٣٦ - يس
36 - Yaseen (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
4
Tafseer
الرازي
تفسير : خبر بعد خبر أي إنك على صراط مستقيم والمستقيم أقرب الطرق الموصلة إلى المقصد والدين كذلك فإنه توجه إلى الله تعالى وتولى عن غيره والمقصد هو الله والمتوجه إلى المقصد أقرب إليه من المولى عنه والمتحرف منه ولا يذهب فهم أحد إلى أن قوله إنك منهم على صراط مستقيم مميز له عن غيره كما يقال إن محمداً من الناس مجتبـى لأن جميع المرسلين على صراط مستقيم، وإنما المقصود بيان كون النبـي صلى الله عليه وسلم على الصراط المستقيم الذي يكون عليه المرسلون وقوله: {عَلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ } فيه معنى لطيف يعلم منه فساد قول المباحية الذين يقولون المكلف يصير واصلاً إلى الحق فلا يبقى عليه تكليف وذلك من حيث إن الله بين أن المرسلين ما داموا في الدنيا فهم سالكون سائحون مهتدون منتهجون إلى السبيل المستقيم فكيف ذلك الجاهل العاجز.
المحلي و السيوطي
تفسير : {عَلَىٰ } متعلق بما قبله {صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي طريق الأنبياء قبلك التوحيد والهدى، والتأكيد بالقسم وغيره ردّ لقول الكفار له {لَسْتَ مُرْسَلاً}.
ابو السعود
تفسير : وقوله تعالى: {عَلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ} خبرٌ آخرُ لأنَّ أو حالٌ من المستكنِّ في الجارِّ والمجرور على أنَّه عبارة عن الشَّريعةِ الشَّريفةِ بكمالها لا عن التَّوحيدِ فقط وفائدتُه بـيانُ أنَّ شريعتَه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أقوى الشَّرائعِ وأعدلُها كما يُعرب عنه التَّنكيرُ التَّفخيميُّ والوصفُ إثرَ بـيانِ أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من جملة المرسلين بالشَّرائعِ. {تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ} نصب على المدحِ. وقُرىء بالرَّفعِ على أنَّه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ وبالجرِّ على أنه بدلٌ من القرآن وأيّاً ما كان فهو مصدرٌ بمعنى المفعولِ عبَّر به عن القرآنُ بـياناً لكمال عراقتِه في كونه منزَّلاً من عند الله عزَّ وجلَّ كأنَّه نفس التَّنزيلِ وإظهار لفخامتِه الإضافية بعد بـيان فخامتِه الذَّاتيَّةِ بوصفه بالحكمة وفي تخصيص الاسمينِ الكريمينِ المُعربـينِ عن الغلبةِ التَّامةِ والرَّأفةِ العامَّةِ حثٌّ على الإيمانِ به ترهيباً وترغيباً وإشعارٌ بأنَّ تنزيلَه ناشيءٌ عن غايةِ الرَّحمةِ حسبما نطقَ به قولُه تعالى: { أية : وَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ إِلاَّ رَحْمَةً لّلْعَـٰلَمِينَ} تفسير : [سورة الأنبياء: الآية 107] وقيل: النَّصبُ على أنَّه مصدرٌ مؤكِّدٌ لفعله المضمرِ أي نزل تنزيل العزيزِ الرَّحيمِ على أنَّه استئنافٌ مسوقٌ لبـيان ما ذُكر من فخامةِ شأنِ القُرآن وعلى كلِّ تقديرٍ ففيهِ فضلُ تأكيدٍ لمضمونِ الجملة القسميةِ {لّتُنذِرَ} متعلِّقٌ بتنزيل على الوجوهِ الأُولِ وبعامله المضمرِ على الوجهِ الآخيرِ أي لتنذَر به كما في صدرِ الأعرافِ وقيل: هو متعلِّقٌ بما يدلُّ عليه لمن المرسلين أي إنَّك مرسلٌ لتنذرَ {قَوْماً مَّا أُنذِرَ ءابَاؤُهُمْ} أي لم يُنذْر آباؤُهم الأقربون لتطاولِ مدَّة الفترةِ على أنَّ ما نافيةً فتكون صفةً مبـيِّنةً لغاية احتياجهم إلى الإنذارِ أو الذي أنذره أو شيئاً أُنذره آباؤهم الأبعدون على أنَّها موصولةٌ أو موصوفة فيكون مفعولاً ثانياً لتنذرَ أو إنذار آبائِهم