Verse. 3700 (AR)

٣٥ - فَاطِر

35 - Fatir (AR)

قُلْ اَرَءَيْتُمْ شُرَكَاۗءَكُمُ الَّذِيْنَ تَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِ اؘ۝۰ۭ اَرُوْنِيْ مَاذَا خَلَقُوْا مِنَ الْاَرْضِ اَمْ لَہُمْ شِرْكٌ فِي السَّمٰوٰتِ۝۰ۚ اَمْ اٰتَيْنٰہُمْ كِتٰبًا فَہُمْ عَلٰي بَيِّنَۃٍ مِّنْہُ۝۰ۚ بَلْ اِنْ يَّعِدُ الظّٰلِمُوْنَ بَعْضُہُمْ بَعْضًا اِلَّا غُرُوْرًا۝۴۰
Qul araaytum shurakaakumu allatheena tadAAoona min dooni Allahi aroonee matha khalaqoo mina alardi am lahum shirkun fee alssamawati am ataynahum kitaban fahum AAala bayyinatin minhu bal in yaAAidu alththalimoona baAAduhum baAAdan illa ghurooran

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون» تعبدون «من دون الله» أي غيره، وهم الأصنام الذين زعمتم أنهم شركاء الله تعالى «أروني» أخبروني «ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك» شركة مع الله «في» خلق «السماوات» «أم آتيناهم كتابا فهم على بينة» حجة «منه» بأن لهم معه شركة «بل إن» ما «يعد الظالمون» الكافرون «بعضهم بعضا إلا غرورا» باطلا بقولهم الأصنام تشفع لهم.

40

Tafseer

الرازي

تفسير : تقريراً للتوحيد وإبطالاً للإشراك، وقوله: {أَرَءيْتُمْ } المراد منه أخبروني، لأن الاستفهام يستدعي جواباً، يقول القائل أرأيت ماذا فعل زيد؟ فيقول السامع باع أو اشترى، ولولا تضمنه معنى أخبرني وإلا لما كان الجواب إلا قوله لا أو نعم، وقوله: {شُرَكَاءَكُمُ } إنما أضاف الشركاء إليهم من حيث إن الأصنام في الحقيقة لم تكن شركاء لله، وإنما هم جعلوها شركاء، فقال شركاءكم، أي الشركاء بجعلكم ويحتمل أن يقال شركاءكم، أي شركاءكم في النار لقوله: {أية : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ } تفسير : [الأنبياء:98] وهو قريب، ويحتمل أن يقال هو بعيد لاتفاق المفسرين على الأول وقوله: {أَرُونِيَ } بدل عن {أَرَءيْتُمْ } لأن كليهما يفيد معنى أخبروني، ويحتمل أن يقال قوله: {أَرَءيْتُمْ } استفهام حقيقي و {أَرُونِيَ } أمر تعجيز للتبين، فلما قال: {أَرَءيْتُمْ } يعني أعلمتم هذه التي تدعونها كما هي وعلى ما هي عليه من العجز أو تتوهمون فيها قدرة، فإن كنتم تعلمونها عاجزة فكيف تعبدونها؟ وإن كان وقع لكم أن لها قدرة فأروني قدرتها في أي شيء هي، أهي في الأرض، كما قال بعضهم: إن الله إله السماء وهؤلاء آلهة الأرض، وهم الذين قالوا أمور الأرض من الكواكب والأصنام صورها؟ أم هي في السموات، كما قال بعضهم: إن السماء خلقت باستعانة الملائكة والملائكة شركاء في خلق السموات، وهذه الأصنام صورها؟ أم قدرتها في الشفاعة لكم، كما قال بعضهم إن الملائكة ما خلقوا شيئاً ولكنهم مقربون عند الله فنعبدها ليشفعوا لنا، فهل معهم كتاب من الله فيه إذنه لهم بالشفاعة؟ وقوله: {أم آتيناهم كتاباً } في العائد إليه الضمير وجهان أحدهما: أنه عائد إلى الشركاء، أي هل أتينا الشركاء كتاباً وثانيهما: أنه عائد إلى المشركين، أي هل آتينا المشركين كتاباً وعلى الأول فمعناه ما ذكرنا، أي هل مع ما جعل شريكاً كتاب من الله فيه أن له شفاعة عند الله، فإن أحداً لا يشفع عنده إلا بإذنه، وعلى الثاني معناه أن عبادة هؤلاء إما بالعقل ولا عقل لمن يعبد من لم يخلق من الأرض جزءاً من الأجزاء ولا في السماء شيئاً من الأشياء، وإما بالنقل ونحن ما آتينا المشركين كتاباً فيه أمرنا بالسجود لهؤلاء ولو أمرنا لجاز كما أمرنا بالسجود لآدم وإلى جهة الكعبة، فهذه العبادة لا عقلية ولا نقلية فوعد بعضهم بعضاً ليس إلا غروراً غرهم الشيطان وزين لهم عبادة الأصنام.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ} «شركاءكم» منصوب بالرؤية، ولا يجوز رفعه، وقد يجوز الرفع عند سيبويه في قولهم: قد علمت زيداً أبو من هو؟ لأن زيداً في المعنى مستفهم عنه. ولو قلت: أرأيت زيداً أبو من هو؟ لم يجز الرفع. والفرق بينهما أن معنى هذا أخبرني عنه، وكذا معنى هذا أخبروني عن شركائكم الذين تدعون من دون الله، أعبدتموهم لأن لهم شركة في خلق السموات، أم خلقوا من الأرض شيئا! {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً} أي أم عندهم كتاب أنزلناه إليهم بالشركة. وكان في هذا رَدٌّ على من عبد غير الله عز وجل؛ لأنهم لا يجدون في كتاب من الكتب أن الله عز وجل أمر أن يُعْبَد غيره. {فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّنْهُ} قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم «على بيّنةٍ» بالتوحيد، وجمع الباقون. والمعنيان متقاربان إلا أن قراءة الجمع أولى؛ لأنه لا يخلو من قرأه «على بينةٍ» من أن يكون خالف السواد الأعظم، أو يكون جاء به على لغة من قال: جاءني طلحت، فوقف بالتاء، وهذه لغة شاذة قليلة؛ قاله النحاس. وقال أبو حاتم وأبو عبيد: الجمع أولى لموافقته الخط، لأنها في مصحف عثمان «بينات» بالألف والتاء. {بَلْ إِن يَعِدُ ٱلظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً} أي أباطيل تغرّ، وهو قول السادة للسِّفْلة: إن هذه الآلهة تنفعكم وتقرّبكم. وقيل: إن الشيطان يَعِد المشركين ذلك. وقيل: وعدهم بأنهم ينصرون عليهم.

