Verse. 3727 (AR)

٣٦ - يس

36 - Yaseen (AR)

وَمَالِيَ لَاۗ اَعْبُدُ الَّذِيْ فَطَرَنِيْ وَاِلَيْہِ تُرْجَعُوْنَ۝۲۲
Wama liya la aAAbudu allathee fataranee wailayhi turjaAAoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

فقال «وما لي لا أعبد الذي فطرني» خلقني، أي لا مانع لي من عبادته الموجود مقتضيها وأنتم كذلك «وإليه ترجعون» بعد الموت فيجازيكم بكفركم.

22

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم قال تعالى: {وما لِيَ لا أعبد الذي فطرني} لما قال: {أية : وَهُمْ مُّهْتَدُونَ } تفسير : [يس: 21] بين ظهور اهتدائهم بأنهم يدعون من عبادة الجماد إلى عبادة الحي القويم، ومن عبادة ما لا ينفع إلى عبادة من منه كل نفع وفيه لطائف: الأولى قوله: {مَالِيَ } أي مالي مانع من جانبي. إشارة إلى أن الأمر من جهة المعبود ظاهر لا خفاء فيه، فمن يمتنع من عبادته يكون من جانبه مانع ولا مانع من جانبي فلا جرم عبدته، وفي العدول عن مخاطبة القوم إلى حال نفسه حكمة أخرى ولطيفة ثانية: وهي أنه لو قال مالكم لا تعبدون الذي فطركم، لم يكن في البيان مثل قوله: {ومالي} لأنه لما قال: {ومالي} وأحد لا يخفى عليه حال نفسه علم كل أحد أنه لا يطلب العلة وبيانها من أحد لأنه أعلم بحال نفسه فهو يبين عدم المانع، وأما لو قال: (مالكم) جاز أن يفهم منه أنه يطلب بيان العلة لكون غيره أعلم بحال نفسه، فإن قيل قال الله: { أية : مَالَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً } تفسير : [نوح: 13] نقول القائل هناك غير مدعو، وإنما هو داع وههنا الرجل مدعو إلى الإيمان فقال: ومالي لا أعبد وقد طلب مني ذلك الثانية: قوله: {ٱلَّذِي فَطَرَنِي } إشارة إلى وجود المقتضى فإن قوله: {ومالي} إشارة إلى عدم المانع وعند عدم المانع لا يوجد الفعل ما لم يوجد المقتضى، فقوله: {ٱلَّذِي فَطَرَنِي } ينبىء عن الاقتضاء، فإن الخالق ابتداء مالك والمالك يجب على المملوك إكرامه وتعظيمه، ومنعم بالإيجاد والمنعم يجب على المنعم شكر نعمته الثالثة: قدم بيان عدم المانع على بيان وجود المقتضى مع أن المستحسن تقديم المقتضى حيث وجد المقتضى ولا مانع فيوجد لأن المقتضى لظهوره كان مستغنياً عن البيان رأساً فلا أقل من تقديم ما هو أولى بالبيان لوجود الحاجة إليه الرابعة: اختار من الآيات فطرة نفسه لأنه لما قال: {ومالِيَ لاَ أَعْبُدُ } بإسناد العبادة إلى نفسه اختار ما هو أقرب إلى إيجاب العبادة على