Verse. 3734 (AR)

٣٦ - يس

36 - Yaseen (AR)

اِنْ كَانَتْ اِلَّا صَيْحَۃً وَّاحِدَۃً فَاِذَا ہُمْ خٰمِدُوْنَ۝۲۹
In kanat illa sayhatan wahidatan faitha hum khamidoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن» ما «كانت» عقوبتهم «إلا صيحة واحدة» صاح بهم جبريل «فإذا هم خامدون» ساكنون ميتون.

29

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم بين الله تعالى ما كان بقوله: {إِن كَانَتْ } الواقعة {إِلاَّ صَيْحَةً } وقال الزمخشري أصله إن كان شيء إلا صيحة فكان الأصل أن يذكر، لكنه تعالى أنث لما بعده من المفسر وهو الصيحة. وقوله تعالى: {وٰحِدَةً } تأكيد لكون الأمر هيناً عند الله. وقوله تعالى: {فَإِذَا هُمْ خَـٰمِدُونَ } فيه إشارة إلى سرعة الهلاك فإن خمودهم كان من الصيحة وفي وقتها لم يتأخر، ووصفهم بالخمود في غاية الحسن وذلك لأن الحي فيه الحرارة الغريزية وكلما كانت الحرارة أوفر كانت القوة الغضبية والشهوانية أتم وهم كانوا كذلك، أما الغضب فإنهم قتلوا مؤمناً كان ينصحهم، وأما الشهوة فلأنهم احتملوا العذاب الدائم بسبب استيفاء اللذات الحالية فإذن كانوا كالنار الموقدة، ولأنهم كانوا جبارين مستكبرين كالنار ومن خلق منها فقال: {فَإِذَا هُمْ خَـٰمِدُونَ } وفيه وجه آخر: وهو أن العناصر الأربعة يخرج بعضها عن طبيعته التي خلقه الله عليها ويصير العنصر الآخر بإرادة الله فالأحجار تصير مياهاً، والمياه تصير أحجاراً وكذلك الماء يصير هواء عند الغليان والسخونة والهواء يصير ماء للبرد ولكن ذلك في العادة بزمان، وأما الهواء فيصير ناراً والنار تصير هواء بالاشتعال والخمود في أسرع زمان، فقال خامدين بسببها فخمود النار في السرعة كإطفاء سراج أو شعلة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِن} ما {كَانَتْ } عقوبتهم {إِلاَّ صَيْحَةً وٰحِدَةً } صاح بهم جبريل {فَإِذَا هُمْ خَٰمِدُونَ } ساكنون ميتون.

ابن عبد السلام

تفسير : {صَيْحَةَ} عذاباً، أو صاح بهم جبريل عليه السلام صحية ليس لها مثنوية.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان كانت} اى ما كانت الاخذة او العقوبة على اهل انطاكية {الا صيحة واحدة} [مكر يك فرياد كه جبرائيل هردوبازى درشهر ايشان كرفته صيحه زد] {فاذا هم} [بس آنجا ايشان] {خامدون} ميتون لا يسمع لهم حس ولا يشاهد لهم حركة شبهوا بالنار الخامدة رمزا الى ان الحى كالنار الساطعة فى الحركة والالتهاب والميت كالرماد يقال خمدت النار سكن لهبها ولم ينطفئ جمرها وهمدت اذا طفئ جمرها. قال فى الكواشى لم يقل هامدون وان كان ابلغ لبقاء اجسادهم بعد هلاكهم ووقعت الصيحة فى اليوم الثالث من قتل حبيب الرسل او فى اليوم الذى قتلوهم فيه. وفى رواية فى الساعة التى عادوا فيها بعد قتلهم الى منازلهم فرحين مستبشرين وانما عجل الله عقوبتهم غضبا لاوليائه الشهداء فانه تعالى يغضب لهم كما يغضب الاسد لجروه نسأل الله ان يحفظنا من موجبات غضبه وسخطه وعذابه

