِيحونَ. وقوله تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ} معناه ستونَ سنةً. وقال: أربعون سنةً {وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ} معناه الشَّيبُ.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 789 : 4 : 1 - سفين عن عبد الله بن عثمن بن خُثيم عن مجاهد عن بن عباس {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ} قال، العمر الذي أعذر الله فيه الى أهله ستون سنة. [الآية 37].

همام الصنعاني

تفسير : 4455- عبد الرزاق، عن معمر، والثَّوْري، عن ابن خيثم، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ}: [الآية: 37]، قال: ستون سنة. 2456- عبد الرزاق، عن معمر، عن شيخ من غفار، عن سعيد بن أبي سعيد، عن إبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : أنه قال: لقد أعذر الله إلى عَبْد أحْيَاهُ حتى ستين أوسبعين سنةً، لقد أعذر الله إليه، لقد أعذر الله إليه ".