نفسه، وبيان ذلك هو أن خالف عمرو يجب على زيد عبادته لأنه من خلق عمراً لا يكون إلا كامل القدرة شامل العلم واجب الوجود وهو مستحق للعبادة بالنسبة إلى كل مكلف لكن العبادة على زيد بخلق زيد أظهر إيجاباً. واعلم أن المشهور في قوله: {فَطَرَنِي } خلقني اختراعاً وابتداعاً، والغريب فيه أن يقال: فطرني أي جعلني على الفطرة كما قال الله تعالى: {أية : فِطْرَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا } تفسير : [الروم: 30] وعلى هذا فقوله: {ومالِيَ لاَ أَعْبُدُ } أي لم يوجد في مانع فأنا باق على فطرة ربي الفطرة كافية في الشهادة والعبادة فإن قيل فعلى هذا يختلف معنى الفطر في قوله: { أية : فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ } تفسير : [الأنعام: 14] فنقول قد قيل بأن فاطر السموات من الفطر الذي هو الشق فالمحذور لازم أو نقول المعنى فيهما واحد كأنه قال فطر المكلف على فطرته وفطر السموات على فطرتها والأول من التفسير أظهر. وقوله تعالى: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } إشارة إلى الخوف والرجاء كما قال: {أية : ٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا } تفسير : [الأعراف: 56] وذلك لأن من يكون إليه المرجع يخاف منه ويرجى وفيه أيضاً معنى لطيف وهو أن العابد على أقسام ثلاثة ذكرناها مراراً فالأول: عابد يعبد الله، لكونه إلهاً مالكاً سواء أنعم بعد ذلك أو لم ينعم، كالعبد الذي يجب عليه خدمة سيده سواء أحسن إليه أو أساء والثاني: عابد يعبد الله للنعمة الواصلة إليه والثالث: عابد يعبد الله خوفاً مثال الأول من يخدم الجواد، ومثال الثاني من يخدم الغاشم فجعل القائل نفسه من القسم الأعلى وقال: {ومالِيَ لاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي } أي هو مالكي أعبده لأنظر إلى ما سيعطيني ولأنظر إلى أن لا يعذبني وجعلهم دون ذلك فقال: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } أي خوفكم منه ورجاؤكم فيه فكيف لا تعبدونه، ولهذا لم يقل وإليه أرجع كما قال فطرني لأنه صار عابداً من القسم الأول فرجوعه إلى الله لا يكن إلا للإكرام وليس سبب عبادته ذلك بل غيره.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَا لِىَ لآ أَعْبُدُ ٱلَّذِى فَطَرَنِى }؟ خلقني، أي لا مانع لي من عبادته الموجود مقتضيها، وأنتم كذلك {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } بعد الموت فيجازيكم كغيركم.

