Verse. 3715 (AR)

٣٦ - يس

36 - Yaseen (AR)

وَسَوَاۗءٌ عَلَيْہِمْ ءَ اَنْذَرْتَہُمْ اَمْ لَمْ تُنْذِرْہُمْ لَا يُؤْمِنُوْنَ۝۱۰
Wasawaon AAalayhim aanthartahum am lam tunthirhum la yuminoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وسواء عليهم أأنذرتهم» بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه «أم لم تنذرهم لا يؤمنون».

10

Tafseer

الرازي

تفسير : أي الإنذار وعدمه سيان بالنسبة إلى الإيمان منهم إذ لا وجود له منهم على التقديرين، فإن قيل إذا كان الإنذار وعدمه سواء فلماذا الإنذار؟ نقول قد أجبنا في غير هذا الموضع أنه تعالى قال: {سَوَاء عَلَيْهِمْ } وما قال سواء عليك فالإنذار بالنسبة إلى النبـي صلى الله عليه وسلم ليس كعدم الإنذار لأن أحدهما مخرج له عن العهدة وسبب في زيادة سيادته عاجلاً وسعادته آجلاً، وأما بالنسبة إليهم على السواء فإنذار النبـي صلى الله عليه وسلم ليخرج عما عليه وينال ثواب الإنذار وإن لم ينتفعوا به لما كتب عليهم من البوار في دار القرار.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَسَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ }؟ بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفاً وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه {أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }.

ابن عطية

تفسير : هذه مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم مضمنها تسلية عنهم أي أنهم قد حتم عليهم بالكفر فسواء إنذارك وتركه، والألف في قوله في {أأنذرتهم} ألف التسوية لأنها ليست باستفهام بل المستفهم والمستفهَم مستويان في علم ذلك، وقرأ الجمهور "آنذرتهم" بالمد، وقرأ ابن محيصن والزهري "أنذرتهم" بهمزة واحدة على الخبر، {وسواء} رفع بالابتداء، وقوله {أأنذرتهم أم لم تنذرهم} جملة من فعلين متعادلين تقدر تقدير فعل واحد هو خبر الابتداء، كأنه قال وسواء عليهم جميع فعلك ففسر هذا الجميع بـ {أنذرتهم أم لم تنذرهم}، ومثله قولهم: سواء عندي أقمت أم قعدت، هكذا ذكر أبو علي في تحقيق الخبر في مثل هذا إذ من الأصول أن الابتداء هو الخبر والخبر هو الابتداء، وقوله {إنما تنذر} ليس على جهة الحصر بـ {إنما} بل على تجهة تخصيص من ينفعه الإنذار، و "اتباع الذكر" هو العمل بما في كتاب الله تعالى والاقتداء به، قال قتادة: {الذكر} القرآن وقوله تعالى: {بالغيب} أي بالخلوات عند مغيب الإنسان عن عيون البشر، ثم قال تعالى {فبشره} فوحد الضمير مراعاة للفظ من، و"الأجر الكريم" هو كل ما يأخذه الأجير مقترناً بحمد على الأحسن وتكرمة، وكذلك هي للمؤمنين الجنة، ثم أخبر تعالى بإحيائه الموتى رداً على الكفرة، ثم توعدهم بذكره كتب الآثار، وإحصاء كل شيء وكل ما يصنعه الإنسان، فيدخل فيما قدم ويدخل في آثاره لكنه تعالى ذكر الأمر من الجهتين ولينبه على الآثار التي تبقى ويذكر ما قدم الإنسان من خير أو شر، وإلا فذلك كله داخل فيما قدم ابن آدم، وقال قتادة {ما قدموا} معناه من عمل، وقاله ابن زيد ومجاهد وقد يبقى للمرء ما يستن به بعده فيؤجر به أو يأثم، ونظير هذه الآية {أية : علمت نفس ما قدمت وأخرت} تفسير : [الانفطار: 5]، وقوله {أية : يُنَبَّأُ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} تفسير : [القيامة: 13]، وقرأت فرقة "وآثارهم" بالنصب، وقرأ مسروق "وآثارهم" بالرفع، وقال ابن عباس وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري إن هذه الآية نزلت في بني سلمة حين أرادوا النقلة إلى جانب المسجد، وقد بينا ذلك في أول السورة، وقال ثابت البناني: مشيت مع أنس بن مالك إلى الصلاة فأسرعت فحبسني فلما انقضت الصلاة قال لي: مشيت مع زيد بن ثابت إلى الصلاة، فأسرعت في مشيي فحبسني فلما انقضت الصلاة قال: مشيت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فأسرعت في مشيي فحبسني، فلما انقضت الصلاة قال لي: يا زيد أما علمت أن الآثار تكتب. قال القاضي أبو محمد: فهذا احتجاج بالآية، وقال مجاهد وقتادة والحسن: والآثار في هذه الآية الخطا، وحكى الثعلبي عن أنس أنه قال: الآثار هي الخطا إلى الجمعة، وقيل الآثار ما يبقى من ذكر العمل فيقتدى به فيكون للعامل أجر من عمل بسنته من بعده، وكذلك الوزر في سنن الشر، وقوله تعالى: {وكلَّ شيء} نصب بفعل مضمر يدل عليه {أحصيناه} كأنه قال وأحصينا كل شيء أحصيناه، و"الإمام" الكتاب المقتدى به الذي هو حجة، قال مجاهد وقتادة وابن زيد: أراد اللوح المحفوظ، وقالت فرقة: أراد صحف الأعمال.

