Verse. 3703 (AR)

٣٥ - فَاطِر

35 - Fatir (AR)

اسْـتِكْبَارًا فِي الْاَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ۝۰ۭ وَلَا يَحِيْقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ اِلَّا بِاَہْلِہٖ۝۰ۭ فَہَلْ يَنْظُرُوْنَ اِلَّا سُنَّتَ الْاَوَّلِيْنَ۝۰ۚ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللہِ تَبْدِيْلًا۝۰ۥۚ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللہِ تَحْوِيْلًا۝۴۳
Istikbaran fee alardi wamakra alssayyii wala yaheequ almakru alssayyio illa biahlihi fahal yanthuroona illa sunnata alawwaleena falan tajida lisunnati Allahi tabdeelan walan tajida lisunnati Allahi tahweelan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«استكبارا في الأرض» عن الإيمان مفعول له «ومكر» العمل «السيء» من الشرك وغيره «ولا يحيق» يحيط «المكر السيء إلا بأهله» وهو الماكر، ووصف المكر بالسيء أصل، وإضافته إليه قيل استعمال آخر قدر فيه مضاف حذرا من الإضافة إلى الصفة «فهل ينظرون» ينتظرون «إلا سُنَّةَّ الأولين» سنة الله فيهم من تعذيبهم بتكذيبهم رسلهم «فلن تجد لسنَّةِ الله تبديلا ولن تجد لسنَّةِ الله تحويلا» أي لا يبدل بالعذاب غيره ولا يحول إلى غير مستحقه.

43

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {ٱسْتِكْبَاراً فِى ٱلأَرْضِ } عن الإِيمان، مفعول له {وَمَكْرَ } العمل {ٱلسَّيِّءِ} من الشرك وغيره { وَلاَ يَحِيقُ } يحيط {ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ } وهو الماكر، ووصف المكر بالسيء أصل، وإضافته إليه قبل: استعمال آخر، قدر فيه مضاف حذراً من الإِضافة إلى الصفة {فَهَلْ يَنظُرُونَ } ينتظرون {إِلاَّ سُنَّتَ ٱلأَوَّلِينَ } سنة الله فيهم من تعذيبهم بتكذيبهم رسلهم {فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلاً } أي لا يبدّل بالعذاب غيره ولا يحوّل إلى غير مستحقه.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَمَكْرَ السَّيِِّىءِ} الشرك، أو مكرهم بالرسول صلى الله عليه وسلم {يَحِيقُ} يحيط، أو ينزل، فعاد ذلك عليهم فقُتلوا ببدر {سُنَّتَ الأَوَّلِينَ} وجوب العذاب عند الإصرار على الكفر، أو لا تقبل توبتهم عند نزول العذاب.

