Verse. 3749 (AR)

٣٦ - يس

36 - Yaseen (AR)

اِلَّا رَحْمَۃً مِّنَّا وَمَتَاعًا اِلٰى حِيْنٍ۝۴۴
Illa rahmatan minna wamataAAan ila heenin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين» أي لا ينجيهم إلا رحمتنا لهم وتمتيعنا إياهم بلذاتهم إلى انقضاء آجالهم.

44

Tafseer

الرازي

تفسير : وهو يفيد أمرين أحدهما: انقسام الإنقاذ إلى قسمين الرحمة والمتاع، أي فيمن علم الله منه أنه يؤمن فينقذه الله رحمة، وفيمن علم أنه لا يؤمن فليتمتع زماناً ويزداد إثماً وثانيهما: أنه بيان لكون الإنقاذ غير مفيد للدوام بل الزوال في الدنيا لا بد منه فينقذه الله رحمة ويمتعه إلى حين، ثم يميته فالزوال لازم أن يقع.:

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ} قال قتادة: يعني «ٱتَّقُوا مَا بَيْن أَيْدِيكُمْ» أي من الوقائع فيمن كان قبلكم من الأمم، «وَمَا خَلْفَكُمْ» من الآخرة. ٱبن عباس وابن جُبير ومجاهد: «مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ» ما مضى من الذنوب، «وَمَا خَلْفَكُمْ» ما يأتي من الذنوب. الحسن: «مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ» ما مضى من أجَلِكُمْ «وَمَا خَلْفَكُمْ» ما بقي منه. وقيل: «مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ» من الدنيا، «وَمَا خَلْفَكُمْ» من عذاب الآخرة؛ قاله سفيان. وحكى عكس هذا القول الثعلبي عن ٱبن عباس. قال: «مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ» من أمر الآخرة وما عملوا لها، «وَمَا خَلْفَكُمْ» من أمر الدنيا فٱحذروها ولا تغتروا بها. وقيل: «مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ» ما ظهر لكم «وَمَا خَلْفَكُمْ» ما خفي عنكم. والجواب محذوف، والتقدير: إذا قيل لهم ذلك أعرضوا؛ دليله قوله بعد: {وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ} فٱكتفى بهذا عن ذلك. قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَّا رِزَقَكُمُ ٱلله} أي تصدّقوا على الفقراء. قال الحسن: يعني اليهود أمروا بإطعام الفقراء. وقيل: هم المشركون قال لهم فقراء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أعطونا ما زعمتم من أموالكم أنها لله؛ وذلك قوله: {أية : وَجَعَلُواْ للَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلْحَرْثِ وَٱلأَنْعَامِ نَصِيباً} تفسير : [الأنعام: 136] فحرموهم وقالوا: لو شاء الله أطعمكم ـ ٱستهزاء ـ فلا نطعمكم حتى ترجعوا إلى ديننا. قالوا: {أَنُطْعِمُ} أي أنرزق {مَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطْعَمَهُ} كان بلغهم من قول المسلمين: أن الرازق هو الله. فقالوا هزءا: أنرزق من لو يشاء الله أغناه. وعن ٱبن عباس: كان بمكة زنادقة، فإذا أمروا بالصدقة على المساكين قالوا: لا والله! أيفقره الله ونطعمه نحن. وكانوا يسمعون المؤمنين يعلقون أفعال الله تعالى بمشيئته