Verse. 3710 (AR)

٣٦ - يس

36 - Yaseen (AR)

تَنْزِيْلَ الْعَزِيْزِ الرَّحِيْمِ۝۵ۙ
Tanzeela alAAazeezi alrraheemi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«تنزيل العزيز» في ملكه «الرحيم» بخلقه خبر مبتدأ مقدر، أي القرآن.

5

Tafseer

الرازي

تفسير : قرىء بالجر على أنه بدل من القرآن كأنه قال: والقرآن الحكيم تنزيل العزيز الرحيم إنك لمن المرسلين لتنذر وقرىء بالنصب وفيه وجهان أحدهما: أنه مصدر فعله منوي كأنه قال نزل تنزيل العزيز الرحيم لتنذر ويكون تقديره نزل القرآن أو الكتاب الحكيم والثاني: أنه مفعول فعل منوي كأنه قال والقرآن الحكيم أعني تنزيل العزيز الرحيم إنك لمن المرسلين لتنذر، وهذا ما اختاره الزمخشري وقرىء بالرفع على أنه خبر مبتدأ منوي كأنه قال هذا تنزيل العزيز الرحيم لتنذر ويحتمل وجهاً آخر على هذه القراءة وهو أن يكون مبتدأ خبره لتنذر كأنه قال تنزيل العزيز للإنذار وقوله: {ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ } إشارة إلى أن الملك إذا أرسل رسولاً فالمرسل إليهم إما أن يخالفوا المرسل ويهينوا المرسل وحينئذٍ لا يقدر الملك على الانتقام منهم إلا إذا كان عزيزاً أو يخافوا المرسل ويكرموا المرسل وحينئذٍ يرحمهم الملك، أو نقول المرسل يكون معه في رسالته منع عن أشياء وإطلاق لأشياء فالمنع يؤكد العزة والإطلاق يدل على الرحمة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ } في ملكه {ٱلرَّحِيمِ } بخلقه خبر مبتدأ مقدّر، أي القرآن.

القشيري

تفسير : أي هذا الكتاب تنزيل {ٱلْعَزِيزِ}: المتكبر الغني عن طاعة المطيعين، {ٱلرَّحِيمِ}: المُتَفَضِّل على عباده المؤمنين.

اسماعيل حقي

تفسير : {تنزيل العزيز الرحيم} نصب على المدح باضمار اعنى والتقدير اعنى بالقرآن الحكيم تنزيل العزيز الرحيم انك لمن المرسلين لتنذر الخ وهو مصدر بمعنى المفعول اى المنزل كما تقول العرب هذا الدرهم ضرب الامير اى مضروبه عبر به عن القرآن لكمال عراقته فى كونه منزلا من عند الله تعالى كأنه نفس التنزيل [وتنزيل بناء كثرات ومبالغة است اشارت است كه اين قرآن بيكبار از آسمان فرو آمد بلكه بكرات ومرات فرو آمد بمدت بيست وسه سال سيزده سال بمكه وده سال بمدينة نجم نجم آيت آيت سورت سورت جنانكه حاجت بود ولائق وقت بود]. والعزيز الغالب على جميع المقدورات المتكبر الغنى عن طاعة المطيعين المنتقم ممن خالفه ولم يصدق القرآن. وخاصية هذا الاسم وجود الغنى والعز صورة او حقيقة او معنى فمن ذكره اربعين يوما فى كل يوم اربعين مرة اعانه الله تعالى واعزه فلم يحوجه ال ىاحد من خلقه. وفى الاربعين الادريسية يا عزيز المنيع الغالب على امره فلا شئ يعادله. قال السهروردى من قرأه سبعة ايام متواليات كل يوم الفا اهلك الله خصمه وان ذكره فى وجه العسكر سبعين مرة ويشير اليهم بيده فانهم ينهزمون. والرحيم المتفضل على عباده المؤمنين بانزال القرآن ليوقظهم من نوم الغفلة ونعاس النسيان. وخاصية هذا الاسم رقة القلب والرحمة للمخلوقين فمن داومه كل يوم مائة كان له ذلك ومن خاف الوقوع فى مكروه ذكره مع قرينه وهو اسم الرحمن او حمله. وفى الاربعين الادريسية يا رحيم كل صريخ ومكروب وغياثه ومعاذه. قال السهروردى اذا كتبه ومحاه بماء وصب فى اصل شجرة ظهر فى ثمرها البركة ومن شرب من ذلك اشتاق لكاتبه وكذا ان كتب مع اسم الطالب والمطلوب وامه فانه يهتم ويدركه من الشوق ما لا يمكنه الثبات معه ان كان وجها يجوز فيه ذلك والا فالعكس. قال فى الارشاد وفى تخصيص الا سمين الكريمين المعربين عن الغلبة التامة والرأفة العامة حث على الايمان به ترهيبا وترغيبا حسبما نطق به قوله تعالى {أية : وما ارسلناك الا رحمة للعالمين } تفسير : وفى التأويلات النجمية يشير الى ان القرآن تنزيل من عزيز غنى لا يحتاج الى تنزيله لعلة بل هو رحيم اقتضت رحمته تنزيل القرآن فانه حبل الله يعتصم به الطالب الصادق ويصعد الى سرادقات عزته وعظمته. وفى كشف الاسرار [عزيز به بيكانكان رحيم بمؤمنان اكر عزيز بود بى رحيم هركز اورا كسى نيابد واكر رحيم بود بى عزيز همه كس اورا يابد عزيز است تاكافران دردنيا اورا ندانند رحيم است در عقبى تامؤمنان اورا بينند] شعر : دست رحمت نقاب خود بكشيد عاشقان ذوق وصل او بجشيد ماند اهل حجاب در برده ببلاى فراق او مرده

