Verse. 3736 (AR)

٣٦ - يس

36 - Yaseen (AR)

اَلَمْ يَرَوْا كَمْ اَہْلَكْنَا قَبْلَہُمْ مِّنَ الْقُرُوْنِ اَنَّہُمْ اِلَيْہِمْ لَا يَرْجِعُوْنَ۝۳۱ۭ
Alam yaraw kam ahlakna qablahum mina alqurooni annahum ilayhim la yarjiAAoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

(ألم يروا) أي أهل مكة القائلون للنبي "لست مرسلا" والاستفهام للتقرير أي علموا (كم) خبرية بمعنى كثيرا معمولة لها بعدها معلقة لما قبلها عن العمل، والمعنى إنا (أهلكنا قبلهم) كثيرا (من القرون) الأمم (أنهم) أي المهلكين (إليهم) أي المكذبين (لا يرجعون) أفلا يعتبرون بهم، وأنه الخ بدل مما قبله برعاية المعنى المذكور.

31

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم إن الله تعالى لما بين حال الأولين قال للحاضرين: {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ ٱلْقُرُونِ } أي الباقون لا يرون ما جرى على من تقدمهم، ويحتمل أن يقال: إن الذين قيل في حقهم: {أية : يا حَسْرَةً } تفسير : [يس: 30] هم الذين قال في حقهم: {أَلَمْ يَرَوْاْ } ومعناه أن كل مهلك تقدمه قوم كذبوا وأهلكوا إلى قوم نوح وقبله. وقوله: {أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ } بدل في المعنى عن قوله: {كَمْ أَهْلَكْنَا } وذلك لأن معنى: {كَمْ أَهْلَكْنَا } ألم يروا كثرة إهلاكنا، وفي معنى، ألم يروا المهلكين الكثيرين أنهم إليهم لا يرجعون، وحينئذٍ يكون كبدل الاشتمال، لأن قوله: {أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ } حال من أحوال المهلكين، أي أهلكوا بحيث لا رجوع لهم إليهم فيصير كقولك: ألا ترى زيداً أدبه، وعلى هذا فقوله: {أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ } فيه وجهان أحدهما: أهلكوا إهلاكاً لا رجوع لهم إلى من في الدنيا وثانيهما: هو أنهم لا يرجعون إليهم، أي الباقون لا يرجعون إلى المهلكين بنسب ولا ولادة، يعني أهلكناهم وقطعنا نسلهم، ولا شك في أن الإهلاك الذي يكون مع قطع النسل أتم وأعم، والوجه الأول أشهر نقلاً، والثاني أظهر عقلاً.

البيضاوي

تفسير : { أَلَمْ يَرَوْاْ} ألم يعلموا وهو معلق عن قوله: {كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ ٱلْقُرُونِ} لأن {كَمْ} لا يعمل فيها ما قبلها وإن كانت خبرية لأن أصلها الاستفهام. {أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ} بدل من {كَمْ} على المعنى أي ألم يروا كثرة إهلاكنا من قبلهم كونهم غير راجعين إليهم، وقرىء بالكسر على الاستئناف. {وَإِنْ كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} يوم القيامة للجزاء، و {إِن} مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة و «ما» مزيدة للتأكيد، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة {لَّمّاً} بالتشديد بمعنى إلا فتكون إن نافية وجميع فعيل بمعنى مفعول، و {لَدَيْنَا} ظرف له أو لـ {مُحْضَرُونَ}. {وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ} وقرأ نافع بالتشديد. {أَحْيَيْنَـٰهَا } خبر لـ {ٱلأَرْضِ}، والجملة خبر {ءَايَةً} أو صفة لها إذ لم يرد بها معينة وهي الخبر أو المبتدأ والآية خبرها، أو استئناف لبيان كونها {ءايَةً}. {وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً} جنس الحب. {فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} قدم الصلة للدلالة على أن الحب معظم ما يؤكل ويعاش به. {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّـٰتٍ مّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَـٰبٍ} من أنواع النخل والعنب، ولذلك جمعهما دون الحب فإن الدال على الجنس مشعر بالاختلاف ولا كذلك الدال على الأنواع، وذكر النخيل دون التمور ليطابق الحب والأعناب لاختصاص شجرها بمزيد النفع وآثار الصنع. {وَفَجَّرْنَا فِيهَا } وقرىء بالتخفيف، والفجر والتفجير كالفتح والتفتيح لفظاً ومعنى. {مِنَ ٱلْعُيُونِ} أي شيئاً من العيون، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، أو {ٱلْعُيُونِ} و {مِنْ} مزيدة عند الأخفش. {لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ} ثمر ما ذكر وهو الجنات، وقيل الضمير لله تعالى على طريقة الالتفات والإِضافة إليه لأن الثمر بخلقه، وقرأ حمزة والكسائي بضمتين وهو لغة فيه، أو جمع ثمار وقرىء بضمة وسكون. {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} عطف على الثمر والمراد ما يتخذ منه كالعصير والدبس ونحوهما، وقيل {مَا} نافية والمراد أن الثمر بخلق الله لا بفعلهم، ويؤيد الأول قراءة الكوفيين غير حفص بلا هاء فإن حذفه من الصلة أحسن من غيرها. {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} أمر بالشكر من حيث أنه إنكار لتركه. {سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلأَزْوٰجَ كُلَّهَا} الأنواع والأصناف. {مِمَّا تُنبِتُ ٱلأَرْضُ} من النبات والشجر. {وَمِنْ أَنفُسِهِمْ} الذكر والأنثى. {وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} وأزواجاً مما لم يطلعهم الله تعالى عليه ولم يجعل لهم طريقاً إلى معرفته. {وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ} نزيله ونكشفه عن مكانه مستعار من سلخ الجلد والكلام في إعرابه ما سبق. {فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ} داخلون في الظلام. {وَٱلشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرّ لَّهَـا} لحد معين ينتهي إليه دورها، فشبه بمستقر المسافر إذا قطع مسيره، أو لكبد السماء فإن حركتها فيه يوجد فيها بطء بحيث يظن أن لها هناك وقفة قال:شعر : وَالشَّمْـسُ حَيْـرَى لَهَـا بِالجَـوِّ تَـدْوِيـمُ تفسير : أو لاستقرار لها على نهج مخصوص، أو لمنتهى مقدر لكل يوم من المشارق والمغارب فإن لها في دورها ثلثمائة وستين مشرقاً ومغرباً، تطلع كل يوم من مطلع وتغرب من مغرب ثم لا تعود إليهما إلى العام القابل، أو لمنقطع جريها عند خراب العالم. وقرىء «لا مستقر لها» أي لا سكون فإنها متحركة دائماً و «لا مستقر» على أن «لا» بمعنى ليس. {ذٰلِكَ} الجري على هذا التقدير المتضمن للحكم التي تكل الفطن عن إحصائها. {تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ} الغالب بقدرته على كل مقدور. {ٱلْعَلِيمُ} المحيط علمه بكل معلوم.