الأقدمين على أنَّها مصدريةٌ فيكون نعتاً لمصدرٍ مؤكَّدٍ أي لتنذرَ إنذاراً كائناً مثلَ إنذارِهم {فَهُمْ غَـٰفِلُونَ} على الوجهِ الأولِ متعلِّق بنفي الإنذارِ مترتِّب عليه والضَّميرُ للفريقينِ أي لم تُنذرْ آباؤهم جميعاً لأجلِه غافلون وعلى الوجوهِ الباقيةِ متعلِّقٌ بقوله تعالى: {لّتُنذِرَ} أو بما يفيده إنَّك لمن المُرسلين واردٌ لتعليل إنذارِه عليه السَّلامُ أو إرساله بغفلتهم المحوجةِ إليهما على أنَّ الضَّميرَ للقوم خاصَّةً فالمعنى فهم غافلُون عنه أي عمَّا أُنذر آباؤهم الأقدمونَ لامتدادِ المُدَّة. واللاَّمُ في قولِه تعالى: {لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ} جوابُ القسمِ أي والله لقد ثبت وتحقَّقَ عليهم البتةَ لكن لا بطريق الجَبْرِ من غير أنْ يكون من قبلهم ما يقتضيِه بل بسبب إصرارِهم الاختياريِّ على الكُفر والإنكار وعدم تأثُّرهم من التَّذكيرِ والإنذار وغلوِّهم في العُتوِّ والطُّغيانِ وتماديهم في اتِّباعِ خُطُوات الشَّيطانِ بحيثُ لا يلويهم صارفٌ ولا يثنيهم عاطفٌ كيف لا والمرادُ بما حقَّ من القولِ قولُه تعالى لإبليسَ عند قوله لأغوينَّهم أجمعين. { أية : لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} تفسير : [سورة ص: الآية 85] وهو المَعنيُّ بقوله تعالى: { أية : لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ} تفسير : [سورة السجدة: الآية 13] كما يُلوحُ به تقديمُ الجِنَّةِ على النَّاسِ فإنَّه كما ترى قد أوقع فيه الحكم بإدخال جهنَّم على مَن تبعَ إبليسَ وذلك تعليلٌ له بتبعيته قطعاً وثبوت القولِ على هؤلاء الذين عبَّر عنهم بأكثرِهم إنَّما هو لكونِهم من جملة أولئك المصرِّين على تبعيَّةِ إبليسَ أبداً وإذ قد تبـيَّن أنَّ مناطَ ثبوتِ القول وتحقُّقهِ عليهم إصرارُهم على الكُفرِ إلى الموتِ ظهر أنَّ قوله تعالى: {فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} متفرِّعٌ في الحقيقةِ على ذلك لا على ثُبوت القول
اسماعيل حقي
تفسير : {على صراط مستقيم} خبر آخر لان اى متمكن على توحيد وشرائع موصلة الى الجنة والقربة والرضى واللذة واللقاء وفى موضع انك لعلى هدى مستقيم [يعنى كه تو از مرسلانى بر طريقى راست بردينى درست وشريعتى باك وسيرتى بسنديده] كما فى كشف الاسرار. فان قلت أى حاجة الى قوله على {صراط مستقيم} ومن المعلوم ان الرسل لا يكونون الا على صراط مستقيم. قلت فائدة وصف الشرع بالاستقامة صريحا وان دل عليه {أية : لمن المرسلين} تفسير : التزاما فجمع بين الوصفين فى نظام واحد كأنه قال انك لمن المرسلين الثابتين على طريق ثابت استقامته وقد نكره ليدل به على انه ارسل من بين الصرط على صراط مستقيم لا يوازيه صراط ولا يكتنه وصفه فى الاستقامة فالتنكير للتفخيم. وفى التأويلات النجمية يشير بقوله {أية : يس} تفسير : الى {مستقيم} الى سيادة النبى عليه السلام والى انه ما بلغ احد من المرسلين الى رتبته فى السيادة وذلك لانه تعالى اقسم بالقرآن الحكيم انه لمن المرسلين على صراط مستقيم الى قاب قوسين من القرب او ادنى اى بل ادنى من كمال القرب كما قال صلى الله عليه وسلم "حديث : لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل" تفسير : فان لكل نبى مرسل سيرة الى مقام معين على صراط مستقيم هو صراط الله كما ان النبى عليه السلام اخبر انه رأى ليلة المعراج فى كل سماء بعض الانبياء حتى قال عليه السلام "حديث : رأيت موسى عليه السلام فى السماء السادسة ورأيت ابراهيم عليه السلام فى السماء السابعة" تفسير : وقد عبر عنهم الى كمال رتبة ما بلغ احد من العالمين اليها