ابن كثير

تفسير : يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين: {أَرَءَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} أي: من الأصنام والأنداد {أَرُونِى مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ} أي: ليس لهم شيء من ذلك، ما يملكون من قطمير. وقوله: {أَمْ ءَاتَيْنَـٰهُمْ كِتَـٰباً فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّنْهُ} أي: أم أنزلنا عليهم كتاباً بما يقولون من الشرك والكفر؟ ليس الأمر كذلك، {بَلْ إِن يَعِدُ ٱلظَّـٰلِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً} أي: بل إنما اتبعوا في ذلك أهواءهم وآراءهم وأمانيهم التي تمنوها لأنفسهم، وهي غرور وباطل وزور. ثم أخبر تعالى عن قدرته العظيمة التي بها تقوم السماء والأرض عن أمره، وما جعل فيهما من القوة الماسكة لهما، فقال: {إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ أَن تَزُولاَ} أي: أن تضطربا عن أماكنهما؛ كما قال عز وجل: {أية : وَيُمْسِكُ ٱلسَّمَآءَ أَن تَقَعَ عَلَى ٱلأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} تفسير : [الحج: 65] وقال تعالى: {أية : وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ بِأَمْرِهِ}تفسير : [الروم: 25] { وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ} أي: لا يقدر على دوامهما وإبقائهما إلا هو، وهو مع ذلك حليم غفور، أي: يرى عباده وهم يكفرون به ويعصونه، وهو يحلم فيؤخر، وينظر ويؤجل ولا يعجل، ويستر آخرين ويغفر، ولهذا قال تعالى: {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا}. وقد أورد ابن أبي حاتم ههنا حديثاً غريباً، بل منكراً، فقال: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثني إسحاق بن إبراهيم، حدثني هشام بن يوسف عن أمية بن شبل عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي عن موسى عليه الصلاة والسلام على المنبر قال: وقع في نفس موسى عليه الصلاة والسلام: هل ينام الله عز وجل؟ فأرسل الله إليه ملكاً، فأرقه ثلاثاً، وأعطاه قارورتين، في كل يد قارورة، وأمره أن يحتفظ بهما، قال: فجعل ينام، وتكاد يداه تلتقيان، ثم يستيقظ فيحبس إحداهما عن الأخرى، حتى نام فاصطفقت يداه، فانكسرت القارورتان، قال: ضرب الله له مثلاً أن الله عز وجل لو كان ينام، لم تستمسك السماء والأرض، والظاهر أن هذا الحديث ليس بمرفوع، بل من الإسرائيليات المنكرة، فإن موسى عليه الصلاة والسلام أجل من أن يجوز على الله سبحانه وتعالى النوم، وقد أخبر الله عز وجل في كتابه العزيز بأنه {أية : ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} تفسير : [البقرة: 255] وثبت في "الصحيحين" عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : إن الله تعالى لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، ويرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور أو النار، لو كشفه، لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه».تفسير : وقد قال أبو جعفر بن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل قال: جاء رجل إلى عبد الله، هو ابن مسعود رضي الله عنه، فقال: من أين جئت؟ قال: من الشام، قال: من لقيت؟ قال: لقيت كعباً، قال: ما حدثك؟ قال: حدثني أن السموات تدور على منكب ملك، قال: أفصدقته أو كذبته؟ قال: ما صدقته ولا كذبته، قال: لوددت أنك افتديت من رحلتك إليه براحلتك ورحلها، كذب كعب،إن الله تعالى يقول: {إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ} وهذا إسناد صحيح إلى كعب، وإلى ابن مسعود رضي الله عنه. ثم رواه ابن جرير عن ابن حميد عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال: ذهب جندب البجلي إلى كعب بالشام، فذكر نحوه. وقد رأيت في مصنف للفقيه يحيى بن إبراهيم بن مزين الطليطلي سماه ــــ "سير الفقهاء" ــــ أورد هذا الأثر عن محمد بن عيسى بن الطباع عن وكيع عن الأعمش به، ثم قال: وأخبرنا زونان، يعني: عبد الملك بن الحسن، عن ابن وهب عن مالك: أنه قال: السماء لاتدور، واحتج بهذه الآية، وبحديث: «حديث : إن بالمغرب باباً للتوبة لا يزال مفتوحاً حتى تطلع الشمس منه» تفسير : قلت: وهذا الحديث في الصحيح، والله سبحانه وتعالى أعلم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قُلْ أَرَءَيْتُمْ شُرَكآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ } تعبدون {مِن دُونِ ٱللَّهِ } أي غيره، وهم الأصنام الذين زعمتم أنهم شركاء الله تعالى {أَرُونِىَ } أخبروني {مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ } شركة مع الله {فِى } خلق {ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمْ ءَاتَيْنَٰهُمْ كِتَٰبَاً فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنتٍ} حجة {مِنْهُ } بأنّ لهم معي شركة؟ لا شيء من ذلك {بَلْ إِن } ما {يَعِدُ ٱلظَّٰلِمُونَ } الكافرون {بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً } باطلاً بقولهم: الأصنام تشفع لهم.

الماوردي

تفسير : {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأَرْضِ} قاله السدي يعني في الأرض. {أَمْ لَهُمْ شرْكٌ فِي السَّموَاتِ} حتى صاروا شركاء في خلقها. {أَمْ ءَآتَيْنَاهُمْ كِتَاباً فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنهُ} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أم أنزلنا عليهم كتاباً بأن لله تعالى شركاء من الملائكة والأصنام فيهم مستمسكون به، وهذا قول ابن زياد. الثاني: أم أنزلنا عليهم كتاباً بأن الله لا يعذبهم على كفرهم فهم واثقون به، وهو معنى قول الكلبي. {بَلْ إن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً إلاَّ غُرُوراً} فيه وجهان: أحدهما: وعدوهم بأن الملائكة يشفعون. الثاني: وعدوهم بأنهم ينصرون عليهم.

ابن عبد السلام

تفسير : {شُرَكَآءَكُمُ} في الأموال الذين جعلتم لهم قسطاً منها وهي الأوثان أو الذين أشركتموهم في العبادة. {مِنَ الأَرْضِ} أي في الأرض {شِرْكٌ} في خلق السموات {كتاباً} بما هم عليه من الشرك فهم على احتجاج منه، أو بأن لله شركاء من الأصنام والملائكة فهم متمسكون به، أو بألا يعذبهم على كفرهم فهم واثقون به {إِلا غُرُوراً} وعدوهم أن الملائكة تشفع لهم، أو أنهم [ينصرون عليهم] أو بالمعصية.

القشيري

تفسير : كَرّرَ إشهادَهم عَجْزَ أصنامهم، ونَقْصَ مَنْ اتخذوهم آلهة من أوثانهم؛ ليُسَفِّهَ بذلك آراءَهم، وليُنَبِّهَهُم إلى ذميم أحوالِهم وأفعالِهم، وخِسَّةِ هِمَمِهم، ونُقْصانِ عقولهم. ثم أخبر أنهم لا يأتون بشيءٍ مما به يُطَالَبُونَ، وليس لهم صواب عمَّا يُسْأَلُون.