المحلي و السيوطي

تفسير : { أَلَمْ يَرَوْاْ } أي أهل مكة القائلون للنبي (لست مرسلاً ) والاستفهام للتقرير: أي اعلموا {كَمْ } خبرية بمعنى كثيراً معمولة لما بعدها معلقة لما قبلها عن العمل، والمعنى: إنا {أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ } كثيراً {مِّنَ ٱلْقُرُونِ } الأمم {أَنَّهُمْ } أي المهلكين {إِلَيْهِمُ } أي المكذبين {لاَ يَرْجِعُونَ } أفلا يعتبرون بهم؟ وأنهم الخ: بدل مما قبله برعاية المعنى المذكور.

السيوطي

تفسير : أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏ {‏ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون‏} ‏ قال‏:‏ عادا، وثمودا، وقروناً بين ذلك كثيراً ‏{‏وإن كل لما جميع لدينا محضرون‏} ‏ قال‏:‏ يوم القيامة‏. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق هارون عن الأعرج وأبي عمرو في قوله {‏أنهم إليهم لا يرجعون‏}‏ قالا‏:‏ ليس في مدة اختلاف هذا من رجوع الدنيا‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي إسحق قال‏:‏ قيل لابن عباس أن ناساً يزعمون أن علياً مبعوث قبل يوم القيامة‏.‏ فسكت ساعة ثم قال‏:‏ بئس القوم نحن إن كنا أنكحنا نساءه، واقتسمنا ميراثه، أما تقرأون ‏{‏ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون‏}‏ ‏.

القشيري

تفسير : ألم يروا ما فعلنا بمن قبلهم من القرون الماضية، وما عاملنا به الأمم الخالية، فلم يرجع إليهم أحد، فكلُّهم في قبضة القدرة، ولم يَفُتنا أحدٌ، ولم يكن لواحدٍ منهم علينا عونٌ ولا مَدَدٌ، ولا عن حكمنا ملتحد.

اسماعيل حقي

تفسير : {ألم يروا} وعيد للمشركين فى مكة بمثل عذاب الامم الماضية ليعتبروا ويرجعوا عن الشرك اى ألم يعلم اهل مكة {كم اهلكنا قبلهم من القرون} كم خبرية. والقرن القوم المقترنون فى زمن واحد اى كثرة اهلاكنا من قبلهم من المذكورين آنفا ومن غيرهم بشؤم تكذيبهم وقوله ألم يروا معلق عن العمل فيما بعده لان كم لا يعمل فيها ما قبلها وان كانت خبرية لان اصلها الاستفهام خلا ان معناه نافذ فى الجملة كما نفذ فى قولك ألم تر ان زيدا لمنطلق وان لم يعمل فى لفظه فالجملة منصوبة المحل بيروا {انهم اليهم لا يرجعون} بدل من اهلكنا على المعنى اى ألم يعلموا كثرة اهلاكنا القرون الماضية والامم السالفة كونهم اى الهالكين غير راجعين اليهم اى الى هؤلاء المشركين اى اهلكوا اهلاكا لارجوع لهم من بعده فى الدنيا: وبالفارسية [ومشاهده نكردند كه هلاك شدكان سوى اينان بازنمى كردند يعنى بدنيا معاودت نمى كنند] أفلا يعتبرون ولم لا ينتبهون فكما انهم مضوا وانقرضوا الى حيث لم يعودوا الى ما كانوا فكذلك هؤلاء سيهلكون وينقرضون اثرهم ثم لا يعودون. وقال بعضهم ألم يروا ان خروجهم من الدنيا ليس كخروج احدهم من منزله الى السوق او الى بلد آخر ثم عودته الى منزله عند اتمام مصلحته هناك بل هو مفارق من الدنيا ابدا فكونهم غير راجعين اليهم عبارة عن هلاكهم بالكلية ويجوز ان يكون المعنى ان الباقين لا يرجعون الى المهلكين بسبب الولادة وقطعنا نسلهم واهلكناهم كما فى التفسير الكبير [سلمان فارسى رضى الله عنه هر كاه كه بخرابى بر كذشتى توقف كردى دل بدادند ومال ورفتكان آن منزل ياد كردى كفتى كجايند ايشان كه اين بنا نهادند واين مسكن ساختند وبزارى بناليدى وجان بردر باختند تا آن غرفها بياراستند جون دلبران نهادند وجون كل بشكفتند برك بريختند ودر كل خفتند] شعر : سل الطارم العالى الذرى عن قطينه نجا ما نجا من بؤس عيش ولينه فلما استوى فى الملك واستعبد العدى رسول المنايا تله لجبينه تفسير : وهذه الآية ترد قول اهل الرجعة اى من يزعم ان من الخلق من يرجع قبل القيامة بعد الموت كما حكى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قيل له ان قوما يزعمون ان عليا رضى الله عنه مبعوث قبل يوم القيامة فقال بئس القوم نحن اذا نكحنا نساءه وقسمنا ميراثه اى لو كان راجعا لكان حيا والحى لا تنكح نساؤه ولا يقسم ميراثه كما قال الفقهاء اذا بلغ الى المرأة وفاة زوجها فاعتدت وتزوجت وولدت ثم جاء زوجها الاول فهى امرأته لانها كانت منكوحته ولم يعترض شئ من اسباب الفرقة فبقيت على النكاح السابق ولكن لا يقربها حتى تنقضى عدتها من النكاح الثانى. ويجب اكفار الروافض فى قولهم بان عليا واصحابه يرجعون الى الدنيا فينتقمون من اعدائهم ويملأ الارض قسطا كما ملئت جورا وذلك القول مخالف للنص نعم ان روحانية على رضى الله عنه من وزراء المهدى فى آخر الزمان على ما عليه اهل الحقائق ولا يلزم من ذلك محذور قطعا لان الارواح تعين الارواح والاجسام فى كل وقت وحال فاعرف هذا