ابن عطية

تفسير : قرأ الجمهور "وماليَ" بفتح الياء، وقرأ الأعمش وحمزة بسكون الياء، وقد تقدم مثل هذا، وقوله تعالى: {وما لي} تقرير لهم على جهة التوبيخ في هذا الأمر يشهد العقل بصحته أن من فطر واخترع وأخرج من العدم إلى الوجود فهو الذي يستحق أن يعبد، ثم أخبرهم بأنهم يحشرون إليه يوم القيامة، ثم وقفهم أيضاً على جهة التوبيخ على اتخاذ الآلهة من دون الله تعالى، وهي لا ترد عن الإنسان المقادير التي يريدها الله تعالى به لا بقوة منها ولا بشفاعة، وقرأ طلحة السمان وعيسى الهمداني "أن يردنَي" بياء مفتوحة، ورويت عن نافع وعاصم وأبي عمرو، ثم صدع رضي الله تعالى عنه بإيمانه وأعلن فقال {إني آمنت بربكم فاسمعون} واختلف المفسرون في قوله {فاسمعون} فقال ابن عباس وكعب ووهب: خاطب بها قومه. قال القاضي أبو محمد: على جهة المبالغة والتنبيه، وقيل خاطب بها الرسل على جهة الاستشهاد بهم والاستحفاظ عندهم، وقرأ الجمهور "فاسمعونِ" بكسر النون على نية الياء بعدها وروى أبو بكر عن عاصم "فاسمعونَ" بفتح النون قال أبو حاتم: هذا خطأ لا يجوز لأنه أمر، فإما حذف النون وإما كسرها على نية الياء. قال القاضي أبو محمد: وهنا محذوف تواترت به الأحاديث والروايات، وهو أنهم قتلوه، واختلف كيف، فقال قتادة وغيره: رجموه بالحجارة، وقال عبد الله بن مسعود، مشوا عليه بأقدامهم حتى خرج قصبه من دبره، فقيل له عند موته {ادخل الجنة} وذلك والله أعلم بأن عرض عليه مقعده منها، وتحقق أنه من ساكنيها برؤيته ما أقر عينه، فلام تحصل له ذلك تمنى أن يعلم قومه بذلك، وقيل أراد بذلك الإشفاق والتنصح لهم، أي لو علموا بذلك لآمنوا بالله تعالى، وقيل أراد أن يعلموا ذلك فيندموا على فعلهم به ويحزنهم ذلك، وهذا موجود في جبلة البشر إذا نال خيراً في بلد غربة ود أن يعلم ذلك جيرانه وأترابه الذين نشأ فيهم ولا سيما في الكرامات، ونحو من ذلك قول الشاعر: شعر : والعز مطلوب وملتمس وأحبه ما نيل في الوطن تفسير : قال القاضي أبو محمد: والتأويل الأول أشبه بهذا العبد الصالح، وفي ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم "حديث : نصح قومه حياً وميتاً"تفسير : ، وقال قتادة بن دعامة: نصحهم على حالة الغضب والرضى، وكذلك لا تجد المؤمن إلا ناصحاً للناس، و"ما" في قوله تعالى: {بما} يجوز أن تكون مصدرية أي بغفران ربي لي، ويجوز أن تكون بمعنى الذي، وفي غفر ضمير عائد محذوف قال الزهراوي: ويجوز أن يكون استفهاماً ثم ضعفه.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَمَا لِىَ لآ أَعْبُدُ الَّذِى فَطَرَنِى} لما قالها وثبوا عليه وثبة رجل واحد فقتلوه وهو يقول يا رب أهدٍ قومي فإني لا يعلمون.

التستري

تفسير : قوله: {وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي}[22] وسئل عن خير العبادات فقال: الإخلاص لقوله: {أية : وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ}تفسير : [البينة:5] ولا يخلص العمل لأحد، ولا تتم عبادته وهو يفر من أربع: الجوع والعري والفقر والذلة، وإن الله تعالى استعبد الخلق بهذه الثلاث: العقل والروح والقوة، وإذا خاف على اثنين منها، ذهاب عقله وذهاب روحه، تكلف لها بشيء، وأما القوة فلا يتكلف لها ولا يفطن لها، وإن صلى جالساً.

السلمي

تفسير : قوله تعالى وتقدس: {وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي} [الآية:22]. قال ابن عطاء: بالفطرة جعل الأشخاص فى قبضة القدرة والأرواح فى قبضة العزة. قال الحسين: كل قلب يشتغل بالثواب عن خدمة الآمر فهو أجير وليس بعبد وإنما يعمل على الأجر عبيد النفوس ومن أخذه تعظيم حرمة أمر الله لا يلتفت إلى الثواب. قال بعضهم: العبد الخالص من عمل على رؤية الفطرة لا غير وأجَلّ منه من يعمل على رؤية الفاطر.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ} العبودية ممزوجة بالفطرة والمعرفة فوق الخليفة والفطرة وهذا المعنى مستفاد من قول النبى صلى الله عليه وسلم حيث قال كل مولود يولد على الفطرة ولو كان المعرفة ممزجوجة بالفطرة لما قال فابواه يهودانه او يمجسانه او ينصرانه بالمعرفة يتعلق بكشف جملاه وجلاله صرفا بالبديهة بغير علة ولا اكتساب بقوله ولقد اتينا ابراهيم رشده يتعلق بكشف جماله وجلاله صرفا بالبديهة بغير علة ولا اكتساب بقوله ولقد اتينا بابراهيم رشده من قبل ابن عطا الفطرة جعل الاشخاص فى قبضة القدرة والارواح فى قبضة العزة قال بعضهم العبد الخالص من عمل على رؤية الفطرة لا غير واجل منه من يعمل على رؤية الفاطر.

اسماعيل حقي

تفسير : {ومالى} وأى شئ عرض لى {لا اعبد الذى فطرنى} خلقنى واظهرنى من كتم العدل وربانى بانواع اللطف والكرم وقد سبق الفطر فى اول فاطر وهذا تطلف فى الارشاد بايراده فى معرض اللطف والكرم وقد سبق الفطر فى اول فاطر وهذا تلطف فى الارشاد بايراده فى معرض المناصحة لنفسه وامحاض النصح حيث اراهم انه اختار لهم ما يختار لنفسه والمراد لنفسه والمراد تقريعهم على ترك عبادة خالقهم الى عبادة غيره كما ينبئ عنه قوله {واليه ترجعون} مبالغة فى التهديد اى اليه تعالى لا الى غيره تردون ايها القوم بعد البعثة للمجازاة او للمحاسبة. قال فى فتح الرحمن اضاف الفطرة الى نفسه والرجوع اليهم لان الفطرة اثر النعمة وكانت عليه اظهر وفى الرجوع معنى الزجر وكان بهم أليق. قال بعض العارفين العبودية ممزوجة بالفطرة والمعرفة فوق الخلقة والفطرة وهذا المعنى مستفاد من قول النبى عليه السلام "حديث : كل مولود يولد على الفطرة" تفسير : ولو كانت المعرفة ممزوجة بالفطرة لما قال "حديث : وابواه يهودانه ويمجسانه وينصرانه" تفسير : بل المعرفة تتعلق بكشف جماله وجلاله صرفا بالبديهة بغير علة واكتساب لقوله {أية : ولقد آتينا ابراهيم رشده من قبل } تفسير : قال بعضهم العبد الخالص من عمل على رؤية الفطرة لا غير واجل منه من يعمل على رؤية الفاطر ثم عاد على المساق الاول وهو ابراز الكلام فى صورة النصيحة لنفسه

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : هذا نمط آخر لَهُ، في نصيحة الجاهلين من أهل القرية، وإيقاظ النائمين من قومه، وهو التلطّف لهم، والمواساة معهم، والتسوية بين نفسه وبينهم، فيما اختار لنفسه، فأبرز الكلام في معرض المناصحة لنفسه قصداً لمناصحتهم، وطلباً لصلاح حالهم، لغاية الشفقة عليهم، والمساهمة معهم، حيث لم يرد لهم إلاّ ما أراد لروحه، ولهذه الرعاية في إثبات المشاركة والمساهمة وقع قوله: {وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي}، بدل قوله: "وما لكم لا تعبدون الذي فطركم" ألا تَرى، أنه كيف عاد عمّا ساق الكلام لهذه الرعاية، إلى ما يستدعيه سوق الكلام لأصل المقصد، من الخطاب لهم للنصيحة والإرشاد، واراءتهم سبيل السداد، فقال: "وإليه ترجعون"، بعد قوله: "الذي فطرني"، إذ المقابلة بين المبدء والمرجع، مما يقتضي أن يكون أحدهما مقيساً إلى ما يقاس إليه بعينه الآخر، ويقاس إلى أحدهما ما يقاس بعينه إلى الآخر، ولمّا لم يلتفت لفت هذه المخاطبة على ما تستدعيه المقابلة، بل نسب إلى المبدء بالخلق والإجادة، غير ما نسب إلى المعاد بالرجوع والإعادة، فعُلِم أن تغيير الأسلوب، كان تنصيصاً على المساهمة وتأكيداً للمناصحة. وقيل: إنه لما قال لهم: {أية : ٱتَّبِعُواْ مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} تفسير : [يس:21]، أخذوه ورفعوه إلى الملك، فقال له الملك: "أفأنت تَتَّبِعُهم"؟ فقال: {وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}، أي تُرَدُّونَ عند البعث، فيجزيكم بكفركم، ثم أنكر اتخاذ الأصنام وعبادتها.