اسماعيل حقي

تفسير : {قل} تبكيتا لهم {أرأيتم} [آياد يديد] {شركاءكم} اى آلهتكم واصنامكم والاضافة اليهم حيث لم يقل شركائى لانهم جعلوهم شركاء الله وزعموا ذلك من غير ان يكون له اصل ما اصلا {الذين تدعون} [ميخوانيد ايشانرا ومى برستيد] {من دون الله} اى حال كونكم متجاوزين دعاء الله وعبادته {ارونى} اخبرونى: وبالفارسية [بنماييد وخبر كنيد مرا] وذلك لان الرؤية والعلم سبب الاخبار فاستعمل الاراءة فى الاخبار وهو بدل من أرأيتم بدل اشتمال كأنه قيل اخبرونى عن شركائكم ارونى {ماذا خلقوا من الارض} أى جزء من اجزاء الارض استبدوا بخلقه دون الله والمراد من الاستفهام نفى ذلك: وبالفارسية [اين شركا جه جيز آفريده اند اززمين وآنجه درو برويست] {ام لهم} [آياهست ايشانرا] {شرك فى السموات} شركة مع الله فى خلق السموات ليستحقوا بذلك شركة فى الالوهية ذاتية {ام آتيناهم} اى الشركاء ويجوز ان يكون الضمير للمشركين {كتابا} ينطق بانا اتخذناهم شركاء {فهم على بينت منه} اى حجة ظاهرة من ذلك الكتاب بان لهم شركة جعلية. ولما نفى انواع الحجج فى ذلك اضرب عنه بذكر ما حملهم عليه وهو التقرير فقال {بل} [نه جنين است بلكه] {ان} نافيه اى ما {يعد الظالمون} [وعده نمى دهند مشركان برخى ايشان كه اسلاف يا رؤسا واشرافند] {بعضا} [برخى ديكررا كه اخلاف ويا اراذل واتباعند] {الا غرورا} باطلا لا اصل له وهو قولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله وهو تغرير محض يسفه بذلك آراءهم وينبئهم على ذميم احوالهم وافعالهم وخسة هممهم ونقصان عقولهم باعراضهم عن الله واقبالهم على ما سواه. فعلى العاقل ان يصحح التوحيد ويحققه ولا يرى الفاعل والخالق الا الله. وعن ذى النون رضى الله عنه قال بينا انا اسير فى تيه بنى اسرائيل اذا انا بجارية سوداء قد استلبها الوله من حب الرحمن شاخصة ببصرها نحو السماء فقلت السلام عليك يا اختاه فقالت وعليك السلام ياذا النون فقلت لها من اين عرفتنى يا جارية فقالت يا بطال ان الله تعالى خلق الارواح قبل الاجساد بالفى عام ثم ادارها حول العرش فما تعارف منها ائتلف وماتناكر منها اختلف فعرفت روحى روحك فى ذلك الجولان فقلت انى لاراك حكيمة علمينى شيئا مما علمك الله فقالت يا ابا الفيض ضع على جوارحك ميزان القسط حتى يذوب كل ما كان لغير الله ويبقى القلب مصفى ليس فيه غير الرب فحينئذ يقيمك على الباب ويوليك ولاية جديدة ويأمر الخزان لك بالطاعة فقلت يا اختاه زيدينى فقالت يا ابا الفيض خذ من نفسك لنفسك واطع الله اذا خلوت يجبك اذا دعوت ولن يستجيب الا من قلب غير غافل وهو قلب الموحد الحقيقى الذى زال عنه الشرك مطلقا شعر : اكرجه آينه دارى از براى رخش ولى جه سودكه دارى هميشه آينه تار بيا بصيقل توحيد زآينه بزدآى غبار شرك كه تاباك كرددا ززنكار

ابن عجيبة

تفسير : قلت: "أرأيتم": بمعنى: أخبروني، وهي تطلب مفعولين: أحدهما منصوب، والآخرُ مُشتمل على استفهام، كقولك: أرأيت زيداً ما فعل، فالأول: {شركاءكم} والثاني: {ماذا خلقوا}. و {أروني}: اعتراض، فيها تأكيد للكلام وتشديد. ويحتمل أن يكون من باب التنازع؛ لأنه توارد على {ماذا خلقوا}: {أرأيتم} و {أروني}، ويكون قد أعمل الثاني على المختار عند البصريين. قاله أبو حيان. ولابن عطية وابن عرفة غير هذا، فانظره. و "بعضهم": بدل من "الظالمين". يقول الحق جلّ جلاله: {قل لهم أرأيتُمْ شركاءكم} أي: أخبروني عن آلهتكم التي أشركتموها في العبادة مع الله، {الذين تدْعُون} أي: تعبدونهم {من دون الله} ما سندكم في عبادتهم؟ {أروني ماذا خَلقوا من الأرض} أي: جزء من الأرض، استبدُّوا بخلقه حتى استحقُّوا العبادة بسبب ذلك، {أم لهم شِرْكٌ في السماوات} أي: أم لهم مع الله شركة في خَلْق السموات حتى استحقُّوا أن يُعبدوا؟ بل لا شيء من ذلك، فبطل استحقاقها للعبادة. {أم آتيناهم كتاباً} أم معهم كتاب من عند الله ينطق بأنهم شركاؤه، {فهم على بينةٍ منه} فهم على حجة وبرهان من ذلك الكتاب؟ قال ابن عرفة: هذا إشارة إلى الدليل السمعي، والأول إشارة إلى الدليل العقلي، فهم لم يستندوا في عبادتهم الأصنام إلى دليل عقلي ولا سمعي، {بل إِن يَعِدُ الظالمون} أي: ما يَعِد الظالمون، وهم الرؤساء {بعضُهُم بعضاً إِلا غُروراً} باطلاً وتمويهاً، وهو قولهم: {أية : هَؤُلآَءِ شُفَعَآؤُنَا عِندَ اللهِ} تفسير : [يونس: 18] لَمَّا نفى أنواع الحجج العقلية والسمعية، أضرب عنه بذكر ما حملهم عليه، وهو تقرير الأسلاف الأخلاف، والرؤساء الأتباع؛ بأنهم شفعاء عند الله تُقربهم إليه. هذا هو التقليد الرديء، والعياذ بالله. الإشارة: كل مَن ركن إلى مخلوق، أو اعتمد عليه، يُتلى عليه: {أرأيتم شركاءكم...} الآية. وفي الحِكَم: "كما لا يقبل العمل المشترك، لا يُحب القلب المشترك. العمل المشترك لا يقبله، والقلب المشترك لا يُقبل عليه". ثم ذكر من يستحق العبادة وحده فقال: {إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَاوَاتِ...}

الجنابذي

تفسير : {قُلْ} لهؤلاء المشركين بالله او بالولاية او المشركين اهويتهم بأمر ربّهم {أَرَأَيْتُمْ} قد مضى تحقيق هذه الكلمة وانّها تستعمل بمعنى أخبرونى {شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي} بدل من ارأيتم {مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ} فضلاً عن السّماء {أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً} فيه اذن منّا فى اشراكهم {فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّنْهُ} من الكتاب او من الله فى الاشراك حتّى يكونوا معذورين فى اتّباع الشّركاء يعنى انّ هذا امر عظيم لا ينبغى ان يأخذه العاقل من دن دليل يدلّ عليه من كون الشّريك خالقاً لشيءٍ من مواليد الارض او شريكاً فى شيءٍ من اجزاء السّماء، او اسبابها المؤثّرة فى الارض، او كونه ذا حجّة من الله يدلّ على شراكته او كون المشرك ذا حجةٍ من الله تعالى وليس لهؤلاء شيءٌ من ذلك {بَلْ إِن يَعِدُ ٱلظَّالِمُونَ} اى المشركون او الشّركاء فى الولاية {بَعْضُهُم} كلّ بعضٍ منهم او رؤسائهم {بَعْضاً} اى كلّ بعض او مرؤسيهم {إِلاَّ غُرُوراً} وعداً لا حقيقة له بان يقول شركاء الولاية اتباعهم: نحن شفعاؤكم قالاً او حالاً فانّ ادّعاء الامامة والخلافة ادّعاء للشّفاعة او بان يقول رؤساء الضّلالة: نحن نتحمّل خطاياكم، او يقولوا: نحن نحفظم من محمّدٍ (ص) او من البلايا، او ننصركم فيما دهاكم، او بان يقول الاتباع: نحن معكم ونغزو عدوّكم وغير ذلك من الوعد الكذب.