ابن عجيبة

تفسير : قلت: "تنزيل": خبر، أي: هو تنزيل. ومَن نصبه فمصدر، أي: نُزل تنزيل، أو: اقرأ تنزيل، وقرىء بالجر، بدل من القرآن. و "ما أُنذر": نعت لقوم. و "ما": نفي، عند الجمهور، أو: موصولة مفعولاً ثانياً لتُنذر، أي: العذاب الذي أُنْذرَه آباؤهم، أو: مصدرية، أي: لتنذر قوماً إنذاراً مثل إنذار آبائهم. يقول الحق جلّ جلاله: هذا أو هو {تنزيل العزيز} أي: الغالب القاهر بفصاحة نظم كتابه أوهامَ ذوي العناد، {الرحيم} الجاذب بلطافة معنى خطابه أفهامَ ذوي الرشاد. أنزلناه {لتُنذر} به {قوماً} أو: أرسلناك لتنذر قوماً غافلين، {وما أُنذر آباؤهم} أي: غير منذر آباؤهم، كقوله: {أية : لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ}تفسير : [السجدة: 3] وقوله: {أية : ومَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ} تفسير : [سبأ: 44] أو: لتُخوف قوماً العذاب الذي أُنذر به آباؤهم، لقوله: {أية : إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً} تفسير : [النبأ: 40]. أو: لتنذر قوماً إنذار آبائهم، وهو ضعيف؛ إذ لم يتقدم لهم إنذار. {فهم غافلون} إن جعلت "ما" نافية فهو متعلق بالنفي، أي: لم ينذروا فهم غافلون، وإلا فهو متعلق بقوله: {إنك لمن المرسلين} لتنذر قوماً، كقولك: أرسلته إلى فلان لينذره فهو غافل. {لقد حقَّ القولُ على أكثرهم فهم لا يؤمنون} يعني قوله: {أية : لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةٍ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} تفسير : [السجدة: 13] أي: تعلق بهم هذا القول، وثبت عليهم ووجب؛ لأنه عَلِمَ أنهم يموتون على الكفر. قال ابن عرفة: إنذارهم مع إخباره بأنهم لا يُؤمنون ليس من تكليف ما لا يطاق عقلاً وعادة، وما لا يطاق من جهة السمع يصح التكليف به، اعتباراً بظاهر الأمر، وإلا لزم أن تكون التكاليف كلها لا تطاق، ولا فائدة فيها؛ لأنَّ المكلفين قسمان: فمَن عَلِمَ تعالى أنه لا يؤمن فلا فائدة في أمره بالإيمان؛ إذ لا يطيق عدمه. هـ. قلت: الحكمة تقتضي تكليفهم؛ لتقوم الحجة عليهم أو لهم، والقدرة تقتضي عذرهم. والنظر في هذه الدار ـ التي هي دار التكليف ـ للحكمة لا للقدرة. ثم مثّل تصميمهم على الكفر، وأنه لا سبيل إلى ارْعوائهم، بأن جعلهم كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق، ولا يعطفون أعناقهم نحوه، وكالحاصلين بين سدّين، لا ينظرون ما قدّامهم ولا ما خلفهم، بقوله: {إِنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً فهي إلى الأذقانِ} معناه: فالأغلال واصلة إلى الأذقان ملزوزة إليها، {فهم مُقمَحُون} مرفوعة رؤوسهم إلى فوق، يقال: قمح البعيرَ فهو قامح؛ إذا روي فرفع رأسه، وهذا لأنّ طوق الغلّ الذي في عُنُق المغلول، يكون في ملتقى طرفيه، تحت الذقن، حلقة، فلا تخليه يطأطىء رأسه، فلا يزال مقمحاً. والغل: ما أحاط بالعنق على معنى التثقيف والتعذيب. والأذقان والذقن: مجتمع اللحيين. وقيل: "فهي" أي: الأيدي. وذلك أن الغل إنما يكون في العنق مع اليدين. وفي مصحف أُبي: "إنا جعلنا في أيمانهم أغلالاً" وفي بعضها: "في أيديهم فهي إلى الأذقان فهم مقمحون". {وجعلنا من