اسماعيل حقي

تفسير : {استكبارا فى الارض} بدل من نفورا او مفعول له يعنى عتوا على الله وتكبرا عن الايمان به: وبالفارسية: [كردن كشى ازفرمان الهى]. قال فى بحر العلوم الاسكتبار التكبر كالاستعظام والتعظم لفظا ومعنى انتهى. قال بعض الكبار ان الله تعالى قد انشأك من الارض فلا ينبغى لك ان تعلو على امك شعر : زخاك آفريدت خداوند باك بس اى بنده افتادكى كن جوخاك تفسير : {ومكر السيئ} عطف على استكبار او على نفورا واصله ان مكروا المكر السيئ فحذف الموصوف استغناء بوصفه ثم بدل ان مع الفعل بالمصدر ثم اضيف اتساعا. قال فى تاج المصادر [المكر: تاريك شدن شب] ومنه اشتق المكر لانه السعى بالفساد فى خفية. وقال الراغب المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة وذلك ضربان محمود وهو ان يتحرى بذلك فعل جميل وعلى ذلك قوله {أية : والله خير الماكرين} تفسير : ومذموم وهو ان يتحرى به فعل قبيح انتهى. ومنه الآية ولذا وصف بالسيئ والمعنى ما زادهم الا المكر السيئ فى دفع امره عليه السلام بل وفى قتله واهلاكه: وبالفارسية [وآنكه مكر كردند مكرى بد يعنى حيلة اند يشيدند در هلاك كردن آن تدبير] {ولا يحيق المكر السيئ الا باهله}. قال فى القاموس حاق به يحيق حيقا وحيوقا وحيقانا احاط به كاحاق وحاق بهم العذاب احاط ونزل كما فى المختار والحيق ما يشتمل على الانسان من مكروه فعله والمعنى ولا يحيط المكر السيئ الا باهله وهو الماكر وقد حاق بهم يوم البدر: وبالفارسية [واحاطه نمكنند مكر باهل وى يعنى مرك هر ما كرى بوى احاطه كندو اطراف وجوانب وى فرو كيرد وهرجه در باب قصد كسى انديشيده باشد در باره خود مشاهد نمايد]. قال فى بحر العلوم المعنى الا حيقا ملصقا باهله وهو استثناء مفرغ فيجب ان يقدر له مستثنى منه عام مناسب له من جنسه فيكون التقدير ولا يحيق المكر السيئ حيقا الا حيقا باهله وفى الحديث "حديث : لا تمكروا ولا تعينوا ماكرا فان الله يقول ولا يحيق المكر السيئ الا باهله ولا تبغوا ولا تعينوا باغيا فان الله يقول انما بغيكم على انفسكم" تفسير : واما قوله عليه السلام "حديث : انصر اخاك ظالما او مظلوما" تفسير : فمعناه بالنسبة الى نصرة الظالم ان تنصره على ابليس الذى يوسوس فى صدره بما يقع منه فى الظلم بالكلام الذى تستحليه النفوس وتنقاد اليه فتعينه على رد ما وسوس اليه الشيطان من ذلك وفى حديث آخر "حديث : المكر والخديعة فى النار" تفسير : يعنى اصحابهما لانهما من اخلاق الكفار لا من اخلاق المؤمنين الاخيار وفى امثالهم من حفر لاخيه جبا وقع فيه منكبا فلا يصيب الشر الا اهل الشر [وابن باميين را درين باب قطعه است اين دوبيت اينجا ثبت افتاد] شعر : درباب من زروى حسد يكدو ناشناس دمها زدند وكوره تزوير تافتند زاعمال نفسهم همه نيكى بمن رسيد وايشان جزاى فعل بدخويش يافتند تفسير : جعلنا الله واياكم ممن صفا قلبه من الغل والكدر وحفظنا من الوقوع فى الخطر {فهل ينظرون} النظر هنا بمعنى الانتظار اى ما ينتظرون: وبالفارسية [بس آيا انتظار ميبرند مكذبان ومكاران يعنى نمى برند وجشم نمى دارند] {الا سنة الاولين} اى سنة الله فى الامم المتقدمة بتعذيب مكذبيهم وما كريهم. والسنة الطريقة وسنة النبى طريقته التى كان يتحراها وسنة الله طريقة حكمته {فلن} الفاء لتعليل ما يفيده الحكم بانتظارهم العذاب من مجيئه {تجد} [بس نيابى توالبته] {لسنة الله تبديلا} بان يضع موضع العذاب غير العذاب وهو الرحمة والعفو {ولن تجد لسنة الله تحويلا} بان ينقله من المكذبين الى غيرهم [والتحويل: بكردانيدن] ونفى وجدان التبديل والتحويل عبارة عن نفى وجودهما بالطريق البرهانى وتخصيص كل منهما بنفى مستقل لتأكيد انتفائهما. وفى الآية تنبيه على ان فروع الشرائع وان اختلفت صورها فالغرض المقصود منها لا يختلف ولا يتبدل وهو تطهير النفس وترشيحها للوصول الى ثواب الله وجواره كما فى المفردات