اطفيش

تفسير : {قل} لقريش وقيل للناس كلهم. {أرأيتم شركاءكم} اضافهم اليهم مع انهم في زعمهم شركاء الله تعالى عنهم لا لهم لانهم جعلوهم شركاء له فكانه قيل آلهتكم او لانهم جعلوهم شركاء لانفسهم فيما يملكونه. {الذين تدعون} تطلبون او تعبدون. {من دون الله أروني} الرؤية بصرية. {ماذا} مفعول لقوله. {خلقوا} او مبتدأ وخبر وخلقوا صلة ذا. {من الأرض} وهذا الاستفهام والذي في او لم نعمركم للتوبيخ وجملة اروني الخ بدل اشتمال من ارأيتم شركاءكم لان المعنى اخبروني عن شركائكم وعما استحقوا به الالوهية اروني بعضا من بعاض الارض خلقوه ومن للتبعيض وعبر عنه ابن هشام بالجنس واستظهره ومراده التبعيض فان ذلك البغض من جنس هو الارض واجاز كونها طرفية ويأتي كلام في ذلك ان شاء الله. {أم لهم شرك} بل لهم شركة والضمير للشركاء وان جعل للعابدين فالشرك بمعنى الشريك. {في السماوات} في خلقهن فيستحقون بذلك الالوهية. {أم آتيناهم كتابا} بينا فيه انهم شركاؤنا. {فهم} المشركون. {على بينة} واضحات. {منه} من الكتاب بانهم شركاؤنا وجمع البينة ايماء إلى ان الشرك من الاشياء البعيدة جدا التي لا بد فيها من دلائل كثيرة متقارنة وذلك قراءة نافع وابن عامر ويعقوب وابي بكر والكسائي وقرأ الباقون بالافراد اي على بينة عظيمة مستقلة كافية في مدعاهم ويجوز ان يكون هم عائدا للشركاء أي فهم على بينة ان لهم شركة في الألوهية. {بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا} ان نافية والظالمون المشركون والغرور الباطل بقولهم ان الاصنام تشفع لنا يتداولون ذلك فيما بينهم او وعدت الاسلاف ذلك فتبعتهم الاخلاف او وعدت الروساء ذلك فتبعتهم السفلة او الشياطين فتبعهم الانس لما نفى الحجيج عنهم اضرب ببل الذي هي اصرح في الاضراب من ام بذكر الحامل على الاشراك وهو وعد الغرور.

اطفيش

تفسير : {قل} يا محمد لقومك تبكيتا لهم {أرأيتُم شُركاءكُم} من تسمونهم شركاء لله، ولكون التسمية منهم، أضاف الشركاء اليهم ولاعتقادهم أنهم شركاء له تعالى أو هم شركاءهم تحقيقا عندهم، لأنهم أشركوهم فى أموالهم، لكن لم يشعروا بتلك الشركة البتة، ولا قبلوها، لأنهم جماد ولا أنكروها أو أضافهم اليهم، لأنهم شركاؤهم فى النار "أية : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم"تفسير : [الأنبياء: 98] ولأن من عبد صنما قرن به فى النار، والسياق واللحاق يدلان للأول {الذين تدْعُون} تعبدون من دون الله أو تسألونهم حوائجكم والأول أولى {من دُون الله} غير الله أو معه {أروني ماذا خَلقُوا مِن الأرض} بدل اشتمال من أرأيتم شركاءكم، لأن معنى أرأيتم شركاءكم تأملوا فيهم، وأخبرونى عن شأنهم، وبين التأمل فيهم وبين اختفاء خلقهم شيئا ملابسة بغير الجزئية والكلية، فهو بدل اشتمال، والاستفهام غير حقيق، ويجوز أن يكون كالحقيق، أى أعلمتم ما هذه الأصنام، وعلمتم عجزها، وجملة ماذا إلخ سدت مسد مفعولى الإراءة الثانى والثالث معلقا عنها. {أم لَهُم شِرْكٌ في السَّماوات} بل ألهــم شركة مع الله فى تلك السماوات، أو فى خلقه لهن أو تصرفه فيهن فتعبدوهم كما يعبد الله {أم آتَيْناهم} أى المشركين {كتاباً} بل آتيناهم كتابا فيه أنهم آلهة مع الله {فَهْم} أى المشركون {على بيِّنَةٍ منه} حجات ظاهرات من ذلك الكتاب، بأنهم شركاءنا فى الألوهية، ومقتضى الظاهر أم آتيناهم كتابا فأنتم على بينة منه، فجعل الغيبة بدل الخطاب المتقدم فى أرأيتم شركاءكم وتدعون وأرونى، وقل: الضميران للشركاء، فليس الكلام على طريق الالتفات، وقيل هاء آتيناهم لشركاء، وهاء فهم للمشركين، بمعنى أم آتينا، الشركاء كتابا فعابدوها على بينة، كأنه قيل: فمن عبدها على بينات، فليس من طريق الالتفات، وجمع البينة لأن الشرك لا يثبت لو كان يثبت إلا بحجج كثيرة لظهور قبحه. {بل إن يعِد الظالمونَ بعْضُهم بعْضا} فى الدعاء الى الشرك {إلاَّ غُروراً} هو شفاعة الأصنام لعبادها عند الله عز وجل وقيل: الآية فى عبدة غير صنما أو ملكا أو قمرا أو شمسا أو نجما أو شيطانا.