الطوسي

تفسير : قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة {لما} بتشديد الميم، الباقون بتخفيفها. وقرأ اهل المدينة {الميتة} بالتشديد، لأنه يقال: لما كان حياً ومات ميت بالتشديد، ولما لم يكن حياً بالتخفيف - ذكره الفراء - وقرأ اهل الكوفة إلا حفصاً {وما عملت} بغير هاء. الباقون بالهاء. من قرأ {لما} بالتخفيف فانه يكون (ما) في قوله {لما} صلة مؤكدة، وتكون {إن} هي المخففة من الثقيلة وتقديره، وإن كل لجميع لدينا محضرون، ومن قرأ بالتشديد يحتمل شيئين: احدهما - ان يكون بمعنى (إلا) وتقديره وان كل إلا لجميع لدينا محضرون وتكون {إن} بمعنى الجحد، وكأنه جحد دخل على جحد، فخرج إلى معنى الاثبات. ومثله في الاستعمال سألتك لما فعلت، بمعنى الا فعلت. والوجه الثاني - أن يكون معنى {لما} بمعنى (لمن ما) فحذفت احدى الميمات، لاجل التضعيف كما قال الشاعر: شعر : غداة طفت علماء بكر بن وائل وعجنا صدور الخيل نحو تميم تفسير : اراد على الماء، فحذف لالتقاء المضاعف، وأما (ما) في قوله {وما عملت أيديهم} يحتمل ثلاثة اوجه: احدها - ان يكون بمعنى الجحد وتقديره ليأكلوا من ثمره، ولم تعمله أيديهم، ويقوى ذلك قوله {أية : أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون}. تفسير : والثاني - ان يكون بمعنى الذي. والثالث - ان يكون مع ما بعده بمعنى المصدر، فعلى هذا يكون في موضع جر، وتقديره ليأكلوا من ثمره ومن الذي عملته او من عمل ايديهم من انواع الطعوم الذي أنبتوه، والذى غرسوه، ومن الذي يطحنونه ويخبزونه، فمن أثبت الهاء او حذفها تبع المصاحف، لان المصاحف مختلفة. والهاء عائدة على (ما) و (عملت) صلتها. ومن حذف اختصر، لأنها للمفعول به، وكل مفعول يجوز حذفه، كقوله {أية : ما ودعك ربك وما قلى} تفسير : يريد وما قلاك ومثله {أية : منهم من كلم الله} تفسير : يريد كلمه الله، وكقوله {أية : أهذا الذى بعث الله رسولا} تفسير : يريد بعثه الله. يقول الله تعالى منبهاً للكفار على وجه الاستدلال على وحدانيته بأن يقول {ألم يروا} ومعناه ألم يعلم هؤلاء الكفار {كم أهلكنا قبلهم من القرون} فمعنى {كم} ها هنا للتكثير، ويفسرها {من القرون} وتقديره ألم يروا كم قرناً أهلكنا قبلهم من القرون، وموضع {كم} نصب بـ {يروا} - في قول الكوفيين، وعند البصريين بـ {أهلكنا} على تقدير القرون اهلكنا او اكثر {أنهم إليهم لا يرجعون} ونصب {أنهم} لأنه مفعول {ألم يروا} وكسره الحسن على وجه الاستئناف، ووجه الاحتجاج بذلك هو انه قيل لهم: انظروا لم لا يرجعون فانكم تجدون ذلك في قبضة مالكهم يردهم في الآخرة إذا شاء ردهم، لأنه لا يخلو إهلاكهم اما بالاتفاق من غير اضافة او بالطبيعة او بحي قادر، ولو كان بالاتفاق او بالطبيعة لم يمتنع ان يرجعوا إلى الدنيا، فاذا بطل ذلك، ثبت أن إهلاكهم بحي قادر إذا شاء ردهم وإذا شاء لم يردهم. ووجه التذكر بكثرة المهلكين أى انكم ستصيرون إلى مثل حالهم، فانظروا لانفسكم واحذروا أن يأتيكم الاهلاك، وانتم في غفلة عما يراد بكم. والقرون جمع (قرن) وأهل كل عصر يسمى قرناً، لاقترانهم في الوجود والقرن - بكسر القاف - هو المقاوم في الحرب، ومنه قرن الشاة لمقارنته القرن الآخر، وكذلك كل ذى قرنين. وقال قتادة {أنهم إليهم لا يرجعون} عاد وثمود، وقرون بين ذلك كثيرة. ثم قال وهؤلاء الذين لا يرجعون كلهم {لدينا محضرون} يوم القيامة يحضرهم الله ويبعثهم ليجازيهم على اعمالهم. وقوله {وآية لهم} على ذلك أي دلالة وحجة قاطعة {الأرض} يعني هي الأرض {الميتة} القحطة المجدبة وهي التي لا تنبت {أحييناها} بالنبات {واخرجنا منها حباً فمنه يأكلون} من انواع ما يأكلون {وجعلنا فيها} أي وخلقنا في الارض {جنات} يعني بساتين {من نخيل} جمع نخل {وأعناب} جمع عنب {وفجرنا فيها} في تلك الجنات {من العيون} وهي عيون الماء تنبع فيها وتجري ثم بين انه إنما خلق ذلك {ليأكلوا من ثمره} أي غرضنا نفعهم بذلك وانتفاعهم بأكل ثمار تلك الجنات {وما عملته أيديهم} أي ولم تعمل تلك الثمار ايديهم إذا (ما) كانت بمعنى النفي، وإذا كانت معناها معنى الذي يكون تقديره، والذي عملته ايديهم من انواع الاشياء المتخذة من النخل والعنب وكثرة منافعه. وقوله {من ثمره} رد الكناية إلى احدهما كما قال {أية : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} تفسير : كما قال الشاعر: شعر : نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف تفسير : وقوله {أفلا تشكرون} معناه هلا تشكرونه على هذه النعم التي عددتها.