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : {إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} أي ما كانت الأخْذَةُ أو العقوبة لأهل القرية، إلاّ صَيْحَةً واحدة، أهلكوا بها دفعة واحدة، كفجأة ونحوها بنوع واحد من الهلاك بحسب ما يستدعيه حالهم وأعمالهم. وقرأ أبو جعفر المدني بالرفع، أي ما وقعت إلاّ صيحةٌ واحدة، فتكون "كان" على هذا الوجه تامة، لكن القياس والاستعمال. يقتضيان تذكير لفظ الفعل التام، لأن معناه: ما وقع عليه شيء إلاّ صيحة واحدة، وقد اعتذر عنه صاحب الكشاف. بأنه نظر إلى ظاهر اللفظ، وأن الصيحة في حكم فاعل الفعل، ومثلها قراءة الحسن، (فَأْصْبَحُواْ لاَ تُرَىٰ إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ) [الأحقاف:25] وبيت ذي الرمة:شعر : "وما بقَيت، إلاّ الضُّلُوعُ الجَراشِع" تفسير : والأمر فيه هيّن. وقراءة ابن مسعود: "الأزقية واحدة" من "زقا الطائر يزقو ويزقي" إذا صاح، ومنه المثل: "أَثَقَلُ من الزواقي"، وبالجملة، كان هلاكهم عن آخرهم بأيسر أمر، صِيحَتْ عليهم بأجمعهم صيحة واحدة، حتى هلكوا جميعاً. {فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} [29]: كما تخمد النار فتعود رماداً، قيل: إنهم لما قتلوا حبيب النجّار، غضب الله عليهم، فبعث جبرئيل حتى أخذ بعضادة باب المدينة، ثم صاح بهم صيحة، فماتوا عن آخرهم، لا يسمع لهم حِسٌّ كالنار إذا انطفأت. وفي قوله تعالى: "خامدون"، استعارة لطيفة، حيث شبَّه الروح الإنساني القائم بالطبيعة البشرية، بنار اشتعلت من فتيلة، ثم أثبت له الخمود الحاصل للفتيلة في بعض الأوقات، من النفخ الحاصل من الفم الإنساني، في نحو الأنبوبة وغيرها، وربما يكون معه صوت، ولأجل ذلك، عبَّر عن إهلاك النفوس بالنَّفْخ، كما في قوله: {أية : وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ} تفسير : [يس:51] وكذا عن إحيائها، لأن بالنفخ كما تخمد النار كذلك قد تشتعل، على حسب اختلاف أنحاء النفخ، وهذا من سوانح وقت كتابتي هذه، ولم أرهُ في كلام أحد.

الجنابذي

تفسير : {إِن كَانَتْ} اخذتنا {إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} صاح بها جبرئيل {فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ يٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ} يا قوم حسرة على العباد او جعل الحسرة مناداة على عادة العرف {مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} تعريض بأمّة محمّدٍ (ص) وتنبيه لهم.

اطفيش

تفسير : {إن كانت} اي الآخذة والعقوبة. {إلا صيحة واحدة} صاحها جبريل عليه السلام اخذا بعضا دتي باب المدينة وقال الحسن الصيحة العذاب وقرأ ابو جعفر المدني بالرفع على ان كان تامة وانث الفعل على القلة وإنما قلت على القلة لأن الكثير تذكير الفاعل بعد الا نحو ما زكى الا قتادة ابن العلا ومن القليل وما بقيت إلا الضلوع الجراشع وقراءة الحسن لا ترى الا مساكنهم بالبناء للمفعول والرفع وحكم النائب حكم الفاعل وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه ان كانت الا زقية واحدة من زقي الطائر يزقو وزقي يزقي اي صاح. {فإذا هم خامدون} ميتون ساكنون ما كنون فإن الحي كالنار المتقدة الساطعة المتحركة الصايتة والميت كالخامدة او كرمادها.

اطفيش

تفسير : {إن كانَتْ إلا صَيْحةُ واحِدٌ} ما كانت الإنزالة لإهلاكهم، أو الأخذة أو العقوبة، إلا صيحة واحدة أخذ جبريل بعضودنى باب القرية، فصاح بهم فماتوا بمرة {فإذا هُم خامِدُون} ساكنون لا يتحركون بروح ولا جسم، واستعارة الخمود من خمود النار، واشتق منه خامداً على التبعية التصريحية، أو شبههم بالنار لجامع الإضرار، ورمز الى ذلك بلازمها وهو الخمود، وهم هالكون جميعا إلا الرجل الذى جاء، وزعم بعض أن ملكهم وبعض من يليه آمنوا فأهلك غيرهم، ولم تقتل الرسل ولو تصبهم الصيحة، وقيل: قتلوا على أنهم ليسوا أنبياء، لأن الأنبياء لا يصيبهم ما يصيب أقوامهم من الهلاك، بل يخرجهم الله.