بين أيديهم سدًّا ومن خلفهم سدًّا} بفتح السين وضمها ـ قيل: ما كان من عمل الناس فبالفتح، وما كان من خلق الله، كالجبل ونحوه، فبالضمّ، أي: جعلنا الموانع والعوائق محيطة بهم، فهم محبوسون في مطمورة الجهالة، ممنوعون عن النظر في الآيات والدلائل، {فأغشيناهم} أي: فأغشينا أبصارهم، أي: غطيناها وجعلنا عليها غشاوة، {فهم لا يُبصرون} الحق والرشاد. وقيل: نزلت في بني مخزوم، وذلك أن أبا جهل حلف: لئن رأى محمداً يصلّي ليرضخنَّ رأسه، فأتاه وهو يصلّي، ومعه حجر، فلما رفع يده انثنت إلى عنقه، ولزق الحجرُ بيده، حتى فكّوه عنها بجَهد، فرجع إلى قومه، فأخبرهم، فقال مخزوميّ: أنا أقتله بهذا الحجر، فذهب، فأعمى الله بصره، فلم يَر النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وسمع قوله، فرجع إلى أصحابه، ولم يرهم حتى نادوه. وقيل: هي ذكر حالهم في الآخرة، وحين يدخلون النار، فتكون حقيقة. فالأغلال في أعناقهم، والنار محيطة بهم. والأول أرجح وأنسب؛ لقوله: {وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} أي: الإنذار وتركه في حقهم سواء؛ إذ لا هادي لمَن أضلّه الله. رُوي أن عمر بن عبد العزيز قرأ الآية في غيلان القدريّ، فقال غيلان: كأني لم أقرأها قط، أُشهِدك أني تائب عن قولي في القدر. فقال عمر: اللهم إِنْ صَدَقَ فتُبْ عليه، وإن كذب فسلّطْ عليه مَن لا يرحمه، فأخذه هشام بن عبد الملك من غده، فقطع يديه ورجليه، وصلبه على باب دمشق. ثم ذكر مَن ينفعه الإنذار، فقال: {إِنما تُنْذِرُ مَن اتَّبَعَ الذِّكْرَ} أي: إنما ينتفع بإنذارك مَن تبع القرآن {وخَشِيَ الرحمن بالغيب} وخاف عقاب الله قبل أن يراه، أو: تقول: نُزِّل وجود الإنذار لمَن لم ينتفع به منزلة العدم، فمَن لم يُؤمن كأنه لم يُنذر، وإنما الإنذار لمَن انتفع به. {فَبَشِّرْهُ بمغفرةٍ} وهو العفو عن ذنوبه، {وأجرٍ كريمٍ} الجنة وما فيها. الإشارة: كل مَن تصدّى لوعظ الناس، وإنذارهم، على فترة من الأولياء، يقال له: لِتُنذر قوماً ما أُنذر آباؤهم فهم غافلون. ويقال في حق مَن سبق له الإبعاد عن طريق أهل الرشاد: لقد حقَّ القولُ على أكثرهم، فهم لا يؤمنون. إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً تمنعهم من حط رؤوسهم لأولياء زمانهم، وجعلنا من بين أيديهم سدًّا: موانع تمنعهم من النهوض إلى الله، ومن خلفهم سدّاً: علائق تردهم عن حضرة الله، فأغشيناهم: غطَّينا أعين بصيرتهم، فلا يرون خصوصية أحد ممن يدلّ على الله، فهم لا يُبصرون داعياً، ولا يُلبون منادياً، فالإنذار وعدمه في حقهم سواء، ومعالجة دائهم عناء. قال الورتجبي: سد ما خلفهم سد قهر الأزل، وسد ما بين أيديهم شقاوة الأبد، فبنفسه منعهم من نفسه. لا جرم أنهم في غشاوة القسوة، لا يبصرونه أبداً. هـ. إنما ينتفع بتذكير الداعين إلى الله مَن خشع قلبه بذكر الله، واشتاقت رُوحه إلى لقاء الله، فبشِّره بمغفرة لذنوبه، وتغطية لعيوبه، وأجر كريم، وهو النظر إلى وجه الله العظيم. ثم ردّ على من أنكر البعث، ممن سبق له الشقاء، فقال: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي ٱلْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ...}