القشيري

تفسير : مهجورُ الحقِّ لا يَصِلُه أحدٌ، ومردودُ الحقِّ لا يَقْبَلُه أحد. والذي قَصَمَتْه المشيئةُ وأقْمَتْهُ القضيةُ لا تنجعُ فيه النصيحة.

اسماعيل حقي

تفسير : {وسواء عليهم انذرتهم ام لم تنذرهم} اى مستو عند اكثر اهل مكة انذارك اياهم وعدمه لان قوله {ءانذرتهم ام لم تنذرهم} وان كانت جملة فعليه استفهامية لكنه فى معنى مصدر مضاف الى الفاعل فصح الاخبار عنه فقد هجر فيه جانب اللفظ الى المعنى ومنه "تسمع بالمعيدى خير من ان تراه" وهمزة الاستفهام وام لتقرير معنى الاستواء والتأكيد فان معنى الاستفهام منسلخ منهما رأسا بتجريدهما عنه لمجرد الاستواء كما جرد حرف النداء عن الطلب لمجرد التخصيص فى قولهم "اللهم اغفر لنا ايتها العصابة" فكما ان هذا جرد حرف النداء وليس بنداء كذلك {ءانذرتهم ام لم تنذرهم} على صورة الاستفهام وليس باستفهام {لا يؤمنون} [نمى كردند ايشان كه علم قديم موت ايشان بركفر حكم كرده است بسبب اختيار ايشان] وهو استئناف مؤكد لما قبله مبين لما فيه من اجمال ما فيه الاستواء. قال فى كشف الاسرار اى من اضله الله هذا الضلال لم ينفعه الانذار ـ روى ـ ان عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى دعا غيلان القدرى فقال يا غيلان بلغنى انك تتكلم فى القدرة فقال يا أمير المؤمنين انهم يكذبون علىّ قال يا غيلان اقرأ اول سورة يس الى قوله {ام لم تنذرهم لا يؤمنون} فقال غيلان يا امير المؤمنين والله لكأنى لم اقرأها قط قبل اليوم اشهدك يا امير المؤمنين انى تائب مما كنت اتكلم به فى القدر فقال عمر بن عبد العزيز اللهم ان كان صادقا فتب عليه وثبته وان كان كاذبا فسلط عيله من لا يرحمه واجعله آية للمؤمنين قال فاخذه هشام بن عبد الملك فقطع يديه ورجليه قال بعضهم انا رأيته مصلوبا على باب دمشق. دلت الحكاية على ان القدرية هم الذين يزعمون ان كل عبد خالق لفعله ولا يرون الكفر والمعاصى بتقدير الله تعالى. وقال الامام المطرزى وتعالى عن ذلك علوا كبيرا. ولما بين كون الانذار عندهم كعدمه عقبه ببيان من يتأثر منه فقيل