الالوسي

تفسير : وفي ذلك استحقار لهم ولإهلاكهم وإيماء إلى تفخيم شأن النبـي صلى الله عليه وسلم، وفسر أبو حيان الجند بما يعم الملائكة فقال: كالحجارة والريح وغير ذلك والمتبادر ما تقدم، وقيل: الجند ملائكة الوحي الذين ينزلون على الأنبياء عليهم السلام أي قطعنا عنهم الرسالة حين فعلوا ما فعلوا ولم نعبأ بهم وأهلكناهم، وعن الحسن ومجاهد قالا قطع الله تعالى عنهم الرسالة حين قتلوا رسله، وهذا التفسبر بعيد جداً، وقتل الرسل الثلاثة محكي في "البحر" بقيل وهو ظاهر هذا المروي لكن المعروف أنهم لم يقتلوا وإنما قتل حبيب فقط. وذهبت فرقة إلى أن ما في قوله تعالى: {أية : وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ }تفسير : [يس: 28] موصولة معطوفة على {جُندٌ } والمراد ما أنزلنا على قومه من بعده جنداً من السماء وما أنزلنا الذي كنا منزليه على الذين من قبلهم من حجارة وريح وغير ذلك. وتعقبه أبو حيان بأنه يلزم عليه زيادة {مِنْ } في المعرفة، ومن هنا قيل الأولى جعلها نكرة موصوفة، وأجيب بأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع، ولا يخفى أن هذا لا يدفع بعده، ومن أبعد ما يكون قول أبـي البقاء: يجوز أن تكون (ما) زائدة أي وقد كنا منزلين على غيرهم جنداً من السماء بل هو ليس بشيء و (إن) نافية و (كان) ناقصة واسمها مضمر و {صَيْحَةٍ } خبرها أي ما كانت هي أي الأخذة أو العقوبة إلا صيحة واحدة، روي أن الله تعالى بعث عليهم جبريل عليه السلام حتى أخذ بعضادتي باب المدينة فصاح بهم صيحة واحدة فماتوا جميعاً، وإذا فجائية وفيها إشارة إلى سرعة هلاكهم بحيث كان مع الصيحة، وقد شبهوا بالنار على سبيل الاستعارة المكنية والخمود تخييل، وفي ذلك رمز إلى أن الحي كشعلة النار والميت كالرماد كما قال لبيد شعر : : وما المرء إلا كالشهاب وضوئه يحور رماداً بعد إذ هو ساطع تفسير : ويجوز أن تكون الاستعارة تصريحية تبعية في الخمود بمعنى البرودة والسكون لأن الروح لفزعها عند الصيحة تندفع إلى الباطن دفعة واحدة ثم تنحصر فتنطفىء الحرارة الغريزية لانحصارها، ولعل في العدول عن/ هامدون إلى {خَـٰمِدُونَ } رمزاً خفياً إلى البعث بعد الموت. والظاهر أنه لم يؤمن منهم سوى حبيب وأنهم هلكوا عن آخرهم، وفي بعض الآثار أنه آمن الملك وآمن قوم من حواشيه ومن لم يؤمن هلك بالصيحة، وهذا بعيد فإنه كان الظاهر أن يظاهر أولئك المؤمنون الرسل كما فعل حبيب ولكان لهم في القرآن الجليل ذكر ما بوجه من الوجوه اللهم إلا أن يقال: إنهم آمنوا خفية وكان لهم ما يعذرون به عن المظاهرة، ومع هذا لا يخلو بعد عن بعد. وقرأ أبو جعفر وشيبة ومعاذ بن الحرق القارىء {صيحة} بالرفع على أن (كان) تامة أي ما حدثت ووقعت إلا صيحة وينبغي أن لا تلحق الفعل تاء التأنيث في مثل هذا التركيب فلا يقال ما قامت إلا هند بل ما قام إلا هند لأن الكلام على معنى ما قام أحد إلا هند والفاعل فيه مذكر، ولم يجوز كثير من النحويين الإلحاق إلا في الشعر كقول ذي الرمة:<table> شعر : طوى النحز والأجراز ما في غروضها وما بقيت إلا الضلوع الجراشع تفسير : وقول الآخر: شعر : ما برئت من ريبة وذم في حربنا إلا بنات العم تفسير : ومن هنا أنكر الكثير كما قال أبو حاتم هذه القراءة، ومنهم من أجاز ذلك في الكلام على قلة كما في قراءة الحسن ومالك بن دينار وأبـي رجاء والجحدري وقتادة وأبـي حيوة وابن أبـي عبلة وأبـي بحرية {أية : لاَّ تَرَىٰ إِلاَّ مَسَـٰكِنُهُمْ }تفسير : [الأحقاف: 25] بالتاء الفوقية، ووجهه مراعاة الفاعل المذكور، وكأني بك تميل إلى هذا القول، وقرأ ابن مسعود {إِلا زقية} من زقى الطائر يزقو ويزقي زقوا وزقاء إذا صاح، ومنه المثل أثقل من الزواقي وهي الديكة لأنهم كانوا يسمرون إلى أن تزقوا فإذا صاحت تفرقوا.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَاحِدَةً} {خَامِدُونَ} (29) - فَأَرْسََلَ عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً أَهْلَكَتْهُمْ جَميعاً، وَأَخْمَدَتْ أَنْفَاسَهُمْ، وَلَمْ تُبِقِ مِنْهُمْ أَحَداً عَلَى قَيْدِ الحَيَاةِ. صَيْحَةً - صَوْتاً مُهْلِكاً مِنَ السَّمَاءِ. (خَبَرُ كَانَ واسْمُها مُضْمَرٌ، تَقْدِيرُهُ إِنْ كَانِتِ الصَّيْحَةُ إِلاَّ صَيْحَةً). خَامِدُونَ - مَيِّتُونَ كَمَا تَخْمُدُ النَّارُ.