الجنابذي

تفسير : {وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي} والفاطر اولى بالعبادة من كلّ معبودٍ {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ومن كان رجوع الخلق اليه آخر الامر اولى بان يعبد.

اطفيش

تفسير : {ومالي لا أعْبُد الَّذي فَطَرني} لا عذر لى فى ترك عبادته وحده، ولا مصلحة، وأختار لكم ما أختار لنفسى، ولا عذر لكم فى ترك متابعتى كما قال: {وإليه} لا الى غيره {تُرْجعُون} للجزاء بما عملتم من السوء، وهذا تهديد وتصريح بما تضمنه، مالى لا أعبد الخ من خطابهم مواجهة، كأنه قيل مالكم لا تعبدون، ومقتضى الظاهر واليه أرجع، وليس ذلك التفاتا لأن ياء المتكلم ليست للمخاطب، وإنما يكون التفاتا لو كان المعبر عنه فى الموضعين واحداً، وإن استعمل مالى لا أعبد الخ فى موضع "مالكم لا تعبدون الذي فطركم" مجازا حصل الالتفات من التكلم لفظا الى الخطاب على مذهب السكاكى، وذلك تعريض كما رأيت، ومثله ما قيل: إن مالكم دعاة فقال: أتتابعهم؟ فقال: مالى لا أعبده، واليه ترجعون، يريد بلى التعريض، ويترجعون الملك وقومه، وتفوت فائدة التعريض بحمل الآية على الاحتباك، هكذا مالى لا أعبد الذى فطرنى، واليه أرجع، ومالكم لا تعبدون الذى فطركم واليه ترجعون.

الالوسي

تفسير : {وَمَا لِىَ لاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِى فَطَرَنِى } تلطف في إرشاد قومه بإيراده في معرض المناصحة لنفسه وإمحاض النصح حيث أراهم أنه اختار لهم ما يختار لنفسه والمراد تقريعهم على ترك عبادة خالقهم إلى عبادة غيره كما ينبـىء عنه قوله: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } مبالغة في تهديدهم بتخويفهم بالرجوع إلى شديد العقاب مواجهة وصريحاً ولو قال: وإليه أرجع كان فيه تهديد بطريق التعريض، وعد التعبير بإليه ترجعون بعد التعبير بما لي لا أعبد من باب الالتفات لمكان التعريض بالمخاطبين في {مَالِيَ لاَ أَعْبُدُ } الخ فيكون المعبر عنه في الأسلوبين واحداً بناءً على ما ذهب إليه الخطيب. والسعد التفتازاني من أن التعريض إما مجاز أو كناية وهو هٰهنا مجاز لامتناع / إرادة الموضوع له فيكون اللفظ مستعملاً في غير ما وضع له فيتحد المعبر عنه. وحقق السيد السند أن المعنى التعريضي من مستتبعات الترتيب واللفظ ليس بمستعمل فيه بل هو بالنسبة إلى المستعمل فيه إما حقيقة أو مجاز أو كناية وعليه فمضير المتكلم في {مَالِيَ } الخ ليس مستعملاً في المخاطبين فلا يكون المعبر عنه في الأسلوبين واحداً فلا التفات، وجوز بعضهم كون الآية من الاحتباك والأصل ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه أرجع وما لكم لا تعبدون الذي فطركم وإليه ترجعون فحذف من الأول نظير ما ذكر في الثاني وبالعكس وهو مفوت لما سمعت. وظاهر كلام الواحدي أنه لا تعريض في الآية حيث قال: لما قال الرجل {أية : يٰقَوْمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلْمُرْسَلِينَ }تفسير : [يس: 20] الخ رفعوه إلى الملك فقال له الملك: أفأنت تتبعهم؟ فقال: {مَالِيَ لاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِى فَطَرَنِى } أي أي شيء لي إذا لم أعبد خالقي {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } تردون عند البعث فيجزيكم بكفركم، ورد عليه بأنه إذا رجع الإنكار إليه دون القوم لم يكن لخطابهم بترجعون معنى وكان الظاهر أرجع. وأجيب بأنه يمكن أن يقال: إن الرجل كان في غيظ شديد من تكذيبهم الرسل وتوعدهم إياهم فانتهز الفرصة للانتقام فلما تمكن من تهديدهم أوقع قوله: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } في البين أي مالي لا أعبد الذي منَّ عليَّ بنعمة الإيجاد ونعمة الانتقام منكم والتشفي من غيظكم إذ ترجعون إليه فيجزيكم بكفركم وتكذيبكم الرسل وعنادكم، وأنت تعلم أن النظم الجليل لا يساعد على هذا وهو ظاهر فيما تقدم، وقد عاد إلى المساق الأول من التلطف بالإرشاد فقال: {ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ ءَالِهَةً...}.