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : وقرئ بالرفع على انه خبر مبتدأ محذوف، وبالنصب على تقدير "أعني"، وبالجر على البَدَلية من "القرآن"، أو من "الصراط"، لأن القرآن المبين، حبل الله المتين، وبِهِ يُسْلَكُ سبيلُ رب العالمين، ويُعْرَجُ إلى سماء الحق واليقين، والتنكير في "صراط مستقيم"، دال على أنه من بين الصُّرُطِ المستقيمة، بحيث لا يُكْتَنَهُ وصفُه ولا يُحاطُ بحدِّه.

الجنابذي

تفسير : قرئ بالرّفع خبراً لمحذوفٍ اشارة الى القرآن وكون التّنزيل بمعنى المنزل، او اشارة الى التّنزيل المشهود له، وقرئ بالنّصب مصدراً لفعله المحذوف او مفعولاً لاعنى او امدح محذوفاً، وقرئ بالجرّ على البدل من القرآن، واضاف التّنزيل الى العزيز الرّحيم رفعاً لخوفه عن غيره وتقوية لخوفه ورجائه منه.

اطفيش

تفسير : {تنزيل العزيز الرحيم} أي هو تنزيل العزيز الرحيم وهو اسم للقرآن منقول من المصدر او هو مصدر بمعنى اسم مفعول وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص بالنصب باضمار اعني او مفعول مطلق على انه مصدر باق على المعنى المصدري ويقدر له عامل من لفظه وقرىء بالجر على الابدال من القرآن.

اطفيش

تفسير : خبر لمحذوف، أى هو تنزيل العزيز الرحيم، أى القرآن تنزيل العزيز الرحيم، وتنزيل مصدر بمعنى مفعول أى منزل العزيز الرحيم، أو يس مبتدأ اسم للسورة خبر تنزيل، وجملة القسم وجوابه معترضة، والأولى ما مر، وفى إضافة تنزيل للعزيز الرحيم تعظيم للقرآن، لأنه من ذى العزة الكاملة، والرحمة العامة الكاملة، فلا بد من الايمان به خوفا من سطوة الغالب القاهر، وطمعا فى رحمته التى منها الاحسان بتنزيله، كما قال عز وعلا: " أية : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" تفسير : [الأنبياء: 107].

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ } نصب على المدح أو على المصدرية لفعل محذوف أي نزل تنزيل. وقرأ جمع من السبعة وأبو بكر وأبو جعفر وشيبة والحسن والأعرج والأعمش بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والمصدر بمعنى المفعول أي هو تنزيل أي منزل العزيز الرحيم، والضمير للقرآن ويجوز إبقاؤه على أصله بجعله عين التنزيل؛ وجوز أن يكون خبر {يس } إن كان المراد بها السورة والجملة القسمية معترضة، والقسم لتأكيد المقسم عليه والمقسم به اهتماماً فلا يقال: إن الكفار ينكرون القرآن فكيف يقسم به لإلزامهم. وقرأ أبو حيوة واليزيدي والقورضي عن أبـي جعفر وشيبة بالخفض على البدلية من {ٱلْقُرْءانَ } أو الوصفية له. وأياً ما كان ففيه إظهار لفخامة القرآن الإضافية بعد بيان فخامته الذاتية بوصفه بالحكمة، وفي تخصيص الاسمين الكريمين المعربين عن الغلبة الكاملة والرحمة الفاضلة حث على الإيمان به ترهيباً وترغيباً وإشعاراً بأن / تنزيله ناشىء عن غاية الرحمة حسبما أشار إليه قوله تعالى: {أية : وَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ إِلاَّ رَحْمَةً لّلْعَـٰلَمِينَ }تفسير : [الأنبياء: 107].