الجنابذي

تفسير : {ٱسْتِكْبَاراً فِي ٱلأَرْضِ} مفعولٌ له {وَمَكْرَ ٱلسَّيِّىءِ} عطف على استكباراً او هما مصدران وفعلاهما محذوفان {وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} لانّ الماكر حين يمكر ليس الاّ سخريّة للشّيطان ومحاطاً به ومحكوماً له، والدّخول تحت حكومة الشّيطان عذاب عاجل لانسانيّة الانسان قبل وصول مكره الى الممكور، وبعد وصول مكر الماكر الى الممكور يكون ارتفاعاً للممكور امّا فى الدّنيا والآخرة، او فى الآخرة، وتنزّلاً للماكر فيهما او فى الآخرة فقط {فَهَلْ يَنظُرُونَ} اى ينتظرون {إِلاَّ سُنَّةَ آلأَوَّلِينَ} فى الرّسل والمكذّبين الماكرين بتعذيبهم واحاطة وبال مكرهم بهم {فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَحْوِيلاً} عن المستحقّ الى غير المستحقّ.

اطفيش

تفسير : {استكبارا في الأرض} عن الايمان وانما قال في الارض ايماء الى ان استكبارهم من جملة الفساد في الارض المستقبح ولو في العقول وهو بدل من نفورا بدل مطابق فان النفور عن الايمان والتكبر عنه واحد فان التكبر عن الشيء تجنب عنه او مفعول لاجله عامله نفورا كانه قيل ان النفور الذي هو لاجل كبرهم ما زادهم اياه الا النذير ومجيئه وهذا على ان الاستكبار مراد به الاستكبار الذي طبعت عليه النفس مطلقا او حال أي ذوي استكبار او مستكبرين. {ومكر السيء} معطوف على استكبار او على نفور والسيء نعت لمكر محذوف اي ومكر المكر السيء كانه قيل ما زادهم الا ان نفروا وان استكبروا وان مكروا المكر السيء او لان استكبروا ولئن مكروا المكر السيء ناب المصدر عن الفعل وحرف المصدر او وماكرين او ذوي مكر وقرأ حمزة باسكان الهمزة في الوصل لاستثقال الحركات مع الياء والهمزة ولا سيما ان الياء مشددة والحركة كسرة كذا روي عنه ولعله اختلس فظن سكونا او وقف وقفة خفيفة واسكانها ورومها في الوقف جائزان، وقرأ ابن مسعود ومكرا سيئا والمكر السيء هو اجتماعهم على الشرك او مكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم. {ولا يحيق} يحيط وينزل ولا يستعمل الا في الشر. {المكر السيء إلا بأهله} وقرىء بضم ياء يحيق ونصيب المكر السيء أي لا يحيق الله وقد حاق بهم يوم بدر قتلوا واسروا فالقتل والاسر مكرا حاقة الله بهم في الدنيا ولهم في الاخرة ما هو اشد وذلك جزاء شركهم او مكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم على الخلف في المكر السيء هل هو شركهم او مكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد قال ابن عباس في تفسير الآية عاقبة الشرك لا تحل الا بمن اشرك والظاهر ان مكرهم به صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم لا تمكروا ولا تعينوا ماكرا فان الله يقول ولا يحيق المكر السيء الا باهله ولا تبغوا ولا تعينوا باغيا يقول الله تعالى انما بغيكم على انفسكم. وفي رواية عن ابن عباس ان كعبا قال له قرأت في التوراة من حفر مهواة وقع فيها فقال ان وجدت ذلك في كتاب الله فقرأ الآية وفي امثال العرب من حفر لاخيه جبا وقع فيه منكبا. {فهل ينظرون} ينتظرون ومنه إلى ربها ناظرة أي منتظرة نهية املها إلى ربها. {إلا سنة الأولين} سنته في تعذيب المكذبين الاولين او في تعذيب المكذبين من الاولين جعل الله سبحانه استقبال العذاب اليهم وثبوتهم له لا محالة اذ لا قدر لهم عن الامتناع عنه كانتظارهم له وهذا كما يشبه المال بالغرض. {فلن تجد لسنة الله تبديلا} أي لا تبدل سنته التي هي العذاب بضدها الذي هو الانعام. {ولن تجد لسنة الله تحويلا} لا تحول سنته التي عذاب المكذبين بالابطال لها وبتعذيب غير المكذبين او بجعل غير التعذيب تعذيبا بل لا بد من تعذيبهم عذابا مؤلما.