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : لأن الإيمان مرتبة من العلم بالمبدء والمعاد، والتقوى بموجبه، والزهد في الدنيا، والتجرد عن دار الأضداد، والرضا بقضاء الله، والتوكل عليه في كل المواد، وهي تفتقر إلى قريحة صافية وقّادة، وقلب خاشٍ خاضع لذكر الله، متشوّق إلى عبوديته، متواصل الفكر في طلب الحق، والوصول إلى دار القرار، ومنزل المصطفينَ الأخيار، فكيف يتصور هذه الأمور، من قلوب هي كالحجارة أو أشد قسوة، فلا ينجع فيهم الانذار، ولا ينفع لهم التعليم والتكرار، بل الإنذار والتعليم، إنما ينفع للقلوب الرقيقة اللطيفة الخاشية لله، الطالبة للحق، وتذكّر الآيات والمعارف كما قال: {إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ وَخشِيَ ٱلرَّحْمـٰنَ بِٱلْغَيْبِ} [يس:11].

الجنابذي

تفسير : فى الخبر المنسوب الى الصّادق (ع) انّه قال: فهم لا يؤمنون بالله وبولاية علىّ (ع) ومن بعده وقد سبق بيان هذه الكلمات فى اوّل البقرة.

الهواري

تفسير : قوله: {وَسَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} يعني الذين لا يؤمنون. {إِنَّمَا تُنْذِرُ} أي: إنما يقبل نِذارتك فينتذر، أي: فيتّعظ {مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ} يعني القرآن {وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ} كقوله: (أية : إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ) تفسير : [فاطر: 18] وقوله: {وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} أي: في السّرّ، فأخلص لله القول والعمل. قال: {فَبَشِّرْهُ} أي: فبشر هذا {بِمَغْفِرَةٍ} أي: لذنبه {وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} أي: وثواب كريم، وهو الجنة. قوله: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتَى} يعني البعث {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَءَاثَارَهُمْ} وهو قوله: (أية : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) تفسير : [الانفطار: 5] {مَا قَدَّمُوا} أي: ما عملوا من خير أو شر. {وءَاثَارَهُمْ} أي: ما أخّروا من سنة حسنة فعمل بها من بعدهم، فإن لهم أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء، أو سنة سيئة يعمل بها من بعدهم، فإن عليهم مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء. ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : أيّما داع دعا إلى هدى فاتّبع عليه فإن له مثل أجر من اتّبعه ولا ينقص لهم من أجورهم شيء وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتّبع عليها كان عليه مثل وزر من اتّبعه ولا ينقص من أوزارهم شيء . تفسير : ذكروا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: {وَءَاثَارَهُمْ} أي: خطوهم. وقال بعضهم: أي: ذكرهم. وقال بعض العلماء: لو أن الله مغفل شيئاً، أي: تارك شيئاً، من شأنك يا ابن آدم لأغفل هذه الآثار التي تعفوها الرياح. قال: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ} أي: في كتاب بيِّن، وهو اللوح المحفوظ.

اطفيش

تفسير : {وسواء عليهم أءنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} لا يؤثر فيهم الانذار فهو كعدمه والفعل بعد سواء يأول بالمصدر بلا حرف مصدر وقيل الهمزة بعد سواء حرف مصدر وليس بشيء والمصدر مبتدأ خبره سواء، وزعم بعض أن سواء مبتدأ والمصدر فاعله أغني عن خبره لأنه بمعنى مستو ولو لم يتقدم نفي او استفهام وقيل مبتدأ بلا خبر ولا مغن والهمزتان في أءنذرتهم تحقق الأول وتبدل الثانية ألفا أو تحققان أو تمهل الثانية ويدخل الف عند تحقيقهما او تحقيق الثانية بينهما او يترك الادخال.