الشنقيطي

تفسير : قوله: فطرني معناه: خلقني وابتدعني، كما تقدّم إيضاحه في أول سورة فاطر. والمعنى: أي شيء ثبت لي يمنعني من أن أعبد الذي خلقني، وابتدعني، وأبرزني من العدم إلى الوجود، وما دلّت عليه هذه الآية الكريمة من أن الذي يخلق هو وحده، الذي يستحق أن يعبد وحده، جاء موضحاً في آيات كثيرة من كتاب الله. وقد قدّمنا إيضاح ذلك في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ} تفسير : [الفرقان: 3] وفي سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى: {أية : أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ} تفسير : [الرعد: 16] الآية.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 22- وأى شئ يمنعنى أن أعبد الذى خلقنى وإليه - لا إلى غيره - مرجعكم ومصيركم للحساب والجزاء.؟ 23- أأتخذ من دون الله آلهة لا تفيدنى شفاعتهم شيئاً إن أرادنى الله بسوء، ولا يخلصوننى منه إن نزل بى؟ 24- إنى - إذْ أتخذ من دونه آلهة - لفى ضلال مبين. 25- إنى صدقت بربكم الذى خلقكم وتولى أمركم، فاسمعوا لى وأطيعون. 26، 27- قيل له - جزاء على إيمانه ودعوته إلى الله -: ادخل الجنة قال - وهو فى ظل النعيم والكرامة -: يا ليت قومى يعلمون بغفران ربى وإكرامه لى، ليؤمنوا كما آمنت. 28- وما أهلكناهم بجنود أنزلناها من السماء، وما كان من سنتنا فى إهلاك الأمم أن ننزل جنوداً. 29- ما كان هلاكهم إلا بصيحة واحدة أرسلناها عليهم، فإذا هم ميِّتون كالنار الخامدة. 30- يا خسارتهم - التى تستحق التحسر عليهم - ما نبعث إليهم برسول إلا كانوا منه يسخرون. 31- ألم يعتبروا بالأمم الكثيرة الخالية التى أهلكناها، أنهم لا يعودون كرة أخرى إلى حياتهم الدنيا؟

د. أسعد حومد

تفسير : (22) - وَيَبْدُوا أَنَّ أَهْلَ المَدِينَةِ اتَّهَمُوا مُوَاطِنَهم، الذي جَاءَ يَسْعَى مُسْرِعاً لِيُدَافِعَ عَنِ الرُّسُلِ، وَلِيَنْصَحَ قَوْمَهُ، بِأَنَّهُ مُوَالٍ لِلرُّسُلِ، وَمُؤْمِنٌ بِمَا جَاؤُوهُمْ بِهِ، فَأَجَابَهم قَائلاً: وَلِمَاذَا لاَ يَعْبُدُ اللهَ، وَلاَ يُخْلِصُ العِبَادَةَ لَهُ، فَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذي خَلَقَهُ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ الخَلْقُ جَمِيعاً يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُجَازِيَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ. فَطَرَني - خَلَقَنِي وَأَبْدَعَنِي.