اطفيش

تفسير : {استكباراً في الأرض} مفعول من أجله لنفوراً، أو بدل منه بدل كل، لأن التكبر نفور وترفع، وقد يقال بدل اشتمال، ولا نلتزم وجود الرابط فيه، بل الملابسة بغير الجزئية والكلية، مع تلويحى العامل إليها، والتكبر فى القلب يتولد منه نفور اللسان والجوارح، أو حال بمعنى الوصف، أى مستكبرين أو مصاحبى استكبار، أو مبالغة، والثلاثة خلاف الأصل ولا سيما الثالث ففيه حالية الجامد بلا تأويل {ومَكْر السَّيىء} عطف على استكبارا فى غير أوجه الحال، لأن مكر معرفة بالاضافة، والمرد مكر الانسان السيىء أى كمكره أى خداعه، قالوا: أو من إضافة الموصوف الى الصفة، أى والمكر السيىء، ويجوز عطفه على نفور أو يناسب وجه إضافة الموصوف للصفة قوله تعالى. {ولا يحيق} يحيط {المكر السَّيىء إلاَّ بأهْله} إلا بفاعله، ولا يستعمل حاق إلا فى الشر، ومن أمثال العرب من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا، قال كعب الأحبار رحمه الله، قرأت فى التوراة: من حفر مهواة وقع فيها، فقال ابن عباس: أنا وجدت ذلك من كتاب الله تعالى: {ولا يحيق المكر السَّيىء إلا بأهله} وفى الخبر: لا تمكروا ولا تعينوا ماكرا فان الله تعالى يقول: {ولا يحيق المكر السَّيىء إلا بأهله} ولا تبغوا ولا تعينوا باغيا فان الله سبحانه يقول: "أية : إنما بغيكم على أنفسكم" تفسير : [يونس: 23] والآية عامة على الصحيح لا مخصوصة بيوم بدر، ودخل فيها ما حاق بهم يوم بدر {فَهَل} ما {ينْظُرون} ينتظرون ويراقبون {إلاَّ سُنَّة الأوَّلين} إلا مثل عادته فى المكذبين قبلهم، وهى إهلاكهم على التكذيب ولا إقرار لهم بذلك، ولا مراقبة، لكن عبر باللازم المسبب وهو الانتظار، عن الملزوم السبب وهو فعل ما يوجب الهلاك، أى وهل يفعلون إلا موجب سنة الاولين، أو شبه بقاءهم على موجب الهلاك بانتظاره، ففى ينظرون استعارة تبعيه، أو عبر بالمقيد وهو استقبال الانسان الشىء بقيد العلم به عن المطلق، وهو مطلق استقبال أى تأخر. {فَلَن تَجد} لأنك لن تجد {لسُنة الله تَبْديلا} بأن لا يعذب المكذبين {ولن تجد لسنَّةِ الله تَحْويلا} بأن يعذب غير المكذبين بدل المكذبين، ولا يختص قولك: لن تجد كذا بأنه قد حصل، ولكنك لا تجده، فهو حقيقة فى أنك لا تجده مع حصوله خارجا، وفى أنه لم يحصل فضلا عن أن تجده، كما لا يرى زيد فى السوق أى لا يوجد فيها فلا تهم، والخطاب للعموم البدلى، أو له صلى الله عليه وسلم، فيلتحق به غيره.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {ٱسْتِكْبَاراً فِى ٱلأَرْضِ } بدل من {نُفُورًا } [فاطر: 42] وقال أبو حيان: الظاهر أنه مفعول من أجله، ونَقَلَ الأول عن الأخفش، وقيل: هو حال أي مستكبرين {وَمَكْرَ ٱلسَّيِّءِ} هو الخداع الذي يرومونه برسول الله صلى الله عليه وسلم والكيد له، وقال قتادة هو الشرك وروي ذلك عن ابن جريج، وهو عطف على {ٱسْتِكْبَاراً } وأصل التركيب وإن مكروا السيء على أن {السيء} صفة لموصوف مقدر أي المكر المسيء ثم أقيم المصدر مقام إن والفعل وأضيف إلى ما كان صفة، وجوز أن يكون / عطفاً على {نُفُورًا}. وقرأ الأعمش وحمزة {السيء} بإسكان الهمزة في الوصل إجراء له مجرى الوقف أو لتوالى الحركات وإجراء المنفصل مجرى المتصل، وزعم الزجاج أن هذه القراءة لحن