الالوسي

تفسير : {قُلْ } تبكيتاً لهم {قُلْ أَرَءيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} أي آلهتكم، والإضافة إليهم لأدنى ملابسة حيث أنهم هم الذين جعلوهم شركاء الله تعالى واعتقدوهم كذلك من غير أن يكون له أصل ما أصلاً. وقيل: الإضافة حقيقية من حيث إنهم جعلوهم شركاء لأنفسهم فيما يملكونه أوجعلهم الله تعالى شركاء لهم في النار كما قال سبحانه {أية : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ}تفسير : [الأنبياء: 98] والصفة عليهما مقيدة لا مؤكدة، وسياق النظم الكريم وسباقه ظاهران فيما تقدم. {أَرُونِى مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ } بدل اشتمال من {أَرَءيْتُمْ } لأنه بمعنى / أخبروني كأنه قيل: أخبروني عن شركائكم أروني أي جزء خلقوا من الأرض حتى يستحقوا الإلهية والشركة. وجوز أن يكون بدل كل، وقال أبو حيان: لا تجوز البدلية لأنه إذا بدل مما دخل عليه الاستفهام فلا بد من دخول الأداة على البدل، وأيضاً إبدال الجملة من الجملة لم يعهد في لسانهم ثم البدل على نية تكرار العامل ولا يتأتى ذلك هٰهنا لأنه لا عامل لأرأيتم ثم قال: والذي أذهب إليه أن {أَرَءيْتُمْ } بمعنى أخبروني وهي تطلب مفعولين أحدهما منصوب والآخر مشتمل على الاستفهام كقول العرب أرأيت زيداً ما صنع فالأول هنا {شُرَكَاؤُكُمُ } والثاني {مَاذَا خَلَقُواْ } و {أَرُونِىَ } جملة اعتراضية فيها تأكيد للكلام وتسديد، ويحتمل أن يكون ذلك أيضاً من باب الإعمال لأنه توارد على {مَاذَا خَلَقُواْ } (أرأيتم) و(أروني) لأن أروني قد تعلق عن مفعولها الثاني كما علقت رأي التي لم تدخل عليها همزة النقل عن مفعولها في قولهم: أما ترى أي برق هٰهنا ويكون قد أعمل الثاني على المختار عند البصريين انتهى. وما ذكره احتمال في الآية الكريمة كما أن ما ذكر أولاً احتمال وما قاله في رده ليس بشيء، أما الأول فلأن لزوم دخول الأداة على البدل فيما إذا كان الاستفهام باق على معناه أما إذا نسخ عنه كام هنا فليس ذلك بلازم، وأما الثاني فلأن أهل العربية والمعاني نصوا على خلافه وقد ورد في كلام العرب كقوله:شعر : أقول له ارحل لا تقيمن عندنا وإلا فكن في السر والجهر مسلماً تفسير : وأما الثالث فلأن كون البدل على نية تكرار العامل إنما هو كما نقل الخفاجي عنهم في بدل المفردات. وليس لك أن تقول العامل هنا موجود وهو {قُلْ } لأن العبرة بالمقول ولا عامل فيه إذ يقال وهو ظاهر، وجوز أن لا يكون {أَرَءيْتُمْ } بمعنى أخبروني بل المراد حقيقة الاستفهام عن الرؤية وأروني أمر تعجيز للتبيين أي أعلمتم هذه التي تدعونها ما هي وعلى ما هي عليه من العجز أو تتوهمون فيها قدرة فإن كنتم تعلمونها عاجرة فكيف تعبدونها أو كنتم توهمتم فيها قدرة فأروني أثرها، وما تقدم أظهر. {أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ } أي بل ألهم شركة مع الله عز وجل في خلق السماوات حتى يستحقوا ما زعمتم فيهم، وقال بعضهم: الأولى أن لا يقدر مضاف على أن المعنى أم لهم شركة معه سبحانه في السماوات خلقاً وإبقاء وتصرفاً لأن المقصود نفي آيات الإلهية عن الشركاء وليست محصورة في الخلق والتقدير أوفق بما قبله، والكلام قيل من باب التدرج من الاستقلال إلى إلى الشركة ثم منها إلى حجة وبينة مكتوبة بالشركة كأنه قيل: أخبروني عن الذين تدعون من دون الله هل استبدوا بخلق شيء من الأرض حتى يكونوا معبودين مثل الله تعالى بل ألهم شركة معه سبحانه في خلق السماوات. {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً} أي بل آتيناهم كتاباً ينطق بأنا اتخذناهم شركاء {فَهُمْ عَلَىٰ بَيّنَتٍ مِنْهُ } أي حجة ظاهرة من ذلك الكتاب بأن لهم شركة معنا. وقال في «الكشف» الظاهر أن الكلام مبني على الترقي في إثبات الشركة لأن الاستبداد بخلق جزء من الأرض شركة ما معه عز وجل والاشتراك معه سبحانه في خلق السماوات أدل على إثباتها ثم إيتاء كتاب منه تعالى على أنهم شركاؤه أدل وأدل، وقيل: هم في {ءاتَيْنَـٰهُمُ } للمشركين وكذا في {فَهُمْ} كما في قوله تعالى: {أية : أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰناً }تفسير : [الروم: 35] الخ ففي الكلام التفات من ضمير الخطاب إلى ضمير الغيبة إعراضا عن المشركين وتنزيلاً لهم منزلة الغيب. والمعنى أن عبادة هؤلاء إما بالعقل ولا عقل يحكم بصحة عبادة من لا يخلق جزأ ما من الأرض دلالة شرك في السماء وإما بالنقل ولم نؤت المشركين كتاباً فيه الأمر بعبادة هؤلاء، وفيه تفكيك للضمائر، وقال بعضهم: ضمير / {ءاتَيْنَـٰهُمُ } للشركاء كالضمائر السابقة وضمير {فَهُمْ عَلَىٰ بَيّنَةٍ } للمشركين و «أم» منقطعة للإضراب عن الكلام السابق وزعم أن لا التفات حينئذ ولا تفكيك فتأمل. وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب وأبو بكر {عَلَىٰ بَيّنَـٰتٍ } بالجمع فيكون إيماء إلى أن الشرك خطير لا بد فيه من تعاضد الدلائل وهو ضرب من التهكم. {بَلْ إِن يَعِدُ ٱلظَّـٰلِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً } لما نفى سبحانه ما نفى من الحجج في ذلك أضرب عز وجل عنه بذكر ما حملهم على الشرك وهو تغرير الأسلاف للأخلاف وإضلال الرؤساء للأتباع بأنهم شفعاء عند الله تعالى يشفعون لهم بالتقرب إليهم، والآية عند الكثير في عبدة الأصنام وحكمها عام؛ وقيل: في عبدة غير الله عز وجل صنماً كان أو ملكاً أو غيرهما.

