٣ - آلِ عِمْرَان
3 - Al-Imran (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
80
Tafseer
القرطبي
تفسير : قرأ ٱبن عامر وعاصم وحمزة بالنصب عطفاً على «أَنْ يُؤْتيَهُ». ويقوّيه أن اليهود قالت للنبيّ صلى الله عليه وسلم: أتريد أن نتّخذك يا محمد رَبّاً؟ فقال الله تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيهُ ٱللَّهُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ} ـ إلى قوله: {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ}. وفيه ضمير البشر، أي ولا يأمركم البشر يعني عيسى وعُزَيراً. وقرأ الباقون بالرفع على الاستئناف والقطع من الكلام الأوّل، وفيه ضمير ٱسم الله عز وجل، أي ولا يأمركم الله أن تتخذوا. ويقوّي هذه القراءة أن في مصحف عبد الله «ولن يأمركم» فهذا يدل على الاستئناف، والضمير أيضاً لله عز وجل؛ ذكره مكِّي، وقاله سيبويه والزجاج. وقال ٱبن جُريج وجماعة: ولا يأمركم محمد عليه السلام. وهذه قراءة أبي عمرو والكسائي وأهل الحرمين. {أَن تَتَّخِذُواْ} أي بأن تتخذوا الملائكة والنبيين أرْبَاباً. وهذا موجود في النصارى يعظّمون الأنبياء والملائكة حتى يجعلوهم لهم أرباباً. {أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} على طريق الإنكار والتعجب؛ فحرّم الله تعالى على الأنبياء أن يتخذوا الناس عباداً يتألّهون لهم ولكن ألزم الخلق حرمتهم. وقد ثبت عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حديث : لا يقولنّ أحدكم عَبْدِي وأَمَتِي وليقل فَتايَ وفَتَاتِي ولا يقل أحدكم ربِّي وليقل سَيِّدي»تفسير : . وفي التنزيل {أية : ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ} تفسير : [يوسف: 42]. وهناك يأتي بيان هذا المعنى إن شاء الله تعالى.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ } بالرفع استئنافاً أي الله والنصب عطفاً على (يقول): أي البشر {أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلَٰئِكَةَ وَٱلنَّبِيّيْنَ أَرْبَابًا } كما اتخذت الصابئة الملائكة واليهود عُزيراً والنصارى عيسى {أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ }؟ لا ينبغي له هذا.
الخازن
تفسير : قوله عز وجل: {ولا يأمركم} قرئ بنصب الراء عطفاً على قوله ثم يقول: فيكون مردوداً على البشر وقيل على إضمار أن أي ولا أن يأمركم، وقرئ برفع الراء على الاستئناف وهو ظاهر ومعناه ولا يأمركم الله وقيل لا يأمركم محمد صلى الله عليه وسلم وقيل ولا يأمركم عيسى وقيل ولا يأمركم الأنبياء {أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً} يعني كفعل قريش والصابئين حيث قالوا الملائكة بنات الله وكفعل اليهود والنصارى حيث قالوا في المسيح والعزير ما قالوا وإنما خص الملائكة والنبيين بالذكر لأن الذين وصفوا بعبادة غير الله عز وجل من أهل الكتاب لم يحك عنهم إلاّ عبادة الملائكة وعبادة المسيح وعزير، فلهذا المعنى خصهم بالذكر {أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} إنما قاله على طريق التعجب والإنكار، يعني لا يقول هذا ولا يفعله. قوله عز وجل: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين} قال الزجاج: موضع إذ نصب والمعنى واذكر في أقاصيصك إذ أخذ الله. وقال الطبري: معناه واذكروا يا أهل الكتاب إذ أخذ الله يعني حين أخذ الله ميثاق النبيين. وأصل الميثاق في اللغة عقد يؤكد بيمين، ومعنى ميثاق النبيين ما وثقوا به على أنفسهم من طاعة الله فيما أمرهم به ونهاهم عنه وذكروا في معنى أخذ الميثاق وجهين: أحدهما: أنه مأخوذ من الأنبياء. والثاني: أنه مأخوذ لهم من غيرهم فلهذا السبب اختلفوا في المعنى بهذه الآية، فذهب قوم إلى أن الله تعالى أخذ الميثاق من النبيين خاصة قبل أن يبلغوا كتاب الله ورسالاته إلى عباده أن يصدق بعضهم بعضاً، وأخذ العهد على كل نبي أن يؤمن بمن يأتي بعده من الأنبياء وينصره إن أدركه وإن لم يدركه أن يأمر قومه بنصرته إن أدركوه فأخذ الميثاق من موسى أن يؤمن بعيسى، ومن عيسى أن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين. وهذا