لما فيها من حذف الإعراب كما قال أبو جعفر. وزعم محمد بن يزيد أن الحذف لا يجوز في نثر ولا شعر لأن حركات الإعراب دخلت للفرق بين المعاني، وقد أعظم بعض النحويين أن يكون الأعمش قرأ بها، وقال: إنما كان يقف على هذه الكلمة فغلط من أدى عنه، والدليل على هذا أنها تمام الكلام ولذا لم يقرأ في نظيرها كذلك مع أن الحركة فيه أثقل لأنها ضمة بين كسرتين، والحق أنها ليست بلحن، وقد أكثر أبو علي في «الحجة» من الاستشهاد والاحتجاج للإسكان من أجل توالي الحركات والوصل بنية الوقف، وقال ابن القشيري: ما ثبت بالاستفاضة أو التواتر أنه قرىء به فلا بد من جوازه ولا يجوز أن يقال لحن، ولعمري أن الإسكان هٰهنا أحسن من الإسكان في {أية : بَارِئِكُمْ} تفسير : [البقرة: 54] كما في قراءة أبـي عمرو، وروي عن ابن كثير {وَمَكْرَ السأي} بهمزة ساكنة بعد السين وياء بعدها مكسورة وهو مقلوب السيء المخفف من السيء كما قال الشاعر:شعر : ولا يجزون مِن حَسَن بسيْء ولا يجزون مِن غِلظ بلين تفسير : وقرأ ابن مسعود {مكرًا سيئاً } عطف نكرة على نكرة. {وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيّىء} أي لا يحيط {إِلاَّ بِأَهْلِهِ }. وقال الراغب: أي لا يصيب ولا ينزل، وأياً ما كان فهو إنما ورد فيما يكره، وزعم بعضهم أن أصل حاق حق فجيء بدل أحد المثلين بالألف نحو ذم وذام وزل وزال، وهذا من ارسال المثل ومن أمثال العرب من حفر لأخيه جباً وقع فيه منكباً، وعن كعب أنه قال لابن عباس: قرأت في التوراة من حفر مغواة وقع فيها قال: أنا وجدت ذلك في كتاب الله تعالى فقرأ الآية، وفي الخبر «حديث : لا تمكروا ولا تعينوا ماكراً فإن الله تعالى يقول {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله} ولا تبغوا ولا تعينوا باغياً فإن الله سبحانه يقول {إنما بغيكم على أنفسكم} [يونس:23]»تفسير : وقد حاق مكر هؤلاء بهم يوم بدر. والآية عامة على الصحيح والأمور بعواقبها والله تعالى يمهل ولا يهمل ووراء الدنيا الآخرة وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، وبالجملة من مكر به غيره ونفذ فيه المكر عاجلاً في الظاهر ففي الحقيقة هو الفائز والماكر هو الهالك، أسأل الله تعالى بحرمة حبيبه الأعظم صلى الله عليه وسلم أن يدفع ويرفع عنا مكر الماكرين وأن يعاملهم في الدارين بعدله إنه سبحانه القوي المتين. وقرىء {وَلاَ يَحِيقُ } بضم الياء {ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيّىء} بالنصب على أن يحيق من أحاق المتعدى وفاعله ضمير راجع إليه تعالى و {ٱلْمَكْرُ } مفعوله. {فَهَلْ يَنظُرُونَ } أي ما ينتظرون، وهو مجاز بجعل ما يستقبل بمنزلة ما ينتظر ويتوقع {إِلا سُنَّتُ ٱلأَوَّلِينِ } أي إلا سنة الله تعالى فيهم بتعذيب مكذبيهم. {فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً } بأن يضع سبحانه موضع العذاب {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَحْوِيلاً } بأن ينقل عذابه من المكذبين إلى غيرهم، والفاء لتعليل ما يفيده الحكم بانتظارهم العذاب من مجيئه، ونفي وجدان التبديل والتحويل عبارة عن نفي وجودهما بالطريق البرهاني، وتخصيص كل منهما بنفي مستقل لتأكيد انتفائهما، والخطاب عام أو خاص به عليه الصلاة والسلام.