صدر المتألهين الشيرازي

تفسير : "الرؤية" هنا بمعنى "العلم" أي: ألم يعلموا كثرة إهلاكِنا القرون، ويسمى أهل كل عصر "قرناً" لاقترانهم في الوجود - كذا في مجمع البيان -، والظاهر أنه من باب حذف المضاف مثل: "واسئل القرية" ونظائره، والاسم بحاله في الاستعمال لقطعة من الزمان من غير وضعٍ ثان. ولفظة "كم" استفهامية كانت أو خبرية، وإن لم يعمل فيها عامل - أما في الاستفهامية فظاهر، وأما في الخبرية فلأن أصلها الاستفهام فحكمها واحد - إلاّ أن معنى العامل سارٍ في معنى الجملة بنفسها سرايتها في مثل قولك "ألم يروا أن زيداً لمنطلق" وان لم يعمل في لفظها، وهذا القدر كاف في تعلق جملة "كم أهلكنا" بعامل "ألم يروا" وانتصابها به و "كم" ينتصب بأهلكنا، وقوله: "أنهم إليهم" بدل من "كم أهلكنا" بحسب معناه من حيث هو، لا بحسب لفظه. والمعنى: ألم يعلم هؤلاء الكفار كثرة إهلاكنا القرون الماضية لجحودهم، وإنكارهم لأهل الحق أنهم لا يرجعون؟ أي: كونهم غير راجعين إليهم؟ أي: لا يعودون إلى الدنيا، أفلا يعتبرون بهم؟ ووجه التذكير بكثرة المُهلكين أي: أنكم ستصيرون إلى مثل حالهم، فانظروا لأنفسكم، واحذروا أن يأتيكم الهلاك وأنتم في غفلة عريضة وغرة شديدة. وعن الحسن: "إنهم" بالكسر، فيكون استئنافاً لا بدلاً، وفي قراءة ابن مسعود: "ألم يروا من أهلكنا" فيكون البدل بدل اشتمال. وفي الكشّاف: "هذا مما يردُّ قول أهل الرجعة"، وفيه نظر لا يخفى على المنصف، فإن عدم رجعة قرون من الكفرة الناقصين الهالكين هلاك الأبد، لا يدل على عدم رجعة غيرهم من النفوس الكاملة الحيّة بحياة العلم والعرفان، فلا استحالة في إنزال الأرواح العالية بإذن الله وقدرته في هذا العالم، لخلاص الأسارى والمحبوسين بقيود التعلقات من هذا السجن. وأما ما نقله تأييداً لمذهبه من منع الرجعة من قوله: "ويحكى عن ابن عباس أنه قيل له: أن قوماً يزعمون أن علياً (عليه السلام) مبعوث قبل يوم القيامة. فقال بئس القوم، نحن إذن نكحنا نساءه وقسّمنا ميراثه"، فمدفوع: بأنه مجرد حكاية غير معلومة الصحة، وعلى تقدير صحة الرواية عنه فالمروي ممنوع، فإن المتبع في الإعتقاديات إما البرهان وإما النقل الصحيح القطعي عن أهل العصمة والولاية. وقد صحّ عندنا بالروايات المتظافرة عن أئمتنا وساداتنا من أهل بيت النبوة والعلم، حقيّة مذهب الرجعة ووقوعها عند ظهور قائم آل محمد (عليه وعليهم السلام)، والعقل أيضاً لا يمنعه، لوقوع مثله كثيراً، من إحياء الموتى بإذن الله بيد أنبيائه كعيسى وشمعون وغيرهما (على نبينا وآله وعليهم السلام). ثم يحتمل أن يرجع ضمير "أنهم" إلى الكفرة، وضمير "إليهم" إلى القرون، ويكون معناه: أن هؤلاء لا يرجعون بحسب القوة والقدرة، أو الشوكة والجاه، أو العدة والكثرة إليهم، فكيف لا يعتبرون بمن سبقهم. ولا يبعد أن يكون المراد اهلاكهم بحسب موت الجهل والكفر والعناد هلاكاً سرمدياً، فحينئذ معنى: "أنهم إليهم لا يرجعون"، أي في شدة الجحود والنفاق والاستكبار والإغترار بالظنون الفاسدة والعقائد الباطلة، كما هو شيمة أصحاب الجدال وأهل المكر والاحتيال، الذين هم أعدى أعداء الله ورسوله، كما ذكر وصفهم وذمهم في القرآن كثيراً، ويؤيد هذا الحمل، كون هذه الآية عقيب قوله: {أية : مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} تفسير : [يس:30]. فالمعنى أن هؤلاء لا يصلون في الاستهزاء بالرسول إلى من أهلكنا قبلهم من المستهزئين بالرسل، الذين كانوا أشد منهم في الجحود والاستهزاء، على وزان قوله تعالى: {أية : كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ}تفسير : [طه:128]، {أية : كَانُوۤاْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ ٱلأَرْضَ وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا} تفسير : [الروم:9].

الجنابذي

تفسير : قد مضى نظير الآية فى آخر سورة هودٍ عند قوله: وانْ كلاًّ لمّا ليوفّينّهم ربّك اعمالهم.

اطفيش

تفسير : {ألم يروا} أي ألم يعلم أهل مكة. {كم} خبرية أو استفهامية مفعول لقوله. {أهلكنا} والجملة مفعول ليروا قامت مقام مفعولين والمعلق كم. {قبلهم} متعلق بأهلكنا. {من القرون} حال من كم أو نعت منه وقيل لا تنعت كم ولا يكون لها حال فليتعلق باهلكنا والقرون الامم سموا لاقترانهم في الوجود. {أنهم إليهم لا يرجعون} هذا بدل اشتمال من كم وقرىء بالكسر على الاسئناف.

اطفيش

تفسير : {ألم يَرُوا} ألم يعلموا {كم أهْلكنا قَبلهُم مِن القُرون} كم مفعول لأهلكنا، والجملة مفعول ليروا، قامت مقام مفعولين، علقت بالاستفهام التوبيخى، وقيل: كم خبرية، وهى أيضا معلقة لفعل القلوب، ويدل للاستفهام قراءة ابن مسعود: ألم يروا من أهلكنا، لكن لا مانع من كون من موصولة مفعولا أولا، وأنهم لا يرجعون مفعولا ثانيا، والجملة على كل حال هى بمنزلة المفرد، ولذلك أبدل منها مفرد بدل اشتمال فى قوله عز وجل: {أنَّهم إِليْهم لا يَرجعُون} وهو المصدر من معنى لا، أى انتفاء رجوعهم اليهم، والآية الأولى للمهلكين، والثانية لأهل مكة أو للعباد، قيل: معنى التخويف بأنهم لا يرجعون اليهم فى الدنيا إن أهلاكنا إياهم إهلاك لا يرجى الرجوع معه، وفيه أن الموت مطلقا لا يرجى معه الرجوع إلا شاذا ليس فى أذهان أهل مكة. وقيل: بتقدير لام التعليل للرؤية أو للاهلاك، ولا معنى لهذا صحيح، وقيل المعنى على البداية التهكم بهم أو الحصر بتقديم اليهم، أى ألم يروا أنهم يرجعون إلينا لا إليهم، ولا صلة وفيه أنهم لم يؤمنوا بالبعث، فكيف يخاطبون بهذا، اللهم إلا أن يراد أنه لما تحقق أمر البعث، وظهرت دلائله صح أن يقال: ألم يروا أنهم يبعثون، وكم وما بعدها مبدل منه، والبدل أنهم لا يرجعون ولا صلة، أى ألم يروا أنهم يرجعون، كما أنه لما تحقق عند القليل أن محبوبته دائما طيبة الرائحة بغير استعمال، خاطب من لم يشاهدها بقوله: شعر : ألم تريانى كلما جئت زائر وجدت بها طيبا وإن لم تطيب تفسير : وقيل: الأولى لهم والثانية للرسل، واللام للتعليل، أى أهلكناهم لعدم رجوعهم الى ما يقول الرسل، ولا ركة فيه كما قيل، إلا أنه لا يتبادر، وقال السيرافى: أهلكناهم بأنهم لا يرجعون، وفيه أن كل إهلاك كذلك، فكيف يعظهم به، ولا وجه لبدل الكل، لأن انتفاء الرجوع ليس نفس الاهلاك، بل مترتب عليه، ولا وجه لقول ابن هشام: إن المعنى استأصلناهم بعدم الرجوع.