قول سعيد بن جبير والحسن وطاوس وقيل: إنما أخذ الميثاق من النبيين في أمر محمد صلى الله عليه وسلم خاصة وهو قول علي وابن عباس وقتادة والسدي فعلى هذا القول اختلفوا، فقيل إنما أخذ الله الميثاق على أهل الكتاب الذين أرسل إليهم النبيين ويدل عليه قوله ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه وإنما كان محمد صلى الله عليه وسلم مبعوثاً إلى أهل الكتاب دون النبيين، وإنما أطلق هذا اللفظ عليهم لأنهم كانوا يقولون نحن أولى بالنبوة من محمد لأنا أهل الكتاب والنبيون منا، وقيل أخذ الله ميثاق على النبيين وأممهم جميعاً في أمر محمد صلى الله عليه وسلم فاكتفى بذكر الأنبياء لأن العهد مع المتبوع عهد مع الأتباع وهو قول ابن عباس قال علي بن أبي طالب: ما بعث الله نبياً آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأخذ هو العهد على قومه ليؤمنن به ولئن بعث وهم أحياء لينصرنه وقيل إن المراد من الآية أن الأنبياء كانوا يأخذون العهد والميثاق على أممهم بأنه إذا بعث محمداً أن يؤمنوا به وينصروه وهذا قول كثير من المفسرين وقوله {لما آتيتكم من كتاب وحكمة} قرئ بفتح اللام من لما وبكسرها مع التخفيف في القراءتين فمن قرأ بفتح اللام قال: معنى الآية وإذ أخذ الله ميثاق النبيين من أجل الذي آتاهم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول يعني ذكر محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة لتؤمنن به للذي عندكم في التوراة من ذكره ومن قرأ بكسر اللام جعل قوله لتؤمنن به من أخذ الميثاق كما يقال أخذت ميثاقك لتفعلن لأن أخذ الميثاق بمنزلة الاستحلاف فكان معنى الآية وإذ استحلف الله النبيين للذي أتاهم من كتاب وحكمة متى جاءهم رسول مصدق لما معهم ليؤمنن به ولينصرنه وقوله {ثم جاءكم رسول} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم {مصدق لما معكم} وذلك أن الله وصفه في كتب الأنبياء المتقدمة وشرح فيها أحواله فإذا جاءت صفاته وأحواله مطابقة في كتبهم المنزلة فقد صار مصدقاً لها فيجب الإيمان به والانقياد لقوله ولام قوله {لتؤمنن به} لام القسم تقديره والله لتؤمنن به {ولتنصرنه} قال البغوي: قال الله عز وجل للأنبياء حين استخرج الذرية من صلب آدم والأنبياء فيهم كالمصابيح أخذ عليهم الميثاق في أمر محمد صلى الله عليه وسلم {أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري} الآية. وقال الإمام فخر الدين: يحتمل أن يكون هذا الميثاق ما قرر في عقولهم من الدلائل الدالة على أن الانقياد من الله واجب، فإذا جاء رسول وظهرت المعجزات الدالة على صدقه، فإذا أخبرهم بعد ذلك أن الله أمر الخلق بالإيمان به عرفوا عند ذلك وجوبه بتقرير هذا الدليل في عقولهم فهذا هو المراد من الميثاق {قال أأقرتم} يعني قال الله تعالى: أأقرتم فإن فسرنا أن أخذ الميثاق كان من النبيين؛ كان معناه قال الله تعالى للنبيين: أأقرتم بألإيمان به والنصر له وإن فسرنا بأن أخذ الميثاق كان على الأمم كان معناه قال كل نبي لأمته أأقرتم وذلك لأنه تعالى أضاف اخذ الميثاق إلى نفسه وإن كان النبييون أخذوه على الأمم فلذلك طلب هذا الإقرار وأضافه إلى نفسه وإن وقع من الأنبياء والمقصود أن الأنبياء بالغوا في إثبات هذا الميثاق وتأكيده على الأمم وطالبوهم بالقبول وأكدوا ذلك بالإشهاد {وأخذتم على ذلكم إصري} أي عهدي والإصر العهد الثقيل وقيل سمي العهد إصراً لأنه مما يؤصر أي يشد ويعقد. {قالوا أقررنا} أي قال النبيون: أقررنا بما ألزمتنا من الإيمان برسلك الذين ترسلهم مصدقين لما معنا من كتبك {قال فاشهدوا} يعني قال الله عز وجل للنبيين: فاشهدوا يعني أنتم على أنفسكم وقيل: على أممكم وأتباعكم الذين أخذتم الميثاق وقيل: قال الله للملائكة فاشهدوا فهو كناية عن غير مذكور، وقيل: معناه فاعلموا وبينوا لأن أصل الشهادة العلم والبيان {وأنا معكم من الشاهدين} يعني قال الله يا معشر الأنبياء وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعلى أتباعكم أو قال للملائكة وأنا معكم من الشاهدين عليهم.