اطفيش

تفسير : {وسواءٌ عليْهِم أأنْذرتَهُم أم لم تُنْذرهم} عطف على " أية : فهم لا يبصرون" تفسير : [يس: 9] فيجرى عليه من التفريع أو السببية ما جرى عليه، أو عطف على جعلنا من بين أيديهم سدا عطف اسمية على فعلية، أو على أنا جعلنا بمجرد طريق الإخبار دون الربط بسببية أو تفريغ آخر، والفعل يأول بالمصدر بعد سواء بلا حرف مصدر، فسواء خبر مقدم لمبتدأ مما بعده هو مصدر، أى إنذارك وعدمه سواء، وقدم الخبر للحصر، كقولك: قائم زيد، أى ما إنذارك وعدمه إلا سواء {لا يُؤمنون} استئناف لبيان ما فيه الاستواء، أى إنذارك وعدمه مستويان فى انتفاء الإيمان، وقدم الإنذار لأنه أنسب بأن يؤمنوا، وليكون بمنزلة قولنا االانذار كعدمه، فى أن لا يؤمنوا، وقد يجوز أن يكون حالا من هاء عليهم، أى سواء عليهم، أى سواء عليهم حال كونهم متصفين عند الله بعدم الايمان، وذلك أولى من جعله حالا من إحدى الهاءين بعد، وأجيز أن يكون بدلا اشتماليا فى الجملة ولا نحتاج لرابط، وعلى كل حال ليس مؤكداً للجملة قبله إلا باعتبار أن الاستواء معلوم من المقام، أنه فى عدم الايمان. روى أن عمر بن عبد العزيز قرأ الآية على غيلان القدرى فقال: أشهدك أنى تائب من قولى فى القدر، وكأنى لم أسمع الآية، فقال عمر: اللهم إن صدق فتب عليه، وإن كذب فسلط عليه من لا يرحمه، فروى أن هشام بن عبد الملك قطع يديه ورجليه وصلبه على باب دمشق.

الالوسي

تفسير : {وَسَوَآء عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ } أي مستو عندهم إنذارك إياهم وعدمه حسبما مر تحقيقه في أوائل سورة البقرة، والظاهر أن العطف على {أية : إِنَّا جَعَلْنَا }تفسير : [يس: 8] وكأنه جىء به للتصريح بما هم عليه في أنفسهم بعد الإشارة إليه فيما تقدم بناءً على أنه مما يستتبع الجعل المذكور. وقريب منه القول بأن ما تقدم لبيان حالهم المجعول وهذا لبيان حالهم من غير ملاحظة جعل وفيه تمهيد لقوله تعالى: {أية : إِنَّمَا تُنذِرُ }تفسير : [يس: 11] الخ. وفي «إرشاد العقل السليم» هو بيان لشأنهم بطريق التصريح إثر بيانه بطريق التمثيل، وفي «الحواشي الخفاجية» لم يورد بالفاء مع ترتبه على ما قبله إما تفويضاً لذهن السامع أو لأنه غير مقصود هنا انتهى. وانظر هل تجد مانعاً من العطف على {أية : لاَّ يُبْصِرُونَ }تفسير : [يس: 9] ليكون خبراً لهم أيضاً داخلاً في حيز الفاء والتفريع على ما تقدم كأنه قيل: فهم سواء عليهم الخ، واختلاف الجملتين بالاسمية والفعلية لا أراك تعده مانعاً، وقوله تعالى: {لاَ يُؤْمِنُونَ } استئناف مؤكد لما قبله مبين لما فيه من إجمال ما فيه الاستواء أو حال مؤكدة له أو بدل منه.

ابن عاشور

تفسير : عطف على جملة { أية : لا يبصرون } تفسير : [يس: 9]، أي إنذارَك وعدمه سواء بالنسبة إليهم، فحرف (على) معناه الاستعلاء المجازي وهو هنا الملابسة، متعلق بــــ{سواء} الدال على معنى (استوى)، وتقدم نظيرها في أول سورة البقرة. وهمزة التسوية أصلها الاستفهام ثم استعملت في التسوية على سبيل المجاز المرسل، وشاع ذلك حتى عدّت التسوية من معاني الهمزة لكثرة استعمالها في ذلك مع كلمة سواء وهي تفيد المصدرية. ولما استعملت الهمزة في معنى التسوية استعملت {أم} في معنى الواو، وقد جاء على الاستعمال الحقيقي قول بُثيْنة: شعر : سواء علينا يا جميلُ بن مَعمر إذَا مِتَّ بأساءُ الحياةِ ولينُها تفسير : وجملة {لا يؤمنون} مبيّنة استواء الإِنذار وعدمِه بالنسبة إليهم.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَأَنذَرْتَهُمْ} (10) - وَهؤُلاءِ الذينَ حَقَّ عَلَيْهِم القَوْلُ إِنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ، سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرتَهُم وَخَوَّفْتَهُمْ مِنْ عِقَابِ اللهِ تَعَالَى وَعَذَابِهِ، أَوْ تَرَكْتَهُمْ دُونَ إِنْذَارٍ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى طَبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ، لأَنَّ نُفُوسَهُمْ قَدْ خَبُثَتْ، واسْتِعْدَادَهُمْ للهِدَايَةِ قَدْ سَاءَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : السوائية هنا بالنسبة لهم، لا بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن رسول الله عليه مجرد البلاغ، وما دام بلَّغهم فقد انتهت مهمته، فكأن الله يقول له: اطمئن ولا تحزن، فإنذارك وعدمه عندهم سيَّان، إنما بإنذارك أُقيمت عليهم الحجة، لأنهم أقسموا في موضع سابق: {أية : وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى ٱلأُمَمِ فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً} تفسير : [فاطر: 42]. ثم يقول الحق سبحانه: {إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ وَخشِيَ ٱلرَّحْمـٰنَ بِٱلْغَيْبِ ...}.