الالوسي

تفسير : {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ ٱلْقُرُونِ } الضمير لأهل مكة والاستفهام للتقرير و (كم) خبرية في موضع نصب بأهلكنا و {مّنَ ٱلْقُرُونِ } بيان لِكَمْ، وجوز بعض المتأخرين كون {كَمْ } مبتدأ والجملة بعده خبره وهو كلام من لا خبر عنده والجملة معمولة ليروا نافذ معناها فيها و {كَمْ } معلقة لها عن العمل في اللفظ لأنها وإن كانت خبرية لها صدر الكلام كالاستفهامية فلا يعمل فيها عامل متقدم على اللغة الفصيحة إلا إذا كان حرف جر أو اسماً مضافاً نحو على كم فقير تصدقت أرجو الثواب وابن كم رئيس صحبته؟ وحكى الأخفش على ما في "البحر" جواز تقدم عامل عليها غير ذلك عن بعضهم نحو ملكت كم غلام أي ملكت كثيراً من الغلمان عاملوها معاملة كثير. والرؤية علمية لا بصرية خلافاً لابن عطية لأنها لا تعلق على المشهور ولأن أهل مكة لم يحضروا إهلاك من قبلهم حتى يروه بل علموه بالأخبار ومشاهدة الآثار. والقرون جمع قرن وهم القوم المقترنون في زمن واحد كعاد وثمود وغيرهم. {أَنَّهُمْ } الضمير عائد على معنى {كَمْ } وهي القرون أي إن القرون المهلكين {إِلَيْهِمُ } أي إلى أهل مكة {لاَ يَرْجِعُونَ } وأن وما بعدها في تأويل المفرد/ بدل من جملة {كَمْ أَهْلَكْنَا } على المعنى كما نقل عن سيبويه وتبعه الزجاج أي ألم يروا كثرة إهلاكنا من قبلهم وكونهم غير راجعين إليهم. وقيل على المعنى لأن الكثرة المذكورة وعدم الرجوع ليس بينهما اتحاد بجزئية ولا كلية ولا ملابسة كما هو مقتضى البدلية لكن لما كان ذلك في معنى الذين أهلكناهم وأنهم لا يرجعون بمعنى غير راجعين اتضح فيه البدلية على أنه بدل اشتمال أو بدل كل من كل قاله الخفاجي. وأفاد صاحب "الكشف" على أنه من بدل الكل بجعل كونهم غير راجعين كثرة إهلاك تجوزاً. وعندي أن هذا الوجه وإن لم يكن فيه إبدال مفرد من جملة وتحقق فيه مصحح البدلية على ما سمعت ولا يخلو عن تكلف، وسيبويه ليس بنبي النحو ليجب اتباعه. وقال السيرافي: يجوز أن يجعل {أَنَّهُمْ } الخ صلة {أهلكناهم} أي أهلكناهم بأنهم لا يرجعون أي بهذا الضرب من الهلاك، وجوز ابن هشام في "المغني" أن يكون أن وصلتها معمول {يَرَوْاْ } وجملة {كَمْ أَهْلَكْنَا } معترضة بينهما وأن يكون معلقاً عن {كَمْ أَهْلَكْنَا } و {أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ} مفعولاً لأجله، قال الشمني: ليروا والمعنى أنهم علموا لأجل أنهم لا يرجعون إهلاكهم. ورد بأنه لا فائدة يعتد بها فيما ذكر من المعنى. وتعقبه الخفاجي بقوله: لا يخفى أن ما ذكر وارد على البدلية أيضاً، والظاهر أن المقصود من ذكره إما التهكم بهم وتحميقهم وإما إفادة ما يفيد تقديم {إِلَيْهِمُ } من الحصر أي أنهم لا يرجعون إليهم بل إلينا فيكون ما بعده مؤكداً له اهـ وهو كما ترى. وقال الجلبي: لعل الحق أن يجعل أول الضميرين لمعنى {كَمْ } وثانيهما للرسل وأن وصلتها مفعولاً لأجله لأهلكناهم، والمعنى أهلكناهم لاستمرارهم على عدم الرجوع عن عقائدهم الفاسدة إلى الرسل وما دعوهم إليه فاختيار {لاَ يَرْجِعُونَ } على لم يرجعوا للدلالة على استمرار النفي مع مراعاة الفاصلة انتهى. وهو على بعده ركيك معنى، وأرك منه ما قيل الضميران على ما يتبادر فيهما من رجوع الأول لمعنى {كَمْ } والثاني لمن نسبت إليه الرؤية وأن وصلتها علة لأهلكنا، والمعنى أنهم لا يرجعون إليهم فيخبروهم بما حل بهم من العذاب وجزاء الاستهزاء حتى ينزجر هؤلاء فلذا أهلكناهم، ونقل عن الفراء أنه يعمل {يَرَوْاْ } في {كَمْ أَهْلَكْنَا } وفي {أَنَّهُمْ } الخ من غير إبدال ولم يبين كيفية ذلك. وزعم ابن عطية أن (أن) وصلتها بدل من {كَمْ } ولا يخفى أنه إذا جعلها معمول {أَهْلَكْنَا } كما هو المعروف لا يسوغ ذلك لأن البدل على نية تكرار العامل ولا معنى لقولك أهلكنا أنهم لا يرجعون ولعله تسامح في ذلك، والمراد بدل من {كَمْ أَهْلَكْنَا } على المعنى كما حكي عن سيبويه، وأما جعل {كَمْ } معمولة ليروا والإبدال منها نفسها إذ ذاك فلا يخفى حاله، وقال أبو حيان: الذي تقتضيه صناعة العربية أن {أَنَّهُمْ } الخ معمول لمحذوف دل عليه المعنى وتقديره قضينا أو حكمنا أنهم إليهم لا يرجعون والجملة حال من فاعل {أَهْلَكْنَا } على ما قال الخفاجي وأراه أبعد عن القيل والقال بيد أن في الدلالة على المحذوف خفاء فإن لم يلصق بقلبك لذلك فالأقوال بين يديك ولا حجر عليك. وكأني بك تختار ما نقل عن السيرافي ولا بأس به. وجوز على بعض الأقوال أن يكون الضمير في {أَنَّهُمْ } عائداً على من أسند إليه {يَرَوْاْ} وفي {إِلَيْهِمُ } عائداً على المهلكين، والمعنى أن الباقين لا يرجعون إلى المهلكين بنسب ولا ولادة أي أهلكناهم وقطعنا نسلهم والإهلاك مع قطع النسل أتم وأعم، ويحسن هذا على الوجه المحكي عن السيرافي. وقرأ ابن عباس والحسن {إنهم} بكسر الهمزة على الاستئناف وقطع الجملة عما قبلها من جهة الإعراب. وقرأ عبد الله {ألم يروا من أهلكنا فانهم} الخ على قراءة الفتح بدل اشتمال. ورد بالآية على القائلين بالرجعة كما ذهب إليه الشيعة./ وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبـي إسحٰق قال: قيل لابن عباس أن ناساً يزعمون أن علياً كرم الله تعالى وجهه مبعوث قبل يوم القيامة. فسكت ساعة ثم قال: يئس القوم نحن إن نكحنا نساءه واقتسمنا ميراثه أما تقرؤون {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ ٱلْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ }.