ابو السعود
تفسير : {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلَـٰئِكَةَ وَٱلنَّبِيّيْنَ أَرْبَابًا} بالنصب عطفاً على ثم يقولَ و{لا} مزيدةٌ لتأكيد معنى النفي في قوله تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ} أي ما كان لبشر أن يستنبِئَه الله تعالى ثم يأمرَ الناس بعبادة نفسِه ويأمرَ باتخاذ الملائكةِ والنبـيـين أرباباً، وتوسيطُ الاستدراك بـين المعطوفَين للمسارعة إلى تحقيق الحقِّ ببـيان ما يليق بشأنه ويحِقُّ صدورُه عنه إثرَ تنزيهِه عما لا يليقُ بشأنه ويمتنِعُ صدورُه عنه، وأما ما قيل من أنها غيرُ مزيدةٍ على معنى أنه ليس له أن يأمُرَ بعبادته ولا يأمرَ باتخاذِ أكفائِه أرباباً بل ينهىٰ عنه وهو أدنى من العبادة فيقضي بفساده ما ذُكِر من توسيط الاستدراكِ بـين الجملتين المتعاطفتين ضرورةَ أنهما حينئذ في حكم جملةٍ واحدة وكذا قوله تعالى: {أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ} فإنه صريحٌ في أن المرادَ بـيانُ انتفاءِ كِلا الأمرَين قصداً لا بـيانُ انتفاءِ الأولِ لانتفاءِ الثاني، ويعضُده قراءةُ الرفعِ على الاستئناف، وتجويزُ الحالية بتقدير المبتدإ أي وهو لا يأمرَكم إلى آخره بـيِّنُ الفساد لما عرَفته آنفاً، وقولُه تعالى: {بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} يدل على أن الخطابَ للمسلمين وهم المستأذنون للسجود له عليه السلام {وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ ٱلنَّبِيّيْنَ} منصوبٌ بمضمر خوطب به النبـيُّ صلى الله عليه وسلم أي اذكرْ وقتَ أخذِه تعالى ميثاقَهم {لَمَا ءاتَيْتُكُم مّن كِتَـٰبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدّقٌ لّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ} قيل: هو ظاهره وإذا كان هذا حكمَ الأنبـياءِ عليهم السلام كان الأممُ بذلك أولى وأحرى، وقيل: معناه أخذُ الميثاقِ من النبـيـين وأممِهم، واستُغنيَ بذكرهم عن ذكرهم، وقيل: إضافةُ الميثاقِ إلى النبـيـين إضافةٌ إلى الفاعل والمعنى وإذْ أخذ الله الميثاقَ الذي وثّقه الأنبـياءُ على أممهم، وقيل: المرادُ أولادُ النبـيـين على حذف المضافِ وهم بنو إسرائيلَ أو سماهم نبـيـين تهكّماً بهم لأنهم كانوا يقولون: نحن أولى بالنبوة من محمد صلى الله عليه وسلم لأنا أهلُ الكتاب والنبـيون كانوا منا، واللام في {لَّمّاً} موطئةٌ للقسم لأن أخذَ الميثاق بمعنى الاستخلافِ، وما تحتملُ الشرطيةَ، ولتُؤمِنُنّ سادٌّ مسدَّ جوابِ القسم والشرط، وتحتمل الخبرية، وقرىء {لَّمّاً} بالكسر على أن ما مصدرية أي لأجل إيتائي إياكم بعضَ الكتاب ثم لمجيء رسولٍ مصدقٍ أخذَ الله الميثاقَ لتؤمِنُنَّ به ولتنصُرُنه، أو موصولةٌ والمعنى أخذُه الذي آتيتُكموه وجاءكم رسولٌ مصدقٌ له وقرىء لَمّا بمعنى حين آتيتُكم أو لَمِنْ أجل ما آتيتُكم على أن أصله لَمِنْ ما بالإدغام فحُذف إحدى الميمات الثلاثِ استثقالاً. {قَالَ} أي الله تعالى بعدما أخذَ الميثاقَ {ءأَقْرَرْتُمْ} بما ذُكر {وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِى} أي عهدي سُمّيَ به لأنه يؤصَرُ أي يُشَدّ وقرىء بضم الهمزة إما لغةٌ كعبر وعبر أو جمع إصار وهو ما يشد به {قَالُواْ} استئنافٌ مبنيٌّ على السؤال كأنه قيل: فماذا قالوا عند ذلك؟ فقيل قالوا: {أَقْرَرْنَا} وإنما لم يُذكر أخذُهم الإصرارَ اكتفاءً بذلك {قَالَ} تعالى {فَأَشْهِدُواْ} أي فليشهدْ بعضُكم على بعض بالإقرار وقيل: الخطابُ فيه للملائكة {وَأَنَاْ مَعَكُمْ مّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ} أي وأنا أيضاً على إقراركم ذلك وتشاهُدِكم به شاهدٌ، وإدخالُ مع على المخاطبـين لما أنهم المباشِرون للشهادة حقيقةً وفيه من التأكيد والتحذيرِ ما لا يخفى.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً} [الآية: 80]. قال ابن عطاء: موضعًا للملاحظات وليس بأيديهم من الضر والنفع شىء، فكيف بمن دونهم؟! قال الواسطى فى هذه الآية: لا يخطرن بأسراركم تعظيمهم ولا الفكر فى معانيهم، واعلموا أنما هى ربوبية تولت عبودية. سمعت أبا الحسن الفارسى يقول: سمعت ابن عطاء يقول: إياك أن تلاحظ مخلوقًًا وأنت تجد إلى ملاحظة الحق سبيلاً. قال الله: {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً}. قال الواسطى رحمة الله عليه فى هذه الآية مجال للملاحظات وموضع للمعاملات {أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} أيأمركم بالاحتجاب عن الحق بعد معاينة الحق أو بالانقطاع عن الحق بمواصلة غيره. وقيل فى قوله: {أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ} أيأمركم بالتوسل إلى من لا وسيلة إليه إلا بالحق.
القشيري
تفسير : أي لا تنسبون إليهم ذرة من الإثبات في الخير والشر. ويقال يعرفكم حدَّ البشرية وحقَّ الربوبية. ويقال يأمركم بتوقيرهم من حيث الأمر والشريعة، وتحقير قدر الخلق - بالإضافة إلى الربوبية. {أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} أيأمركم بإثبات الخلق بعد شهود الحق؟ ويقال: أيأمركم بمطالعة الأشكال، ونسبة الحدثان إلى الأمثال، بعد أن لاحت في أسراركم أنوار التوحيد، وطلعت في قلوبكم شموس التفريد.
البقلي
تفسير : {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً} لا يمنون عليكم بتعليمهم اياكم تزكوهم وتطردهم ولا تلتفتون باسرارهم الى تمكينهم ودرجاتهم ويعلمون انهم فى ديوان الالوهية والربوبية كل شئ فى كل شئ ولا ترون الكون مع ما فيه ومن فيه فى جنب عظمة الله تعالى الاكذرة السموات والارض ولا تتعرضون بامور انفسهم فى امر الله تعالى ويعلمون ان امر الحق غالب على جميع الامور فانهم مامورون كجميع الخلائق {أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} اى لا ياتون الى الخلق الا لتهذيب اسرارهم عن الاكوان والججثان فى خالص عبودية الرحمن ويخبرونهم عن اسرار الحقيقة وانوار الشريعة وعن وحدانية الله وقدس طرقاته وعز بقاء وجهه وحماله ويأمركم التمسك بحبل الله المتين وصرف الايمان بنعت اليقين وقاال ابن عطا موضعا للملاحظات وليس بايديهم من النفع والضر شئ فكيف لمن دونهم وقال الواسطى فى هذه الاية لاتحظرون باسراركم تعظيمهم ولا الكفر فى معاينهم واعلموا انما هى ربوبية تولدت عبودية وقال ابن عطا ايك ان تلاحظ مخلوقا وانت تجد الى ملاحظة الحق سبيلا قال الله تعالى الا يأمركم الاية وقال الواسطى فى هذه الآية محلا للمخطابات وموضعا للعاملات ايامركم بالتوسل الى من لا وسيلة له الا بالحق وقيل ايامركم بمطالعة الاشكال ونسبة الحدثان الا الامثال بعد ان لاح فى اسراركم انوار التوحيد وطلعت فى قلوبكم شموس التفريد.