د. أسعد حومد

تفسير : {سُنَّتَ} {لِسُنَّتِ} (43) - وَلَمْ يَزِدْهُمْ مَجِيءُ الرَّسُولِ إِلاّ اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ عَنِ اتِّبَاعِ آياتِ اللهِ، وَمَكَرُوا بِالنَّاسِ مَكْراً سَيِّئاً فَصَدُّوهُمْ عَنْ سَبيلِ اللهِ، وَالمَكْرُ السَّيِّئُ لا تَعُودُ نَتَائِجُهُ وَعَوَاقِبُهُ إِلاَّ عَلَى أَصْحَابِهِ أَنْفُسِهِمْ. فَهَلْ يَنْتَظِرُ هؤُلاءِ المُشْرِكُونَ إِلاَّ أَنْ يُنْزِلَ اللهُ بِهِمْ نِقْمَتَهُ وَعَذَابَهُ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَمَكْرِهِمْ، وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَ رَبِّهِمْ، كَمَا أَنْزَلَ نِقْمَتَهُ وَعَذَابَهُ بِمَنْ سَبَقَهُمْ مِنَ المكذِّبينَ؟ وتِلْكَ سُنَّةُ اللهِ في كُلِّ كَافرٍ مُسْتَكْبِرٍ مُكَذِّبٍ، ولا تبديلَ لِسُنَّةِ اللهِ، وَلا تَحوِيلَ لها، فَلَنْ يَجْعَلَ الرَّحْمَةَ موضعَ العذابِ، ولنْ يُحوِّلَ العَذَابَ مِنْ شَخْصٍ إِلى آخرَ. وَمَكْرُ السَّيءِ - والمَكْرُ السَّيءُ - وهوَ هنا الكَيدُ للرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم. لا يَحِيقُ - لاَ يُحِيطُ أو لا يَنْزِلُ. فَهَلْ يَنْظُرُونَ - فما يَنْتَظِرُونَ. سُنَّةُ الأولينَ - سُنَّةُ اللهِ فِيهِمْ بِتَعْذِيبِهِمْ لِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَ رَبِّهِمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : نعم، استكبروا على الحق، فلم يقبلوه، لماذا؟ لأن هذا الحق جاء ليُنزلهم من عالي السيادة إلى العبودية المقترحة المستطرفة بين كل الخَلْق، وهم أَلِفوا السيادة وتشقّ عليهم المساواة، وأن يكونوا هم وعبيدهم كأسنان المشط. وكأن الحق سبحانه يرد عليهم: يا مَنْ تستكبرون عن قبول الحق بما لكم من السيادة، أمَا كان يليق بكم أنْ (تخزوا) على عرضكم، وتسألوا أنفسكم: مِنْ أين لكم هذه السيادة؟ بالله، لو أن الله تعالى مكَّن أبرهة من هدم الكعبة في حادثة الفيل، وانصرف الناس إلى كعبة أخرى في صنعاء، أكانت لكم سيادة؟ أكانت لكم مهابة أو ذِكْر بين الناس؟ إذن: كان عليكم أنْ تُعملوا عقولكم، وأن تتأملوا هذه المهابة من أين، وهذه الأرزاق التي تُسَاق إليكم من أين؟ لقد كنتم تُحرِّمون على الناس أنْ يطوفوا بالبيت إلا وهم عرايا ليشتروا منكم الثياب. واقرأوا قول الله: {أية : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ ٱلْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} تفسير : [الفيل: 1-5]. لماذا فعل الله هذا بأصحاب الفيل؟ يجيب الحق سبحانه في السورة بعدها: {أية : لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَـٰذَا ٱلْبَيْتِ * ٱلَّذِيۤ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} تفسير : [قريش: 1-4]. يعني: ما فعلتُ هذا بأصحاب الفيل إلا من أجل قريش، واستبقاء سيادتها، وتوفير القوت والأمن لها، لكنهم مع هذا كله استكبروا على منهجي وصادموا رسولي، وعاندوه وكادوا له. {ٱسْتِكْبَاراً فِي ٱلأَرْضِ وَمَكْرَ ٱلسَّيِّىءِ} [فاطر: 43] أي: برسول الله، وبمَنْ آمن معه ليردُّوهم عن دينهم، ولو علموا حيثية استكبارهم لهداهم هذا الاستكبار إلى الإيمان بمَنْ جعلهم كبراء. ثم يقرر الحق سبحانه هذه الحقيقة: {وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] فقد مكروا برسول الله وكادوا له، وتآمروا عليه، وآذوا المؤمنين به وعذَّبوهم، لكن جعل الله كيدهم في نحورهم، كما قال سبحانه في موضع آخر: {أية : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ} تفسير : [الأنفال: 30] أي: يسجنوك {أية : أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَاكِرِينَ} تفسير : [الأنفال: 30]. لقد احتالوا للقضاء على دعوة الإسلام بكل ألوان الاحتيال، فلم يُفلحوا، حتى دبروا لقتله صلى الله عليه وسلم، فخيَّب الله سَعْيهم، وخرج رسول الله من بينهم وهم نيام، وهو يحثو التراب على رؤوسهم، ثم لما يئسوا من القضاء عليه بالحيلة لجئوا إلى الجن، واستعانوا بهم ليسحروا رسول الله، لكن نجَّاه الله منهم، ثم حاولوا دسَّ السم في طعامه صلى الله عليه وسلم. وكأن الله تعالى يقول لهم: وفِّروا جهودكم، فلن تُطفِئوا نور الله، ولن تصدوا محمداً عن دعوته، لا بالاستهزاء والسخرية، ولا بالإيذاء والمكر والتبييت، ولا حتى بالسحر. ومعنى: {وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] يعني: ينزل بهم ويحيط بهم، وينقلب عليهم. ثم يقول سبحانه: {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ ٱلأَوَّلِينَ} [فاطر: 43] يعني: فما ينظرون إلا سنت الأولين في الرسل السابقين، والسنة هي الطريقة والعادة المتبعة والموجودة، فهل وجدوا في الرسل السابقين وفي الأمم السابقة أن الله أرسل رسولاً ثم خذله، أو تخلَّى عنه، ولم يهلك أعداءه والمكذبين به؟ إن نصرة الرسل سُنة متبعة، كما قال سبحانه: {أية : وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ} تفسير : [الصافات: 173]. ثم يؤكد الحق سبحانه هذا المعنى فيقول: {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلاً} [فاطر: 43] لماذا لا تتبدَّل سنة الله ولا تتحوَّل؟ لأن الله تعالى أولاً ليس عنده بِدَاء، ومعنى البِدَاء أنْ تفعل شيئاً ثم يَعِنّ لك أن تفعل أحسن منه، وأيضاً لأنه سبحانه إله واحد، لا ثاني له، ولا شريك له، فلا أحدَ يستدرك عليه، أو يُغير فعله. ثم يقول الحق سبحانه: {أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوۤاْ أَشَدَّ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ ٱلأَوَّلِينَ} معناه إِلاَّ دَأبُ الأَولين وصَنِيعهُم.