صدر المتألهين الشيرازي
تفسير : وهو الطريق الذي يفضي سالكه إلى الحق الأول، وهو الذي كان مسلوك جميع الأنبياء ثم الأولياء ثم الحكماء، ثم الأمثل فالأمثل من دين التوحيد الإلهي، وهو تهذيب النفس أولاً، بالأعمال والآداب الشرعية عن أوساخ الأفاعيل الشهوية والغضبية، الذي هو بمنزلة إماطة الأذى عن الطريق، ثم صيانتها عن اغواء وساوس الوهم واضلال شياطين الجن والإنس، بالعلوم الميزانية والتعليمية، وهو بمنزلة مدافعة قطَّاع الطريق، ثم تكميل افضل اجزاء النفس، وهو القوة النظرية، بالعلوم الحقيقية والمعارف الالهية، وعند ذلك يكون اوان الوصول إلى المقصود الاول، الذي اليه ينتهي سير العقول {أية : أَلاَ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلأُمُورُ} تفسير : [الشورى:53]. والمتكفل لجميع هذه المعاني على اشرف وجه وآكده، هو القرآن المجيد الذي {أية : لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}تفسير : [فصّلت:42].
اطفيش
تفسير : {على صراط مستقيم} دين الله وهو التوحيد والاستقامة ويتعلق ذلك بمحذوف خبر ثان لأن أو حال من ضمير الاستقرار وان قلت لا مرسل الا على صراط مستقيم فما افاد قوله على صراط مستقيم قلت ذكر تأكيدا لما دل عليه كونه من المرسلين بالالتزام.
اطفيش
تفسير : خبر ثان لأن، أو حال من المستتر فى خبرها، ويجوز أن تكون على بمعنى الباء فيعلق بمرسلين، والمراد أنه من أهل ذلك الشأن الذى لا يصح سواه، فانه لا رسول إلا على صراط مستقيم، والصراط المستقيم الحق اعتقادا وعملا وقولا.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {عَلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ } خبر ثان لإن، واختاره الزجاج قائلاً: إنه الأحسن في العربية أو حال من ضميره عليه الصلاة والسلام المستكن في الجار والمجرور أو الواقع اسم (إن) بناءً على رأي من يجوز الحال من المبتدأ؛ وجوز أن يكون متعلقاً بالمرسلين وليس المراد به الحال أو الاستقبال أي لمن الذين أرسلوا على صراط مستقيم، وأن يكون حالاً من عائد الموصول المستتر في اسم الفاعل، أو حالاً من نفس {أية : ٱلْمُرْسَلِينَ }تفسير : [يس: 3]. والزمخشري لم يذكر من هذه الأوجه سوى كونه خبراً وكونه صلة للمرسلين. وأياً ما كان فالمراد بالصراط المستقيم ما يعم العقائد والشرائع الحقة وليس الغرض من الإخبار الإعلام بتمييز من أرسل على صراط مستقيم عن غيره ممن ليس على صفته ليقال إن ذلك حاصل قبله لما أن كل أحد يعلم أن المرسلين لا يكونون إلا على صراط مستقيم بل الغرض الإعلام بأنه موصوف بكذا وأن ما جاء به الموصوف بكذا تفخيماً لشأنهما فسلكا في مسلك سلوكاً لطريق الاختصار، وأيضاً التنكير في {صِرٰطِ } للتفخيم فهو دال على أنه أرسل من بين الصرط المستقيمة على صراط لا يكتنه وصفه وهذا شيء لم يعلم قبل، ولا يرد أن الطريق المستقيم واحد ليس إلا ألا ترى إلى قوله تعالى: {أية : فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ } تفسير : [الأنعام: 153] لأن لكل نبـي شارع منهاجاً هو مستقيم وباعتبار الرجوع إلى المرسل تعالى شأنه الكل متحد وباعتبار الاختصاص بالمرسل والشرائع مختلف فصح أنه أرسل من بني الصرط المستقيمة الخ. وأيضاً هو فرض والفرض تعظيم هذا الصراط بأنه لا صراط أقوم منه واقعاً أو مفروضاً ولا نظر إلى أن هنالك آخر أولاً، وهذا قريب من أسلوب مثلك لا يفعل كذا فافهم ولا تغفل.
د. أسعد حومد
تفسير : {صِرَاطٍ} (4) - الذِينَ أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ دِيناً قَيِّماً، وَشَرْعاً مُسْتَقِيماً هُوَ الإِسْلاَمُ للهِ تَعَالَى.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الصراط: هو الطريق، وله معنى آخر يوم القيامة، هو الصراط المضروب على متْن جهنم يمرُّ عليه البَارُّ والفاجر، والمؤمن والكافر، ويختلف المارُّ عليه باختلاف عمله في الدنيا، فواحد يمرُّ عليه كالبرق الخاطف، مع أنه أَحَدٌ من السيف وأدَقُّ من الشعرة، وآخر يمرُّ عليه كأسرع جَوَاد، وآخر يمر عليه حَبْواً، وآخر يقع في جهنم، والعياذ بالله. وحين تمر على الصراط لن يكون معك عَصَا تحفظ بها توازنك كلاعب السيرك مثلاً؛ لأن الذي يزنُ حركتك على الصراط هو القرآن الذي استمسكْتَ به في الدنيا، فكأن المؤمن حين يمرُّ على الصراط لا يكون توازنه من تحته إنما من أعلى، من جهة القرآن، فهو أشبه بالكباري المعلَّقة التي لا يحملها شيء من تحتها، لكنها مشدودة من أعلى بما يمسكها ويحفظ توازنها، كذلك حال المؤمن على الصراط. والصراط في معناه العام هو الطريق المستقيم الذي يوصلك للغاية من أقرب مسافة وأيسرها، لكن عبارة القرآن {عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [يس: 4] فيها إشارة إلى أن الصراط له مهمة، هي أنْ يُوصّلك إلى الغاية المرادة، فالصراط في خدمتك. ومثل ذلك قوله سبحانه: {أية : عَلَىٰ هُدًى} تفسير : [البقرة: 5] البعض يفهم أن الهداية تقتضي التكاليف وتقييد الحركة، وأن في الهداية مشقة وعنتاً، لكن لفظ الآية يعني خلاف ذلك، فمعنى {أية : عَلَىٰ هُدًى} تفسير : [البقرة: 5] أنك تعتلي الهدى، وكأنه مطية لك توصَِّلك لغايتك المجيدة، فهو يحملك، لا تحمله أنت. ووَصْف الصراط بأنه مستقيم، لأننا تعلمنا في الهندسة أن الخط المستقيم هو أقرب مسافة بين نقطتين، فحين تريد مثلاً الانتقال من مكان إلى مكان، فـ (من) للابتداء، و (إلى) للغاية التي تريدها، وما دُمْتَ لا يعنيك إلا البداية والغاية، فالتيسير يقتضي أنْ تسلك أقرب الطرق وأقصرها وهو الخط المستقيم؛ لأن كل التواء في الطريق أو منعطف يكون في خط السير مُثلَّثاً من ضلعين، ويكون الطريق المستقيم هو الضلع الثالث. ومعلوم أن مجموع أيِّ ضلعين في المثلث أطول من الثالث، إذن: يطول عليك الطريق؛ لذلك يُحدِّثنا القرآن عن الصراط المستقيم، وعن سواء السبيل يعني: الجهة اليمين تساوي الجهة اليسار. لكن، لماذا كان طريق المؤمنين صراطاً مستقيماً؟ لأن الله تعالى هو الذي شرعه في منهج خَلْقه، ولأنه مُنزَّل من الله.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):