الجيلاني

تفسير : {وَ} بعدما سجلنا عليهم الكفر وحكمنا شقاوتهم حكماً مبرماً، لا يفيدهم إنذارك يا أكمل الرسل وإرشادك إياهم، بل {سَوَآءُ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ} [يس: 10] إذ ختمنا على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة غليظة مانعة عن قبول الحق والتذكر به وإبصار علاماته، وبالجملة: هم مقضيون في سباق علمنا ولوح قضائنا بالعذاب الأليم والضلال البعيد، فلا تتعب نفسك يا أكمل الرسل في هدايتهم وإرشادهم، إنك لا تهدي من أحببت من قرابتك وأرحامك، ولكن الله يهدي من يشاء، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات، إن الله عليم بما يصنعون من الكفر والإصرار. {إِنَّمَا تُنذِرُ} ويقبل منك الإنذار المصلح والإرشاد المفيد {مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ} أي: سمع القرآن سمع قبول، وامتثل بأوامره ونواهيه عن تدرب تام وتأمل صادق، واتعظ بتذكيراته، واعتبر عن عبره وأمثاله {وَخشِيَ ٱلرَّحْمـٰنَ} أي: خاف عن قهره وانتقامه واجتنب عن سخطه وغضبه ملتبساً {بِٱلْغَيْبِ} أي: قبل نزول العذاب وحلوله، معتقداً أنه سبحانه قادر على جميع أنواع الانتقامات {فَبَشِّرْهُ} يا أكمل الرسل بعدما سمع بالآيات سمع قبول ورضاً، وامتثل بما فيها مخلصاً، خائفاً، راجياً {بِمَغْفِرَةٍ} لفرطاته المتقدمة {وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} [يس: 11] لأعماله الصالحة الخالصة بلا فوت شيء منها، بل بأضعافها وآلافها عناية منا إياه وتفضلاً عليه. وكيف يفوت عن إحاطة علمنا شيء من حقوق عبادنا {إِنَّا} من مقام عظيم جودنا وكمال قدرتنا {نَحْنُ نُحْيِي} ونهدي حسب اقتضاء تجلياتنا اللطيفة والجمالية {ٱلْمَوْتَىٰ} الهالكين بموت الجهل والضلال، التائهين في بيداء الوهم والخيال حيارى سكارى، مدهوشين، محبوسين، مسجونين في مضيق الإمكان بحياة العلم الإيمان والتوحيد والعرفان {وَنَكْتُبُ} في لوح قضائنا وحضرة علمنا جميع {مَا قَدَّمُواْ} وأسلفوا لأنفسهم من خير وشر، وحسنة وسيئة، بحيث لا يشذ منها شيء لنجازيهم بها على مقتضاها {وَ} نكتب أيضاً {آثَارَهُمْ} من السنن المستحسنة والأخلاق المحمودة والآداب المرضية المقبولة، وكذا أيضاً ما سنوا ووضعوا من أسوأ العادات والأخلاق وأخسها {وَ} بالجملة: {كُلَّ شيْءٍ} صدر ويصدر من عبادنا {أَحْصَيْنَاهُ} وفصلناه بحيث لا يشذ عن حيطة إحصائنا وتفصيلنا شيء من نقير وقطمير، بل الكل مكتوب مثبت {فِيۤ إِمَامٍ مُّبِينٍ} هو لوح قضائنا وحضرة علمنا.