فيقولون: لو شاء الله لأغنى فلاناً، ولو شاء الله لأعزَّ، ولو شاء الله لكان كذا. فأخرجوا هذا الجواب مخرج الاستهزاء بالمؤمنين، وبما كانوا يقولونه من تعليق الأمور بمشيئة الله تعالى. وقيل: قالوا هذا تعلقاً بقول المؤمنين لهم: {أَنفِقُواْ مِمَّا رزَقَكُمُ ٱلله} أي فإذا كان الله رزقنا فهو قادر على أن يرزقكم فلم تلتمسون الرزق منا؟. وكان هذا الاحتجاج باطلاً؛ لأن الله تعالى إذا ملّك عبداً مالاً ثم أوجب عليه فيه حقّاً فكأنه ٱنتزع ذلك القدر منه، فلا معنى للاعتراض. وقد صدقوا في قولهم: لو شاء الله أطعمهم ولكن كذبوا في الاحتجاج. ومثله قوله: {أية : سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا} تفسير : [الأنعام: 148]، وقوله: {أية : قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} تفسير : [المنافقون: 1]. {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} قيل: هو من قول الكفار للمؤمنين؛ أي في سؤال المال وفي ٱتباعكم محمداً. قال معناه مقاتل وغيره. وقيل: هو من قول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لهم. وقيل: من قول الله تعالى للكفار حين ردّوا بهذا الجواب. وقيل: إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يطعم مساكين المسلمين فلقيه أبو جهل فقال: يا أبا بكر أتزعم أن الله قادر على إطعام هؤلاء؟ قال: نعم. قال: فما باله لم يطعمهم؟ قال: ٱبتلى قوماً بالفقر، وقوماً بالغنى، وأمر الفقراء بالصبر، وأمر الأغنياء بالإعطاء. فقال: والله يا أبا بكر ما أنت إلا في ضلال! أتزعم أن الله قادر على إطعام هؤلاء وهو لا يطعمهم ثم تطعمهم أنتٰ؟ فنزلت هذه الآية، ونزل قوله تعالى: {أية : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰوَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ}تفسير : [الليل: 5 ـ 6] الآيات. وقيل: نزلت الآية في قوم من الزنادقة، وقد كان فيهم أقوام يتزندقون فلا يؤمنون بالصانع، وٱستهزءوا بالمسلمين بهذا القول؛ ذكره القشيري والماوردي. قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَذَا ٱلْوَعْدُ} لما قيل لهم: «ٱتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ» قالوا: «مَتَى هَذاَ الْوَعْدُ» وكان هذا ٱستهزاء منهم أيضاً أي لا تحقيق لهذا الوعيد، قال الله تعالى: {مَا يَنظُرُونَ} أي ما ينتظرون {إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} وهي نفخة إسرافيل {تَأُخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} أي يختصمون في أمور دنياهم فيموتون في مكانهم؛ وهذه نفخة الصَّعْق. وفي «يَخِصِّمُون» خمس قراءات: قرأ أبو عمرو وٱبن كثير: «وَهُمْ يَخَصِّمُونَ» بفتح الياء والخاء وتشديد الصاد. وكذا روى وَرْش عن نافع. فأما أصحاب القراءات وأصحاب نافع سوى ورش فرووا عنه «يَخْصِّمُونَ» بإسكان الخاء وتشديد الصاد على الجمع بين ساكنين. وقرأ يحيى بن وثّاب والأعمش وحمزة: «وَهُمْ يَخْصِمُونَ» بإسكان الخاء وتخفيف الصاد من خصمه. وقرأ عاصم والكسائيّ «وَهُم يَخِصِّمُونَ» بكسر الخاء وتشديد الصاد، ومعناه يخصم بعضهم بعضاً. وقيل: تأخذهم وهم عند أنفسهم يختصمون في الحجة أنهم لا يبعثون. وقد روى ٱبن جبير عن أبي بكر عن عاصم، وحماد عن عاصم كسر الياء والخاء والتشديد. قال النحاس: القراءة الأولى أبينها، والأصل فيها يختصمون فأدغمت التاء في الصاد فنقلت حركتها إلى الخاء. وفي حرف أُبَيّ «وَهُمْ يَخْتَصِمُونَ» ـ وإسكان الخاء لا يجوز، لأنه جمع بين ساكنين وليس أحدهما حرف مدٍّ وَلِين. وقيل: أسكنوا الخاء على أصلها، والمعنى يخصم بعضهم بعضاً فحذف المضاف، وجاز أن يكون المعنى يخصمون مجادلَهم عند أنفسهم فحذف المفعول. قال الثعلبي: وهي قراءة أبيّ بن كعب. قال النحاس: فأما «يَخِصمُون» فالأصل فيه أيضاً يختصمون، فأدغمت التاء في الصاد ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين. وزعم الفرّاء أن هذه القراءة أجود وأكثر؛ فترك ما هو أولى من إلقاء حركة التاء على الخاء وٱجتلب لها حركة أخرى وجمع بين ياء وكسرة، وزعم أنه أجود وأكثر. وكيف يكون أكثر وبالفتح قراءة الخلق من أهل مكة وأهل البصرة وأهل المدينةٰ وما روي عن عاصم من كسر الياء والخاء فللإتباع. وقد مضى هذا في «البقرة» في {يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} وفي «يونس» {يَهْدِي}. وقال عِكرمة في قوله جل وعز: {إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} قال: هي النفخة الأولى في الصور. وقال أبو هريرة: يُنفخ في الصُّور والناس في أسواقهم: فمن حالبٍ لقحة، ومن ذارعٍ ثوباً، ومن مارّ في حاجة. وروى نعيم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه فلا يطويانه حتى تقوم الساعة، والرجل يَلِيط حوضه ليسقي ماشيته فما يسقيها حتى تقوم الساعة، والرجل يخفض ميزانه فما يرفعه حتى تقوم الساعة، والرجل يرفع أكلته إلى فيه فما يَتَبلَّعها حتى تقوم الساعة»تفسير : . وفي حديث عبد الله بن عمرو: حديث : «وأوّل من يسمعه رجل يَلُوط حوضَ إبله ـ قال ـ فيصعق ويصعق الناس» الحديث تفسير : . {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً} أي لا يستطيع بعضهم أن يوصي بعضاً لما في يده من حق. وقيل: لا يستطيع أن يوصي بعضهم بعضاً بالتوبة والإقلاع؛ بل يموتون في أسواقهم ومواضعهم. {وَلاَ إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} إذا ماتوا. وقيل: إن معنى «وَلاَ إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ» لا يرجعون إليهم قولاً. وقال قتادة: «وَلاَ إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ» أي إلى منازلهم؛ لأنهم قد أعجلوا عن ذلك.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَٰعَاً إِلَىٰ حِينٍ } أي لا ينجيهم إلا رحمتنا لهم وتمتيعنا إياهم بلذاتهم إلى انقضاء آجالهم.

ابن عبد السلام

تفسير : {إِلا رَحْمَةً} نعمة، أو إلا برحمتنا {إِلَى حِينٍ} الموت، أو القيامة.

اسماعيل حقي

تفسير : {الا رحمة منا ومتاعا الى حين} استثناء مفرغ من اعم العلل الشاملة للباعث المتقدم والغاية المتأخرة اى لا يغاثون ولا ينقذون لشئ من الاشياء الا لرحمة عظيمة ناشئة من قبلنا داعية الى الاغاثة والانقاذ: وتمتع بالفارسية [برخور دارى وانتفاع دادن] بالحياة مترتب عليهما الى زمان قدر لآجالهم. وفى الآية رد على ما زعم الطبيعى من ان السفينة تحمل بمقتضى الطبيعة وان المجوف لا يرسب فقال تعالى فى رده ليس الامر كذلك بل لو شاء الله تعالى اغراقهم لا غرقهم وليس ذلك بمقتضى الطبيعة والا لما طرأ عليها آفة ورسوب. والاشارة الى ان المنعم عليه ينبغى ان لا يأمن فى حال النعمة عذاب الله تعالى فان كفار الامم السالفة آمنوا من بطشه تعالى فاخذوا من حيث لا يشعرون فكيف يأمن اهل مكة واهل السفينة لكن لا يعرفون قدر النعمة الا بعد تحولها عنهم ولا قدر العافية الا بعد الابتلاء بمصيبة. قال الشيخ سعدى [بادشاهى باغلام عجمى در كشتى نشسة بود غلام دريارا هر كزنديده بود ومحنت كشتى نكشيده كريه وزارى درنهاد ولرزه براندامش افتاد جندانكه ملاطفت كردند آرام نكرفت ملك را عيش ازو منغص شد جاره ندانستند حكيمى دران كشتى بود ملك را كفت اكر فرمان دهى من اورا بطريقى خاموش كنم كفت غايت لطف باشد فرمود تاغلام را بدريا انداختند بارى جند غوطه بخورد مويش كرفتند وسوى كشتى آوردند بهر دودست درسكان كشتى آويخت جون برآمد بكوشه بنشست وقرار كرفت ملك را عجب آمد وبرسيد درين جه حكمت بود كفت اى خداوند اول محنت غرق شدن نجشيده بود قدر سلامت كشتى نمى دانست همجنان قدر عافيت كسى داندكه بمصيبت كرفتار آيد شعر : اى سير ترا نان جوين ننمايد معشوق منست آنكه بنزديك توز شتست حوران بهشتى را دوزخ بود اعراف از دوز خيان برس كه اعراف بهشتست تفسير : فلا بد من مقابلة النعمة بالشكر والعطاء بالطاعة والاجتهاد في طريق التوحيد والمعرفة فان المقصود من الامهال هو تدارك الحال. وفى التأويلات النجمية {أية : وآية لهم انا حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون} تفسير : يشير الى حمله عباده فى سفينة الشريعة خواصهم فى بحر الحقيقة وعوامهم فى بحر الدنيا فان من نجا من تلاطم امواج الهوى فى بحر الدنيا انما نجا بحمله للعناية فى سفينة الشريعة وكذا من نجا من تلاطم امواج الشبهات فى بحر الحقيقة انما نجا بحمله لعواطف احسان ربه فى سفينة الشريعة بملاحية ارباب الطريقة {أية : وخلقنا لهم من مثله ما يركبون} تفسير : وهو جناح همة المشايخ الواصلين الكاملين {أية : وان نشأ نغرقهم} تفسير : يعنى العوام فى بحر الدنيا والخواص فى بحر الحقيقة بكسر سفينة الشريعة فمن ركب من المتمنين بحر الحقيقة بلا سفينة الشريعة او كسروا السفينة اغرقوا فادخلوا نارا {أية : فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون الا رحمة منا} تفسير : وهم المشايخ فانهم صورة رحمة الحق تعالى {ومتاعا الى حين} اى الى حين تدركهم العناية الازلية انتهى

الجنابذي

تفسير : الاستثناء منقطع بمعنى لكن لم نغرقهم رحمةً منا او لكن نرحمهم رحمةً منّا، او الاستثناء متّصل من قوله لا صريخ لهم ولا هم ينقذون، او متّصل من نغرقهم بمعنى الاّ حال كوننا نرحمهم رحمةً منّا.

اطفيش

تفسير : {إلا رحمة} مفعول لأجله فان المنقذ وفاعل الرحمة هو الله والانقذاذ ولو جرى على يد مخلوق فمن الله. {منا} نعت رحمة. {ومتاعا} تمتيعا بالحياة إلى حين. {إلى حين} وقت مؤجل لموتهم ولعدم وصوله نجيناهم وهذه التنجية رحمة وتمتيع لهم. وقال الكسائي: النصب على الاستثناء المنقطع أي لكن ننقذ من لم يبلغ اجله ونرحمه ونمتعه ليموت بغير ذلك الغرق ومن ذلك قول من قال: شعر : ولم اسلم لكي ابقي ولكن سلمت من الحمام إلى الحمام تفسير : وقيل لا ينقذون من الغرق الا برحمة وتمتيع سبق بهما القضاء إلى حين هو يوم القيامة يبقى السفن والاستنفاع بها إلى ذلك الوقت.

اطفيش

تفسير : {إلا رحْمةً منَّا ومتاعاً إلى حِينٍ} استثناء منقطع، أى لكن نرحمهم بالتنجية، أو بما يقارن التمتع بالحياة، ونمتعهم بحياة الى حين أجلهم، رأيت فى ديوان المتنبى: شعر : ولم أسلم لكى أبقى ولكن سلمت من الحِمام إلى الحِمام تفسير : ولا يخفى أن ما ذكرته لعدم احواجه الى تقدير أولى من جعل النصب على التعليل لمحذوف، أى لا يغاثون ولا ينقذون الا لرحمة منا وتمتيع الى حين، أو على نزع الجار متعلقا بذلك المحذوف، أى الا برحمة ومتاع، أو إلا بأن نرحمهم رحمة ونمتعهم متاعا بالنصب على المفعولية المطلقة، ومتاعا اسم مصدر بمعنى تمتيع، وأجاز ابن عطية أن يكون قوله تعالى: "أية : فلا صريخ" تفسير : [يس: 43] الى قوله: {إلى حين} فى شأن أصحاب الفلك، ناجين أو مغرقين أى لا نجاة لهم الا برحمة الله عز وجل وهو ضعيف لا يناسبه التفريع فى قوله: " أية : فلا صريخ" تفسير : [يس: 43].

الالوسي

تفسير : {إِلاَّ رَحْمَةً مّنَّا وَمَتَاعاً } استثناء مفرغ من أعم العلل الشاملة للباعث المتقدم والغاية المتأخرة أي لا يغاثون ولا ينقذون لشيء من الأشياء إلا لرحمة عظيمة من قبلنا داعية إلى الإغاثة والإنقاذ وتمتيع بالحياة مترتب عليهما، ويجوز أن يراد بالرحمة ما يقارن التمتيع بالحياة الدنيوية فيكون كلاهما غاية للإغاثة والإنقاذ أي لنوع من الرحمة وتمتيع. وإلى كونه استثناء مفرغاً مما يكون مفعولاً لأجله ذهب الزجاج والكسائي، والاستثناء على ما يقتضيه الظاهر متصل، وقيل: الاستثناء منقطع على معنى ولكن رحمة منا ومتاع يكونان سبباً لنجاتهم وليس بذاك، وجوز أن يكون النصب بتقدير الباء أي إلا برحمة ومتاع، والجار متعلق بينقذون ولما حذف انتصب مجروره بنزع الخافض. وقيل هو على المصدرية لفعل محذوف أي إلا أن نرحمهم رحمة ونمتعهم تمتيعاً، ولا يخفى حاله وكذا حال ما قبله. {إِلَىٰ حِينٍ } أي إلى زمان قدر فيه - حسبما تقتضيه الحكمة - آجالهم، ومن هنا أخذ أبو الطيب قوله: شعر : ولم أسلم لكي أبقى ولكن سلمت من الحِمام إلى الحِمام تفسير : والظاهر أن المحدث عنه من يشاء الله تعالى إغراقهم، وقال ابن عطية: إن {أية : فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ }تفسير : [يس: 43] الخ استئناف إخبار عن المسافرين في البحر ناجين كانوا أو مغرقين أي لا نجاة لهم إلا برحمة الله تعالى، وليس مربوطاً بالمغرقين وقد يصح ربطه به والأول أحسن فتأمله اهـ، وقد تأملناه فوجدناه لا حسن فيه فضلاً عن أن يكون أحسن. والفاء ظاهرة في تعلق ما بعدها بما قبلها.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَمَتَاعاً} (44) - وَلَكِنَّهُ تَعَالَى يُسَيِّرُ العِبَادَ فِي البَحْرِ بِرَحْمَتِهِ وَفَضْلِهِ، وَيَحْفَظُهُمْ مِنَ الغَرَقِ، وَيُمَتِّعُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا، إِلَى أَنْ تَحِينَ آجَالُهُمُ المُحَدَّدَةُ لَهُمْ.