ابن عاشور

تفسير : راجع إلى { أية : القرآن الحكيم } تفسير : [يس: 2] إذ هو المنزل من عند الله، فبعد أن استوفى القسم جوابه رجع الكلام إلى بعض المقصود من القسم وهو تشريف المقسم به فوسم بأنه {تنزيل العزيز الرحيم}. وقد قرأه الجمهور بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف للعلم به، وهذا من مواقع حذف المسند إليه الذي سماه السكاكي الحذف الجاري على متابعة الاستعمال في أمثاله. وذلك أنهم إذا أجروا حديثاً على شيء ثم أخبروا عنه التزموا حذف ضميره الذي هو مسند إليه إشارة إلى التنويه به كأنه لا يخفى كقول إبراهيم الصّولي، أو عبد الله بن الزَّبير الأَسدي أو محمد بن سعيد الكاتب، وهي من أبيات الحماسة في باب الأضياف: شعر : سأشكر عَمْراً إن تراختْ منيتي أيَاديَ لم تمنن وإن هي جَلّتِ فتىً غيرُ محجوب الغنى عن صديقه ولاَ مظهرِ الشكوى إذ النعل زلَّتِ تفسير : تقديره: هو فتى. وقرأه ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف بنصب {تنزيل} على تقدير: أعني. والمعنى: أعني من قسمي قرآناً نَزَّلتُه، وتلك العناية زيادة في التنويه بشأنه وهي تعادل حذف المسند إليه الذي في قراءة الرفع. والتنزيل: مصدر بمعنى المفعول أخبر عنه بالمصدر للمبالغة في تحقيق كونه منزلاً. وأضيف التنزيل إلى الله بعنوان صفتي {العزيز الرحيم} لأن ما اشتمل عليه القرآن لا يعدُو أن يكون من آثار عزة الله تعالى، وهو ما فيه من حمل الناس على الحق وسلوك طريق الهدى دون مصانعة ولا ضعف مع ما فيه من الإِنذار والوعيد على العصيان والكفران. وأن يكون من آثار رحمته وهو ما في القرآن من نَصْب الأدلة وتقريب البعيد وكشف الحقائق للناظرين، مع ما فيه من البشارة للذين يكونون عند مرضاة الله تعالى، وذلك هو ما ورد بيانه بعدُ إجمالاً من قوله: {لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم فهم غافلون} [يس: 6] ثم تفصيلاً بقوله: { أية : لقد حق القول على أكثرهم } تفسير : [يس: 7] وبقوله: { أية : إنما تُنذر من اتَّبع الذكر وخَشِيَ الرحمٰن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم } تفسير : [يس: 11]. فاللام في {لتنذر} متعلقة بــــ{تنزيل} وهي لام التعليل تعليلاً لإِنزال القرآن. واقتصر على الإِنذار لأن أول ما ابتدىء به القومُ من التبليغ إنذارهم جميعاً بما تضمنته أول سورة نزلت من قوله: { أية : كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى } تفسير : [العلق: 6، 7] الآية. وما تضمنته سورة المدثر لأن القوم جميعاً كانوا على حالة لا ترضي الله تعالى فكان حالهم يقتضي الإِنذار ليسرعوا إلى الإِقلاع عما هم فيه مرتبكون. والقوم الموصوفون بأنهم لم تنذر آباؤهم: إما العرب العدنانيون فإنهم مضت قرون لم يأتهم فيها نذير، ومضى آباؤهم لم يسمعوا نذيراً، وإنما يُبتدأ عدُّ آبائهم من جدّهم الأعلى في عمود نسبهم الذين تميزوا به جذماً وهو عدنان، لأنه جذم العرب المستعربة، أو أريد أهل مكة. وإنما باشر النبي صلى الله عليه وسلم في ابتداء بعثته دعوة أهل مكة وما حولها فكانوا هم الذين أراد الله أن يتلقّوا الدين وأن تتأصل منهم جامعة الإِسلام ثم كانوا هم حملة الشريعة وأعوان الرسول صلى الله عليه وسلم في تبليغ دعوته وتأييده. فانضمّ إليهم أهل يثرب وهم قحطانيون فكانوا أنصاراً ثم تتابع إيمان قبائل العرب. وفرع عليه قوله: {فهم غافلون} أي فتسبب على عدم إنذار آبائهم أنهم متصفون بالغفلة وصفاً ثابتاً، أي فهم غافلون عما تأتي به الرسل والشرائع فهم في جهالة وغواية إذ تراكمت الضلالات فيهم عاماً فعاماً وجيلاً فجيلاً. فهذه الحالة تشمل جميع من دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم سواء من آمن بعدُ ومن لم يؤمن. والغفلة: صريحها الذهول عن شيء وعدم تذكره، وهي هنا كناية عن الإِهمال والإِعراض عما يحق التنبيه إليه كقول النابغة: شعر : يقول أناس يجهلون خليقتي لعلّ زياداً لا أباك غافل