ابن عاشور

تفسير : هذه الجملة بيان لجملة { أية : ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } تفسير : [يس: 30] لما فيها من تفصيل الإِجمال المستفاد من قوله: {ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون} فإن عاقبة ذلك الاستهزاء بالرسول كانت هلاك المستهزئين، فعدمُ اعتبار كل أمة كذبت رسولها بعاقبة المكذبين قبلها يثير الحسرة عليها وعلى نظرائها كما أثارها استهزاؤهم بالرسول وقلة التبصر في دعوته ونذارته ودلائل صدقه. وضمير {يَرَوا} عائد إلى العباد كما يقتضيه تناسق الضمائر. والمعاد فيه عموم ادعائي كما تقدم آنفاً، فيتعين أن تخص منه أول أمة كذبت رسولها وهم قوم نوح فإنهم لم يسبق قبلهم هلاك أمة كذبت رسولَها، فهذا من التخصيص بدليل العقل لأن قوله: {قَبْلَهُم} يرشد بالتأمل إلى عدم شموله أول أمة أرسل إليها. وقيل: يجوز أن يكون ضمير {أَلم يَروا} عائداً إلى ما عاد إليه ضمير { أية : واضْرِب لهُمْ مَثَلاً } تفسير : [يس: 13] ويكون المثَل قد انتهى بجملة { أية : ياحَسْرَةً على العِبَادِ...} تفسير : [يس: 30] الآية. وهذا بعيد لأنه كان يقتضي أن تعطف الجملة على جملة {واضْرِب لهم مَثَلاً} كما عطفت جملة { أية : وءَايَةٌ لهم الأرض الميتة أحييناها } تفسير : [يس: 33] الآية، وجملة { أية : وءاية لهم اللَّيْل نسلَخُ منه النهار } تفسير : [يس: 37]، وجملة { أية : وءايةٌ لهم أنَّا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون } تفسير : [يس: 41]، ولا مُلجىء إلى هذا الاعتبار في المعاد، وقد علمت توجيه الاعتبار الأول لتصحيح العموم. والاستفهام يجوز أن يكون إنكارياً؛ نزلت غفلتهم عن إهلاك القرون منزلة عدم العلم فأنكر عليهم عدم العلم بذلك وهو أمر معلوم مشهور، ويجوز كون الاستفهام تقريرياً بُني التقرير على نفي العلم بإهلاك القرآن استقصاء لمعذرتهم حتى لا يسعهم إلا الإِقرار بأنهم عالمون فيكون إقرارهم أشد لزوماً لهم لأنهم استفهموا على النفي فكان يسعهم أن ينفوا ذلك. والرؤية على التقديرين علمية وليست بصرية لأن إهلاك القرون لم يكن مشهوداً لأمة جاءت بعد الأمة التي أهلكت قبلها. وفعل الرؤية معلق عن العمل بورود {كم} لأن {كم} لها صدر الكلام سواء كانت استفهاماً أم خبراً، فإن {كم} الخبرية منقولة من الاستفهامية وما له صدر الكلام لا يعمل ما قبله فيما بعده. و{كم} في موضع نصب بــــ {أَهْلَكْنَا}: ومفادها كثرة مبهمة فسّرت بقوله: {مِنَ القُرُونِ} ووقعت {كم} في موضع المفعول لقوله: {أَهْلَكنا}. و{قَبْلَهُم} ظرف لــــ {أهْلَكْنَا} ومعنى {قَبْلَهُم}: قبل وجودهم. وقوله: {أنَّهُم إليهم لا يَرْجِعون} بدل اشتمال من جملة {أهلكنا} لأن الإِهلاك يشتمل على عدم الرجوع؛ أبدل المصدر المنسبك من «أنَّ» وما بعدها من معنى جملة {كم أهلكنا قبلهم من القرون} لأن معنى تلك الجملة كثرة الإِهلاك أو كثرة المهلكين. وفعل الرؤية عامل في {أنَّهم إليهِم لا يَرْجِعُونَ} بالتبعية لتسلط معنى الفعل على جملة {كَمْ أهْلَكْنَا}لأن التعليق يبطل العمل في اللفظ لا في المحل. وفائدة هذا البدل تقرير تصوير الإِهلاك لزيادة التخويف، ولاستحضار تلك الصورة في الإِهلاك أي إهلاكاً لا طماعية معه لرجوع إلى الدنيا، فإن ما يشتمل عليه الإِهلاك من عدم الرجوع إلى الأهل والأحباب مما يزيد الحسرة اتضاحاً. و{إلَيْهِم} متعلق بــــ {يَرجِعون} وتقديمه على متعلقه للرعاية على الفاصلة. وضمير {إليهم} عائد إلى { أية : العِبَادِ } تفسير : [يس: 30]، وضمير {أنَّهُمْ}عائد إلى {القُرُونِ}.