ابن عاشور

تفسير : لم يزل الكلام موجهاً لخطاب النبي صلى الله عليه وسلم. ولما جرى ذكر المشركين وتعنتهم وحسبان أنهم مقتوا المسلمين عاد إلى الاحتجاج عليهم في بطلان إلهية آلهتهم بحجة أنها لا يوجد في الأرض شيء يدَّعي أنها خلقته، ولا في السماوات شيء لها فيه شرك مع الله فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يحاجهم ويوجه الخطاب إليهم بانتفاء صفة الإِلهية عن أصنامهم، وذلك بعد أن نفى استحقاقها لعبادتهم بأنها لا ترزقهم كما في أول السورة، وبعد أن أثبت الله التصرف في مظاهر الأحداث الجوية والأرضية واختلاف أحوالها من قوله: { أية : واللَّه الذي أرسل الرياح } تفسير : [فاطر: 9]، وذكرهم بخلقهم وخلق أصلهم وقال عقب ذلك { أية : ذلكم اللَّه ربكم له الملك } تفسير : [فاطر: 13] الآية عاد إلى بطلان إلهية الأصنام. وبنيت الحجة على مقدمة مُشاهدة انتفاء خصائص الإِلهية عن الأصنام، وهي خصوصية خلق الموجودات وانتفاء الحجة النقلية بطريقة الاستفهام التقريري في قوله: {أرأيتم شركاءكم} يعني: إن كنتم رأيتموهم فلا سبيل لكم إلا الإِقرار بأنهم لم يخلقوا شيئاً. والمستفهم عن رؤيته في مثل هذا التركيب في الاستعمال هو أحوال المرئي وإناطة البصر بها، أي أن أمر المستفهم عنه واضح بادٍ لكل من يراهُ كقوله: { أية : أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم } تفسير : [الماعون: 1، 2] وقوله: { أية : أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته } تفسير : [الإسراء: 62] الخ.. والأكثر أن يكون ذلك توطئة لكلام يأتي بعده يكون هو كالدليل عليه أو الإِيضاح له أو نحو ذلك، فيؤول معناه بما يتصل به من كلام بعده، ففي قوله هنا: {أرأيتم شركاءكم} تمهيد لأن يطلب منهم الإِخبار عن شيء خلقه شركاؤهم فصار المراد من {أرأيتم شركاءكم} انظروا ما تخبرونني به من أحوال خلقهم شيئاً من الأرض، فحصل في قوله: {أرأيتم شركاءكم} إجمال فصّله قوله: {أروني ماذا خلقوا من الأرض} فتكون جملة {أروني ماذا خلقوا} بدلاً من جملة {أرأيتم شركاءكم} بدل اشتمال أو بدل مفصل من مجمل. والمراد بالشركاء من زعموهم شركاء الله في الإِلهية فلذلك أضيف الشركاء إلى ضمير المخاطبين، أي الشركاء عندكم، لظهور أن ليس المراد أن الأصنام شركاء مع المخاطبين بشيء فتمحضت الإِضافة لمعنى مُدَّعَيْكُم شركاء لله. والموصول والصلة في قوله: {الذين تدعون من دون الله} للتنبيه على الخطإ في تلك الدعوة كقول عبدة بن الطبيب: شعر : إن الذين ترونهم إخوانكم يشفي غليل صدورهم أن تُصرْعَوا تفسير : وقرينة التخطئة تعقيبه بقوله: {أروني ماذا خلقوا من الأرض}، فإنه أمر للتعجيز إذ لا يستطيعون أن يُرُوه شيئاً خلقته الأصنام، فيكون الأمر التعجيزي في قوة نفي أن خلقوا شيئاً مّا، كما كان الخبر في بيْت عبدة الوارد بعد الصلة قرينة على كون الصلة للتنبيه على خطأ المخاطبين. وفعل الرؤية قلبي بمعنى الإِعلام والإِنباء، أي أنبئُوني شيئاً مخلوقاً للذين تدْعُون من دون الله في الأرض. و{ماذا} كلمة مركبة من (ما) الاستفهامية و (ذا) التي بمعنى الذي حين تقع بعد اسم استفهام، وفعل الإِراءة معلَّق عن العمل في المفعول الثاني والثالث بالاستفهام. والتقدير: أروني شيئاً خلقوه مما على الأرض. و{مِن} ابتدائية، أي شيئاً ناشئاً من الأرض، أو تبعيضية على أن المراد بالأرض ما عليها كإطلاق القرية على سكانها في قوله: { أية : واسأل القرية } تفسير : [يوسف: 82]. و{أم} منقطعة للإِضراب الانتقالي، وهي تؤذن باستفهام بعدها. والمعنى: بل ألهم شرك في السماوات. والشرك بكسر الشين: اسم للنصيب المشترك به في ملك شيء. والمعنى: ألهم شرك مع الله في ملك السموات وتصريف أحوالها كسير الكواكب وتعاقب الليل والنهار وتسخير الرياح وإنزال المطر. ولما كان مقرُّ الأصنام في الأرض كان من الراجح أن تتخيَّل لهم الأوهام تصرفاً كاملاً في الأرض فكأنهم آلهة أرضية، وقد كانت مزاعم العرب واعتقاداتهم أفانين شتى مختلطة من اعتقاد الصابئة ومن اعتقاد الفُرس واعتقاد الروم فكانوا أشباها لهم فلذلك قيل لأشباههم في الإِشراك {أروني ماذا خلقوا من الأرض}، أي فكان تصرفهم في ذلك تصرف الخالقية، فأما السماوات فقلما يخطر ببال المشركين أن للأصنام تصرفاً في شؤونها، ولعلهم لم يدّعوا ذلك ولكن جاء قوله: {أم لهم شرك في السماوات} مَجيء تكملة الدليل على الفرض والاحتمال، كما يقال في آداب البحث «فإن قلتَ». وقد كانوا ينسبون للأصنام بنوة لله تعالى قال تعالى: { أية : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذن قسمة ضيزى إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل اللَّه بها من سلطان } تفسير : [النجم: 19 ـــ 23]. فمِن أجل ذلك جيء في جانب الاستدلال على انتفاء تأثير الأصنام في العوالم السماوية بإبطال أن يكون لها شرك في السماوات لأنهم لا يدَّعُون لها في مزاعمهم أكثر من ذلك. ولما قضي حق البرهان العقلي على انتفاء إلهية الذين يدعون من دون الله انتقل إلى انتفاء الحجة السمعية من الله تعالى المثبتة آلهة دونه لأن الله أعلم بشركائه وأنداده لو كانوا، فقال تعالى: {أم آتيناهم كتاباً فهم على بينات منه} المعنى: بل آتيناهم كتاباً فهم يتمكنون من حجة فيه تصرح بإلهية هذه الآلهة المزعومة. وقرأ نافع وابن عامر والكسائي وأبو بكر عن عاصم {على بينات} بصيغة الجمع. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم ويعقوب {على بَينة} بصيغة الإِفراد. فأما قراءة الجمع فوجهها أن شأن الكتاب أن يشتمل على أحكام عديدة ومواعظ مكررة ليتقرر المراد من إيتاء الكتب من الدلالة القاطعة بحيث لا تحتمل تأويلاً ولا مبالغة ولا نحوها على حدّ قول علماء الأصول في دلالة الأخبار المتواترة دلالة قطعية، وأما قراءة الإِفراد فالمراد منها جنس البينة الصادق بأفراد كثيرة. ووصف البينات أو البينة بــــ{منه} للدلالة على أن المراد كون الكتاب المفروض إيتاؤه إياهم مشتملاً على حجة لهم تثبت إلٰهية الأصنام. وليس مطلق كتاب يُؤتَوْنه أمارة من الله على أنه راضٍ منهم بما هم عليه كدلالة المعجزات على صدق الرسول، وليست الخوارق ناطقة بأنه صادق فأريد: أآتيناهم كتاباً ناطقاً مثل ما آتينا المسلمين القرآن. ثم كرّ على ذلك كله الإِبطال بواسطة {بل}، بأن ذلك كله منتف وأنهم لا باعث لهم على مزاعمهم الباطلة إلا وعد بعضهم بعضاً مواعيد كاذبة يغرّ بعضهم بها بعضاً. والمراد بالذين يَعِدُونهم رؤساء المشركين وقادتهم بالموعودين عامتهم ودهماؤهم، أو أريد أن كلا الفريقين واعد وموعود في الرؤساء وأيمة الكفر يَعِدُون العامة نفعَ الأصنام وشفاعتها وتقريبها إلى الله ونصرها غروراً بالعامة والعامة تَعِدُ رؤساءها التصميم على الشرك قال تعالى حكاية عنهم: { أية : إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها } تفسير : [الفرقان: 42]. و{إن} نافية، والاستثناء مفرّع عن جنس الوعد محذوفاً. وانتصب {غروراً} على أنه صفة للمستثنى المحذوف. والتقدير: إن يعد الظالمون بعضهم بعضاً وعداً إلا وعداً غروراً. والغرور تقدم معناه عند قوله تعالى: { أية : لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد } تفسير : في آل عمران (196).