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 5- تنزيل القوى الغالب على كل شئ الذى لا يستطيع أحد أن يمنعه عما يريد، الرحيم بعباده، إذ أرسل إليهم من يرشدهم إلى طريق النجاة. 6- لتُنذر قوماً لم ينذر آباؤهم الأقربون من قبل، فهم ساهون عمَّا يجب عليهم نحو الله ونحو أنفسهم ونحو الناس. 7- لقد سبق فى علمنا أن أكثرهم لا يختارون الإيمان، فطابق واقعهم ما علمناه عنهم، فلن يكون منهم الإيمان. 8- إنا جعلنا المصرين على الكفر كمن وضعت فى أعناقهم السلاسل، فهى تصل إلى أذقانهم، وتشد أيديهم برؤوسهم وترفعها مع غض أبصارهم، فلا يستطيعون أن يحركوا الرءوس ليروا. 9- وجعلنا من حُرموا النظر فى الآيات والدلائل كمن حبسوا بين سدَّين فغطّيت أعينهم فهم لا يرون ما أمامهم وما خلفهم. 10- وسواء عليهم تحذيرك لهم وعدم تحذيرك، فهم لا يؤمنون. 11- إنما يفيد تحذيرك من يتبع القرآن ويخاف الرحمن - وإن كان لا يراه - فبشر هؤلاء بعفو من الله عن سيئاتهم، وجزاء حسن على أعمالهم. 12- إنا نحن نحيى الموتى، ونُسجِّل ما قدموا فى الدنيا من أعمال وما أبقوا فيها من آثار بعد موتهم، وكل شئ أثبتناه فى كتاب واضح.

د. أسعد حومد

تفسير : (5) - إِنَّ هَذَا الدِّينَ الذي جِئْتَ بِهِ هُوَ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ القَوِيِّ الغَالِبِ لِكُلِّ شَيءٍ (العَزِيزِ)، الرَّحِيمِ بِعِبَادِهِ إِذْ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولاً يَدْعُوهُمْ إِلَى الهُدَى. (وَتَنْزِيلَ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ أَيْ نُزِّلَ تَنْزِيلاً).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وساعةَ تسمع كلمة {تَنزِيلَ} [يس: 5] فاعلم أنه من جهة العلو، وإنْ كان المنزَّل في باطن الأرض؛ لأنه في واقع الأمر جاء من الأعلى، كما في قوله تعالى: {أية : وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} تفسير : [الحديد: 25] فالحديد لا تنظر إلا أن مقرَّه في الأرض، لكن انظر إلى عُلُوِّ خالقه؛ لذلك أعطاه الله صفتين: صفةً دنيوية، وأخرى دينية. {أية : فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} تفسير : [الحديد: 25] فالبأس الشديد لأعداء الله {أية : وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِٱلْغَيْبِ} تفسير : [الحديد: 25] فهذه للآخرة، وفيه منافع للناس أي: في الدنيا؛ لذلك تجده المعدن الشائع الانتفاع به، والأكثر قوةً وصلابةً. وقوله تعالى: {ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ} [يس: 5] ذكر سبحانه هنا صفة العزة وصفة الرحمة؛ لأن التنزيل من أعلى منهج يقيد حركة الإنسان بافعل كذا، ولا تفعل كذا، وأنت مختار تطيع أو تعصي، فالحق الذي شرع لك هذا المنهج يريد لك الخير؛ لأنه سبحانه لا يعود عليه شيء من طاعتك ولا تضره معصيتك. إذن: أنت المقصود من هذه المسألة؛ لأن الله تعالى عزيز عن خَلْقه، ورحيم بهم، فإذا نظرتَ إلى العاصي المخالف لمنهج الله، فالله عزيز قادر على الانتقام، لا يقدر أحد أن يأخذك من قبضته تعالى، وإذا نظرتَ إلى المطيع، فالله رحيم. وعلة الإنزال: {لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ ...}.