د. أسعد حومد

تفسير : (31) - أَلَم يَتَّعِظُ هَؤُلاَءِ المُكَذِّبُونَ الكَافِرُونَ بِمَا حَلَّ بِمَنْ أَهَلَكَهُمُ اللهُ تَعَالَى قَبْلَهُمْ مِنَ المُكَذِّبِينَ السَّابِقِينَ، وَيَعْتَبِرُوا بِمَا نَزَلَ بِهِمْ، وَيُدْرِكُوا أَنَّهُمْ لاَ رَجْعَةَ لَهُمْ إِلَى الحَيَاةِ الدُّنْيَا؟ كَمْ أَهْلَكْنَا - كَثِيراً مَا أَهْلَكْنَا. القُرُونِ - الأُمَمِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يعني: كان يكفي هؤلاء المكذبين أن ينظروا مصير مَنْ كذَّب قبلهم، وما حاق بهم من العذاب، وأنهم بعد أنْ أهلكهم الله لم يرجع منهم أحد. وكلمة {يَرَوْاْ} [يس: 31] من الفعل رأى، وهى تأتي: بصرية أو علمية، تقول: رأيت المشهد، فهذه رؤية بصرية، وتقول: رأيت هذا الرأي يعني علمته، والرؤية البصرية تقصر معلوماتك على ما اتصلتْ به جارحتك، أمّا العلمية فتعطيك ما اتصلتْ به جارحتك وجوارح الآخرين، فالرؤية العلمية إذن أوسع من البصرية. لذلك قال تعالى مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم: {أية : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ ٱلْفِيلِ} تفسير : [الفيل: 1]. ومعلوم أن سيدنا رسول الله وُلِد في عام الفيل، وربما بعد هذه الحادثة، إذن: لم يَرَ منها شيئاً رؤية بصرية، ومع ذلك خاطبه ربه بقوله {أية : أَلَمْ تَرَ} تفسير : [الفيل: 1] يعني: ألم تعلم، سواء أكان قومه قصُّوا عليه القصة، أو أن الله تعالى أخبره بها. والرؤية البصرية للأحداث أوثق وسائل الإدراك لأنه كما يقولون: ليس مع العين أين، لكن لماذا عدل السياق عن ألم تعلم إلى ألم تر؟ قالوا: في هذا إشارة من الحق سبحانه لنبيه يقول له: إن إخباري لك بقضية علمية أوثق من رؤيتك بعينك. وقوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْاْ} [يس: 31] تعني أن من هؤلاء القوم مَنْ رأى بالفعل مصارع المكذِّبين، ومرَّ على ديارهم وهي خاوية على عروشها في أسفارهم ورحلات تجارتهم في الشتاء والصيف، ومعنى {كَمْ} [يس: 31] تفيد الكثرة، وأنه أمر فوق الحصر كما تقول لمن ينكر جميلك: كم أحسنتُ إليك وكأنك تقول له: أنا أرتضى حكمك وأستأمنك أنت على الجواب، وبذلك تحوَّل الإخبار منك إلى أقرار منه هو. ومعنى: {مِّنَ ٱلْقُرُونِ} [يس: 31] القرون جمع قرن، وهو فترة من الزمن قدَّروها بمائة عام، والقرن أيضاً يعني الجماعة أو القوم يجمعهم الشيء الواحد مهما طالتْ فترته كالدين الواحد، أو حكم ملك من الملوك .. الخ. فمثلاً نقول: قوم نوح وقد أخذوا من الزمن مساحة ألف عام أو يزيد. وقوله: {أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ} [يس: 31] يحتمل أكثر من معنى حسب عَوْد الضمير في (أنهم) وفي (إليهم) فالآية تتحدث عن قرون أُهلِكَتْ من قبل وتخاطب مكذِّبين معاصرين، فإنْ عاد ضمير الغائبين في (أنهم) إلى القرون التى أهلكت. فالمعنى: أنهم لا يرجعون، ولم نَرَ أحداً منهم رجع بعد هلاكه، وإنْ عاد الضمير على المخاطبين الموجودين. فالمعنى: أنكم أيها المخاطبون، لا ترجعون في نسبكم إلى هؤلاء الذين أهلكهم الله؛ لأن الله تعالى استأصلهم بحيث لم يُبْق منهم أحداً ولا نسلاً. والآية في مجملها تعني أن هلاك الكافرين والمكذبين ليس بدعاً: بل هو سنة مُتَّبعة على مَرِّ الزمان، فالقرآن يقصُّ علينا ما نزل بعاد وثمود وفرعون: {أية : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ * ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ٱلْبِلاَدِ * وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ * ٱلَّذِينَ طَغَوْاْ فِي ٱلْبِلاَدِ * فَأَكْثَرُواْ فِيهَا ٱلْفَسَادَ} تفسير : [الفجر: 6-12]. والله تعالى أبقى الآثار لتدلنا على صدْق ما أخبرنا به سبحانه، وها نحن نرى أمريكا مثلاً، وهي سيدة الحضارة الحديثة، وصاحبة الأسبقية في الابتكار والاختراع وغزو الفضاء، ومع ذلك يأتون إلى مصر ليشاهدوا آثار الفراعنة التي بُنيت قبل الميلاد بآلاف السنين، ويتعجبون رغم تقدُّمهم العلمي من كيفية بناء الأهرامات مثلاً. هذه السُّنة - سُنة إهلاك الكافرين - نرى لها شواهد في عصرنا الحديث، فروسيا التي انتحرت وقتلتْ نفسها بنفسها، انظر ماذا فعلتْ في الشيشان، هذه الدولة الإسلامية الصغيرة، في حين قصَّرنا نحن عن نُصْرتهم، أو أن نُصْرتنا لهم لم تكُنْ على قَدْر جبروت المعتدين؛ لذلك تدخلت السماء وردَّ الله على أعداء دينه، وثأر منهم في زلزال سخاليل. وقوله تعالى في الآية بعدها: {وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} [يس: 32] جاءت هذه الآية بعد قوله سبحانه {أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ} [يس: 31] لتوضح أن عدم الرجعة أي فى الدنيا، وإلا لو لم يكُنْ لهم رجعة لا في الدنيا ولا في الآخرة، فالموت راحة بالنسبة لهؤلاء المكذِّبين، كما قال الفخر الرازي رحمه الله، إنما المراد: لا يرجعون في الدنيا، أما في الآخرة فلا بُدَّ من الرجوع للحساب عن كل كبيرة وصغيرة. قوله سبحانه (وإنْ) إنْ هنا بمعنى ما النافية و (لَمَّا) بمعنى إلا، فالمعنى: وما كُلٌّ إلا جميع لدينا مُحضرون. وقد عرفنا من دراستنا لقواعد النحو أن كل وجميع من ألفاظ التوكيد المعنوي للجمع، ومثلهما أبصع وأكتع وأبتع، تقول: جاء القوم أجمعون أو أبصعون أو أبتعون، وجاء القوم كلهم. ونلحظ أن الآية جمعتْ بين لفظي التوكيد كل وجميع، فلماذا؟ قالوا: الجمع بينهما ضروري هنا، لأن لكل منهما مدلولاً، لا تؤديه الأخرى، فالكُلية تفيد الشمول للأفراد في الرجوع، فكلهم يعني كل فرد منهم، ولا يُشترط أن يكونوا مجتمعين سوياً، إنما يأتي كُلٌّ بمفرده لتُرى الذلَّة والصَّغَار على المسرفين وعلى الكافرين الذين جعلوا من أنفسهم آلهة مطاعة. أمَّا جميع فيعنى: يأتون مجتمعين. ومعنى {مُحْضَرُونَ} [يس: 32] من الفعل حضر، وفَرْق بين حضر وأُحْضِر، حضر، أي: طواعية بنفسه وبرغبته، أما أُحْضِر أي: أجبر على الحضور، وأكْره رغم أنفه. بعد أنْ ذكر الحق سبحانه مسألة البعث في {وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} [يس: 32] أراد سبحانه أنْ يذكر دليلاً على صِدْق هذه القضية؛ لأن البعث من المسائل التي ينكرها كثيرون، وصدق القائل: شعر : زَعَمَ المُنجِّمُ وَالطَّبِيبُ كِلاَهُما لاَ تُحْشَرُ الأجْسَادُ قُلْْتُ إليكُمَا إنْ صَحَّ قَوْلكُمَا فلَسْتُ بِخَاسِرٍ أوْ صَحَّ قوْلي فالخَسَارُ عليكُمَا تفسير : وكما يقول لك الناصح: إنْ ذهبتَ في الطريق الفلاني فاحذر وخُذْ الاحتياط؛ لأن فيه ذئاباً وسباعاً وقطاعَ طرق، فماذا عليك إنْ أخذتَ الحيطة، ولم تجد شيئاً، مما خوَّفك منه؟ كذلك اعتقادي في البعث إنْ لم يُفدني لا يضرني، واعتقادكم إنْ لم يضركم لا يُفيدكم. وأقوى شبهة في مسألة بَعْث الأجساد عند الفلاسفة أنهم قالوا: هَبْ أنَّ إنساناً مات ودُفن وتحلَّل جسده وزرعت على قبره شجرة تغذَّت من بقاياه، ثم أثمرتْ وأكل من ثمارها إنسان آخر، فوصلت إليه عناصر من الأول، فحين يكون البعث. كيف تُبْعَثُ هذه العناصر للأول، أم للآخر؟ وصاحب هذه الشبهة فَهِمَ أن العناصر حين تتكوَّن لها ذاتية في التكوين، ولم يفهم أن لها جنسية في التعميم، كيف؟ نقول: هب أن إنساناً أصابه مرض أنقص وزنه عشرين كيلو مثلاً، ثم هدى الله الطبيب إلى عِلَّته ووصف له الدواء شُفِي من مرضه وتغذَّى حتى عاد إلى وزنه الأول، أين ذهبتْ عناصره التي نقصتْ منه؟ وهل هي كمية نفس العناصر التي عادتْ إليه بعد أنْ شُفي؟ إذن: المسألة ليست خصوصية عناصر، بل كمية عناصر، والعظمة في أنْ نحصي كمية عناصر كل إنسان، فلو جمعت كمية العناصر الموجودة عندي (أكون) محمد الشعراوي؛ لأن عناصر البشر جميعاً واحدة هي الستة عشر عنصراً المعروفة، والتي تبدأ كما ذكرنا بالأكسوجين، ثم الكربون، ثم النتروجين، ثم الهيدروجين .. الخ لكن يختلف الأشخاص باختلاف كميات هذه العناصر عند كل منا، فأنت عندك كذا أكسوجين، وكذا كربون، وكذا نتروجين، وأنا أعلى منك في الأكسجين، وأقلّ منك في الكربون، وهكذا. والحق سبحانه يُعلِّمنا أن المسألة ليست ذاتية عناصر، وخصوصية عناصر، إنما قيمة عناصر، فيقول سبحانه في سورة (ق): {أية : قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} تفسير : [ق: 4] يعني: يحفظ هذه الكميات ويُحصيها بمقاديرها، فإذا أراد سبحانه البعث جمع نسبة كذا ونسبة كذا تعطي فلاناً، ونسبة كذا إلى نسبة كذا تعطي فلاناً وهكذا، ولم يقف الأمر عند علم هذه النِّسَب، بل حفظها الله وسجِّلها في كتاب حفيظ. وفي موضع آخر، يردُّ الحق سبحانه على منكري البعث يقول لهم: لماذا تكابرون في البعث، وهو إعادة لشيء كان موجوداً بالفعل وتفَرَّقتْ عناصره، والأعجب من ذلك أنْ أنشأته من غير موجود، إذن: فالبعث أهون من الإعادة {أية : وَهُوَ ٱلَّذِي يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} تفسير : [الروم: 27] هذا إنْ جاريناكم في فَهْمكم للأمور، واتبعنا قوانينكم في التفكير. وسبق أنْ أوضحنا أن العناصر التي خلقها الله في الكون هي هي، لم تزد شيئاً، ولم تنقص شيئاً، فالماء مثلاً هو نفس الماء منذ خلق اللهُ الأرض، لكنه يدور في دورة معروفة، فالإنسان مثلاً يشرب طوال حياته كذا طن من الماء، فهل يحتفظ بها؟ لا بل تخرج منه في صورة بول وخلافه، حتى بعد أنْ يموت يتبخّر ما فيه من مائية، وتمتصها الأرض لتبدأ دورة جديدة للماء. وهكذا عناصر الإنسان تدور هذه الدورة. وهنا يسوق الحق سبحانه لهؤلاء المنكرين هذا الدليل: {وَآيَةٌ لَّهُمُ ٱلأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً ...}.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : يقول تعالى: ألم ير هؤلاء ويعتبروا بمن قبلهم من القرون المكذبة، التي أهلكها الله تعالى وأوقع بها عقابها، وأن جميعهم قد باد وهلك، فلم يرجع إلى الدنيا، ولن يرجع إليها، وسيعيد اللّه الجميع خلقا جديدا، ويبعثهم بعد موتهم، ويحضرون بين يديه تعالى، ليحكم بينهم بحكمه العدل الذي لا يظلم مثقال ذرة، {أية : وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا }.