٣٦ - يس
36 - Yaseen (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
32
Tafseer
الرازي
تفسير : لما بين الإهلاك بين أنه ليس من أهلكه الله تركه، بل بعده جمع وحساب وحبس وعقاب، ولو أن من أهلك ترك لكان الموت راحة، ونعم ما قال القائل: شعر : ولو أنا إذا متنا تركنا لكان الموت راحة كل حي ولكنا إذا متنا بعثنا ونسأل بعده من كل شيء تفسير : وقوله: {وَإِن كُلٌّ لَّمَّا } في إن وجهان أحدهما: أنها مخففة من الثقيلة واللام في لما فارقة بينها وبين النافية، وما زائدة مؤكدة في المعنى، والقراءة حينئذٍ بالتخفيف في لما وثانيهما: أنها نافية ولما بمعنى إلا، قال سيبويه: يقال نشدتك بالله لما فعلت، بمعنى إلا فعلت، والقراءة حينئذٍ بالتشديد في لما، يؤيد هذا ما روي أن أبياً قرأ {وَمَا كُلٌّ إِلاَّ جَمِيعٌ } وفي قوله سيبويه: لما بمعنى إلا وارد معنى مناسب وهو أن لما كأنها حرفا نفي جمعاً وهما لم وما فتأكد النفي، ولهذا يقال في جواب من قال قد فعل لما يفعل، وفي جواب من قال فعل لم يفعل، وإلا كأنها حرفا نفي إن ولا فاستعمل أحدهما مكان الآخر، قال الزمخشري: فإن قال قائل كل وجميع بمعنى واحد، فكيف جعل جميعاً خبراً لكل حيث دخلت اللام عليه، إذ التقدير وإن كل لجميع، نقول معنى جميع مجموع، ومعنى كل كل فرد بحيث لا يخرج عن الحكم أحد، فصار المعنى كل فرد مجموع مع الآخر مضموم إليه، ويمكن أن يقال محضرون، يعني عما ذكره، وذلك لأنه لو قال: وإن جميع لجميع محضرون، لكان كلاماً صحيحاً ولم يوجد ما ذكره من الجواب، بل الصحيح أن محضرون كالصفة للجميع، فكأنه قال جميع جميع محضرون، كما يقال الرجل رجل عالم، والنبي نبي مرسل، والواو في {وَإِن كُلُّ } لعطف الحكاية على الحكاية، كأنه يقول بينت لك ما ذكرت، وأبين أن كلاً لدينا محضرون.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وإِنْ } نافية أو مخففة {كُلٌّ } أي الخلائق، مبتدأ {لَّمّاً } بالتشديد بمعنى إلا، أو بالتخفيف، فاللام فارقة و ما مزيدة {جَمِيعٌ } خبر المبتدأ، أي مجموعون {لَدَيْنَا } عندنا في الموقف بعد بعثهم {مُحْضَرُونَ } للحساب، خبر ثان.
ابن عبد السلام
تفسير : {مُحْضَرُونَ} معذبون، أو مبعوثون.
ابو السعود
تفسير : {وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} بـيانٌ لرجوع الكلِّ إلى المحشرِ بعد بـيان عدم الرُّجوعِ إلى الدُّنيا وأنْ نافية وتنوينُ كلٌّ عِوضٌ عن المضافِ إليهِ ولمَّا بمعنى إلاَّ، وجميعُ فعيلٌ بمعنى مفعولٍ، ولدينا ظرفٌ له أو لما بعده. والمعنى ما كلُّهم إلاَّ مجموعون لدينا مُحضرون للحسابِ والجزاءِ وقيل: محضرُون معذَّبون فكل ذلك عبارةٌ عن الكَفَرة. وقُرىء لما بالتَّخفيفِ على أنَّ إنْ مخَّففةٌ من الثقيلة واللاَّمُ فارقةٌ وما مزيدةٌ للتأكيد والمعنى أنَّ كلهم مجموعون الخ. {وَءايَةٌ لَّهُمُ ٱلأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ} بالتَّخفيفِ وقُرىء بالتَّشديدِ. وقوله تعالى آيةٌ خبرٌ مقدَّمٌ للاهتمامِ به وتنكيرُها للتفخيم ولهم إمَّا متعلِّقةٌ بها لأنَّها بمعنى العلامةِ أو بمضمرٍ هو صفة لها والأرضُ مبتدأٌ والميتةُ صفتُها. وقوله تعالى {أَحْيَيْنَـٰهَا} استئنافٌ مبـيّن لكيفَّيةِ كونها آيةً وقيل آيةٌ مبتدأٌ ولهم خبرٌ والأرضُ الميتةُ مبتدأ موصوف وأحيـيناها خبره، والجملة مفسِّرة لآية. وقيل: الإرض مبتدأ وأحيـيناها خبرُه والجملةُ خبرٌ لآيةٌ وقيل: الخبرُ لها هو الأرضُ وأحييناها صفتُها لأنَّ المرادَ بها الجنسُ لا المعيِّنة والأوَّلُ هو الأَولى لأنَّ مصبَّ الفائدةِ هو كونُ الأرضِ آيةً لهم لا كونُ الآيةِ هي الأرضُ. {وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً} جنس الحبِّ {فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} تقديم الصِّلةِ للدِّلالةِ على أنَّ الحبَّ معظم ما يُؤكل ويُعاش به. {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّـٰتٍ مّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَـٰبٍ} أي من أنواعِ النَّخلِ والعنبِ ولذلك جُمعا دون الحبِّ فإنَّ الدّالّ على الجنسِ مشعرٌ بالاختلافِ ولا كذلك الدَّالُّ على الأنواعِ. وذكرُ النَّخيلِ دُون التُّمور ليطابقَ الحبَّ والأعنابَ لاختصاص شجرها بمزيدِ النَّفعِ وآثار الصُّنعِ {وَفَجَّرْنَا فِيهَا} وقُرىء بالتَّخفيفِ والفجرُ والتَّفجيرُ كالفتح والتفتيح لفظاً ومعنى {مِنَ ٱلْعُيُونِ} أي بعضاً من العُيون فحذف الموصوفُ وأقيمتِ الصِّفةُ مقامَه أو العيون ومن مزيدةٌ على رأي الأخَفْشِ. {لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ} متعلِّقٌ بجعلنا وتأخيرُه عن تفجير العُيُون لأنَّه من مبادىءِ الأثمارِ أي وجعلنا فيها جنَّاتٍ من نخيلٍ ورتبنا مبادىء أثمارِها ليأكُلوا من ثمرِ ما ذُكر من الجنَّاتِ والنَّخيلِ بإجراء الضَّميرِ مجرى اسمِ الإشارةِ وقيل: الضَّميرُ لله تعالى بطريقِ الالتفاتِ إلى الغَيبةِ. والإضافةُ لأنَّ الثَّمرَ يخلقُه تعالى. وقُرىء بضمَّتينِ وهي لغةٌ فيه أو جمع ثمارٍ وبضمَّةٍ وسكونٍ {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} عطفٌ على ثمرِه وهو ما يُتَّخذُ منه من العصير والدِّبس ونحوهما، وقيل: ما نافيةٌ والمعنى أن التمر بخلق الله تعالى لا بفعلهم ومحلُّ الجملة النَّصبُ على الحاليةِ ويؤكد الأوَّلَ قراءةُ عملتُ بلا هاءٍ فإنَّ حذفَ العائدِ من الصِّلةِ أحسنُ من الحذفِ من غيرِها {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ} إنكارٌ واستقباحٌ لعدم شكرِهم للنِّعم المعدودةِ والفاء للعطفِ على مقدَّرٍ يقتضيهِ المقامُ أي أيرون هذه النِّعمَ أو أيتنعمون بها فلا يشكرونَها.
اسماعيل حقي
تفسير : {وان كل لما جميع لدينا محضرون} ان نافية وتنوين كل عوض عن المضاف اليه. ولما بمعنى الا. وجميع فعيل بمعنى مفعول جمع بين كل وجميع لان الكل يفيد الاحاطة دون الاجتماع والجميع يفيد ان المحشر يجمعهم. ولدينا بمعنى عندنا ظرف لجميع او لما بعده. والمعنى ما كل الخلائق الا مجموعين عندنا محضرون للحساب والجزاء. وهذه الآية بيان لرجوع الكل الى المحشر بعد بيان عدم الرجوع الى الدنيا وان مات ترك على حاله ولو لم يكن بعد الموت بعث وجمع وحبس وعقاب وحساب لكان الموت راحة للميت ولكنه يبعث ويسأل فيكرم المؤمن والمخلص والصالح والعادل ويهان الكافر والمنافق والمرائى والفاسق والظالم فيفرح من يفرح ويتحسر من يتحسر فللعباد موضع التحسر ان لم يتحسروا اليوم. واعلم انه غلبت على اهل زماننا مخالفة اهل الحق ومعاداة اولياء الله واستهزاؤهم الا ترون انهم يستمعون القول من المحققين فيتبعون اقبحه ويقعون فى اولياء ا لله ويستهزئون بهم وبكلماتهم المستحسنة الا من يشاء الله به خيرا من اهل النظر وارباب الارادة وقليل ما هم فكما ان الله تعالى هدد كفار الشريعة فى هذا المقام من طريق العبارة كذك هدد كفار الحقيقة من طريق الاشارة فانه لم يفت منهم احد ولم ينفلت من قبضة القدرة الى يومنا هذا ولم يكن لواحد منهم عون ولا مدد وكلهم رجعوا اليه واحضروا لديه وعوتبوا بل عوقبوا على ما هم عليه. ثم اعلم ان الله تعالى جعل هذه الامة آخر الامم فضلا منه وكرما ليعتبروا بالماضين وما جعلهم عبرة لامة اخرى وانه تعالى قد شكا لهم من كل امة وما شكا الى احد من غيرهم شكايتهم الا ما شكا الى نبيهم المصطفى صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج كما قال عليه السلام "حديث : شكا ربى من امتى شكايات. الاولى انى لم اكلفهم عمل الغد وهم يطلبون منى رزق الغد. والثانية انى لا ادفع ارزاقهم الى غيرهم وهم يدفعون عملهم الى غيرى. والثالثة انهم يأكلون رزقى ويشكرون غيرى ويخونون معى ويصالحون خلقى. والرابعة ان العزة لى وانا المعز وهم يطلبون العز من سواى. والخامسة انى خلقت النار لكل كافر وهم يجتهدون ان يوقعوا انفسهم فيها" شعر : فغان بديها كه در نفس ماست نه فعل نكوهست نه كفتار راست دوهواهنده بودن بمحشر فريق ندانم كدامين دهندم طريق حدايا دو جشمم زباطل بدوز بنورم كه فردا بنارت مسوز
صدر المتألهين الشيرازي
تفسير : من شدد "الميم" في "لما" كعاصم وحمزة وابن عامر كانت عنده بمعنى "إلاّ" كما في "نشدتك بالله لما فعلت" و "إن" نافية، والتقدير: ما كلٌ إلاّ لدينا محضرون. ومن خفّفها كالباقين كانت "ما" صلة للتأكيد و "إنْ" مخفّفة من الثقيلة، وهي متلقّاة باللام لا محالة، والتقدير: وإنه كلٌ لَجميعٌ لدينا محضرون. والتنوين في "كلٌ" عوض من المضاف إليه، والمعنى: أن كلهم من السابقين واللاحقين محشورون مجموعون لدينا محضرون، أي مبعوثون يوم القيامة للحساب والجزاء - كما عليه جمهور المفسرين - أو دائماً، لأن علمه بجميع الجزئيات والشخصيات حضوري، فجميع الموجودات حاضرة عنده مجموعاً من غير تعاقب وتجدد وغيبة لبعضها عن بعض، بالقياس إلى شمول علمه ونظره، وإحاطة سمعه وبصره، فلا حاجة له في حضور الخلائق عنده إلى قيام الساعة وتبدّل الدنيا بالآخرة، إنما ذلك بالقياس إلى المحجوبين بالزمان والمكان، المحبوسين في سجن الأفلاك والأركان، حيث يتحكّم فيهم تبدل الأزمنة والأقران، وتتسلط عليهم انفعالات المواد والأبدان، وكل من لا تعلق له بعالم الزوال والفناء، فلا انتظار له في حضور الأشياء ومثولها بين يدي خالق الأرض والسماء، فالدنيا والآخرة سيّان له، وعنده علم الساعة وإليه يحشرون. وقيل: معنى "محضرون" معذبون. ثم لما كانت مسألة المعاد وحشر الأجساد، وحضور العباد بأبدانهم الأخروية عند المبدء الجواد، من عظائم أركان الإعتقاد، ولطائف مسائل الإجتهاد، وفي إدراكها غموض شديد لا يمكن الوصول إليه بجهد جهيد، كرر الله ذكرها في القرآن، ومهّد لإثباتها وجوهاً كثيرة من الأمثلة الموضحة لها عند البيان. منها: ما ذكرها في هذه السورة التي هي مشتملة على جملة ما في الكتب الالهية من وجوه عديدة، أوضحها بياناً، وأجلّها كشفاً وبرهاناً، ما ذكره بقوله: {وَآيَةٌ لَّهُمُ ٱلأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} [يس:33].
اطفيش
تفسير : {وإن} مخففة مهملة. {كل} مبتدأ أي كل الخلائق. {لما} اللام للفرق بين النفي والاثبات وما زائدة للتأكيد وقرأ ابن كثير وعامر وحمزة والحسن وابن جبيز بالتشديد بمعنى إلا الاستئنائية فتكون إن نافية. {جميع} خبر المبتدأ أي مجموع والافراد نظر للفظ كل. {لدينا} متعلق بجميع أي عندنا او بقوله. {محضرون} للحساب يوم القيامة وهو خبر ثان وقيل محضرون معذبون على أن الكلام في كفرة الامم.
اطفيش
تفسير : {وإن كل} من المكذبين المستهزئين ومن أهلك من القرون {لمَّا جميعٌ لدينا} لا عند غيرنا متعلق بقوله: {مُحضرون} للعذاب كما هو عادة القرآن استعمال الإحضار فى مقام العذاب والسوء، حتى قال ابن سلام: معذبون، واللام مبينة أن إن مخففة لا نافية، وما تأكيد، ويجوز تعليق لدينا بجميع بمعنى فريق مجموع، وهو خبر، ومحضرون خبر ثان، وقال الكوفيون: إن نافية، واللام بمعنى إلا، ويدل له قراءة لمَّا بتشديد الميم بمعنى إلا.
الالوسي
تفسير : {وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ } بيان لرجوع الكل إلى المحشر بعد بيان عدم الرجوع إلى الدنيا و {إن} نافية و {كُلٌّ } مبتدأ وتنوينه عوض عن المضاف إليه، و {لَّمّاً } بمعنى إلا ومجيئها بهذا المعنى ثابت في لسان العرب بنقل الثقات فلا يلتفت إلى زعم الكسائي أنه لا يعرف ذلك. وقال أبو عبد الله الرازي: في كونها بهذا المعنى معنى مناسب وهو أنها كأنها حرفا نفي أكد أولهما بثانيهما وهما لم وما وكذلك إلا كأنها حرفا نفي وهما إن النافية ولا فاستعمل أحدهما مكان الآخر. وهو عندي ضرب من الوساوس و {جَمِيعٌ } خبر المبتدأ وهو فعيل بمعنى مفعول فيفيد ما لا تفيده {كُلٌّ } لأنها تفيد إحاطة الأفراد وهذا يفيد اجتماعها وانضمام بعضها إلى بعض و {لَدَيْنَا } ظرف له أو لمحضرون و {مُحْضَرُونَ } خبر ثان أو نعت وجمع على المعنى، والمعنى ما كلهم إلا مجموعون لدينا محضرون للحساب والجزاء. وقال ابن سلام: محضرون أي معذبون فكل عبارة عن الكفرة، ويجوز أن يراد به هذا المعنى على الأول. وفي الآية تنبيه على أن المهلك لا يترك. وقرأ جمع من السبعة {لما} بالتخفيف على أن (إن) مخففة من الثقيلة و (اللام) فارقة و (ما) مزيدة للتأكيد والمعنى إن الشأن كلهم مجموعون الخ وهذا مذهب البصريين، وذهب الكوفيون إلى أن (إن) نافية واللام بمعنى إلا و (ما) مزيدة والمعنى كما في قراءة التشديد.