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ} الآية. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الفرقان، في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ} تفسير : [الفرقان: 3]، وفي سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى: {أية : أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ ٱللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} تفسير : [الرعد: 16] الآية.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: قل أرأيتم: أي أخبروني. تدعون من دون الله: أي تعبدون من غير الله وهي الأصنام. أروني ماذا خلقوا: أي أخبروني ماذا خلقوا من الأرض أي أيّ جزء منها خلقوه. أم لهم شرك: أي أم لهم شركة في خلق السماوات. إلا غروراً: أي باطلاً إذْ قالوا إنها آلهتنا تشفع لنا عند الله يوم القيامة وتقربنا إلى الله زلفى. يمسك السماوات والأرض أن تزولا: أي يمنعها من الزوال. إن أمسكهما من أحد من بعده: أي ولو زالتا ما أمسكهما أحد من بعده لعجزه عن ذلك. إنه كان حليما غفوراً: أي حليماً لا يعجل بالعقوبة غفوراً لمن ندم واستغفر. لئن جاءهم نذير: أي رسول. من إحدى الأمم: أي اليهود والنصارى. فلما جاءهم نذير: أي محمد صلى الله عليه وسلم. ما زادهم إلا نفوراً: أي مجيئه إلا تباعداً عن الهدى ونفرة منه. ومكر السيئ: أي الشرك والمعاصي. ولا يحيق المكر السيئ: أي ولا يحيط إلا بأهله العاملين له. سنة الأولين: أي سنة الله فيهم وهي تعذيبهم بكفرهم وإصرارهم عليه. ولن تجد لسنة الله تبديلا: أي فلا يبدل العذاب بغيره. ولن تجد لسنة الله تحويلا: أي تحويل العذاب عن مستحقه إلى غير مستحقه. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد وإبطال التنديد فقال تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم قل للمشركين من قومك: {أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ} أي تعبدون من دون الله أخبروني: ماذا خلقوا من الأرض حتى استحقوا العبادة مع الله فعبدتموهم معه؟ أم لهم شرك في السماوات بأن خلقوا جزءاً وملكوه بالشركة. والجواب قطعاً لم يخلقوا شيئاً من الأرض وليس لهم في خلق السماوات شركة أيضاً إذاً فكيف عبدتموهم مع الله؟ وقوله تعالى: {أَمْ آتَيْنَاهُمْ} أي أم آتينا هؤلاء المشركين كتاباً يبيح لهم الشرك ويأذن لهم فيه فهم لذلك على بينة بصحة الشرك. والجواب ومن أين لهم هذا الكتاب الذي يبيح الشرك؟ بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضاً {إِلاَّ غُرُوراً} أي باطلاً إذْ الحقيقة أن المشركين لم يكن لهم كتاب يحتجون به على صحة الشرك، وإنما هو أن الظالمين وهم المشركون ما يعد بعضهم بعضا وهو أن الآلهة ستشفع لنا وتقربنا إلى الله زلفى إلا غروراً وباطلاً فالرؤساء غرَّروا بالمرء وسين وكذبوا عليهم بأن الآلهة تشفع لهم عند الله وتقربهم منه زلفى فلهذا عبدوها من دون الله وقوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ أَن تَزُولاَ} يخبر تعالى عن عظيم قدرته ولطفه بعباده، ورحمته بهم وهي أنه تعالى يمسك السماوات السبع والأرض أن تزولا أي تتحول عن أماكنهما، إذْ لو زالتا لخرب العالم في لحظات، وقوله: {وَلَئِن زَالَتَآ} أي ولو زالتا {إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ} أي لا يقدر على ذلك إلا هو سبحانه وتعالى، وقوله إنه كان حليماً غفوراً إذ حلمه هو الذي غرَّ الناس فعصوه، ولم يطيعوه، وأشركوا به ولم يوحدوه ومغفرته هي التي دعت الناس إلى التوبة إليه، والإِنابة إلى توحيده وعبادته. وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق [42] {وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى ٱلأُمَمِ} يخبر تعالى عن المشركين العرب بأنهم في يوم من الأيام كانوا يحلفون بالله جهد أيمانهم أي غاية اجتهادهم فيها لئن جاءهم رسول يرشدهم ويعلمهم لكانوا أهدى أي أعظم هداية من إحدى الطائفتين اليهود والنصارى. هكذا كانوا يحلفون ولما جاءهم نذير أي الرسول وهو محمد صلى الله عليه وسلم ما زادهم مجيئه {إِلاَّ نُفُوراً} أي بعداً عن الدين ونفرة منه، واستكباراً في الأرض، ومكر السيئ الذي هو عمل الشرك والظلم والمعاصي. وقوله تعالى {وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} إخبار منه تعالى بحقيقة يجهلها الناس وهي أن عاقبة المكر السيئ تعود على الماكرين بأسْوأ العقاب وأشد العذاب وقوله تعالى: {فَهَلْ يَنظُرُونَ} أي ينتظرون وهم مصرون على المكر السيئ وهو الشرك ومحاربة الرسول وأذية المؤمنين. إلا سنة الأولين وهي إهلاك الماكرين الظالمين {فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ} أيها الرسول {تَبْدِيلاً} بأن يتبدل العذاب بغيره بالرحمة مثلا {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلاً} بأن يتحول العذاب عن مستحقه إلى غير مستحقه إذاً فليعاجل قومك الوقت بالتوبة وإلا فهُم عرضة لأن تمضي فيهم سنة الله بعذابهم. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- تقرير التوحيد وإبطال الشرك والتنديد. 2- بيان أن المشركين لا دليل لهم على صحة الشرك لا من عقل ولا من كتاب. 3- بيان قدرة الله ولطفه بعباده ورحمته بهم في إمساك السماوات والأرض عن الزوال. 4- بيان كذب المشركين، ورجوعهم عما كانوا يتقاولونه بينهم من أنه لو أُرسل إليهم رسولاً لكانوا أهدى من اليهود أو النصارى. 5- تقرير حقيقة وهي أن المكر السيئ عائد على أهله لا على غيرهم وفي هذا يُرى أن ثلاثة على أهلها رواجع، وهي المكر السيئ، والبغْي، والنَّكث لقوله تعالى {أية : إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ}تفسير : [يونس: 23]. وقوله {أية : فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ} تفسير : [الفتح: 10] وقوله {وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ}.