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولا يأمركم ان تتخذوا الملائكة والنبيين اربابا} بالنصب عطف على ثم يقول ولا مزيدة لتأكيد معنى النفى فى قوله تعالى {أية : ما كان لبشر}تفسير : [آل عمران: 79]. ان يستنبئه الله تعالى ثم يأمر الناس بعبادة نفسه ويأمر باتخاذ الملائكة والنبيين اربابا كما قال قريش والصابئون الملائكة بنات الله واليهود والنصارى عزيز ابن الله والمسيح ابن الله {أيأمركم بالكفر بعد اذ أنتم مسلمون} انكار لما نفى عن البشر والضمير له يعنى أيأمركم بعبادة الملائكة والسجدة للانبياء بعد كونكم مخلصين بالتوحيد لله فانه لو امركم بذلك لكفر ونزع منه النبوة والايمان ومن اتاه اللع الكتاب والحكم والنبوة يكون اعلم الناس وافضلهم فيمنعه ذلك من ادعاء الالوهية فانه تعالى لا يؤتى الوحى والكتاب الا نفوسا طاهرة وارواحا طيبة فلا يجمع بشر بين النبوة وبين دعاء الخلق الى عبادة غير الله واعلم ان العلم والدراسة جعلا سببا للربانية التى هى قوة التمسك بطاعة الله وكفى هو دليلا على خيبة سعى من جهد نفسه وكدّ روحه فى جمع العلم ثم لم يجعله ذريعة الى العمل فكان مثل غرس شجرة حسناء تؤنقه اى تعجبه بمنظرها ولا تنفعه بثمرها فالعمل بغير العلم والعلم بغير العمل لا يثبت كل منهما بانفراده النسبة الى الرب فعلم ان العالم الذى لا يعمل بعلمه منقطع النسبة بينه وبين ربه كالعامل الجاهل فكل منهما ليس من الله في شىء حيث لم تثبت النسبة الا للتمسك بالعمل المبنى على العلم. قال على رضى الله عنه قصم ظهرى رجلان عالم متهتك وجاهل متنسك لان العالم ينفر الناس عن العلم بتهتكه والجاهل يرغب الناس فى الجهل بتنسكه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : نعوذ بالله من علم لا ينفع وقلب لا يخشع"تفسير : فعلى المعلم والمتعلم ان يطلب بعلمه مرضاة الله وبعمله الربانية فمن اشتغل بالتعليم والتعلم لا لهذا المقصد ضاع سعيه وخاب عمله. والاشارة ان من دأب اهل الحقيقة تربية الاتباع والمريدين ليكونوا ربانين متخلقين باخلاق الربانية العاملين بما يعملون من الكتاب وبما كانوا يدرسون من العلوم ولا يقنعون على دراستها ولا يفترون بمقالات اخذوها من افواه القوم وبعض مدعى هذا الشان الذين غلبت عليهم اهواؤهم وصفات بشريتهم يدعون الشيخوخة من رعونة النفس قبل اوانها ويخدعون الخلق بانواع الحيل ويستتبعون بعض الجهلة ويصيدونهم بكلمات أخذوها من الأفواه ويمكرون ببعض اهل الصدق من الطلبة ويقطعون عليهم طريق الحق بان يمنعوهم من صحبة اهل الحق ومشايخ الطريقة ويأمرهم بالتسليم والرضى فيما يعاملونهم ولا يعرفون غيرهم فيعبدونهم من دون الله كما هو دأب اكثر مشايخ زماننا هذا فانه ليس من دأب من يؤتى الكتاب والحكم والنبوة: قال السعدى فى ذم امثال هؤلاء المشايخ شعر : دمام بشويند جون كر به روى طمع كرده در صيد موشان كوى رياضت كش ازبهر نام وغرور كه طبل تهى را رود بانك دور تفسير : يعنى يصل صوت الطبل الى البعيد ويسمع من البعيد لكونه خاليا فكذلك امثالهم يشتهر ذكرهم بين الناس وليس ذلك الا لكونهم خالين عن الحقيقة اذ المرء الصادق فى طلبه والواصل الى ربه يحب الخمول والنفرة عن الخلق فشأنه التجنب من كل شىء سوى الله دون تشهير نفسه وجلب المال من ايدى الناس بل من الناس من يرغب عنه وهو مرغوب شعر : كسى راكه نزديك ظنت بداوست جه دانى كه صاحب ولا يت خود اوست در معرفت بر كسانيست باز كه درهاست برروى ايشان فرار
الطوسي
تفسير : القراءة، والحجة: قرأ عاصم وحمزة وابن عامر {ولا يأمركم} بنصب الراء. الباقون برفعها فمن نصب عطف على ما عملت فيه (أن) على تقدير{ما كان لبشر أن يؤتيه الله} كذا {ولا يأمركم} بكذا ومن رفع استأنف الكلام، لأنه بعد انقضاء الآية، وتمامها. المعنى: وفي الآية دلالة على أن الانبياء لا يجوز أن يقع منهم ما ذكره دون أن يكون ذلك اخباراً عن أنه لا يقع منهم، لأنها خرجت مخرج التنزيه للنبي عن ذلك كما قال: {أية : ما كان لله أن يتخذ من ولد} تفسير : ومعناه لا يجوز ذلك عليه، وكذلك قوله: {أية : ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله}تفسير : يدل على أن ذلك غير جائز عليه، ولو جاز أن يحمل على نفي الوقوع دون الامتناع، لجاز أن يحمل على التحريم دون الانتفاء، لأن اللفظ يصلح له، لولا ما قارنه من ظاهر التعظيم للانبياء، والتنزيه لهم عن الدعاء إلى الفساد أو اعتقاد الضلال، ويجب حمل الكلام على ظاهر الحال إلا أن يكون هناك ما يقتضي صرفه عن ظاهره، على أنه لو حمل على النفي لما كان فيه تكذيب للمخالف. والآية خرجت مخرج التكذيب لهم في دعواهم أن المسيح أمرهم بعبادته. والالف في قوله: {أيأمركم} ألف انكار وأصلها الاستفهام. وإنما استعملت في الانكار، لأنه مما لو أقر به المخاطب به، لظهرت صحته وبان سقوطه، فلذلك جاء الكلام على السؤال، وإن لم يكن الغرض تعرف الجواب. وإنما لم تجز العبادة إلا لله تعالى، لأنها تستحق باصول النعم من خلق القدرة، والحياة، والعقل، والشهوة، وغير ذلك مما لا يقدر عليه سواه. وليس في الآية ما يدل على أن في أفعال الجوارح كفراً، لأن قوله: {أيأمركم بالكفر} معناه الامر باعتقاد أن الملائكة والنبيين أرباب، وذلك كفر لا محالة. ولم يجر في الآية، لتوجيه العبادة إليهم ذكر، فأما من عند غير الله فانا نقطع على أن فيه كفراً هو الجحد بالقلب، لأن نفس هذا الفعل كفر، فسقطت شبهة المخالف.
الجنابذي
تفسير : {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ} ايّها النّاقصون المؤتمّون قرء بالرّفع وحينئذٍ فالفاعل امّا راجع الى الله والجملة عطف على ما كان لبشرٍ فانّه فى معنى لا يأمر الله بشراً ان يدعو النّاس الى عبادته، او حال بتقدير مبتدءٍ لعدم جواز الواو فى المضارع المنفىّ بلا، او راجع الى بشر بالوجهين السّابقين فى اعرابه، وقرئ بالنّصب والفاعل ايضاً امّا راجع الى الله فيكون الواو بمعنى مع، او الى بشرٍ فيكون الفعل عطفاً على يقول: ولفظة لا زائدة لتأكيد النفى السّابق، او يكون الواو بمعنى مع اى مع ان لا يأمركم والمقصود انّ الله لا يأمر الانبياء ان يدعوا النّاس بعبادتهم ولا يأمر العباد ان يعبدوا الانبياء والملائكة تعريضاً بالنّصارى واليهود فى عبادة عيسى (ع) وعزيرٍ وبعبادة الملائكة فلا يأمركم {أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً} لمّا كان الخطاب للامم النّاقصين الّذين لا يرون من المظاهر الاّ المظاهر ولا يتمكّنون من رؤية الله فى المظاهر لم يأت بقيد من دون الله لعدم الاحتياج الى ذكره، او ترك ذكره بقرينة السّابق وبقرينة قوله تعالى: {أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} بقبول النبوّة من الانبياء والبيعة معهم بالبيعة العامّة النبويّة.
اطفيش
تفسير : {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً}: فاعل يأمر، ضمير يعود إلى الله، أو إلى بشر بمعنى محمد صلى الله عليه وسلم أو إلى بشر بمعنى عيسى، أو إلى بشر بمعنى النبى، فأفرد الضمير لمراعاة لفظ بشر، هذا ما ظهر لى، فى توجه قولى من قال: إن فاعل يأمر ضمير عائد إلى الأنبياء، والوجه الأول أولى، وهو قول الزجاج. والقول الثانى قول ابن جريح، وجملة {لا يأمركم} مستأنفة، قيل: أو حال من واو {تعلمون} أو {تدرسون} أو كونوا. قلت: أو تعطف على جملة ما كان لبشر..إلخ، ولعله مراد من قال مستأنفة، وقرأ ابن عامر وحمزة وعاصم ويعقوب: بنصب يأمر عطف على يقول، فتكون على هذه القراءة لتأكيد النفى المسلط على يقول، أن ما استقام لبشر أن يؤتيه الله الكتاب، ثم يترتب عليه أن يقول للناس، كونوا عباداً لى، ولأن يأمركم باتخاذ الملائكة والنبيين أرباباً، ويجوز ألا تكون مؤكدة، كما كانت غير مؤكدة فى قراءة الرفع، فيكون المعنى: ما كان لبشر أن يؤتى النبوة، ثم يترتب على ذلك أمره بعبادة نفسه، ونهيه عن عبادة الملائكة والنبيين، مع استواء الكل فى عدم استحقاق العبادة، فإنه إذا امتنع اتخاذ القوم النبى ربا مع أنه أفضل منهم فكيف يسوغ لذلك النبى أن يتخذ نبيا آخر مثله ربا؟ أو يتخذ الملك ربا؟ وهو أقرب للملك وقراءة الرفع أظهر لوقوع بعد تمام الآية، وإعلام فلا يحتاج إلى جعل {لا} مؤكدة، ولا إلى توجيه النفى على مجموع الأمرين، وهما أمر الناس بعبادة نفسه، والنهى عن عبادة الملائكة والأنبياء، ويدل القراءة الجمهور وانقطاع الكلام عما قبله، قراءة عبد الله بن مسعود: ولن يأمركم باللام والنون، فإن {لن} لا تدخل عليها "أن" الناصبة للمضارع، ولو عطف على يقول كانت أن كأنها دخلت على لن، وقرأ أبو بكر باختلاس ضم يأمر فى رواية الدورى، أعنى أنهُ لا يمكن الضمة بل يقربها للسكون على ضابطه كما يختلس فى قوله تعالى. {أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ}: تعجب وإنكار والخطاب قبل هذا للمسلمين، بدليل قوله هنا أنتم مسلمون، وهم المسلمون المستأذنون، لأن يسجدوا له، لأن المستأذن واحد لكن غيره قد ارتضى سؤاله وانتظر الجواب، وبعد مضاف لإذْ، وإذْ مضاف للجملة بعدها كحينئذ ويومئذ.
اطفيش
تفسير : {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ} أى الله، أو البشر على معنى، ولكن يقول، كونوا... الخ ولا يأمركم الخ، فكيف يأمركم بعبادة نفسه، والعطف على ما كان، أو الواو للحال ولا أثبت واو الاستئناف، لأن الواو حرف معنى فى مثل ذلك، والاستئناف ليس معنى، بوضع له الحرف، والأنسب بالاستئناف ترك الواو {أَن تَتَّخِذُوا المَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِيّنَ أَرْبَاباً} كما اتخذت الصائبة الملائكة إربابا فيما قل، واليهود عزيرا والنصارى المسيح {أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} بعد وقت إسلامكم، والاستفهام توبيخ على كفرهم، وما يبنى على قولهم من التهاون بالكفر والتلويح بالبهت فيه أو تعجيب للمسلمين.
الالوسي
تفسير : {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلْمَلَـٰئِكَةَ وَٱلنَّبِيّيْنَ أَرْبَابًا } قرأ ابن عامر وحمزة وعاصم ويعقوب ـ ولا يأمركم ـ بالنصب عطفاً على {أية : يِقُولُ } تفسير : [آل عمران: 79]، {وَلاَ } إما مزيدة لتأكيد معنى النفي الشائع في الاستعمال سيما عند طول العهد وتخلل الفصل، والمعنى ما كان لبشر أن يؤتيه الله تعالى ذلك ويرسله للدعوة إلى اختصاصه بالعبادة وترك الأنداد، ثم يأمر الناس بأن يكونوا عباداً له، ويأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً فهو كقولك: ما كان لزيد أن أكرمه ثم يهينني ولا يستخف بـي، وإما غير زائدة بناءاً على أنه صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن عبادة الملائكة والمسيح وعزير عليهم السلام فلما قيل له: أنتخذك رباً؟ قيل لهم: ما كان لبشر أن يتخذه الله تعالى نبياً ثم يأمر الناس بعبادته وينهاهم عن عبادة الملائكة والأنبياء مع أن من يريد أن يستعبد شخصاً يقول له: ينبغي أن تعبد أمثالي وأكفائي وعلى هذا يكون المقصود ـ من عدم الأمر ـ النهـي وإن كان أعم منه لكونه أمسّ بالمقصود وأوفق للواقع. وقرأ باقي السبعة {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ } بالرفع على الاستئناف، ويحتمل الحالية، وقيل: والرفع على الاستئناف أظهر، وينصره قراءة {وَلَنْ يَأْمُرُكُمْ} ووجهت الأظهرية بالخلو عن تكلف جعل عدم الأمر بمعنى النهي، وبأن العطف يستدعي تقديمه على {لَكِنِ} وكذا الحالية أيضاً. / وقرىء بإسكان الراء فراراً من توالي الحركات وعلى سائر القراآت ضمير الفاعل عائد على ـ بشر ـ وجوز عوده في بعضها على الله تعالى، وجوز الأمران أيضاً في قوله تعالى: {أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ } والاستفهام فيه للإنكار وكون مرجع الضمير في أحد الاحتمالين نكرة يجعله عاماً {بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ } استدل به الخطيب على أن الآية نزلت في المسلمين القائلين «أفلا نسجد لك؟» بناءاً على الظاهر، ووجه كون الخطاب للكفار وأن الآية نزلت فيهم بأنه يجوز أن يقال لأهل الكتاب: {أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ } أي منقادون مستعدون للدين الحق إرخاءاً للعنان واستدراجاً، والقول ـ بأن كل مصدق بنبيه مسلم ودعواه أنه أمره نبيه بما يوجب كفره دعوى أنه أمره بالكفر بعد إسلامه فدلالة هذا على أن الخطاب للمسلمين ضعيفة ـ في غاية السقوط كما لا يخفى.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْمَلاَئِكَةَ} {وَٱلنَّبِيِّيْنَ} (80) - وَلاَ يَأمُرُكُمُ النَّبِيُّ أنْ تَعْبُدُوا أحَداً غَيْرَ اللهِ، لا نَبِيّاً مُرْسَلاً وَلاَ مَلَكاً مُقَرَّباً، لأنَّ عِبَادَةَ غَيرِ اللهِ كُفْرٌ. وَمَنْ دَعَا إلى عِبَادَةِ غَيْرِ اللهِ فَقَدْ دَعَا إلى الكُفْرِ. وَالأنْبِيَاءُ إِنَّمَا يَأْمُرُونَ بِالإِيْمَانِ، وَهُوَ عِبَادَةُ اللهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَبإِخْلاصِ العِبَادَةِ لَهُ وَحْدَهُ، وَلَيْسَ مِنَ المَعْقُولِ أنْ يَدْعُوَ النَّبِيُّ النَّاسَ إلى الكُفْرِ، بَعْدَ أنْ أَسْلَمُوا وُجُوَهَهُمْ للهِ مُؤْمِنينَ مُطِيعِينَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي أنه ليس لبشر آتاه الله الكتاب والحكم والنبوة أن يأمر الناس باتخاذ الملائكة والنبيين أرباباً. إن من اختصه الله بعلم وكتاب ونبوة لا يمكن أن يقول: اعبدوني، أو اعبدوا الملائكة، أو اعبدوا الأنبياء. لماذا؟ ويجيب الحق سبحانه: {أَيَأْمُرُكُم بِٱلْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 80]. وقوله الحق: {بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 80] تدل على أن واقعة القضية وما معها كانت مع مسلمين كأنهم عندما جاءوا وأرادوا أن يعظموا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: نحن نريد أن نعطيك وضعاً في التعظيم أكثر من أي كائن ونريد أن نسجد لك. فَوَضَّحَ النبي صلى الله عليه وسلم لهم: أنَّ السجود لا يكون إلا لله. إذن فالذين تكلموا مسلمون، وكانوا يقصدون بذلك تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو أن رسول الله وافقهم لكان معنى ذلك أنه يخرجهم عن الإسلام، ولا يتصور أن يصدر هذا عن سيدنا وحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أو عن غيره من الأنبياء عليهم السلام. والحق سبحانه يقول: {وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):