ابن عاشور
تفسير : أرى أن عطفه على جملة { أية : أنهم إليهم لا يرجعون } تفسير : [يس: 31] واقعٌ موقع الاحتراس من توهم المخاطبين بالقرآن أن قوله: {أنهم إليهم لا يرجعون} مؤيد اعتقادهم انتفاء البعث. و{إِنْ} يجوز أن تكون مخففة من الثقيلة والأفصح إهمالها عن العمل فيما بعدها، والأكثر أن يقترن خبر الاسم بعدها بلام تسمّى اللام الفارقة لأنها تفرق بين {إِنْ} المخففة من الثقيلة وبين {إِنْ} النافية لئلا يلتبس الخبر المؤكد بالخبر المنفي فيناقض مقصد المتكلم، وعلى هذا الوجه يكون قوله: {لَما} مخفف الميم كما قرأ الجمهور {لَمَا جَمِيعٌ} بتخفيف ميم {لَمَّا}، فهي مركبة من اللام الفارقة و(ما) الزائدة للتأكيد، ويجوز أن تكون {إنْ} نافية بمعنى (لا) ويكون {لَمَّا} بتشديد الميم على أنها حرف استثناء بمعنى (إلا) تقع بعد النفي ونحوه كالقسم. وكذلك قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر. والتقدير: وما كلهم إلا مُحْضَرُون لدينا. و{كُلٌّ} مبتدأ وتنوينه تنوين العوض عما أضيف إليه (كل)، أي كل القرون، أو كل المذكورين من القرون والمخاطبين. و{جَمِيعٌ} اسم على وزن فعيل، أي مجموع، وهو ضد المتفرق. يقال: جمع أشياءَ كَذا، إذا جعلها متقاربة متصلة بعد أن كانت مشتتة ومتباعدة. والمعنى: أن كل القرون محضرون لدينا مجتمعين، أي ليس إحضارهم في أوقات مختلفة ولا في أمكنة متعددة؛ فكلمة {كل} أفادت أن الإِحضار محيط بهم بحيث لا ينفلت فريق منهم، وكلمة {جميع} أفادت أنهم محضرون مجتمعين فليست إحدى الكلمتين بمغنية عن ذكر الأخرى، ألا ترى أنه لو قيل: وإن أكثرهم لما جميع لدينا محضرون، لما كان تناف بين «أكثرهم» وبين «جميعهم» أي أكثرهم يحضر مجتمعين؛ فارتفع {جَمِيعٌ} على الخبرية في قراءات تخفيف {لمَا} وعلى الاستثناء على قراءة تشديد {لمَّا}. و {مُحْضَرُونَ} نعت لــــ {جَمِيعٌ} على القراءتين. وروعي في النعت معنى المنعوت فألحقت به علامة الجماعة، كقول لبيد: شعر : عَرِيتْ وكان بها الجَميع فأبكروا منها وغُودر نُؤيها وثُمامها تفسير : والإِحضار: الإِحضار للحساب والجزاء والعقاب.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 32- وما كل من الأمم السابقة واللاحقة إلا مجموعون لدينا يوم الحساب والجزاء. 33- ودليل لهم على قدرتنا على البعث والنشور: الأرض الجدبة أحييناها بالماء، وأخرجنا منها حباً، فمنه يأكلون. 34، 35- وأنشأنا فيها حدائق وبساتين من نخيل وأعناب، وشققنا فيها من عيون الماء ما يروى شجرها ويخرج ثمرها ليأكلوا منه، وما هو من صنع أيديهم، أفلا يؤدون حق الله عليهم فى ذلك بالإيمان والثناء عليه؟. 36- تنزيهاً لله الذى خلق الأشياء كلها على سنة الذكورة والأنوثة من النبات ومن الأنفس ومما لا يعلم الناس. 37- وآية لهم على وجود الله وقدرته الليل ننزع عنه النهار الساتر له، فإذا الناس داخلون فى الظلام المشتمل عليهم من كل جانب. 38- والشمس تسير لمستقر لها، قدَّره الله زماناً ومكاناً، ذلك تدبير الغالب بقدرته، المحيط علماً بكل شئ. 39- والقمر جعلناه بتدبير منا منازل، إذ يبدو أول الشهر ضئيلا، ثم يزداد ليلة بعد ليلة إلى أن يكتمل بدراً، ثم يأخذ فى النقصان كذلك حتى يعود فى مرآه كأصل العنقود من الرطب إذا قدم فدق وانحنى واصفر.
د. أسعد حومد
تفسير : (32) - وَإِنَّ جَمِيعَ الأُمَمِ المَاضِيَةِ والآتِيَةِ سَتَحضُرُ يَوْمَ القِيَامَةِ لِلحِسَابِ بَيْنَ يَدَي اللهِ تَعَالَى، فَيُجَازِيهِمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا، إِنْ خَيْراً فَخَيراً، وَإِنْ شَرّاً فَشَرّاً. لَمَّا جَمِيعٌ - إِلاَّ مَجْمُوعُونَ. مُحْضَرُونَ - نُحْضِرُهُمْ لِلْحِسَابِ والجَزَاءِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):