القطان

تفسير : أرأيتم: أَخبروني. ام لهم شِرك: ام لهم شركة. يمسك: يحفظ. جهد ايمانهم: بالغوا في ايمانهم. نفورا: تباعد. أخبِروني ايها المشركون عن شركائكم الذين تعبدونهم من دون الله، ماذا خلقوا؟ ألهم شركة مع الله في خلق السماوات؟ أم أعطيناهم كتابا ينطق بأنّا اتخذناهم شركاءَ، فهم على حجة ظاهرة من ذلك الكتاب؟ {بَلْ إِن يَعِدُ ٱلظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً} ان وعد بعضهم لبعض أن الآلهة التي يعبدونها من دون الله ستشفع لهم - هو كذب وغرور. ان الله يحفظ السماواتِ من الخلل او من الزوال، بنظام دقيق. ولو انها زالت لما كان هناك احد في الكون يمنعها الا الله. {إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً} يحلم وينظِر، ويؤجّل ولا يعجّل، ويستر ويغفر. {وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} أقسم المشركون بالله باغلظ الايمان، وبالغوا فيها اشد المبالغة، لئن جاءهم رسول ينذرهم ليكونُنّ اكثر هداية من كل امة من الأمم التي خلت من قبلهم. {فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً} فلما جاءهم رسول منهم ينذرهم ما زادهم مجيئه وانذارُه ونصحه الا نفورا عن الحق. {ٱسْتِكْبَاراً فِي ٱلأَرْضِ وَمَكْرَ ٱلسَّيِّىءِ وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} لقد نفروا استكبارا في الأرض وأنفة من الخضوع للرسول الكريم وللدينِ الذي جاء به، ومكروا مكرا سيئا، ولا يحيط ضرر المكر السيء الا بأهله الذين دبروه. {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ آلأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَحْوِيلاً} هل ينتظر هؤلاء المشركون الا ما جرت به سنّة الله في الذين سبقوهم، وسنّةُ الله في معاملة الأمم لن تتبدل، ولن تتحول. قراءات: قرأ ابن كثير وابو عمرو وحفص: على بينة بالافراد والباقون: على بينات بالجمع.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَرَأَيْتُمْ} {ٱلسَّمَاوَاتِ} {آتَيْنَاهُمْ} {كِتَاباً} {بَيِّنَةٍ} {ٱلظَّالِمُونَ} (40) - قلْ يَا مُحَمَّدُ لِهؤلاَءِ المُشْرِكينَ: أَخْبِرُونِي، أَيُّها المُشْرِكُونَ بِاللهِ، عَنْ شُرَكَائِكُمُ الذِينَ تَدْعُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ، مِنَ الأَصْنَامِ والأَوْثَانِ: أَيُّ شيءٍ خَلَقُوهُ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَمِنَ الأَرْضِ، أَوْ مِنَ البَشَرِ وَالمَخْلُوقَاتِ حَتَّى استَحَقُّوا أَنْ يَكُونُوا آلِهَةً تَعْبُدُونَهُمْ؟ أَمْ هَلْ لَهُمْ شَرِكَةٌ مَعَ اللهِ فِي خَلْق السَّمَاوَاتِ حَتَّى اسْتَحَقُّوا مَا زَعَمْتُمْ؟ أَمْ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ عَلَيهِمْ كِتَاباً يَقُولُ لَهُمْ فِيهِ إِنَّ اللهَ تَعَالى اتَّخَذَ هذِهِ المَعْبُودَاتِ شُرَكَاءَ لَهُ فِي الأُلُوهِيَّةِ، فَكَانَ ذَلِكَ الكِتَابُ حُجَّةً لِلْمُشْرِكِينَ عَلَى أَنَّ مَعْبُودَاتِهِمْ لَهَا شَرِكَةٌ مَعَ اللهِ؟ وَفِي الحَقِيقَةِ إِنَّهُمْ إِنَّما اتَّبَعُوا فِي ذَلِكَ أَهْوَاءَهُمْ، وَأَمَانِيِّهُم التِي تَمَنَّوها لأَِنْفُسِهِمْ، وَهِيَ غُرُورٌ وَبَاطِلٌ وَزورٌ. أَرَأَيْتُم شُرَكَاءَكُمْ - أَخْبِرُوني عَنِ شُرَكَائِكُمْ. أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ - بَلْ أَلَهُمْ شَركَةٌ مَعَ اللهِ فِي الخَلْقِ. غُرُوراً - خِدَاعاً وَبَاطِلاً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الخطاب في (قل) لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم {أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} [فاطر: 40] يعني أخبروني عنهم، وليست مجرد استفهام عن الرؤية كما لو قُلْتُ لك: أرأيتَ فلاناً أمس؟ تقول: نعم أو لا، أما هنا فالمراد الإخبار عن الحال وطلب منهم هم أنْ يخبروا عن حال شركائهم الذين عبدوهم من دون الله، وجعلهم هم أنفسهم حَكَماً في هذه المسألة. {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ} [فاطر: 40] يعني: أخبروني إنْ كانوا هم انفردوا بالخَلْق {أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ} [فاطر: 40] يعني: شاركوني الخَلْق وكانت أيديهم بيدي يخلقون معي {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّنْهُ} [فاطر: 40] كتاباً يبيح لهم الشرك، ويكون حُجَّة لهم في شركهم. والحق سبحانه وتعالى يشرح لنا هذه القضية في موضع آخر، فيقول سبحانه: {أية : مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُداً} تفسير : [الكهف: 51]. فالحق سبحانه لا ينفي مشاركتهم له سبحانه في الخلق فحسب، إنما ينفي مجرد مشاهدتهم لهذه المسألة، فليس لهم عِلْم بالخَلْق ولا صلةَ لهم به، ولا يستطيعون أنْ يخبروا كيف خُلِقت السماواتُ والأرض، ولا كيف خُلِقوا هم أنفسهم. ثم يقول سبحانه {بَلْ} [فاطر: 40] وهي إضراب عن الكلام السابق، وإثبات للحكم بعدها {إِن يَعِدُ ٱلظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً} [فاطر: 40] وإنْ هنا بمعنى ما النافية، يعني: ما يَعِد الظالمون بعضهم بعضاً إلا غروراً، والغرور هو الخداع الذي يُلبِس الباطلَ ثوبَ الحق؛ ليجذب إليه، ويزخرفه لهم ليغرَّهم به. ومن ذلك قول الله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلْكَرِيمِ} تفسير : [الانفطار: 6] يعني: ما أغراك بمعصيته؟ وما شجَّعك على عصيان أوامره؟ وكأن الحق سبحانه يُعلِّمنا الرد بقوله تعالى (الكريم) فالذي غرَّنا بالله كرمه وفضله. فالمعنى: بل كل هذا باطل، فشركاؤهم ما خلقوا شيئاً، وما شاركوا في خَلْق شيء، ولا آتيناهم كتاباً يكون حُجَّة لهم، كل هذا خداع منهم وزخرفة، والحقيقة أنهم يَغُرُّ بعضهم بعضاً، ويخدع بعضهم بعضاً بهذه الأباطيل. ثم يقول الحق سبحانه: {إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ أَن تَزُولاَ...}.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : يقول تعالى مُعجِّزًا لآلهة المشركين، ومبينا نقصها، وبطلان شركهم من جميع الوجوه. { قُلْ } يا أيها الرسول لهم: { أَرَأَيْتُمْ } أي: أخبروني عن شركائكم { الذين تدعون من دون الله } هل هم مستحقون للدعاء والعبادة، فـ { أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا [مِنَ الأرْضِ } هل خلقوا بحرا أم خلقوا جبالا أو خلقوا] حيوانا، أو خلقوا جمادا؟ سيقرون أن الخالق لجميع الأشياء، هو اللّه تعالى، أَمْ لشركائكم شِرْكٌة { فِي السَّمَاوَاتِ } في خلقها وتدبيرها؟ سيقولون: ليس لهم شركة. فإذا لم يخلقوا شيئا، ولم يشاركوا الخالق في خلقه، فلم عبدتموهم ودعوتموهم مع إقراركم بعجزهم؟ فانتفى الدليل العقلي على صحة عبادتهم، ودل على بطلانها. ثم ذكر الدليل السمعي، وأنه أيضا منتف، فلهذا قال: { أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا } يتكلم بما كانوا به يشركون، يأمرهم بالشرك وعبادة الأوثان. { فَهُمْ } في شركهم { عَلَى بَيِّنَةٍ } من ذلك الكتاب الذي نزل عليهم في صحة الشرك؟ ليس الأمر كذلك؟ فإنهم ما نزل عليهم كتاب قبل القرآن، ولا جاءهم نذير قبل رسول اللّه محمد صلى اللّه عليه وسلم، ولو قدر نزول كتاب إليهم، وإرسال رسول إليهم، وزعموا أنه أمرهم بشركهم، فإنا نجزم بكذبهم، لأن اللّه قال: {أية : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ } تفسير : فالرسل والكتب، كلها متفقة على الأمر بإخلاص الدين للّه تعالى، {أية : وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ }. تفسير : فإن قيل: إذا كان الدليل العقلي، والنقلي قد دلا على بطلان الشرك، فما الذي حمل المشركين على الشرك، وفيهم ذوو العقول والذكاء والفطنة؟ أجاب تعالى بقوله: { بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلا غُرُورًا } أي: ذلك الذي مشوا عليه، ليس لهم فيه حجة، فإنما ذلك توصية بعضهم لبعض به، وتزيين بعضهم لبعض، واقتداء المتأخر بالمتقدم الضال، وأمانيّ مَنَّاها الشيطان، وزين لهم [سوء] أعمالهم، فنشأت في قلوبهم، وصارت صفة من صفاتها، فعسر زوالها، وتعسر انفصالها، فحصل ما حصل من الإقامة على الكفر والشرك الباطل المضمحل.